- أبعاد الوضع الأمني والأطراف المتورطة فيه
- الضغوط الأميركية ودوافع العملية العسكرية في وزيرستان

- تعقيدات العلاقات الأميركية الباكستانية وانعكاساتها

- خفايا الأهداف الأميركية وسيناريوهات المستقبل

أحمد منصور
محمد أسد دوراني
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يبدو مستقبل باكستان أكثر ضبابية يوما بعد يوم في ظل انتشار التفجيرات العشوائية والمعارك التي يخوضها الجيش الباكستاني في وزيرستان، ففي الوقت الذي أعلن فيه الموفد الأميركي إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك عن إعجابه الشديد بطريقة الحل الباكستانية في وزيرستان أعلن كثير من المراقبين عن أن ما يحدث ليس سوى توريط واستنزاف لباكستان وجيشها تمهيدا لتفكيكها وفرض وصاية دولية على مشروعها النووي وتجريدها من قوتها كدولة إسلامية نووية وحيدة، وفي حلقة اليوم نحاول فهم واقع باكستان ومستقبلها وذلك في حوار مباشر مع الجنرال محمد أسد دوراني الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية. شغل مناصب عسكرية عديدة طوال فترة عمله بالجيش بين عامي 1959 و1993 من أهمها أنه كان معلما في كلية الضباط وملحقا عسكريا لباكستان في ألمانيا ثم رئيسا لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية بين عامي 1990 و1992 ثم كبيرا للضباط في القيادة العامة للجيش الباكستاني ثم رئيسا لكلية الدفاع الوطني، وبعد تقاعده عسكريا عمل سفيرا لبلاده في كل من ألمانيا بين عامي 1994 و1997 والمملكة العربية السعودية بين عامي 2000 إلى 2002. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، جنرال مرحبا بك.

محمد أسد دوراني: شكرا.

أبعاد الوضع الأمني والأطراف المتورطة فيه

أحمد منصور: شكرا على موافقتك على تشريفنا هنا في الدوحة وأبدأ معك بمحاولة لفهم المشهد الباكستاني، باختصار الآن ماذا يحدث في باكستان؟

محمد أسد دوراني: هذه هي واحدة من إحدى أكثر عمليات التمرد تعقيدا التي تحدث في أي مكان وأيضا العوامل الداخلة فيها متعددة وبمرور الزمن لديهم قوى مختلفة لديهم أجندات مختلفة وينظرون في اتجاهات شتى، لكنهم الآن ليس بفعل باكستان ولكن ببلدان أخرى هي أيضا انضمت إلى ساحة النزاع وكل منهم يحاول خلق وضع من خلاله يستطيعون أن يلتمسوا سبلهم لمستقبل معين، هذا ما يخص العملية العسكرية والتي ينبغي أن ينظر إليها في سياق الصورة الأكبر والمحاولة لخلق وضع أفضل بحيث نحاول، العمل العسكري والسياسي هذا قد يستغرق وقتا لهذا السبب هذه الوضعية لم تستمر منذ أربع خمس سنوات بل ستستمر أكثر أيضا.

أحمد منصور: أنا سأتناول معك العملية العسكرية تفصيلا ولكن قبل العملية العسكرية اليوم تحديدا حدث انفجار مرعب في باكستان حصد عشرات القتلى والجرحى وهو جزء من سلسلة انفجارات تطال أماكن مدنية، الأسواق، الجامعات، الأماكن المفتوحة يقتل فيه نساء ويقتل فيه أطفال وحركة طالبان باكستان تعلن في كل مرة أنها لا تنفذ مثل هذه الأشياء ولا تستهدف المدنيين الباكستانيين، من يقف وراء زعزعة أمن واستقرار باكستان الداخلي؟

محمد أسد دوراني: أعتقد أن هذه أسئلة مهمة للغاية وأنا أتفق معك تمام الاتفاق، أحيانا الأمر يتعجب فعلا لماذا أناس ينتمون إلى بلدك ولماذا مع ذلك يقومون بمثل هذه الأعمال؟ لو سمحتم لي في دقيقتين سأحاول أن أعطي تفسيرا، طبيعة.. الخبراء يسمون هذه الحرب حربا غير متناظرة بين طرف هو دولة وطرف آخر هو ليس كذلك، هناك أهداف كل هدف تقريبا هو متوفر للاعبين من غير مستوى الدول، قد يختارون أهدافا رخوة وأهدافا صعبة لإيصال رسالة معينة، التعقيد الناجم من كل هذا والذي يزيد أنهم في البداية فقط هؤلاء المسلحين الذين ظهروا في منطقة القبائل كانوا معنيين بدعم حركة المقاومة في أفغانستان، عندما دخلنا نحن منطقة النزاع في منطقة القبائل صار بعضهم يحاول الوقوف ضدنا وهذا أمر ينبغي أن نفهمه وأثناء هذه المشكلة مجموعات أخرى لم تكن ظاهرة على مسرح الأحداث أرادوا قضية لأنفسهم وجدوا لأنفسهم مكانا بعضهم قريب من بيشاور، هناك مجموعات أخرى كانت تتطلع شرقا نحو الهند وكشمير وما إلى ذلك، طالما أننا بدأنا نصبغ جميعا بنفس الصبغة إرهابيين ومسلحين متشددين فهم بدؤوا ينضمون إلى بعضهم البعض والسؤال لماذا يختارون أهدافا مدنية مثل هذه تلحق الضرر بالناس؟ هناك عناصر مارقة وأنا بصفتي عسكريا سابقا اسمحوا لي أن أقول إن هذا أسلوب فعال جدا، تخلق مجموعات مارقة قد تنضم إلى المقاومة بشكلها الكبير تقوم بعمليات..

