- أسباب أزمة الغذاء في العالم العربي
- ظاهرة عدم الاكتفاء وأسبابها

- وسائل اكتفاء مصر من القمح

- دور الحكومة في الأزمة الحالية

- مستقبل الأزمة وسياسة الأمن الغذائي


أحمد منصور
 أحمد جويلي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تشهد بعض الدول العربية نقصا حادا في القمح ورغيف الخبز على رأسها مصر والمغرب وتونس والسعودية واليمن ودول أخرى عديدة، ويرجع المسؤولون الأسباب إلى عوامل عديدة على رأسها عدم وجود سياسات للأمن الغذائي لدى الحكومات العربية بسبب اعتماد معظمها على استيراد القمح بدلا من الاكتفاء الذاتي منه باعتباره محصولا إستراتيجيا. وقد نقلت مصادر عديدة أن عدد القتلى في مصر جراء طوابير الخبز خلال الأيام الماضية في زيادة مستمرة بعد مقتل سيدة مسنة في الإسكندرية أمس إضافة إلى ثلاثة من قبل، بينما الجرحى في تصاعد، وقد اتهم الرئيس المصري مبارك حكومته بالعجز عن حل المشكلة وطالب بتقرير يومي عن الأزمة. وقد أعادت طوابير الخبز في مصر إلى الأذهان ما حدث في 17 و18 من يناير عام 1977 فيما يطلق عليه انتفاضة الخبز، أما في المغرب فقد قامت انتفاضة قتل فيها وجرح عشرات المغاربة في 24 من فبراير عام 1981 بنيران قوات الأمن، حيث أطلق وزير الداخلية المغربي آنذاك إدريس البصري على قتلى تلك المذبحة بسخرية وصف أنهم شهداء الكوميرا أي الخبز، وفي العام 1984 اندلعت تظاهرات أخرى في مدينة فاس المغربية بسبب الخبز، وفي سبتمبر الماضي 2007 اندلعت تظاهرات في صفرو وفي كل مرة يدفع الإنسان البسيط الثمن، أما في تونس فقد اندلعت في الثالث من يناير عام 1984 انتفاضة للخبز دفع عشرات من أهل تونس البسطاء حياتهم ثمنا لها حينما فتحت قوات الأمن التي كان يقودها الرئيس الحالي زين العابدين بن علي النار على المتظاهرين فقتل وجرح العشرات من المدنيين الذين أصبحوا أيضا شهداء للخبز. وفي شهر يناير الماضي أجريت حوارا مع الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة الفاو في هذا البرنامج فحذر الدول التي تواجه نقصا في الحبوب من أنها إذا لم تتخذ القرار السياسي الذي تزيد به مساحة رقعتها الزراعية وتكتفي من الحبوب من أنها سوف تواجه تظاهرات واضطرابات وقلاقل سياسية، وها هو تحذيره يخيم على مصر والمغرب واليمن وبعض الدول العربية الأخرى. وفي هذه الحلقة نحاول فهم أسباب الأزمة ووسائل حلها مع أحد أبرز المسؤولين والخبراء العرب والدوليين حول الموضوع الدكتور أحمد جويلي الذي كان يحمل هم الإنسان المصري حينما كان وزيرا للتموين في مصر، لكنه الآن يحمل هموم الإنسان العربي منذ أن أصبح أمينا عاما لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية في العام 2000. ولد الدكتور أحمد جويلي في محافظة البحيرة في مصر عام 1937، حصل على البكالوريس في العلوم الزراعية من جامعة الإسكندرية بتقدير امتياز عام 1957 ثم حصل على الماجستير من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة عام 1962 ثم على ماجستير آخر في الإحصاء الرياضي من نفس الجامعة عام 1964 وفي نفس العام حصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد الزراعي من نفس الجامعة. عمل أستاذا للاقتصاد الزراعي في جامعة عين شمس والزقازيق حتى العام 1984 حيث أصبح محافظا لدمياط حتى العام 1991 ثم محافظا للإسماعيلية حتى العام 1994 ثم وزيرا للتموين والتجارة الداخلية حتى العام 1996 ثم وزيرا للتموين حتى العام 1999 حيث عرف خلال فترة وزارته بنزاهته وانتهاجه السياسات التي تدعم الفقراء ومحدودي الدخل. وفي يونيو من العام 2000 أصبح أمينا عاما لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج هنا في القاهرة التي ستظهر تباعا على الشاشة ( +202 25780643 ) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net

دكتور مرحبا بك.

أحمد جويلي: أهلا يا أستاذ أحمد، أهلا وسهلا.



أسباب أزمة الغذاء في العالم العربي

أحمد منصور: في الخامس والعشرين من يناير الماضي 2008 حذرت أنت في دراسة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية من تفاقم الأزمة الغذائية في العالم العربي. هل يمكن أن تعطينا صورة موجزة عن تلك الفجوة الغذائية الموجودة لدى الدول العربية؟

"
الدول العربية تستورد كميات هائلة من الغذاء، فقبل نحو 4 سنوات، استورد العالم العربي 75 مليون طن من المواد الغذائية
"
أحمد جويلي:: هو الحقيقة الدول العربية بتستورد كميات هائلة من الغذاء، يعني الغذاء فيه نقص في كل المواد، من الحبوب للحوم للبقول للزيوت، كل أنواع الغذاء، يمكن الرقم اللي حأقوله أنه إحنا يمكن في سنة 2004، 2005 العالم العربي استورد 75 مليون طن أكل، يعني رقم عظيم 75 مليون طن أكل.

أحمد منصور: 75 مليون طن أكل!

أحمد جويلي: منهم تقريبا خمسين مليون طن حبوب يعني ونصف الخمسين مليون تقريبا قمح، يعني ده يدّيك حجم الفاتورة.

أحمد منصور: إحنا لو قسمنا 75 مليون طن على ثلاثمائة مليون بني آدم يطلع كل واحد بيأكل ثلث طن.

أحمد جويلي: فهي يعني مشكلة كبيرة، في عجز ضخم طبعا في الحبوب طبعا منهم..

أحمد منصور (مقاطعا): خمسين مليون رقم كبير.

أحمد جويلي (متابعا): خمسين مليون طن، وبعدين في حوالي 22 طن قمح يعني فجوة..

أحمد منصور (مقاطعا): 22 مليون.

أحمد جويلي (متابعا): 22 مليون، أرقام كبيرة يعني.

أحمد منصور: ما هي الأسباب يا دكتور؟

أحمد جويلي: الأسباب طبعا كثيرة، الأسباب أول شيء طبعا أنه مافيش استمرارية يعني في السياسات مالهاش إستراتيجية ثابتة مستقرة..

أحمد منصور (مقاطعا): لا توجد سياسة إستراتيجية للأمن الغذائي.

أحمد جويلي (متابعا): مستقرة من سنة لسنة لسنة. طبعا حضرتك فاكر يمكن سنة 1974 نفس اللي إحنا فيه دلوقت. سنة 1974 ظهرت أزمة الغذاء العالمي، وأيامها كان كل العالم ينزل يشتري يلاقي القمح أسعاره في الوقت ده يعني كان أسعاره مبالغ فيها جدا، وإذا نزلت ومعك فلوس ممكن ما تلاقيش قمح في وقتها. فابتدأ العالم كله ينهج سياسة يقول لك اكتف ذاتيا. يعني من 1974 ظهرت كلمة الاكتفاء الذاتي، كل الدول كل العالم يعني بما فيها الدول العربية كلها، يعني كانت اتخذت منهج الاكتفاء الذاتي. الاكتفاء الذاتي دون مقومات الاكتفاء الذاتي يعني.

