- المشهد السياسي في مصر والمسؤولون عنه
- دور المجلس القومي وواقع حقوق الإنسان
- الصراع بين الإخوان المسلمين والنظام
- إمكانيات التغيير وآفاق المستقبل

أحمد منصور
أحمد كمال أبو المجد
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. الحديث عن الإنسان وحقوقه في مصر لم يتوقف منذ عقود ففي الوقت الذي تدعي فيه الحكومة أنها قد حققت إنجازات هائلة في ما يتعلق بالإنسان وحقوقه لم يحصل عليها خلال أي نظام حكم سابق فإن منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أسسته الحكومة لا زال ينتقد في تقاريره معظم الممارسات التي تقوم بها الحكومة لا سيما تمديد قانون الطوارئ واستمرار التعذيب. وقد دفع هذا كثيرا من معارضي الحكومة إلى انتقاد أدائها بل والإشارة إلى أن ممارساتها قد جعلت مصر تعيش على فوهة بركان، وقد حاولت أن أرصد بعض التصريحات لكبار السياسيين من القانونيين والكتاب ورجال السياسة من غير رجال الحكومة طبعا لمعرفة مواقفهم مما يدور فوجدت مقالا لعمرو الشوبكي الباحث بمركز الأهرام يصف فيه قانون الطوارئ بأنه الاستثناء من أجل الفشل، أما الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة فقد وصف الحالة قائلا "مصر فوق بركان يغلي" وفي دراسة أخرى له تحدث عن ثلاثة سيناريوهات لمستقبل مصر أخطرها الانفلات الأمني، أما الدكتور إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري فقد وصف النظام السياسي المصري بأنه الأسوأ على وجه الأرض، كما وصفه ضياء رشوان الباحث بمركز الأهرام بأنه نظام فاشل، أما الدكتور عبد الوهاب المسيري منسق حركة كفاية فقد قال إن الشارع قد نفد صبره والنظام يعيش حالة هلع شديدة، لكن الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي وصف الحالة نفسيا فقال إن الاحتجاجات ستتزايد والانفجار قادم، ووافقه أستاذ القانون الدكتور محمد سليم العوا فقال إن تحركات الشارع كارثية وقضية الوطن تحتاج إلى زعامة. عشرات المقالات والآراء الأخرى التي تشعرك أن الأمر خطير لكنني حينما ذهبت إلى جهات الحكومة لمعرفة موقفها من كل هذا وجدت الدكتور علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني يرد بهدوء على كل هؤلاء الذين أثاروا الزوابع والعواصف قائلا "إن الذين يتوقعون ثورة شعبية هم أنبياء الفجر الكاذب" وهذا يعني أن الحكومة تشعر باستقرار وأمان بينما يقوم هؤلاء بالتهويل والإثارة الكاذبة. وفي حلقة اليوم نحاول فهم الصورة من خلال انعكاسات الوضع السياسي في مصر على حقوق الإنسان وذلك في حوار مباشر مع الدكتور أحمد كمال أبو المجد أستاذ القانون ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.

أحمد كمال أبو المجد: أهلا وسهلا.

المشهد السياسي في مصر والمسؤولون عنه

أحمد منصور: قبل عامين في حوار لك نشر في المصري اليوم في السادس عشر من أكتوبر عام 2006 قلت إن المشهد السياسي المصري فيه ارتباك وتردد واختلاط للأوراق يراه البعض نذير شؤم. الآن بعد (يومين) ما الذي تبدل في المشهد السياسي المصري؟

أحمد كمال أبو المجد: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أولا سعيد بالنقول التي تفضلت بنقلها عن نخبة من المفكرين يختلفون في مواقعهم السياسية وفي رؤيتهم أيضا ولكن لي ملاحظة عامة على الجو الذي تعلن فيه الآراء، إحنا للأسف الشديد نرى الأمور بإحدى عينين إما عين لا ترى إلا نورا وضاء في غير نور وضاء أو عينا لا ترى أملا ولا ترى إلا سوادا في سواد فتكون النتيجة أن يقع المجتمع بأطرافه كلها في اشتباك متبادل كل أحد في حالة اشتباك مع الآخر، وأتساءل فماذا يبقى من الطاقة لنواجه التحديات الحقيقية ولنحول دون وقوع الأخطار والكوارث الحقيقية؟ ولذلك أنا أبحث عن عين ثالثة عين ترى النقد وتمارسه والنقد لا ينبغي أن يكون تجاوزا إنما ينبغي أن يصف الأمر بموضوعية، حين يكون هناك ما يستحق النقد فالساكت عن الحق شيطان أخرس، لا يقتضي هذا أن أهين من أنقده أو أستفزه أو أخلق جوا معاركيا في غير ما هو، وإذا وجدت يعني دائرة ولو صغيرة للنور الإيجابي أذكرها أيضا لنحقق مصداقية لنبقي أبواب الأمل مفتوحة. وسبب هذه الرغبة الشديدة في الحرص على التوسط والاعتدال أنني أدرك أن المرحلة مرحلة غير طبيعية في العالم كله، العالم كله في حالة ارتباك وتردد وحيرة ومصر جزء من هذا العالم والمنطقة العربية والعالم الإسلامي في قلب هذا الارتباك، وعندهم أسباب مشتركة مع الآخرين وأسباب ترجع إليهم. قضية الحرية بتناقش الآن في أقل الأوقات ملاءمة لها لكن للأسف في أكثر الأوقات احتياجا لها، لماذا؟ لأنه تأمل حضرتك الوضع السياسي، في ضائقة اقتصادية في خطط يراد لها أن تنفذ في ازديادة سكانية في تراكمات لأخطاء وتراكمات لمشاكل والمنطقة تصب علينا جامها ونارها وحجارتها. أنت عندك في العراق مأساة غير مسبوقة، عندك في لبنان كارثة تتجدد دوريا ولا يعلم أحد متى تتجدد، أنت عندك اجتياح إسرائيلي غاشم منافي لكل المواثيق ولكل القيم ومهدر لكل أمل في السلام وهو قريب من جدرانها وعندك فلسطين تذبح لايعرفون أين يذهبون طبعا أهل غزة لا يسمح لهم بالدخول ويسمح لهم بأحيانا ويعاد النظر في هذا، الجو كله مشحون وقس على ذلك في المنطقة العربية، السودان فيها ما فيها ومصر نفسها تحرك فيها فتن طائفية تحرك فيها قضايا فئوية يستثار الغضب وضيق العيش يفرز أشياء كثيرة جدا.

أحمد منصور: لكن ده نتيجة إفرازات امتدت إلى فترات طويلة جدا تكلس فيها النظام السياسي ولم يسع إلى حل المشكلات حينما بدأت ومن ثم الأمور وصلت إلى هذه الضبابية وإلى هذه السوداوية وإلى هذه الصورة القاتمة.

أحمد كمال أبو المجد: اسمح لي أكون أكثر صراحة، المسؤولية مشتركة لكن اشتراكها عايز وقفة بمعنى أن الحكومات المتعاقبة تُسأل لأن الأمر بيدها والقرار عندها..