أحمد منصور (مقاطعا): جنرال اسمح لي، أنت تشرح في طريق مختلف عما أقصده أنا وعما أؤكده، أنت الآن تؤكد أن حركة طالبان وحركات المقاومة هي التي تنفذ هذه الأشياء وهؤلاء يؤكدون أنهم لا يستهدفون مدنيين والآن أنت تؤكد أن هؤلاء هم الذين يقومون بهذه العمليات، أنا أسألك عمن يريد أن يزعزع أمن باكستان، هل هؤلاء أم أن هناك قوى أخرى تريد زعزعة أمن باكستان الداخلي؟

محمد أسد دوراني: لا، في الحقيقة هذه القضية هي النقطة التي أريد أن أصل إليها، في مثل هذه البيئة هذه العناصر المارقة تزرع لكي تعطى صورة سيئة عن المقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): من يزرعها؟ هو من؟

محمد أسد دوراني: نعم على سبيل المثال إذا ما أردت الآن أن تسعى بمسعى سياسي يأتي طرف ما لزعزعة الاستقرار مثلا الأميركان عملوا هذا عدة مرات، قوات الأمن الأفغانية ربما قد لا تواجه مثل هذه المشكلة لكن هناك مجموعات في أفغانستان يمكن أن تفعل ذلك، الأوزبك هم ضالعون في ذلك لأنهم تم استهدافهم في المناطق القبلية وهناك مجموعتان أوزبكيتان يمكن أن يشار إليهما، إذا كان هناك رغبة في زعزعة أمن باكستان يمكن أن نتحدث عن الجبهة الشرقية جارتنا الشرقية الهند تتأثر أيضا كما حصل بسبب عمليات وهجمات مومباي وكشمير هم أيضا يمكن أن يخلقوا مثل هذه المجموعات، المشكلة هو أننا يجب أن نميز ونفرق بينهم وهذا ما نقوله منذ مدة، علينا الآن أن نميز بينهم ونقسمهم إلى مجموعات من هو ضد دولة باكستان ومن هم زرعوا من الخارج، فمن السهولة..

أحمد منصور (مقاطعا): نحن إذاً أمام.. لسنا أمام جماعة واحدة، نحن أمام مجموعات، هناك من يعارض الدولة داخليا مثل طالبان وهناك مجموعات مزروعة من الخارج.

محمد أسد دوراني: نعم بالتأكيد هذا صحيح وهذه كانت هي الحالة دائما، أحيانا نحن نقرب فيما بينهم كما قلت من قبل حتى من لم يكن ضالعا بهذه القضية ويتطلع شرقا اهتماماته شرقية نحو الهند، طلبنا القيام بعملية ضدهم وعندما قمنا بعملية ضدهم هم انضموا إلى المجموعات الأخرى لكن المجموعات المارقة كما تسمى ضد دولة باكستان هم الذين يلقون دعما من لاعبين خارجيين وأحيانا ينقلبون ضدنا في حرب غير متناظرة مثل هذه يمكن أن يستهدفوا مدنيين، طالبان قد تحملت أو أعلنت مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات.

أحمد منصور: من هي الأطراف الداخلية التي يهمها زعزعة أمن باكستان الداخلي؟

محمد أسد دوراني: أنا لا أعتقد أنهم يحاولون زعزعة دولة باكستان لكن هم بالتأكيد ضد سياسات حكومة باكستان منذ البداية ومعظمهم كان يطلب منا أنه ينبغي علينا ألا نأخذ جانب الأميركان في الحرب في أفغانستان وعندما أخذنا جانب الأميركان بالتأكيد انقلب ضدنا، البلوش هم ليسوا ضد باكستان لكن لديهم مظالم قديمة ضدنا وبإمكانهم أن يمولوا أيضا مثلا من قبل الأميركان والإيرانيين والصينيين وكثيرون غيرهم فالوضع أصبح بتعقيد كبير بحيث أن بعضهم يمكن أن يحفز مثلا من أجل البلوش، الغالبية من البلوش لا تفعل ذاك لكن بعضهم يمكن أن ينقلب ضدنا.

