- دوافع الحملة والضغوط الإسرائيلية عليها
- دور الأكاديميين الإسرائيليين في الانتهاكات الإسرائيلية

- توسع الحملة ودور الأطباء الإسرائيليين في الانتهاكات

- إمكانيات تفعيل المقاطعة وانتشارها ومستقبلها

أحمد منصور
 ديريك سمرفيلد
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في الوقت الذي تقوم فيه بعض الدول العربية بتزويد إسرائيل، التي تقتل الفلسطينيين، بالغاز مثل الحكومة المصرية، بينما يقوم مسؤولون عرب آخرون بالتردد على إسرائيل أو عقد لقاءات حميمة مع مسؤوليها فإن الحملات المناهضة لما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق الشعب الفلسطيني تتصاعد في أنحاء متفرقة من العالم لكن الأبرز والأنشط في هذه الحملات هنا في بريطانيا. والعجيب أن بريطانيا التي لعبت الدور الرئيسي في قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين بعد وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني اللورد بلفور عام 1917 بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين تصبح الآن مهدا ومنطلقا للحملات المتصاعدة الداعية إلى مقاطعة إسرائيل ومحافلها العلمية والأكاديمية وذلك عبر قطاعات واسعة في المجتمع البريطاني مثل حملة الأطباء البريطانيين وأساتذة الجامعة والمحاضرين وجمعية الصحفيين البريطانية واتحاد العمال وحتى الكنيسة الأنجليكانية وقد شارك في الدعوة اتحادات وجمعيات وكنائس وكتاب وصحفيون في كل من فرنسا وألمانيا وإيرلندا وكندا والولايات المتحدة الأميركية وكثير من دول العالم الأخرى بينما بعض الحكام العرب لا يقفون مجرد عاجزين عن الاستفادة من هذه التحركات العالمية ضد ما ترتكبه إسرائيل من فظائع ضد الشعب الفلسطيني بل أكثر بل إن كثيرا أو بعضهم يدعمون إسرائيل في سياساتها حرصا كما يقول المراقبون على بقائهم في عروشهم. وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض جوانب هذه الحملة وأسبابها وما حققته حتى الآن من نتائج مع أبرز القائمين عليها الدكتور ديريك سمرفيلد كبير المحاضرين في معهد علم النفس البريطاني. ولد ديريك سمرفيلد في كيبتاون في جنوب أفريقيا قبل ستين عاما، حصل على البكالوريوس في العلوم والبكالوريوس في الطب من جامعة لندن عامي 1970 و1977، ثم حصل على زمالة الكلية الملكية للأطباء النفسيين في لندن عام 1985 ويعمل الآن كبيرا للمحاضرين في معهد الطب النفسي في لندن وفي نفس الوقت يقوم بالتدريس في جامعة أكسفورد، كما عمل محاضرا للطب النفسي في جامعة سانت جورج في لندن ويعمل منذ عشرين عاما في مجال حقوق الإنسان وتحديدا الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين وأثرها عليهم. نُشر له أكثر من 130 بحثا طبيا وعلميا تُرجم الكثير منها إلى لغات مختلفة ويعتبر أحد أبرز المتزعمين لحملة مقاطعة الجامعات والمحافل الأكاديمية الإسرائيلية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة (+44 207 5870156). دكتور مرحبا بك.

ديريك سمرفيلد: مساء الخير.

دوافع الحملة والضغوط الإسرائيلية عليها

أحمد منصور: بداية أسألك ما هي الدوافع الأساسية للأكاديميين والأطباء وأساتذة الجامعات البريطانيين لاتخاذ هذا الموقف والدعوة لمقاطعة الجامعات والمحافل العلمية الإسرائيلية؟

ديريك سمرفيلد: أفترض أن الأمر الأول أن أقوله هو إن إسرائيل تشكل الصراع الاستعماري الذي لم يتم حله إلى اليوم، ومن خلال مشاركتي في ما يجري في غزة والأراضي المحتلة فإن أوجه التشابه كبيرة فهناك عدد من الناس أتوا واحتلوا الأرض ويسيطرون على الناس وما يزالون يستخدمون أساليب اضطهادية لمنع الحياة العادية أن يمارسها الناس العاديون، إذاً فيبدو لي استعمارا. لماذا نقوم بذلك؟ لأن وسائل أخرى قد فشلت كأكاديميين وأطباء فإن القنوات الأساسية للاحتجاج بالنيابة عن الفلسطينيين قد وقعت على آذان صماء وأصبح من المستحيل أن نتخيل أن هناك أي خيار آخر لمقاطعة ما لم يقل المرء إنه دعونا نعد ولا نشارك في هذه المجالات أبدا.

أحمد منصور: ماذا حققتم خلال هذه الفترة أو خلال الفترة الماضية من بداية المقاطعة؟

ديريك سمرفيلد: إن هذه الحملة نُشرت في الإعلام البريطاني ويقودها أكاديميون جامعيون وفيهم يهود وآخرون وأنا شاركت في الجانب الطبي من هذه الحملة وكتبت مقالات عن هذا الموضوع وأنا أول من دعا إلى مقاطعة للمؤسسة الطبية الإسرائيلية منذ عشرة أعوام، إذاً هذا جزء من حملة كبيرة تشمل نظام عقوبات وعدم استثمار في إسرائيل أو استثمار في شركات لها ارتباطات مع إسرائيل وفرض عقوبات أو مقاطعة على البضائع الإسرائيلية بعضها بالطبع أتت من الأراضي المحتلة ووضع عليها أنها إسرائيلية وهناك لجنة لها علاقات مع أناس يتعاملون بنفس الذهنية في بريطانيا بشكل أكبر في إطار هذه الجهود إلى اليوم.

