- التجاوزات الإسرائيلية قبل الحرب وشركاء إسرائيل فيها
- جرائم إسرائيل في حرب غزة والأدلة المطلوبة لملاحقتها
- الطرق الممكنة لملاحقة إسرائيل قانونيا
- مسؤولية الشعوب العربية وآفاق الملاحقات القانونية

 أحمد منصور
محمود المبارك
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. رغم جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل منذ اغتصابها لأرض فلسطين عام 1948 إلا أن جرائم الحرب الأخيرة التي ارتكبتها في حربها على غزة طوال 22 يوما يبدو أنها وضعتها في مأزق قانوني دولي كبير، فقد أعلنت إسرائيل عن استعدادها لمواجهة الاتهامات لها بجرائم الحرب التي شرعت كثير من المنظمات الحقوقية الدولية في رفع قضايا ضد قادتها من السياسيين والعسكريين في أنحاء متفرقة من العالم بعدما تقاعست كافة الحكومات وعلى رأسها الحكومات العربية في مواجهة إسرائيل قانونيا في المحافل والمحاكم الدولية، بل جدد العرب عرضهم على إسرائيل أو استجدائهم لها كما يقول البعض عبر عرضهم لمبادرة شاملة للسلام. ورغم التواطؤ الرسمي الغربي مع إسرائيل في كل ما ارتكبته وترتكبه من جرائم حرب إلا أن المظاهرات التي جابت معظم العواصم والمدن الكبرى في الدول الغربية أشارت إلى أن عصر ارتكاب جرائم الحرب في الظلام قد انتهى وأن مجرمي الحرب إن أفلتوا اليوم من العدالة في ظل التواطؤ الرسمي الغربي والدولي فليس هناك أقل من جمع الأدلة لمواجهتهم يوما ما حينما تتغير موازين القوى العالمية والتي في طريقها إلى ذلك. غير أن ما ارتكب ويرتكب في حق غزة لم يبدأ مع العدوان الإسرائيلي ولكنه بدأ منذ بداية فرض الحصار على القطاع وتجويع شعبه ثم محاولة سحقه بعد ذلك، ولمتابعة الجوانب القانونية في ما حدث ويحدث في غزة يدور حوارنا اليوم مع خبير القانون الدولي الدكتور محمود المبارك. ولد في الإحساء شرق المملكة العربية السعودية عام 1960، حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الملك سعود في الرياض عام 1982 وعلى الماجستير في السياسات المقارنة من جامعة مارشال في الولايات المتحدة عام 1985 ثم على درجة أخرى للماجستير في العلاقات الدولية من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة أيضا عام 1994 ثم على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة ريدينغ في بريطانيا عام 1998. يعمل الآن أستاذا للقانون الدولي في جامعة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، عضو في العديد من جمعيات القانون الدولي ويكتب بانتظام حول قضايا الأمة السياسية والقانونية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنتwww.aljazeera.net

دكتور مرحبا بك.

محمود المبارك: حياكم الله.

التجاوزات الإسرائيلية قبل الحرب وشركاء إسرائيل فيها

أحمد منصور: كثير من رجال القانون وأنت منهم يرون أن التجاوز على غزة وأهلها لم يكن وليد الحرب الإسرائيلية وإنما بدأ قبل ذلك بمدة طويلة، كيف رصدت التجاوزات القانونية ضد أهل غزة قبل الحرب؟

محمود المبارك: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إسرائيل إذا صح لنا أن نسميها أنها هي دولة المخالفات القانونية عبر تاريخها القصير، منذ أن أجريت هي في الأصل جاءت مخالفة للقوانين الدولية يعني جاءت أخذت من الناس أرضهم وبلادهم وشردتهم وقتلتهم منذ أول يوم اعترف بها ثم بعد هذا استمرت المجازر والانتهاكات القانونية الدولية بمختلف أنواعها على مدى السنوات. قبل هذه الحرب الأخيرة ومنذ أن فازت حماس بالانتخابات في فبراير 2006 كانت هناك محاولة لإقصاء الحزب الفائز وهم حماس من الساحة السياسية وللأسف الشديد كان هناك من يتعاون معهم من الجانب الفلسطيني ثم بعد هذا بعد أن حصل ما حصل في غزة بدأ الحصار في حزيران 2007 واستمر الحصار إلى وقت الحرب، هذا الحصار الجائر المخالف للقوانين والأعراف الدولية كان يمنع الناس الأبرياء المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ والمدنيين العزل من الماء والطعام والغذاء والدواء والكساء وكل أساسيات الحياة الضرورية وهذا في القانون يسمى جريمة ضد الإنسانية..

أحمد منصور: كيف؟

محمود المبارك: جريمة ضد الإنسانية وهذا ما صرح به لست أنا فقط وإنما العديد من رجال القانون الدولي ومنهم السيد ريتشارد فولك وريتشارد فولك بالمناسبة وإن كان يهوديا إلا أنه هو المقرر الخاص للأمم المتحدة..

أحمد منصور: لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

محمود المبارك: بالضبط، في الأراضي الفلسطينية، ولا يمكن..

أحمد منصور: تصريحه هذا كان في 9 ديسمبر الماضي.

محمود المبارك: بالضبط. صرح أن ما تقوم به إسرائيل من حصار ضد غزة هو جريمة ضد الإنسانية. وكان الأولى بنا نحن كعرب أن نغتنم هذه الفرصة ونبدأ برفع القضايا الدولية ضد إسرائيل ومن يتعاون معها.

أحمد منصور: هل يمكن أخذ هذه الديباجة للتعامل معها بشكل قانوني من المقرر الخاص للأمم المتحدة للشؤون.. هل تعتبر هذه الديباجة يمكن أن تكون مستندا قانونيا ضد إسرائيل؟

محمود المبارك: بالتأكيد هي كذلك وكونها أتت من رجل القانون الأول المسؤول من المنظمة الدولية الكبرى المسؤولة عن القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية هذا يعطيها ثقلا قانونيا كبيرا.

أحمد منصور: هل يمكن أن يكون أمثال هؤلاء شهودا أمام المحاكم؟

محمود المبارك: يعني ما يكتبون هو بحد ذاته يعتبر شهادة بينة..

أحمد منصور: دون حاجة إلى الرجوع إليهم بشكل شخصي.

محمود المبارك: دون الحاجة، مؤلفاتهم، كتبهم كلها تستخدم، نعم.

أحمد منصور: أنت في نوفمبر الماضي كتبت مقالا تقول فيه إن هناك 260 سببا لكسر الحصار عن غزة، ما هي هذه الأسباب المطولة؟

محمود المبارك: الـ 259 سببا وقت كتابة المقال كانت تتمثل في عدد الناس الذين توفوا بسبب الحصار، بسبب نقص الدواء والغذاء، وكنت أقول في المقال إنه ربما في نهاية قراءة المقال يصل العدد إلى 260.

أحمد منصور: هل يمكن أن تصنف لنا جرائم الحرب التي ارتكبت بحق أهل غزة قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة؟

محمود المبارك: طبعا جريمة ضد الإنسانية هذه تعتبر من أهم وأكبر الجرائم في القانون الدولي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي عقوبتها؟

محمود المبارك: العقوبات تختلف بحسب الحكم على الأشخاص القائمين عليها..

أحمد منصور (مقاطعا): من هم الأشخاص الذين يمكن اتهامهم؟

محمود المبارك: المسؤولون في الجرائم ضد الإنسانية سواء السياسيون أم حتى العسكريين، كل من ساهم فيها بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر بطريق رسمي أو بطريق غير رسمي، كل هؤلاء عرضة للمحاكمة والمتابعة.