أحمد منصور: جنرال، وسط هذا الوضع المعقد وأنت كنت في الفترة من 1990 إلى 1992 أي في نهاية الحرب الأفغانية إبان الاحتلال السوفياتي رئيسا للاستخبارات العسكرية التي هي أهم جهاز لجمع المعلومات وتحريك كثير من الأمور، وسط هذه الضبابية يبدو هناك عجز باكستاني في جمع المعلومات ربما دفع القيادة الباكستانية السياسية والعسكرية إلى اتخاذ القرار بحرب وزيرستان، أنت أمامك أعداء كثيرون لماذا توجه القوة كلها إلى معركة ربما تخسر فيها وهي معركة جبال ووديان وعدو غير منظور؟

محمد أسد دوراني: نعم هذا صحيح تماما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هذا الوضع الصعب جدا السوفيات هم كانوا في أفغانستان فساعدنا المقاومة الأفغانية التي نجحت، ماذا فعلنا بعد ذلك مع كل الفئات التي جاءت لمساعداتهم؟ بعضهم عاد إلى بلاده بعضهم لم يستطع فبقي هناك، فكان علينا إما أن نعيد تأهيلهم إذا لم نستطع ذلك فإن هؤلاء أيضا يصبحون متوفرين في وضع آخر كما حدث في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر، أيضا في الجانب الشرقي نحن كنا نساعد المقاومة الكشميرية عندما وضعنا غطاء على ذلك وقلنا لن نفعل ذلك فهؤلاء وجدوا مظالم معهم لينقلبوا ضد دولة باكستان. أنا لا أنكر أبدا أن الدولة أحيانا قد لا تستطيع التعامل مع ذلك ودولة باكستان كان لها عيوب كثيرة وأيضا هم غير قادرين على التعامل مع هذا الموقف المعقد، ونحن لنا ما يكفي في ماضينا من مثل هذه العيوب وعدم الكفاءة لكن المشكلة في ظل ضغوط من الولايات المتحدة كان علينا أن ندخل منطقة القبائل، وأيضا بإمكانك أن تلقي باللائمة على أي طرف لكن طالما أن الوضع كذلك وطالما أنه كان سوف يؤدي إلى مثل هذا الوضع هذا كان خطأ حكومة باكستان أصلا.



الضغوط الأميركية ودوافع العملية العسكرية في وزيرستان

أحمد منصور: أنت الآن تحدثت عن ضغوط الولايات المتحدة، ما طبيعة الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحكومة والجيش الباكستاني وورطتها في هذه الحرب الغير معلومة النتائج؟

محمد أسد دوراني: نعم علي أن أقر بأن الضغط يجب كان علينا أن نتحمله وبلد مثل باكستان كان ينبغي وكان قادرا على تحمل الضغط، أحيانا تصدينا للضغط ونجحنا والملف النووي مثال على ذلك لكن عندما خضعنا لهذه الضغوط بسبب ضغوط داخلية أو لأن القيادة لم تكن واثقة من دعم الشعب لها فإن القيام بهذه الأعمال وهي ليست في مصلحة البلد أعتقد أنها لم تكن في مصلحة أفغانستان أيضا كذلك.

أحمد منصور: أنت الآن تشير إلى أن معركة وزيرستان ليست في مصلحة باكستان؟

محمد أسد دوراني: لا، أقول إن الوضع عندما يسوء بهذه الدرجة كما حدث في الستة أشهر الأخيرة لم يكن أطول من ذلك فإن بعض المجموعات ليس فقط المجموعات المارقة ولكن المجموعات التي رفضت التفاوض مع الحكومة كان ينبغي أن نتصرف حيالها، الوضع في سوات كان مفهوما هذا الوضع الآن كان مبررا بحيث واحدة من بين ثلاث مجموعات أو نحو ذلك تم التأشير إليها على حدة وفصلها عن الآخرين، أنا أفهم ما حدث لكنني أقول في نفس الوقت إنه كان ينبغي علينا أن لا نشرك أطرافا أخرى ونبقيها خارج دائرة الصراع.

أحمد منصور: جنرال أنت تعرف منطقة وزيرستان ربما أفضل مني ومن كل المشاهدين من أكبر المناطق الوعرة من حيث التضاريس، فشلت الإمبراطورية البريطانية طوال الفترة من 1845 إلى 1860 في السيطرة عليها وكانت إمبراطورية أقوى مائة مرة من الجيش الباكستاني الآن، فشل السوفيات -لأن وزيرستان ممتدة مع أفغانستان والخرائط تظهر ذلك- فشل السوفيات بين عامي 1979 و 1990 في السيطرة عليها 11 عاما جيش إمبراطوري، الولايات المتحدة الأميركية غارقة حتى اليوم منذ 2001 وحتى اليوم ولم تستطع ولم تجرؤ أن تسيطر على هذه المناطق، دخول الجيش الباكستاني في هذه المناطق سواء بضغط خارجي أو بعدم ضغط أليس مقدمة لتدمير هذا الجيش في هذه الجبال الوعرة؟

محمد أسد دوراني: أنا قلق فعلا -علي أن أقر بذلك- حول هذا العمل لكن هناك اختلافات في المسألة، على سبيل المثال هذه العملية ضد مجموعة لا تحظى بشعبية، باكستان ليست قوى إمبريالية، البريطانيون كانوا كذلك وكان هناك من وقف ضد هذه المجموعات وكان بإمكان المرء أن يشن عمليات تقليدية، ليس علينا ضغط للقيام بهذه العملية أعتقد هذه العملية نحن خططنا لها وبتعمد مسبق وتخطيط مسبق وسعينا لتنفيذها، وأنا ما زلت أقول إنها لن تكون سهلة لكن القوة العسكرية لن تخضع هذه المنطقة وتجعلها سالمة، تستطيع أن تفعل ذلك لحد معين، نحن نعتقد أن معظم المجموعات هم أناسنا وشعبنا أيضا ونحن سنحاول أن نفصلهم عن تلك القيادة التي كانت تتعامل بمثل هذه العدائية ضدنا.

