- ملامح الدولة العراقية في ظل الاحتلال الأميركي
- حول الوضع الأمني والتحالفات الانتخابية
- الدور الإيراني والحضور العربي في العراق
- فرص استمرار الطائفية وآفاق العملية السياسية

 
 أحمد منصور
 طارق الهاشمي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يمر العراق بمرحلة فاصلة في تاريخه فبعد ما يقرب من سبع سنوات من الاحتلال الأميركي لا زالت التفجيرات تعصف بأرجاء العاصمة العراقية بغداد التي يقيم حكام العراق فيها مع قادة الاحتلال داخل ثكنة عسكرية كبيرة تسمى المنطقة الخضراء، وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تحالفات سياسية متشابكة استعدادا للانتخابات البرلمانية التي ستجري في ظل الاحتلال الأميركي في السابع من مارس القادم، وبينا تواصل الولايات المتحدة حسب تأكيدات المراقبين دعم رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بقوة وعدم رغبتها إحداث أي تغيير في الخريطة السياسية العراقية يمكن أن يعرقل مخططاتها في العراق فإن القوى السياسية المختلفة تنظر إلى الانتخابات القادمة على أنها هي التي ستحدد مستقبل العراق، وفي حلقة اليوم نحاول فهم ما يدور على الساحة العراقية وسيناريوهات المستقبل مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي. ولد طارق الهاشمي في بغداد عام 1942، تخرج من الكلية العسكرية عام 1962 برتبة ملازم ثان، حصل على دورات عسكرية متقدمة في كل من بريطانيا عام 1966 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968 والهند عام 1974، حصل على الماجستير في العلوم العسكرية عام 1971 وعين مدرسا في كلية الأركان حيث ألف 13 كتابا في القضايا العسكرية ولكنه أبعد عن الجيش بسبب ميوله السياسية عام 1975 وكان برتبة مقدم ركن، وفي العام 2004 حصل على حقوقه ورقي إلى رتبة لواء ركن، حصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة بغداد وسجل درجة الدكتوراه في جامعة بلايموث البريطانية غير أنه منع من دخول بريطانيا لمناقشتها عام 1988 بسبب العلاقات البريطانية العراقية المتأزمة آنذاك، انتمى إلى الحزب الإسلامي حينما كان سريا في العراق عام 1975 وفي العام 2004 اختير أمينا عاما للحزب، رشحته جبهة التوافق العراقية بعد فوزها بـ 44 مقعدا في انتخابات العام 2005 نائبا لرئيس الجمهورية وتولى منصبه في شهر أبريل من العام 2006، قدم في العام 2007 مشروع العقد الوطني العراقي ثم قدم استقالته في مايو الماضي من الأمانة العامة للحزب الإسلامي العراقي وأعلن تحالفا جديدا وقائمة جديدة سوف يشارك بها في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري في مارس القادم. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة،
(+974) 4888873. سيادة النائب مرحبا بك.

طارق الهاشمي: مرحبا بك.

ملامح الدولة العراقية في ظل الاحتلال الأميركي

أحمد منصور: ما معنى أن تكون نائبا لرئيس الجمهورية في دولة تحتلها الولايات المتحدة الأميركية؟

طارق الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أن أبدأ في الإجابة على هذا السؤال بودي أن أعزي الشعب العراقي هذا اليوم بالهجمات التي طالت زوار كربلاء، أعزيهم وأتعاطف مع عوائل الضحايا في هذا المصاب الذي يضاف إلى المشهد المحزن الذي نراه من يوم لآخر. إجابة على هذا السؤال أنا أولا أسجل بعض التحفظات على المقدمة التي تفضلت بها فيما يتعلق بالمنطقة الخضراء وموضوع الاحتلال، هذه المسائل بالإمكان أن نتكلم عنها كثيرا، وجودي اليوم في السلطة بهذا الوضع الذي وصفته بهذا الوصف يعني الكثير يعني أنا موجود وبلدي موجود وما عداه طارئ.

أحمد منصور: ما الفرق بينكم كسلطة في ظل احتلال أميركي وبين ما تقوم به السلطة الفلسطينية التي توصف في النهاية بأنها أداة للاحتلال؟

طارق الهاشمي: لدينا حقيقة الأمر ويعني ينبغي قراءة المشهد السياسي بدقة، الاتفاقية الأمنية واتفاقية الإطار بين العراق وبين الولايات المتحدة كانت حقيقة الأمر اتفاقية أنداد فيما يتعلق بالمصالح المشتركة، لم تفرض علينا هذه الاتفاقية فرضا رغم أن الولايات المتحدة كانت راغبة حقيقة في توقيع هذه الاتفاقيات ولكن الاتفاقيات صيغت -وللأمانة التاريخية- صيغت بطريقة تلبي إلى حد كبير المصالح العراقية، صحيح اليوم هناك ثغرات معينة تتعلق بالجانب العسكري والأمني فرضها الوضع الراهن في العراق أنه ليس لديه قوية عسكرية ليس لديه استعداد وجاهزية قتالية للدفاع عن أراضيه حد مياهه الإقليمية، عدا ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه الاتفاقية تحديدا اتفاقية غير مسبوقة بين دولتين وهي اتفاقية كرست الاحتلال الأميركي للعراق وجعلته مشروعا بأيدي العراقيين.

طارق الهاشمي: يعني وجهات النظر متباينة، أنا وجهة نظري الشخصية في هذا الموضوع، نحن كنا نطالب من اليوم الأول للغزو بجدولة انسحاب القوات الأميركية هذه الاتفاقية حقيقة حققت المطلب والمراد، اليوم جدول زمني التزمت به الولايات المتحدة الأميركية حتى هذه اللحظة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن يد الأميركان طولى في العراق ولا زالت وستبقى وفق هذه الاتفاقية.

طارق الهاشمي: ليس بالضرورة والشاهد على ذلك ما حصل من عدوان إيراني على الفكه اليوم وهناك فقرة في الاتفاقية الأمنية تتيح للطرف العراقي والطرف الأميركي أن يجلسوا وأن يتحاوروا حول هذا العدوان من أجل اتخاذ التدابير العسكرية اللازمة.

أحمد منصور: ماذا فعلوا؟ هذا العدوان تحديدا كان صفعة قاصمة ليس إلى الحكومة العراقية التي توصف بأنها ضعيفة وتحت الاحتلال وإنما للاحتلال الأميركي.

طارق الهاشمي: يعني بالتأكيد هي المشكلة الأساسية هي الدول التي تدعي أنها جار يلتزم بآداب الجوار وأخلاقيات الإسلامي وتقول إنها مع العملية السياسية وتدعم الحكومة الحالية وقدمت مليار قروض وتوصل الكهرباء إلى المناطق الحدودية وبعد ذلك تقوم بهذا الذي قامت به فيما يتعلق بحقل الفكه، هذا الموضوع حقيقة تلام فيه الجارة إيران وأعتقد أن ما حصل هو نكسة كبيرة في العلاقات الثنائية بين الطرفين..

