- الأجواء العربية عشية النكبة

- أعداد جيش الإنقاذ وإمكانياته

- حقيقة الوضع على الجبهة وأسباب الخسارة

- الوضع العربي بين الماضي والحاضر

 
أحمد منصور
 جمال حماد

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في مثل هذا اليوم قبل ستين عاما تغير وجه العالم الإسلامي فقد زرعت فيه دولة يهودية هي إسرائيل على أنقاض بقعة من أطهر بقاع الأرض هي فلسطين التي تضم بيت المقدس، بعدها لم تشهد المنطقة العربية أي استقرار سياسي أو ازدهار اقتصادي حتى الآن. وفي هذا اليوم الذي توافد فيه قادة العالم من حماة إسرائيل وأمنها إليها حتى يحتفلوا بستين عاما على قيامها واغتصابها لفلسطين، فإننا في حلقة اليوم نلقي نظرة على الواقع السياسي والعسكري الذي كان عليه العرب آنذاك وذلك في حوار مباشر مع أحد أبرز المؤرخين العسكريين اللواء الركن جمال حماد أحد الذين شاركوا في حرب فلسطين قبل ستين عاما وأحد الذين كتبوا عنها وعن الحروب العربية الإسرائيلية اللاحقة، كما أنه أحد قيادات الضباط الأحرار وكاتب البيان الأول لثورة يوليو. تخرج جمال حماد من الكلية الحربية في مصر عام 1939 وشارك في الحرب العالمية الثانية، كما شارك في حرب فلسطين عام 1948 حيث كان أركان حرب الكتيبة السابعة مشاة في الجيش المصري. حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من كلية أركان الحرب في القاهرة عام 1950 وكان أحد قيادات الضباط الأحرار البارزين في ثورة يوليو التي قامت في مصر في 23 يوليو عام 1952، كما شارك في حرب العام 1956 حيث كان مديرا للقيادة المصرية السورية المشتركة التي كان مقرها في دمشق. حصل على بعثة قادة الألوية من كلية الحرب بالاتحاد السوفياتي عام 1959، كما رأس هيئة الخبراء التي أسست الجيش اليمني بعد قيام الثورة هناك عام 1962. عمل كبيرا لمعلمي الكلية الحربية في مصر وقائدا لمعهد المشاة وقائدا لمنطقة العريش العسكرية وكان من الضباط الأحرار القلائل الذين استمروا في العمل العسكري وحصلوا على رتبة لواء أركان حرب. صدر له كثير من الدراسات والكتب من أهمها كتاب "أسرار ثورة يوليو" في مجلدين يزيدان عن 1500 صفحة، وكتاب "المعارف المصرية على الجبهة المصرية" في مجلد يقترب من 1000 صفحة، علاوة على ذلك فهو شاعر وأديب كما أنه حصل على الكثير من الأوسمة والجوائز. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا.

الأجواء العربية عشية النكبة

أحمد منصور: اليوم أعود بك إلى ستين عاما مضت حيث كنت أركان حرب الكتيبة السابعة مشاة في الجيش المصري وحيث أعلن قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين وحيث كان العرب في ما سمي بعد ذلك بالنكبة، ما هي الأجواء التي سبقت تلك الأحداث التي وقعت في 15 يونيو عام 1948 سواء من الناحية العسكرية أو السياسية؟

الشعب العربي كله كان يتطلع إلى ضرورة دخول القوات العربية النظامية إلى فلسطين، خاصة وأن المعارك كانت مستمرة بين العرب واليهود في فلسطين منذ صدور قرار التقسيم الذي رفضته الدول العربية
جمال حماد: في الواقع إنها كانت فترة مليئة بالأحداث والتوتر والحماس يعني مختلف المشاعر، الشعب العربي كله يتطلع إلى ضرورة دخول القوات العربية النظامية إلى فلسطين لأنه كان هناك معارك مستمرة بين العرب وبين اليهود في فلسطين منذ صدور قرار التقسيم، بالذات في 29 نوفمبر 1947، أعقب صدور هذا القرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك بمثابة شعلة نار في الشرق الأوسط لأن كل من العرب وإسرائيل تحفز واستعد للدور بتاعه اللي حيقوم به كل واحد لأن مصر والدول العربية رفضوا هذا القرار بشدة والشارع المصري والعربي كله كان في حالة غليان وثورة وكان في وجهات نظر مختلفة بين الدول العربية. كان في وجهة نظر وكان منها مصر بالأول كانت بتقول إن نحن مش ضروري أن القوات النظامية تدخل في الحرب مع إسرائيل ونحن نكتفي بالقوات المتطوعين والقوات شبه العسكريين على أننا نمدهم بالمال والسلاح. وفي وجهة نظر ثانية ضرورة دخولنا إلى فلسطين، وفي نظرية ثالثة كان الملك عبد الله في الأردن والوصي على العرش في العراق ..

أحمد منصور(مقاطعا): الأمير عبد الإله.