أحمد منصور: أنت وصلت لما أريد أن أصل إليه وهو أن هذه كانت قوى إمبريالية استعمارية كانت ولا زالت تقتل في شعوب دول أخرى، المشكلة أعقد الآن، الجيش الباكستاني يقتل باكستانيين.

محمد أسد دوراني: نعم أعترف بهذا كامل الاعتراف، عندما بدأنا بهذه العملية في العام 2004 كان ذلك خطأ، ما كان ينبغي أن نفعل ذلك لأن القبائل لم تدعم عملياتنا ولدينا وسائل وأساليب أخرى للتعامل مع هذه القضية، لكن بمجرد ما دخلنا بعد ذلك زاد الوضع تصعيدا وقمنا بعمليات ضد أبناء شعبنا، لم يزد هذا من شعبيتنا وفقط عندما بعضهم -وأقول بعضهم- ارتد ضدنا بقوة وارتكب فظائع ضد شعبهم أي الباكستانيين هم أصبحوا لا يحظون بشعبية، ونجاح عملياتنا في سوات وربما في وزيرستان الآن سيأتي بشكل أساسي من دعم الشعب للعمليات العسكرية، سابقا لم يكن هناك مثل هذا الدعم وهذا هو الفرق الذي أتحدث عنه. لست سعيدا بشننا هذا الهجوم لكننا اضطررنا لذلك وفرص النجاح الآن والجزء العسكري هو جزء فقط وفقط لأن العملية العسكرية ستكون صغيرة جزئيا وبقية الجانب السياسي والمدني سيتولى إدارة هذا الصراع وعند ذلك نصل إلى ترتيبات ممكن أن تكون من خلالها مصالحة بحيث من لم يكن ضد دولة باكستان أصلا وهؤلاء الذين زرعوا من الخارج وهناك عدد منهم فعلا زرعوا من الخارج يمكن أن نعزلهم ونتخلص منهم، هذه عملية طويلة المدى ولن تنتهي بسرعة.

أحمد منصور: الجيش قال في البداية إنها ستأخذ ستة أسابيع والآن أعلنوا أنها ستمتد إلى ما بعد الشتاء، هذا استنزاف لجيش ينظر له على أنه جيش دولة إسلامية نووية لا بد أن تفكك وأن يتم تحطيمها، ودُفعت باكستان -وأنت أقريت بذلك- دُفع الجيش الباكستاني تجاه هذه الحرب، سايمون ديستل الكاتب في الغارديان في مقال نشره في 16 أكتوبر الماضي قال -بناء على هذه الإجابة التي قلتها أنت- إن هناك مخاوف من أن تؤدي هذه العملية إلى اندلاع حرب أهلية في باكستان.

محمد أسد دوراني: نحن في حالة حرب أهلية من الآن، إذاً أنا لا أحاول أن أطمطم وأغطي على هذه القضية، حقيقة ضلوع جيشنا هناك لا يساعد الأوضاع ولا يساعد قوة البلاد ككل فهذه عملية تشبه من يمشي على حبل مشدود التوازن فيه صعب للغاية، كيف تبقي على تماسك الجيش؟ كيف تتعامل مع التهديد على الجبهة الشرقية؟ كيف تعيد الناس إلى الولاء للخدمة؟ وهكذا، هذا لن يكون سهلا أبدا، بفعل أخطائنا السابقة وبعض التطورات خارج البلد بعضها كان خاضعا لسيطرتنا بعضها لم يكن كذلك، في ظل هذا الوضع المعقد ونحن لدينا عيوبنا ونقائصنا وأيضا القيادة السياسية لم تكن تمارس هذا الدور القيادي الملهم لذلك قمنا بهذا العمل الذي يشبه من يمشي على حبل مشدود وإذا ما استمرينا في ذلك بطريقة هادفة لا بد من أن نستمر بهذه الطريقة طبعا وتحمل نتائجها.