أحمد منصور: ما هي مقومات الاكتفاء الذاتي؟

أحمد جويلي: الاكتفاء الذاتي، لو المنطقة العربية بصفة خاصة يعني فيها الأرض وفيها المال وفيها العنصر البشري إنما مافيهاش المياه، يعني مافيهاش المياه يعني المياه فيها ضعيفة، يعني لما تقول المساحة بتاعة الدول العربية 10% من مساحة العالم و 5% إحنا من سكان العالم يعني، إنما نصيبنا من الماء 0,5% من مياه العالم، يعني نصيبهم حتى المواطن العربي..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا لما أريد أتكلم أقول للدول العربية هنا، وأنت ترأس ربما جهاز يعتبر الجهاز الأول في المجال الاقتصادي لتنسيق العلاقات بين الدول العربية، هل هناك سياسة اقتصادية وإرادة سياسية لدى الدول العربية للتكامل فيما بينها؟

أحمد جويلي: يعني نقدر نقول في هذا العصر الوقت اللي إحنا فيه يمكن الفرصة أفضل كثيرا عما مضى.

أحمد منصور: ما هي عوامل التكامل التي يمكن أن تتوفر للدول التي ليس لديها مياه، ودول أخرى مثل السودان لديها مياه ولديها أرض وليس لديها مال أو اقتصاد أو مشروع؟

أحمد جويلي: يعني نرجع ثاني إزاي أنه إحنا نوزع الموارد على المنطقة يعني أجيب الموارد المالية أحطها على الموارد الطبيعية الماء والأرض علشان أنتج مثلا قمح ولا أنتج ذرة أو غيره يعني.

أحمد منصور: هل بهذه الطريقة نستطيع نملك المقومات للاكتفاء إذا قمنا بهذا؟

أحمد جويلي: لا، حتى لو أردت الاكتفاء لا يمكنك الاكتفاء.

أحمد منصور: لماذا؟

أحمد جويلي: لماذا، لأن الماء ما تجيبش، يعني لو جمعت الماء كلها على بعضها يعني علشان الـ 75 مليون طن دول أشيلهم وأقول والله أنا مش حأستورد دول، مش حأستوردهم وحأنتجهم محلي، محتاج ماء قد الماء الموجودة دلوقت.

أحمد منصور: طيب أنا الآن حتى أجزئ الموضوع، هناك دول فيها أزمة حادة فعلا وهناك دول تستطيع الاكتفاء عن طريق أنها دول لديها مال، وأنا عندي حتى أيضا يفهم المشاهد الأمر بشكل مقرب، عندي جدول لمعدل الاكتفاء الذاتي من القمح في الدول العربية أرجو من الزملاء في الدوحة أن يضعوه على الشاشة الآن. اليمن تكتفي ذاتيا بنسبة 15% فقط، لكن أنا أعتقد المشكلة في اليمن ليست مشكلة الماء بقدر ما هي مشكلة أن اليمنيين يزرعون الجزء الأكبر من الأرض بالقات.

أحمد جويلي: لا، عندهم عجز في الماء شديد يعني. اليمن فيها عجز كبير.

أحمد منصور (مقاطعا): حتى مع وجود عجز الماء يمكن رفع نسبة الاكتفاء.

أحمد جويلي: يعني رفع نسبة الاكتفاء يعني لما تقول مثلا دولة فيها الفدان مثلا بيجيب طن، ممكن الفدان يجيب طن ونصف ممكن الفدان يجيب اثنين طن لو استخدمت أساليب حديثة وتقوي المنطقة وخلافه ممكن تطور الإنتاج لا شك وترفع من معدلات الاكتفاء الذاتي إنما لك حدود يعني حدود عليا ما تقدرش أنك تتخطاها.

أحمد منصور: هذه الحدود العليا أما يمكن.. يعني الجزائر بلد فيها أجود الأراضي الخصبة في شمال أفريقيا ومع ذلك لا تكتفي إلا بـ 32% فقط وتستورد الباقي، المغرب تكتفي بـ 40% وربما أزمات الجفاف لعبت دورا رغم أن المغرب أيضا فيها أراض زراعية..

أحمد جويلي (مقاطعا): بس هي الجفاف عندهم رهيبة.

أحمد منصور (متابعا): وأنا مشيت في المغرب فعلا عندهم مناطق يعني تشبه سويسرا بدون مبالغة..

أحمد جويلي (مقاطعا): عندهم أرض كثير..

أحمد منصور (متابعا): العراق 44% وبلاد الرافدين يعني، مصر 55% وبلاد النيل، السودان بلد النيلين الأزرق والأبيض وتكتفي بـ 62% فقط. سوريا الوحيدة في الدول العربية اللي لديها اكتفاء وتصدير، والسعودية أيضا لديها اكتفاء فقط، و 2016 لن..

أحمد جويلي (مقاطعا): على الهامش..

أحمد منصور (متابعا): يعني ستستورد كل حبة قمح بسبب موضوع المياه..

أحمد جويلي (مقاطعا): على الهامش آه..



ظاهرة عدم الاكتفاء وأسبابها

أحمد منصور (متابعا): هذه الظاهرة، ظاهرة معدل الاكتفاء والنقص الهائل الموجود في هذه الدول، كيف يمكن حله؟

أحمد جويلي: ممكن أسبابها كثيرة يعني. واحد منهم نتكلم على زي مثلا المغرب وتونس والعراق وغيرها اللي هي بتعتمد على الأمطار يعني كزراعات مطرية. الزراعات المطرية حضرتك عارف يعني مش مستقرة، مرة  المطر يبقى كويس السنة اللي بعدها يبقى المطر قليل، فمعناها أنه مافيش استقرار في عملية المعروض من القمح أو من الحبوب في هذه الدول، فلو جاء الجفاف ممكن هو يضرها ضرر عالي جدا. مثل هذه البلاد محتاجة أن أنت تعمل أنماط من الزراعة تتمشى مع هذه الظروف، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كل شيء له حل يا دكتور.

أحمد جويلي (متابعا): لا شك طبعا كل شيء له حل، وزي إحنا ما بنقول إنه إذا كانت المياه هي عنصر الندرة العالية، المفروض أنه أنت تمشي بقى بفلسفة أخرى غير الفلسفة الموجودة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هناك دول زي مصر..

أحمد جويلي (متابعا): إحنا الفلسفة بتاعتنا في كل الدول العربية بنقول إنتاج الفدان أو إنتاج الهكتار يعني إحنا بننسب كل حاجة للأرض، الشيء الصح أنه أنت تنسب تقول الإنتاج للمتر المكعب من الماء، لأنه هو العنصر الحاكم المتر المكعب من الماء، ودي فلسفة مهمة جدا يعني تغيير النظرة وتغيير السياسة الزراعية بحيث أنها تبقى بتركز على إنتاجية عنصر الماء أكثر من عنصر الأرض.

أحمد منصور: جاك ضيوف حينما التقيته في يناير الماضي قال إن الأمر بحاجة إلى قرار سياسي بالدرجة الأولى، وقال ما نصه دعوني أضرب لكم مثلا بسيطا قبل ثلاث سنوات فقط الرئيس الجديد لملاوي قال أنا لا أريد أن أكون رئيسا لدولة تتوسل الآخرين لتغذية شعبها، فقرر إطلاق برنامج يوفر لصغار المزارعين الأسمدة والبذور وفي خلال ثلاث سنوات فقط في العام الأول أنتج مليون طن من الذرة لأنهم هناك يأكلون الذرة وليس القمح، في العام الثاني أنتج مليونين وفي العام الثالث 3,4 مليون وصدّر ذرة، بعد ما كان شعبه يجوع بسبب الذرة. الأمر هنا بحاجة إلى قرار سياسي.

