- قانونية مذكرة اعتقال البشير وقضية الاختصاص
- الشهادات والأدلة والعلاقة الشخصية للمدعي بالقضية

- عنصر المساواة ومبادئ العدالة الدولية

- استقلالية المحكمة وفرص العرب في طرح قضاياهم عليها

علي الظفيري
 لويس مورينو أوكامبو
علي الظفيري
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طابت أوقاتكم بكل خير أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج بلا حدود. ضيفنا فيها لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. ولد ضيفنا في بيونس آيرس في الرابع من حزيران/ يونيو عام 1952، تخرج من كلية القانون في جامعة العاصمة وعمل ملازما قضائيا، ذاع صيته كونه مساعدا للمدعي العام في محاكمة أعضاء الحكومة العسكرية الأرجنتينية بتهمة انتهاك حقوق الإنسان، عرف بقدرته على تحدي الأغنياء وأصحاب النفوذ وبحملاته الشرسة ضد الفساد في الأرجنتين. قضى ضيفنا فترة كأستاذ زائر في جامعة هارفرد الأميركية الشهيرة، انتخب لويس أوكامبو في العام 2003 مدعيا عاما للمحكمة الجنائية الدولية وفي الرابع عشر من تموز/ يوليو عام 2008 اتهم أوكامبو الرئيس السوداني عمر البشير بعشر تهم تتعلق بجرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية وقدم مذكرة بطلب اعتقال البشير تنتظر تصديق قضاة المحكمة الجنائية الدولية عليها، هذه المذكرة أثارت جدلا طويلا حول قانونيتها وتأثيراتها على صورة وهيبة وعدالة القانون الدولي، مرحبا بكم. مرحبا بضيفنا السيد لويس أوكامبو من لاهاي في هولندا، شكرا لك على تلبية هذه الدعوة بأن تكون ضيفا على هذا البرنامج.

لويس مورينو أوكامبو: شكرا لتوجيه الدعوة لي.

قانونية مذكرة اعتقال البشير وقضية الاختصاص

علي الظفيري: سيد أوكامبو قضية شرعية هذه المذكرة أثارت جدلا كبيرا، السودانيون الذين وجهت المذكرة بطلب اعتقال رئيسهم تحدثوا كثيرا عن قضية أساسية في هذه المذكرة وهي قضية الاختصاص، السودان لم يوقع على نظام روما أو معاهدة روما وهي التي بموجبها أنشئت هذه المحكمة وبالتالي لا يجوز أو ليس من اختصاص المحكمة أصلا مناقشة قضية دارفور، ما هو ردكم على هذا النقد أو هذه الحجة القانونية الموجهة؟

صحيح أن السودان ليس عضوا في معاهدة روما التي أنشئت بموجبها هذه المحكمة لكنه عضو في الأمم المتحدة، وأنا في هذه القضية لأن مجلس الأمن الدولي أحال القضية لي
لويس مورينو أوكامبو: نعم صحيح أن السودان ليس عضوا في معاهدة روما التي أنشئت بموجبها هذه المحكمة لكن السودان عضو في الأمم المتحدة، وأنا في هذه القضية لأن مجلس الأمن الدولي أحال القضية لي وفي الماضي في عام 1993 مجلس الأمن أنشأ محكمة خاصة بيوغسلافيا السابقة والتي تسلمت كراديتش قبل أسابيع وأيضا أنشأ المحكمة الخاصة بالإبادة في رواندا، إذاً مجلس الأمن الذي أنشأ هذه المحكمة أشار إلى محكمة موجودة وهي محكمة الجرائم الدولية، وبالمناسبة على السودان واجب الامتثال لقرارات مجلس الأمن ليس بصفته عضوا في نظام روما لكن بسبب كونه عضو في الأمم المتحدة وعليه أن يمتثل لقرارات مجلس الأمن هذا هو كل ما في الأمر.

علي الظفيري: هذه مسألة مهمة جدا، طبعا أنت تقول الآن إن قانونية ودستورية المذكرة ومناقشة قضية دارفور هو بالإحالة قرار مجلس الأمن 1593، هذه الإحالة يرى البعض أنها أصلا غير قانونية استنادا على قضية الاختصاص بالدرجة الأولى؟

لويس مورينو أوكامبو: إن مجلس الأمن لديه السلطة لبسط السلام والاستقرار في العالم، فمجلس الأمن في حالة دارفور قرر إنشاء.. من أجل إحلال السلام والاستقرار أن يكون هناك عدل ومن ثم أحال هذه القضية، هذا هو التفويض المعطى إلي وعلي أن أحقق في الجرائم التي تمت في دارفور وليس أي أمر آخر.

علي الظفيري: فليسمح لي المشاهدين الكرام اليوم بأن أعود إلى الأوراق كثيرا، نتحدث في أمر دستوري وقانوني وقضائي وبالتالي البنود مهمة، الكلمات أيضا في هذه البنود. سيد أوكامبو، الاختصاص مجلس الأمن بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين ويجوز له بموجب المادة 42 وما بعدها من الميثاق أن يتخذ تدابير عسكرية بما فيها استخدام القوة لحفظ الأمن والسلم الدوليين، لكن ليس في هذا الفصل لا في ميثاق الأمم المتحدة ولا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يخول مجلس الأمن ولا المدعي العام إلزام دولة مستقلة ذات سيادة بأحكام وإجراءات تقررها معاهدة ليست هذه الدولة طرفا فيها، هذا الأمر يعني يعود بنا إلى القضية، على أي أساس أحال مجلس الأمن هذه القضية لكم؟ وبالتالي أنتم تجاوزتم مسألة مهمة جدا ودستورية وقانونية في عدم دخول السودان وتوقيعه لهذه المعاهدة؟

لويس مورينو أوكامبو: كما قلت من قبل هناك سوابق، مجلس الأمن فعل ذلك في حالة يوغسلافيا وفي حالة رواندا وفي كلا الحالتين كان هناك محكمة أسسها مجلس الأمن وموجود في النظام إن بإمكان مجلس الأمن أن يفعل هذا، وأكثر من ذلك ولكي يحل العدل يمكن أن يرسل قوات مسلحة مثلا لكن على أية حال البشير لديه الحق أن يقدم محاججته هذه أمام المحكمة وبإمكاننا أن نناقش هذه القضية في المحكمة وله الحق في عمل ذلك.