جمال حماد (متابعا): جميع دول هاشميين فكانوا على استعداد لقبول قرار التقسيم على أساس أن ينضم القسم العربي إلى شرق الأردن لتصبح دولة قوية بدل من هي دولة صغيرة كده عاوزينها عملية بالشكل ده، فبالآخر خالص بقى حصل أن بعد ما أن المبادأة كانت بالأول مع قوات المتطوعين العرب كانت المبادأة معهم لمدة أربعة شهور..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني قوات المتطوعين في البداية حملت العبء الأكبر في المعركة مع اليهود؟

جمال حماد: حملت الأمانة والعبء ومن أول ديسمبر.. القرار بتاع التقسيم كان 29 نوفمبر فبعد منه بيومين من أول ديسمبر إلى آخر مارس يعني أربعة أشهر كانت القوات غير النظامية غير العسكرية بتحارب اليهود وأنهكت اليهود إنهاكا كبيرا واهتمت كل الاهتمام بحماية خطوط المواصلات بالذات، فمثلا خط المواصلات ما بين بيت المقدس وتل أبيب قدروا أنهم يقطعوا هذا الخط ويعزلوا بيت المقدس اليهودية وأنهم يعزلوا الحي اليهودي في القدس القديمة وكل القدس الجديدة كانوا في حالة حصار بحيث أنه لو استمر الموضوع كمان بضع أيام كان ممكن أن بيت المقدس تسلم، وهم قالوا للرئاسة بتاعتهم إذا سبتونا أكثر من كده حنسلم يعني ما فيش أكل ولا شرب ولا حاجة من كده إذاً نجح المتطوعون نجحوا جدا أنهم يقلقوا إسرائيل ويتعبوا إسرائيل. إنما بقى اعتبارا من أول إبريل..

أحمد منصور(مقاطعا): تغيرت المعادلة. أنا عايز أوقف عند المتطوعين لأنني وجدت حتى في أدبيات الإسرائيليين حتى في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية هناك حديث عن الدور الذي قام به المتطوعون في تلك الحرب. اللواء صادق الشرع في كتابه "حروبنا مع إسرائيل" أيضا تحدث عن المتطوعين ودورهم في معركة 48، كامل الشريف كتب عن دور الأخوان المسلمين في حرب 48، البطل أحمد عبد العزيز الذي ربما معظم المصريين يقولون شارع البطل أحمد عبد العزيز في المهندسين ولا يعرفون من هو أحمد عبد العزيز، قل لنا من هو أحمد عبد العزيز؟

جمال حماد: أحمد عبد العزيز ده كان ضابطا شجاعا ووطنيا من الطراز الأول، وقد سبق له أن كان أستاذنا في الكلية الحربية وكان وقتها في رتبة الرائد لأنه لما راح فلسطين كان مقدم فكان يبث فينا روح الحماسة والإقدام، وكان معجبا جدا بالألمان يعني يذكرون عنه أنه كان يحب الألمان ويعجب بصفاتهم العسكرية الحربية، أن دول ناس اليونكرز مسميهم اليونكرز بيقول هؤلاء كانوا الجماعة اللي حتى القادة بتوعهم يقول لك فون فلان، فون يعني معناه ده من كده بالشرف فون دي، فأحمد عبد العزيز لما وجد دلوقت الفلسطينيين يضاموا في فلسطين وما حدش بينقذهم كان لسه النقاش الدائر هل الجيوش النظامية تدخل ولا لا، هو لم يمكث بقى علشان يدور إمتى حيدخلوا ولا ما يدخلوش فهو راح قدم طلب استيداع..

أحمد منصور(مقاطعا): استقالة يعني.

جمال حماد: مش استقالة، استيداع يعني يتركوه خارج الجيش لكن مش مفصول، فقدم استقالة وقدر طبعا بمعاونة السلطات المسؤولة يعني أن يعمل قوة من المتطوعين بس كان معظمهم من المصريين والليبيين معظمهم..

أحمد منصور(مقاطعا): والسودانيين أيضا.

جمال حماد: وفيهم سودانيين لكن الغالبية كانت المصريين والليبيين بعدين أخذ بطارية مدفعية كاملة حوالي 112 واحد عساكر من الجيش المصري دول بطاريات مدفعية أخذهم معه، القوة دي رغم أنهم كانوا في الجيش العامل وقدر بقى أن هو كان كل القوة اللي عنده حوالي 800 يعني قوة مش كبيرة كأنها كتيبة..

أحمد منصور(مقاطعا): لكن المصادر أشارت إلى أن عدد المتطوعين ومن الأخوان المسلمين لأنهم كانوا يشكلون الأغلبية في المتطوعين كانوا حوالي 2000 أو 2500 متطوع.

جمال حماد: أنا بتكلم عن قوة أحمد عبد العزيز بس.

أحمد منصور: لأنه كان في في المصادر المختلفة اللي أنا رجعت لها كأنه كان هناك علاقة بينه وبين الآخرين وكان هناك تنسيق في الجبهة يعني لم يكن يعمل منفردا والأخوان لم يكونوا يعملون منفردين وإنما كانوا يعتبرون أحمد عبد العزيز هو رمز قيادي لقيادة كل المتطوعين سواء من الأخوان أو من العسكريين المصريين.

جمال حماد: هو على كل حال دخل إلى فلسطين يوم ستة مايو دخل قبل ما تدخل القوات النظامية وراح على خان يونس في الأول وبعدين أخذ مهمة مهمة جدا وهو أنه مشي في الاتجاه التعبوي بتاعه كان عبارة عن العوجا، بئر السبع..

أحمد منصور(مقاطعا): نحن عندنا خريطة رقم ثلاثة تسمح لي يعني حتى يستطيع المشاهد أن يدرك المسار الآن ستظهر الخريطة حتى يستطيع المشاهد أن يدرك مسار هذه الأماكن تفضل.

جمال حماد: هو الاتجاه بتاعه ما مشي على الساحل لأنه ترك هذا الاتجاه الإستراتيجي للجيش العامل اللي حيدخل بعد كده فهو كان يعني زي حماية الجانب الأيمن للقوات المصرية فمشي في الخط بتاعه بقى الإستراتيجي اللي هو من العوجا إلى العسلوج إلى بئر السبع إلى الخليل إلى بيت لحم..

أحمد منصور(مقاطعا): إلى هذه المناطق وصل؟

جمال حماد: وصل لغاية بيت لحم.