أحمد منصور: إسرائيل لم تتوقف من الهجوم عليكم والضغط عليكم طوال الفترة الماضية لمنعكم من الاستمرار في هذا الأمر. ما طبيعة الضغوط التي تمارسها إسرائيل عليكم لإيقاف هذه الحملة التي تقودونها ضدها؟

ديريك سمرفيلد: على عدد من المستويات يمكن للمرء القول إنه رغم الاحتجاجات فالإسرائيليون قلقون بشأن تحركات كهذه وهو غير عادي أنهم لا يخشون من حكومات الاتحاد الأوروبي ويبدو بطريقة أنهم يخشون من مجموعة من الأكاديميين والأطباء وأناس آخرين يوحدون جهودهم خارج البرلمان وخارج إطار التصويت ليضعوا ضغوطا على إسرائيل ولأن ينشروا ما قامت به إسرائيل. هناك كما قال إدوارد سعيد حتى وقت متأخر لم يكن من الممكن للفلسطينيين أن يكونوا مشاهدين في هذا الحوار وحتى الإسرائيليين هم دائما من يتحدث بالنيابة عن الفلسطينيين واستغرق أو كان هناك حاجة لانتفاضة من قبل الأطفال، والإسرائيليون يخشون هذا النوع من جلب الضمير وإثارة الوعي للخلاف والحكومة الإسرائيلية أول ما تأتي إلى هنا تتحدث إلى الحكومة البريطانية ونظرائها في هذه الحكومة بالحديث عن هذه المقاطعة الأكاديمية، إذاً رغم الاحتجاجات فإن هذا الأمر يؤخذ على محمل الجد وما زال كذلك في أوساط الساسة الإسرائيليين وهذا مقلق أيضا في الجامعات وهي أيضا أحد الأماكن التي نستهدفها في خضم حملتنا هذه.

أحمد منصور: السفير الإسرائيلي في لندن نشر مقالا في يونيو الماضي في الديلي تيلغراف قال إنكم تشيعون جوا من الكراهية ضد إسرائيل في الجامعات وفي المجتمع البريطاني؟

كنت أقتبس ما تقوله منظمة العفو الدولية التي استنتجت عام 1996 أن التعذيب هو سياسة الدولة في إسرائيل وأن الأطباء الإسرائيليين الذين يعملون في وحدات الاعتقال والتحقيق الأمنية كانوا يشاركون في إدارة المرضى والتعامل معهم بعد التعذيب
ديريك سمرفيلد: بالطبع السفير الإسرائيلي سيقول ذلك وأنا أعرف السفير بروسل ومعرفتي به تعود إلى عشرة أعوام عندما كنت أكتب في مقالات وفي مجلات عن حقوق الإنسان يقرؤها الأكاديميون والأطباء وحتى منذ عشرة أعوام السفير بروسل كان يصف ما كنت أكتبه بأنه أمر مهدد رغم أنني فقط كنت أقتبس مما تقوله منظمة العفو الدولية التي استنتجت عام 1996 بأن التعذيب هو سياسة الدولة في إسرائيل وأن الأطباء الإسرائيليين الذين يعملون في وحدات الاعتقال والتحقيق الأمنية كانت تشارك في إدارة المرضى والتعامل معهم مع هؤلاء الذين كانوا يعذبون. بالطبع رون بروسل سيقول ذلك فقد يتحدث عن الكراهية ومعاداة السامية وسمونا أحيانا بالنازيين وأنا سموني نازيا وسمونا نثير الدعاية ضد إسرائيل وفي هذه الاتهامات فإنهم يغمون على حقيقة الأمر وعلى حقيقة ما يجري هناك وهم يودون أن يبقوا حالة الطوارئ جارية والحكومة الإسرائيلية لا تريد من الفلسطينيين أن يبقوا هادئين ولكنهم يودون لهم أن يغضبوا ويثوروا دائما لأنهم بهذا يثيرون حالة الطوارئ ويقولون إن هذه عبارة عن عملية حرب على الإرهاب، هذا مثير حتى أطباء يهود هنا بعضهم بروفسورات يرددون صدى ما يقوله السفير بأننا نشارك في حملات كراهية ضد إسرائيل ولكن أقول دعونا ننظر إلى الجبال من المواد والمعلومات المتوفرة في الأخبار كل يوم ورأيت أطفالا فلسطينيين يُقتلون وتُطلق عليهم النيران على التلفاز البريطاني هنا.


