- بدايات القضية عبر قصة الشاب الفلسطيني بلال غانم
- عصابات إسرائيلية وأميركية للمتاجرة بالأعضاء والضحايا عرب

- الردود الإسرائيلية والعربية ومواقف السويد وصحفييها

أحمد منصور
دونالد بوستروم
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. اهتزت إسرائيل بكامل أركانها حينما نشر الصحفي السويدي دونالد بوستروم تحقيقا صحفيا في صحيفة أفتوم بلاديت السويدية واسعة الانتشار في 17 آب/ أغسطس الماضي قال فيه إن إسرائيل متورطة في قتل مئات الفلسطينيين وانتزاع أعضاء من أجسادهم بعد قتلهم والمتاجرة فيها عبر أسواق تجارة الأعضاء الرابحة التي لا تجرمها إسرائيل. وقد تواكب ذلك مع القبض على عصابة في الولايات المتحدة الأميركية يقودها عدد من كبار الحاخامات ورجال الأعمال اليهود ذكر أنها على علاقة بالأمر، وقد أكدت تحقيقات الإنتربول الدولي أن الأمر تجاوز فلسطين إلى اختطاف أطفال جزائريين ثم استخدام أعضائهم كقطع غيار، كما قبض على عصابات في مصر وغيرها بتهم مشابهة. وقد انبرت إسرائيل بكل قادتها للرد على ما أورده الصحفي السويدي وصحيفته التي دافعت عنه وعما نشرته وتحدت إسرائيل، هذا في الوقت الذي يقوم فيه قادة فلسطينيون وعرب بمصافحة وعناق قادة إسرائيل المتهمين بقتل وانتزاع أحشاء وأكباد مئات الفلسطينيين. لكن هذا التحقيق الذي نشره بوستروم فجر جريمة حرب جديدة وجريمة ضد الإنسانية من الجرائم التي ما فتئت إسرائيل تقوم بها منذ اغتصاب أرض فلسطين عام 1948، وفي حلقة اليوم نحاول معرفة المزيد من الحقائق حول هذه الجرائم مع الصحفي السويدي الذي فجر تلك الفضيحة دونالد بوستروم. ولد في استوكهولم في السويد عام 1954، درس الصحافة والتصوير واحترف العمل فيهما منذ العام 1971، ألف ما يزيد على عشرة كتب في مجال التصوير والصحافة، أقام 23 معرضا للصور ويقوم بتدريس التصوير في جامعة غوتنبرغ. مستر بوستروم مرحبا بك.

دونالد بوستروم: شكرا جزيلا لكم.

بدايات القضية عبر قصة الشاب الفلسطيني بلال غانم

أحمد منصور: ما زال مقالك المثير للجدل الذي نشر في 17 أغسطس/ آب الماضي يثير ردود فعل واسعة حول العالم، كيف اكتشفت قضية قيام إسرائيل بقتل الفلسطينيين وسرقة أعضائهم؟

دونالد بوستروم: كنت أعمل في عدة مرات وفي هذا الوقت تحديدا في ربيع 1992 كنت في القدس وكنت أجري مقابلات مع رهبان وراهبات حول كتاب كنت أكتبه لكن فجأة جاء لي أحد العاملين في الأمم المتحدة وقال لي بأن شبابا في الضفة الغربية يختفون ونحن قلقون حول ذلك ثم يظهرون وهم موتى وقد تم تشريحهم وإجراء عمليات ما عليهم، نريدك أن تتحقق من الأمر. هم الذين أعطوني المعلومات الأساسية وهكذا بدأت القضية بالنسبة لي.

أحمد منصور: كيف بدأت القضية؟ كيف عرفت أول قضية أو أول جريمة اكتشفتها أنت فيما يتعلق بهذا الأمر؟

دونالد بوستروم: بعد المعلومات التي حصلت عليها من الأمم المتحدة وللمرة الأخرى سوف أقدم بعض الوثائق هنا تظهر قائمة بأسماء الكثير من الشبان الفلسطينيين الذين قتلوا وقراهم وكيف قتلوا ووقت قتلهم أيضا وأخيرا إذا قد تم تشريحهم أو لا أو أخذوا إلى أبو كبير ذلك المركز للتشريح لذلك جمعت هذه المعلومات من الأمم المتحدة واخترت شخصا شابا بعينه من هذه القائمة وذهبت إلى القرية في الليلة التي أعيد إليها..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا الشاب هو بلال غانم؟

دونالد بوستروم: نعم بالضبط هو بلال غانم، كانت لدي معلومات أنه قتل في 13 مايو وفي 18 أحضر إلى قريته، حضرت مساء ذلك اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): عام 1992.

دونالد بوستروم: نعم بالضبط في ذلك العام، وذهبت إلى القرية وقيل لي عما حدث..