علي الظفيري: هو لا يريد أن يتجاوز هذه المسألة، السودان لا يريد أن يتجاوز هذه المسألة قضية الاختصاص في مسألة روندا ويوغسلافيا هذه المحمكة خاصة سيد أوكامبو نحن الآن نتحدث عن اتفاقية دولية محكومة باتفاقية فيينا أو معاهدة فيينا اتفاقية بموجبها أنشئت المحكمة محكمة الجنايات الدولية، في حالة يوغسلافيا وروندا كما ذكرت هذه المحكمة خاصة أنشئت لمعالجة حالة بعينها؟

لويس مورينو أوكامبو: نعم صحيح في رواندا المشروعية تأتي من المعاهدة كما قلت فرواندا هي عضو في المحكمة ورواندا أحالت القضية لي فتدخلت، قضية دارفور مختلفة أولا مجلس الأمن أحال القضية إلي وعلى نفس الشاكلة وكما قلت لو إن بإمكان مجلس الأمن أن يشكل محكمة فهناك أيضا لديه القدرة أن يحيل هذه القضية إلى المحكمة وهذا ما حدث وأكرر هنا كل الحجج القانونية هذه نعم أنتم محقون في إثارتها لكن بالإمكان إثارتها أمام المحكمة وليس على شاشات التلفزة وأكرر هنا أن السودان عضو في الأمم المتحدة وهو موقع على ميثاق الأمم المتحدة ومن ثم لدي الصلاحية القانونية أنا.

علي الظفيري: سيد أوكامبو أليست معاهدة فيينا هي الإطار الدستوري لكل الاتفاقيات الدولية؟

لويس مورينو أوكامبو: هل يمكن إعادة السؤال؟

علي الظفيري: معاهدة فيينا أليست هي الإطار الدستوري لكل الاتفاقيات الدولية؟

لويس مورينو أوكامبو: إن لدى الأمم المتحدة ميثاق ومجلس الأمن وفقا لهذا الميثاق لديه القدرة على اتخاذ تدابير من أجل حفظ الأمن والسلام وهم الذين قررا أن أحد التدابير المهمة لإحلال الأمن والسلام في دارفور هو تحقيق العدل ومن ثم أحيلت القضية إلي وكانت هناك مناقشات فكما تعلمون هناك بلدان مختلفة مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والتي ليست أعضاء ولكنها تناقشت واتفقت في النهاية على أن محكمة الجنايات الدولية هي الإطار أو المؤسسة القانونية الأفضل للنظر في هذه القضية. وأنا أحترم كل حقوق السيد البشير لو أن القضاة اتفقوا مع طلبي وهذا قيد الانتظار، أنا أرسلت طلبا لإصدار مذكرة بحقه، القضاة لم يقررا بعد عليهم أن يبحثوا القضية ويقرروا ويبتوا فيها وأيضا في حال إصدار المذكرة لدى السيد البشير كل الحق في تقديم قضيته، وأنا سوف أقدم ما لدي من أدلة لأن القضية بالنسبة لي هي فضح الجرائم وإيقافها لأنني أؤمن بأن الأمر الأهم اليوم هو وقف ما يحدث في دارفور من جرائم، هناك نساء يتعرضن للاغتصاب يوميا، كم امرأة ينبغي أن يغتصبن قبل أن نوقف هذه القضية؟ هناك أطفال يموتون جوعا، لماذا نسمح لهذا بأن يستمر؟ علينا أن نوقف هذا وجزء من تدخلي في القضية هو الحيلولة لتفادي الاستمرار في الجريمة وأيضا أولوياتي وكل جهودي وجهود الآخرين ينبغي أن تنصب على إيقاف ما يحدث من جرائم في دارفور.

علي الظفيري: هذا أولا حديث مهم سيد أوكامبو وهذا أعتقد أنه مطلب لكل إنسان ولكن هناك أمور قانونية قبل ذلك علينا أن نناقشها، طبعا أنا أشك في أن السودان سيقبل الرضوخ أو الانصياع حتى لو صادق القضاة قضاة المحكمة على طلبك، طبعا هذا ما نعرفه من وسائل الإعلام ومن المواقف الرسمية. أعود لمعاهدة فيينا وهذا أمر مهم جدا بالنسبة لمشاهدينا حتى نفهم الأساس القانوني لهذه القضية، المادة 26 في معاهدة فيينا تقول إن أي اتفاقية دولية هي ملزمة للأطراف الموقعة عليها ولا بد من تطبيقها بحسن نية هذا الحسن النية أيضا له تفسيرات قانونية جدا، القاعدة العامة أيضا المادة 34 تقول القاعدة العامة المتعلقة بالأطراف الثالثة تقول إن أي اتفاقية لا تستحدث التزاما ولا حقوقا لطرف ثالث دون موافقته. هذا يعيدنا للنقطة الأولى سيد أوكامبو أعرف أنك رددت أكثر من مرة على هذه المسألة ولكن إذا كان مجلس الأمن هو الذي يحيل هذا الأمر وهو الذي يدخل دولة غير موقعة في اختصاص محكمتكم نتساءل لماذا لا يحيل مجلس الأمن قضايا أخرى؟ يعني في هذا الأمر جانب أخلاقي، لماذا السودان فقط يتدخل مجلس الأمن في قضيته ويحيلها وهو غير موقع إلى محكمة ليس طرفا فيها؟