دور الأكاديميين الإسرائيليين في الانتهاكات الإسرائيلية

أحمد منصور: أنتم تقاطعون الجامعات، زميلكم توم هيكيل محاضر في الفلسفة في جامعة برايتون جنوب إنجلترا تحدث عن التورط الواضح لمعظم الأكاديميين الإسرائيليين في الكارثة الإنسانية التي فرضتها إسرائيل على قطاع غزة، الناس لا ترى إلا تورط العسكريين الإسرائيليين وتورط السياسيين فلم تورطون أنتم الأكاديميين الإسرائيليين في المسألة؟

ديريك سمرفيلد: أولا بالطبع غالبا ما يُقال عن إسرائيل إن الكل في الجيش ولكنهم يتركون ليعملوا أعمالهم اليومية حتى الأكاديميين عليهم أن يقوموا بخدمة عسكرية، إذاً فهم يشاركون بشكل شخصي على الأقل في بعض الأوقات ويرون ما يحدث أمام أعينهم وبعضهم مارس بهذه الممارسات البشعة ولكن الجامعات والأكاديميين والمدارس الطبية لديهم بعض الاستثناءات بأنهم غالبا ما يكونون صامتين بشأن الانتهاكات للحقوق الأكاديمية وهناك من يُطلَق عليهم النيران أثناء ذهابهم إلى الجامعات وهناك من لا يستطيع أن يكمل دراسته الجامعة في بئر زيت وهناك ما من تحرك أبدا من الأكاديميين الإسرائليين ولكنهم يتواطؤون بشكل كبير مع هذه الممارسات، حتى في المجال الطبي فإن الجدار العازل يبنى في منطقة تعزل الفلسطينيين عن مدارسهم وجامعاتهم، في بئر زيت كان هناك إطلاق نيران في عدد من الأوقات وهذه تستهدف الطلبة في الجامعات وهناك أطباء لا يستطيعون أن يشاركوا في النظام التعليمي، إذاً فالأكاديمية الإسرائيلية كانت صامتة إلى الآن.

أحمد منصور: حتى لا أدخل بشكل عميق في هذه المسألة الأكاديمية أسألك بشكل مباشر هل ثبت لديكم تورط الجامعات الإسرائيلية في أي شيء يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني أو في مساعدة الجيش فيما يقوم به حتى تقوموا بمقاطعتها؟

ديريك سمرفيلد: نحن ليس لدينا دليل على أن دكاترة الجامعة يقومون بإطلاق النار على الناس أو ما شابهه ولكن الصمت والتواطؤ وعدم الاحتجاج بالنيابة عن الفلسطينيين أو المحاضرين أو البروفسورات وبشأن انتهاكات حقوقهم اليومية وعن منعهم من السفر والتنقل هذا بعيدا عن القتل غير الضروري للناس في غزة، فما من شك إذاً أن هؤلاء البروفسورات والمدرسين مثل إيلان بابيه هم على اتفاق معنا بشكل كامل بشأن الدور الأكاديمي الإسرائيلي وربما للمرء أن يقول لماذا نحتج على الجامعات يمكن أن نتحدث عن مجموعة كبيرة من الصحفيين الإسرائيليين ونتحدث عن القضاة والمحامين، إذاً فهذا نظام استعماري في أوجه. والسؤال هو ماذا نفعل تجاه ذلك كمواطنين؟..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل أن نسأل لماذا، هناك البروفسور نيفيد غوردون من جامعة بئر السبع تحدث في مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة في فيينا في يونيو قبل عامين وقال إن الجامعات والأكاديميين الإسرائيليين يعملون على تطوير المساعدة على تطوير الأسلحة الإسرائيلية على دعم الجيش على تقديم هذه الأشياء هل من هذا المنطلق أنتم تقاطعون أو تدعون إلى مقاطعة الجامعات والمحافل العلمية الإسرائيلية أنها جزء من الجيش الإسرائيلي ومما يقوم به من قمع؟

آلاف البيوت الفلسطينية تم تهديمها خلال الانتفاضة في غزة وهي تعتبر منطقة يمكن للجيش الإسرائيلي أن يجعلها مختبرا لتجريب الأسلحة المختلفة
ديريك سمرفيلد: بالطبع إلى حد ما هذا صحيح في كل أرجاء العالم، 25% من كل الأبحاث والتطوير في العالم تذهب تجاه السلاح والتسلح ولكن جيف هيلب على سبيل المثال الأنثروبولوجي الإسرائيلي تحدث عن تدمير البيوت آلاف من البيوت الفلسطينية تم تهديمها خلال الانتفاضة وغزة هي منطقة يمكن للجيش الإسرائيلي أن يعتبره مختبرا لتجريب الأسلحة المختلفة، ونحن كنا قلقين وكنا نحاول أن نشارك الجراحين والأطباء لأن الأجساد في المشارح في غزة تبدو مختلفة عن الوقت الذي تكون عند موتها ويبدو هناك تغير في اللون، إذاً هذا يشير إلى أن هناك نوعا مختلفا من السلاح استخدم ضده هؤلاء الناس، ومجددا استخدموا نظاما هو عبارة عن صواريخ تتقسم إلى أجساد أو أسهم صغيرة تتفجر وتنتشر وهم يستخدمون هذا ضد المدنيين في غزة كما نعلم، وربما لي أن أضيف أن الجامعات الإسرائيلية توسعت إلى أراض سرقوها في الضفة الغربية مثل كلية آرون، والجامعات متواطئة في الاحتلال بشكل كبير ومع كل ما يبقي هذا الاحتلال قائما. إذاً بالتأكيد سمعنا أمورا كهذه أثارت بعض الاحتجاجات.