أحمد منصور: المعلومات تشير إلى أن هناك نقصا في المعلومات لدى الجيش الباكستاني عن منطقة وزيرستان عن عدد المسلحين، هناك أرقام تشير إلى أنهم 5 آلاف 12 ألفا وأرقام أخرى تشير إلى أنهم 15 ألفا وأرقام تشير إلى أنه ينضم إليهم كل يوم أعداد جديدة، إلى أين يمكن أن تأخذ حرب وزيرستان الجيش الباكستاني؟

محمد أسد دوراني: إن نوعية المعلومات التي تحتاجها لمثل هذه العمليات أعتقد بشكل عام المعلومات كانت متوفرة لأن العملية تم التحضير لها على مدى شهرين أو ثلاثة، وطبعا عندما تكون هناك مصادر مباشرة للمعلومات وتعتمد على العنصر البشري وهي الأساس وهناك أيضا مصدر آخر وهو الإلكتروني، لكنني أقر بأننا في وضع مثل هذا لا نستطيع الحصول على مثل هذه المعلومات التي تتم عادة في وضع تقليدي، مثلا ما هو العدو الذي تقف إزاءه؟ لا نعرف، نعتقد أن هناك عدة مجموعات بعضها معروف لدينا وبعضه الآخر غير معروف وأيضا هذا مرة أخرى هو السبب الذي يجعلنا لا نستطيع أن نقارن مسرح العمليات بالمسارح التقليدية، علينا أن نأخذ المنطقة جبلا بجبل قرية بقرية وهكذا هي الطريقة التي نشن فيها هذه الحرب.

أحمد منصور: معنى ذلك أنها يمكن أن تكون حربا بلا نهاية.

محمد أسد دوراني: كما ترون فإن حركات التمرد لا تستمر أشهرا ولا سنوات أحيانا عقود ما لم يتم وقف هذه الدورة بشكل مختلف، تقوم بعملية عسكرية جزئية كما حدث في سوات ووزيرستان ثم تقدم على مناورة عسكرية وإذا لم تنجح ينضم بعض الناس إليك وبعضهم لا، قد تخلق المزيد من الأعداء فهناك دورة إستراتيجية وهي معركة ثم مناورة، ويعني معركة عسكرية ومناورة سياسية وهذا الآن طبعا الأمر مستمر منذ خمس سنوات والتمرد مستمر ويمكن أن يستمر أكثر والأمور التي جربناها والتي ستساعدنا عدا عن قدراتنا الذاتية، على سبيل المثال أفغانستان حسب اعتقادي أنها بدأت تقترب من تلك المرحلة التي قد يغادر فيها الأجانب إذاً يمكن المصالحة مع بعض المقاتلين وإخراجهم من دائرة الصراع لأن أجندتهم أفغانية وإذا ما استطعنا أن نرسل رسالة صحيحة إلى المجموعات التي ليس لها علاقة بمنطقة القبائل واستطعنا عزلهم فيمكن أن يكون هناك تحسن أيضا ومع ذلك قد يبقى الأمر سنوات. بلوشستان هناك تمرد صغير مستمر منذ ستة عقود، التمرد الماوي في الهند مستمر إلى الأبد، فهذه الأمور يمكن أن تستمر والجزء الفعال من التمرد أعتقد معظمه سيبدأ بالتراجع عندما يتحلحل الوضع ويتغير في أفغانستان.

أحمد منصور: سآتي للعلاقة بين الجانبين ولكن أنت أشرت إلى أن القرار الباكستاني بالحرف لم يكن قرارا باكستانيا خالصا وإنما كان نتاجا من ضغوط أميركية، الجنرال باتريوس قائد القوات الأميركية في منطقة أفغانستان والعراق قام بزيارة القوات الباكستانية قبيل أو أثناء المعارك التي بدأت في وزيرستان، ريتشارد هولبروك موفد الرئيس أو موفد الولايات المتحدة إلى باكستان وأفغانستان أعرب عن إعجابه الشديد بطريقة الحل الباكستانية في وزيرستان وهي توريط الجيش الباكستاني في معركة لا نهاية لها كما تقول أنت وكما يقول المراقبون، اليوم أثنت وزيرة الخارجية الأميركية أيضا على ما يقوم به الجيش الباكستاني. هل ورطت أميركا الجيش الباكستاني في المعركة التي يمكن أن تقضي عليه وتؤدي في النهاية إلى فرض وصاية أميركية على المشروع النووي الباكستاني الذي ربما يكون الهدف الأساسي؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الجنرال محمد أسد دوراني الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية حول مستقبل باكستان في ظل ما يحدث فيها من حرب في وزيرستان ومن انفجارات ومن تهديد داخلي فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تعقيدات العلاقات الأميركية الباكستانية وانعكاساتها

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية الجنرال محمد أسد دوراني، موضوعنا حول مستقبل باكستان في ظل الحرب في وزيرستان التي وصفها بأنها حرب أهلية وفي ظل التفجيرات التي أصبحت تطال الأماكن المدنية في مختلف أرجاء البلاد. كان سؤالي لك قبل الفاصل عن الموقف الأميركي التشجيع الأميركي الإعجاب الأميركي، هل ورطت أميركا الجيش الباكستاني في معركة وزيرستان؟