أحمد منصور: ما هي المحاكم المخولة بالنظر في هذه القضايا، قضايا ضد الإنسانية؟

محمود المبارك: المحاكم التي تنظر في جميع قضايا القانون الدولي هي ذاتها التي تنظر في قضايا ضد الإنسانية وقضايا جرائم الحرب وقضايا جرائم الإبادة وقضايا جريمة العدوان والمحكمة الدولية الجنائية نعم هي أهم محكمة في العالم اليوم.

أحمد منصور: من هم المخولون برفع هذه القضايا أمام هذه المحاكم؟

أي مؤسسة حقوقية يمكن أن ترفع قضية تلاحق بها مجرمي الحرب، لأن المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تلزم الدول الموقعة على معاهدة جنيف وضع تشريعات في قوانينها الداخلية تلاحق بها مجرمي الحرب وتعاقب من لا يفعل ذلك
محمود المبارك:
يعني الأمر متروك للجميع، أي شخص يحق له أن يعني ليس فقط.. يعني كل متضرر أو متعاطف، أي مؤسسة حقوقية في أي مكان يمكن أن ترفع قضية لأن هذه القضايا يمكن أن ترفع حتى في داخل كل دولة بل المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تلزم الدول الموقعة جميع الدول المتعاهدة، وكل دول العالم تقريبا اليوم متعاهدة 197 دولة من دول العالم موقعة على هذه الاتفاقية، تلزمها إلزاما بوضع تشريعات في قوانينها الداخلية تلاحق به مجرمي الحرب وتعاقب من لا يفعل ذلك..

أحمد منصور: من لا يفعل؟

محمود المبارك: من لا يفعل ذلك.

أحمد منصور (مقاطعا): من متواطئ أو ساكت أو يدعم..

محمود المبارك (متابعا): والقليل يعرف هذا حتى من خبراء القانون الدولي يعرفون..

أحمد منصور: يعني هنا لو قلنا من هم الشركاء في جرائم الحرب هذه؟ أو الجرائم ضد الإنسانية.

محمود المبارك: نحن عندنا ثلاث جهات مشاركة مشاركة في الجريمة ضد الإنسانية، الشريك الأول هو الولايات المتحدة..

أحمد منصور: باعتبارها؟

محمود المبارك: باعتبارها هي من يعين ويحرض إسرائيل على إبقاء الحصار، رسميا يعني يعلن لا يخفون هذا، كلامهم معلن من الرئيس بوش السابق وحتى الرئيس الحالي لم نسمع منه خلاف هذا والسكوت بذاته يعتبر جريمة في القانون بالمناسبة، السكوت عن الجريمة جريمة وإعانة المجرم مجرم وكما قال بوش..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك سكوت دولي كامل يعني هل المجتمع الدولي يعتبر كله مشاركا في الجريمة في ظل الصمت الدولي؟

محمود المبارك: يعني الصمت المقصود هنا الذي يستطيع أن يفعل شيئا ولا يستطيع أن يفعله، الذي يستطيع يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): كل دول العالم تستطيع ولا تفعل.

محمود المبارك: الذي يستطيع أن.. المقصود هو أن.. أنت ترى شخصا يقتل وتستطيع أن تدرأ عنه أو ترى شخصا يغرق وتستطيع أن تنقذه ولا تنقذه أنت مسؤول عن هذه الجريمة.

أحمد منصور: أريد أن أرجع لأطراف الاتهام، الولايات المتحدة..

محمود المبارك: في الولايات المتحدة عندنا أولا ونأخذ بكلمة الحكيم بوش "إن من يعين الإرهابي فهو إرهابي مثله" هذه لا ننساها ونحاسبهم بحسب معاييرهم، الشريك الثاني هي السلطة الفلسطينية..

أحمد منصور: السلطة؟

محمود المبارك: السلطة الفلسطينية..

أحمد منصور: لماذا مسؤولية السلطة وهي محاصرة هي الأخرى؟

محمود المبارك: السلطة الفلسطينية لم تطلب يوما من الأيام برفع هذا الحصار، والسلطة بمختلف قياداتها..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، هناك تصريحات ربما تكون متناثرة هنا وهناك لرأس السلطة الفلسطينية محمود عباس..

محمود المبارك (مقاطعا): التصريحات لم تكن لأجل رفع الحصار..

أحمد منصور (متابعا): يطالب فيها برفع الحصار.

محمود المبارك (متابعا): بل كانت هناك تصريحات ضمنية تجرم حماس وكل من في داخل القطاع بسبب رضاهم على قيادة حماس وأنهم يتحملون المسؤولية وهذه عبارة ترددت من قبل العديد من القيادات الفلسطينية.

أحمد منصور: ربما تكون في ظل الصراع السياسي بين حماس وفتح أو بين حماس والسلطة.

محمود المبارك: ولكن أنا أتكلم بلسان القانوني، أنا أضع الجانب السياسي يعني بعيدا وأتكلم..

أحمد منصور (مقاطعا): باللسان القانوني هنا ما هي مسؤولية السلطة؟ وأنت في كتاباتك تحمل السلطة والسلطة مقيدة أيضا باتفاقيات ومقيدة أن الرئيس عباس نفسه كما قال رئيس الوزراء القطري لا يستطيع أن يخرج إلا بتصريح إسرائيلي، لا يستطيع أن يغادر مكانه وربما مكتبه إلا بتصريح إسرائيلي، ما الذي يستطيع فعله؟

محمود المبارك: هو يزعم أنه دعا إلى إيقاف الحرب فلماذا لا ينادي بإنهاء الحصار؟ إذا كان يستطيع..

أحمد منصور (مقاطعا): هو اليوم أعلن أنه سوف يلاحق الإسرائيليين في المحاكم الدولية.

محمود المبارك: هذا مجرد رد يعني على الاتهامات العديدة التي وصلت من قبل المؤسسات الحقوقية الأوروبية التي طلبت منه المساعدة ورفضها، المؤسسات الحقوقية الأوروبية طلبت من عباس أن يوقع على خطاب إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى المدعي العام لكي يكون هناك ضغط على المدعي العام في قبول القضايا ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين فرفض ومجرد رفض هذا يعتبر إعانة. هو أيضا يستقبل من قبل القيادة الإسرائيلية بالأحضان ويفرش له البساط الأحمر يعني لا بد أن نفرق بين العدو والصديق..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه علاقات مع دول يعني هو الآن لم يصبح الإسرائيليون بالنسبة له عدوا، هناك علاقات وهناك اتفاقيات وهناك صداقات وهناك أمور بالنسبة إليه، ربما إسرائيل بالنسبة لك عدو ولكن هي بالنسبة إليه ليست عدوا.

محمود المبارك: مسؤولية السلطة عموما ومنهم الرئيس الفلسطيني لا يعفيه، الرئيس الفلسطيني السابق بالمناسبة أو الرئيس المنتهية ولايته بعبارة أصح، لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): محمود عباس تقصد؟

محمود المبارك: نعم أقصد محمود عباس، هو رئيس منتهية ولايته لأن ولايته انتهت في الثامن من يناير الماضي..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن السلطة لها تفسيرها لهذا ويقولون..

محمود المبارك (مقاطعا): وأنا بالمناسبة أرجو من وسائل الإعلام العالمية كلها ومنها الجزيرة، أخص الجزيرة بالذكر، أن يكون عندهم عدالة في الميزان، كما يقولون السلطة الوطنية الفلسطينية المقالة أو الحكومة المقالة..

أحمد منصور (مقاطعا): حكومة حماس الحكومة المقالة..

محمود المبارك (متابعا): برئاسة إسماعيل هنية، أن يقولوا الرئيس المنتهية ولايته..