أحمد جويلي: القرار السياسي مهم، إنما لكل دولة ظروفها. يعني ملاوي دي دولة صغيرة مش يعني عدد سكانها أعتقد بتاع اثنين مليون لثلاثة مليون يعني، مش ماهياش..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر يا دكتور، يعني ما هو أيضا المساحة المنزرعة من المؤكد أنها..

أحمد جويلي (متابعا): يعني الإرادة السياسية مهمة جدا، يعني لما تأخذ مثلا الثورة الخضراء يعني مثلا أحسن مثال إحنا مندّيه الهند على سبيل المثال، هي بلد كان فيها مجاعات وكان فيها عجز في القمح وعجز في... عجز في كل شيء، ومشوا على الثورة الخضراء، وقرار سياسي واتعملت خطط، أصبحت الهند عندها فائض ومخزون وأحيانا تصدر قمح..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنه في قرار سياسي.

أحمد جويلي (متابعا): يعني عندها الرغبة في أن هي تكتفي ذاتيا، وبعدين وفي نفس الوقت طبعا هم عندهم برامج أيضا أنه أنت مش بالضرورة أنه أنت توكّل كل الناس يعني ممكن ناس تبقى جوعانة وتقول والله مش حأستورد خلاص.

أحمد منصور: الآن في نفس الإطار جاك ضيوف في تصريحات نشرت في فايننشال تايمز في ستة مارس الماضي كان مؤتمر الأغذية والزراعة هنا في القاهرة، حذر الدول الخليجية المنتجة للنفط من أنها ستواجه أزمة غذاء إذا لم تستثمر في الزراعة في السودان ودول شمال أفريقيا.

أحمد جويلي: سليم.

أحمد منصور: يعني إحنا عندنا الآن.. الرئيس البشير أنا التقيته وقال عندي ملايين الأفدنة بحاجة إلى من يزرعها، ويمكن أن يكون هناك استثمار زراعي هناك. هناك ملايين الأفدنة في المغرب في الجزائر في شمال أفريقيا، في مصر أيضا يمكن عملية استصلاح يعني مشروع طوشكي لو معمول صح لو مترتب له حاجات كثيرة كان ممكن يكون مشروع منتج وأيضا يوفر القمح، معروف أن المنطقة الشمالية في مصر المليئة بالألغام كانت هي السلة الرئيسية لمصر في الغلال. فهناك مشروعات لكن لا توجد إرادة سياسية.

أحمد جويلي: لا، في.. الإرادة السياسية لا شك موجودة، يعني إحنا هنا مثلا من لا ينتج غذاءه لا يملك حريته ده..

أحمد منصور (مقاطعا): ولا يملك قراره.

أحمد جويلي (متابعا): لا يملك قراره، ودي أطلقها الرئيس حسني مبارك في سنة 1982 يعني من فترة طويلة.

أحمد منصور (مقاطعا): لكن البلد وصلت لإيه دلوقت من 1982 للنهارده؟

أحمد جويلي (متابعا): يعني خذ من 1982 لغاية دلوقت القمح مثلا كان إنتاج مصر من القمح سنة 1982 كم؟

أحمد منصور (مقاطعا): وكان عدد السكان كم؟

أحمد جويلي (متابعا): كان اثنين مليون طن، دلوقت ستة مليون طن، سبعة مليون طن..

أحمد منصور (مقاطعا): الاحتياجات تضاعفت أيضا.

أحمد جويلي (متابعا): معلش، ثلاثة أضعاف يعني في القمح وحده. الحبوب كانت كلها ثمانية مليون طن، دلوقت إنتاجها 22 مليون طن..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو أيضا هناك السياسة الزراعية في مصر متهمة بأنها تدعم الفلاح الأميركي على حساب الفلاح المصري حينما يتم استيراد طن القمح من الولايات المتحدة بما يقرب من أربعمائة دولار ويدفع 180 جنيه في الأردب للفلاح المصري، أنت بتقول للفلاح المصري لا..

أحمد جويلي (متابعا): لا كان في فترة..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى اليوم، لسه مغيرين الأسعار السنة دي فقط.

أحمد جويلي (متابعا): لا، لا الأسعار بتتغير دلوقت على أساس أن المزارع يأخذ السعر العالمي، السعر العالمي يعني إذا كان السعر أربعمائة دولار وهو الآن تقريبا أربعمائة دولار بيأخذ هذا السعر.

أحمد منصور: صدقني لو الفلاح المصري أخذ أربعمائة دولار في الطن، كل الفلاحين حيبطلوا يزرعوا كانتالوب والسياسات الزراعية الخاطئة ويزرعوا قمح.

أحمد جويلي (مقاطعا): هم بيزرعوا قمح، القمح مربح يعني.

أحمد منصور: في العام الماضي نشرت الصحف المصرية تقارير مذهلة عن رفض الحكومة استلام القمح من الموردين وكيف أن كميات هائلة أكلتها الفئران بسبب سوء الصيانة، وهناك مسؤوليات كبرى على الحكومة.

أحمد جويلي: ده مش كويس مش حاجة كويسة يعني أنه يحصل كده، لأنه المفروض أن يبقى أنه أنت بتمشي على سياسة..

أحمد منصور (مقاطعا): في نفس الوقت يروحوا يدّوا الفلاح الأميركي.

أحمد جويلي (متابعا): سياسة مستقرة من سنة لسنة. يعني سنة لا، سياسة لا يجب أن تتغير يعني سياسة التسعير للفلاح المصري والحافز له لا بد أن تكون سياسة منتظمة ومستمرة بحيث تعتمد على أكثر ما يمكن من الإنتاج المحلي بتاعها.

أحمد منصور: صحيفة الدستور نشرت اليوم تقريرا قالت فيه إن مصر تستورد سبعة مليون طن قمح وخمسة مليون طن ذرة ومليون طن زيت و 90% من الفول، المصريين ما يعرفوش أن الفول المدمس ده 90% مستورد، و 80% من طعام المصريين مستورد، بلد النيل تستورد 80% من الطعام.

أحمد جويلي: لا مش بـ 80% يعني.

أحمد منصور: 75.

أحمد جويلي: 50%. مبالغ فيها يعني.

أحمد منصور: 50% كثير أيضا. مبالغ فيها حنكب 30%، 50%.

أحمد جويلي: مبالغ فيها، وبعدين في حاجة..

أحمد منصور (مقاطعا): في دراسات غير دي قالت إن المصريين بيستوردوا 60% و 70% من الفول، يعني شوف احتياج الناس وشوف العملة الصعبة تذهب، ما فيش سياسة.

أحمد جويلي: يعني أستاذ أحمد في سياستين، سياسة اسمها الاكتفاء الذاتي وسياسة اسمها الاعتماد على الذات. يعني في Self-reliance وفي Self-sufficiency.

أحمد منصور (مقاطعا): والاثنين مش معمول بهم في مصر.

أحمد جويلي (متابعا): الـ Self-sufficiency دي سياسة مافيش حد مشى عليها، يعني دي كانت في السبعينات وانتهى عصرها واتنقل الفكر العالمي إلى الـ Self-sufficiency بعد فتح الأسواق وبعد منظمة التجارة العالمية وبعد الجهات والحاجات دي كلها أصبح أنه أنت.. يعني أنا لو دلوقت لو أجيب قمح من بره، معناها إيه؟ معناها أن هذا القمح استهلك المياه وروي بمياه بره، يعني معناه أنه أنا زودت مورد الماء عندي، لما أجيب حاجة من بره...

أحمد منصور (مقاطعا): أيضا أخرجت عملة صعبة، ظلمت الفلاح المصري لأني كنت أدّي له 180 جنيه وأدّي للأميركي أربعمائة دولار.

أحمد جويلي (متابعا): لا، أنا مع توازن السياسة السعرية للمزارع، يعني أنا أنتج أقصى ما يمكن عندي من الداخل وبأكمل من بره.