أحمد منصور (مقاطعا): باختصار ما هي القصة، ما هي قصة ذلك الشاب الذي كان أول من تحققت من تلك الجرائم عن طريق مقتله؟

دونالد بوستروم: بلال كان عمره 19 عاما في ذلك الوقت وكان يعيش في جبل في نابلس لأنه كان مطلوبا للسلطات وعاد يوما ما إلى القرية، لا أحد يعرف ربما للحصول على بعض الطعام وكان يسير في شارع في المتين في شمال الضفة الغربية في قريته وكان هناك وحدات من الجنود الإسرائيليين وحدات خاصة متخفين كانوا ينتظرونه في بيته ورأوه ونادوا باسمه وعندما أدار رأسه صوبهم عرفوا أنه هو بلال فأطلقوا النار عليه وبعد ذلك أبناء القرية حاولوا إسعافه ورعايته ولكن في خاتمة المطاف جيش الدفاع الإسرائيلي أخذوه ووضعوه في مركبة وثم جاءت طائرة مروحية وأخذته إلى إسرائيل، هذه هي قصته. نحن نتحدث عن كثير من انتهاكات القانون الإنساني، قتل الناس من دون محاكمة، أخذهم عبر الحدود ومن ثم إلى أبو كبير لتشريحهم من دون موافقة ذويهم، إذاً في تلك اللحظة كانت هناك الكثير من الانتهاكات للقانون الدولي.

أحمد منصور: بعد قتله ومجيء طائرة هيلكوبتر لأخذه، ما هو الشق الثاني الذي حدث في القصة؟

دونالد بوستروم: الجزء الثاني أنهم أخذوه إلى أبو كبير ولا أحد يدري تماما ما حدث ولكن بعد إعادته بعد منتصف الليل أنا كنت هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا المكان الذي تتحدث عنه -للتوضيح- هو المكان الذي يتم فيه تشريح القتلى سواء من الجنود الإسرائيليين أو من الفلسطينيين.

دونالد بوستروم: مركز الأدلة الجنائية والتشريح الطبي هو خارج تل أبيب وهو المكان الذي تجرى فيه معظم عمليات التشريح سواء كان لإسرائيليين أو فلسطينيين أو غير ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): أخذوه إلى هذا المكان؟

دونالد بوستروم: نعم أخذ إلى ذلك المكان هذا صحيح وبعد خمسة أيام في 18 مايو أعيد إلى قريته وعندما سمعت هذه المعلومات كنت هناك قبل وصوله ومعي كاميرتي وعندما وصل كما يبدو أنهم فعلوا مع بقية هؤلاء الموجودين على هذه القائمة يقطعون الكهرباء عن القرية ويفرضون حظر التجول وأيضا عندما تحفر لهم القبور أبناء العوائل يأتون وإذاً كان هناك قليل جدا من أعضاء العائلة بقرب القبر مع الجنود الإسرائيليين وهم استمروا في مراسم الدفن ثم فتحوا باب السيارة وأخرجوه وغيروا الملابس الخضراء التي هي ملابس المستشفى التي كان يرتديها ثم رأينا عندما وضع في القبر أنهم أخذوا.. استطعت أن ألتقط بعض الصور خمس صور له أنا وزملاء لي محليين أنا أخذت الفيلم وأخذته معي إلى القدس والكل كان مندهشا مما رأوا لأنه كان قد فتح جسمه من الذقن وحتى أسفل البطن وأيضا طالما أن معدته وبطنه كانت تبدو خاوية فاستغربوا من هذا وحتى شقيقه استغرب من ذلك ونفس القصة تكررت مع كل هؤلاء الشبان الموجودة أسماؤهم في القائمة..

أحمد منصور (مقاطعا): كم عدد تقريبا.. كم عدد الذين استطعت أن تتحقق من أن هذه.. لأنهم يقولون إنك تستشهد بقصة واحدة، الآن أنت تكشف أن لديك هذا العدد، كم عدد هؤلاء الذين تستوثق من أنه حدث لهم تقريبا نفس ما حدث لبلال غانم؟

دونالد بوستروم: على القائمة لدي 133 اسما، فقدت إحدى الأوراق ولكن حوالي 52 أخذوا إلى أبو كبير وجرى تشريحهم وهذا مثير للاهتمام لأنني طلبت من جيش الدفاع الإسرائيلي بعد ذلك وقلت لهم لماذا تفعلون ذلك؟ قال هذا عمل روتيني نفعله مع الجميع للتعرف على سبب الوفاة وقلت لهم إذا قتلتم أحدا بالرصاص تعرفون سبب الوفاة، لكن 50% من هذه القائمة قد تم ذلك معهم لكن لم يستطيعوا إعطائي أية إيضاحات، إذاً هذه المرة الأولى التي أكشف فيها عن هذه القائمة وهي حالات كثيرة. وأخذت سيارتي معي وذهبت لزيارة أفراد العائلات في الضفة الغربية وفي غزة وفي المخيمات وفي القرى والكل قال لي نفس القصة، كلهم كل العائلات قالوا إنهم يعتقدون أو أنهم متأكدون مما حدث لأبنائهم، لهذا السبب مقالي قال في النهاية ينبغي أن يكون هناك تحقيق من قبل جهات مستقلة بالطبع، لهذا السبب نحن ننتظر ذلك حتى الآن وهذا ما ينبغي أن يفعل بالطبع.

أحمد منصور: معظم هذه الحالات مفتوحة من أسفل الذقن إلى نهاية البطن والأحشاء خاوية، لكن لم يتم التأكد من أنهم أخرجوا ما في داخل هذه الأحشاء؟

دونالد بوستروم: لا، عندما يأتي الأمر إلى الإسرائيليين هناك إثبات بأن أعضاء اختفت وفي أبو كبير مشتركين في الكثير من تجارة الأعضاء غير المشروعة، لدينا إثبات فيما يخص الإسرائيليين لكن بالنسبة للفلسطينيين لدينا جثث نرى بطونا خاوية من الأحشاء وعندما ذهبت وسألت أطباء وسألت شقيق وذوي الضحايا وخاصة هذا الشخص هم قالوا إن الجريمة حصلت ونحن نريد أن ندفن الضحية وحاولت أن أثبت ذلك وحاولت ذلك لكن ينبغي أن يفعل هذا الشيء الآن.