أحمد منصور: على محمود عباس؟

محمود المبارك: على محمود عباس، هو مواطن الآن..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هو معترف به دوليا.

محمود المبارك: هو معترف به، هذا أمر آخر، هذه شرعية دولية، نحن الشرعية.. شرعية الرئيس بالأصل تأتي من قبل الدستور تأتي من داخل الدولة لا من خارجها..

أحمد منصور (مقاطعا): مين رئيس في العالم العربي واخد شرعيته من الدستور إلا يعني..

محمود المبارك: لا، يعني تبقى هناك شرعية داخلية، الدستور يقبل لهم هذا، لكن المادة 36 من الدستور الفلسطيني ينص على أن مدة الرئيس هي أربع سنوات وما فعله الرئيس بتجديده لنفسه هو قرار رئاسي والقرار الرئاسي لا يجوز له أن يعارض الدستور لا يجوز لتشريع أن يعارض تشريعا أعلى منه، هذه قاعدة قانونية متفق عليها في جميع التشريعات داخل..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يقولون إن هناك نصا آخر في الدستور يقول بأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تجري في آن واحد وبالتالي فمحمود عباس أمامه سنة كاملة في السلطة.

محمود المبارك: أشكرك على هذا السؤال، هذه حجة الزاعمين بجواز التمديد لنفسه، هذه ليست من ضمن الدستور هذه ليست مادة من مواد الدستور، هذا أمر القرار رقم تسعة لعام 2005هو الذي أنشأه هو الذي مدد لنفسه هو الذي وضع لنفسه هذه الصلاحية، هو لا يجوز له بحكم الدستور الفلسطيني أن يفعل هذا وأن يخالف الدستور.

أحمد منصور: ما هي الآثار القانونية التي تترتب على أي قرارات أو قوانين أو مشاركات دولية يقوم بها حسبما تقول أنت الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس؟

محمود المبارك: أنا أريد أن أشير إلى نقطة مهمة للغاية وهي أن السلطة الفلسطينية الذين هم دون الرئيس عدد من أفراد السلطة صرحوا تصريحات خطيرة جدا منذ الساعات الأولى للحرب، بعضهم خرج في الفضائيات العالمية العربية طبعا وقال صبرا آل غزة جاءكم النصر. والقنابل تقصف والرصاص يطلق والموتى يقتلون من المدنيين، أي..

أحمد منصور (مقاطعا): خرج يقول هذا؟

محمود المبارك: نعم، هذا المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية..

أحمد منصور: من منهم؟

محمود المبارك: أنا لا أريد أن أسميه ولكن هو يعرف نفسه والعالم تعرفه..

أحمد منصور: صرح بهذا في التلفزيونات؟

ياسر عبد ربه عندما قال إن إسرائيل أخطأت حين أوقفت الحرب على حماس فهذه خيانة للشعب الفلسطيني وهؤلاء أجرموا في حق شعبهم بعدما وقفوا مع الظالم والمحتل ضد شعبهم
محمود المبارك:
نعم في التلفزيون الفلسطيني، وشخص آخر أيضا متحدث باسم الرئيس قال فلترينا حماس بطولاتها الآن وليخرجوا وليحرقوا الأخضر واليابس. هذا التشفي! وحتى قبل ثلاثة أيام فقط، وإذا تريد الأسماء، ياسر عبد ربه إذا صح الكلام المنسوب إليه من أنه قال إن إسرائيل أخطأت حين أوقفت الحرب على حماس. هذه في مجموعها تحمل مسؤولية قانونية على قائلي هذا الكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي هذه المسؤولية؟

محمود المبارك: المسؤولية هي تهمة الخيانة..

أحمد منصور: الخيانة؟!

محمود المبارك: نعم، كل دساتير دول العالم تشمل تهمة الخيانة، ولا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا لا مجال للمجاملة، هؤلاء الذين قالوا..

أحمد منصور (مقاطعا): أي خيانة؟ أي خيانة يمكن ووفق أي شرط؟

محمود المبارك: خيانة الدستور وخيانة الدولة، الذي يبشر بالقنابل الإسرائيلية والصواريخ التي تنزل على المدنيين بأنه نصر، جاءكم النصر يا أهل غزة، هذا تواطؤ مع العدو وهذا يعتبر خيانة ودساتير العالم كلها تلزم محاكمة الخائن وفي حال إثبات العقوبة عليه تكون عقوبته الإعدام، في حال إثبات التهمة عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): في حال ثبوت ما تقوله وأنت لم تسم أسماء سوى أنك ذكرت..

محمود المبارك (مقاطعا): ياسر عبد ربه في التهمة المنسوبة إليه كما قلت في الكلام المنسوب إليه نعم.

أحمد منصور (متابعا): في ما تقول إنها كلمة منسوبة إليه. كيف يمكن إثبات ما تقوله على الآخرين ومن الذي يمكن أن يحاكمهم وهم السلطة؟

محمود المبارك: يعني إن كانت لهم السلطة اليوم فستكون لغيرهم غدا وسوف يحاسبون إلا أن يهربوا يمينا وشمالا، لكن هؤلاء أجرموا في حق شعبهم في أنهم وقفوا مع الظالم مع المحتل مع العدو الإسرائيلي ضد شعبهم.

أحمد منصور: هم يعتبرون حماس خارجة عن السلطة ومن ثم أي قوة تخرج حماس من السلطة فهي تعيد السلطة الشرعية إلى السلطة الفلسطينية..

محمود المبارك (مقاطعا): نحن نتكلم عن الشعب الفلسطيني بغض النظر حماس أو غير حماس، وبالمناسبة هذه المسؤولية لا تقف عند هؤلاء فهؤلاء لا يمثلون أنفسهم، هم يمثلون الرئيس، المتحدث باسم الرئيس المتحدث باسم الرئاسة، فالرئيس إما أن يختلف معهم في الرأي فيقيلهم أو أن يقبلهم فيتحمل المسؤولية معهم وبالتالي ما شمله يشملهم.

أحمد منصور: يعني هل الشعب الفلسطيني يعرف أسماء هؤلاء وعنده تفاصيل لما تقوله أنت؟

محمود المبارك: هذه يعرفونها كما أعرفها أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي يمكن أن يقاضيهم، أن يلقي عليهم هذه التهمة ويحاكمهم بها؟ وهي تهمة خطيرة أن تقول إنها تهمة الخيانة.

محمود المبارك: نعم، طبعا يمكن أن يحاكموا بموجب الدستور الفلسطيني وبموجب القوانين الفلسطينية الداخلية، يوما ما، لكل ظالم سوف يكون له عقاب قانوني معين.

أحمد منصور: الآن أنت تحمل السلطة.. قلت الولايات المتحدة وتحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية رغم أن الرئيس، رئيس السلطة محمود عباس أعلن..

محمود المبارك (مقاطعا): المنتهية ولايته.

أحمد منصور: سمه أنت ما شئت. يقول إنه سوف يلاحق الإسرائيليين في المحاكم الدولية. من هم الأطراف الأخرى؟

محمود المبارك: الطرف الثالث هو الحكومة المصرية، الحكومة المصرية مشتركة في جريمة الحصار..

أحمد منصور: الحكومة المصرية تقول إنها مرتبطة وخرج الرئيس مبارك والمسؤولون وقالوا إنهم مرتبطون باتفاقية المعابر 2005 ولا يستطيعون أن يتجاوزوها.

محمود المبارك: اتفاقية المعابر 2005 أولا هي غير ملزمة لمصر لأنها بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل والجانب الأوروبي فقط للمراقبة، ثانيا هي في الجانب الفلسطيني وليست في الجانب المصري، ثالثا هي مدتها ستة أشهر ولم تجدد، رابعا حتى لو كانت كل هذه كل ما تزعم الحكومة المصرية صحيحا لأصبحت مصر غير ملزمة بهذه الاتفاقية لأنه ينتج عنها جريمة ضد الإنسانية، ينتج عنها خرق للقانون الدولي.