أحمد منصور (مقاطعا): من يسأل هذه الحكومات، من يسألها؟

أحمد كمال أبو المجد: الأصل أن يسألها الناس، هذا جزء من ثمرات غياب الثقافة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان. وحأضرب لحضرتك مثالين محددين، الأصل في المجتمعات اللي فيها ثقافة حقوق إنسان أن هذه الثقافة تشمل الحاكم والمحكوم الراعي والرعية بمعنى أن الرعية الناس الشعب يدرك أن له حقوقا ويعرفها ويطالب بها ويصر على هذه المطالبة وأن الحاكم أيضا يعلم أنه مسؤول وأنه خادم الأمة مؤتمن عليها وبالتالي عليه واجبات تجاه الرعية لدرجة أنا قلت إن العالم العربي ملئ في التاريخ القديم بكتب تسمى آداب الملوك في معاملة كذا وكذا، والآن نحتاج إلى كتاب نسميه تجاوزا ومزاحا التحفة السنية في آداب معاملة الراعي للرعية، لأن هذا الأمر مطلوب، فكرة أنك إذا عارضتني فولاؤك منقوص ووفاؤك مشكوك فيه وأنت خارج، فكرة غريبة جدا جدا جدا وصادمة تماما لأبجديات الديمقراطية السياسية.

أحمد منصور: النظام لا يتعامل مع الناس إلا بهذا المنطق.

أحمد كمال أبو المجد: أكثر النظم العربية كده بدرجات متفاوتة لكن أنا عايز أقول لك حاجة، تعلمنا في العمل السياسي وفي قمته وفي أصعب مواقعه وساحاته العمل من أجل حقوق الإنسان أن القضية ليست قضية قرار تتخذه بأنك تصيح عاشت حقوق الإنسان إنما هي مسار تسلكه بكل ذكاء وبكل دقة وبحسابات دقيقة ليتقدم حال حقوق الإنسان عاما بعد عام، أسلحتك بذلك قد تكون محدودة أنت محكوم بقانون إنشائك وبالمناخ السياسي العام، قد يدهشك أنه أحيانا المقاومة لنا، أحيانا، تأتي ممن نريد أن نمكنهم من استيفاء حقوقهم والتمتع بحرياتهم، يقول لك سيبني في حالي أنا أمشي جنب الحيط لا تحدث لي مشاكل، طيب تعمل فيه إيه؟ إذاً هذا التغيير..

أحمد منصور (مقاطعا): هو سؤال مهم يا دكتور وحضرتك تطرقت لمسؤولية الإنسان المصري عن هذا، كثير من المراقبين يقولون إن المشكلة ليست في النظام وحده ولكن المشكلة الأساسية هي في هذا الإنسان المستكين اللي عايز يمشي جنب الحيط زي ما حضرتك وصفته، الذي لا يريد أن يكون فاعلا في الحياة، الذي يقبل ويرضى بالاستعباد والذل والإهانة وأصبح يستمرئها كأنها نظام الحياة وليست الشيء الغلط.

أحمد كمال أبو المجد: بس أنا يعني صعب علي جدا أن أقبل فكرة أن في شعب وِحِش فنغيره..

أحمد منصور: لا، هو مش شعب وحِش.

أحمد كمال أبو المجد: لا، إنما ما آل إليه أمره هو ثمرة تحكم أسلوب معين في العمل..

أحمد منصور (مقاطعا): هو أفسِد من الأنظمة السياسية المتعاقبة.

أحمد كمال أبو المجد: المتعاقبة، وبالتالي عندك تراكمات ما تقدرش تسأل عنها المجموعة الجديدة، وزير دخل بقى له ست شهور ووجد الدنيا ملغمة والمشاكل متراكمة متراكبة وبيشتغل ليل نهار ما أقدرش أحمله المسؤولية الكاملة..

أحمد منصور (مقاطعا): هو يدور في ترس النظام.

أحمد كمال أبو المجد (متابعا): إنما عليه أن يعمل معادلة لنفسه أنه يستمر بس يستعمل سقف الحرية إلى أقصى استعمال. وأنا اسمح لي أقول أمرا ليس نفاقا أبدا لأنه صحيح إحنا عندنا الرئيس مبارك في صورة معينة رسمت عنه، أنا على تجاربي القليلة معه جزء غير قليل منها جزء كبير إيجابي بمعنى أن ردة الفعل الأولى تبقى غضب، وأنا أفهم الغضب ده سببه إيه، أنه يمكن ما اعتادش يسمع حد بيتكلم أو عنده معلومات تخالفك، إذا صبرت على الغضبة الأولى وتأكد أنك مصر على أن تنقل إليه هذا الرأي بشيء من اللياقة، ومش لا بد أبدا أنك تبقى متجاوزا ومهينا، يغير رأيه أحيانا، ولذلك مسؤولية كبيرة.. ولذلك الحديث الصحيح أنه "إن الله إذا رضي عن حاكم جعل له بطانة خير" بطانتك دي لازم تكون جيدة الحساب تشوف كيف توصل الكلمة إلى موقعها لتحدث أثرا.

أحمد منصور: ما هو ده اللي أنا عايز أقوله لحضرتك، في كام واحد مثلك يمكن أن يسلك هذا المسلك وينقل هذا الأمر والبطانة كما أشرت يعني بطانة الخير أين هي؟

أحمد كمال أبو المجد: أنا لا أسمي أحدا لكن موجودة ينبغي أن تعرف كيف تمكن لنفسها..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن هي موجودة من الطرفين، لابد أن يكون الحاكم لديه الاستعداد وأن يدعو هؤلاء وأن يسمع لهم وأن..

أحمد كمال أبو المجد (متابعا): تمام، أنا يعني إذا أذنت لي، مرة قلت لأحد الرؤساء، قبل، للرئيس السادات قلت له والله أنا عندي مشكلة، وكان غاضبا مني في موضوع، قال لي إيه؟ قلت له والله أنا راضي بأمانة بيني وبين نفسي على الأقل عن 80% مما أراه منك ومن النظام ومختلف في 15% إلى 20%، سيادتك عايز مني 100%، المعاتبة حتى ما تقبلنيش بالـ 10% اللي عندي! وأمثالي كثيرون، دول بيعملوا إيه؟ ما هو أفسحوا لنا، ما دام موقفنا موقف ولاء ووفاء لاشك ما فيش داعي نزايد بعضنا على وطنية بعض، ليس بالضرورة في أي اجتماع أن المنصة تكون أكثر وطنية من القاعة، ده فرض لا دليل عليه، ليست المخالفة دليل على نقص الولاء والوفاء. دي ثقافتنا كده.

دور المجلس القومي وواقع حقوق الإنسان

أحمد منصور: الآن بينظر للإنسان اللي مش موجود على المنصة، الإنسان اللي مش موجود في السلطة الإنسان الذي لا يؤيد بنسبة 100% على أنه إنسان ضد الدولة وضد مصر يعني تنقد على أنك ضد مصر مش أنك ضد الحكومة لأنك لك رأي!

أحمد كمال أبو المجد: وقيل هذا من بعض من لا يعلمون لما نشأ هذا المجلس بتاعنا ولما صدر تقريرنا الأول يشهد الله كنا نريد أن نفتح ملف حقوق الإنسان ونكتشفه بنفسنا بموضوعية ونعلن ما اكتشفناه لنصل معا ونحن لسنا سلطة تنفيذية نحن نتعامل من خلال مؤسسات الدولة، بتجي لنا الشكاوي وتقريرنا يرفع لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى وتأخذه الصحف والسفارات.