أحمد منصور: أنت عندك خبرة دولية في مجال الزراعة، تعرف الدعم الهائل الذي يأخذه الفلاح الأوروبي والفلاح الأميركي.

أحمد جويلي: عارف.

أحمد منصور: والصراع بين بريطانيا والمجموعة الأوروبية حول الدعم الزراعي للفلاح..

أحمد جويلي (مقاطعا): بيأخذوا مليار دولار في..

أحمد منصور (متابعا): هنا الفلاح بيتعدم العافية والأمراض بتنهش فيه والدنيا كلها بتأكل فيه وما حدش مهتم به.

أحمد جويلي: يعني هو الدعم الأميركاني والدعم الأوروبي للزراعة بيبلغ في اليوم الواحد مليار دولار.

أحمد منصور (مقاطعا): في اليوم الواحد مليار دولار للزراعة.

أحمد جويلي (متابعا): في اليوم الواحد مليار دولار، رقم مهول..

أحمد منصور (مقاطعا): لأن الزراعة شيء إستراتيجي، وحينما يتم.. هل هي مصادفة أن تكون الدولتين اللتين تحاربان في المنطقة وهما إيران وسوريا هما المصدرتين الوحيدتين للقمح، في الوقت اللي كل الدول الموالية لأميركا بتجيب أكلها من أميركا؟

أحمد جويلي: لا، مابنجيبش قمحنا من أميركا بس، إحنا...

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا أكبر دولة مستوردة للقمح الأميركي في العالم هي مصر.

أحمد جويلي (متابعا): من أميركا من فرنسا من الأرجنتين..

أحمد منصور (مقاطعا): دلوقت منشحد من كله، لكن..

أحمد جويلي (متابعا): إحنا ما منشحدش إحنا منشتري.

أحمد منصور: ما هو منشتري يعني، هو هل امتلاك المال ومصر تمر بأزمات اقتصادية، هل امتلاك المال يكفي وحده أن تضمن توفير القمح؟

أحمد جويلي: يعني في الوقت اللي إحنا فيه ده، امتلاك المال يجيب لك أي حاجة من أي حتة من العالم.

أحمد منصور: بالعكس، الآن القمح أنت تعرف جيدا والحبوب بدأت تستخدم في الفيول..

أحمد جويلي (مقاطعا): في الـ Bio-diesel والحاجات دي.

أحمد منصور (متابعا): وطارت طائرة 747 من مطار هيثرو في.. قبل أسبوعين..

أحمد جويلي (مقاطعا): والعربيات في أميركا وفي أوروبا..

أحمد منصور (متابعا): والسيارات، معنى ذلك أن هناك سيكون قمح.. وهناك منظمات وهيئات كثيرة تحذر الدول بأنها يجب أن تسعى للاكتفاء الذاتي.

أحمد جويلي: لا، اكتفاء ذاتي لا، اكتفاء ذاتي معناها أنه أنت بتأخذ موارد بتحط موارد ضد الميزة النسبية بتاعتك. يعني كده إيه، ضد الكفاءة بتاعتك.

أحمد منصور: نستطيع أن نكتفي بكم، مصر؟ ما هي قدرة مصر للاكتفاء..؟

أحمد جويلي (مقاطعا): مصر ممكن تكتفي عندنا القمح. خذ القمح..

أحمد منصور (مقاطعا): القمح والذرة لأن الذرة أيضا أساسية.

أحمد جويلي (متابعا): القمح والذرة وغيرها يعني.

أحمد منصور (مقاطعا): والفول.

أحمد جويلي (متابعا): والمحاصيل دي كلها، يعني أنت ممكن توصل إلى 75% اكتفاء ذاتي.

أحمد منصور: طيب إحنا الآن نسبتنا أقل من كده بكثير.

أحمد جويلي (مقاطعا): 50، 55 نعم.

أحمد منصور (متابعا): ده في القمح، لكن في الفول لا، إحنا مكتفيين بكم؟

أحمد جويلي: أقل شوية، آه.

أحمد منصور: بـ 40% أو أقل أو 35. والفول.. ده إذا المصري قام الصبح وماكلش فول يبقى حيفضل طول اليوم مش عارف يشتغل. ففي أشياء أساسية بحاجة إلى سياسة زراعية ولا توجد إرادة سياسية لهذا، والناس يمكن أن تدفع إلى المجاعة، الناس الآن أنت تتابع ما يحدث لها. ما هو الحل والمخرج في نقاط؟

أحمد جويلي: نقاط، واحد، أنه أنت ترفع المساحة بتاعتك اللي بتزرعها محاصيل دي، وده ضروري يبقى حوافز سعرية لها. اثنين، أنه أنت توفر مستلزمات الإنتاج بحيث تزود إنتاجك رأسيا، ماشي؟ ثلاثة، أنه أنت بعد ده كله وزودت الطاقة وزودت الحاجات كلها، ممكن أنه أنت الجزء الباقي تجيبه من بره، من أحسن مصادر.

أحمد منصور: الأزمة في مصر هي أزمة عجز سياسي أم اقتصادي أم أن هذا الشعب بيأكل كثيرا ونسيبه يتفلق؟

أحمد جويلي: لا الشعب، ما فيش حد بيأكل كثير يعني.

أحمد منصور: طيب في ناس كثير ظهرت في التلفزيونات وقالت إحنا بنأكل وجبة واحدة في اليوم أو وجبتين، يعني الناس نصف جوعانين، لسه ما جاعوش جوعة يخرجوا فيها في الشوارع.

أحمد جويلي: يعني ما زال بالنسبة للقمح بالذات وأنا طبعا وزير وكنت ممارس قبل كده، أن أنت بتعمل نوع من التأمين الكامل لاحتياجات مصر من القمح.

أحمد منصور: كيف يتم التأمين الكامل لاحتياجات مصر من القمح؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمعرفة كيف يتم تأمين احتياجات مصر كاملا من القمح، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

وسائل اكتفاء مصر من القمح

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد. بلا حدود من القاهرة مع الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ووزير التموين والتجارة الداخلية المصري الأسبق. دكتور، ما هي الوسائل التي يمكن من خلالها أن تكتفي مصر من القمح؟

أحمد جويلي: يعني أنا حأرجع تاني للممارسة يعني أنا قعدت وزير التموين خمس سنين وزير تموين مصر يعني فالممارسة بتقول الآتي..

أحمد منصور(مقاطعا): كنت عايش في وسط الغلابة؟

أحمد جويلي: في وسطهم والحمد لله يارب الله سترها معايا الحمد لله، فهي أنت كنت بتحط برنامج أساسا لتوريد القمح من الفلاح المصري..

أحمد منصور(مقاطعا): لا بد من الاهتمام بالفلاح المصري..

أحمد جويلي (مقاطعا): الفلاح المصري وكان سعر المزارع بيعلن قبل الزراعة، يعني نجي في سبتمبر كده نعلن السعر..

أحمد منصور(مقاطعا): بحيث تعمل تشجيعا للناس..

أحمد جويلي (متابعا): نقول إن شاء الله الموسم اللي جاي السعر حيبقى كذا، وبعدين بتفتح باب الاستلام من أبريل، أبريل أنت عارف حضرتك طبعا الصعيد عندنا بيدخل القمح بدري، وطبعا قبل ما يحصل توريد بتوفر الفلوس، فلوس في الشول، اللي يورد بيأخذ فلوسه، علشان ما يحصلش أي ردة يعني يقول لك أنا رحت للشونة وما خدتش فلوسي. فبتفتح في أبريل، مايو يبتدي يدخل بقى وجه بحري، ويونيه يبدأ، الذروة كلها في يونيه ذروة التوريد، وتبقى فاتح الشونة بتاعتك تستلم لغاية سبتمبر، مع أنه في أغسطس وسبتمبر ما فيش طبعا إنتاج إنما أي واحد عنده رغبة أنه يورد لغاية سبتمبر، فهذا كان بيضمن لي أكبر كمية توريد للقمح الموجود، ده اللي أنت بتسميه إيه؟ المخزن بتاعك ..