أحمد منصور: يعني الآن مشكلة العائلات أنها أيضا لم تتوقع أن تستلم أبناءها خالية وفي نفس الوقت لا يريدون حفر القبور مرة أخرى والنبش فيها واستخراج الجثث وتجديد الآلام والأحزان؟

دونالد بوستروم: بالضبط، وبعد نشر مقالي جاء فريق آخر من صحيفتي وذهب إلى نفس العائلات وتحدث إليهم، أولا أكدوا أن القصة حدثت وثانيا الأم قالت أنا ما زلت أعاني بعد 17 عاما وأتساءل ماذا حدث حقيقة لابني وفقدت الأمل لأعرف ما حدث، إذاً هذه العائلات لها الحق في أن تعرف ما حدث لأبنائها وهذا ليس مسؤولية الفلسطينيين فحسب أن يضغطوا بهذا الاتجاه ويطالبوا به والسلطة الفلسطينية لكن بما أن هذا انتهاك للقانون الدولي إذاً هي مسؤولية العالم أيضا أن يطالب بهذه التحقيقات وأن يقدم الأجوبة للأمهات لما حدث لأبنائهن.



عصابات إسرائيلية وأميركية للمتاجرة بالأعضاء والضحايا عرب

أحمد منصور: في تحقيق نشرته الجزيرة نت في 15 ديسمبر قالت نقلا عن يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن فضيحة قيام البروفسور يهودا هيس مدير مركز أبو كبير القريب من تل أبيب الذي يقوم بتشريح هذه الجثث وهيس له فضائح كثيرة واعترف بأنه حتى العام 2005 قام بتشريح 125 جثة واستخراج ما فيها ومتهم بالتجارة بالأعضاء وإسرائيل لا تجرم هذا الأمر وحقق معه مرتين، كثير أو.. هل تعتقد أن كثيرا من الجثث الفلسطينية قد تعرضت في هذا المركز لما اعترف به هذا الطبيب الذي لا زال يشغل منصب كبير الأطباء الشرعيين في هذا المركز؟

دونالد بوستروم: نعم أعتقد أن الأمر كذلك وكان هو رئيسا لهذا المركز منذ عام 1988 لحين 2004 وهذا يعني أنه طوال تلك الفترة كان يختفي فيها هؤلاء الشبان كان هو المسؤول عن المركز والمسؤول عن التشريح، يبدو كل شيء يدور حول هذا الشخص يهودا هيس وأحد الصحفيين الآخرين من إسرائيل نشر تحقيقا مطولا حول القضية مما أدى إلى تحقيق برئاسة السيد سيغلسن ووزارة الصحة نشرت جزءا صغيرا جدا من تقرير ذلك التحقيق أكدت فيه أن يهودا هيس ومعهده أو مركزه كانوا يأخذون أعضاء من دون إذن رسمي ويبيعونها في الخارج. إن هناك أدلة كثيرة ضد هذا الرجل، كان هناك تحقيق من الشرطة أيضا حول هذا المركز ونشاطاته عثروا فيه على أن الكثير من الأعضاء المسروقة بشكل غير شرعي والمباعة، إذاً توصية الشرطة كانت أن توجه التهم ضده ولكن توني روبنستون وأيضا المدعي العام وغيرهم لم يرفعوا ضده أية تهم، بدلا من ذلك حولوا القضية إلى طرف آخر..

أحمد منصور: هو لا يزال حتى الآن، هو كان مديرا للمركز والآن هو كبير.. لكن في مقالك وفي صحافة العالم بعد ذلك تم الإشارة إلى العصابة أو الفضيحة الكبرى التي وقعت في ولاية نيوجرسي في الولايات المتحدة الأميركية حيث تم اكتشاف عصابة تضم العشرات من الحاخامات اليهود ومن رجال الأعمال ومن السياسيين والموظفين الأميركيين يقودهم ليفي روزنباون وهؤلاء يتاجرون في الأعضاء عبر فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة والصين وأماكن أخرى كثيرة من العالم، هل هناك علاقة بين هذه العصابة التي ضبطت في الولايات المتحدة وبين هؤلاء الذين يقومون بتقطيع أوصال الفلسطينيين وأجزاءهم في فلسطين؟

دونالد بوستروم: حتى الآن لا ندري، يمكن أن تكون هناك علاقة لأن كل شيء يدور حول هذا الشخص يهودا هيس، أصحح فقط شيئا، هو لم يعد مديرا للمركز، عقابه على ما فعل باعتبار كان كبير المشرحين. ولكن في الولايات المتحدة هناك مسار غير مشروع آخر هناك لا نتحدث عن البيع والشراء بل نتحدث أيضا عن شراء هذه الأعضاء وبيعها لأميركيين أغنياء، هناك إذاً مسار آخر وعلينا أن نتحقق من هذه القضية أن نعرف من هم الأشخاص الكبار حول هذه القضية وأعتقد أن المفتاح الرئيسي في هذه القضية أولا الناس بحاجة إلى هذه الأعضاء بالطبع وهي تجارة مربحة كبيرة وعلينا أن نتقصى هذا الأمر وسنجد حتما أن هناك الكثير من الأموال تدور حول هذه القضية وعندما حققت الشرطة في عمل هذا المركز وجدت قائمة أسعار حول الأعضاء والأنسجة والعظام..