أحمد منصور: ربما الخريطة رقم واحد تبين الباقي الجزئي من مسيرته نعم هذا الجزء يبين المناطق اللي مشى وصار فيها في الجنوب والخريطة الأخرى تبين المناطق الأخرى.

جمال حماد: فهو وصل لغاية بيت لحم شوف بقى وابتدأ بالمدفعية اللي معه يصلي القدس نيرانا حامية لليهود، وكان رجلا شجاعا جدا وكل الجنود اللي معه بيحبوه وكلهم حماس وكلهم قوة الضباط، إنما بقى لسوء الحظ أن هذا الرجل الشجاع العظيم ده قتل بطريقة هو ما كان يتمناها أنه يقتل برصاصة مصرية. هو في أحد الأيام كان في اجتماع بينه وبين موشي دايان اجتماع بخصوص مواقعهم في القدس فجاء له صلاح سالم لأنه كان المواوي زعلان منه..

أحمد منصور(مقاطعا): هو قائد الجيش المصري كان؟

جمال حماد: قائد الجيش المصري والقوات المصرية كان المواوي، يعني زعل من أحمد عبد العزيز قال له أنت بتتصرف لوحدك كأنك يعني ما لك رئاسة لازم تعرف أنني أنا القائد العام للقوات فلازم تبلغني عن كل حاجة. فبلغه عن هذا الاجتماع اللي هو فين؟ في بيت لحم. فلما بلغه بقى عن هذا الاجتماع فراح باعث الرائد صلاح سالم أحد ضباط رئاسة القوات بعثه لأحمد عبد العزيز فحضر هو وأحمد عبد العزيز الاجتماع مع موشي دايان، بعد ما خلص الاجتماع أحمد عبد العزيز قال بقى أنا حأرجع بقى لبيت لحم. يعني لأنهم راحوا بعد كده إلى المجدل في القيادة العامة فيعني بعد ما خلصوا الاجتماع كان رايح علشان يبلغ المواوي إيه اللي حصل في الاجتماع فقالوا له استنى للصبح علشان تروح، فهو أصر أنه لازم يمشي في الحال علشان ما يضيعيش وقت ويصل إلى المواوي قبل الفجر مثلا ويقول له كل اللي حصل في الاجتماع، فأثناء ما هو بقى متجه إلى المواوي في المجدل فحرس من الحراس اللي هم عاملين كمائن في السكة من المصريين في بيت جبرين..

أحمد منصور: منطقة بيت جبرين.

جمال حماد: منطقة بيت جبرين، شاف النور بتاع العربية لأنهم كانوا ماشيين ولم يغلقوا النور الكشاف لأنها داخلين في مناطق مصرية كلها، فالجندي اللي كان موجود افتكر أن دول يهود فأطلق وطبعا لا نشّن ولا حاجة شوف القدر يعني البندقية كده معه فراح ضارب طلقة تقوم تيجي في كبد أحمد عبد العزيز، في كبده، فصلاح سالم نزله من العربية ولقى..

أحمد منصور: كان صلاح السالم جنبه؟

جمال حماد: جنبه صلاح السالم وجاءت فيه هو، وبعدين بقى طبعا..

أحمد منصور: هذا البطل أحمد عبد العزيز الذي..

جمال حماد: هذا البطل أحمد عبد العزيز.

أعداد جيش الإنقاذ وإمكانياته

أحمد منصور: عدة مصادر أشارت إلى أنه في الوقت التي كانت فيه الجيوش العربية تغط في سبات عميق قبل الحرب الرسمية في العام 48 وأن خريجي الكليات العربية لم يكونوا يدربون ولا يعرفون إلا البندقية، كان هناك ستين ألف يهودي من المقيمين في فلسطين يتلقون التدريبات على أيدي البريطانيين شاركوا في الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني كثير منهم شاركوا في الحرب العالمية الثانية تدربوا تدريبا عاليا في الوقت الذي كان اليهود يتدربون تدريبا عاليا، كيف كان استعداد العسكريين العرب للحرب؟

جمال حماد: يعني المؤسف أن أقول لسيادتك إن الناس ظلمت الجيوش ظلما كبيرا، الناس لما بيسمعوا أنه في خمس جيوش عربية دخلت فلسطين..

أحمد منصور(مقاطعا): إسرائيل تقول ذلك، هزمت سبع جيوش عربية.

جمال حماد: إسرائيل بتقول سبعة مش خمسة لأنهم علاوة عن الخمسة دول اللي أرسلوا قوات اللي هي مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان خمسة كان في جيشين غير نظاميين اللي هم جيش الإنقاذ اللي عملته الجامعة العربية اللي كان يقوده فوزي القاوقجي، وجيش الجهاد المقدس اللي هو متطوعين، دول بقى اللي كان يقودهم عبد القادر الحسيني وده أحد أبطال الفلسطينيين..

أحمد منصور(مقاطعا): استشهد في القسطل، في معركة القسطل..

جمال حماد: في معركة القسطل أيوه. فالناس كلها بتتكلم هم حطوا الجيشين دول بقى لهم طبعا مش جيوش ولا حاجة حطوهم ضمن الجيوش الخمسة بقوا سبعة، وبعدين يقولوا إن نحن ليه جيوش؟ أنا بقول لحضرتك علشان الحقائق لأن في ناس كثير لا يعلمون شيئا عن حرب فلسطين عاوز أقول الحقائق في هذا الحديث الشيق اللي معك.