لويس مورينو أوكامبو: أنا لست متأكدا من أنني فهمت سؤالك بشكل صحيح ولكن دعوني أوضح نقطة، نحن هنا نوجه الاتهام لشخص أو فرد وليس كدولة، السودان كحكومة ليس عليها أن تفعل أي شيء نحن نحقق في أمر أفراد أو أشخاص بعينهم أحمد هارون والبشير هؤلاء أشخاص مقصودون بذواتهم ونحن نطلب الآن طلبا بخصوص السيد البشير وليس بصفته الرسمية بل بصفته الشخصية، الفرد هو المستهدف وليس الحكومة أو الدولة لذا علي أنا أن أثبت المسؤولية الجنائية للفرد ولا أتحدث عن قضايا تخص حكومته أو قضايا سياسية.



الشهادات والأدلة والعلاقة الشخصية للمدعي بالقضية

علي الظفيري: نتذكر فقط أن عمر البشير هو رئيس السودان ويمثل أيضا سيادة واستقلال السودان، أمر آخر اريد أن أتحول إلى نقطة أخرى سيد أوكامبو، النظام الأساسي للمحكمة -وأرجو أن تسمعني بشكل جيد- يوجب على المدعي العام أن يتأكد من أن المعلومات التي أتيحت له توفر أساسا معقولا للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها ومن أنها مقبولة أو يمكن قبولها بموجب المادة 17 وأن يوسع نطاق التحقيق ليشمل جميع الوقائع والأدلة المتصلة بتقدير ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب هذا النظام الأساسي. أنت لم تزر السودان كما أعرف، هل هذه المعلومة صحيحة؟

لويس مورينو أوكامبو: أنا لست متأكدا من فهم السؤال، نعم علينا أن نقدم لائحة اتهام استنادا إلى أدلة، لهذا السبب على مدى عامين لم أفعل أي شيء فقط كنت أجمع أدلة وأيضا كنت أطلب أدلة من حكومة السودان نفسها وذهب الناس العائدون إلي خمس مرات إلى الخرطوم لمراجعة ما كان القضاة السودانيون يفعلونه ولجمع المعلومات من أشخاص وجمع الوثائق، وأيضا التقينا بوزير الدفاع والجنرال عصمت المسؤول عن دارفور وتلقينا معلومات من أعضاء في الجيش حول عمليات في دارفور. دعوني أضيف شيئا هنا بالطبع هناك متمردون في دارفور وهناك حركة تمرد ولدى الدولة الحق في السيطرة على التمرد، نحن لا نحقق في هذا الأمر لأنهم يكافحون التمرد نحن نحقق في الأمر لأنهم يهاجمون مدنيين ويغتصبون النساء وفتيات لا تتجاوز أعمارهن خمس سنوات ونساء عجائز تتجاوز أعمارهن السبعين عاما، أحد الشهود قال لنا إنهم اغتصبوا ابنته التي لا يتجاوز عمرها السبع سنوات وأجبروني على مشاهدتهم وهم يفعلون ذلك، أنا أسألك لماذا يفعلون ذلك؟ هذه القضية التي أمامنا..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد أوكامبو، إذا سمحت لي، هل اعتمدت فقط على شهادات شهود من خارج السودان أم هناك أدلة وثوابت مادية وملموسة تثبت الاتهامات التي ذكرتها في ادعائك؟

لويس مورينو أوكامبو: لدي أكثر من مائة من الشهود هم من الضحايا وكانوا من الضحايا وقمت بمقابلتهم في 18 بلدا، لم أذهب إلى دارفور أبدا والسبب لأن علي أن أحمي شهودي ولا توجد لدي فرصة لحمايتهم في دارفور لهذا أجريت مقابلاتي في أنحاء مختلفة من العالم وهم الذين قالوا لي ما حدث لهم، وإجراء مقابلة مع الشهود عملية معقدة ونحن نقيم وضعهم النفسي ونشرح لهم الأمر ثم نستمع إليهم بعناية ونقوم بحمايتهم إلى الأبد، هذه طريقة، لكن علاوة على ذلك لدينا أناس في الداخل الذين كانوا يخبروننا عن هذه الأمور..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد أوكامبو إذا سمحت لي مسألة مهمة جدا في قضية الاستماع إلى الشهود، لو افترضنا جدلا أنني معارض لدولة ما لقطر للسعودية لمصر سأقول أي شيء، ولكن هل قدم لك هؤلاء وهم معارضون من فئات تعارض الحكم المركزي في السودان، هل قدموا لك أدلة ملموسة على الاغتصاب على التطهير العرقي على الإبادة على القتل؟

لويس مورينو أوكامبو: لدي خريطة ولدي معلومات واضحة حيث كل قرية تنتمي إلى الزغاوى والمساليت ولدي خرائط حول الهجمات التي وقعت وكيف أن تجمعات سكانية بأجمعها تنتمي إلى الزغاوى والمساليت أزالوهم اجتثوهم من أماكن سكنهم وأرسلوهم إلى الصحراء وبعضهم وصل إلى معسكرات للاجئين والأمر الأسوأ أنهم استمروا في مهاجمتهم وهم في معسكرات اللاجئين، والمهم في هذا أن أحمد هارون هو نفس الوزير المسؤول وزير الدولة للشؤون الداخلية كان مسؤولا عن تنسيق الهجمات على القرى وفي سبتمبر 2005 تم تعيينه وزيرا للشؤون الإنسانية ومسؤولا عن السيطرة على ضحاياه ودوره، وأيضا رغم أنه ظاهريا كان مسؤولا عن الشؤون الإنسانية كان عمله هو منع وصول الإغاثة الإنسانية وهذا نوع من الإبادة لأنه يهاجم بيوتهم أولا، يدمر حياتهم..