أحمد منصور (مقاطعا): أين الأميركان؟ الأميركان صمتوا وتقبلوا الصفعة الإيرانية بغض النظر عن الحكومة العراقية التي هي حكومة محتلة وضعيفة ولا تملك من أمرها شيئا.

طارق الهاشمي: لا، الحكومة العراقية ليست ضعيفة وليست حقيقة أداة بيد الأميركان.

أحمد منصور: ماذا فعلتم غير الشجب والإدانة؟

طارق الهاشمي: يعني ظروف العراق الصعبة حقيقة الأمر حتى هذه اللحظة هي التي تعوق اتخاذ إجراءات حاسمة باتجاه استعادة الآبار ولكن مع ذلك هذا لا يعني أنه ليس لدى العراق اليوم خيارات سياسية في الداخل والخارج من أجل ردع إيران وإجبارها على الانسحاب من حقل الفكه.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور.

طارق الهاشمي: نحن لا نعول حقيقة الأمر على الولايات المتحدة الأميركية، نحن نعول على الجهد العراقي الذاتي في هذه المسألة.

أحمد منصور: أنا سآتي على موضوع حقل الفكه ولكن ما طبيعة الدور الذي تقوم به سلطتكم في ظل الاحتلال؟

طارق الهاشمي: يعني لا نعتقد، اليوم الكثير، العديد من مرافق الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هناك دولة في ظل أنه يعتدى عليها -كما قلت أنت- ولا ترد؟ هل هناك دولة في ظل أن رئيس الوزراء يتلاسن مع نائب رئيس الجمهورية ويتلاسن مع وزير الداخلية وكل شخص كأنما لديه تركة يقوم بها؟ هل هناك دولة في ظل أن الأكراد يفعلون ما يشاؤون ولديهم قانونهم؟ هل هناك دولة في ظل أن الأكراد أعلنوا أنهم لم يوقعوا على قانون الانتخابات إلا بضمانات أميركية؟ هل هناك دولة في ظل وجود أكثر من 140 ألف جندي لدولة محتلة على أرضها؟ هل هناك دولة في العراق؟

طارق الهاشمي: هناك دولة في العراق ذات سيادة وهناك..

أحمد منصور (مقاطعا): سيادة في المنطقة الخضراء خمسة كيلومتر مربع؟

طارق الهاشمي: لا، هي ليس هكذا..

أحمد منصور (متابعا): تحت حراسة الأميركان؟

طارق الهاشمي (متابعا): يعني هذا اختزال للمشهد العراقي حقيقة الأمر ويعني كثير من السياسيين الوطنيين اللي اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم الدولة في ظل ما يحدث في العراق في ظل هذا التفكك في ظل هذا الصراع في ظل العجز عن كل شيء؟

طارق الهاشمي: وضع العراق وضع حقيقة حرج، الذي حصل منذ عام 2003 والذي حصل قبل عام 2003 حقيقة الأمر، العراق يتحمل تركة ثقيلة جدا وعلى هذا الأساس يحتاج إلى وقت لإعادة تماسك وبناء الدولة العراقية وبناء النموذج أيضا الذي لا يزال يراود العراقيين..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنائب رئيس جمهورية ما هي صلاحياتك؟

طارق الهاشمي: يعني الصلاحيات موجودة في الدستور والقانون وهي صلاحيات كثيرة حقيقة الأمر.

أحمد منصور: سحبت كلها في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة لأن أبرز صلاحية من صلاحياتك هي استخدام حق الفيتو، استخدمته لمرة واحدة وأحرجتهم، وأعلن همام حمود رئيس لجنة التعديلات الدستورية القيادي في المجلس الأعلى قبل ساعة على الجزيرة أنه قد تم إنهاء النقض الرئاسي، يعني بمعنى أنك كنائب رئيس جمهورية لم يعد لك صلاحيات.

طارق الهاشمي: لا، أنا أعتقد هذا الكلام حقيقة غير دقيق لأن التعديلات الدستورية لم تجر حتى هذه اللحظة، مجلس الرئاسة لا زال يتمتع حقيقة بكامل صلاحياته وفق الدستور ومن حقه أن ينقض أي قانون وهذا بالمناسبة ليس هو النقض الأول بالنسبة لي ولا بالنسبة لأعضاء مجلس الرئاسة، نحن على مدى الأربع سنوات الماضية مارسنا عمليات النقد للعديد من القوانين وأعيدت إلى مجلس النواب وتم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن السلطة في يد من؟ أنت تنقض السلطة في يد من؟

طارق الهاشمي: السلطة موزعة وفق الدستور هذا الدستور الذي ربما هو كان واحدا من خطايا العملية السياسية لم يعدل حتى هذه اللحظة، نحن وافقنا على تمرير الدستور..

أحمد منصور (مقاطعا): وإذا عدل لن يكون في صالحكم.

طارق الهاشمي: ليس بالضرورة حقيقة الأمر اليوم هناك رزمة كبيرة من الإصلاحات تنتظر التشريع وهناك لجنة كلفت بإعادة النظر بالدستور من الديباجة إلى الأحكام الختامية.

أحمد منصور: دستور في ظل الاحتلال وفي ظل تنازع سلطات وفي ظل أن هناك رئيس وزراء يمسك بيده كل شيء ويهمش الآخرين.

طارق الهاشمي: يعني هذه المسألة لا علاقة لها بالدستور لا علاقة لها بوجود القوات الأميركية.

أحمد منصور: ما قيمة دستور وضع في ظل احتلال؟

طارق الهاشمي: هذه القضية، القضية الفردية في كيفية إدارة الدولة النهج الفردي في إدارة الدولة، اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): ممكن تقول لي من يحكم العراق الآن؟ هل يحكم العراق المالكي أم السنة الممزقون أم الأكراد الذين أخذوا قسمهم من شمال العراق ويديرونه بالشكل الذي يرونه أم إيران التي لها يد طولى في العراق أم الأميركان الذين يحتلون العراق، من يحكم العراق؟

طارق الهاشمي: العملية السياسية لا زالت هشة حقيقة الأمر، العراق يبنى بشكل تدريجي ولو بشكل بطيء، العراقيون من يحكمون هذا البلد هناك تفاوت في السلطات الموجودة جزء كبير منها يعود إلى الدستور والجزء الآخر يعود حقيقة إلى النهج الذي اتبعه هذا الشخص في هذا الموقع.

أحمد منصور: من هذا الشخص؟

طارق الهاشمي: يعني هناك تفاوت اليوم بين مجلس الرئاسة وبين مجلس الوزراء حول الصلاحيات التي منحها الدستور حتى إلى مجلس الرئاسة، العراقيون يحكمون العراق في الوقت الحاضر وليس الأميركان، الأميركان نعم موجودون على الأرض العراقية لا يتدخلون في الشأن السياسي على الإطلاق وهذا حصل حقيقة منذ توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية، هم يتدخلون عند الضرورة وهذا الذي حصل فيما يتعلق بنقض قانون الانتخابات عندما تحاوروا مع الإخوة الكرد وأقنعوهم بضرورة القبول بالتعديلات.