أحمد منصور: الرئيس في القمة العربية أعلن أنه أصدر أمرا من اليوم الأول بفتح المعابر والمعابر مفتوحة.

محمود المبارك: الرئيس كان صرح في 26/1/2008 في تصريح نقل في فضائيات العالم كلها حين قال لن نسمح بتجويع الفلسطينيين أو بتحويل الوضع في غزة إلى كارثة إنسانية. وصفق له الحاضرون وصفق له ربما من في البيوت أيضا لأنها كلمة كانت جريئة وكانت رائعة وينتظرها الشعب المصري والشعب العربي منه، ولكن بعد هذا مات العشرات بسبب تجويع الفلسطينيين وبسبب منع الدواء وتحول الوضع الكارثي في غزة إلى كارثة إنسانية، فتبعا لهذا الرئيس كان أصدر وعدا والرئيس حين يصدر وعدا لا يعتبر وعد من أي شخص طبيعي من أي شخص إنسان عادي وإنما هو وعد مسؤول مسؤولية قانونية عليه، يحاسب عليه لأن هذا في منصب سياسي كبير فيحاسب على كل ما يتفوه به علنا.



جرائم إسرائيل في حرب غزة والأدلة المطلوبة لملاحقتها

أحمد منصور: أنت لم تحمل الإسرائيليين أي مسؤولية وكأنهم برآء وألقيت بالتهمة على أطراف بعيدة..

محمود المبارك: أبدا، الإسرائيليون هم.. أنا أتكلم عن الشركاء لا أتكلم عن المجرمين الحقيقيين.

أحمد منصور: ما الذي يجرم أي أحد بهذه التهم التي تقولها في القانون الدولي؟ ما هي نصوص القانون الدولي التي تجعل أي طرف من هذه الأطراف مسؤولا؟

محمود المبارك: طبعا بموجب النظام الأساسي لروما المحكمة الجنائية الدولية..

أحمد منصور (مقاطعا): معظم الدول العربية.. لا توجد سوى دولتان عربيتان وقعتا على محكمة روما والذي لا يوقع عليها غير ملزم بها.

محمود المبارك: هناك ثلاث دول وقعت على اتفاقية روما أو يعني النظام الأساسي لروما المحكمة الجنائية الدولية، ثلاث دول عربية أقصد أما من دول العالم كلها فهناك 108 دولة الآن..

أحمد منصور (مقاطعا): جيبوتي والأردن..

محمود المبارك: جيبوتي والأردن وجزر القمر. فهذه يعني المحكمة الجنائية الدولية تصنف جرائم القانون الدولي إلى أربعة أنواع، جريمة العدوان وجريمة الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بمقدرة فائقة استطاعت إسرائيل بالمناسبة أن تجمع هذه الأربع جرائم كلها في حربها الأخيرة ضد غزة.

أحمد منصور: أنت ذكرت هذا في مقال أو دراسة لك نشرت في 19 يناير، قلت إن الحرب الإسرائيلية على غزة جمعت كل أصناف جرائم الحرب.

محمود المبارك: نعم.

أحمد منصور: كيف جمعت إسرائيل كل أصناف جرائم الحرب في حربها على غزة؟

محمود المبارك: هي بالتأكيد اعتدت على شعب آمن مسالم، ونحن لا نتكلم عن إطلاق الصواريخ لأن إطلاق الصواريخ هذا لا يبرر الاعتداء على الشعب بكامله وهم دمروا أمة كاملة.

أحمد منصور: لو أخذنا مسميات جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة خلال حربها وفق القانون الدولي؟

محمود المبارك: نعم، جرائم الحرب هي أنواع كثيرة والحرب ليست من غير قوانين، الحرب محددة بقوانين دولية لها الآن يعني قرابة مائتي سنة..

أحمد منصور: كان يجلس مكانك في الأسبوع الماضي داي ويليامز خبير الأسلحة البريطاني وقال إن معظم ما يتعلق بجرائم الحرب وفق القوانين هي قوانين قديمة بالية مر عليها عشرات السنين والآن استحدث كثير من أنواع المتفجرات والقنابل وغيرها ولم تعد مدرجة في القوانين وبالتالي إسرائيل تستخدم القنابل ونوعيات من الصواريخ والقنابل غير مدرجة في القوانين وتقول نحن وفق التشريعات الدولية نتعامل.

محمود المبارك: يعني القوانين الدولية تتطور إما بالعرف أو بالتشريع، وكثير من القوانين الدولية فيها عمومية بمعنى أن أي سلاح يضر ويكون استخدامه من غير تحقيق مصلحة عسكرية مفيدة للخصم فهذا ممنوع في القانون الدولي. إسرائيل حين تهدم البيوت على أصحابها هذه ليس لها فائدة لها من الناحية العسكرية يعني هي لا تستفيد، هي تضر ولا تنفع هذه العملية فهذه محرمة في القانون الدولي بموجب هذه المواد القانونية. طبعا هناك أسلحة يعني القوانين المتعلقة بالأسلحة القانون الدولي ينظم الوسائل الحربية بمعنى الوسيلة التي يجوز استخدامها كاستخدام السلاح الفلاني والسلاح الفلاني هذا يجوز وهذا لا يجوز أسلحة على سبيل المثال اليورانيوم المنضب، الفوسفور..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، الآن قال لم.. هم يعني ينفون استخدامهم لليورانيوم المنضب ويطالبون المنظمات الدولية أن تأتي للبحث عن اليورانيوم المنضب فيأتون فلا يجدون يورانيوم منضب لسبب رئيسي هو أنهم أصبحوا يستخدمون اليورانيوم الكامل وليس المنضب، استخدموه في لبنان كما قال واستخدموه في غزة أيضا كما قال..

محمود المبارك (مقاطعا): وأنكروه في لبنان ثم بعد هذا اعترفوا به..

أحمد منصور: أنكروا اليورانيوم المنضب..

محمود المبارك: المنضب نعم.

أحمد منصور: والآن يقولون إذا تريدون أن تأتوا للبحث عن اليورانيوم المنضب تعالوا. لأن الذي ضربوا به هو يورانيوم كامل وليس منضبا..

محمود المبارك: نعم.

أحمد منصور: وهذا أخطر عشرات المرات من اليورانيوم المنضب..

محمود المبارك: بالتأكيد، بالتأكيد.

أحمد منصور: فبالتالي لا بد من في عملية البحث.. وهذا سؤالي الهام لك الآن، ما هي الوسائل التي يمكن أن يقوم الفلسطينيون من خلالها بتجميع الأدلة على جرائم الحرب هذه بحيث تصبح هذه الأدلة يؤخذ بها في المحاكم التي بدأ كثير من الحقوقيين الدوليين يلجؤون لها؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع القانوني الدولي محمود المبارك حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على غزة وكيفية جمع الأدلة لمواجهة الإسرائيليين في المحاكم الدولية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها القانوني الدولي الدكتور محمود المبارك أستاذ القانون الدولي في جامعة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، موضوعنا حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة وكيفية جمع الأدلة لمواجهة مجرميها في المحاكم الدولية. دكتور ما هي الوسائل التي يمكن للفلسطينيين أن يقوموا بها الآن لجمع أدلة جنائية يمكن مواجهة الإسرائيليين بها في المحاكم الدولية؟

محمود المبارك: جميل، طبعا الجريمة في القانون الجنائي تثبت بإحدى ثلاث طرق، إما بالاعتراف أو بالبينات ومنها الشهود والشهادات أو بالقرائن، الاعتراف في الوقت الحالي غير موجود إسرائيل لم تعترف..