أحمد منصور(مقاطعا): وده لم يكن يجعلك تشعر وأنت وزير تموين أنه في أزمة خبز على الإطلاق؟

أحمد جويلي: تحت يدي واحد زي الفلاحين كده واحد عنده العيش بتاعه والقمح بتاعه جوا إيه؟ مخزون عنده..

أحمد منصور(مقاطعا): مخزون السنة فيشعر باطمئنان؟

أحمد جويلي: أشعر باطمئنان، وهذا الرقم حتى اللي كنت بيجيني يعني لا أعلنه ولا يعلن، لا يعلن ليه؟ لأن أنا بستورد من بره فطبعا لو أي أحد عرف أني أنا اللي جاءني قليل أو كذا ممكن يعمل الإستراتيجية بتاعته على هذا الأساس، ده واحد. بتيجي في شهر يونيه يكون بان التوريد بتاعك وصل قد إيه، يعني ثلاثة مليون طن أربعة مليون طن وهكذا..

أحمد منصور(مقاطعا): 50% 60% 70% من الاحتياج.

أحمد جويلي: إنما الموجود يكفيك خمس شهور، تبتدي تبص في السوق العالمي قدامك خريطة الأسواق كلها والأسعار كلها، السعر العالمي بيتحرك إزاي المنتجات إزاي والنشرات اللي بتقول إيه بتاعة الفاو ولا بتاعة رئاسة الوزراء أو الأميركان أو غيرها بيقول لك المحصول السنة الجاية حيبقى شكله إيه, فتبتدي تحط خطة الشراء تكملة احتياجاتك من بره، أنا يعني فلوسي في جيبي وأحطها في البنك المركزي يعني أنا الفلوس في جيبي باشتري من المكان اللي أنا عاوزه والسلع اللي أنا عاوزها.

أحمد منصور: هل يمكن ما تقوله هذا ينطبق اليوم؟

أحمد جويلي: والله هذه سياسية مستقرة..

أحمد منصور(مقاطعا): سياسة مستقرة، في حاجة إلى إرادة سياسية وقرار سياسي وسياسة زراعية وسياسة تموين؟

أحمد جويلي: مصر طول عمرها كسياسة تموين لا بد أن أنت القمح بالكامل يبقى مؤمن ده for sure  يعني إنتاجك  المحلي زائد اللي بره بتوفر لك التمويل على أساس تستورد اللي بره.

أحمد منصور: طيب الآن من هذه الخبرة وفي ظل التقارير التي تقول بأن الأزمة الطاحنة لم تأت بعد وسوف تبلغ ذروتها في الصين وذروتها الكبرى في رمضان القادم إذا لم يتم الحل، كيف تنصح هذه الحكومة الآن حتى تخرج؟..

أحمد جويلي (مقاطعا): لا، الحل شوف حضرتك يعني هو في شوية مآخذ على اللي حاصل ده، يعني اللي حاصل دلوقت ده غير طبيعي، غير طبيعي ليه؟ لأن أنت system مستقر بتتغير فيه واحد من الـ system ده واحد منهم يعني إحنا كنا بمرحلة منخلط درة بقمح يعني 20%..

أحمد منصور(مقاطعا): وده سؤال مهم يا دكتور عايز أقوله لك، المصري.. يعني أنا لما أسافر إلى المغرب لا آكل خبز القمح على الإطلاق آكل خبز الشعير، وأنا أذكر في مصر زمان كنا نأكل فطيرة الذرة الآن الناس كلها نسيت أنه في ذرة وفي شعير وأنها شهية جدا في الأكل ربما ألذ من القمح وأقل ضررا للجسم من القمح الأبيض.

أحمد جويلي: يعني عملنا عليه تجارب كثيرة جدا وكان معنا معهد التغذية بوزارة الصحة بمصر عمل عليه تحاليل وتجارب كثيرة وإدانا الرقم قال لك تخلط ممكن من 20% إلى 30% دقيق ذرة للعيش..

أحمد منصور(مقاطعا): مع القمح؟

أحمد جويلي: مع القمح، فده إيه السبب اللي أنت تخلط الذرة يعني الناس يقول لك تخلط الذرة ليه؟ تقول والله أخلط الذرة أولا يحسن نوعية الرغيف جدا من الناحية الصحية سهولة الهضم والشكل والمنظر وكل حاجة، ثانيا أن أنت يبقى بدل ما أنت ماشي على رجل واحدة اللي هي القمح عندك حاجة ثانية تمشي عليها..

أحمد منصور(مقاطعا): وممكن تمشي على رجل ثالثة، الشعير..

أحمد جويلي (مقاطعا): الشعير والرز وحاجات كثيرة جدا، يعني السياسة..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني المشكلة الآن في البقوليات كلها والاحتياجات الأساسية التي يعتمد عليها المصري، الأرز الفول العدس الشعير القمح يعني ما عادش في اكتفاء في شيء بالعكس يعني..

أحمد جويلي (مقاطعا): لا من الممكن أن أنت تعتمد خاصة أن الذرة ربنا إداها صفات كثيرة جدا أن أنت يمكن تظفر بإنتاجيته بشكل كبير جدا.

أحمد منصور: الآن أحد العلماء هنا في مصر قال قدروا يوصلوا لعود ذرة طوله مش عارف 7 أمتار أو 6.. وبنسبة إنتاحية عالية..

أحمد جويلي (مقاطعا): لا الذرة مش حكاية الطول وبتاع إنما إنتاجية الذرة ممكن تتضاعف لأنه طبعا عندنا النهار طويل والضوء كثير ونرجع ثاني لنظرية التمثيل الكلوروفيلي..

أحمد منصور(مقاطعا): حنرجع نقول برضه السياسة الزراعية والقرار السياسي..

أحمد جويلي (متابعا): فهو الذرة كان له، الخلط كان له فائدة كبيرة جدا أنه بيمنع تسريب الدقيق لأن الناس بتسرب الآن الدقيق اللي هو بتاع القمح اللي بتوديه للفينو وللكنافة والحاجات دي لما يتخلط بذرة ما ينفعش..

أحمد منصور: تضمن أنه حيتعمل رغيف خبز للفقير.

أحمد جويلي: الخبز حيتعمل حيتعمل، فلذلك بتوع المخابز وناس كثيرة كانت ما تحبش  تأخذ المخلوط ده خالص.



دور الحكومة في الأزمة الحالية

أحمد منصور: فهمي هويدي في الأمس في الأهرام لخص أزمة الخبز، وكان مقاله رائعا، "تحت استحقاقات اللحظة الحرجة"، استشهد بجملة لك حول شهداء الخبز في مصر وأنك قلت له إن شخصا واحدا فقط يعتبر كارثة. كيف تقيم الآن الوضع والناس كل يوم في زيادة في الذين يموتون والذين يصابون والدنيا مظلمة لا يعرف أحد المستقبل..

أحمد جويلي(مقاطعا): هي مش مظلمة هي مش مشكلة عويصة الحل يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): لكن في عجز؟

أحمد جويلي: ما فيش عجز..

أحمد منصور(مقاطعا): الرئيس مبارك اتهم الحكومة بالعجز.

أحمد جويلي: الحكومة بالعجز، إنما ما فيش عجز عيش يعني ما فيش عجز دقيق وعجز بتاع.

أحمد منصور: أمال العجز عجز إيه؟

أحمد جويلي: عجز إدارة، عجز تنفيذ، يعني هنا العجز عجز تنفيذ، يعني أنت لما تبص للي حاصل أنا كوزير ما أقدرش أشيل عبء كل مواطن في مصر عاوز رغيف عيش..