أحمد منصور (مقاطعا): كم الأسعار التي كانوا يبيعون بها الأعضاء؟

دونالد بوستروم: الرقم الوحيد المتوفر لدي أنك بإمكانك أن تشتري كلية بعشرة آلاف، طبعا الشخص الذي يقوم بترتيب العملية يشتريها بعشرة آلاف ثم يبيعها بـ 150 ألفا أو ما إلى ذلك..

أحمد منصور: نعم، بعض المصادر الأميركي قالت إن بيع العضو الواحد يتراوح بين 100 إلى 150 ألف دولار. البروفسورة نانسي شيبريوز من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية هي تكتب كتابا حول هذا الموضوع قالت لمحطة CNN الأميركية إن إسرائيل هي القمة أذرعها تصل إلى كل العالم، وأشارت هذه الأستاذة إلى أن عصابة روزنباون تمتد عبر إسرائيل إلى الصين وإلى دول أخرى وإن المتورطين في هذه العصابة -كما نشر تقرير واشنطن في الأول من أغسطس- عشرات من الحاخامات والمسؤولين الأميركيين. هل يمكن أن تكون إسرائيل بصفتها لا تجرم تجارة الأعضاء مركزا رئيسيا الآن لنقل أكباد وكلى وعيون الفلسطينيين الذين تقتلهم لبيعها حول العالم والتجارة فيها؟

دونالد بوستروم: هناك الكثير من البلدان ذكرت غواتيمالا وتركيا وباكستان والهند والصين وإلى آخره، أي بلد هو المركز؟ لا أدري لم تتوفر لدي المعلومات بعد ما زلت أعمل في تحقيقاتي لكن القضية تدور حول إسرائيل ويهودا هيس بالتأكيد، هذا صحيح.

أحمد منصور: هناك موضوع ربما يتشعب لأن مقالك فتح بابا كبيرا في هذه القصة، صحيفة البيان الإماراتية نشرت عن الوكالات في 25 سبتمبر الماضي أن صحفيا سويديا اسمه إسرائيل شامير -لا أعرف هل تعرفه أم لا- نشر مقالا قال فيه إن تل أبيب قامت بسرقة الأعضاء البشرية بتنسيق مع الأميركان من سجن أبو غريب غرب العاصمة بغداد وأكد الكاتب أن طبيبا يهوديا أميركيا كان يزيل برفق الكلى البشرية لسجناء أبو غريب ويضعها في وعاء خاص وتنقل إلى تل أبيب ومنها إلى أنحاء العالم. هل لديك معلومات حول هذا الموضوع؟

دونالد بوستروم: لا، لا أمتلك أية معلومات على الإطلاق حول هذه القضية لكن ما هو مثير للاهتمام ما حدث بعد نشر هذا المقال، أنا أرى مجموعتين مجموعة شجعت لأجل البحث عن الحقيقة ولم تعد خائفة والمجموعة الثانية بدت خائفة بالاستمرار بعد ردة الفعل الإسرائيلية باعتبار أن هذه القضية حساسة لا يريدون التعمق فيها، نأمل أن هذا سوف يشجع المزيد من الصحفيين في العالم وفي العالم العربي. أنا بكل صراحة أقول أشعر بخيبة أمل بعد هذا المقال كنت أظن ستكون هناك مطالبة من جانب حكومات وصحفيين بتحقيق دولي لكني لم أسمع أي شيء عن ذلك إذاً ما زالت ربما الكثير من الحساسية تحيط بهذا الموضوع، أنا أريد حقيقة نحن كصحفيين علينا مسؤولية لنبحث عن الحقيقة، نعلم أن هذه الحقيقة لكن نريد الوثائق للاستمرار بالكتابة عنها.

أحمد منصور: ربما أسألك عن رد الفعل لا سيما العربي تجاه هذا ولكن تواصلا مع هذا الموضوع أيضا صحيفة الخليج الإماراتية نقلت عن وكالات الأنباء في 14 سبتبمر الماضي أن تحقيقات الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول كشفت النقاب عن أن عددا من الأطفال الجزائريين تم اختطافهم واستئصال أعضاء من أجسادهم على يد الشبكة الأميركية الإسرائيلية التي يقودها هذا الحاخام الأميركي وأوضحت أن العصابة كانت تستأصل الأعضاء من أطفال على غرار الكلى والقرنية في عيادات خاصة وتهرب إلى إسرائيل والولايات المتحدة وكانت تباع بين عشرين ومائة ألف دولار للعضو الواحد. الإنتربول هنا يقول إن هناك أطفالا جزائريين، هناك آلاف الأطفال يختفون ويخطفون في مصر وفي الجزائر وفي المغرب واليمن وفي دول عربية كثيرة ولا يعرف مصير هؤلاء في ظل وجود هذه العصابات، هل تعتقد أن مصير هؤلاء الأطفال أيضا أنهم تحولوا إلى قطع غيار بشرية في ظل هذه العصابات الجشعة التي لا تراعي أي شيء في الإنسانية؟

دونالد بوستروم: منذ مقالي حصلت على أطنان من المعلومات، أنا أشكر كل الذين بعثوا لي بمعلومات، نعم رأيت ما تتحدث عنه عبر الإنترنت، لا أمتلك معلومات وبدأت بالتقصي وأسمع عن 2500 طفل ربما من اليمن وأعتقد أنهم أخذوا إلى إسرائيل من عام 1948 وهناك منظمات ربما ما زالت تمارس ذلك، هذا لم يصل إلى الصحافة بعد والمزيد من التحقيقات ينبغي أن تجرى لذلك لا أستطيع أن أعطيك إجابة صريحة وواضحة لأنني لا أعلم شيئا لكن هذا أيضا مسار آخر وكثير من النشاطات غير الإنسانية.