أحمد منصور: وزير التعليم البريطاني بيرامير شجب قرار المقاطعة وقال إن الحكومة البريطانية تدعم تماما الحرية الأكاديمية ونحن بكل حزم ضد المقاطعات الأكاديمية لإسرائيل، وقال في تصريحات نُشرت في يونيو الماضي إن حملتكم ليس لها تأثير يذكر على الجامعات الإسرائيلية؟

ديريك سمرفيلد: بالطبع أناس مثله يتحدثون عن الحرية الأكاديمية، الحرية الأكاديمية لمن؟ فقط للإسرائيليين الأكاديميين؟ ماذا عن الحرية الأكاديمية للفلسطينيين؟ أفكار مثل الحرية ليست كالغيمة ولكنها تعتبر عملا ميدانيا يجب أن نراه على أرض الواقع وهذا هو الأمر المهم لي وماذا نفعل تجاهه وهذا ما نقوم بمواجهته. بالنسبة إلى عدم وصولنا إلى نتائج نحن منظمة مدنية وليست لدينا الكثير من الأموال وكان هناك مقال في صحيفة يهودية في لندن تقول إنه يجب أن يكون هناك المزيد من الأموال ضد الحملات التي تشهر بنا وقالوا إنهم يجمعون مليون ونصف مليون باوند إلا أن ما نحصل عليه من الأموال هو أقل من ذلك بكثير. وكبروفسورات فإن هناك النظر أو دعوة إلى اعتبارات أخرى مثل المقاطعة وإنهم يأخذون هذا الأمر على محمل الجد لأن حملة كهذه تجد صداها في أرجاء العالم ولدي مئات من الناس على قوائم مثل الأطباء في أوروبا وفي أميركا كأشخاص هم يدعمون هذه التحركات وإسرائيل تعرف جيدا أن هذه الأمور قد تنتشر ونحن سوف نعرف الجمهور بأن إسرائيل وحشية وأنها ليس لديها الجيش الذي يحمي المدنيين وأن جيشها نظيف بل هذه كلها أكاذيب، إذاً فنحن نجلب الضمير لما يجري على أرض الواقع.

أحمد منصور: يلاحظ هنا في بريطانيا نقابة الصحفيين البريطانيين في 15 أبريل 2007 دعت إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، نقابة عمال الخدمات في بريطانيا في مؤتمرها الذي عُقد في يونيو أيضا دعت إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية والامتناع عن استثمار رؤوس الأموال في إسرائيل، الحاخام الأكبر اليهودي في بريطانيا جوناثان ساكس انتقد بشدة في فبراير من 2006 الكنيسة الأنجليكانية حينما دعت إلى سحب الاستثمارات في شركة كاتربيلر التي تستخدم الجرافات في هدم (الإسرائيليين). هل هناك انتفاضة عامة في المجتمع البريطاني ضد ما تقوم به إسرائيل أم هذه مجرد أقليات ومجموعات صغيرة كما يقول مسؤولو الحكومة البريطانية الذين يعلنون التزامهم دائما بأمن إسرائيل ودعمها؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.





[فاصل إعلاني]

توسع الحملة ودور الأطباء الإسرائيليين في الانتهاكات

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي أقدمها لكم من العاصمة البريطانية لندن، ضيفي هو الدكتور ديريك سمرفيلد كبير المحاضرين في معهد الطب النفسي في بريطانيا وأحد أبرز المتزعمين لحملة مقاطعة الجامعات والمحافل العلمية الإسرائيلية والتي بدأها منذ أكثر من عشر سنوات لكنها بدأت تأخذ حيزا كبيرا من التفعيل قبل عام واحد حينما انضمت جهات كثيرة إلى هذه الحملة مثل اتحاد العمال ونقابة الصحفيين والكنيسة الأنجليكانية واتحاد المحاضرين وأساتذة الجامعات البريطانيين. كان سؤالي لك حول هذا التجمع الكبير الآن الذي بدأ ينادي بمقاطعة إسرائيل وبضائعها ومحافلها العلمية وجامعاتها في بريطانيا؟

ديريك سمرفيلد: واضح أننا كنا نحاول أن نقود هذه الجهود ولكن حتى بين الناس العاديين فإن فكرة إسرائيل هي متوحشة وأنها تعامل الفلسطينيين بشكل غير إنساني أصبحت أمرا عاديا وتجد الكثيرين من الناس العاديين وليس الساسة والذين هم ليسوا جزءا من حملتنا يجدون التصرف والممارسات الإسرائيلية خالية من الذوق، بالنسبة للرموز البارزة هنا ذكرت جوناثان ساكس هو حاخام مشهور ومجددا أعطي لقب الفارس والسير جوناثان ساكس وكان دائما يكتب عن الأخلاقيات والدين والإيمان والثقة وأنا أنظر إليه كأكثر الناس فسادا أخلاقيا في هذه الدولة وهو لم يتحدث كلمة انتقاد واحدة لإسرائيل لما تقوم به في الأراضي المحتلة ولم يدع اليهود البريطانيين أن يحتجوا أو حتى أن يقولوا شيئا وراء الأضواء ضد إسرائيل، وما زال يتحدث عن السلام والأخلاقية بشكل عام دون أن يطبقها على إسرائيل ولم يعبر عن إشارة قلق لما يجري هناك، وربما يذهل المشاهدون لما يقوله فهو يقول إن ما يخشاه من الاحتلال هو أن الجنود الإسرائيليين الشباب سوف يصابوا بالصدمة لما عليهم أن يفعلوا! إذاً حتى لما يطلقون النار على الفلسطينيين ويضربون الفلسطينيين بالعصي فإن القادة الإسرائيليين البارزين هنا قلقون بشأن ما الذي سيحدث لذهنية الشخص الذي يحمل البندقية أو العصا وهم ليسوا قلقين بشأن الناس الذين يضربون أو تطلق عليهم النيران! هذا يبدو لي فسادا صارخا وتعاملا عنصريا فيه الكثير من العنصرية. والرد الإسرائيلي والبريطاني أحصل على ردود من هذين الطرفين تتحدث عن هذا الموضوع وما هو عدد العرب الذين حصلوا على جوائز نوبل؟ إذاً فهناك مواقف تتحدث عن العرب وعائلاتهم، وما هو مثير لي من خلال كتابي هي أن زملاء لي أطباء يكتبون لي ويبعثون لي رسائل لم يشاركوا قط في المواد التي يتحدثون عنها فأنا أشير إلى تقريبا 500 بيان من منظمة العفو الدولية توثق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وما يجري من انتهاكات من إسرائيل، كذلك هناك لجان أخرى مثل الصليب الأحمر ما زالت ترفض أن تعلق على هذه المادة وهم يقولون إنه لا بد أنك معاد للسامية إن كنت تكتب ضد إسرائيل إذاً ماذا عن المحرقة، هم يقولون وأنا أقول ما علاقة المحرقة والهولوكوست بتوسيع إسرائيل والمستوطنات؟ فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ليست لديها حدود ثابتة فحدودها ما زالت تتوسع باستمرار كما نرى، إذاً فهذا هو الوضع الذي نواجهه.