أحمد منصور: الأكراد أعلنوا أنهم لم يوقعوا على قانون الانتخابات إلا وفق ضمانات حصلوا عليها من الأميركان ولم تعلن هذه الضمانات حتى الآن.

طارق الهاشمي: وأنا أعتقد الرأي الوطني جاء في وقتها أن هذه الضمانات حقيقة غير ملزمة لأحد هذا الولايات المتحدة الأميركية طرف خارجي، نحن نتكلم عن عملية سياسية وعن انتخاب..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن كلامك كله متناقض، الولايات المتحدة طرف خارجي، الولايات المتحدة تتدخل وقت اللزوم، الولايات المتحدة أعطت ضمانات، ضغطت على الأكراد، العراقيون هم الذين يحكمون، الدولة هشة، يعني كيف نجمع هذا الشتات الآن؟

طارق الهاشمي: يعني لم يطلب أحد من الولايات المتحدة الأميركية أن تتحاور مع الإخوة الكرد والعراقيون كانوا يتحاورون مع الكرد بهدف إقناعهم.

أحمد منصور: هل كان الأميركان بعيدين عن كل ما حدث فيما يتعلق بالنقض الذي قدمته وبإقرار القانون وغيره؟

طارق الهاشمي: هم حقيقة الأميركان قلقون فيما يتعلق بجدولة الانسحاب، وحريصون جدا على استقرار الأوضاع من أجل أن تجري عملية جدولة..

أحمد منصور (مقاطعا): الأميركان حريصون على استقرار الأوضاع في العراق؟

طارق الهاشمي: من أجل الانسحاب أنا أقول، الانسحاب مربوط اليوم باستقرار العراق وعلى هذا الأساس الإدارة الأميركية كانت حريصة جدا على أن يمضي قانون الانتخابات وأن تجري الانتخابات في موعدها حتى لا يتأخر انسحاب القوات الأميركية من العراق، على الأقل هذا الذي يقال وما حصل في حزيران الماضي عندما انسحبت القوات الأميركية من المدن العراقية كان دليلا حقيقة على مصداقية والتزام الولايات المتحدة بجدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق.

أحمد منصور: في 17 ديسمبر الجاري طالبت رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بالاستقالة على خلفية الانفجارات المتكررة ورد عليك المالكي بانتقادات شديدة، ما هي سلطات المالكي التي يمارسها ولماذا طالبته بالاستقالة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حول الوضع الأمني والتحالفات الانتخابية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، نتحدث عن مستقبل العراق في ظل السيناريوهات المطروحة والانتخابات البرلمانية القادمة. كان سؤالي لك حول مطالبتك باستقالة المالكي ومدى سلطته وصلاحياته.

طارق الهاشمي: حقيقة الأمر كانت هذه الدعوة هي لكافة القادة المسؤولين عن إدارة الملف الأمني، لم تكن الرسالة موجهة لرئيس الوزراء شخصيا، وحتى لا يفسر خطابي أنه ينطلق من اعتبارات شخصية أنا قدمت استقالتي أيضا وجعلتها مشروطة باستقالة المسؤولين عن الملف الأمني وبالتأكيد رئيس الوزراء أحد المسؤولين عن إدارة الملف الأمني، انا وجدت بعد ثلاث ضربات من هذا النوع على بغداد والناس تذبح لا بد من وقفة مروءة لا بد من تعاطف حقيقي مع هؤلاء الناس مع هؤلاء الضحايا لا بد من الاعتراف بالخطأ بشجاعة، أنا كانت منطلقاتي هكذا. على أي حال..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الأجهزة الأمنية كلها تخضع للمالكي واتُهمت الأجهزة الأمنية أنها تقف وراء هذه التفجيرات، أو بعض من فيها.

طارق الهاشمي: لا، هو حقيقة الأمر بالتأكيد يعني هو باعتبار القائد العام للقوات المسلحة هو يشرف على إدارة الملف الأمني وهو يمسك بزمام القوة العسكرية والأجهزة الأمنية وهذه مسائل أصبحت معروفة حقيقة الأمر في العراق، هناك اختراق في الأجهزة الأمنية وهناك سوء في بناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية اللي تحتاج حقيقة الأمر إلى إعادة هيكلة وتأهيل وتجريب وتجهيز على الأقل من الآن حتى يحين وقت انسحاب القوات الأميركية نهائيا من العراق.

أحمد منصور: ما أسباب اتهامه لسوريا؟

طارق الهاشمي: يعني هذه المسألة إحنا في مجلس الرئاسة انتقدنا حقيقة هذا الموقف..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أن في كذا حكومة في البلد يعني.

طارق الهاشمي: لا، هي يعني هذه حال الديمقراطية يعني نتكلم اليوم بحرية أستاذ أحمد، ليس هناك اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): أي ديمقراطية؟ مجلس الرئاسة في جهة ورئيس الوزراء في جهة ووزير الداخلية في جهة وكل واحد ماسك حاجة وشغال فيها!

طارق الهاشمي: أنا قلت إن الوضع السياسي في العراق ما زال هشا وإن العملية الديمقراطية تبنى بالتدريج ولدينا تحديات ولدينا مشاكل حقيقية تواجهنا ونحن في مرحلة بناء الدولة.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الانتخابات البرلمانية القادمة والتي حدد لها السابع من مارس القادم سوف تجري في موعدها؟

طارق الهاشمي: يعني اليوم أغلب الظن نحن متفائلون بعد تشريع قانون الانتخابات ليس هناك حقيقة رغبة ولا نية لتأجيل هذه الانتخابات.

أحمد منصور: هل هذا القانون يلبي حاجة العراقيين أم حاجة القائمين على السلطة في العراق الآن؟

طارق الهاشمي: القانون حقيقة تم التوافق عليه وطنيا هذه أفضل وصفة في ظل الظروف الحالية لكن أنا في رأيي القانون لا زال بحاجة إلى تصويب إلى تعديل.

أحمد منصور: ما قيمة انتخابات برلمانية تجري في ظل سلطة احتلال؟

طارق الهاشمي: الأميركان لم يتدخلوا في العملية السياسية لم يتدخلوا في القرارات السياسية -هذه المسألة نقولها للأمانة- لم يتدخلوا حتى في الجدل حول قانون الانتخابات حتى طلب منهم أن يتدخلوا من أجل جمع العراقيين على توافق وطني، هذا الذي حصل، أنا حققت مفاجأة كبيرة للولايات المتحدة الأميركية عندما نقضت القانون لكن أنا أتكلم بمنتهى الصراحة..

أحمد منصور (مقاطعا): كثيرون يقولون إنك نقضت القانون بإيعاز أميركي.

طارق الهاشمي: لا، هذا.. أنا أعتقد موقف السفير الأميركي كان واضحا في لقائي معه في لقائي مع عدد من الساسة مع الدول التي خاطبتني وطلبت مني أن أسحب النقض، الولايات المتحدة كانت حقيقة زعجت كانت مزعوجة للغاية في هذه المفاجأة ولم يكن موقف الولايات المتحدة مع النقض على الإطلاق.