أحمد منصور: لكن يقولون ما قيمته إذا كانت الحكومة لا تعتد به؟

أحمد كمال أبو المجد: مش كده وبس، الحقيقة عشان أكون برضه منصفا، في الأول كان في صدمة لأنه ما فيش اعتياد على مثل هذا، تطلع تقول له قسم شرطة كذا فيه كذا فيه ظلم كذا في أحكام ما بتنفذش في كذا في اختفاء قسري لبعض الناس، أين هم؟ كل دي تساؤلات ما كانتش تطرح فالرد في الأول الله يعني بهذا هؤلاء الناس يعطون سلاحا لخصوم الوطن للهجوم عليه..

أحمد منصور: خصوم الوطن!

أحمد كمال أبو المجد: بينما الحقيقة أنه يعطي النظام مصداقية وأنا لا أريد أن أحكي لك في عموميات، أنا سأحكي واقعتين، أحكيهما في كل مناسبة لأنها ما حدث، لنا لا فضل لنا فيه، جاءنا سفير إحدى الدول الكبرى وطلب أن يجلس إلينا وجلس إلينا وقال والله هناك حالات قد لا تكون كثيرة لمصريين يسلموا يطلب تسليمهم من الحكومة المصرية فنسلمهم فيعرف ذلك في الرأي العام أنه في جهاز الدولة فعايزين نطمئن وإحنا نطمئن إلى شهادة المجلس القومي لحقوق الإنسان لو طمنتونا وقلنا بيعامل معاملة كويسة سنقبل هذا، ساعتها كنا لسه في أول رد فعل للتقرير الأول ومش ضامنين، فرفضنا، بعد ذلك بأقل من شهر وعلى فكرة هذا السفير جاء ومعه مذكرة تفاهم من الألف إلى الياء، من الديباجة إلى الختام يأتمن فيها المجلس القومي لما اطلع على التقرير، اللي بيشتغلوا في وزارة الخارجية ولهم هذه الخلفية أدركوا هذه القيمة، ولذلك من ضمن الناس اللي تحمسوا للدور الذي يؤديه المجلس القومي لحقوق الإنسان الوزيرة فايزة أبو النجا لأنها في الخارجية وكانت عارفة إزاي بيبقى موقف صعب جدا لممثل مصر في الخارج أن يدافع عن أمر.. نحن العرب أمة تُرى ولا تكاد تَرى بمعنى أن كل ما يجري عندنا معلوم معلوم بدقة، إذا حجبت عنهم معلومة بيبحث عنها بطريقة قد تكون ناشزة وغير دقيقة، إنما هم يعلمون فأدافع إزاي وأنا حجتي ضعيفة؟ فإذاً نحن بهذا النقد الموضوعي اللي فيه نقد، لأنه حضرتك قلت إن رد فعل الحكومة سلبي، هو بدأ سلبيا ثم صار هادئا ثم صار أفضل جدا وهذه الأفضلية متمثلة في شيء محدد أنه صدر توجيه أو تكليف صريح من رئيس الوزراء إلى جميع الوزراء اقرأوا تقرير المجلس القومي وكل وزير يرد على ما جاء خاصا بعوج أو انتهاك للحقوق من وزارته.

أحمد منصور (مقاطعا): ردوا عليكم؟

أحمد كمال أبو المجد: ردوا علينا مرتين وإحنا في انتظار الثالثة، والرد جاء رد مجمع، طبعا وزير الدولة للشؤون القانونية الأخ والزميل العزيز..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لم يتغير شيء..

أحمد كمال أبو المجد: تغيرت بعض الأشياء..

أحمد منصور (متابعا): الانتهاكات، لم يتوقف التعذيب.

أحمد كمال أبو المجد: شوف هذا ما أقدرش أقول إنه توقف لكن أصبح النهارده في رادع، و الرادع ده بيجي منين؟ حأقول لحضرتك حاجة..

أحمد منصور (مقاطعا): أي رادع يا دكتور والضباط والمسؤولين ورجال الأمن لا يعتدون بهذه الأشياء؟

أحمد كمال أبو المجد: شوف حضرتك، لا، الآن بدأ التحسن، جزء دون ما نريد بكثير إنما يتمثل في إيه؟ أن الوزارة حتى دفاعا عن نفسها، ما تتصورش أنت حضرتك، حفاظا على سمعتها، الضباط دول كلهم مش وحوش دول ناس أفاضل..

أحمد منصور: طبعا..

أحمد كمال أبو المجد: إنما في حالات صارخة وإحنا سجلنا في مقدمة التقرير الرابع اللي صدر منذ شهور قليلة أن الانتهاكات مستمرة وأن انتشار التعذيب ظاهرة مقلقة، لكن تعددت حالات إحالة ضباط إلى المحاكمة التأديبية وإلى المحاكمة الجنائية وبعضهم صدر فيه أحكام أتصور أنها تكون رادعا لأي ضابط بقى لن تحميه وزارته في مواجهة القانون وهي لا تحب أن..

أحمد منصور (مقاطعا): يلاحظ أن هؤلاء الضباط الوزارة تقف وراءهم بقوة كأنها يعني..

أحمد كمال أبو المجد (مقاطعا): مش في كل الحالات عشان أكون أمينا، لكن أنا معك في أن النتيجة لسه دون ما نريد بكثير. وفي سؤال ثاني، ما هو حضرتك تكلمت مشكورا عن التغير في الشعب، إيه اللي يخلي ضباط من أبنائنا وأخواننا وقرايبنا وأصدقائنا وناس فيهم وداعة..

أحمد منصور (مقاطعا): السؤال هنا كيف يتحول الإنسان المصري إلى وحش يعذب الإنسان المصري الآخر بأشكال حتى الاستعمار لم يكن يقوم بها؟!

أحمد كمال أبو المجد: شوف، هذا شيء عايز وقفة، ولذلك أنا بيعجبني تعليقات علماء النفس على هذا، إيه اللي خلى الإنسان المصري الذي كان مسالما جدا يمارس هذه الوحشية مع شخص لا يعرفه، تخانق معه في الشارع أو رد على الضابط بكلمة سيئة يأخذه ويفعل هذا الذي يفعله؟! في استنكار رسمي من الوزارة لكن إحنا نتمنى أن الأمر يكون أوضح، ما تنساش برضه أنت عايز تدي دعما للضباط في بعض الأمور، إذا دخلنا في التعذيب، لا، لا، لا. ولذلك إحنا من ضمن اقتراحاتنا المقدمة فعلا تعديل النصوص الواردة في قانون العقوبات بشأن التعذيب، أولا في التوسع في التعريف، ده إحنا بنسميه سوء المعاملة المتجاوز، ثانيا أنه ما نحاسبش بس اللي مارس التعذيب، طيب ورئيسه اللي عارف وقاعد جوه في الأوضه أو أمره بهذا ولم يمارس التعذيب؟ نوسع معنى التعذيب ونوسع التجريم ونشدد العقوبة فيكون هذا رادعا.

أحمد منصور: لكن الدولة لا تخطو خطوات عامة لاستيعاب هذا الأمر والدليل على ذلك كما يقول المراقبون إن قانون الطوارئ جُدد مرة أخرى بعد انتهائه في 31 مايو الماضي ولمدة سنتين.