أحمد منصور: تدافع عن نفسها.

محمود المبارك: نعم وشكلوا لجان الآن للدفاع عن مجرميها. السبيل الثاني هو الشهادات والبينات وهذه موجودة إلى حد كبير بالصوت والصورة.

أحمد منصور: يعني هل روايات الأطفال الكثيرة أو روايات ذويهم أو روايات من قتل أهله أمامه أو أمه أو أخوه، هل جمع هذه الروايات يمكن أن تكون دليلا يعتد به في المحاكم الجنائية الدولية؟

محمود المبارك: هذه مهمة في المرحلة الحالية، جمع جميع هذه الوثائق، كل ما يتوفر لنا من وثيقة من بينة من شهادة مهم أن نجمعها ونوثقها الآن وهذه سوف تقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من المحاكم، ليس فقط المحكمة الدولية..

أحمد منصور: ما هو شكل الشهادة القانوني أيضا؟ يعني أحيانا يمكن الطعن في الشهادة يمكن الطعن، كيف يمكن أن يوثق الدليل الآن توثيقا قانونيا حتى يستفيد الفلسطينيين منه ويعرفوا كيفية التوثيق القانوني؟

محمود المبارك: التقدم الآن بهذه الوثائق هو لأجل قبول المحاكم..

أحمد منصور: للدعوى.

محمود المبارك: قبول الدعوى فقط، أما التقدم بهذه الوثائق لاحقا والبينات والشهود..

أحمد منصور: في المرافعات..

محمود المبارك: في إثبات التهمة على مجرمي الحرب فهذه تكون في وقتها ولا بد من حضور الشهود، بمعنى الشاهد يكون موجودا لكي يكون يقبل الطعن في شهادته من قبل الدفاع.

أحمد منصور: يعني ما يتعلق بقتل الفلسطينيين بدم بارد، قتل الأسرى، قتل النساء والأطفال قتل العائلات أمام ذويهم أو الأطفال أمام آبائهم وأمهاتهم، كل هذه شاهدنا في الأيام الماضية روايات مفزعة ومرعبة، هل كل هذه الأشياء تعتبر جزءا من الدعوى؟

محمود المبارك: نحن عندنا جرائم متعلقة بانتهاك اتفاقية جنيف الرابعة، وإسرائيل موقعة عليها طبعا، لعام 1949 وهي هدم.. طبعا استهداف المدنيين بمن فيهم المساجد والمتاحف.. عفوا المتاحف وحدها هذه، المساجد والمستشفيات سيارات الإسعاف كل هذه تدخل تحت اتفاقية جنيف الرابعة، المدارس الجامعات الأونروا مدارس الأونروا هذه كلها جرائم تحت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. هناك جرائم متعلقة بأسرى الحرب الأسرى الذين أخذتهم إسرائيل ثم بعد هذا أطلقت عليهم النار بالطائرة وقتلتهم عن آخرهم، هذه الجريمة متعلقة اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949. هناك جرائم متعلقة باتفاقية لاهاي أو معاهدة لاهاي لعام 1954 المتعلقة بالآثار والمساجد القديمة جدا التي هدمت أيضا كونها أثر من الآثار مسجل أو غيره، هذا انتهاك دولي ثالث. هناك انتهاكات متعلقة بسلامة الصحفيين لأن الصحفيين وإن كانوا مدنيين إلا أن لهم معاهدة خاصة في البروتوكول الأول لاتفاقية جنيف لعام 1977 هذا في المادة 79 منه يمنح الصحفيين حماية خاصة في عدم استهدافهم أو التعرض إليهم وأيضا أماكنهم وما إليه، وطبعا إسرائيل..

أحمد منصور (مقاطعا): نفهم من ذلك بأنه يمكن رفع عشرات القضايا في عشرات الاتجاهات على الإسرائيليين..

محمود المبارك (مقاطعا): بل مئات.

أحمد منصور (متابعا): بحيث يتم إنهاكهم من الناحية القانونية؟

محمود المبارك: بل مئات وآلاف القضايا في كل البلاد.

أحمد منصور: من هم المخولون برفع هذه القضايا؟

محمود المبارك: كل من له علاقة بأي طرف، كل متضرر أو حتى مؤسسة حقوقية متبرعة يجوز لها أن تقوم بهذا العمل.

أحمد منصور: يعني الأمر مش في حاجة إلى حكومات لكي ترفع هذه الدعاوى؟

محمود المبارك: آه، المسألة يعني في الماضي للأسف الشديد كانت منوطة بأعناق الحكومات العربية والحكومات العربية لم تقم بدورها القانوني ونحن للأسف الشديد فهمنا للقانون الدولي في العالم العربي قاصر وقاصر جدا ولا نفقه في القانون الدولي إلا ما يملى علينا، ولكن يعني في الوقت الحاضر مع عصر المعلومة المشاعة وتوفر المختصين في كل المجالات هناك مؤسسات حقوقية غربية أوروبية قبل أن تكون عربية هي فزعت من ذاتها وبدأت برفع القضايا في داخل كل دولة أوروبية، في إسبانيا الآن هناك قضايا مرفوعة في بريطانيا هناك قضايا مرفوعة في فرنسا الآن هناك قضايا مرفوعة، هذه في المحاكم الداخلية لهذه الدول، هذه غير القضايا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل القانون الداخلي في هذه الدول يتيح مقاضاة مجرمي حرب أو جرائم ضد الإنسانية..

محمود المبارك (مقاطعا): بالتأكيد، بموجب المادة 146..

أحمد منصور (متابعا): في دول أخرى؟

محمود المبارك: في كل دولة، في كل دولة متعاهدة بموجب اتفاقيات جنيف الأربع.

أحمد منصور: يعني هل يمكن أيضا للفلسطينيين علاوة على هؤلاء، هناك أكثر من خمسمائة جمعية دولية الآن كما قيل عربية ودولية تقدمت بدعاوى لملاحقة زعماء إسرائيل في محاكم في عشرات الدول الأوروبية المختلفة، هل يمكن لهذه الملاحقات أن تثبت جدواها القانونية ويكون لها نتائج؟ وما هي النتائج التي يمكن أن تترتب عليها؟

محمود المبارك: نحن واثقون بإذن الله بأن مجرمي الحرب الإسرائيليين سوف يحاكمون عاجلا أم آجلا سوف يحاكمون، وكما فعل الإسرائيليون مع الألمان وكما فعل..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل عشر سنوات فقط أو أقل كانوا يلاحقون بعض الألمان النازيين الذين هربوا إلى أميركا الجنوبية وغيرها..

محمود المبارك: في آخر أميركا اللاتينية، نعم، أتوا ببعضهم..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني رغم مرور أكثر من خمسين سنة على الجريمة كما يقال.

محمود المبارك: لأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

أحمد منصور: على الإطلاق؟

محمود المبارك: ولا بعد ألف سنة.

أحمد منصور: يعني كل إسرائيلي من هؤلاء يظل ملاحقا حتى يموت.

محمود المبارك: بالضبط هو كذلك وليس فقط هذا بل حتى الحكومة الإسرائيلية تبقى مسؤولة مسؤولية مدنية، هذا عدا المسؤولية الجنائية مسؤولية مدنية اللي بالتعويض، كما تعلم سويسرا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه نقطة مهمة في موضوع التعويض، يعني الآن كل الحكومات العربية تتكلم عن إعادة إعمار غزة، ما هي المسؤولية القانونية على إسرائيل فيما دمرته؟ إسرائيل ما زالت تحصل على تعويضات من ألمانيا إلى اليوم..