أحمد منصور: ولكن هذا يلقي بعلامات استفهام كثيرة حول زيادة نسبة الأطفال الذين يتم اختطافهم واختفاؤهم من الدول العربية تحديدا في ظل وجود هذه العصابات.

دونالد بوستروم: نعم الأطفال اليمنيون كما قلنا ما حدث أن حاخاما زار نيويورك الولايات المتحدة ورأى الكثير من الآباء البيض يسيرون ومعهم أطفال سمر فبدأ يسأل كيف حدث ذلك ثم حدثت تلك القضية التي عندما تحدث فيها إلى امرأة وتحدث عن أطفالها وأجريت عليهم اختبارات حمض نووي فتكشفت بعض الأمور، ما زلت لا أعرف ما فيه الكفاية وما زلت أبحث في هذه المعلومات وهي أيضا قضية لصحفيين آخرين أن يتولوها ويحققوا بشأنها وأنا أيضا أطلب من الصحفيين أن يستمروا في هذه القضية فهي ليست قضية أطفال أو شبان فلسطينيين بل هي قضية العالم كله ينبغي أن يتقصى أمرها وهذا مسار ينبغي أن نسير عليه.

أحمد منصور: قبل أسابيع قليلة تم اكتشاف عصابة من الأميركيين في مصر كانت تقوم بذلك أيضا وتأخذ الأطفال ولا يعرف هل يبيعونهم أم يتخذونهم أعضاء بشرية، تقرير واشنطن في عدده الذي صدر في 1 أغسطس الماضي، من أبرز الأفراد الموجودين في العصابة الحاخام إلياهو بن حاييم الحاخام الرئيسي في أحد المعابد في مدينة دل، شاؤول كاسين كبير الحاخامات في معبد بروكلين اليهودي، أدمون ديناحوم الحاخام الرئيسي بمعبد آخر في دل، مردخاي فيش الحاخام بمعبد شيفزآشيم في بروكلين وعدد كبير من الحاخامات، وجود الحاخامات في هذه العصابات التي تتاجر بالبشر ماذا يعني؟

دونالد بوستروم: أنت تسبقني في أبحاثك، حتى الآن مرة أخرى أقول لدي معلومات قليلة حول هذه القضايا التي ذكرتها، بإمكاني أن أتكهن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت الذي فجرت الموضوع وفتحت بابا كبيرا للجميع.

دونالد بوستروم: نعم، نعم هذا صحيح وأنا سعيد بذلك لفتح هذا الباب لكن أنا لوحدي لا أستطيع عمل كل شيء، كصحفي لا أريد أن أتكهن أريد أن أصل إلى الحقائق ولدي الكثير من المعلومات وأنا أعمل على المقال التالي. وأنت أثرت قضايا مثيرة للاهتمام ينبغي أن يتقصى أمرها صحفيون آخرون ومتابعتها، أنا لم أصل إلى هذه المرحلة أنتم سبقتموني بإمكاننا أن نعمل سوية في هذا الأمر.

أحمد منصور: كنت أبحث عن رد فعل الصحافة الإسرائيلية حول عصابة الحاخامات التي تتاجر في أعضاء البشر في نيويورك فوجدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نشرت رد فعل عن المدعي العام الذي يمثل إسرائيل في هذه القضية رالف مارا قال فيه "إن الحاخامات عملوا مثل رؤساء عصابات مافيا بالغة التنظيم وبات الفساد أسلوب حياة بالنسبة لهم" الأمر خطير ويدفع إلى يعني فتح أبواب كثيرة للتحقيق وللمعرفة.

دونالد بوستروم: نعم بالتأكيد الأمر كذلك، في كل مكان عندما تجد هناك أموالا يمكن أن تربح تجد جريمة وتجد فسادا، هذه بوابة كبيرة تفتح في هذا المجال. أنا ما زلت أركز على الضفة الغربية وغزة حيث بدأ مقالي الأصلي، أيضا ما حدث للسياح في إسرائيل ممكن إثباته لكن علينا أن نثبت ما حدث للفلسطينيين، وما حدث في نيويورك وأماكن أخرى هذه مسارات أخرى وهي بمثابة الخطوة رقم ثلاثة بالنسبة لي وينبغي على صحفيين آخرين أن يسيروا على نفس المسار ثم يمكن أن نلتقي عند منتصف الطريق.