أحمد منصور: أما تعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يصدقك حينما تقول إن الولايات المتحدة لا تتدخل في العملية السياسية وهي قوة احتلال أساسية موجودة في العراق كانت تتحكم في كل شيء وهي التي جاءت كما يقول المراقبون بهذه الدمى التي تدير العراق؟

طارق الهاشمي: يعني هذه مبالغة حقيقة ونوع من التجني إذا كان الكل يحاكمني اليوم بهذا الوصف فهذا ينطبق على الجميع وأنا اليوم جزء من السلطة أستاذ أحمد نحن اليوم نملك قرارنا السيادي، الولايات المتحدة موجودة على أرض العراق لكن مع ذلك اليوم -صدق أو لا تصدق، أنا اليوم شاهد ملك لأنني اليوم أنا في صلب العملية السياسية- نحن لسنا دمى نحن قادة بلد نعمل على تصويب مسار بلدنا ونبني العملية السياسية ونحن لا نعول على أحد، الذي حصل في العراق عام 2003 مرحلة مظلمة وطارئة على تاريخ العراق والعراق يبنى تبنيه سواعده يبنيه العراقيون ولذلك.. أنت سألت لماذا أنت موجود في ظل وجود القوات الأميركية على الأرض العراقية؟ أنا اليوم هذا بلدي ولا يمكن أن أعول على طرف آخر أن يبني بلدي بعد كل هذا الذي حصل عام 2003، العراق فكك كدولة وفرضت عليه عملية سياسية كانت المحاصصة في قلب العملية السياسية، مهمتي اليوم هي تصويب هذه العملية السياسية وإعادة ترتيب الدولة العراقية من أجل تحقيق الحلم الذي يراود الجميع، عراق قوي مزدهر موحد.

أحمد منصور: لا زالت خرائط التحالفات السياسية متشابكة وهناك إشارات إلى أربع قوى سياسية الآن تكاد تكون تحالفت في الدخول إلى الانتخابات وأنت لا زال موقفك غامضا في ظل ما يشاع عن أنك تخطط للدخول في قائمة المطلق وعلاوي. هل حسمت أمرك وقررت في أي ناحية سوف تدخل في تحالفك السياسي في الانتخابات القادمة؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد هذه المسألة حسمت أنا أعتقد والقائمة العراقية سجلت لدى المفوضية المستقلة للانتخابات وانتهى الأمر وسوف ندخل في إطار هذه القائمة الوطنية الموسعة العابرة للطوائف في الانتخابات القادمة إن شاء الله.

أحمد منصور: ستدخل شراكة مع علاوي وشراكة مع المطلق؟

طارق الهاشمي: هي قائمة انتخابية وهناك اتفاق على البرنامج السياسي.

أحمد منصور: ما الذي يجمع الأمين العام السابق للحزب الإسلامي العراقي مع إياد علاوي الشيعي العلماني مع من يطلق عليهم بأنهم ليبراليون بعثيون؟

طارق الهاشمي: المشروع الوطني وخدمة العراق.

أحمد منصور: يقال إن هذه القائمة ستكون معبرا لعودة البعثيين أو جزء كبير منهم إلى السلطة في العراق.

طارق الهاشمي: هذا ليس صحيحا، هذا تهويل حقيقة وإثارة مخاوف لا أساس لها من الصحة، نحن لسنا استنساخا لأي نظام سابق، نحن لسنا واجهة لحزب البعث العربي الاشتراكي لكن مع ذلك نحن مع المصالحة واستيعاب الجميع قسم منهم البعثيين إلا من ارتكب جرما يعاقب عليه القانون وتصبح هذه المسألة قانونية وليست مسألة سياسية، نحن مع الانفتاح.

أحمد منصور: ما فرصتكم في الفوز في الانتخابات القادمة في ظل أن الولايات المتحدة كما يقال لن تتخلى عن المالكي والمالكي لن يتخلى عن السلطة في ظل أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة يملك قوة الأمن ويملك قوة الجيش ولديه سلطة واسعة، ومن يملك السلطة في العراق لا يتنازل عنها إلا بالدماء حسب تاريخ العراق.

طارق الهاشمي: يعني إن شاء الله هذا التوصيف القاتم لا يعبر عن واقع الحال ولن يحدث مستقبلا، الذين تعهدوا في العملية السياسية من اليوم الأول بعد الغزو أقروا بأن النظام الديمقراطي الحالي يفترض التداول السلمي في السلطة، هذه المسألة مهمة جدا، نحن أيضا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه كانت بنية طائفية بعد الغزو.

طارق الهاشمي (متابعا): نحن أيضا قلقون حقيقة الأمر من الآن إلى الانتخابات القادمة ولهذا السبب نحن قدمنا في مجلس رئاسة الجمهورية ما اعتبرناه مهما جدا لضبط إيقاع كل الموجودين اليوم من السياسيين في السلطة وأطلقنا عليها مدونة قواعد السلوك التي تضبط إيقاع مجلس الوزراء ومجلس الرئاسة مجلس النواب وكل السياسيين الموجودين اليوم في السلطة التنفيذية وفي الأجهزة الأمنية وفي الدفاع، هذه المدونة مهمة للغاية حقيقة الأمر حتى نضمن انتخابات عادلة شفافة ونزيهة يوم السابع من آذار القادم.

أحمد منصور: هل تنفي ما قاله همام حمود رئيس لجنة التعديلات الدستورية والقيادي في المجلس الأعلى من أنهم قد انتهوا من التعديلات الخاصة بمجلس الاتحاد وإنهاء النقض الرئاسي ومسألة المحكمة الدستورية، هل تنفي ما يتعلق بموضوع إنهاء النقض الرئاسي الذي أعلنه والذي لا يضع للرئاسة أي سلطة في نقض أي قانون بعد ذلك؟

طارق الهاشمي: لا، هو الدستور حقيقة الأمر في الدورة الانتخابية الأولى يضمن هذا الحق حتى إلى نهاية هذه الدورة، على الدورة القادمة نفس الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية سوف يتحول الموضوع من مجلس رئاسة إلى رئيس جمهورية، رئيس الجمهورية المقبل في الدورة القادمة حقيقة الأمر لا يملك حق النقض وبالتالي هذه المسألة تحصيل حاصل لا تحتاج إلى تعديلات دستورية، الذي سيعوض عن هذه المسألة هو المجلس الاتحادي الذي لم يشكل حتى هذه اللحظة.