محمود المبارك: صحيح.

أحمد منصور: العراق أمس فقط أو أول أمس دفعت للكويت تعويضا عن طائرات الخطوط الكويتية التي دمرت في المطار أثناء الغزو في العام 1991، هناك إلزام لدول بتعويضات على جرائم ارتكبت ومر عليها عشرات السنين، قضية التعويضات هنا من هو المخول بها أيضا ووضعها في القانون الدولي؟ كيف يمكن ملاحقة إسرائيل في التعويضات؟

محمود المبارك: هذه نقطة أخرى هامة للغاية ونحن نغفل عنها، ربما نركز على الجانب الجنائي لأن المحاكم الجنائية الدولية يعني أيضا مهتمة بهذا الأمر ونغفل الجانب المدني والجانب المدني مهم، وهذه مسؤولية الحقيقة يحسن بالدول العربية مجتمعة أن تبدأ ترتب لرفع القضايا..

أحمد منصور (مقاطعا): وهي بترتب أن تعرض على إسرائيل معاهدة صلح شاملة الآن ويقولون هذه آخر مرة توضع على الطاولة. يعني..

محمود المبارك (مقاطعا): يعني الحمد لله أن هذه المبادرة على الأقل الآن سحبت كما صرح بهذا خادم الحرمين ولعلها إن شاء الله.. هم أصلا في الأصل إسرائيل لم تقبلها يعني هي لم تكن عبئا على إسرائيل حتى..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يركضون وراء إسرائيل حتى تقبل بهم، يعني التعويل على الحكومات العربية في هذه المسألة يعني أما تجد أنه يعني شيء من الخيال الآن في ظل يعني هناك كلام كثير عن الجامعة العربية أيضا ودورها وأنت وصفتها بأنها جامعة السلاحف..

محمود المبارك: نعم هي كذلك.

أحمد منصور: ويعني أستاذ أساتذة القانون الدولي حامد ربيع قال عنها إن البريطانيين هم الذين أسسوا الجامعة العربية فأنى أن يطلب من جامعة أسسها البريطانيون أن تنصف العرب؟

محمود المبارك: لا خلاف في هذا، أنتوني إيدن في عام 1941 صرح بحاجة الدول العربية لجامعة تضم شتاتهم وبعد هذا نفس وزير الخارجية البريطاني مرة أخرى أنتوني إيدن في عام 1943 أعاد الدعوة مرة ثانية للدول العربية مباشرة في الاجتماع لإنشاء الجامعة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): إذاً البريطانيون الذين أسسوا الجامعة العربية هذه التي يلتف حولها العرب وفق الأدلة والوثائق..

محمود المبارك: ولأجل هذا لم تفلح الجامعة، لم تحقق في يوم من الأيام أي وحدة لا سياسية ولا اقتصادية ولا عسكرية ولا حتى اجتماعية لم تفلح ولا ثقافية ولا في أي مجال، هذه الجامعة يعني ميتة منذ زمن بعيد و يعني لا أحد يرجو من ورائها..



الطرق الممكنة لملاحقة إسرائيل قانونيا

أحمد منصور (مقاطعا): في ظل هذه الحالة كيف يمكن ملاحقة إسرائيل؟ في حالة العجز عن الملاحقة الآن كيف يمكن تدوين الأدلة وإثباتها إلى حين أن تتغير الدنيا؟ يبدو أن الدنيا لن تقف عند هذا الحد يعني.

محمود المبارك: نعم، نعم، هناك خمس طرق يمكن التقدم فيها..

أحمد منصور: أرجو التوضيح بها للناس، ما هي؟

محمود المبارك: طبعا الطريق الأول عن طريق الأمم المتحدة والأمم المتحدة نحن نعرف انحيازها لإسرائيل وبعدها عن الجانب العربي لأنه في عليها ضغوط..

أحمد منصور (مقاطعا): فلا أمل فيها، على الأقل الآن.

محمود المبارك: فيعني الأمل فيها ضعيف في الوقت الحالي، الأمل فيها ضعيف جدا ولكن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ويبقى لنا أمل في المستقبل. طبعا الأمين العام للأمم المتحدة المفروض منه أن يتحرك وأن يتكلم ولو حتى يعلن إعلانا قويا جدا بأن ما قامت به إسرائيل هو جرائم حرب لأنه هو رجل مؤتمن، اسمه أمين عام وهو مؤتمن حقيقة على حفظ الأمن والسلام في العالم ولكن الأمين لم يكن أمينا في عمله على الإطلاق، حتى لما زار غزة هو زار مدرسة الأونروا فقط ولم يزر غيرها وإن كانت جريمة طبعا استهداف مدرسة الأونروا بحد ذاتها في القانون الدولي وجريمة خطيرة للغاية ولكنه لم يزر غيرها ولم يقبل حتى مقابلة المسؤولين الفلسطينيين خوفا من غضبة أميركية أو إسرائيلية، وقبل هذا كان قد ذهب إلى إسرائيل واستقبله مجرمو الحرب الإسرائيليون وهم الذين فرشوا له البساط الأحمر. فهو يعني تبعا لهذا منحاز ولا يؤمل فيه شيء.

أحمد منصور: ثانيا؟

محمود المبارك: الطريق الثاني هو المحكمة الجنائية الدولية، القضية لكي تصل إلى المحكمة الجنائية الدولية..

أحمد منصور: في روما تقصد؟

محمود المبارك: العفو؟

أحمد منصور: روما ولا لاهاي؟

محمود المبارك: في روما.. في.. هو نظام روما اسمه مقرها في لاهاي، هو اسمه نظام روما الأساسي ومقره في لاهاي لأنها وقعت في الأصل في عام 1998 وبدأت في حيز التنفيذ في عام 2001. هذه المحكمة هي تقبل الدعاوى الجنائية المتعلقة بأنواع الجرائم الأربعة التي ذكرناهم في البداية وممكن أن تنظر في هذه القضية لكن لكي تقبل هذه القضية يجب أن يكون التقدم في الأصل من إحدى ثلاث طرق، إما أن تحال من قبل مجلس الأمن كما فعل مع السودان وهذا بعيد لأجل الظروف السياسية، أو أن يتحرك المدعي العام بذاته، والمدعي العام نحن نعلم أنه يعني لن يتحرك وفي عليه ضغوط الآن كبيرة جدا من قبل المؤسسات الحقوقية في أوروبا الذين بعض المؤسسات أتوا للرئيس المنتهي ولايته عباس وطلبوا منه خطابا في البداية، رفض، وربما يكون وافق في النهاية لكن في البداية كان يعني اعتذر عن هذا، طبعا هذا بالمناسبة طريق المحكمة الجنائية لا نؤمل عليه كثيرا لأنها يعني قد تعتذر بأعذار يعني عديدة..

أحمد منصور: الطريق الثالث؟

محمود المبارك: الطريق الثالث هو عن طريق دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، ونحن عندنا الأردن وأنا أطالب الأردن في أن تبدأ برفع إجراءات الدعوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، على الأقل يعني تمنح نفسها.. أي حكومة عربية عضو في المحكمة الجنائية الدولية لها أن تدفع عن نفسها الريبة والشك في أن تقول نحن تقدمنا برفع دعوى ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين، أما أن يقفوا مكتوفي الأيدي فهذا قد يفسر على أنه تواطؤ أو تخاذل أو أكثر من تخاذل، هو تواطؤ في الحقيقة.

أحمد منصور: يقولون إن بوليفيا ربما تسبق العرب، وبوليفيا لعبت دورا..