أحمد كمال أبو المجد: شوف حضرتك، لا يمكن أن يكون لنا رأيان في مسألة واحدة، إحنا كان رأينا منذ البداية أنه في سنتين كانت مهلة قدام الحكومة عشان تنهي حالة الطوارئ اللي طال أمدها وقانون الطوارئ بيدي السلطة التنفيذية سلطات واسعة جدا، ما هو ما تقوليش ما هو الاعتبار الأمني كلنا بنستفيد من استقرار الأمن، لكن في حاجة في الدنيا كلها مش بس في الاقتصاد اسمها مقابلة العائد جنبا إلى جنب مع التكلفة gross benefit فأنا لما يبقى الثمن عالي قوي بلاش منه، طيب ما أنا أقدر أقول لك مش عايزين حوادث مرور امنع المرور في الشوارع من الساعة عشرة بالليل لعشرة الصبح! هو ده حل؟! ده إلغاء للمشكلة والثمن غالي جدا، أين أذهب باللي رايح مستشفى واللي رايح إلى آخره، فكذلك ما تقوليش، الأمن المطلق حيبقى قيد مطلق على الحريات.

أحمد منصور: وهذا القائم الآن، حضرتك وصفت قانون الطوارئ في تصريحات لك بأنه أسوأ قانون في تاريخ مصر.

أحمد كمال أبو المجد: هو قانون يعني مش مضطر إلى أن أفنّط فيه، هو قانون سيء، وأنا يمكن متمني بيني وبين نفسي أهم من البحث في إنهاء حالة الطوارئ أن هذا القانون الذي يمكن أن يستدعى يكون معقول. شوف حضرتك، مشكلة حقوق الإنسان صياغتها سهلة جدا، هي محاولة جادة للتوفيق بين أمن المجتمع وحرية المواطن..

أحمد منصور: ده السؤال المهم..

أحمد كمال أبو المجد (مقاطعا): آه، لأنه نريد..

أحمد منصور (متابعا): هل دائما حرية المواطن تتناقض مع أمن الدولة وأمن النظام؟

المواطن إذا شعر بالحرية وأخذ بينه وبين نفسه أنفاسا مستريحة، وإذا تكلم واختلف ووافق ولاؤه سيتجذر ويتأسس ويتقوى في بلده
أحمد كمال أبو المجد:
أقول العكس، المواطن إذا شعر بالحرية وأخذ بينه وبين نفسه أنفاسا مستريحة إذا تكلم وإذا اختلف وإذا وافق هذا الإنسان ولاؤه سيتجذر ويتأسس ويتقوى ومش محتاج تمشّي جنبه عسكري. وأنا عندي مثال لا أمل من تكراره، قلته يمكن على هذا، مش في قناة الجزيرة، مرات عديدة. أنا خرجت من فرنسا مطرودا وجلب بي إلى قسم إلى المحافظة وأخذوا يعني بصماتي..

أحمد منصور (مقاطعا): محافظة باريس، رويتها لي قبل ذلك.

أحمد كمال أبو المجد: آه، طيب اللي استوقفني مش هذا، ده شيء طبيعي واحد شايفين أنه ضار علي يا الله مع السلامة، لكن سفيري سفير مصر، أنا لم أكن أعرفه، قال لي يا ابني أتحرى وإذا كلامك مظبوط أحميك، وحماني، وأرسل معي ممثلا للسفارة المصرية وقال قدام نائب المحافظ إذا كنتم حتطلعوه حنطلع قدامه عشرة فرنساويين. هذه الحماية تغنيك عن رجل شرطي، يعني لو طلب إليك في هذا الموقف..

أحمد منصور (مقاطعا): الإنسان المصري الآن يقول إنه ليس محميا لا داخل وطنه ولا خارج وطنه، غير آمن على حاله.

أحمد كمال أبو المجد: هذا الأمر يحتاج إلى وقفة وبعدين حأقول لك حاجة ما هو أخطر ما في قانون الطوارئ إيه؟ أنه يسمح باعتقال أفراد صدرت أحكام ببراءتهم مما نسب إليهم..

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة الآن، عدم تنفيذ الأحكام القضائية وعدم احترامها.

أحمد كمال أبو المجد: طبعا هذه قضية، القضاء كله.. ولذلك عيننا على قانون الإرهاب لأن قانون الإرهاب هذا قانون دائم، قانون الطوارئ على الأقل نظريا ممكن إنهاء العمل بالحالة مع وجود القانون، دي حالة بتعلن، ما نعرفش ما نقعدش نعلنها على طول فنحول الاستثناء لقاعدة..

أحمد منصور (مقاطعا): ده السؤال المهم، ما هي معلوماتكم الآن عن قانون الطوارئ وما يعد في ظل ما يقال بأنه قانون الإرهاب الجديد هو أسوأ سيكون أسوأ من قانون الطوارئ؟

أحمد كمال أبو المجد: شوف لا أستطيع أن أرجم بالغيب، إنما اللي عملناه أداء لواجبنا أمرين، أننا في سنة 2006، في مايو 2006 دعونا الأخ الدكتور مفيد شهاب ليلتقي بالمجلس مجتمعا في جلسة مغلقة حول مشروع قانون الإرهاب ومتطلباتنا فيه كمجلس مؤتمن على حقوق الإنسان وقلنا له إنه في ثلاثة أمور نرجو أن لا تكون في القانون، أنه ما يكونش فيه حق اعتقال مطلق، ما يكونش فيه تجاوز عن الإجراءات الطبيعية التي تحمي المواطن بالحد الأدنى، فكرة المحاكمة العادلة أنه يحاكم أمام قاضيه الطبيعي وأنه يبقى في مدد للاعتقال بعدها ما يمكنش، وأيضا قدمنا مشروعا وأخذ به لحسن الحظ، خاص بالحبس الاحتياطي، ما هو ما يجيليش واحد يحبس احتياطي سنتين، يذل، ويفتقد..

أحمد منصور (مقاطعا): في ناس من عشر سنين محبوسة بدون أي محاكمة..

أحمد كمال أبو المجد (مقاطعا): لا، معتقلة بدون أي محاكمة..

أحمد منصور: معتقلة نعم عفوا..

أحمد كمال أبو المجد: وفي محبوس ثلاثين شهرا، نحن زرنا السجون وجدنا ناس في حبس احتياطي على ذمة قضية ثلاثين شهرا والآخر يخرجوا يقولوا لهم متأسفين! هذا وضع يجب أن لا يكون.

أحمد منصور: يعني تدمير الإنسان بهذه الطريقة على أيدي مصريين، أو يقولون إنهم مصريون وطنيون يحمون الوطن!

أحمد كمال أبو المجد: لا، هم مصريون، لغياب النظرة المتوازنة..

أحمد منصور: من الذي يمنح إنسانا حق أن ينتهك آدمية إنسان آخر لعشرات السنين دون أي رادع، دون أي محاسبة؟

أحمد كمال أبو المجد: شوف وفي بعد أمني مهم جدا، أنا آمن إزاي ده اللي أنا أخرجته كارها لمجتمعه كارها لأمته يتمنى أن يرحل النهارده قبل بكره؟ هو حالات الهجرة صحيح أسبابها اقتصادية إنما الأسباب الاقتصادية جزء..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن على مستوى ناس كبار يا دكتور، الآن ناس بمستويات عالية ليس وراءهم أي مشاكل اقتصادية يبحثون عن جنسيات كندية وأوروبية وغربية ويبحثون عن وسائل للهجرة..

أحمد كمال أبو المجد: ده أمر محزن..