علي الظفيري (مقاطعا): السيد أوكامبو إذا سمحت لي أنت رجل..

لويس مورينو أوكامبو: هل يمكن أن أكمل؟ عندما يهربون إلى المخيمات يهاجمونهم أيضا والهدف هو القضاء على الصول والمثاليد.

علي الظفيري: أنت رجل قانون سيد أوكامبو وتعرف القانون الحديث عن الأمر المادي، ما تقوله وكأنك سياسي يتهم جهة سياسية أخرى، يعني سؤالي الرئيسي هل لديكم أدلة ملموسة؟ تتحدثون عن مئات الآلاف من القتلى عن الاغتصاب عن التشريد عن التطهير العرقي هذه الأمور يمكن اثباتها بأدلة مادية ملموسة، هل تتوافر هذه الأدلة حتى يقتنع أيضا السودانيون بما تتهمون به رئيسهم؟

لويس مورينو أوكامبو: بالطبع لدي أدلتي وسوف أقدم هذه الأدلة أمام المحكمة، ولو أن هارون ظهر أمام المحكمة وإذا ظهر البشير أمام المحكمة سأظهر أمامه كل أدلتي، نعم لدي أدلة وآمل في طرحها أمام المحكمة.

علي الظفيري: الغريب أن هذه الأدلة يعني كيف يتم الحصول.. أنتم تتحدثون عن شهادات، لم تزوروا دارفور وبالتالي تأكيد اتهامات بهذه الخطورة يحتاج أعتقد إلى زيارة إلى أرض الواقع واثباتات من أرض الواقع أليس كذلك؟

لويس مورينو أوكامبو: نعم بالتأكيد نحن نتوخى منتهى الدقة والعناية في التحقق مما يقوله الشهود، قال أحد الشهود إنه رأى علي خشيب على ظهر حصان وهو يطلق صفارة قال لا يدري لماذا كان يفعل ذلك بل رآه على ظهر حصان وهو يطلق الصفارة، ثم رأينا فردا من أفراد الجنجويد السابقين قالوا إن قادتهم الميدانيين كانوا يعطونهم تعليمات على شكل صفارات، هذا نوع من الأدلة لدينا، نجمع بين أقوال شهود مختلفين لنرى إن كانت أقوالهم تتطابق مع أقوال الآخرين، أحيانا قد نسقط بعض الأقوال ولكن في حالات أخرى نقول نعم إن هذه الأقوال تؤكد أقوال أو إفادات الآخرين، أحيانا عثرنا على محاضر لجان الأمن التي تنسق هذه النشاطات وهم يقولون تماما في هذه المحاضر كيف يفعلون ما كانوا يفعلون، يتحدثون عن تعليمات من الخرطوم.

علي الظفيري: اسمح لي سيد أوكامبو لدي نقاط كثيرة، طبعا أنا أتصور أن شخصا الآن يستمع إليك ويقول ماذا لو كان هذا الشاهد كاذبا أو ماذا لو كان مخطئا يعني خاصة في تحديد الأشخاص؟ لكن نتجاوز هذه الجدلية لأنها طويلة ولن تنتهي. قدمتم طلبا، ماذا تتوقع من القضاة هل سيقرون يعني توقعاتك بحكم معرفتك أيضا بهذه القضية هل سيقرون أو يصادقون على طلبك؟

لويس مورينو أوكامبو: لا أدري وهذا قرار يعود للقضاة وكما تقول أنا قدمت عشر قضايا بإمكانهم أن يقبلوها كلها أو يسقطوا بعضها أو يرفضوها كلها هذا قرار عائد لهم، عادة ما يأخذ الأمر منهم ثلاثة أو أربعة أشهر ولكن سأنتظر حتى أرى قرارهم.

علي الظفيري: ماذا لو رفض هذا الطلب أو رفضت هذه التهم بالكامل، ماذا بعد ذلك؟

لويس مورينو أوكامبو: إذا ما حدث ذلك أنا سوف أحاول أن أفهم السبب وسوف أحاول أن أبحث عن أدلة أخرى هذا أحيانا قد يحدث، هذه لن تكون المرة الأولى التي تحدث في تاريخ المحاكم.

علي الظفيري: سؤال شخصي وليس قانونيا، يعني ما هي علاقتك الشخصية بهذه القضية؟ يعني هل تعتقد أنك الآن تقوم بعمل مهم جدا وبالتالي هناك حماسة كبيرة للوصول أو للسير إلى النهاية في هذه القضية؟

لويس مورينو أوكامبو: انظر، أنا لدي مسؤولية هذه مؤسسة جديدة هذه محكمة جنائية للعالم ككل ومسؤوليتي هي أن أبني مؤسسة ادعاء عام لهذه القضية على أرضية صلبة وأيضا حتى لا أنتقد ولكي لا يقال إنني بطيء أو لم أفعل شيئا كما كانوا يقولون من قبل، الآن يقولون أنا لدي حماس زائد هذا أمر طبيعي مع منصب المدعي العام، أنا أقوم بعمل القضية المهم ليس ما سيحدث لي بل ما سيحدث للضحايا لهؤلاء الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن للاغتصاب وآمل في أن نتعاون من أجل إيقاف ووضع حد لهذه الجرائم، هذه القضية المهمة بالنسبة لي.