أحمد منصور: مقالك أثار الإسرائيليين أثار غضبا واسعا، إيهود باراك وزير الدفاع دعا السويد بلادك إلى التنديد بالمقال الذي نشرته، أيضا باراك أوحى في 19 أغسطس الماضي أصدر تعليماته إلى مستشاره القانوني لملاحقتك قضائيا، أنت تعرضت يبدو لتهديدات، ما هي ردود الفعل المباشرة التي تعرضت لها جراء هذا المقال من قبل الإسرائيليين؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الصحفي السويدي دونالد بوستروم الذي فجر فضيحة قيام الإسرائيليين بالمتاجرة بأعضاء الفلسطينيين الذين يتم قتلهم فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الردود الإسرائيلية والعربية ومواقف السويد وصحفييها

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلاد حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الصحفي السويدي دونالد بوستروم الذي كشف عن فضيحة تورط الإسرائيليين في المتاجرة بأعضاء الفلسطينيين الذين يتم قتلهم على أيدي الجنود الإسرائيليين وردود الفعل الهائلة التي أعقبت هذا الموضوع عن وجود تجارة واسعة في الأعضاء البشرية ووجود أطفال اختطفوا من الدول العربية واكتشاف عصابة كبيرة يقودها حاخامات في نيويورك يقومون بالمتاجرة أيضا بأعضاء البشر. كان سؤالي لك قبل الفاصل عن وزير الدفاع الإسرائيلي الذي شن حملة كبيرة على بلادك السويد وعليك أنت أيضا وتعهد بمقاضاتك وملاحقتك، كيف تلقيت ردود فعل الغضب الإسرائيلي على ما قمت به؟

دونالد بوستروم: بالطبع أنا توقعت ردود فعل كثيرة، عندما تكتب مقالا كهذا لا بد أن تكون هناك ردود فعل لكن لم أتوقع مثل هذا المستوى. في البدايات كانت هناك ردود فعل من مئات الإسرائيليين تلقيت مئات التهديدات وحتى تهديدات بالقتل واضحة تقول سنقتلك انتظرنا خارجا وهكذا، ومرة أخرى كنت أتوقع مثل هذا النوع من التهديدات لكن ردود الفعل الرسمية الإسرائيلية في البداية شعرت أنها غبية، بالطبع أنت عندما تدرب المسؤولين لأن يتحدثوا أمام وسائل الإعلام تتوقع عكس ما قالوا، أن يقولوا نفهم هذه الأمور وسوف نعود إليك بعد أن نتقصى الأمر لأن هذه حكومة جيدة لكنهم تصرفوا عكس ما ينبغي أن يتصرفوا به، وأعتقد أن مقالي يخدمهم جيدا الآن هم في موقف سيء، أوباما ينتقدهم، تقرير غولدستون ظهر إلى الوجود وخلق وضعا سيئا في الرأي العام الإسرائيلي وإذا ما استطاعوا استخدامي واستخدام مقالي بعدما سموني أنا وحكومتي بمعاداة السامية وبإمكانهم أن يحسنوا موقفهم أمام الرأي العام، أعتقد أن هذا ما حدث من وجهة نظرهم إذاًَ هم يعلمون كيف يتصرفون في مسائل العلاقات العامة.

أحمد منصور: باراك قال إن الادعاءات التي أوردتها هي ادعاءات عبثية لا أساس لها وانتقد السويد أن.. يعني محيط ديمقراطي ينشر هذا الكلام، هل شعرت مع الهجوم الإسرائيلي الشديد عليك والتهديد بالقتل شعرت بالخوف؟

دونالد بوستروم: لا، أنا لم أخف أبدا أنا أعطيت هذه التهديدات للشرطة وقالت الشرطة إن الفكرة ليست قتلك ولكن تخويفك وهذه ردة فعل إسرائيلي طبيعية، باراك يكذب هو يعرف أن هناك عن نشاطات تجارة بالأعضاء غير مشروعة وأن الناس يقتلون ويعرف حول كل هذه الانتهاكات وهو يكذب ويكذب ويكذب والكل يعرف ذلك، لكن الناس يخافون وهناك كثير من الصحفيين قالوا إنهم لن يكتبوا بعد الآن حول الشرق الأوسط، إذاً عندما يكتب المرء هكذا ويصرخ قد ينفعه ذلك ولكن في مقالي وبعد شهرين من نشره لم يجد أحد أي خطأ في المقال ولم ينكر أحد ما جاء في المقال، إسرائيل وباراك لم يأخذوا جملة واحدة من مقالي وقالوا هذا كذب ونحن ننكره، لكن ما قاموا به أنهم فبركوا أمورا كثيرة واختلقوا أمورا كثيرة وقالوا إن هذا جزء من مقالي والأمر ليس كذلك بالطبع، بعض الناس صدقوا ذلك ثم بدؤوا بتكذيب ما كذبوه هم، إذاً هذا يدل على عدم شعورهم بالأمن لكن موقفي في المقال أقوى بكثير من ذي قبل.

أحمد منصور: ما الذي قواه؟

دونالد بوستروم: السبب أنه بعد الاختبارات في كل مكان في العالم والمقال نشر في كل العالم والكل تحقق بأمره ولم يعثر أحد على أي خطأ أو كذب فيه ولا حتى في جملة واحدة والكل كل شيء صحيح والوثائق صحيحة، وأيضا ما استنتجته في النهاية وخلاصتي قلت دعونا نتقصى هذا الأمر وأن يكون هناك تحقيق دولي في هذه القضية وهذا ما يخاف منه باراك تحديدا والبقية بالنسبة إليهم مجرد لعبة سياسية ويحاول أن يتفادى الحقيقة من خلال ذلك.