أحمد منصور: من الواضح أنكم تخوضون صراعا هنا في بريطانيا، الحكومة البريطانية تحاول أن تقلل من شأنكم في مواجهة إسرائيل، إسرائيل وممثلها هنا في بريطانيا يتهمونكم بمعاداة السامية وأنكم ضد السامية وأنكم عنصريون وأنكم تبثون الكراهية في المجتمع الإسرائيلي، تحركتم مؤخرا في يناير الماضي أيضا طالبتم بإجراء تحقيق برلماني للكشف عن النفوذ المتزايد للمنظمات الموالية للصهيونية وتل أبيب في بريطانيا وطالبتم بتحقيق داخل البرلمان البريطاني، ما الذي يمكن أن تسفر عنه هذه الدعوات في بريطانيا بالنسبة لكم؟

ديريك سمرفيلد: بالتأكيد للحديث عن اللوبي الإسرائيلي هذا أمر يثير الجدل فمن السهل أن أتحدث عن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة أكثر من هنا، ما نراه أنه كل مرة أنا أو شخص آخر يثير الموضوع من خلال مقالات تطرحها منظمة العفو الدولي ونقتبس مما تقوله هذه المنظمة وننشر مقالات كهذه فإن رئيس التحرير يهدد الصحفيين الذين يقومون بنشر أمور كهذه، وهناك مؤسسة أكاديمية عريقة هنا يتم تهديد محرريها بأنهم سيطردون وهناك ما يحدث خلف الأضواء لوضع ضغوط على المحررين، وأنا كتبت بأن الأطفال يموتون في غزة وقد أطلق عليهم النار من قناصين إلى صدورهم ورؤوسهم ثم محرر هذه المجلة حصل على الآلاف من الرسائل التي تهدده وتهدد مجلته، إذاً فهناك ضغط على رؤساء التحرير بأن لا ينشروا مواد كهذه رغم أنهم يدعمون مواد كهذه كما يدعمون مواد تحكي عن السودان وبلاد أخرى، ولكن هذا النوع من الضغط لديه أثره بمرور الوقت ولا يتطلب رؤساء تحرير شجعان للقيام بذلك..

أحمد منصور(مقاطعا): ما تفسيرك لهذا؟

ديريك سمرفيلد: أعتقد أن الضغط المستمر في العالم الغربي وأوروبا وأميركا أن يكون هناك إدانة وأن تشوه سمعة أي شخص حتى لو كان طبيبا أو أستاذ جامعة يشير إلى تداعيات الاحتلال الصحية وأن يتحدث عن الدولة بأنها تمارس التعذيب، نفس الأطباء الذين إن كنت أكتب مقالات كهذه وكنت أتحدث عن دولة أخرى كالصين أو السودان مثلا أو غواتيمالا نفس هؤلاء الأطباء اليهوديون يقولون عملت عملا جيدا، ولكن بالنسبة لإسرائيل فالوضع مختلف هم لا يريدون نقاشا في موضوع إسرائيل وسوف يستخدمون كل سمعتهم المهنية ومعارفهم لمحاولة ليس فقط ليقولوا إننا مخطئون ولكن ليغتالوا شخصيتنا وبإمكاني أن أعطيك أمثلة كثيرة فقد دعيت كذابا ومتطرفا وحاولوا أن يمنعوني من الحديث في مؤتمرات طبية في الكليات الملكية وما شابه، إذاً فهناك ضغوط مستمرة على مدى أعوام كثيرة، حتى أكثر الصحفيين جرأة يشعرون أنهم لا يستطيعون أن ينشروا مقالات كهذه بسبب الضغط في الولايات المتحدة، وهذا إذاً هذا النوع من الضغوط كان مستمرا وهو يسكت الناس ويجعلهم يخافون أن يسموا معادين للسامية، أنا لست خائفا من أن أوصم بهذه الوصمة ولكنني أخشى إن لم يصموني بهذه الوصمة وهذه الصفة. يمكن أن تقول إنه لوبي في البرلمان والذي هنا خلفنا من أجل مشاهديكم يعرفوا ذلك، هناك أكثر من مائتي عضو من هذا البرلمان أعضاء في هذا البرلمان هم أصدقاء لإسرائيل وربما عشرون أصدقاء للفلسطينيين وقد أتي بهم إلى هذا البرلمان للدفاع عن إسرائيل وهذا الذي يقومون به بالضبط فهم يدافعون عن إسرائيل ويحاولون أن يقولوا إننا لا نريد انتهاكات لحقوق الإنسان وإننا نؤمن بالحل المبني على الدولتين، بينما الجيش جعل الحل المبني على الدولتين مستحيلا ما لم تكن الدولة محيطها ثلاثة أميال بأربعة أميال بين الحواجز.