علي الظفيري: القضية كما هي قانونية سيد أوكامبو هي أيضا سياسية صرفة، البعض يرى أن دخول المحكمة محكمة الجنايات الدولية هذه المذكرة عقدت الأمور كثيرا وعطلت من تسوية كان السودانيون يسيرون فيها بشكل ربما ليس بشكل ممتاز ولكن بشكل معقول، أي أن دخول هذه المحكمة مذكرتكم أربكت الأمور وأربكت الاستقرار والسلم في إقليم دارفور؟

حكومة السودان والجامعة العربية ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وكل المؤسسات السياسية الأخرى على عواتقهم مسؤولية سياسية، أنا على عاتقي مسؤولية قضائية وقانونية
لويس مورينو أوكامبو: لدي تفويض قضائي قانوني سوف أنفذه سأسمع أدلة وأقدمها أمام القضاة، حكومة السودان والجامعة العربية ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وكل المؤسسات السياسية الأخرى هم على عواتقهم مسؤولية سياسية، أنا على عاتقي مسؤولية قضائية قانونية أن أجمع ما يكفي من أدلة وهذا ما فعلته.

علي الظفيري: هناك نقاط كثيرة، مضطر الآن أن أتوقف مع فاصل سيد أوكامبو. مشاهدينا الكرام بعدها سنناقش قضايا أيضا تتعلق بالعدالة بشكل عام، العدالة التي يفترض أن تؤسس لها هذه المحكمة، فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

عنصر المساواة ومبادئ العدالة الدولية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج بلا حدود، ضيفنا لويس مورينو أوكامبو المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، مرحبا بك من جديد سيد أوكامبو. قضية العدالة المرتبطة بمحكمة الجنايات الدولية ثق تماما أن كل إنسان بما فيهم العرب والسودانيين أيضا يتمنون لو كانت هذه المحكمة أداة لتحقيق العدالة في العالم لكن المساواة قضية رئيسية في نشاط المحكمة، يُلحظ أنه لا يتوفر عنصر المساواة في المهام الموكلة إليكم خاصة أنكم لم تتعاطوا مع قضايا إلا في دولة أفريقية حيث الفقر والضعف.

لويس مورينو أوكامبو: شكرا لسؤالك، أعتقد أن سؤالك مهم للغاية. أنا من الأرجنتين وأنا أكره النفاق والمعايير المزدوجة وأن يكون هناك حماية لأصدقائي وعدالة لا تتم ضد الأقوياء بل الضعفاء لهذا السبب جئت إلى هذه المحكمة لأضع معيارا واحدا بالتساوي وأن لا يكون هناك انحياز لأي طرف ضد طرف، في كل القضايا التي تعاطيت معها أنا أحاول أن أعثر على أفضل الأدلة وأن أقدم قضيتي على أساس من العدل والإنصاف، أحيانا لم يكن لدي اختصاص حال العراق ولا لبنان، لماذا؟ لأن الكثير من البلدان العربية ليسوا أعضاء في هذه المحكمة فأيضا لدي اختصاص قانوني في البلدان الموقعة على معاهدة المحكمة في.. أحيانا أستطيع أن أتدخل لكن الحكومة الوطنية لا تستطيع التعامل مع القضية، لو أن الدولة المعنية أو الحكومة المعنية تستطيع أن تتعامل مع ذلك فلا حاجة لي ولكن إذا حدث ما حدث في دارفور والكونغو ودارفور فأنا أتدخل مطبقا معيارا واحدا بالتساوي.

علي الظفيري: بقدر ما أسعدني سيد أوكامبو الجزء الأول من جوابك بقدر ما استغربت من الجزء الآخر حينما قلت إن معظم الدول العربية غير داخل في نظام هذه المحكمة غير موقع، هذا ما يقوله السودانيون نحن غير موقعين، ويعيدنا للمربع الأول، غير موقعين على معاهدة روما لسنا جزء من هذه المحكمة، لماذا فقط يعني يُنتقى السودان في هذه القضية؟ وأعتقد أنك تعرف في قرارة نفسك أن قضية دارفور فيها جوانب سياسية معقدة جدا وليس كلها كما تُصوَر ربما في الغرب.

لويس مورينو أوكامبو: سأقول لكم شيئا إن السودان ودارفور أرسِلت القضية إلي باعتبار هي فضيحة، لماذا هي فضيحة؟ لأنه كانت هناك عمليات عسكرية ضد مواطني البلد لأن جيش البلد استخدِم ضد المدنيين وهذه هي الفضيحة وهي انتهاك لحقوق الإنسان، كما أن هذا الاستخدام للجيش وميليشيات الجنجويد واستخدام القوى الجوية وحرق القرى هذه هي الفضيحة لأن العالم يتعلم الآن أن هذه الأمور ينبغي ألا تحدث مرة أخرى. نعم هناك هجمات كبيرة ضد المدنيين ينبغي ألا تحدث، العالم تعلم ذلك ونحن نحاول وضع حد له لهذا السبب أنا في دارفور ولا توجد لدي أي مصلحة أخرى عدا عن الانتصار للضحايا وتحقيق العدل في دارفور.

علي الظفيري: طبعا التشكيك سيد أوكامبو..

لويس مورينو أوكامبو: آمل أنه في المستقبل ممكن أن نطور القانون وينضم العرب وكذلك الكل سينضم إلينا، عند ذلك العالم سيكون مكانا أكثر أمنا وأمانا. هناك 108 دولة موقعة فأنا ممكن أن أعمل في نصف العالم وليس نصفه الآخر.