الدور الإيراني والحضور العربي في العراق

أحمد منصور: انتقدت قيام إيران بالسيطرة على بئر فكه رقم أربعة داخل الأراضي العراقية ورفع العلم الإيراني عليه، الإيرانيون الآن انسحبوا من البئر وذهبوا إلى مسافة خمسين مترا وأنزلوا العلم (العراقي) من عليه، أما يكفي هذا؟

طارق الهاشمي: في تصوري لا يكفي حقيقة الأمر الذي حصل يعتبر انتكاسة كبيرة في العلاقات الثنائية بين العراق وبين إيران ودليل على مخاوف العراقيين من أن لإيران مطامع حقيقية في الأراضي وفي الموارد العراقية، يكفي إيران أنها قطعت 42 نهرا يكفي إيران اليوم الوضع المأساوي في أبو الخصيب أن كل نخل العراق مات بسبب ملوحة المياه يكفي أن مياه الأهوار بدأت تجف وهناك نذير حقيقي كارثي على البيئة في العراق سوف يحصل، إضافة لذلك التدخلات غير المشروعة في مختلف المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية تضاف لها أيضا هذه الخطيئة الجديدة فيما يتعلق بواحدة من آبار حقل متفق عليه ويبعد عن نقطة الحدود بـ 150 مترا، طبعا تقول..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا تريد إيران من العراق؟

طارق الهاشمي: والله هذا السؤال يوجه إلى إيران، نحن لدينا مخاوف مشروعة حقيقة الأمر.

أحمد منصور: ما هي مخاوفكم من الإيرانيين؟

طارق الهاشمي: إيران لديها مطامع وهذه المطامع حقيقة لا تخفيها إيران، خلال عام 2009 إيران تجاوزت الحدود واعتدت على السيادة 96 مرة وأكثر العدوان حقيقة وجه على المياه الإقليمية رأس البيشه ومحطات تحميل النفط الخام وتجاوزات على الحدود وقطع المياه وتدخل في الشأن السياسي، تجاوزات حقيقة مسجلة وموثقة لدى الخارجية العراقية وعلى هذا الأساس أنا أعتبر أن إيران حقيقة الأمر جار مزعج وبالتالي لا بد من رسالة إلى إيران أن تعيد النظر وتصوب علاقاتها مع العراق..

أحمد منصور (مقاطعا): ما طبيعة هذه الرسالة؟

طارق الهاشمي: الرسالة أن تعلم إيران أن الشعب العراقي اليوم موحد حكومة وشعبا للدفاع عن مصالحه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما شكل هذه الوحدة وأنت تحدثت عن عملية سياسية هشة وهناك صراعات بين مجلس الرئاسة والحكومة؟..

طارق الهاشمي (مقاطعا): نحن نتكلم عن خلافات في وجهات النظر بين العراقيين لكن عندما يصبح الأمن القومي العراقي مهددا أنا أعتقد أن العراقيين سوف يقفون وقفة رجل واحد والدليل على ذلك اليوم وقفة العشائر في الجنوب وفي الفرات الأوسط وفي بغداد وفي شمال بغداد وفي الأنبار، أنا أعتقد العراقيون حساسون جدا من أي عدوان على السيادة أو عدوان على مواردهم أو على أراضيهم.

أحمد منصور: إلى أي مدى يمكن أن تصل المطامع الإيرانية في العراق؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد شهية إيران في هذه المسألة مفتوحة وهذا شيء مؤسف حقيقة الأمر، العراقيون يتطلعون إلى جار نزيه ويوثق به وجار يترجم أقواله الطيبة إلى أفعال على الأرض..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا فعل الأميركي المحتل الذي وقعتم معه اتفاقية أمنية من المفترض ان يدافع فيها عنكم؟

طارق الهاشمي: نحن أستاذ أحمد لا نراهن على أي طرف في الدفاع عن سيادة العراق..

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا وقعتم معه اتفاقية أنت تشيد بها دائما؟

طارق الهاشمي: هناك فقرة في الاتفاقية الأمنية تنص على أنه عندما يتعرض أمن العراق إلى الخطر يجلس الجانب.. أولا الحكومة العراقية تطلب من الجانب الأميركي أن يجلس الطرفان على طاولة مفاوضات من أجل اتخاذ القرار المناسب، هذا العدوان الذي حصل حقيقة الأمر أنا أتمنى أن يحل من خلال القنوات الدبلوماسية ولا يجب تصعيد الموقف العسكري، نحن ليس لدينا مطامح وليس لدينا رغبة حقيقة في حرب جديدة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما عندكوش قدرة.

طارق الهاشمي: نعم يعني هذا جزء من المعضلة..

أحمد منصور: هو الأساس أن ما عندكوش قدرة.

طارق الهاشمي: لا، يعني هذا صحيح لكن العراق ليس ضعيفا، العراق اليوم لديه قوات عسكرية هائلة حقيقة الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا تفعل القوات هذه؟ تسلط على الشعب وتختطف الناس من البيوت وتضعهم في سجون سرية لا يعلم أحد أين هي؟

طارق الهاشمي: نحن نتكلم يعني هناك خروقات في الأجهزة الأمنية وفي قوات الدفاع لكن هذا لا يمنع أن لدينا قوات قادرة على أن تدافع عن أمن العراق وعن حدود العراق.

أحمد منصور: أنت التقيت في الثامن من نوفمبر الماضي مع علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني في بغداد ووصف لقاؤكما بأنه لم يكن مريحا لكليكما.

طارق الهاشمي: بالتأكيد لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا جرى فيه؟

طارق الهاشمي: لاريجاني طرح مسائل تتعلق بالشأن الداخلي.

أحمد منصور: مثل؟

طارق الهاشمي: يعني كان يتكلم عن العملية السياسية ويتكلم عن الانتخابات القادمة وإلى آخره وأنا قلت..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا تريد إيران من الانتخابات القادمة والعملية السياسية؟

طارق الهاشمي: يعني كان يسأل يعني يقول نحن قلقون على تأخير قانون الانتخابات وهذا الجدل وإلى آخره وإحنا نريد أن هذه المسائل تحسم بشكل..

أحمد منصور (مقاطعا): أما يعكس هذا وجود يد طولى لإيران داخل العراق؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد ولذلك أنا قلت له نحن أيضا قلقون جدا من تعاملكم مع الإصلاحيين في شوارع طهران، نحن قلقون على الاغتصاب الذي جرى لبعض المعتقلين في سجون طهران ولذلك الرجل حقيقة يعني فوجئ بهذا الرد لكن بعد ذلك أنا فتحت مع السيد لاريجاني خمسة ملفات معلقة من ضمنها كانت مسألة ترسيم الحدود بين العراق وبين إيران خصوصا ما يتعلق بالمياه الإقليمية ولذلك الرجل انزعج من فتحي لهذه الملفات بشكل مفاجئ.

أحمد منصور: ألا تسيطر إيران فعليا على الملفات أو على إدارة السياسة في العراق من خلال رجالها ومن خلال تواطؤ الأميركان معها كما يقول بعض المراقبين؟

طارق الهاشمي: يعني أنا أعتقد إيران اليوم اللاعب الرئيسي في المشهد العراقي لكن ليس بالضرورة أن قرارات الدولة العراقية اليوم ترسم في طهران، هذه مبالغة حقيقة الأمر لكن أنا لا أنكر أن إيران اليوم تتدخل في الشأن العراقي في كل مفاصل الدولة وفي كل النشاطات الرسمية وفي الشعبية ولذلك الخطر اليوم حقيقة الأمر هو خطر التدخل في الشأن الداخلي يفوق وجود قوات عسكرية لبلد أجنبي على الأرض العراقية.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن إيران هي التي ستملأ الفراغ بعد خروج القوات الأميركية من العراق؟

طارق الهاشمي: نحن لا نتمنى ذلك، نتمنى أن يجري تأهيل القوات المسلحة العراقية حتى نهاية كانون الأول من عام 2011 حتى تستطيع القوات العراقية من أن تملأ الفراغ الأمني بدون الاستعانة بدولة أجنبية.