أحمد منصور: أكثر من مليون عالم مصري وفق الإحصاءات المصرية مهاجرين بره البلد مش محتاجين..

أحمد كمال أبو المجد (متابعا): عشان كده أنا بأقول إن إصلاح العلاقة بين المجتمع كأفراد وبين النظم والمؤسسات هو المدخل للتنمية، لما بنقول إن الحرية هي الأصل يا أستاذ أحمد مع كل اللي دارسين فيسيولوجيا الحرية، ده مش كلام نظري، أنت لا تستطيع أن تنمي في غياب الحرية، في مثلث إذا اكتملت أركانه نما المجتمع إن لم يكن اليوم فغدا وتنام مستريحا..

أحمد منصور: ما هذا؟

أحمد كمال أبو المجد: مكون من سيادة القانون على الناس جميعا بنفس الدرجة، الأمر الثاني خضوع الحاكم للقانون جزء من هذه المنظومة، الأمر الثاني المشاركة الشعبية بعيدا عن التدخل الذي يفسدها أو يكدرها، الأمر الثالث احترام حقوق الإنسان اللي تخلي الإنسان يرفع رأسه ويقول رأيه آمنا على نفسه من أن يبيت في مكان أمين غير بيته. الثلاثة دول إذا قاموا حيقل احتياجك إلى عربيات الأمن المركزي وإلى الإجراءات الشاذة الكثيرة اللي تصاحب القلق، القلق له مبرراته بس دي حلقة مفرغة تملك الحكومات أن تكسرها ويملك المثقفون أن يساهموا في هذا بأنك أنت تقابل relaxation الاسترخاء التهدئة الأمنية بتهدئة في الاحتجاج. أنا أذكر، مش عايز أطول، مرة من عشرين سنة كنا دعينا إلى ماليزيا أنا وأربعة أشخاص لإجراء مفاوضة بين محاضر محمد الذي كان نائب الرئيس، نائب يعني كان الرجل الثاني وبين التجمعات الإسلامية هناك، فعملنا عقدا مكتوبا وقع عليه محاضر ووقع عليه من جماعة الشبيبة أنور إبراهيم الذي صار بعد ذلك شريكا له حتى اختلفا بعد الأزمة الاقتصادية وقابلته في فلوريدا من السنة الماضية يعني هو قعد ست سنين في السجن..

أحمد منصور: الآن حزبه من أكبر الأحزاب في البرلمان، بعد السجن يعني..

أحمد كمال أبو المجد: آه هو رجل دمث الطباع حمّلني مسؤولية الست سنين اللي قضاها في السجن، قلت له لا، حرام عليك، ده أنتم قعدتم يعني زي ما بيقولوا سمن على عسل وفيلتكم جنب بعض في نفس الحي وتعاونتم تعاونا مثمرا جدا. وأنا رحت ماليزيا مرة ثانية بعد الزيارة الأولى. فأنا عايز أقول أنت لما بتعمل يعني راحة للناس أنت تأمن، يعني المقولة "عدلت فأمنت فنمت" أيوه حتما. طبعا ظاهرة الإرهاب تعقدت لكن هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): ودي في ظل اللي حضرتك ذكرته الآن يعني تكاد كما يقول كثير من المراقبين يقولون إن المشهد في مصر يكاد يكون مختزلا في صراع مباشر بين نظام الحكم وبين الأخوان المسلمين، إذا كنت أنت قد قمت بشيء مشابه في ماليزيا قبل عشرين عاما..

أحمد كمال أبو المجد (مقاطعا): آه ونجح..

أحمد منصور (متابعا): هل يمكن أن يتحقق هذا؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الصراع بين الإخوان المسلمين والنظام

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان حيث نتحدث عن الإنسان المصري وحقوقه وتأثيرات النظام السياسي عليها. كان سؤالي لك بعد التجربة التي تعرضت أو التي تحدثت عنها عرضا عما قمت به بين رئيس الوزراء الماليزي الأسبق محاضر محمد وبين الإسلاميين هناك، مصر منذ ما يقرب أو ما يزيد على خمسة عقود وهناك صراع بين الأخوان المسلمين والنظام لا يعرف أحد إلى أين سينتهي، هل يمكن أن يحدث توافق بين الطرفين؟

أحمد كمال أبو المجد: والله إحنا عندنا ظاهرة غريبة جدا المزاج العام في مصر مختلف يعني السياق الماليزي مختلف لظروف خاصة تماما والظروف المصرية وراءها تاريخ، إنما الذي أذهب إليه وأصر عليه وأنا موقن من صحة رأيي فيه هو أن ما تصورناه مشكلة أمنية خطيرة ومشكلة سياسية ثقافية يمكن حلها ببساطة، إنما إحنا حصرنا أنفسنا في رؤية تكلست نسينا أن الدنيا تتغير وأنه ما فيش كيان مغلق لا يتغير ولا يتطور اسمه الحركات الإسلامية أو اسمه الإخوان المسلمين، ده الجيل الجديد فيهم ما شافش حسن البنا ما يعرفش حاجة عن التنظيم غير المعلن الذي كان موجودا، ورؤيته يتحكم فيها النهارده الإنترنت والاتصالات والعالم اختلف ما نقدرش نحل مشكلة وإحنا بنشتغل على الخريطة القديمة سنة 1948 و1965 هذا هراء هذا ضياع للوقت والطاقة هذا وهم هذه خصومة لا أساس لها، وأنا أزعم أن الرؤية متقاربة جدا بين الطرفين، إنما إحنا عملنا ثلاث حاجات تكلست المواقف سياسيا وثقافيا واجتماعيا، أنا ما بقيتش أشوف اجتماع ناس سهرانين مع بعض يتعشوا من الفريقين، الله، هو في واحد منهم إنس والثاني جن! ما هم دول أولادنا في المدارس وبيتلقوا نفس التعليم وبيروحوا نفس الأماكن وبيسهروا في نفس الأماكن..

أحمد منصور (مقاطعا): بس مش قاعدين عالمنصة.

أحمد كمال أبو المجد (متابعا): والله يا سيدي المنصة أحسن حتة؟! ما الشارع حلو. الله، الناس يا سيدي..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كما قلت أنت إن الذي يجلس على المنصة يعتبر نفسه أكثر وطنية من أي شخص آخر.

أحمد كمال أبو المجد: آه، لا، لا، هذا غير صحيح، وهم أن الآخر ده عدو يتربص، أبدا، لو تعرفت عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن إيه هي مشكلة الإخوان مع النظام؟ من المؤكد أن كل طرف لديه مشكلة.

أحمد كمال أبو المجد: هو أنا معلش أغضِب الأطراف جميعا لا في أخطاء هنا وأخطاء هناك.

أحمد منصور: ما هي مشكلة الإخوان مع النظام؟

أحمد كمال أبو المجد: مشكلة الإخوان مع النظام أن تاريخهم القليل الذي انقضى ومضى يظل يلاحقهم، يعني مجرد أنه في فترة كان عندهم ميول انقلابية ومارس بعضهم العنف، دي ما قدروش أو ما أرادش الأطراف كلهم أن يزيلوها من الطريق مع أن إزالتها بسيطة إذا أنت نظرت إلى الأمور..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو النظام القائم الآن يا دكتور ما هو جاء بانقلاب أيضا وكان عنده ميول انقلابية وكان كثير من رجاله أعضاء في الإخوان.