محمود المبارك: بوليفيا هي عضو في المحكمة الجنائية الدولية وكذلك فنزويلا وكلاهما.. وهناك أيضا دول أفريقية أخرى، يعني هاتان الدولتان بوليفيا وفنزويلا مستعدتان الآن للتقدم..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء أثبتوا مواقف أكثر قوة من كل الدول العربية في معاداتهم لإسرائيل.

محمود المبارك: وأكثر من الجامعة العربية.

أحمد منصور: خامسا، خامس طريقة؟

محمود المبارك: الطريق الثالث، الطريق الثالث هو المحاكم الأوروبية في داخل كل البلاد الأوروبية.

أحمد منصور: نحن قلنا الأمم المتحدة..

محمود المبارك: الأمين، نعم الأمم المتحدة..

أحمد منصور: وقلنا المحكمة الجنائية..

محمود المبارك: بمختلف..

أحمد منصور: أو دولة من الدول الأعضاء فيها أن ترفع قضية..

محمود المبارك: هي هذه عن طريق المحكمة الجنائية..

أحمد منصور: والآن المحاكم العادية في أوروبا.

محمود المبارك: أي، المحاكم الأوروبية عن طريق المحاكم الداخلية في أوروبا يعني مثلما ذكرت قبل قليل بموجب المادة 146 يجوز لأي دولة أن تتابع هذه الجرائم وأن تقبل الدعاوى ضدها، وقد بدأت الآن الدعاوى تقبل في عدد من الدول ونحن نعلم أن ليفني كان مقررا لها أن تذهب إلى بروكسل قبل أيام وترددت في الذهاب إلى أن وثقت أنها لن توقف ولن تحاكم ولن يقبض عليها هناك، وهناك مسؤول عسكري أيضا -كما سمعنا- إسرائيلي كبير كان وصل إلى مطار لندن وأعيد من المطار قبل أن ينزل من طائرته خوفا من القبض عليه في بريطانيا.

أحمد منصور: أما توجد في القوانين والمحاكم الداخلية للدول العربية مثل أوروبا؟

محمود المبارك: موجودة.

أحمد منصور: يعني هل يمكن مثلا لمحامين مصريين أو مدعين أن يرفعوا في المحاكم المصرية قضايا أو في المحاكم الأردنية أو في الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل؟

محمود المبارك: بالضبط، وأنا أخص بالذكر الدول العربية التي لها علاقات مباشرة بإسرائيل كمصر وكالأردن وكالسلطة الفلسطينية حتى في داخل محاكمها أن تبدأ بقبول الدعاوى ضد هؤلاء، لا يليق ولا يجوز لا أخلاقيا ولا قانونيا أن يفرش..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه مخولة للقاضي أن..

محمود المبارك (متابعا): البساط الأحمر لمجرمي الحرب الذين تنتظرهم السجون الأوروبية والمحاكم الأوروبية! هؤلاء مجرمو حرب لا يليق أن تفرش لهم البسط الحمراء وأن يستقبلوا استقبال الأبطال، هؤلاء لا بد أن تفتح لهم المحاكم في داخل كل دولة، في مصر وفي الأردن وفي محاكم السلطة الفلسطينية أن تبدأ هذه المحاكم في قبول الدعاوى ضدهم.

أحمد منصور: أريد أسألك سؤالا مهما جدا، إسرائيل أكثر اهتماما هذه المرة دونا عن كل الحروب السابقة بقضية ملاحقتها قانونيا في المحاكم الدولية ولم تكن تعير هذه الأمور اهتماما من قبل..

محمود المبارك: نعم.

أحمد منصور: ما هي الأسباب التي جعلت إسرائيل أكثر خوفا هذه المرة؟

محمود المبارك: طبعا إسرائيل لا يخفاها مدى ردة الفعل القوية والحازمة من العالم الغربي كشعوب وليس كحكومات، الحكومات لا تزال واقفة مع إسرائيل واليوم هذا اليوم كتب كاتب إسرائيلي اسمه كلاينبرغ كتب مقالا يجيب فيه على التخوفات والتكهنات، هذا في عدد اليوم في جريدة يديعوت في المقال الافتتاحي ليديعوت أحرونوت، يقول لا تخافوا الولايات المتحدة معنا ولن.. باختصار هذه يعني المختصر المفيد لكلامه، الولايات المتحدة معنا ولن نضر.. الآن الجرائد الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي مهتم بقضيتين، قضية الانتخابات وقضية المحاكم الدولية ضد مسؤوليها..

أحمد منصور (مقاطعا): حجم المقالات كبير في الصحف الإسرائيلية.

محمود المبارك: نعم، والمسؤولية لا تشمل فقط القادة العسكريين بل حتى الجنود الصغار الإسرائيليين، كل جندي..

أحمد منصور: يمكن ملاحقة هؤلاء؟

محمود المبارك: يمكن ملاحقة هؤلاء ويمكن معرفتهم..

أحمد منصور: يعني ممكن أن يأتي يوم ما كل جندي في جيش إسرائيل يجد نفسه ملاحقا في العالم..

محمود المبارك: إن شاء الله..

أحمد منصور: كما لاحقوا هم النازيين؟

محمود المبارك: وإن لم يكن كلهم فليكن جلهم، وطبعا إسرائيل تدرك هذا، لأجل هذا الآن كونوا لجانا خاصة لحمايتهم وسوف يغيرون أسماءهم ويعطوهم جوازات مختلفة بأسماء مختلفة وربما يغيرون حتى من أشكالهم حين يسافرون إلى أوروبا.



مسؤولية الشعوب العربية وآفاق الملاحقات القانونية

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن حرب غزة يمكن أن تحدث تغييرا في القانون الدولي والملاحقات لمجرمي الحرب بعد ذلك وأن تكون هذه الحرب هي بداية لمعادلات جديدة في ملاحقة مجرمي الحرب؟

محمود المبارك: هو إذا كان من نتيجة مباشرة لحرب غزة الأخيرة هو أننا نعيش في عصر مختلف طغت فيه حركة الشعوب على حركة الحكومات، في الماضي كان التحرك لا بد أن يكون حكوميا، اليوم التحرك يمكن أن يكون شعبيا في كل البلاد في أي البلاد، وحتى حركات المقاومة هي الآن شعبية في كل منها أكثر منها يعني سواء في أفغانستان أو في الصومال أوفي العراق أو في فلسطين أو حتى في لبنان..

أحمد منصور: هل هذا يلقي مسؤولية الآن على الشعوب وعلى كل مواطن عربي يسمعنا الآن لا سيما القانونيين من الناس فيما يتعلق بأقل حق يمكن أن يؤديه تجاه أهل غزة؟

محمود المبارك: هذا واجب وخصوصا على من يقدر، يعني أخص بالذكر..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي المسؤولية الآن على القانونيين العرب فيما يتعلق بهذا الموضوع، والمسلمين، في ظل أن المئات من القانونيين الغربيين بدؤوا يتحركون فعليا في المحاكم في أوروبا؟

محمود المبارك: أنا سأذكر مثالا في عام 1988، الشعب الألماني كان مقسوما طبعا إلى قسمين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية منذ الحرب العالمية الثانية حتى 1988، الشعب الألماني لم ينتظر إلى أن تتحرك حكوماته وإنما قام كل مواطن ألماني بحمل الفأس والتوجه إلى الجدار بعد.. وهذا يعني ما جسد نهاية الحرب الباردة حقيقة وبعد هذا انتهت العزلة بين الشعبين وأنا الذي أرجوه..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا في حاجة إلى عزيمة شعوب لا زالت غير متوفرة إلى الآن.

محمود المبارك: يعني نحن لا ينقصنا الوعي نحن اليوم نعيش في عصر المعلومة المشاعة وشعبنا مدرك لما يدور حوله ولا ينقصه أي معلومات وأنا أتمنى من الشعب المصري أن يأخذ المبادرة بيده وأن يتوجهوا أفرادا من غير سلاح..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه دعوة للتمرد يا دكتور.