أحمد منصور: الآن بالنسبة لما يحدث للسنة في العراق وأنت تتحدث عن هذا النفوذ الهائل لإيران في العراق وبالتالي امتداد شيعي للعراق وهناك شيعة يحكمون أو موجودون في السلطة بشكل أساسي وأنت تتحدث عن هذه الأشياء، أين الدول العربية.. أين المملكة العربية السعودية مما يحدث لسنة العراق؟ كدولة من منظور أنها هي الدولة التي من الناحية الشكلية على الأقل رمز السنة في العالم الإسلامي.

طارق الهاشمي: أولا كل هذا العبء الذي يحصل اليوم يتحمله الشيعة ويتحمله السنة، اليوم حقيقة الأمر وهذه مسألة أنا أتكلم من خلال تجربتي أربع سنوات في الحكم، أنا أجد اليوم الشيعة لا يقلون وطنية عن إخوانهم السنة..

أحمد منصور (مقاطعا): تقصد شيعة العراق؟

طارق الهاشمي: شيعة العراق نعم، اليوم أصبح الكلام بالطائفية يلحق العار بالجميع، الخطاب السياسي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت أشدت بالعملية السياسية بعد الغزو والعملية السياسية التي أقامها بريمر بعد الغزو قامت على الطائفية التي لا زالت تحكم العراق إلى اليوم.

طارق الهاشمي: أنا لم أشد بالعملية السياسية في عام 2003، أنا قلت إن المحاصصة وضعت في قلب العملية السياسية وعلى العراقيين..

أحمد منصور (مقاطعا): والمحاصصة هي التي قادت العراق إلى ما هي عليه الآن.

طارق الهاشمي: صحيح ولذلك قلت إنه لا ينبغي ترك الساحة، هذه مهمة العراقيين من أجل تصويب العملية السياسية.

أحمد منصور: إذا كان السنة والشيعة -كما تقول الآن- على قلب رجل واحد للمصلحة الوطنية من إذاً الذي يجعل إيران تلعب في كل مفاصل الدولة في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني اليوم إيران لديها علاقات حتى مع العرب السنة، لماذا نقصر هذه المسألة على الشيعة فقط؟ أنا عندي معلومات وعندي اطلاعات على ما يجري اليوم في داخل العراق، اليوم إيران تغلغلت حقيقة الأمر حتى مع مكونات ومع أنشطة حساسة للغاية، يعني هذه المسائل يمكن يأتي وقت نتكلم بها..

أحمد منصور: اضرب لنا ولو حاجة واحدة.

طارق الهاشمي: يعني اليوم العنف الذي يحصل في العراق إيران ليست بعيدة عن هذه المسائل والذي يحصل في مناطق الفرات الأوسط وفي الجنوب والذي يحصل في محافظات الوسط وفي الشمال إيران ليست بعيدة عما يحصل في هذه ولذلك المتضرر من إخواننا الشيعة نفس اللي يقع عليهم وعلى هذه العشائر والأفراد كما يقع على إخوانهم السنة. هذا الخطاب حقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): نعود للسعودية ودول الخليج وإيران ويدها الطولى في العراق.

طارق الهاشمي: يعني كنا نتمنى حقيقة الأمر أن دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا المملكة العربية السعودية أن يكون موقفها غير هذا الموقف، السعودية اعتمدت سياسة الباب المغلق حقيقة الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معنى الباب المغلق الذي تتبعه؟

طارق الهاشمي: يعني السعودية لا تتعامل مع أي طرف لا تتعامل مع الموجودين في السلطة لا تتعامل مع الموجودين خارج السلطة لا تتعامل مع العشائر بمختلف طوائفهم، السعودية لديها موقف، السعودية أخ كبير..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو الموقف السعودي مما يحدث في العراق؟

طارق الهاشمي: يعني أنا أعتقد الموقف واضح أن السعودية لا تريد أن تتدخل في هذا الوضع، لديها فلسفتها لديها رؤية خاصة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أثر ما يحدث في العراق على السعودية طيب؟

طارق الهاشمي: يعني في المستقبل البعيد أنا أعتقد ما يحصل في العراق إذا حصل تغيير في الخارطة السياسية في العراق حقيقة الأمر وتدخلت إيران وأصبحت هي القوة المهيمنة المسيطرة هذا خطر كبير جدا ليس على العراق فقط وإنما على كل دول الجوار على كل دول مجلس التعاون الخليجي ولذلك ينبغي أن يتحسب إخواننا في دول مجلس التعاون الخليجي لهذا التغلغل لهذا النفوذ..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا تريدون من السعودية ودول مجلس التعاون؟

طارق الهاشمي: يعني اليوم بأمس الحاجة إلى وجود الحضور العربي في العراق الحضور..

أحمد منصور (مقاطعا): الحضور العربي كله غائب؟

طارق الهاشمي: يعني مع بعض سفارات بعض الدول حقيقة بشكل متواضع جدا على استحياء الدول العربية موجودة في بغداد.

أحمد منصور: يعني العرب تركوا العراق لإيران والولايات المتحدة الآن؟

طارق الهاشمي: يعني العرب عزفوا منذ سقوط النظام حتى هذه اللحظة حقيقة الأمر، هناك كما ذكرت يعني دور متواضع للدول العربية ولدول مجلس التعاون الخليجي باستثناء يعني بعض الدول. هذا نداء يمكن أن نستثمر هذا البرنامج ونوجه نداء إلى دول مجلس التعاون الخليجي أن تعيد النظر بموقفها من العراق وأن تنشط على عجل بتفعيل البعثات الدبلوماسية وأن تعمل على تقوية العلاقات الاقتصادية بين الطرفين تعمل على تشجيع العراق في العودة إلى المنظمات الدولية تعمل على تقارب العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي ليس لمصلحة العراق وإنما لمصلحة هذه الدول على الأمد البعيد.