أحمد كمال أبو المجد: أيوه بس هذا التاريخ تعقد، نحن حيث يقف الأمر الآن لازم نرسم خريطة للواقع. إحنا عندنا في القانون..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هناك مشكلات غير التاريخ لدى الإخوان؟

أحمد كمال أبو المجد: أنه ما فيش اطمئنان إلى أن السلام الذي يبدونه واللطف الذي يعبرون عنه والديمقراطية..

أحمد منصور (مقاطعا): هل عندهم رؤية؟

أحمد كمال أبو المجد: دي قضية أخرى. اسمح لي أنقدهم نقدين، النقد الأول أن المجهود الذي بذلوه للإقناع بأن آراءهم ليست تكتيكا وإنما هي موقف حقيقي، الله! إذا كانت الجماعة الإسلامية والجهاد غيروا من النقيض إلى النقيض وألفوا كتبا، عايز الإخوان اللي ما لهمش مثل هذا ما يتغيروش؟ كن جزءا من أداة تغييرهم تواصل معهم أفسح لهم اجتمع معهم اسمعهم حل معهم سياسيا العب معهم سياسة إذا جاز التعبير، إنما أنك تبعد وتنظر إلى أنهم عفاريت، مش حتتحل المشكلة، وأنا أزعم مقولة أن تكلس المواقف على هذا النحو ليس من شأنه أن يأتي بخير. السؤال التالي طيب نعمل إيه؟ هناك الكثير مما يُفعل، اتصل اعمل حلقة وصل تعرف على حقيقة الناس دي بتفكر إزاي ستجد أنهم أقرب إليك..

أحمد منصور (مقاطعا): ده الكلام ده للنظام طبعا.

أحمد كمال أبو المجد: أيوه. أنا ممكن أن أعد مقالة اسمها محاولة لفض الاشتباك بين التيارات الإسلامية ونظم الحكم في البلاد العربية، في قائمة مطالب لكل من الجهتين.

أحمد منصور: قل لنا باختصار.

يجب على الجماعات الإسلامية ترك التشدد الديني لأنه يخلق حالة من التوتر عند غير المتدينين والمتدينين المعتدلين وسيعمل فجوة كبيرة بينهم
أحمد كمال أبو المجد:
باختصار شديد. مطلوب من الجماعات الإسلامية أن يكون لها موقف واضح مطمئن من القضايا الآتية، قضية العمل من خلال الدستور والقوانين والأساليب الديمقراطية في مواجهة العمل الانقلابي الذي يُعد في مخبأ ويخرج في ليل، لازم يحصل اطمئنان إلى هذا الأمر. نمرة اثنين ترك التشدد الديني، التشدد الديني بيخلق حالة توتر عند غير المتدينين وعند المتدينين المعتدلين وبيوجد فجوة كبيرة جدا. نمرة ثلاثة اعرف العالَم واعرف العلم، ما فيش حركة إسلامية يمكن أن تسهم في بناء مجتمع إلا إذا اشتغلت على الخريطة الجديدة وانساحت في الأرض وعرفت ما يجري فيه. في على هامش التيارات الإسلامية في البلاد كلها هذا الفريق أو هذا الفصيل مكِّنه وساعده على أن يكون له كلمة ولا تخش شيئا والشعب المصري من أطيب الشعوب.

أحمد منصور: الرابعة؟

أحمد كمال أبو المجد: نمرة أربعة ما تشتغلش بعيوب الآخرين لأن ده بيخلق برضه فجوة، أنت مش محجبة أنت آيسة من رحمة الله، ما ينفعش كده.

أحمد منصور: هذا حكم لله وليس للبشر أن يصدروه.

أحمد كمال أبو المجد: نعم لله وليس للبشر، ده القرآن الكريم يعلمنا {..من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}[المائدة:69] وفي آية أخرى {..فالله يحكم بينهم يوم القيامة ..}[البقرة:113] وعديد من الآيات بيقول {فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطر}[الغاشية:21-22]. سمت الرسول هو الفيصل بيننا وبين هذا الحراك الثقافي المجتمعي.

أحمد منصور: في المقابل ما المطلوب من الأنظمة؟

أحمد كمال أبو المجد: أولا ألا تعتمد نظام الاعتقال وسيلة لتصفية أي حركة، هذا النظام يخلق بؤرا جديدة للتوتر لا يعلمه إلا الله، تفرز ماذا وأنت عندك أي خلل أمني في لحظة يحدث كوارث؟ نحن نشفق على مجتمعنا من أن تقع فيه مثل هذه الكوارث التي يمكن تجنبها، أقول وأنا أعلم ما أقول بسهولة افتح حوارا مباشرا أو عن طريق وسطاء ستجد أن المسألة أقرب إليك من حبل الوريد، أزعم هذا زعم العارف لا زعم المتمني.

أحمد منصور: هل لديك استعداد أن تقوم بوساطات؟

أحمد كمال أبو المجد: لا وساطة بغير تفويض من أطرافها فأنا أعلم عاقبة الرفض، يبقى الفشل.

أحمد منصور: لكن الكل يقول إن الأنظمة هي التي بيدها القوة والتي يمكن أن تفتح الحوار.

أحمد كمال أبو المجد: إغراء الأنظمة بأنها تكف عن الحوار لأنها مستغنية عنه وهم عريق، وأنا أشيل ليه حمل كبير؟ ما أشيل من كتفي هذا الحمل والناس دول بدل ما هم في حالة خصومة يبقوا في حالة مودة، وهذا سيدي ممكن لكن تكلس الرؤى الفزاعات تحول دونها. الذي يحزنني بقى على المستوى الشخصي أن هذا الأمر القريب يُبعّد يبعد لأمر يريده آخرون خارج الديار.



إمكانيات التغيير وآفاق المستقبل

أحمد منصور: أنت جبت الخلاصة في الأخير. في حوار لك نشر في 15 أكتوبر 2006 قلت إن مصر بها ظلم كبير ومن ينكر ذلك إما جاهل مركب أو غير دار بنفسه.

أحمد كمال أبو المجد: نعم.

أحمد منصور: بعد ما يقرب من عامين كيف ترى الظلم؟

أحمد كمال أبو المجد: إحنا اشتغالنا بالقضية هو هو، ما هو أنا بأقابل ناس مثقفين جدا، لأنه قل له مثلا أنه لا ده في معتقلين من سنة 1994، يقول لي مش معقول؟! وهو مثقف وأستاذ في الجامعة لأن مش كل الناس بيشتغلوا بالقضايا من هذا النوع إنما نحن أتيح لنا أن نطلع على الصورة. أنا أعتبر أن اعتقال شخص مدة عشر سنين أو خمسة أو ثلاثة بعد أن برأته المحكمة مرة واثنين وصدر أمر من المحكمة وفقا لتظلماته بناء على قانون طال بالإفراج الفوري عنه أربع أو ست مرات، طيب ده يعني ما تآخذنيش ولاؤه يجي إزاي؟ ولاؤه يجي إزاي إذا كان هو يعلم بينه وبين نفسه أنه هو بريء؟ صعب قوي أفترض أنه مش مغفل إذا أعطى ولاءه كله لوطنه، الناس بشر يا سيدي والولاء أخذ وعطاء وطريق في اتجاهين تعطني.. ده في أميركا اللي ما عندهاش المشاكل دي كلها لما بيصلح الطريق الـ Highway يعلق لك يافطة ضرائبك تعمل في الطريق، علشان تحس أنك أنت تدي المجتمع والمجتمع بيديك، إنما إحنا عندنا بندي الناس والناس مش دارية، كل المعونات دي طلعت أرقامها بس لما حصلت الأزمة، الدعم اللي بيحصل ده ما هو دعم للمواطن، المواطن شايف أن مرتبه ده رزق ساقه الله إليه والحكومة ما لهاش فضل فيه وأن اللي بيتعرض له من ضغوط ظلم له وهو لا يستحق، وبالتالي العلاقة مش سوية يا سيدي. هنا بقى أقول وأجري على الله، قائل غير ذلك إما جاهل شديد أو صاحب نية مختلطة، لأنه في يدنا ننهي هذا الطريق المسدود، إنما نعيش في توتر كلنا حكاما ومحكومين هذا ظلم عظيم. واسمح لي والحكام كثير منهم مظلوم، أنا أعرف وزراء يعملون ليل نهار وليس لهم أجندة خاصة ومموتين نفسهم في علاج تراكمات هم مش مسؤولين عنها، لازم نشجعهم.