محمود المبارك: هي دعوة لحفظ حق الحياة، حق الحياة حق فطري في القانون بمعنى أن الشعب في غزة الآن يموت وحق الحياة حق فطري لكل إنسان على وجه الكرة الأرضية، لا بد من الحفاظ.. الإنسان حين يمنع من الطعام والشراب ويكاد يموت له أن يدافع عن نفسه لكي يحصل على هذا الحق ولكل شخص أن يعينه على هذا الحق، فالشعب الفلسطيني الآن في غزة يموت جوعا ومرضا والأولى.. الحكومات إذا تقاعست إذا اعتقدت الحكومة المصرية أن عليها واجبات وأن مجاملات سياسية لا تستطيع أن تخالفها فهنا يكون واجب الشعب المصري أن يقوم بدوره، العملاق الجريء الذي سبق أن عبر بارليف وسبق أن عمل بطولات خارقة..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك مساعدات كثيرة، الشعب المصري أرسل مساعدات ضخمة جدا دخلت عبر معبر رفح في خلال الأيام الماضية والناس على قدر جهدها تتحرك في هذا الموضوع، لكن نحن في الإطار القانوني المتعلق..

محمود المبارك (مقاطعا): وكذلك من الدول العربية لا يعني نستثنيها..

أحمد منصور (متابعا): في الإطار القانوني حتى لا يحمل الناس فوق طاقتهم أيضا، في الإطار القانوني المتاح للناس أن يتحملوه الآن، في الإطار القانوني المتاح لرجال القانون لكي على الأقل يقوموا بعملية تدوين وتسجيل وإعداد لكل ما يتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبت حتى إذا لم يستطيعوا أن يواجهوا الإسرائيليين في المحاكم الدولية ربما يأتي يوم ما كما يعني لاحق الإسرائيليون النازيين حتى اليوم يلاحقونهم ربما يأتي يوم ما يلاحق فيه كل إسرائيلي شارك في هذه الجرائم. كيف يتم تدوين هذه الجرائم والمسؤولية القانونية على رجال القانون العرب والمسلمين الآن في الموضوع؟

محمود المبارك: يعني هذا الأمر بدء فيه في الساعات الأولى للحرب، هناك من جمع هذه الجرائم ووثقها وهي الآن كما قلت هناك أكثر من 350 مؤسسة ومنظمة حقوقية دولية في داخل أوروبا بدأت الآن في رفع القضايا، يعني هذا كفونا المؤونة، وهناك أيضا مراكز متخصصة في داخل فلسطين وغيرها تجمع هذه الوثائق والشهادات والبينات لكي تقدم في يوم من الأيام إلى المحاكم. طبعا نحن لن نتفاءل كثيرا في الوقت الحالي من المحاكم الأوروبية لأن هناك احتمالا واردا بأن حتى هذه المحاكم تمارس عليها ضغوط وقد مورست ضغوط من قبل، شارون حين قبلت قضية ضده في بلجيكا مورست ضغوط من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى منها إسرائيل إلى أن سحبت هذه القضايا. ولكن نحن الذي نستطيع عمله هو الضغط على الحكومات العربية التي لها علاقات بإسرائيل في أقل الأحوال في أن تفتح أبواب محاكمها لقبول الدعاوى ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين وأن لا يستقبلوا في بلادهم، هذا أقل ما يمكن ويعني القادة السياسيون في الدول العربية التي لها علاقات مباشرة مع إسرائيل..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن الآن التقدم إلى المحاكم في الدول التي لها علاقات مع إسرائيل..

محمود المبارك: ممكن نعم.

أحمد منصور: ويمكن للقضاة أن يقبلوا مثل هذه القضايا؟ هل في القوانين في..

محمود المبارك (مقاطعا): القوانين مفتوحة وتجيز لهم وفي مصر كذلك تجيز لهم وسبق أن قبلت أيضا قضايا ضد شارون في داخل مصر ولكن فيما بعد مورست مرة أخرى ضغوط سياسية وسحبت هذه القضايا أو يعني لم تتواصل..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن في النهاية هناك أمر مستمر ودائم أن قضايا جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.

محمود المبارك: هذه لا تسقط بالتقادم وتبقى مسؤولية على الأفراد وعلى الحكومة يعني حتى لو تغيرت الحكومة الإسرائيلية وأتت بعدها من حكومات تبقى هي مسؤولة عن هذه الجرائم.

أحمد منصور: هناك كثير أيضا من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين ربما لا يجرؤون على الدخول إلى بعض الدول إلا بعد تغيير أسماءهم أو تغيير أشكالهم أو صورهم حتى كثير من الدول الأوروبية، هل يعطي هذا أملا أيضا في مستقبل ملاحقة هؤلاء؟

محمود المبارك: هذا يدل على الرعب الذي يعيشه هؤلاء المجرمون لأنهم يعلمون، طبعا أيا كانت مرتبة مجرم الحرب حتى لو كان جنديا صغيرا، وبالمناسبة لا يجوز لجندي صغير أن يعتذر بحجة أنه يتلقى الأوامر، أنا مجرد جندي وأتلقى الأوامر ممن هم فوقي وإذا لم أفعل أعاقب بالقانون الإسرائيلي أسجن، هذه الحجة كانت سبق أن استخدمت في محاكم نورينبرغ ولم يكتب لها النجاح يعني بمعنى آخر أدينوا بتهمة مجرمي الحرب..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني النص القرآني {..إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين}[القصص:8]..

محمود المبارك: نعم، نعم، صحيح.

أحمد منصور: هذا لا يبرئ الجنود حتى في القانون الدولي.

محمود المبارك: لا يبرئ حتى لو أمروا ممن هم فوقهم، نعم.

أحمد منصور: باختصار يعني كيف تنظر إلى مستقبل الملاحقات القانونية التي يمكن أن تتم لا سيما وأن البعض ربما يستهتر ربما يقول هذه أمور ليست مهمة، العالم كله مع إسرائيل الكل يجامل إسرائيل ولن يكون هناك أمل في ملاحقة أحد منهم؟

محمود المبارك: طبعا هناك مفتاح مهم في القضية وهو المفتاح الفلسطيني الداخلي، المفتاح الفلسطيني الداخلي مهم للغاية ويعني نحن نعلم ونسمع نداءات كثيرة للصلح بين الفريقين بين فتح وحماس ونتمنى.. بالمناسبة يعني المحاولة الوحيدة التي نجحت للصلح بين حماس وفتح هي محاولة مكة هي صلح مكة الذي جمع بينهم خادم الحرمين، لأنه كان وقف موقف المحايد لم يتدخل على الإطلاق لا مع حماس ولا مع فتح، وأنا من هذا المنبر أدعو خادم الحرمين..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن أن يجمع..

محمود المبارك (متابعا): إلى مكة اثنين، إلى جمع شتات الفلسطينيين.

أحمد منصور (متابعا): هل يمكن أن يجمع؟ هذا يناقض كثير مما طرحته، هل يمكن أن يجمع من يضع يده مع الإسرائيليين ويفرش له البساط الأحمر مع من يطالب بالمقاومة ويوصف بالإرهاب؟

محمود المبارك: أنا لم أحدد يعني عباس أو غيره بالاسم..

أحمد منصور (مقاطعا): انتهى الوقت، أشكرك شكرا جزيلا..

محمود المبارك (متابعا): أنا ذكرت فقط.. عموما، الفريق.

أحمد منصور (متابعا): شكرا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة حول الملاحقات الدولية لإسرائيل. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.