أحمد منصور(مقاطعا): لا لازم تشيل.

أحمد جويلي: معلش بشيل وأنا مسؤول..

أحمد منصور(مقاطعا): ده مش المواطن بس عفوا الدابة -البعيد- لازم تشيلها، ربنا حيسأل عليها. بس الظاهر الناس دي ناسية أن ربنا حيسأل.

أحمد جويلي: فعلا حيسأل. لا، بس هي شوف أنت مسؤول عن تدبير احتياجات المواطن في أي نجع في مصر، خلاص؟ إنما اللي بيتابع هذه العملية هو الحكم المحلي، الإدارة المحلية، يعني العينين الموجودة بتاعة العملية دي هي الإدارة المحلية، فأنا باعتقد أن الاتجاه الجديد أن كل محافظة يعني تجري وراء موضوعها وتشوف وتحكم السيطرة على الدقيق والحاجات دي كلها. ده أمر..

أحمد منصور(مقاطعا): بس ده نتاج أزمة عامة في اقتصاد الدولة، أزمة عامة في إدارة الدولة.

أحمد جويلي: أيوه يعني تنقل من لا مركزية إلى مركزية، يعني بترجع ثاني من مركزية القرار أو مركزية التنفيذ إلى لا مركزية في التنفيذ.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض الأسئلة من المشاهدين. عماد عبد العزيز من القاهرة، سؤالك يا عماد.

عماد عبد العزيز/ القاهرة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عماد عبد العزيز: باحييك با أستاذ أحمد وأحبك حبا شديدا في الله وأحيي الدكتور أحمد جويلي، والله لو قصدنا حل للمشكلة ستحل بإذن الله، ويعني أنا باتساءل أين الخبراء والاستراتيجيين المصريين والعرب؟ وحضرتك تفضلت قلت بتسأل الدكتور جويلي هل هي أزمة سياسية أو اقتصادية؟ أنا أرى أنهما مجتمعتين السياسية والاقتصادية، أين الاهتمام بالفلاح؟ مشكلة الري والمحسوبية، تعال على الناس اللي هم أصحاب الأفران بيبيعوا..

أحمد منصور: شكرا لك. أحمد فرغلي الأستاذ أحمد فرغلي صحفي بالأهرام، سؤالك؟

أحمد فرغلي/ صحفي في جريدة الأهرام: أحيي الأستاذ العظيم أحمد جويلي أنا أحمد فرغلي صديقك من زمان أحييك أولا على الكلام اللي حضرتك قلته ودعني يا أستاذ أحمد إديني فرصة أقول الدكتور جويلي زمان قال لي جملة، الحكومة قوية متى أرادت. أنا عايز أسال الدكتور جويلي دلوقت في الأزمة الحالية..

أحمد منصور(مقاطعا): بس دي أكيد كانت off record بس أنت طلعتها على الهواء. (ضحك).

أحمد فرغلي: هل الحكومة ما زالت قوية يا دكتور أحمد؟ أنا أشك لأن الأزمة كبيرة والناس الحقيقة مش حاسة بحجم المشكلة في مصر حاليا سواء فيما يتعلق بالخبز أو الأسعار في كل شيء. وأنا حأدي لحضرتك مثال أنا كنت كاتب في الأهرام امبارح حاجة عن النقل البحري والشحن والحاجات دي، وجدت أن سعر طن القمح بينقل بمائة دولار، في حين أن الحكومة ساعدتهم بـ380 جنيه يا دكتور أحمد. فهل ده منطقي؟ أني أنا أدفع مائة دولار بقمح أنا باستورده وبادفع فيه فلوس وباشتريه من الفلاح بـ380 جنيه؟ دي واحدة. الحاجة الثانية، حضرتك لمّحت للإدارة، عجز الإدارة، إذا لم يكن هناك إستراتيجية متكاملة تبدأ من فكر القيادة السياسية ومن يعاونها في كل شيء سواء وزارة الزراعة وزارة التجارة وزارة التموين كل هذه الأشياء لا بد أن يكون هناك حلقات متصلة لكي نعمل جميعا على إنهاء هذه الأزمة بما في ذلك الإعلام وغيره، لن تحل المشكلة وسوف تحدث كارثة زي ما أشار الأستاذ أحمد في رمضان وفي غيره إلى هذه الأشياء..

أحمد منصور(مقاطعا): ده مش أنا، التقارير كلها وأنت رجل اقتصادي وتعرف هذا. (ضحك)

أحمد فرغلي: نعم سؤالي الأخير لحضرتك وأنت أول من قاد حملة كبيرة جدا ضد مافيا الغش التجاري، هل هناك مخطط يدار في مصر الآن من جانب مافيا الغش؟ هل عادت هذه المافيا اللي أنت حاربتها وعملت القوانين وياما وقفنا جنبك، وفعلا كنت نعم الوزير المسؤول اللي حارب الغش؟ وهل هناك مخطط خارجي يا دكتور يا ريت توضح لنا؟ هل فعلا في مخطط خارجي أن نحن نفضل محلك سر ونجوع ونموت من الجوع؟

أحمد منصور: زميل أحمد فرغلي أشكرك. تفضل يا دكتور.

أحمد جويلي: أسئلة جميلة كلها يعني هو لا شك طبعا كلها بتدور حول قضية الفلاح المصري، الفلاح المصري هو أعظم مورد موجود في مصر يعني طول عمره شايل مصر وشايل المنطقة كلها..

أحمد منصور(مقاطعا): ده الفلاح المصري ده تدمر..

أحمد جويلي (متابعا): وأنا مش عاوز أرجع للتاريخ وهذه البلد الطيبة هي بلد الأمن الغذائي بتاعة المنطقة، يعني سورة سيدنا يوسف عليه السلام هي سورة بتمثل نفس الموضوع اللي نحن بنتكلم فيه موضوع القمح، يعني موضوع القمح والعجز في إنتاجه وسبع سنين وزرع سبع سنين وخزن لسبع سنين ثانية ووزعه كان وزير تموينهم شاطر يعني سيدنا يوسف، فسيدنا يوسف عمل مخزون يعني مخزون يخزنه إزاي والحاجات دي كلها، فمصر يعني بلد الأمن الغذائي لهذه المنطقة كلها.

أحمد منصور: حضرتك قلت جملة مهمة، قلت يجب أن يدفع ثمن القمح العالمي للفلاح المصري، الفلاح يدفع له 380 جنيه سعر النقل فقط ما يوازي 550 جنيه؟

أحمد جويلي: لا شك، يعني أي سياسة في هذا الزمن بالذات ما تديش الفلاح حقه تبقى خاطئة مش مظبوطة، بعدين زي الأخ أحمد ما بيقول يعني أنت عندك بتأخذ السعر العالمي بس بتضيف عليه كمان تكلفة النقل..

أحمد منصور(مقاطعا): 100 دولار نقل..

أحمد جويلي (متابعا): لأن هو السعر مفروض يبقى (سي أند إف) في عندك وصول الموانئ وبعدين تحسب منه سعر الفلاح حتديه قد إيه، فهذا الصح يعني فلا بد من إكرام المزارع المصري بحيث هو ينتج، بعدين في نفس الوقت يمكن في الفترة اللي فاتت برضه مستلزمات الإنتاج برضه عانى منها الفلاح المصري ما لاقاهاش.

أحمد منصور: وقال نقطة مهمة جدا أن القضية قضية سياسة وإدارة من الرأس من أعلى..

أحمد جويلي (مقاطعا): سياسة متكاملة..

 أحمد منصور(متابعا): الآن الريس أصبح بيتدخل في كل صغيرة وكبيرة حتى لو واحد عيان عايز يدخل مستشفى يعني، أزمة في البلد.. انسداد رهيب.