أحمد منصور: الأمر بحاجة إلى منظومة وليس إلى فرد يعمل ولا عقد اجتماعي والسؤال هنا..

أحمد كمال أبو المجد (مقاطعا): إلى عقد سياسي اجتماعي جديد مع الجرأة.

أحمد منصور (متابعا): والسؤال هنا أنه لماذا لا يدعو النظام في مصر إلى عقد اجتماعي جديد إلى دستور جديد إلى أشياء جديدة تلائم هذا الواقع؟

أحمد كمال أبو المجد: والمثقفون عليهم أن يركزوا على الأمر، شغلتهم خصوماتهم. يعني أنا لا مؤاخذة أنا مش محترم الصراع اللي بين الحزب الوطني والأخوان المسلمين لأنه طيب فين بقية الشعب؟! لغاية أنا مرة في عبارة أغضبت الأطراف كلها قلت الله! هو إحنا ما لناش شغلة إلا اختزال مشكلتنا السياسية في صراع بين الحزب الوطني والأخوان المسلمين؟ بالناقص من الاثنين، ما تآخذنيش في هذا التعبير، فين الناس اللي ليس لهم عضوية في أي مكان..

أحمد منصور (مقاطعا): الشعب له مسؤولية كبيرة.

أحمد كمال أبو المجد: الشعب لهم مسؤولية، المثقفون يحملون عبء هذه المسؤولية، الشعب يا سيدي الأمية منتشرة الأمية السياسية سائدة وإذا المثقفون تخلوا لعوج في الفكر أو عوج في السلوك حيسألوا يوم القيامة مسؤولية كبيرة وحيسألوا أمام التاريخ وينبغي أن تعذبهم ضمائرهم.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة، هيثم المالح أستاذ هيثم المالح من سوريا.

هيثم المالح/ سوريا: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك.

هيثم المالح: سؤالي يا سيدي كيف نستطيع في ظل الأنظمة الشمولية كما في مصر وفي سوريا وفي ظل الفساد ونهب المال العام أن نعمل في إطار حقوق الإنسان؟ يعني على كل الأحوال في مصر في جمعيات وفي لجان وفي منظمات أما في سوريا فمعادية حقوق الإنسان معاداة كاملة من قبل السلطة، كيف نستطيع أن نعمل في هذا الجو؟

أحمد منصور: شكرا لك. تفضل.

أحمد كمال أبو المجد: سؤالي إن التاريخ يتحرك في اتجاه حماية حقوق الإنسان وتتوافق على هذا التحرك قوى داخلية وقوى دولية، ما هو ربنا لما خلق الأشياء خلقها ممتزجة يمتزج الخير بالشر والمنفعة بالمفسدة، التحرك الدولي على حقوق الإنسان رغم ما فيه من تناقضات وتسييس له إلا أنه بيشكل ضغطا على جميع الحكومات وهذا مسار لا رجوع عنه وإذا كانت بعض الأنظمة والأخ يرى أن سوريا من بينها متباطئة هذا التباطؤ سيزول إن لم يكن اليوم فغدا مش أبعد قوي من بعد غد، لأنه في التطور الدولي المتسارع الخطا بمتوالية هندسية ويشكل ضغطا على جميع الأطراف فتعال نوظف هذا التطور بهدوء لننتقل من حالة إلى حالة أفضل.

أحمد منصور: عبد العزيز مشاري من السعودية، عبد العزيز سؤالك.

عبد العزيز مشاري/ السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد كمال أبو المجد: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد العزيز مشاري: مساكم الله بالخير. ديننا الإسلامي يهدر دم كل من يوالي اليهود وحسني مبارك..

أحمد منصور: إبراهيم محمد من السعودية أخ إبراهيم سؤالك.

إبراهيم محمد/ السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم محمد: مساء الخير يا دكتور كمال.

أحمد كمال أبو المجد: أهلا وسهلا تفضل يا أخي.

إبراهيم محمد: سؤالي لو سمحت عاوز أسأل الدكتور كمال بصفته مطلع على أشياء غيره مش مطلع عليها، هل هو شايف أنه في أمل في المجال اللي هو بيشتغل فيه بخصوص حقوق الإنسان؟ هل شايف أنه في أمل أن يتصلح شيء في مجال حقوق الإنسان في مصر سواء تحت حكم الحزب الوطني أو تحت حكم الأخوان أو تحت حكم الوفد أو تحت..؟ هل الخلل في حقوق الإنسان هل هو يخص حزبا واحدا ولا يخص منظومة كاملة صنعها النظام الحالي والسابق والسابق إلى ما لا نهاية؟ وهل في أمل وفي حل وشايف..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك.

أحمد كمال أبو المجد: شكرا لك والسؤال وجيه جدا والجواب سهل، لو لم يكن عندي أمل وإحساس بأننا نتحرك ولو ببطء لتركت مكاني إلى أعمال يضيق العمر عنها وعن هذه معا، إنما أنا شايف أنه في تحسن يبطئ أحيانا ويسرع أحيانا أخرى والعبرة بما تفعله، يعني.. نعتز بقدر الله، المؤمن القوي هو جزء من قدر الله فإحنا لا بد أن الإحباط لا يكون أحد البدائل المتاحة أمامنا، العمل ينتج والتعامل.. حتى الأجانب الذين ننكر عليهم تدخلهم في شؤوننا نستطيع أن نوظف هذا التدخل وأن نرشده بحيث يبدو معاونة وليس تدخلا.

أحمد منصور: ناصر علي من الأردن.

ناصر علي/ الأردن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، نسمعك على ناصر سؤالك.

ناصر علي: بأقول الدكتور كمال أبو المجد قال كلمة حكيمة إنه ليس بالضرورة كل الحكام خونة وليس بالضرورة أنه كل الشعب كويسين وخير بركة، هذا دائما في تجني بعين واحدة.

أحمد كمال أبو المجد: صحيح.

ناصر علي: بس اللي بدي أقوله جميع أنظمة الحكم في مصر على مدى الحقبة اللي عشنا فيها الستين سنة الأخيرة ما قدرت تستشف معادلة بسيطة المعادلة الشعب المصري أرضه غنية بالزراعة وعنده نهر النيل وعنده السياحة وعند الغاز وعنده البترول وعنده السويس ولكنه لحد الآن شعب فقير..