أحمد منصور: أنت نشرت عددا كبيرا من الأبحاث والمقالات خلال الفترة الماضية عن تورط أطباء إسرائيليين في عمليات التعذيب التي تتم للفلسطينيين، ما طبيعة هذا التورط وطبيعة الدور الذي يقوم به الأطباء الإسرائيليون في عملية التعذيب والقمع التي تحدث للفلسطينيين؟

ديريك سمرفيلد: أنا ذكرت أن هناك توثيقا مكثفا ليس من منظمة العفو الدولية فقط ولكن على مدى 15 عاما رأينا أن الأطباء الإسرائيليين يشاركون في جهود التعذيب للضحايا هناك سبعة حالات فصلت فيها وأحدها أدت إلى إحداث الشلل لدى المعذب وأحيانا سمح للناس أن يروا أطباء إسرائيليين وقد أصيبوا بكدمات وجروح والأطباء الإسرائيليون لم يسألوا المريض كما يفعل الطبيب عادة كيف حدث لك ذلك لأنهم عرفوا تماما ما الذي حدث والأطباء يتذمرون ويقولون إن الأطباء الإسرائيليين ربما يعطوهم أسبرين أو يضعون ضمادة ثم يعيدونهم إلى التحقيق، إذاً فالأطباء الإسرائيليون يشاركون بشكل صارخ كبير في هذا وهذا وثقته مجلة أخلاقية طبية في إسرائيل ولكن لم يتم فعل أي شي تجاهها. أنا شاركت في التسعينيات عندما كنت أعمل كطبيب رئيس في مؤسسة طبية تعتني بضحايا التعذيب وهناك أطباء أو مرضى فلسطينيون وصلوا إلى هنا ثم بعثنا وفدا يتحدث إلى المؤسسة الطبية الإسرائيلية وهي عبارة عن هيئة مسؤولة في إسرائيل وهي رسمية وقعت معاهدات دولية بشأن ممارسات الطبيب، على سبيل المثال هناك إعلان طوكيو الذي يجعل من غير القانوني للطبيب أن يشارك في التعذيب ويقول إنه يجب أن يعارضوا التعذيب ويواجهوه، إذاً هنا هذا الوفد اللندني الذي كان يفترض فيه أن يقابل إيرون دونيف رئيس الأخلاقيات الإسرائيلية الطبية  وأنا لم أكن موجودا ولكنهم أثاروا حفيظته فقال لهم إن رئيس الأخلاقيات الطبية الإسرائيلية قال لهم انظروا فيما بيننا ماذا يعني عندما يكسر إصبعين لمعتقل فلسطيني؟ ما الذي نعرف إذاً تجاه ذلك؟ وفي حالة أخرى طبيب إسرائيلي كان مؤسس أطباء من أجل حقوق الإنسان قال في مؤتمر في غزة إن طبيب إسرائيلي اعترف له أنه كان هناك رجل فلسطيني مريض يدخل الدم والسوائل إلى جسمه من خلال أنبوب، هذا الرجل كان مريضا ولا يجب التحقيق معه ولا يسمح وضعه بذلك إلا أن الطبيب الإسرائيلي أخذ هذا الانبوب وأخرجه وقال له إن كنت تريد أن تبقى على قيد الحياة تتحدث، وعندما تتحدث ويكونون راضين عنك أي الأجهزة الأمنية سوف نعيد الأنبوب ونربطه بك مرة ثانية. وقلت ذلك للجمعية الطبية الإسرائيلية ولكنهم لم يجيبوني، منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى حول العالم أتوا بهذه المعلومات ووجهوها للمؤسسة الطبية الإسرائيلية ولم يحدث شيء ذلك لأن المؤسسة الطبية  الإسرائيلية تعمل كذراع للحكومة الإسرائيلية وتحاول أن تضع وجها جميلا لتعاملهم مع المرضى.

أحمد منصور: هل هذا هو السبب الرئيسي الذي دفعكم إلى مقاطعة الجهات الطبية الإسرائيلية كلها والجمعيات الطبية والأطباء في إسرائيل؟