محمد أسد دوراني: إن المسؤولية ينبغي أن نتحملها نحن، بالطبع هم ضغطوا علينا وعندما دخلنا فالوضع زاد سوءا وعندما كنا نحاول التعامل مع الوضع وإدارة الوضع من خلال إشراك بعض الناس سياسيا كثيرا ما كانت الهجمات الأميركية القادمة من خارج الحدود عرقلت هذه الجهود والآن وحتى في الوقت الذي نقول فيه إن القيادة السياسية تحاول أن تساعد على حل الأمور لكن كلما يثني الأميركان على عمل عسكري للجيش الباكستاني أشعر بالقلق، كان من الأفضل ألا يثنوا على النجاحات، بالطبع كانت هناك بعض النجاحات فعندما يثنون على نجاحاتنا شعبنا يبدأ بالشعور بأننا نحارب نيابة عنهم أو نشن حربا أميركية أو نخدم أجندتهم، هذا يعني أنهم يريدون أن نبقى في الحرب ليضعف جيشنا وهذا يؤثر على موقفنا النووي، بالطبع هناك أمور أخرى لا تساعد مثل زيادة وجودهم في البلد بشكل أو بآخر هذا لا يساعد إذاً حتى عندما يكونون سعداء معنا أو ينتقدون الجيش الباكستاني عندما يقولون، أنا سأكون أسعد لو أنهم انتقدونا بدلا من أن يكيلوا لنا المديح لأن الجيش الباكستاني والقيادة الباكستانية هذا يعني انهم لا يقومون بما يريد الأميركان وعندما يتحدثون عن المساعدات مثلا في أحيان لا يوجد أي كمية من المال يأتي من الخارج حتى لو كان مفيدا لشيء آخر فإنه لن ينفع في بلد مثل باكستان لأن بلدا مثل باكستان لا يعتمد فقط على مساعدات خارجية للتعامل مع مناطق خاصة به، إذاً هذا الوضع خطأ ولم ندره بالطريقة التي كان ينبغي.

أحمد منصور: الآن ما أشرت إليه من معلومات يضع حاجزا نفسيا بين شعب مسلم يكره الأميركان، يقوم جيشه بمعركة ضد جزء من هذا الشعب ويجد تشجيعا يوميا من القيادات الأميركية فيما ذكرت أنه يشير إلى كأن باكستان تقوم بحرب بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، هل المحصلة في النهاية هي كذلك؟ أن الجيش الباكستاني يقوم بمعركة نيابة وإن كان في رؤية بعض العسكريين أنها لصالح.. لكن هل هي نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية المتورطة والغارقة في باكستان إلى جواركم؟

محمد أسد دوراني: نعم أنا أتفق مع هذه الفرضية تماما، هذه هي كما تبدت فصول هذا الصراع على الأرض، هم في البداية عندما أشركونا في هذه العملية أنا أعتقد أن هذه حرب ما كان ينبغي أن نخوضها ولا ينبغي أن نشترك فيها لكن بعدما دخلنا فيها وتورطنا بالدرجة التي تحدثت عنها فيصبح جزء منها على الأقل حربك وعليك أن تعنى بها والمحاججة لصالح ذلك تقول إن المجموعات التي نحاربها ليست من ذلك النوع من المجموعات التي ينبغي أن نتفادى حربها بل يجب أن نحاربها فهذه محاججات ينبغي أن تقال فهذه مجموعات يمولها أو يدعمها أعداؤك، بعضهم يمول وأيضا دعمهم يأتي من الخارج إذاً علينا أو نحن مضطرون أن نقف ضدهم، في مثل هذا الموقف الدولة لم يكن أمامها خيار على الأقل في التعامل مع هذه المجموعات على الأقل بحيث تعاد إلى التيار الواسع والعريض لحركة السكان.

أحمد منصور: الآن بالنسبة للولايات المتحدة أشرت إلى المساعدات، باكستان كادت أن تصل إلى حافة الإفلاس ومع ذلك جيشها يخوض حربا تتكلف المليارات وهناك تلويح بسبعة ونصف مليار دولار على مدى خمس سنوات تقدمها أميركا لباكستان مقابل ثمن باهظ باكستان ستدفعه، إلى أي مدى سيصل هذا الثمن الباهظ؟ وهل هناك علاقة بين حرب وزيرستان وبين السبعة ونصف مليار دولار؟

محمد أسد دوراني: كما ترون كان علينا أن نقوم بعملية عسكرية في وزيرستان بطريقتنا الخاصة ولا أعتقد أننا كنا بحاجة إلى مليارات من أي أحد وجيشنا لم يستلم هذا المبلغ، مشرف كان يقول إن هذه المبالغ كانت ستذهب إلى الموازنة وأوجه إنفاق أخرى إذاً هناك سوء إدارة لهذه الأموال بالتأكيد حدث ذلك ولكن فيما يخص محاربة التمرد أكرر القول إن البلد الذي كان مستعدا لمحاربة عدو أكبر مثل الهند وبنى قدراته لا يحتاج إلى مثل هذه المساعدات، كان من الأفضل شن هذه العمليات لوحدنا لكي يدرك شعبنا أننا نحارب لوحدنا لكن المال الذي أسيء -إذا أردتم- استخدامه هذا أمر ينبغي أن نعترف به ليس فقط العون العسكري بل العون المالي الآخر أيضا هو أيضا تمت إدارته بشكل سيء..