أحمد منصور: اسمح لي، أنا جمعت من بعض المصادر أعداد هذه الجيوش وربما لك رأي آخر في الأعداد أسمعه منك أيضا، جيش الإنقاذ الذي كان يقوده فوزي القاوقجي كان يتكون من 4630 مقاتلا، المتطوعون المصريون كانوا يتكونون من ثلاث كتائب معظمهم من الأخوان المسلمين كانوا في النقب والعريش وقطاع غزة، جيش الإنقاذ المقدس كان يتكون من 10 آلاف مقاتل عبد القادر الحسيني كان يقوده، أما الجيوش العربية الرسمية فتتكون كان الجيش المصري ويتكون من لوائين، الجيش الأردني يتكون من ثلاثة ألوية يقودهم البريطاني غلوب ومعه 45 ضابطا بريطانيا و180 صف ضابط، الجيش السوري يتكون من ثلاثة ألوية ولم يكن لديه ذخيرة تكفيه سوى لأسبوع واحد من القتال، الجيش اللبناني كان لواء واحدا، الجيش العراقي لوائين وربما كان أفضل الجيوش العربية تسليحا العراقي. أما قوة الصهاينة التي قدرت في أبريل من العام 1946 من خلال تقرير لجنة الاستقصاء البريطانية الأميركية، عصابات الهاجاناه كانت 62 ألف مقاتل، عصابات الأرغون كانت ستة آلاف مقاتل، عصابات شتيرن ألفين مقاتل. لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ(سي.آي.إيه) في تقرير لها أعد في 27 يوليو 1948 قدرت مجموع القوات العربية بالمتطوعين بكل العرب الذين يقاتلون بـ 46 ألف و800 جندي عربي، أما عدد القوات الصهيونية فكانت 97 ألف و800 جندي. أي ضعف عدد اليهود، ومعنى ذلك أن عدد الجنود اليهود يوازي 20% من عدد اليهود في فلسطين آنذاك الذين كانوا 20%. رأيك إيه في الأعداد هذه؟

الجيوش العربية التي دخلت فلسطين يوم 15 مايو لا تساوي مجتمعة جيشا ميدانيا واحدا، فلبنان قدمت ألف عسكري وسوريا قدمت 1750 عسكريا
جمال حماد: والله الأعداد دي حصل فيها اختلافات كبيرة، لكن اللي أنا متأكد منه أنه نحن ما نقدرش نقول على الجيوش العربية اللي دخلت فلسطين يوم 15 مايو إنها جيوش لأنها كلها مجتمعة لا يمكن أن نجعلها جيشا واحدا ميدانيا، يعني لو جمعنا كل هذه القوات العربية حسب البيانات اللي عندي نجد أنها لا تساوي جيشا واحدا ميدانيا من الجيوش المعروفة تكتيكيا إزاي يكون الجيش الميداني، فهل يمكن أن نعتبر مثلا أن في بلد زي لبنان قدمت ألف عسكري هل ده جيش؟ جيش مكون من ألف عسكري، سوريا كانت قدمت 1750 عسكري برضه هل ده نعتبره جيشا؟..

أحمد منصور(مقاطعا): ما كانش معهم ذخيرة؟

جمال حماد: ما كانش معهم ذخيرة، فالجيش اللبناني يعني قالوا بس الواجب بتاعه يوقف على الحدود، فنحن نظلم الجيوش العربية اللي دخلت دي، الناس كلها فاكرة بقى أنه دخلت خمسة جيوش عربية إلى فلسطين وقالوا لهم إيه؟ أنه أنتم حتقابلوا عصابات يعني ناس عصابات هرجلة يعني ما فيش جيوش ولا حاجة، في حين هم لما دخلوا كانوا هم عددهم لا يتجاوز زي ما حضرتك قلت لا يتجاوز مثلا كلهم على بعضهم كده ما يجوش 30 ألف واحد كل الجيوش العربية بالجيوش كمان الغير نظامية..

أحمد منصور(مقاطعا): ليس لهم قيادة واحدة.

جمال حماد: لا، بعدين دول بقى مبعثرين كل واحد له قائد، ما فيش تنسيق بين القيادات، بعدين مثلا مين القائد العام اللي تعين؟ عينوا الملك عبد الله قائدا عاما كنوع من المجاملة له أو للأردن، هل هذا يعقل؟ في مجاملات في الحرب يعني؟ هل الملك عبد الله يستطيع أن يقود الجيوش العربية اللي دخلت؟..

أحمد منصور(مقاطعا): وكان البريطاني غلوب هو يقود الجيش العربي.

جمال حماد: وغلوب يقود الجيش العربي وهم كلهم يعني في الأردن لازم تعرف سواء غلوب ولا غير غلوب ولا عبد الله التل ولا غيره كلهم عارفين أن شغلتهم أنهم يعملوا لا يخرجوا عن القسم العربي في مشروع التقسيم وأن عاوزين يضموا القسم العربي ده إلى الأردن.

أحمد منصور: ده اللي أكده اللواء صادق الشرع وهو الرئيس السابق لأركان الجيش الأردني قال إن مهمة الجيوش العربية كانت فقط الحفاظ على جانب التقسيم العربي وليس تحرير فلسطين من اليهود على الإطلاق، يعني ده كان واضحا من سنة 48؟

جمال حماد: عايز أقول لك إنه ما فيش جيش عربي، حتى الجيش المصري ما دخل في القسم اليهودي الإسرائيلي، أبدا كله كان في القسم العربي وكان في 400 ألف فلسطيني موجودين في القسم الإسرائيلي لأن المشروع اللي اتعمل التقسيم حرص على أن يعني يخلوا في القسم العربي يخلوا أقلية بسيطة من اليهود يعني ما يعملوش جالية كبيرة في القسم العربي من اليهود في نفس الوقت موجود 400 ألف واحد في القسم العربي..

أحمد منصور(مقاطعا): تقريبا قد اليهود الي كانوا 500 ألف.