أحمد منصور: الأحداث التي تحدثت عنها وقعت أو بدأت في العام 1992 هل معنى ذلك أننا منذ عام 1992 وحتى الآن يقوم الإسرائيليون بارتكاب هذه الجرائم مع كل فلسطيني يقتلونه ويأخذونه لتشريح جثته؟

دونالد بوستروم: إن الاستمرار بتجارة الأعضاء كما هو معروف نحن تحدثنا عن ذلك مع الإسرائيليين والصراع هذا مثبت لكن ما نركز عليه نحن ما حدث مع الفلسطينيين، الدكتور يهودا هيس ما زال في المركز والكثير من تجارة الأعضاء غير مشروعة ومستمرة وفي العام 2003 هناك طرف وحيد أنكر ذلك في إسرائيل. القضية هي ليست هل حدث هذا أم لم يحدث ولكن السؤال هو من هم الضحايا أو علينا أن نعثر على إجابات لذوي هؤلاء الشبان، هذا ما ينبغي أن يجرى التحقيق بشأنه وهذا ما يخيف باراك و أمثاله، لذلك أنا أطلب منهم أن يقدموا لنا الوثائق من مراكز التشريح وتقارير الشرطة وعندها سنرى من هو المحق ومن ليس كذلك.

أحمد منصور: هناك جثث لم يتم تسليمها إلى أهلها، هناك مقابر خاصة تقيمها إسرائيل تدفن فيها جثث بعض الفلسطينيين ولا تسلمها إلى أهلها، هل تعتقد أن مصير هؤلاء هو نفس هذا المصير الذي تتحدث عنه أنهم ربما بعض الجثث -كما اعترف زعيم العصابة في نيوجيرسي في الولايات المتحدة- جثث كاملة كانت تصل إليهم ويقطعونها ويبيعونها.

دونالد بوستروم: لست متأكدا مما تتحدث عنه بهذا الصدد تحديدا لكن هناك أربع مقابر، السلطات الفلسطينية طلبت من الحكومة الإسرائيلية أن تعيد الجثث إليهم، وهذه المقابر في أماكن مختلفة واحدة في منطقة تل أبيب وفي مناطق أخرى، وفي هذه المقابر الأربعة هناك حوالي ثلاثمائة جثة لفلسطينين من الذكور وهم يرفضون إعادتهم إلى ذويهم، لا توجد أسماء على القبور فقط أرقام والناس يشعرون بأن أعضاء هؤلاء ربما قد سرقت أيضا، إذاً هذه دعوى أخرى تستدعي التحقيق بشأنها وحسب علمي السلطات الفلسطينية طالبت بذلك.

أحمد منصور: هل توقعت هذا الرد الفعل العربي الفاتر الذي لم يتجاوب؟ ربما كان التجاوب في الغرب أكثر من التجاوب العربي معك في قضية تخص العرب والفلسطينيين.

دونالد بوستروم: نعم وخاصة ردة الفعل الإسرائيلية ساعدت هذه القضية كثيرا لكن من دون ليبرمان وأمثاله ما كان أحد ليعرف بهذه القضية، ونحن ما زلنا وبعد مرور شهرين بسبب ليبرمان وغيره في حكومته لكن الفلسطينيين والعرب لم يفعلوا أي شيء تقريبا حتى الآن. سألني أحد هل أشعر بأن الناس خانوني؟ وأنا قلت مثلا كان ينبغي عليكم أنتم أن تفعلوا ما فعلته ولسنا نحن في بلدان إسكندنافيا، أنا قد لا أشعر بأن الناس خانوني لكنني على الأقل أشعر بخيبة الأمل، لماذا لم يطالب أحد بالتحقيق؟ لماذا لم تطالب الجامعة العربية، الحكومات العربية، النقابات الصحفية والصحفيون؟ هناك بعض المبادرات في الجزائر، البرلمانيون طالبوا بذلك ونقابات أخرى لكنها مبادرات متفرقة هنا وهناك لكن حتى الآن لا أرى القوة الكافية من الحكومات العربية والدول العربية وهذا أمر كان بمثابة مفاجأة لي حقيقة.

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن شيء أنا لاحظته في المواقف المشرفة لسياسيين وصحفيين سويديين تحديدا من قضية فلسطين، رئيس الوزراء بالما قتل، وزيرة الخارجية آنا ليند التي كانت متعاطفة جدا مع الفلسطينيين قتلت أيضا، هناك تهديدات بالقتل والتصفية، هناك تعاطف من الصحفيين، صحيفتك وقفت بقوة إلى جوارك وتحدت الإسرائيليين، الحكومة السويدية رفضت أن تقدم أي اعتذار لإسرائيل وأجبرت السفيرة السويدية في إسرائيل على أن تسحب الاعتذار التي كانت قد قدمته، يعني أنتم في هذه البلاد الباردة أكثر سخونة وحرقة وحماسا للفلسطينيين من العرب الذين يتلقون هذه الأشياء ببرودة تامة!

دونالد بوستروم: نعم أولا نحن لدينا تقليد في الديمقراطية الحقيقية نحن نحترم القوانين الدولية وأسس الديمقراطية، ما تفعله إسرائيل أنا لم أسمع أية حكومة تهدد أي حكومة أخرى، هذه سابقة تاريخية، الحكومة الإسرائيلية هددت الحكومة السويدية تقول إذا لم تعتذروا عن هذا المقال ستكون لذلك نتائج، هذا لم يحدث أبدا في التاريخ من قبل. عندما تقول إننا نهتم بالقضية الفلسطينية نعم نحن نعنى بذلك لأننا نحترم ونعنى بالقانون الدولي وهذا هو أساس الاهتمام في الموضوع، الحكومة الإسرائيلية ووزارة الخارجية الإسرائيلية تعيش في الحقبة السوفياتية، لا تعرف حقيقة أي شيء عن الديمقراطية، أعتقد أن هذه مشكلة كبرى.