أحمد منصور (مقاطعا): الشروط.

محمد أسد دوراني: يقول الأميركان إنه خمسة مليار أو ما إلى ذلك، ليس الأمر كذلك هناك أيضا شروط ترتبط به أنا قيل لي إن المبلغ هو..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه مهمة، الشروط أنا معك عند الشروط، الشروط يمكن أن تفقد باكستان سيادتها.

محمد أسد دوراني: نعم أنا أعتقد أنك عندما تقبل مساعدة من أي طرف فإنك بذلك تتخلى عن ولو جزء من سيادتك وأيضا هذه الشروط الغير يعطيك مالا فعليك أن تقبل شروطه أو ترفض ماله لكن العلامات الاستدلالية التي كانوا يفرضونها من وجهة نظري صعبة، حتى عندما تؤدي أداء جيدا بإمكانهم أن يقولوا إنك لا تفعل ما يكفي وبإمكانهم دائما أن يقارنوا لأنهم هم معنيون بدفع المال أو عدم دفعه وهناك أمثلة، في الماضي كان هناك إمكانية لرفع هذه الشروط، باكستان الآن لا تخلق قدرات نووية مثلا أو غير ذلك لكن عندما يتم قبول مثل هذه الأمور فإن القرار برفع بعض هذه الشروط أو التحقق من انطباقها أو لا هذا يفرضه المانح فنحن لا نستطيع إثبات أو عدم إثبات أي شيء.



خفايا الأهداف الأميركية وسيناريوهات المستقبل

أحمد منصور: كثير من القراءات من المحللين سواء كانوا أوروبيين أميركيين وباكستانيين كثر يرون أن الهدف من إضعاف باكستان وإدخالها في حرب وزيرستان فرض هذه الشروط المجحفة على القرض الأميركي هو تطويق باكستان عسكريا واقتصاديا والهدف هو المفاعل النووي الباكستاني وقدرة باكستان النووية.

محمد أسد دوراني: أنا أيضا أشك في أن الأمر كذلك فعلا بالطريقة التي تمت بها هذه الأمور فترة طويلة، نحن لم نعلن أي انتصار والوضع المالي كما هو عليه والآن زيادة الحضور والوجود منذ 11 سبتمبر هناك حضور متزايد لهم يمكن يؤدي بالأمر في النهاية إلى الخروج باستنتاج مفاده أن الغرض من كل هذا هو أن يزداد حضورهم هنا وطالما أنهم لا يستطيعون تدمير مثلا منشآتنا النووية فأفضل وسيلة لهم باستخدم وسائل أخرى مثل إضعاف دولتنا. لكن مع ذلك أريد أن أقول إن هذا تحليل صائب صحيح سليم لكن على نفس الشاكلة في العامين الماضيين نستطيع أن نلتمس ونشعر من أن التفكير في الغرب قد تغير إلى درجة تجعل بلدا مثل أفغانستان وبلدا مثل باكستان في هذه المنطقة إذا كان هناك زعزعة للاستقرار فإن كل الأهداف التي لكل هذه البلدان في المنطقة سيصار إلى تحقيقها ولن يستطيعوا الوصول إلى الموارد المعدنية في آسيا الوسطى مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): القضية مختلفة بالنسبة للمشروع النووي الباكستاني كمشروع قنبلة نووية باكستانية كما تسمى في الغرب، أميركا تبذل كل ما تستطيع من أجل إيقاف المشروع النووي الإيراني، هناك مشروع قائم لدولة قوية موجودة تظل تهدد أمن الولايات المتحدة وينظر إليها بنوع من الريبة وهي باكستان، لماذا تستبعد أن يكون هذا هو الهدف الأساسي؟

محمد أسد دوراني: نعم في هذا أعتقد أنه لو أن الخيار بيدهم بالتأكيد سيودون من باكستان أن ينزع سلاحها النووي، المشكلة أنهم لا يستطيعون عمل ذلك، لا يستطيعون ذلك عمليا..

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا؟

محمد أسد دوراني: والسبب أنك إذا ما أردت هذه ممارسة قاموا بها عدة مرات، بإمكانهم أن يتخلصوا من 10 إلى 15، 20 لكن لا يستطيعون إزالة كلها إذاً ماذا يحصل بعد ذلك؟ والأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): تفكيك الدولة، أليس تفكيك باكستان يمكن أن يكون مقدمة لهذا؟

محمد أسد دوراني: نعم بالتأكيد، هذه طريقة أفضل إذا ما أرادوا فعل ذلك بأن تفكك الدولة بدرجة لا تصبح معها قادرة على ممارسة السيطرة على سلاحها لكن هذه المشكلة حصلت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، عليك أن تكتشف ماذا حدث لهذه الأسلحة، بعضها فقد بعضها تم التعامل معه والكثير من المواد النووية عند تفكك الاتحاد السوفياتي وانهياره لم يعرفوا مصيرها، فقدت..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هذا لا يمنع من تنفيذ مشروع التقسيم والتفكيك للمشروع النووي الباكستاني كسيناريو مطروح.