جمال حماد: كانوا 675 ألف اليهود عددهم كله 675 وقدروا يعملوا جيشا من حوالي 90 ألفا، في وقت من الأوقات وصلوا إلى 90 ألف.

أحمد منصور: ما معنى أن يكون هناك 20% من عدد اليهود في فلسطين تقريبا من المقاتلين؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع اللواء الركن جمال حماد المؤرخ العسكري المعروف فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حقيقة الوضع على الجبهة وأسباب الخسارة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في ذكرى مرور ستين عاما على قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين. ضيفنا هو اللواء الركن جمال حماد المؤرخ العسكري وأحد الذين شاركوا في حرب العام 1948، كان سؤالي لك حول كون المجتمع الإسرائيلي آنذاك في العام 1948 كان يتكون 20% منه من المقاتلين، وفق دراسة أعدها الكاتب والباحث الفلسطيني أديب قعوار أنه قبل بدء القتال في إسرائيل رسميا بأسبوعين في 30/ أبريل سنة 1948، رؤساء أركان الدول العربية اجتمعوا في عمّان وقرروا أنهم لا يمكن أن يخوضوا المعركة ويحققوا فيها انتصارا إلا بتوفر القوات التالية: ست فرق عسكرية كاملة التنظيم والتسليح، ستة أسراب طائرات أي 72 طائرة قاصفة مقاتلة، أن تكون هذه القوات تحت قيادة عربية موحدة لها كافة الصلاحيات. لكن الزعماء العرب طلبوا منهم بدء القتال في 15 مايو وفق ما تيسر.

جمال حماد: هو اللي حصل إحنا لازم بقى نقول فكرة على العرب في هذا الوقت الدول العربية كانت فين، شكلها إيه، فنعرف مثلا أن مصر كانت الإنجليز محتلين منطقة القناة وبعد الاتفاقية أو المعاهدة بين مصر وبريطانيا، فطبعا السبب في أن مصر في الأول يعني كانت بتقول ما ندخلش في الجيش النظامي بتاعنا في فلسطين لأن الإنجليز على خط الرجعة بتاعنا وعلى خط مواصلاتنا، يعني أي عمل بنعمله والإنجليز معروف أنهم متواطؤون مع اليهود في هذا الوقت لأنهم..

أحمد منصور (مقاطعا): قاموا بتدريبهم وتسليحهم ووعد بلفور وسلموهم..

جمال حماد (مقاطعا): عملوا كل حاجة.

أحمد منصور (متابعا): سلموهم بعد انتهاء الانتداب سلموهم المناطق كلها.

جمال حماد: سلموهم مثلا حيفا، كان ميناء ضخم حيفا ده من أكبر الموانئ اللي هي المهاجرين بيجوها. بلغوهم الإنجليز أنهم حيسيبوا حيفا قبلها بثمانية وأربعين ساعة، هم ما قالوش للعرب، فكانت النتيجة أنهم أخذوا حيفا، فهم متواطئون، فطبعا إحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا يحتلون مصر والأردن والعراق.

جمال حماد (متابعا): آه وكان يعني الإنجليز نفسهم في العراق وفي الأردن وفي مصر. فكيف أن إحنا نبعث قوات مثلا في فلسطين بينما الإنجليز على خط الرجعة بتاعنا وعلى خط المواصلات بتاعنا، فهم يعني فهمونا أن ما تخافوش يعني، هم كانوا بيحاولوا أنهم يدخلونا إلى هذا الموضوع، يعني الإنجليز كانوا يقدروا يمنعونا، يعني لو قالوا إن إحنا حنمنعكم أنكم أنتم تدخلوا فلسطين كانوا يستطيعون منعنا، لكن هم فهمونا أنهم حيسيبونا ومالهومش دعوة وادخلوا زي ما أنتم عاوزين. إنما طبعا الفرق اللي سيادتك قلتها دلوقت دي اللي رؤساء الأركان بيقولوها، ده كلام يعني ولا في الأوهام أو الأحلام، فرق إيه؟ ده كل اللي موجودين دول ما يجوش فرقة.

أحمد منصور: يقال إن كل ما كان يملكه العرب من طائرات كان 15 طائرة، كل الجيوش العربية.

جمال حماد: إحنا علشان أقول لك بقى إنه إحنا يعني بدعم لهذا الموضوع الجيوش العربية أو القوات العربية، بلاش الجيوش العربية لأنها مش جيوش وأنا بأعلن بملء صوتي إنها مش جيوش عربية لأنها لا تساوي كلهم مع بعض جيشا ميدانيا واحدا، فإذاً حرام أن إحنا نقول الجيوش العربية.

أحمد منصور: أنتم على الجبهة المصرية وأنت كنت أركان حرب الكتيبة السابعة، كيف كان الوضع؟

جمال حماد: الوضع كان الأول الضباط والجنود في حماسة شديدة جدا وكانوا يعني بيحاولوا أنهم.. كان بقى قبل الهدنة الأولى اللي 11 يونيو كان الضباط بتتنافس مع بعض لما يحبوا لما يكون في هجوم لأن إحنا كنا معنا المبادأة الـ Initiative والمبادأة دي هي الطريق للوصول إلى المفاجأة.

أحمد منصور: لست في موقع الدفاع وإنما في موقع الهجوم دائما.

جمال حماد: موقع الهجوم كلنا فكان كل واحد عاوز يهجم، والواحد مثلا يقول له الثاني أنت حتهجم في الحتة الفلانية يقول واحد غيره يقول لك أنا أروح.

أحمد منصور: تفتكر لنا شيئا يعني يرفع المعنويات مما وقع في تلك الحرب مما رأيته وعشته؟

جمال حماد: يعني مثلا في صار قصص بطولة كبيرة جدا في هذه الحرب وطبعا يعني الواحد بيتذكر بقى إيه قصص البطولة دي...