علي الظفيري: التشكيك سيد أوكامبو قد لا يكون بك شخصيا أنت لك تاريخ طبعا كما ذكرت جزء منه تاريخ طويل ومهم جدا وإيجابي في كثير من النقاط لكن التشكيك في القوى العظمى التي تتحكم بخيوط اللعبة الدولية وتتجاوز القانون الدولي متى ما أرادت وتعود للقانون الدولي متى ما أرادت ومنها الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالعراق، وقُدمت لحضرتكم رسائل عدة عن العراق رددتم عليها بعدم اختصاص وعدم توقيع العراق وعدم كونه طبعا جزء من معاهدة أو نظام روما.

العراق ليس دولة موقعة ولا الولايات المتحدة، والأخيرة تقف بشكل علني ضد محكمتنا ولا يوجد لدينا أي تفاعل معها
لويس مورينو أوكامبو: نعم هذا صحيح وهذه هي المشكلة، العراق ليس دولة موقعة ولا الولايات المتحدة دولة موقعة، الولايات المتحدة هي تقف بشكل علني ضد محكمتنا ولا يوجد لدينا أي تفاعل مع الولايات المتحدة وهذا أمر مثير للاهتمام لأن فكرة أننا جزء من الاتفاق مع الولايات المتحدة مثير للاهتمام بأن الولايات المتحدة تقف علانية ضد هذه المحكمة، الولايات المتحدة ليست عضوا لذلك لا أستطيع النظر في قضايا تتعلق بالعراق وبالولايات المتحدة وإن لم يكن العراق عضوا لا أستطيع فعل ذلك.

علي الظفيري: يعني حديثك يدفعني إلى التجاوز إلى نقطة أخرى ولكن سأعود إلى العراق وموضوع عدالة المحكمة، تقول ليس للولايات المتحدة علاقة بكم وتقول إنها تقف ضد المحكمة، لكنك التقيت بجيندي فريزر وهي مسؤولة كبيرة طبعا في الخارجية الأميركية، والغريب أيضا أن أول من أعلن مذكرة الاعتقال أو طلب اعتقال الرئيس البشير هي الخارجية الأميركية وليس أنتم، هذا يثير شبهات حول علاقة المحكمة بالولايات المتحدة الأميركية؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، المشكلة كانت أنه قبل أن أعرض أنا قضيتي أخطرت الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام والجزء الخاص بالإغاثة الإنسانية لأنني سأرفع قضية ضد البشير وكانوا خائفين من وقوع أعمال عنف ضدهم، وأيضا المعلومات تم بحثها على مستوى الأمم المتحدة ومن هنا اطلعت عليها الولايات المتحدة. أنا أبلغت الأمم المتحدة وهم.. وتسربت المعلومات عن طريقهم وأنا فرحان وسعيد لأنه لم تكن هناك عمليات انتقام ضد الأمم المتحدة وهذا أمر مهم وآمل أن يستمر الوضع كذلك لكنني كنت أخشى من وقوع أعمال انتقامية ضد العاملين في حفظ السلام والإغاثة.

علي الظفيري: طبعا السودان رد على الأمر بطريقة أعتقد سياسية إيجابية، رحّب بقرار التمديد عاما كاملا للبعثة المشتركة الأفريقية الدولية.

لويس مورينو أوكامبو: نعم هذه خطوة إيجابية للسيطرة على الوضع ووضع حد للعنف ففي الحقيقة سأقول لكم شيئا أنا الآن أحقق في قضية جديدة وهي هجمات المتمردين ضد قوات حفظ السلام الأفريقية وفي أشقنيتا وسوف أحاول جمع أدلة للقضية لأن القضية بالنسبة لي هي إيقاف الجرائم أيا كان مرتكبوها والهجمات ضد قوات حفظ السلام الأفريقية هي جريمة وسوف أحقق فيها على هذا الأساس فقط.

علي الظفيري: أريد أن أذكرك سيد أوكامبو وأذكر المشاهدين الكرام بما قاله بيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق عشية توقيع أو مصادقة الولايات المتحدة الأميركية على طبعا نظام روما وبعد ذلك طبعا تغيرت الأمور، قال بيل كلينتون "إن التوقيع الأميركي يسمح بالبقاء في اللعبة للتأثير على طريقة عمل المحكمة المقبلة وهذا لا يعني التخلي عن تحفظات واشنطن"، يثير الكثير من المراقبين والمحللين والقانونيين مسألة تأثير الولايات المتحدة الأميركية على المحكمة وتوظيفها لهذه المحكمة في من تريد أن تواجههم أو أن تحاربهم، ونعرف أن طبعا لديها مشاكل كثيرة مع السودان.

لويس مورينو أوكامبو: نعم السيد كلينتون وقع في آخر عهد ولايته وأول شيء قام به السيد بوش تخلى عن هذه الاتفاقية والمعاهدة، إذاً اتخذ موقفا علنيا معاديا للمحكمة لهذا السبب لم يحصل ما قاله كلينتون لأنهم لم يشتركوا في عمل المحكمة ولم يدفعوا لميزانيتها ولا شيء ولكنهم قالوا أيضا إن شخصياتهم العامة لن يلتقوا بأفراد المحكمة وهذا موقف علني ومعروف عنهم.

علي الظفيري: أريد أن أعود لما كنا نتحدث عن عدالة المحكمة محكمة الجنايات الدولية والمساواة وكذلك أن تشمل في اختصاصها ومهامها كافة القضايا والأزمات، أنوه عن نقطة، يدخل في الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية أربعة عناوين رئيسية، الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب وهذه ما تزاولها المحكمة الآن، الأمر الأخير وصحح لي سيد أوكامبو، جرائم العدوان وجرائم العدوان جُمدت وأبعدت عن اختصاص المحكمة حتى يتم تحديد مضمون وأركان العدوان في النظام الأساسي للمحكمة كباقي الجرائم الأخرى. من الصعب عليكم سيد أوكامبو أن تحددوا ماهية العدوان؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، كما تقول أنت محق هناك ثلاث جرائم، الإبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، العدوان يجب أن توافق عليه الدولة. أنا كمدعي عام لا أستطيع التعليق على هذا، الدولة هي التي تقرر وأنا أطبق القانون وهم يحددون ماهيته.