ديريك سمرفيلد: من ناحيتي ومن خلال مشاركتي في الجزء الطبي من هذه الأكاديمية نعم هذا صحيح، فقد حاولنا إجراءات عادية بما في ذلك محاولة التواصل لكي نحصل على مقابلات مفيدة مع المؤسسة الطبية الإسرائيلية وتشمل أيضا الكتابة إلى الجمعية الطبية العالمية والتي الجمعية الطبية الإسرائيلية عضو فيها والجمعية الطبية العالمية هي المسؤولة عن مراقبة الأخلاقيات للأطباء بأن لا يكون هناك انتهاكات حقوق إنسان وفساد، ولكن هل تعلم أن رئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية كان وعلى مدى أعوام كثيرة رئيس مجلس الجمعية العالمية، لماذا هو هناك؟ إنه هناك ليضمن أنهم يعيقون أي تحرك ضد إسرائيل وما من شك بذلك، وحاولت أن أجعل الجمعية الطبية البريطانية تفعل شيئا ما وهذه الجمعية تخاف من الأطباء اليهود الذين هم أعضاء في هذه الجمعية وهم يقولون إننا نؤمن بالتعليم، ثم أقول لهم هل تعتقدون أن الجمعية الطبية الإسرائيلية ورئيسها ورئيس الأخلاقيات الذي يقول إن كسر أصابع الفلسطينين أمر لا يهم وهو عادي، هل هذا تصرف عادي وهل هذا طبيعي؟ ولكن ما يقومون به بنظرهم هو أمر وطني لإسرائيل إذاً أن نعود إلى بيتنا ونلعب مع أطفالنا أو أن نتحرك إلى إجراءات أخرى وعندما تفشل كل الإجراءات فإن سلاح المقاطعة هو سلاح ناجع وإثارة الوعي بشأن هذه المقاطعات وعدم الاستثمار تعبر عن اشمئزازنا مما يجري في إسرائيل كأكاديميين وكأطباء ويعطي الناس هدفا لكي يحققوه ويعبروا عن خطورة الوضع، لا أحد ربما سيدعو إلى مقاطعة ولكن ما الذي علينا أن نفعله في ظروف كهذه؟



إمكانيات تفعيل المقاطعة وانتشارها ومستقبلها

أحمد منصور: ما أحببت أن أقاطعك لأنك تتحدث عن المقاطعة وتعطي معلومات وافية ولم أقاطعك اسمح لي ببعض أسئلة المشاهدين ولدي بعض الأسئلة المهمة، محمد من دبي، سؤالك يا محمد.

محمد/ دبي: السلام عليكم. بعد الفيتوهات اللي سمعناها في الأمم المتحدة ضد إسرائيل أو عدم جدواها هل يعتقد الدكتور أن اقتراحاته و أفكاره هذه قد تلاقي النجاح؟ وثانيا من سلم وسائل الإعلام والمصارف والمؤسسات المالية في العالم لليهود؟ وثالثا هل نحن أمام منبر من المنابر الحرة في الوطن العربي وهو منبر الجزيرة وهذا البرنامج في قيادة حضرتك نريد أن نراه على القناة الإنجليزية فهو أكثر يعني يجب أن يوجه مع احترامي يجب أن يوجه إلى المشاهد الذي يتكلم الإنجليزية ونحن للأسف لا نرى على القناة الإنجليزية قناة الجزيرة الإنجليزية هكذا برامج.

أحمد منصور: شكرا لك. صديق الأمير من إيطاليا صديق، راح، أعتذر للمشاهدين تأخرت عليكم وذهب أكثر من مشاهد ينتظر طويلا على الهاتف، باختصار دكتور سمرفيلد باختصار هل تعتقد أن ما تقومون به له جدوى وله صدى في ظل _كما يقول محمد_ الدعم الذي تأخذه إسرائيل من هذه الحكومات هنا ومن الأمم المتحدة ومن  سيطرتها وهيمنتها على الإعلام وعلى المال وعلى المؤسسات الأخرى؟

ديريك سمرفيلد: أي شخص يدعم الشعب الفلسطيني ويكافح من أجله في ظل الاحتلال في دول أخرى في العالم يواجه توجها ضد التيار وتوجها صعبا، حتى الـ(بي.بي.سي) معظم الإسرائيليين يظنون أن الـ(بي.بي.سي) تدعم الفلسطينيين وهناك دراسات تقول إن الـ(بي.بي.سي) ليست تدعم إسرائيل كقنوات أميركية، إذاً فهذا كفاح صعب وقد قمنا فعلا بخلق نوع ما من الأثر والصدى نعم وهذا يمكن الناس أن يسألنا ما الذي يجري هناك، الكثير من الناس الآن ينضمون إلى قوائمنا والآن الناس يأتون لنا بسبب خطورة الوضع في غزة، فغزة هي السجن وغزة هي مجتمع دمرت حياته الاقتصادية وقدرته على أي اقتصاد أو حكم ذاتي تم تدميرها بالكامل وكما تعلم تقريبا سبعون أو ثمانون من الناس يعانون من أمراض مميتة وخطيرة وهم في سكرات الموت لم يسمح لهم أن يخرجوا رغم الاعتراض من الأطباء الإسرائيليين، والمحكمة العليا لإسرائيل دعمت الجيش..

أحمد منصور(مقاطعا): اسمح لي حتى.. أجبت باستفاضة ولكن في هذا الإطار الذي تحدثت عنه، في 19 فبراير الماضي يديعوت أحرونوت قالت إن هناك 25 من أساتذة الجامعات الألمان طالبوا بعدم معاملة إسرائيل من قبل ألمانيا كما تعامل، وقعت أزمة كبيرة في فرنسا في شهر مارس الماضي جينما قام برونو كيغ بكتابة مقال قال فيه إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم اللي يقتل فيها قناصاتها الفتيات، في إيرلندا 61 أكاديميا وقعوا أيضا بيان في سبتمبر 2006، في كندا هناك 21 منظمة كندية أعلنت مقاطعتها لإسرائيل، في الولايات المتحدة أيضا هناك كنائس ومؤسسات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، الجامعة الاميركية في القاهرة في 14 مايو الماضي مجلس أساتذة الجامعة وافق على توصية وليس بقرار ملزم بمقاطعة المحافل والمراكز العلمية الإسرائيلية، هذا الآن الشيء المتنافر الآن في محاولة إدانة إسرائيل كيف يمكن توظيفه كما تقول أنت بشكل مباشر لكي يصبح فعالا؟