فرص استمرار الطائفية وآفاق العملية السياسية

أحمد منصور: نور الدين السامرائي من العراق، سؤالك يا نور الدين.. هل لا زلت معي يا نور الدين؟.. أنا تأخرت عليك. فرحات الشمري من السعودية، سؤالك يا فرحات... معي فرحات؟ يبدو أنني تأخرت عليهما. في تصريحات أدلى بها إلى صحيفة واشنطن بوست في 17 يوليو الماضي قال نجرفان برزاني رئيس وزراء إقليم كردستان العراق إن الإقليم والحكومة العراقية اقتربا من شفير الحرب أكثر من مرة لكن التدخل الأميركي هو الذي أوقف المواجهة. هل معنى ذلك أن خروج الأميركان من العراق يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب بين الشيعة والسنة من جهة وبين الأكراد من جهة أخرى في العراق؟

طارق الهاشمي: أنا غير قلق حقيقة على العلاقة بين الشيعة والسنة اليوم العلاقات طيبة جدا وقد اجتاز العراق عنق الزجاجة ولذلك لا مجال للعودة إلى الوراء، العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة المركزية حقيقة يشوبها بعض الاضطراب حول تنازع الاختصاصات وخصوصا في مجال النفط والغاز، هذه المسألة بحاجة إلى معالجة في الدستور، الدستور حقيقة خلق هذا الاضطراب في تقاطع الصلاحيات والكلام حقيقة عن تدخل الولايات المتحدة في نزع فتيل أزمات حصلت في الماضي أنا أعتقد مبالغة، مجلس الرئاسة ساهم في عدد من المناسبات في أن يضع الأمور في نصابها وأن يهدئ الخواطر ويتجنب هذا الاحتراب الدموي بين بغداد وبين إقليم كردستان، ليست هي فقط الولايات المتحدة الأميركية، ليس لمصلحة العراق اليوم العودة إلى المربع الأول والعودة إلى الاحتراب بين العرب والأكراد وعلى هذا الأساس هناك مصلحة حقيقة لاستعادة العيش المشترك للشراكة الوطنية بصرف النظر عن هذه الانتماءات لذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هناك مجال لهذا..

طارق الهاشمي: هناك نعم هناك فرصة..

أحمد منصور: في ظل أن الأكراد الآن لديهم دولة وعلم وحكومة وجيش وكل شيء بعيدا عن.. وعندهم تسلح يتسلحون تسلحا خاصا وكل شيء عندهم وعملة خاصة ربما يعني كل شيء بعيد عن يعني جنوب العراق كما يقال يعني.

طارق الهاشمي: صحيح يعني اليوم يعني هي ليست دولة هو إقليم لكن يتمتع بصلاحيات ربما استثنائية مقارنة بالصلاحيات التي تتمتع بها أي محافظة أخرى. أنا ذكرت المشكلة اليوم هناك المخاوف لا زالت قائمة حقيقة مكان الثقة ولذلك اللي يحتاجه الشعب العراقي في الوقت الحاضر هو مسألة إعادة الثقة بين مختلف مكونات الشعب العراقي، النموذج الذي نطرح اليوم هو تحويل العراق من دولة مكونات كما أراد بريمر عام 2003 إلى دولة المواطنة هو الحل النهائي الذي يخفف هذا الاحتقان بين مكونات الشعب العراقي..

أحمد منصور (مقاطعا): أما ترى أن كل هذه أحلام وأن الواقع مختلف تماما عن هذا وأن الاحتقان الطائفي لا زال موجودا، التحزب وهذه الأشياء.

طارق الهاشمي: لا، لا، إحنا يعني الاحتقان الفتنة الطائفية تجاوزناها..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي تجاوزتها وهناك آلاف السنة الآن في السجون لا يعلم عنهم أحد شيئا أو ضائعون أو شيء من هذا القبيل؟ وهناك عندك وزارات من البواب وحتى الوزير كلها من طائفة واحدة؟ ما الذي تجاوزته؟

طارق الهاشمي: في السجون هناك سنة وهناك أبرياء شيعة أيضا يعني هذا الموضوع ينبغي أن نتكلم عنه بصراحة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هناك أغلبيات هناك وقائع وحقائق يعني لا نريد أن نتجاوزها يعني..

طارق الهاشمي: نحن تجاوزنا..

أحمد منصور: يعني العراقيون بيسمعونا الآن يقولوا علينا إيه؟ أو يقولوا على حضرتك إيه؟ بلاش أنا يعني أنت اللي بتتكلم يعني، يعني لازم الحقائق يعني حينما نتفاءل لا نتفاءل بهذا الشكل الذي لا يعطي الحقيقة، أليس عندكم وزارات من الغفير على الوزارة لحد الوزير من طائفة واحدة؟

طارق الهاشمي: هذا صحيح..

أحمد منصور: طيب؟ طائفية.

طارق الهاشمي: ليس من طائفة واحدة، من حزب واحد. هذه الظاهرة موجودة حتى هذه اللحظة مع الأسف الشديد، أستاذ أحمد نحن بفضل الله تعالى تجاوزنا عنق الزجاجة في الفتنة الطائفية، جنبنا البلد من احتمال أن ينزلق في حرب أهلية، الذي بقي هو تسربات هذه الفترة المظلمة وهي بحاجة إلى إعادة تصويب، إعادة تصويب مؤسسات الدولة وأن يوضع الرجل المناسب والمرأة المناسبة في المكان المناسب، هو ينبغي تحويل هذا البلد من دولة مكونات هذا النموذج الذي ترافق مع العملية السياسية التي نحاول أن نصوبها نعدلها إلى عراق دولة المواطنة، عندما يوضع العراق على مسطرة الدستور الباب الثاني سوف تنتهي كل هذه المشاكل، الذي حصل..

أحمد منصور (مقاطعا): ده حلم.

طارق الهاشمي: ليس حلما..

أحمد منصور: كلام كثير.

طارق الهاشمي: يعني العراق يواجه الذي حصل عام 2003 تفكيك مؤسسات الدولة العراقية وفرض عملية سياسية وضعت المحاصصة في قلبها، هي تحديات فرضت تحديات حقيقية في مختلف المجالات، علينا أن نصبر وألا نتخلى عن دورنا في بناء العراق وأنا أعتقد المستقبل واعد للعراق والعراقيين إن شاء الله.

أحمد منصور: في ظل صورة كردستان هذه، براندان أوليري المحاضر في جامعة بنسلفانيا المستشار لهيئة الأمم المتحدة وصاحب كتاب "كيف يمكن الانسحاب من العراق بأمانة واستقامة؟" في منتصف ديسمبر الماضي عمل ترويجا لكتابه هذا في بريطانيا وقال إن الأفضل للعراق بعد الانتخابات القادمة هو أن يتحول إلى دولة من ثلاث فيدراليات وهو طرح يقول كثير من الخبراء إنه الأكثر واقعية بالنسبة للعراق، الأكراد حسموا أمرهم الآن، بقي فيدرالية للسنة وفيدرالية للشيعة.

طارق الهاشمي: ليتعلم هذا الرجل درس جو بايدن، جو بايدن جاء وهو سيناتور إلى الأنبار وحصل أن التقيت معه على مدى ساعة وحاول الرجل أن يروج نموذج تقسيم العراق إلى فيدراليات ثلاث واختلفنا في حينها في الأنبار وعاد هذا الرجل نائبا لرئيس الجمهورية وعند أول لقاء مع جو بايدن قال الرجل بالحرف الواحد، مستر هاشمي هذا النموذج الذي حاولت أن أروج له قبل سنتين في لقائي معك في الأنبار اعتبره في ذمة التاريخ، أنا اليوم مع وحدة العراق وليس مع تقسيم العراق. ليتفضل هذا الكاتب الأميركي ليستفد من درس جو بايدن.