محمد أسد دوراني: نعم إلى حد ما إذا لم تكن قادرا على السيطرة على كل ما لديك من سلاح فهناك دولة أخرى يمكن أن تسيطر على ذلك وعلى هذه القدرات فهذه القدرات إذا ما خرجت عن يد الدولة فالخيار الأسوأ هو أن تنتقل إلى أيدي أطراف هي ليست دولا، فيبدو أن رأي الغرب يقوم على أساس أنهم يقولون نحن لا نحب سلاحكم النووي لكنه على الأقل تحت سيطرة دولة ومن الأفضل ألا يقع بيد أحد وينتشر هذا السلاح..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن فرض وصاية عليه في ظل إضعاف الدولة وتفكيكها وتسعى هذه الدول بقرارات دولية لفرض وصاية تحت قيادة أميركية الناتو وغيرها على المشروع النووي الباكستاني ومن ثم تنزع هذه القنبلة النووية الإسلامية من أن تهدد المصالح الأميركية والغربية؟

محمد أسد دوراني: لا أعتقد أن هناك تحركا بهذا الاتجاه لأنهم يدركون أن هذا صعب للغاية، التوصل إلى مثل هذه الترتيبات التي توافق عليها باكستان يعني أننا سنسلم سلاحنا النووي إلى طرف آخر وحتى لو فرضنا على سبيل الجدل -وهذا مجرد افتراض- أن بعض قياداتنا السياسية ترضى بذلك يبقى هناك إجماع داخل البلد بأن هذا أمر لن يحدث وليس من الممكن أن تسلم هذه القدرات إلى طرف آخر.

أحمد منصور: قل لي باختصار الآن باختصار كيف تنظر إلى سيناريوهات الحرب في وزيرستان؟

محمد أسد دوراني: السيناريو الأرجح أنه بعد فترة من الزمن هذه المجموعات التي نستهدفها بعضها سنستأصله والبعض الآخر سيختفون ويذهبون إلى أماكن أخرى ومن ثم وبمساعدة رجال القبائل الذين يعودون تعود الهيكلة القبلية، هذه المنطقة بشكل تدريجي تعود إلى وضعها الطبيعي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم كم عاما تحتاجون إلى هذا..

محمد أسد دوراني: (متابعا): هذا هو السيناريو المحتمل.

أحمد منصور: كم عقد وليس كم عام؟

محمد أسد دوراني: نعم هذا يمكن أن يستغرق وقتا طويلا لكن من حيث الأساس هذا سيعتمد على تطورات الوضع، أوباما يستغرق وقتا طويلا الآن ليقرر إستراتيجيته المستقبلية في أفغانستان.

أحمد منصور: طيب بقيت دقيقة قل لي فيها كيف تنظر إلى مستقبل باكستان نفسها في ظل هذه التعقيدات وهذا الوضع؟

محمد أسد دوراني: إن قوة باكستان كمجتمع استطاع في العامين الماضيين حشد قواته، أيضا الإعلام وغيره لا يسمح لأي حكومة سيئة وهناك معارضة لسياسات سيئة مثلا الدعم الأميركي الذي كشف في وسائل الإعلام هذه نقطة لصالحنا، وأخيرا أقول إن قوة البلد تكمن في مجتمعه وليس في مؤسسات دولته مثل القيادة السياسية أو غيرها أو مؤسسة الجيش، المجتمع المدني يحقق تقدما جيدا، عدا عن ذلك الوضع معقد للغاية.

أحمد منصور: معقد للغاية. قل لي أيضا في جمل بسيطة، ما انعكاسات ما يحدث في أفغانستان على باكستان؟

محمد أسد دوراني: هذا سيبقى له آثار كبيرة على كلا البلدين، في أفغانستان على سبيل المثال إذا ما انتقلنا إلى الوضع بشكل أحسن في أفغانستان وضعنا سيتحسن ومن دون مساعدة أفغانستان ومساعدة الجيران لا أعتقد أنه سيكون هناك حل جيد في أفغانستان لذلك يبقى هذان البلدان معتمدان على بعضهما البعض من أجل استقرارهما ومستقبلهما.

أحمد منصور: الوضع معقد يا جنرال.

محمد أسد دوراني: نعم إنه صعب للغاية ومعقد للغاية وأملي ليس في باكستان ومجتمعها لكن يأتي من إدراكي بأن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان فشلت وهناك مراجعة عميقة ينبغي أن تتم وهذه المراجعة لا بد وأن تأخذ بعين الاعتبار في النهاية كل العوامل وكل الأطراف الداخلة في الصراع وهذا عندما يحدث وهذا ما نتطلع إليه أنه لن يكون تحسن فقط بل سيكون هناك علاقة أفضل في شبه القارة الهندية أفغانستان باكستان الهند إيران غيرها طالما أن هناك إدراكا متزايدا بأن بإمكانهم أن يعملوا سوية، هذا هو أفضل هدف للمستقبل ونحن نسير بهذا الاتجاه الآن.

أحمد منصور: الجنرال محمد أسد دوراني الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة وإن كانت معقدة عن الوضع في باكستان، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.