ديريك سمرفيلد: الحقيقة واضح أن هذا تحالف واسع يشمل أناسا من مختلف العالم أعرف أناسا في الولايات المتحدة يخوضون حملة لعدم شراء البضائع الإسرائيلية إذاً فهو ككنيسة كبيرة، ولكن الأمر صعب هناك آخرون يخوضون حملات من أجل أن تفقد إسرائيل بعض حقوقها في الاتحاد الأوروبي، فإسرائيل هي دولة شرق أوسطية وليست أوروبية هذه الأمور جعلت الإسرائيليين يقلقون وقد استخدموا موارد كثيرة لمحاولة وقف هذه الجهود..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن أن يؤدي هذا إلى نتائج؟

ديريك سمرفيلد: بمرور الوقت أعتقد أنه سيخلق تغييرا، أنا ولدت في جنوب أفريقيا وكما تعلمون المجتمع العنصري هناك استمر إلى 1994 وسلاح المقاطعة استخدم هناك ولكن المقاطعة الأكاديمية كالأطباء وأن لا يُدعوا إلى مؤتمرات هنا بالإضافة إلى مقاطعة البضائع من جنوب أفريقيا كالبرتقال أيضا أثرت، وإن تحدثت للناس في جنوب أفريقيا الآن فهم يشعرون أن حملة المقاطعة خلقت تغييرا وفرقا وذلك بجعل الناس يعودون إلى عقلهم والكفاح ضد نظام الأبرتايد احتل موقعا عالميا وجدنا من الصعب أن نطبقه على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الآن، ولكن هذه الأشياء سيكون لها أثرها بمرور الوقت وهي تأتي إلى الناس بمعلومات جيدة بشكل غير سياسي ورغم السيطرة على الإعلام والصحف فإن أمرا ما يحدث هنا جلب الانتباه بشكل كبير ولكن بالطبع هذا كفاح طويل وهو صعب وشاق ونحن..

أحمد منصور(مقاطعا): دكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي أبلغني أنك ستذهب إلى القاهرة في الأسبوع القادم لإلقاء محاضرة هناك، هل الآن بدأ الأمر تقومون بعملية حشد وتأييد ونشر لهذه الأفكار بحيث يكون لها تأثير أكبر خارج بريطانيا؟

ديريك سمرفيلد: بكل تأكيد فلدينا بعض التواصل مع المؤسسات الطبية في الشرق الأوسط ورغم أن معظم تواصلنا هو مع الدول الغربية وما سنناقشه في القاهرة مع الضيوف الكرام من الأطباء هناك سوف يكون ما هي واجبات الطبيب في حالات الصراع؟ ما هي أخلاقيات الطبيب؟ وهناك ما هي المطالب التي تفرض على الطبيب؟ هل يكون واجبه تجاه الدولة أو أن يتعامل مع المريض وأن يكافح من أجل منع التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان ومعاهدات جنيف؟ فنحن نرى الجدار العازل الذي قسم الضفة الغربية بالنصف ونرى أن هناك منعا للناس من أن يذهبوا للمستشفيات والنسوة يمتن عند نقاط التفتيش لأن الجنود الإسرائيليين لا يسمحون لهم بالعبور، وحتى في غزة الناس القليلون الذين يحصلون على تصريح، هذا أمر مروع ومقزز ومقرف..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف ترى مستقبل المقاطعة؟

ديريك سمرفيلد: هل لي أن أذكر ما يحدث عند إيريتس؟..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تتابع ما يحدث ولكن ماذا ستفعلون أنتم الآن لتفعيل هذه المقاطعة وما هو مستقبلها؟

نحن نستمر في العمل مع مجموعات في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى وفي الجامعات ونحن نرتبط مع أطباء في إسرائيل يؤيدون حقوق الإنسان
ديريك سمرفيلد: نحن نستمر بالعمل مع مجموعات في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى وفي الجامعات ونحن نرتبط مع أطباء في إسرائيل يؤيدون حقوق الإنسان والكثير منا لا يشارك فقط في حملة المقاطعة ولكن في أمور مثل التعاون الأكاديمي وأن نتحدث ونقول إن واحدا من أربعة أطفال من غزة يعاني من سوء التغذية، إذاً فنحن ندعو الأطباء هنا وندعو الأطباء الفلسطينيين وليأتوا هنا وليتحدثوا إلينا ولكنهم لا يحصلون على تأشيرة من الإسرائيليين ليخرجوا من غزة إذاً فأي حرية أكاديمية نتحدث عنها هنا؟ يمكن للشخص أن يكون متفائلا نوعا ما ولكننا لا نشك بأن هذا الصراع صعب شاق ففي بريطانيا هناك حكومة وبشكل كامل هي حليفة وأداة للولايات المتحدة رغم كل ما تقوله في كل مرة فإنها تناصر إسرائيل بشكل كامل كما أخشى.

أحمد منصور: دكتور ديريك سمرفيلد كبير المحاضرين في معهد الطب النفسي في بريطانيا أول وأبرز الداعين إلى مقاطعة إسرائيل وجامعاتها علميا أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، أعتذر لمحمد العزيزي من إيطاليا ومراد من الجزائر وعلي من فرنسا وكركوكي من بريطانيا أعتذر إليكم لضيق الوقت لم أستطع أن أدخلكم، أشكر زميلنا المترجم علي من الدوحة على أنه لاحق سرعة المتحدث بشكل كبير ونقل إلى المشاهدين الترجمة بشكل واف، كما أشكر فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.