أحمد منصور (مقاطعا): لكن عايز أقول لك الآن لم تكن القضية قضية المقاتلين، كان الحماس موجودا لدى المقاتلين العرب لكن كانت القصة كلها في السياسيين كما هي دائما إلى اليوم.

جمال حماد: والسياسيون كمان عاوز أقول لك إنه كانوا هم اللي هم بيتولوا قيادة المعارك. يعني مثلا عندنا في مصر كان يكلمه المواوي وده المواوي شخصية رغم أنه رجل عسكري كويس ومنضبط إنما كان بيخضع للسياسيين، بيقولوا له إيه؟ النهارده لازم تستولي على المجدل..

أحمد منصور (مقاطعا): ده مين اللي يقول له، رئيس الوزارة مثلا؟

جمال حماد (متابعا): الوزارة أو حيدر باشا أو غير، ناس كلهم سياسيون مش عسكريين. فيقولوا له مثلا لازم تأخذ النهارده المجدل، فهو يروح داخل على المجدل سواء كان هذا صح أو غلط من الناحية العسكرية أو التكتيكية فيروح هو ماشي على طول على هناك. ثاني يوم يقولوا له مثلا روح أسدوت، يروح طالع على أسدوت. فطبعا كانت حكاية السياسيين بيتولوا قيادة العسكريين فده كان من ضمن أسباب النكبة اللي أنت بتشوفها.

أحمد منصور: يعني كما يقول صادق الشرع أيضا إن نكبة العرب كانت في فرقة القادة السياسيين وتنازعهم فيما بينهم أكثر من ضعف  الجيوش العربية لأنه رغم أن الجيوش العربية كما ذكرت حضرتك وكما قالت معظم الدراسات كانت ضعيفة إلا أن الحماسة عند العرب كان عالية وحققوا انتصارات كبيرة في الفترة الأولى..

جمال حماد (مقاطعا): إحنا يعني لغاية الهدنة كنا الخطوط العربية اللي موجودة اللي إحنا حتى في مصر يعني كان إحنا وصلنا إلى أربعين كيلومتر من تل أبيب، العراق وصلت إلى حوالي من 15 إلى 20 كيلو من نتانيا في إسرائيل، القوات السورية أخذت حتة من الجليل اللي في الشمال، فإحنا يعني رغم أن الجيوش العربية كانت سلاح ضعيف، تدريب ضعيف، نقص فظيع جدا في قواتها إنما بالحماس والروح المعنوية القوية قدرت أنها تعمل حاجات كبيرة جدا. كون بقى قبلنا الهدنة هذه العملية كانت كارثة على الجيوش العربية اللي دخلت..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك أربع هدنات كل هدنة كانت تأتي لإنقاذ اليهود وإضعاف العرب، والوكالة اليهودية كانت تتعاقد على كميات كبيرة من السلاح وتعيدها إلى اليهود في فترة الهدنة في حيث أنهم استطاعوا.

جمال حماد: فترة الهدنة كانت وحتى نفس مشروع التقسيم اللي حاصل كان مدّي الشاطئ كله لإسرائيل علشان المهاجرين يستمروا..

أحمد منصور (مقاطعا): السلاح والمهاجرين..

جمال حماد (متابعا): فالمهاجرين يعني أنا عرفت أن المهاجرين كانوا بيجوا بعضهم كان لما بيجوا كان في 27 ألف كان أصلهم في اللواء اليهودي اللي كان مع الجيش الإنجليزي البريطاني في إيطاليا، في 27 ألف واحد دول مدربين تمام التدريب، فكانوا لما وصلوا إلى الموانئ الإسرائيلية أخذوهم من الموانئ من السفن إلى ميدان القتال مباشرة.

أحمد منصور: جاهزين.

جمال حماد: على طول، علشان خاطر أنهم.. طيب اللي إحنا حصل بقى في كل ده بسبب الهدنة لأن اليهود جاء لهم بعد الهدنة آلاف من الأفراد المدربين وجاء لهم أسلحة كثيرة جدا وعلى الرغم...

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إذاً سيادة اللواء هنا الحديث عن الأسلحة الفاسدة في مصر أو عن أن غلوب باشا وقائد الجيش العربي في الأردن أو أن أحمد الشراباتي وزير الدفاع السوري هو السبب  في الهزيمة، كل هذا نوع من التدليس وليست هذه أسباب حقيقية رغم أنك أفردت فصلا كاملا في كتابك عن أسرار ثورة يوليو عن محاكمات الأسلحة الفاسدة في مصر.

جمال حماد: أيوه، أنا تكلمت على الأسلحة الفاسدة ودي حاجة يعني لها حديث طويل طبعا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا عايز أقول إنه ليست هذه أسباب الهزيمة.

جمال حماد: لا، لأن الأسلحة الفاسدة لم تستخدم في ميدان القتال.

أحمد منصور: حقيقة مهمة جدا.

جمال حماد: آه.

أحمد منصور: إلى اليوم يُروج أن الأسلحة الفاسدة هي السبب.

جمال حماد: أبدا، لأن الأسلحة الفاسدة كانت في الصناديق، ما فيش غير القنابل اليدوية فقط هي اللي راحت في الميدان وبعدين سحبت. وبعدين ما فيش جيش بينتصر بالقنابل اليدوية أبدا.

الوضع العربي بين الماضي والحاضر

أحمد منصور: اسمح لي، معي بعض الأسئلة من المشاهدين، سالم العنزي من السعودية سؤالك يا أخ سالم.