علي الظفيري: أي دولة سيد أوكامبو؟

لويس مورينو أوكامبو: أنا آسف؟

علي الظفيري: أي دولة، الدولة المعتدية أو المعتدى عليها؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، الدول الـ 108 التي هي أعضاء في نظام روما لديهم مؤتمر في 2010 لبحث إصلاح معاهدة روما بما في ذلك تعريف جريمة الاعتداء، القرار قرارهم وليس قراري أنا هم يحددون القانون وليس أنا. إذاً الدول الموقعة هي التي تقرر ما هي الجرائم التي ينبغي أن تُبحث، هذا قرارهم وليس قراري.

علي الظفيري: ولكن أنتم كقانونيين أليس من مهامكم استكمال مبادئ العدالة الدولية وبالتالي يعني إلزام هذه الدول بتضمين قضية العدوان خاصة أنها قضية رئيسية تشمل الاعتداء على دول انتهاك سيادتها واستقلالها؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، الدول بإمكانها أن تفعل ذلك، الدول العربية إذا ما أرادت أن تدخل هذا النظام عليهم أن ينضموا إلى المناقشة ويبحثوا هذه القضية، هذه ليست مسؤوليتي أنا، أنا فقط أطبق القانون ولا أستطيع أن أقرر ما هو القانون، هذه هي النقطة. تخيلوا لو أن هذا قانون تمت الموافقة عليه من 108 بلدان، هذه مسؤوليتي علي أن أكون منصفا ودقيقا ولا أستطيع الدخول في مجالات ليست من اختصاصي وتحديد معنى الاعتداء ليس من اختصاصي، الدول بما في ذلك الدول العربية بإمكانها أن تدخل في النظام وتبحث.



استقلالية المحكمة وفرص العرب في طرح قضاياهم عليها

علي الظفيري: بالنسبة لغزو واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وبريطانيا طبعا دولة موقعة على هذا النظام، هنا أشير للتقرير التقرير الذي رددتم من خلاله طبعا على الرسائل التي طلبت أن يشمل ما يجري في العراق يعني مهام وعمل محكمتكم، ماذا تصنفون قانونيا ما قامت به الولايات المتحدة على العراق؟

لويس مورينو أوكامبو: لا أستطيع أن أدلي برأيي بهذا المجال، أنا مدعي عام أنا ممكن أن تتصلوا بخبير أو بالعالم العربي أو بروفسور أو أكاديمي، أنا آسف لا أستطيع عمل ذلك.

علي الظفيري: جيد. في الرسائل التي وُجهت إليكم وكان فيها طلب أن تتدخل المحكمة في ما يجري في العراق هناك حديث عن جنود بريطانيين ارتكبوا جرائم حرب في العراق وبالتالي بريطانيا دولة موقعة على نظام أو معاهدة روما، ألا يدخل هذا تلك القضايا في اختصاصكم؟

لويس مورينو أوكامبو: نعم. أنا راجعت هذه النشاطات نشاطات بعض الجنود ومواطني 25 دولة طرف مشتركة في حرب العراق لكنني لا أستطيع التحقق أو التحقيق في جريمة الاعتداء لأن الاعتداء لم يُحدَد بعد أو لم يوضَع له تعريف. وجدت في ثلاث قضايا جرائم حرب بما في ذلك جرائم قتل وتعذيب ولكن في كل هذه القضايا وجدت أن السلطات الوطنية هي التي تولت التحقيق في هذه الأمور لهذا السبب قررت ألا أتدخل ولكنني راجعت ما حدث في العراق مع القوات التي تعود لبلدان موقعة على نظام روما، فعلتُ ذلك نعم.

علي الظفيري: أتحول لإسرائيل سيد أوكامبو، يرى اللبنانيون في حرب 2006 ويرى معهم أيضا كثير من العرب أن إسرائيل أكبر وأكثر دولة ترتكب مجازر ومذابح ضد المدنيين، هذا ما يتعلق في لبنان، الفلسطينيون يرون ذلك أيضا ويأملون أيضا من محكمة الجنايات الدولية أن يكون لها يد فيما يتعلق بردع إسرائيل عن ما تقوم بها سواء في الأراضي الفلسطينية أو في السابق في لبنان. هل لك أن توضح كيف يمكن أن يكون للمحكمة علاقة أو دور في هذه المسألة؟

لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أن الطريقة في لبنان أن توقّع تدخل في النظام وحتى بدون ذلك ممكن أن تعطي إعلانا رسميا تقبل به صلاحيتي للتحقيق في لبنان وإلا فلن أستطيع لأن لبنان ليس دولة عضوا ولكن إن أصبح دولة عضوا سيكون بإمكاني أن أفعل ذلك أو أعلنوا رسميا قبول صلاحياتي أو تفويضي فهذه الشروط هي في يد لبنان.

علي الظفيري: ماذا عن الفلسطينيين وما يتعرضون له أيضا من قبل إسرائيل؟

لويس مورينو أوكامبو: هذا أمر أكثر تعقيدا نوعا ما، لكن أفترض مرة أخرى أنها قضية لا أستطيع التدخل فيها إذا لم توجد لدي تفويضات من الدولة المعنية، إذاً لهذا السبب لا أستطيع أن أتدخل الآن.