أحمد جويلي: أنا يعني بالنسبة لهذه الجزئية بالذات يعني بالعكس أنا أشكر الرئيس أنه تدخل يعني يلحق العملية يعني إنما..

أحمد منصور(مقاطعا): أهو كله ترقيع، ما فيش حلول جذرية..

أحمد جويلي (متابعا): معلش يبقى معناها أنه كله يبقى متكامل، الأجهزة كلها متكاملة مع بعضها منسقة مع بعضها، وبعدين في موضوعات الاقتصاد بالذات لا بد التشابكات دي حتكون لها يبقى الواحد واخد باله منها يعني ممكن تؤثر على حاجة تؤثر على حاجات ثانية فيعني عملية زي الأواني المستطرقة يعني.

أحمد منصور: مصطفى بدر من القاهرة، سؤالك يا مصطفى.

مصطفى بدر/ القاهرة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

مصطفى بدر: بأحيي الأستاذ أحمد وباحيي الدكتور جويلي اللي هو يعتبر من أحسن وأفضل وزراء مصر في تاريخها المعاصر يعني. أولا في كذا حاجة، نحن تعودنا في مصر أن نحن ما بنتحركش إلا لما بتحصل الكارثة، دي أول حاجة. الحاجة الثانية نحن إلى أي مدى حنقول إن الألغام في الصحراء الغربية دي؟ نشوف أي تحرك يا دولي يا مصري يا تعاون مصر مع الدول اللي تسببت في هذه الألغام، دي ثاني نقطة. النقطة الثالثة أن دلوقت بعض الدول الكبرى بتقوم بتحويل القمح والحبوب إلى وقود معنى هذا إن في المستقبل مش حنقدر حتى نستورد، فليه ما يتعملش سياسة ثابتة ومستقرة إلى حد يقترب منها باقي السياسات.

أحمد جويلي: أسئلة كلها مهمة.



مستقبل الأزمة وسياسة الأمن الغذائي

أحمد منصور: ده هنا يادكتور نحن الآن في العام 2008 وزارة الزراعة الأميركية حذرت في تقرير أشارت إليه مصر يوم 29 فبراير الماضي، أن مصر ستواجه مأزقا في القمح كبيرا في العام 2016، يعني بتحذرنا من قبل 8 سنين. حينما تتوقف السعودية عن إنتاج القمح بالكامل وتستورد كل حبة قمح من الولايات المتحدة أو من الدول الأخرى، مصر بعد ثمان سنين حتواجه مأزق وما فيش أي استعداد لمواجهة هذا المأزق. برضه جوزي تشيراند رئيسة البرنامج الغذائي العالمي للأمم المتحدة حذرت في تصريحات نشرت في 7 مارس الماضي أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سوف يستمر إلى العام 2010، الناس في مالاو حلوا الأزمة في ثلاث سنين، سنة وراء سنة وراء سنة.

أحمد جويلي: يعني هي يا أستاذ أحمد نحن في مؤتمر قريب كنا عاملين جمعية لمصير الاقتصاد الزراعي، وكنا بنتكلم على موضوع برضه زي موضوع أكل الثروة الحيوانية في مصر، المنتجات الحيوانية يعني فأنا طرحت سؤال، هل انتهى عصر الغذاء الرخيص؟ سؤال يعني سؤال للأخوة اللي هم الباحثين، وإذا كان انتهى أو لم ينته يعني إيه السياسات اللي مفروض نحن نعملها؟ إذا كان نحن شايفين دلوقت توجه كبير جدا نحو البيوديزل اللي هو  الوقود الحيوي، يعني معناها المعروض من الحبوب حيقل، معناها الأسعار حتزيد، معناه أن الأسعار حتزيد معنها حيبقى عبء عليك كدولة مستوردة يبقى معناها أنك أنت تنتح محليا، هنا بيبقى اقتصاديات أحسن أنك أنت تنتج محليا عن أنك تستورد ودي كلها الحقيقة ظروف في صف الإنتاج المحلي.

أحمد منصور: طيب المنظمات الدولية زي برنامج الغذاء العالمي زي الفاو، كله بينصح الدول في الاستثمار في الاقتصاد الزراعي داخليا بدلا من أن بعض الدول الآن عمالة تستورد وتدفع مليارات لأميركا وللدول الأخرى وتفيد الفلاح الأميركي والأوروبي وتبخل على الفلاح المصري أو الفلاح العربي بحقه وعرقه وشقاه وتدي له ملاليم مقابل تعطي الآخرين الملايين.

أحمد جويلي: هي دي توصية سليمة أنك أنت تدي المفروض الفلاح المصري يأخذ حقة في الأسعار كلها يعني في كل السلع مش بس في القمح يعني.

أحمد منصور: أنا عندي بعض الاحصائيات أيضا اسمح لي أقدمها للمشاهدين حول القمح حول إنتاج القمح في العام 2007 آخر الإحصاءات مصر أنتجت 7,4 مليون واستوردت 7 مليون، الجزائر انتجت 1,42 مليون واستوردت 5 مليون، طن المغرب أنتجت مليون ونصف طن واستوردت 3 مليون طن، اليمن انتجت 218 ألف طن فقط واستوردت 3 مليون طن، العراق أنتجت 600 ألف واستوردت 3 مليون، السودان أنتجت 500 ألف فقط، بلد النيلين، واستوردت 2 مليون، تونس انتجت 850 ألف واستوردت 1,2 مليون طن، الأردن أنتجت مليون و100ألف أنتجت واستوردت 600 ألف، ليبيا 160 ألف طن واستوردت مليون ونصف، السعودية 2,5 مليون ولم تستورد شيئا، سوريا 4,5 مليون صدرت 1,2 مليون. سيد علي محمد من القاهرة، سؤالك ياسيد.

سيد علي محمد/ القاهرة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

علي محمد: أنا بارحب بالدكتور جويلي، أنا مزارع أصلا من هنا فالمزارعين يا دكتور أصلا سيادتك مشغول بخصوص الدعم فبعض الدول بتدعم مزارعيها رغم أن زراعة القمح يعني مش من الزراعات المستهلكة للمياه أصلا، يعني أقل محصول بيستهلك ماء هو محصول القمح في حين أن معظم المزارعين عندنا في الصعيد بيزرعوا محاصيل الخضر اللي هي أصلا مستهلكة للمياه وما فيش أصلا يعني مساحات للتسويق، فأصلا زراعة القمح من الزراعات الموفرة في الماء يعني حتى عايزين دعم ولو محدود من الدولة للمزارعين.

أحمد منصور: والله كلام سيد ده يتبروز بكلام من ذهب ولا رأي حضرتك إيه؟

أحمد جويلي: كلامه جميل.

أحمد منصور: رجل في الأرض وفلاح وعرقان وشقيان وقال لك حقيقة علمية إن القمح أقل استهلاكا من الخضار ومن الكنتالوب ومن البلاوي اللي بتستهلك الماء..

أحمد جويلي(مقاطعا): قال حاجات كثيرة إنما في نفس الوقت هو بيقول أن الدولة تدي له فلوس كويسة يعني بتدعمه كويس..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني تروح تدفع  للأميركي 400 دولار و100 دولار نقل والفلاح المصري الغلبان تدي له 300 جنيه؟

أحمد جويلي: لا هو سياسة الأسعار المفروض أن هي تبقى في صالح الفلاح المصري إنما الاحصاءات اللي قلتها دلوقت، الرقم بتاع مصر ده لو أنت أخذته وجمعته حيطلع نصف الإنتاج العربي، مصر وحدها بتطلع نصف الإنتاج العربي.

أحمد منصور: نحن المهم الشعب المصري..

أحمد جويلي(مقاطعا): معلش إنما ده برضه رقم احصائي مهم.