سالم العنزي/ السعودية: سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

سالم العنزي: ضيفك يا أخي الكريم تجنب كثيرا ذكر الأخوان المسلمين والذين كانوا يحاصرون مدينة القدس وتجاهل أحمد عبد العزيز أنه من تلامذة الإمام حسن البنا رحمة الله عليه والذي كلفه بقيادة الكتائب هناك، وتجاهل من قتل أحمد عبد العزيز، تجاهل القادة من أمثال مصطفى السباعي وعبد القادر الحسيني وأنهم من رؤوس الأخوان المسلمين، تجاهل الذي قتل عبد العزيز والذي كان يجتمع مع الضباط اليهود وقتل أحمد عبد العزيز وعندما وصل وكانت الإمكانيات لديه فعندما أطلق عليه النار رحمة الله عليه أحمد عبد العزيز وكان بإمكانية هذا الضابط أو لديه طاقم أن يعالجه ولكنه قال خذوه..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا سالم، وصل. أحمد محمد من مصر سؤالك يا أمير.

أمير أحمد/ مصر: أمير أحمد من القاهرة. السلام عليكم يا أستاذ أحمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: أمير تفضل يا أمير، آسف.

أمير أحمد: تحياتي لك ولضيفك الكريم الأستاذ جمال حماد. يعني قال كلمة.. كل النكبة اللي نعيش فيها لحد الآن ألا وهي المجاملة، القيادة إذا كان في مجاملة لدى القائد فلحد دلوقت بنعيش النكبة وبنعيش الخسارة من أجل المجاملة، إنما لو كان جيشا منظما وكان في قيادة لا تحب المجاملة لكانت فلسطين لحد النهارده كان يعني الشعوب العربية كانت في وضع غير اللي إحنا فيه أما المجاملة لا زلنا نعيش فيها لحد النهارده يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا أمير، شكرا لك. عندي من الجزائر أحمد تيطرواي من الجزائر سؤالك يا أحمد.

أحمد تيطراوي/ الجزائر: السلام عليكم الدكتور أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

أحمد تيطراوي: والله يا أخي الدكتور أحمد لا أريد أن أطيل عليك وأنت مشكور على ذلك. عندي ملاحظة قصيرة أخي الدكتور أحمد، الملاحظة إذا كانت الأمم العربية مثلما يقول الدكتور المصري وهو شاعر وهو أديب مفكر مصري "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت"، يقول الدكتور زكي نجيب محمود

إنما الأمم التقنيات ما بقيت

فإن هم ذهبت تقنياتهم ذهبوا

سؤالي الدكتور أحمد، إسرائيل تعتمد المذهب التجريبي التكنولوجي ونحن الأمة العربية ما زلنا في حب المدونات والأشعار القديمة. أخيرا أخي أحمد إذا أدخلنا في..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا أحمد شكرا لك. معي مها.

مها عناني/ الأردن: ألو مرحبا، سلام عليكما أنت والضيف العزيز الكريم.

أحمد منصور: مرحبا، شكرا لك.

مها عناني: لدي سؤالان، أولهما هل اختلف الماضي عن الحاضر، هل لا نزال نعيش نفس التاريخ، هل ماضينا تماما كحاضرنا؟ والسؤال الثاني يعني هل مسألة المخدرات التي ابتلي بها الجيش المصري هي أيضا ساهمت في خسارة في هزيمتنا وفي خسارتنا؟ تشابهت أيامنا وليالينا ولا أحد فينا يواسينا..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا مها. سالم العنزي من السعودية يقول إنك تجنبت ذكر الأخوان المسلمين رغم أنهم قاموا بدور كبير في المعارك وكان منهم قيادات كثيرة ويقول إن الذي قتل أحمد عبد العزيز شخص مشبوه بعلاقته مع اليهود لا أدري ما هي دقة المعلومات هذه، باختصار تجيبني على هذا السؤال.

الإخوان المسلمون قاتلوا قتالا عظيما واليهود كانوا يخافونهم، لأنهم كانوا يردون الشهادة ومن كثرة حماسهم وإيمانهم كونوا قوة منهم ولبسوا الأكفان وهجموا على اليهود
جمال حماد: أولا الأخوان المسلمين كلمة حق لازم نقولها إن الأخوان المسلمين كانوا بيقاتلوا قتالا عظيما جدا وأنا بأشهد أن اليهود كانوا بيخافوا جدا من المواقع اللي قدامهم إذا كانوا من الأخوان المسلمين أكثر من العسكريين، تصور بقى، ليه؟ لأن دول عقائديين، عاوز يستشهد، الناس الثانية بتخشى من الموت لكن الأخوان المسلمين كانوا عاوزين يستشهدوا. مرة عملوا قوة منهم لبست الأكفان، كل واحد لبس الكفن بتاعه وهجموا على اليهود رغم أنهم ما كانوش يعني بعضهم ما كانش مدرب لكن من كثرة حماسهم وإيمانهم لبسوا الأكفان وهجموا على المواقع دي وكانت النتيجة أنهم أبيدوا عن آخرهم، ولذلك بعد كده تدخلوا بقى الرؤساء بتوعهم أن يعني لازم قبل ما يهجموا أو غيره لازم يعملوا..

أحمد منصور (مقاطعا): يكونوا مدربين.

جمال حماد (متابعا): مدربين، ما يكونش كده.

أحمد منصور: هل هناك شبهة في مقتل أحمد عبد العزيز؟
جمال حماد: إطلاقا لأن ده صلاح سالم كان بيسوق العربية، يعني صلاح سالم متوافق مع إسرائيل؟!

أحمد منصور: أمير أحمد من مصر يقول إنك قلت جملة مهمة جدا جدا يجب يعني كلمة تاريخية، هي كلمة المجاملة، أن العرب جاملوا الملك عبد الله، يقول لك نحن إلى اليوم نعيش في المجاملة وأن سبب نكسة العرب إلى اليوم تكمن في مجاملة بعض الناس الغير مؤهلين أن يقودوا سواء كانوا في مواقع مختلفة.