أحمد منصور: هل أنت سعيد برد الفعل السويدي تجاهك، حمايتك، وقوف صحيفتك إلى جوارك؟ رغم أن بعض الصحفيين السويديين خافوا وقالوا لن نتناول قضايا الشرق الأوسط وبعض الصحفيين قاموا بالرد عليك، هل الموقف السويدي مرضي بالنسبة إليك؟ لن أسألك عن العرب فلا أمل فيهم بالنسبة إليك على الأقل في هذه المرحلة.

دونالد بوستروم: نعم أنا سعيد، حتى لو كنت محقا إسرائيل أحيانا تنجح في إخافة الحكومات والوزراء والصحف والصحفيين ويعطون اعتذارات لهم لكن هذه الصحيفة قالت لا وما أثاره بوستروم -أي أنا- له علاقة بالأمور، وأنا فخور أيضا بحكومتي التي قالت هذا حق دستوري في السويد أن تنشر ما تريد الأمر متروك لرئيس التحرير أن يقرر وليس الحكومة في مثل هذه الأمور، إذاً الحكومة لا علاقة لها أبدا بما ننشره في صحيفتنا وهذه هي النقطة. ليبرمان يأتي من الاتحاد السوفياتي ولا يعرف أي شيء عن الديمقراطية الحقيقية وبدلا من ذلك الالتزام بالديمقراطية يكذب ويهدد..

أحمد منصور (مقاطعا): لعل صحفكم هي أول صحف نشرت أن ليبرمان -وكشفت بالتحقيقات- كان حارس ملهى ليلي في روسيا قبل أن يصبح وزير خارجية إسرائيل، يعني في النقاش الذي دار حول هذا الموضوع.

دونالد بوستروم: إذا كنا نحن أول من ذلك لا أدري لكننا نشرنا ذلك وأعتقد أن هذا ربما هو جزء من هذه القضية المثيرة للجدل، خلفيته تحديدا.

أحمد منصور: هل تعتقد أنه يمكن ملاحقة أو البدء في ملاحقة إسرائيل قانونيا حول هذه الجرائم المتعلقة بما فعلوه في جثث الفلسطينيين؟

دونالد بوستروم: نعم هذا ممكن ولكن هذا قد لا تكون له نفس النتائج والتداعيات، رأينا ما حدث في المحكمة في لاهاي وما قالوه إن الحرب حرب هي غير مشروعة أو عفوا حول الجدار قالوا الجدار يجب أن يهدم والأرض تعاد إلى الفلسطينيين لكن لم يحدث شيء، التداعيات لا ندري لكن لو قالت إسرائيل لا ربما لن يتغير شيء، لكنني متأكد على أية حال أن هذا ليس سؤالا فنيا بل هو سؤال يتعلق بالبشر والإنسانية وما يمر به البشر من كوارث، الكل يمكن أن يستفيد مما يحدث من نتيجة هذه التحقيقات إذا ما استمرت فنحن إذا استطعنا.. البعض إذا ما استمرت سيستفيد البعض مثل الأثرياء لكن لو أوقفت هذه القضايا فالكل سيسعد بما في ذلك أمهات هؤلاء الشباب لكي نقول ما حدث أو لم يحدث لأبنائهن لذلك علينا أن نبدأ بهذا التحقيق لنصل إلى هذه النتائج.

أحمد منصور: أنت كصحفي غربي منذ العام 1971 وأنت ترصد أو تعمل مهنيا في هذا الموضوع منذ ما يزيد على عشرين عاما وأنت ترصد ما يحدث في فلسطين، هل العقل الغربي أو الإعلام الغربي تغير في نظرته للقضية الفلسطينية؟ هل الغربيون القراء والجمهور بشكل عام تغيرت نظرته للقضية الفلسطينية بحيث كانت إسرائيل هي الضحية، الآن أصبحت إسرائيل هي المجرم؟

دونالد بوستروم: نعم تغير ذلك كثيرا، عندما بدأت بالكتابة في هذه الأمور كان من المستحيل أن نكتب اسم فلسطين، عند ذلك كنت توصم بالنازية ومعاداة السامية، كان هذا مستحيلا في السبعينيات ولكن تدريجيا وببطء بدا هناك توازن أكثر في التعامل مع هذه القضية، لكن إسرائيل ما زالت أفضل من العرب والفلسطينيين في مجال الدعاية والعلاقات العامة لذلك يشعر كثيرون بأن على إسرائيل أن تبني مثل هذا الجدار لتحمي نفسها من الفلسطينيين، ما زلنا لدينا شوطا نقطعه لكن الأمور أفضل من ذي قبل فهناك كثير من الصحفيين لم يعودوا خائفين، كان عدد الخائفين أكبر مما هو عليه الآن لكن ما زال الكثير مما ينبغي أن نفعله.

أحمد منصور: باختصار -السؤال الأخير- كيف تنظر إلى مستقبل القضية الفلسطينية وعلاقتك أنت بها، هل ستستمر وتواصل؟

دونالد بوستروم: نعم أنا سوف أستمر وسمعت أنهم سيمنعوني من الدخول إلى تلك البلاد لكن أنا عملت مع هذه القضية منذ 25 عاما ونشرت خمسة كتب على ما أعتقد، بالطبع سوف أستمر.

أحمد منصور: الصحفي السويدي دونالد بوستروم أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به وعلى مجيئك من السويد إلى الدوحة لمشاركتنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد بينا لكم كثيرا من الحقائق حول هذه القضية الخطيرة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.