أحمد منصور: أنت حضرتك أكدت على إيه؟ الفلاح المصري يمكن أن يضاعف إنتاجه.

أحمد جويلي: ده يبين لك إيه؟ يبين لك مدى إنتاجية الفلاح المصري مدى تميزه.

أحمد منصور: أنت حضرتك أشرت إلى نقطة مهمة أن الفدان اللي بينتج طن ممكن ينتج طنين ويمكن ينتج ثلاثة إذا شجعت الفلاح ودعمته وإذا في نفس الوقت استخدمت معه الوسائل التكنولوجية الحديثة تستطيع أن.. الولايات المتحدة هي بتضاعف إنتاجها عن طريق إيه؟

أحمد جويلي: يعني أنت الفلاح المصري بالنسبة للقمح على سبيل المثال إنتاجيته ثلاثة أضعاف المتوسط العام، ثلاثة أضعاف يعني 6,5 طن للهكتار قصاد 2 طن للهكتار المتوسط العام ثلاثة أضعاف، إنما في نفس الوقت مش معناها أنه وصل إلى أقصى الإمكانية، ممكن هو يطور يدخل له أصناف جديدة يدخل له تكنولوجيا حيوية..

أحمد منصور(مقاطعا): لما يبقى في أحد قلبه على الفلاح وأحد قلبه على الشعب وأحد قلبه على البلد، الدنيا حتتغير.

أحمد جويلي: كلنا دي بلدنا وكلنا قلبنا عليها.

أحمد منصور: طبعا، السيد عاطف عبد الحي، سؤالك ياعاطف.

عاطف عبد الحي: هو الحقيقة اقتراح مش سؤال، يعني سيادة الوزير بيقول إن القمح بيحتاج ماء زيادة علشان ننتجه. القمح بيحتاج ماء بسيطة جدا، ماشي؟ المشكلة كلها مش في إنتاج القمح المشكلة كلها أن الأفران اللي بتأخذ الدقيق ما بتخبزهوش كله..

أحمد منصور(مقاطعا): بتتاجر فيه.

عاطف عبد الحي: بتتاجر فيه وفي نوعيات من الأفران بتعمل خبز غير صالح أصلا للاستهلاك الآدمي. النقطة الثالثة أن علف الطيور زاد جدا علشان كده الناس بتجيب العيش وتحطه للطيور، يعني العيش اللي البني آدمين حياكلوه اللي هم بيموتوا دلوقت علشانه الناس بتجيبه بتأكله للطيور في البيوت.

أحمد منصور: شكرا لك يا أستاذ عاطف. العالم الشنقيطي من موريتانيا، تفضل يا عالم.

العالم الشنقيطي/ موريتانيا: شكرا يا سيد أحمد أحييك وأحيي ضيفك الكريم الأستاذ أحمد وأنا عاوز أستفسر يعني هل السياسات العربية في مجال الزراعة والغذاء هي سياسات بمعنى سياسات يعني تساوي القضايا المطروحة الآنية يعني ومراحل متوسطة ومستقبلية لحل المشاكل على المدى البعيد؟

أحمد جويلي: سؤال مهم أشكرك عليه.

العالم الشنقيطي: معلش يا أستاذ أحمد اسمح لي شوي.

أحمد منصور: ما عنديش وقت كفاية هذا السؤال.

العالم الشنقيطي: أقل من دقيقة أقل من دقيقة.

أحمد منصور: ليس عندي وقت.

أحمد جويلي: يعني هو طبعا السياسات العربية الحالية لا تخدم قضية الأمن الغذائي يعني دي محتاجة.. إحنا في الثمانينات عملنا برنامج متكامل للأمن الغذائي العربي لم ير منه شيء للنور حتى الآن، يعني أنتجناه سنة 1980.

أحمد منصور: يعني الدول العربية لا تهتم بأي سياسة؟

أحمد جويلي: يعني بالسياسات التكاملية لا..

أحمد منصور(مقاطعا): حتى الفردية المفروض أنها تقدم نصائح للدول..

أحمد جويلي(متابعا): الفردية، إنما التكاملية يعني أنت عندك في الزراعة الموارد الموزعة على الأقاليم يعني وفي..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني الحكومات بس الحكام مشغولين بالكراسي والحكومات مشغولة..

أحمد جويلي(مقاطعا): لا يعني السياسات التكاملية ما هي موجودة.

أحمد منصور: دكتور يعني ما هو المخرج؟ يعني الآن أنا قرأت دراسات وافية أصدرتموها أنتم، جهات أخرى أصدرت دراسات، الكل يحذر، الأغذية والزراعة البرنامج الغذائي العالمي، الدول العربية الآن ربما تواجه أزمات طاحنة في الفترة القادمة، اليمن ربما لم يتسع وقت لباقي الدول لأن مصر يعني أم الدنيا للأسف الناس فيها مش لاقية خبز دي قضية الناس كلها تعيش يعني كل عربي الحقيقة يقابلني أتألم لهذا الأمر. قل لنا في نقاط بسيطة يعني ما هي روشيتة العلاج والمخرج؟

"
يجب توفير استثمارات كافية لإقامة مشروع أمن غذائي في المنطقة العربية
"
أحمد جويلي: العلاج والروشيتة الآتي أنت مفروض تدبر استثمارات لإقامة مشروع أمن غذائي الحمد لله في المنطقة العربية في موارد كثيرة موجودة وفي تنوع كبير جدا في المناخ، يعني لو أنت أخذت بند واحد ومثلا السودان أو غيرها حتلاقي أكبر مخزن للإنتاج الحيواني موجود في العالم، ده لو أنت طورت وحطيت فيه استثمارات ممكن يكفي استهلاك اللحوم بتاع الدول العربية ولا يحصل ضغط على الأعلاف وعلى القمح وعلى العيش وعلى الحاجات دي كلها مرتبطة ببعضها يعني، الأمثلة يعني لو أنت أخذت هذا الحزام المطري بتاع السودان وزرعت فول صويا مثلا تقدر تلبي كمية كبيرة جدا من الزيوت في المنطقة العربية والفول والعدس وكل البقوليات يعني السودان والحزام الجنوبي ده كله ده حزام بقوليات وحبوب خشنة وعندك شمال أفريقيا ده تركز على القمح وإنتاجيته العالية وأصناف جديدة ممكن تطور إنتاج القمح فيعني مثلا محطوط فيها مشروعات كثيرة لتطوير القمح لتطوير البقول الإنتاج الحيواني بنفس الوقت مصر بالذات يعني إحنا يمكن في سنة زي ما قلت في نهاية السبعينات عملنا 153 مشروع أمن غذائي على المستوى العربي في برنامج الأمن الغذائي العربي 153 كانوا في ذلك الوقت تكلفتهم 40 مليار دولار وينفذوا من سنة 1980 إلى سنة 2000 معناها كل سنة كان 2 مليار علشان تفادي استيراد غذاء بـ200 مليار دولار..

أحمد منصور(مقاطعا): ولم يتم عمل شيء؟

أحمد جويلي: ولم يتم عمل حاجة منها.

أحمد منصور: أنت حطيت المسؤولية في رقاب الحكام والمسؤولين العرب..

أحمد جويلي (مقاطعا): فهي كان أيامها ارتفعت أيضا أسعار البترول..

أحمد منصور(مقاطعا): ولا زال عندك الدراسات التي يجب..

أحمد جويلي: موجودة الـ153 عاملهم أحسن خبراء في المنطقة العربية.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور شكرا جزيلا وآمل مشاهدينا الكرام أن نكون قد قدمنا لكم رؤية عن هذه الأزمة من خلال أحد أبرز الخبراء في العالم العربي أو الخبير الأول بها وكذلك الخبير العالمي الدكتور أحمد جويلي. وفي الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.