جمال حماد: أنا أؤيده تماما لأنه كوننا أنه إحنا نضع هذه القوات اللي رايحة علشان يعني تدافع عن الفلسطينيين وتنقذ أرواح الملايين من الناس نقوم نحنا نجيب رجلا بعيدا كل البعد عن الفن العسكري ونخليه قائدا عاما، ولذلك هو لم يصدر أي أمر ولا له أي علاقة ولا عمل حاجة أبدا، كل العملية أنه اسم اسمه بس القائد العام للقوات.

أحمد منصور: مها بتسأل بتقول لحضرتك هل اختلف حاضرنا عن ماضينا أم أن حاضرنا هو تكرار لهذا الماضي المؤلم؟

جمال حماد: أنا يعني أشكر الآنسة مها أنها قالت هذا الكلام لأن كلامها صحيح 100% إحنا ما زلنا كما نحن لم نتغير، الخلافات والفرقة والمصالح الشخصية كلها الآن عمالة تزداد حدة وهل يعقل أن إحنا نبص نلاقي دلوقت ماذا يحدث في العراق ثم ماذا يحدث في لبنان ثم ماذا يحدث في السودان ثم ماذا يحدث في الصومال، هل الأمة العربية تغيرت؟ لا لم تتغير، فما زلنا الفرقة والخلاف وزي ما قال إسرائيل بتتكلم عن نفسها بتقول لك إحنا جزيرة صغيرة نعيش في بحر من الخلافات العربية، يعني لولا الخلافات العربية لما سقطت الأندلس ولولا الخلافات العربية لما خسرنا في الحروب الأخيرة بتاعتنا دي مع إسرائيل، الخلافات. فإحنا يجب أن إحنا ننبذ الخلافات، وهل يعقل يا أستاذ أحمد منصور يا رجل يا وطني هل يعقل أن الفلسطينيين اللي موجودين لسه وهم تحت الاحتلال قطاع غزة والضفة الغربية هل يعقل أنهم بقوا قسمين يعني يصل الأمر بالخلاف أنهم أصبحوا قسمين قسم في الشمال وقسم في الجنوب وهم الاثنين محتلين؟...

أحمد منصور (مقاطعا): ومحاصرين.

جمال حماد (متابعا): وهل يعقل أن في 24 دولة عربية موجودين مش عارفين يحلوا هذه المشكلة؟! إزاي يعني أبو مازن من ناحية وإسماعيل هنية من ناحية؟! ما تجمعوهم مع بعض وخلصوا العملية، إيه اللي بتعملوه ده؟ الله! إلا إذا كانت الناس بقى مرتاحة لهذه الفرقة، إيه مش عارفين إيه يعني اللي بيحصل ده؟ وفي لبنان إيه الموضوع يعني؟ هل الـ 15 سنة حرب أهلية لم تكف لبنان التي تحطمت وتدمرت في الحرب الأهلية؟ عاوزة ثاني الناس اللي فيها لمصالحهم الخاصة الذاتية ما بيبصوش المصلحة العامة، لو كانوا بيشوفوا المصلحة العامة ما كانش ممكن أبدا يقعدوا الشهور الطويلة دي بدون رئيس، ليه؟ ما أنتم متفقين على الرئيس، ما تجيبوه.

أحمد منصور: سؤالي الأخير لك، كيف تنظر بعد ستين عاما من النكبة من قيام إسرائيل إلى مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟ وهل إسرائيل مؤهلة أن تبقى مزيدا من الوقت أم أن الخلافات العربية فقط هي التي تجعل إسرائيل تقتات وتعيش؟

جمال حماد: أنا غير متفائل أنه أنا.. لأن إسرائيل لا أبدا ما حدش يطمئن أن إسرائيل دلوقت ساكتة وهادئة ومكتفية باللي بتعمله في فلسطين اللي باقي من فلسطين، لا يمكن أنه إحنا نطمئن لهذا لأن مشاريعها كلها وكل وهم يعني حتى ما بيخبوش الكلام اللي بيقول لك من البحر إلى النهر، طيب وبعدين..

أحمد منصور (مقاطعا): لا زالت الأطماع الإسرائيلية قائمة وعلى العرب أن يستعدوا لا أن يتكلموا عن سلام ليس له وجود.

جمال حماد: وبعدين أنا عاوز أناشد الكتاب العرب وخصوصا المصريين أنهم ما يكتبوش أبدا ويقولوا إن الفلسطينيين دول بيطمعوا في سيناء وأنهم عاوزين يأخذوا حتة من سيناء، ده حرام لما يقولوا هذا الكلام، يعني نسيب العدو الرئيسي ونجيب الناس بتوعنا ونقول إن دول عاوزين يأخذوا سيناء؟! يأخذوها إزاي؟! دول ناس غلابة مش لاقيين يأكلوا، الكهرباء مقطوعة، لما هم فاض بهم الحال وجوعانين فدخلوا على مصر علشان يأكلوا، فنقول عليهم إن دول جايين علشان يهاجمونا؟!

أحمد منصور: سيادة اللواء أشكرك شكرا جزيلا، انتهى الوقت وكنا نود المزيد حتى يسمعك الناس، شكرا جزيلا لك.

جمال حماد: أنا شاكر جدا أن أنا عملت هذا الحديث مع رجل وطني زيك.

أحمد منصور: شكرا يا أفندم شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، أعتذر للذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت وآمل أن تكون هذه الحلقة قد قدمت لكم رؤية عن بعض ما حدث قبل ستين عاما عام 1948. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.