أحمد منصور: هذه تقارير أنت تعرف أنها تقدم للإدارات الأميركية وهناك واقع على العراق يتعامل معه هؤلاء الناس، طيب هذا الكاتب إذا اختلفت معه في هذا هل تتفق معه فيما ذكره من أن المالكي لن يكون له نصيب في الحكومة القادمة وأنه سوف يذهب بلا رجعة كما قال؟

طارق الهاشمي: يعني هذه مجرد تنبؤات حقيقة الأمر نحن اليوم في سباق انتخابي والذي سيحسم في نهاية المطاف هي نتائج الانتخابات.

أحمد منصور: ما توقعك للخريطة السياسية القادمة بعد هذه الانتخابات التي تتفاءل بها والتي يرى آخرون أنها مجرد شيء أو ظل من ظلال الاحتلال لا قيمة له؟

طارق الهاشمي: لا، أنا أعتقد هذه الانتخابات ستكون انتخابات تاريخية وسوف تعمل على..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي سيجعلها تاريخية؟

طارق الهاشمي: يعني اليوم هناك وعي حقيقة الأمر، أنا قلت يعني البلد واجهت مشكلة الفتنة الطائفية وكاد ينزلق إلى حرب أهلية، اليوم هناك تطور في الوعي الوطني في عموم العراق حقيقة الأمر نحو المشتركات الرئيسية للعراق نحو وحدة العراق نحو استقرار العراق نحو قوة العراق هذا الوعي حقيقة فرض نفسه على العملية السياسية فرض نفسه على الأجندة الحزبية على البرنامج الانتخابي وعلى هذا الأساس الأمل معقود في هذه الانتخابات أن يفوز المشروع الوطني ولا تفوز المشاريع الطائفية.

أحمد منصور: الكل بيقول إحنا عندنا مشروع وطني، في حد من.. هل هناك من أي مجموعة من هؤلاء حتى الذين يضعون أيديهم في أيدي الأميركان أو في أيدي الإيرانيين أو غيرهم يقولون نحن غير وطنيين؟ الكل يتحدث عن الوطنية ويتشدق بالوطنية.

طارق الهاشمي: وهذه علامة خير، هذه علامة خير، اليوم كما ذكرت الخطاب الطائفي الذي كان سائدا عام 2003 عام 2004 أصبح اليوم يلحق العار بمن يتكلم به وهذه علامة هذه بشارة خير أن كل الأحزاب التي تبنت المشروع الطائفي عام 2003 عام 2004 اليوم تبرأت واليوم انضمت إلى المشروع الوطني، هذه علامة خير. بقيت المشكلة حقيقة هي ترجمة ما يقال على أرض الواقع، هناك اليوم بعض الساسة يتكلم كلاما طيبا لكن عندما تأتي وتطبق أقواله على الأرض تجد هناك بونا شاسعا وهناك مفارقة محزنة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف:2]. المواطن العراقي بدأ يعي هذه اللعبة حقيقة الأمر وسوف لن يغريه القول المعسول سوف يراقب أداء الساسة على مدى الأربع سنوات الماضية وسوف يحكم عليهم من خلال البطاقة الانتخابية.

أحمد منصور: تحدثت عن انتخابات تاريخية، ما هي السيناريوهات المرتقبة لمستقبل العراق في ظل هذه الانتخابات التي وصفتها بأنها تاريخية؟

طارق الهاشمي: هناك الكثير من الملفات التي عطلت حقيقة الأمر وكان من الممكن أن نؤدي أداء أفضل خلال الأربع سنوات الماضية، اليوم لدينا مشكلة..

أحمد منصور (مقاطعا): من أهمها؟

طارق الهاشمي: يعني هناك مشكلة حقيقة في العملية السياسية لا بد من تصويبها ولا بد من تطوير ودعم المصالحة الوطنية، لا بد من تأهيل القوات المسلحة حتى لا تكون ذريعة للأميركان في البقاء في العراق فترة أطول قلقا على الفراغ الأمني، لا بد من ضبط إيقاع تسرب المال العام وإنهاء الظاهرة المحزنة المؤسفة في سرقة المال العام..

أحمد منصور (مقاطعا): لديكم عملية نهب تاريخية.

طارق الهاشمي: نعم هذا صحيح..

أحمد منصور: عملية نهب تاريخية والعراق حسب تقرير الشفافية الدولية في قاع القاع.

طارق الهاشمي: وهذا شيء محزن وأنا أعتقد أن هذه التقارير ألحقت العار بالعراق حقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما يصدر أكثر من ستمائة حكم قضائي ضد لصوص المال العام في العراق ولا ينفذ منها إلا ستين فقط والباقون في مناصبهم ومحميون من قبل الموجودين في السلطة ما معنى هذا؟ ما هي القوة التي سوف تأتي وتغير هذا الواقع في العراق؟

طارق الهاشمي: ولذلك أنا قلت إن الانتخابات القادمة يفترض أن تكون انتخابات تاريخية تتبنى برنامجا إصلاحيا حقيقيا في مختلف المجالات من ضمنها المجالات التي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي هذه الضمانات التي ستجعلها تاريخية؟ هل هناك أي ضمانات من التزوير، من يعني كل ما يمكن أن يحدث لكي يبقى من في يده السلطة تبقى السلطة في يده؟

طارق الهاشمي: التزوير يبقى احتمالا قائما، المشكلة هي في مقدار هذا التزوير، التزوير حصل في مختلف الدول الديمقراطية اليوم، الشعب العراقي حقيقة وعى تفاصيل اللعبة، الشعب العراقي هو ليس كما كان عام 2005 نحن اليوم نتابع الانتخابات..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتتكلم عن أربع سنوات، يعني أربع سنوات الدنيا تغيرت فيها إلى هذه الدرجة وهذا التفاؤل؟

طارق الهاشمي: لا، لكننا اكتسبنا الكثير من التجربة حقيقة اطلعنا على كثير من تفاصيل العمل السياسي وموضوع الانتخابات. أنا عندما تكلمت عن موضوع قيمة الصوت الانتخابي في الخارج على ماذا بنيت قناعتي بأن الصوت الانتخابي في الخارج لا يزيد عن 7% عن قيمة الصوت العراقي في الداخل؟ بنيتها بناء على معرفتي المفصلة للآليات الانتخابية وطريقة احتساب المقاعد وبهذه التفاصيل اليوم حقيقة اليوم لدينا القدرة لمتابعة العملية الانتخابية من اللحظة التي يصوت فيها الناخب إلى اللحظة التي يعلن فيها عن المقاعد التي اكتسبها أي من الكيانات المتنافسة.

أحمد منصور: سنترقب جميعا معك الانتخابات البرلمانية القادمة. طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي شكرا جزيلا لك.

طارق الهاشمي: شكرا جزيلا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.