علي الظفيري: دعني أعرض عليك رأيا لبعض الأشخاص هنا في العالم العربي يقولون إنه حتى لو وقعت لبنان أو حتى لو اتخذت الدول العربية كل الإجراءات لن تستطيع إدانة إسرائيل لوجود الولايات المتحدة الأميركية التي هي غير معنية بكل المؤسسات الدولية ومؤسسات أيضا القانون الدولية، هل تتفق يعني معهم؟ هل هناك رد ينقض هذا الكلام؟

لويس مورينو أوكامبو: كما قلت من قبل، الولايات المتحدة ليست ضالعة أبدا في عمل المحكمة الدولية هذه فهم ليسوا عضوا في نظامها ولا يدفعون لموازنتها وليسوا ضالعين أبدا ولا دور لهم والولايات المتحدة ليس لها اهتمام بالمحكمة ولا علاقة لنا بهم أبدا، نحن محكمة مستقلة وأنا مدعي عام مستقل وأنا أقوم بها لأنني مدعي عام مستقل هذا هو التفويض القانوني وسوف أطبق القانون بعدل وهذا ما نحتاجه، الأمر صعب ولكنه مهم وعلينا أن نقوم به.

علي الظفيري: قلت في..

كنت أتحدث باستمرار أمام الجامعة العربية وقدمت إجازات أمام عمرو موسى لأنني أؤمن بأهمية الجامعة العربية لحل المشكلة في دارفور
لويس مورينو أوكامبو: في الحقيقة على سبيل المثال كنت أتحدث باستمرار أمام الجامعة العربية باستمرار وقدمت إجازات أمام عمرو موسى لأنني أؤمن بأهمية الجامعة العربية لحل المشكلة في دارفور وشرحت لهم عدة مرات ما كنت أقوم به لأن لدي تفويض قانوني وعليه مسؤوليات سياسية.

علي الظفيري: طبعا العرب يقولون إننا لا نثق بالمؤسسات الدولية لسبب رئيسي ومهم أن هناك دولة غزت دولة عربية أسقطت نظامها حاكمت رئيسها بطريقة هزلية، لم تتدخل لا مؤسسات القانون الدولية ولا المؤسسات الأخرى لتقول ولو كلمة فقط، لا تستطيع أن تعمل شيئا هذا مفهوم لكنها لم حتى لم تُدِن هذه الممارسات في العراق تحديدا، هذا هو المقصود وبالتالي الثقة تكاد تكون معدومة بالمؤسسات الدولية.

لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أننا بحاجة إلى تطبيق العدل ومن المهم أن يكون العالم العربي عضوا في المحكمة فالعالم العربي لديه تقاليد طويلة والكثير من مبادئ القانون الدولي الإنساني تم وضع أسسها في الثقافة الإسلامية ففي الثقافة الإسلامية مهم عدم مهاجمة المدنيين والنساء فهناك مبادئ لها تاريخ طويل وجذور في الثقافة الإسلامية والعالم يحتاج إلى ذلك فمن المهم للعالم العربي أن ينضم، إذا أردتم أن تحدثوا فرقا محكمة الجزاء الدولية مكان ملائم لذلك، نحن مؤسسة قانونية منصِفة ونتصرف باستقلالية عن القوى العظمى.

علي الظفيري: سيد أوكامبو يعني سؤالي الأخير ربما يتعلق بقضية تتعلق بشخصك كمدعي عام، القضية التي أثيرت حول تهمة التحرش الجنسي طبعا لم تثبت هذه التهمة، إقالتك لموظف كبير في مكتبك وبالتالي ثم إقرار عودته وتعويضه عن تلك الفترة، هذه أمور ترتبط بشخص المدعي العام وهناك في القانون أو النظام الأساسي للمحكمة ما يشدد على نزاهة وحيادية المدعي العام. هل أثرت هذه القضية على أدائكم لمهامكم وكذلك تحملكم لمسؤولياتكم كمدعي عام؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، هذا كان صراعا وأحد الأعضاء قدم تهما ضدي أمام المحكمة قال إني ارتكبت جرائم، أنا أؤمن بالقانون وبالقضاء، القضاة ثلاثة منهم حققوا في القضية وأجروا مقابلة معي واستمعوا إلى أقوالي وإلى الضحية المزعومة فقرروا أن القضية لا أساس لها البتة، والقضاة الثلاثة هم في رئاسة المحكمة تلقوا تقرير القضاة المحققين وقالوا إن القضية لا أساس لها فالتهم الموجهة ضدي أسقِطَت وقمت أنا بتعيين محامي قديم من غانا لديه خبرة في العمل في اليونيسف وقال لي ليس أمامك شيء إلا أن تطرد هذا الموظف لأن هناك نية سيئة في التعامل ضدك وقمت بذلك ولكن محكمة العمل الدولية قرروا أنه لم يكن هناك إثبات لعدائيته وسوء نيته وحكموا لصالحه والآن القرار سوف يُطبَق، فنحن كمحكمة نؤمن بالقانون وبالقرارات التي يصدرها القرار، قد لا أتفق معها لكني سأطبقها وهذا كل ما في الأمر.

علي الظفيري: أشكرك كثيرا سيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على تلبية دعوتنا وسعة صدرك أيضا وتحملك لكل ما طرحناه في هذه الحلقة. شكرا لكم مشاهدينا الكرام أنتم على طيب متابعتكم، تحيات سمير بيومي منتج هذه الحلقة ووائل الزعبي مخرجها، أحمد منصور زميلنا سيستأنف نشاطه بلا حدود معكم من الأسبوع القادم، دمتم بخير وإلى اللقاء.