أحمد منصور (مقاطعا): سؤالك يا ناصر لأنه ما عندي وقت لو سمحت.

ناصر علي: بس الشعب فقير، ليش ما بيكون في ثورة من الداخل للإصلاح؟ يعني أنا بأستغرب ما يكون الشعب المصري أغنى شعب في العالم، شكرا.

أحمد منصور: شكرا يا ناصر، تفضل.

أحمد كمال أبو المجد: هو يعني سؤالك وجيه، هناك جهود ما يشبه الإجماع الوطني على ضرورة الإصلاح في اتجاهات محددة مقاومة كل صور الفساد التي تمنع وصول الحق إلى صاحبه، نمرة اثنين تحويل المشاركة الشعبية إلى مشاركة حقيقية مؤثرة في القرار، نمرة ثلاثة المحافظة على الاستقلال الوطني في وجه المشروع الصهيوني الاستعماري، نمرة أربعة إشراك الشعب عن طريق إفساح أكثر من الحقوق والحريات. لكن لازم أكون أمينا هناك بعض مجالات فيها حرية حركة سقف المنطقة في بعض ساحات الحرية أعلى مما كان منذ سنوات فلا بد من توظيف هذا، مش التغني به، توظيفه واستعماله إلى آخر نقطة قريبة من السقف، فهناك مسؤولية مشتركة ولكن الأمل غير مفقود ولا أريد أن أفصح أكثر من هذا، كلما توسع الشعب في المطالبة بحقوقه كلما سلمت الحكومات له خصوصا إذا.. هناك ظاهرة صحية حدثت في الستة شهور الأخيرة كثير من الاحتجاجات والاعتصامات كانت قوية وكالسيل الذي ينهمر ومع ذلك لم يكن فيها خروج على القانون فاضطرت الحكومات والأجهزة أنها تتعامل معها بنفس المنطق، لو أرسينا هذا الأسلوب فلم نسكت ولم نتجاوز ونخرق القانون أظن أننا سنصل بالتدريج إلى تحسين العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويبقى الذي يخرج على هذه المعادلة هو الخارج وسيلقى جزاءه.

أحمد منصور: كلما قابلني أحد وأعتقد يعني ربما يكون معك بشكل أكبر يعني ولا سيما أنه أحيانا أجد حتى بعض المسؤولين أو القريبين من السلطة يسألونني سؤالا لا أعرف له إجابة أتمنى أن أجد إجابة، إلى أين تتجه مصر الآن؟

أحمد كمال أبو المجد: مصر على مفترق طرق بسبب أنه في شيء من الارتباك الداخلي وشيء من الهلع الإقليمي في المنطقة العربية وفي هيمنة في النظام الدولي وويل للمغلوب وويل للضعيف، إنما بعض هذه الأشياء نستطيع أن نتحكم فيها ما يتعلق بنا نستطيع أن نتحكم فيه، تعالوا نفض الاشتباك الداخلي ننهي ما أسميه الحروب الأهلية الثقافية والسياسية بحيث أنه في يا سيدي حتى المنهج المركزي مش في تناقضات ثانوية وتناقضات أساسية، التناقض بين النظام وحماس، التناقض بين الأخوان والحزب الوطني تناقض لكن مش هو التناقض الأساسي، التناقض الأساسي بيننا وبين إسرائيل وبيننا وبين التخلف وبيننا وبين قوى الهيمنة التي تريد أن تشل إرادتنا، فلتتوجه الطاقة إلى مقاومة الهيمنة بكل ما نملكه إلى تجميع القوى في إطار رؤية.. يا سيدي إذا كان في حوار الأديان وصل أصحاب الأديان الستة السماوية وغير السماوية في مؤتمرين شاركت فيهما إلى قمة مشتركة يشتركون جميعا في الدفاع عنها لأنها دفاع عن الإنسان، يهود ومسلمين ومسيحيين وبوذيين وهندوس، ممكن وضع مثل هذا. عايز تقول لي إنه لا يمكن وضع قائمة مشتركة بين القوى الوطنية؟ بس تعالوا نتوقف عن استبعاد الآخر تعالوا نتوقف عن إساءة الظن المطلقة تعالوا نتوقف عن الجفاء ونتعاون. أنا نفسي أشوف الناس كلها قاعدة مع بعض وهذا ميسور بس أنت عايز وسيط، أرسل حكيما ولا توصه.

أحمد منصور: ولكن أيضا بحاجة إلى قرار سياسي.

أحمد كمال أبو المجد: بحاجة إلى قرار السياسي هذا القرار السياسي ينبغي دعمه وتزكيته وتثبيته والتشجيع عليه من كل القوى الوطنية وبالذات من المثقفين أصحاب الأقلام المؤثرة والألسن الطليقة.

أحمد منصور: ما هي سيناريوهات المستقبل في ظل هذه الصورة؟

أحمد كمال أبو المجد: إذا تم شيء من هذا التوافق في تداعي للخطوات، الحوار مع الآخر الأجنبي سيكون أفضل، الحوار الداخلي حول.. أنت عندك معادلة صعبة في الداخل، أنا بأقول إحنا خايفين أن حبل نفاد الصبر يخلص قبل وصول عوائد الإصلاح الاقتصادي للناس، علشان الناس تصبر لازم تطلعها ويبقى عندك استعداد أنك تغير شوية في الخطة لتلبي حالات الضرورة، فكرة الطوارئ موجودة هنا، غير الخطوة شوية علشان تلبي حالة الضرورة اللي قد تهدد بانفجار. هذه الكياسة كلها عايزة رؤية سياسية وعايزة شيء من التعاون من الناس تعاون مشروط.

أحمد منصور: ما هي مسؤولية الناس حتى لا تكون المسؤولية دائما على الحاكم والناس لديها سلبية؟

أحمد كمال أبو المجد: المسؤولية أساسا عند أصحاب القرار ولكن الناس ينبغي أن يتركوا السلبية ومش ضروري علشان تترك السلبية أنك تعمل ثورة إنما قل رأيك وصمم عليه وادفع ثمنا معقول، يعني أنا أخش السجن شهر ثمن معقول مش كده؟ إنما يلقى بي غيابة الجب باسم مكان أمين، لا مكان المكان أمينا.

أحمد منصور: نتحفظ عليهم في مكان أمين.

أحمد كمال أبو المجد: هذه ألفاظ يجب أن تزول.

أحمد منصور: دكتور مسؤولية الحاكم بشكل أساسي في النهاية؟

أحمد كمال أبو المجد: أنه أولا يكون هو ومعاونوه يحسون بنبض الشارع، إذا قلق الشارع قلقوا ولم يناموا وإذا تبسم الشارع تبسموا في وجهه وبسمة الحاكم تصل إلى الناس وثقة الحاكم بنفسه تصل إلى الناس فهذا الأمر يعني أنا مش في مقام النصيحة إنما في مقام التمني لأني شايف أن الطريق مفتوح مش مسدود كما يراه البعض، علينا أن نكف عن التشاؤم المطلق وعلينا أيضا أن نكف عن رخص الإشادة في غير موضع الإشادة، لأنه بتفقد المصداقية، الاعتدال.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك على هذا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. كان ضيفنا الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر وموضوعنا حقوق الإنسان في مصر في ظل النظام السياسي وتأثيراته المستقبلية عليها. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.