- أسباب الاعتداء على الصحفيين
- تجربة صحيفة "المساء" ونجاحها

- الصحافة المستقلة في مصر

- أثر الملاحقات والضغوط على الصحافة المستقلة

- مستقبل الصحافة المستقلة ودورها في العالم العربي


أحمد منصور
رشيد نيني

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة المغربية الرباط وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. وعدتكم أن أقدم لكم من آن لآخر بعض التجارب الشبابية الناجحة في العالم العربي في محاولة لتجاوز حالة الإحباط التي تسود أوساط كثير من الشباب جراء التردي السياسي الذي تعيشه معظم الأقطار العربية. وإذا كنت قد قدمت لكم أكثر من تجربة شبابية ناجحة من المشرق فاليوم أقدم لكم هذه التجربة الناجحة من المغرب، وهي في مجال الصحافة المكتوبة، ففي منتصف العام 2006 اجتمع خمسة من الصحفيين الشباب المغاربة وقرروا إصدار صحيفة يومية مستقلة ترتقي بمهنة الصحافة في البلاد وتلبي حاجة القارئ لمعرفة الحقيقة، وصدر العدد الأول من صحيفة "المساء" في 18 سبتمبر من العام 2006 حيث طبع منه 25 ألف نسخة إلا أن الصحيفة سرعان ما أصبحت صحيفة القارئ المغربي الأولى فخلال ستة أشهر فقط تجاوزت طباعة بعض الأعداد 250 ألف نسخة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الصحافة المغربية اليومية، وسرعان ما ألحقت الصحيفة بمجلة سياسية أسبوعية هي "مجلة المساء" التي توزع في كل طبعة 35 ألف نسخة ثم مجلة نسائية شهرية تجاوزت خلال أقل من عام 40 ألف نسخة في كل إصدار، وقبل يومين فقط أصدروا صحيفة يومية باللغة الفرنسية لا زالت تنتظر اختبار القارئ لها، وقد جاءت هذه النجاحات في ظل انتكاسات تعيشها الأحزاب السياسية حتى أصبح الجميع يعتبر الصحافة المستقلة في المغرب أقوى من أي حزب سياسي. وحتى نكون منصفين فهناك صحف مستقلة مغربية أخرى حققت نجاحات أيضا بفضل القائمين عليها منها صحيفة "الصباح" اليومية و"الأيام" الأسبوعية، أما بالفرنسية فصحف "لو جورنال" و "تيل كيل" و"لو سوار" و"إيكونوميست"، أما صحيفة "دوما" التي كانت تصدر باللغتين العربية والفرنسية فقد حكم عليهما بالمصادرة ومنع ناشرهما علي المرابط من الكتابة في الصحف المغربية لمدة عشر سنوات في واحد من أغرب الأحكام القضائية ضد الصحفيين. وعلى الجهة الأخرى فهناك تجربة مشابهة في مصر للصحف المستقلة، لكن ما يميز المغرب هو أن الصحف يمكن أن يملكها صحفيون شباب أما في مصر فإنها يملكها رجال أعمال لأن القانون في مصر يمنع الصحفيين من امتلاك الصحف وهذه أيضا من الغرائب في عالم الصحافة. إذاً فالتجربة في المغرب لم تكن سهلة ولم تكن مفروشة بالورود، فهناك ملاحقات قضائية عديدة لهذه الصحف المستقلة والقائمين عليها غير أن الأخطر هو ما تعرض له رشيد نيني مدير النشر في صحيفة "المساء" وأشهر كتاب الأعمدة اليومية في المغرب في الأسبوع الماضي من هجوم واعتداء بالسكين في أحد أهم الميادين العامة في العاصمة المغربية الرباط وذلك بعد عدة موضوعات مثيرة تناولها عموده وفي صحيفته مما يشير إلى أن الصحفي المستقل يعاني كثيرا. ولد رشيد نيني في 16 أكتوبر عام 1970، حصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها عام 1993 ثم على دبلوم الدراسات العليا في الشعر العربي عام 1994، ويعد الآن لرسالة الدكتوراه في الآداب من جامعة محمد الخامس، التحق بالعمل الصحفي في صحيفة "العلم" المغربية عام 1992 ثم أصدر صحيفة أسبوعية اسمها "أوال" بمعنى كلمات باللغة الأمازيغية عام 1997، توقفت بعد ثلاثة أعداد، ثم هاجر إلى إسبانيا هجرة غير شرعية استمرت ثلاث سنوات دونها في كتاب "يوميات مهاجر سري"، عاد في العام 2000 إلى المغرب وعمل في صحيفة "الصباح" لمدة عام ثم التحق بالقناة الثانية في التلفزيون المغربي حيث كان يقدم برنامج "نوستالجيا" لمدة خمس سنوات ثم عاد إلى الصحافة المكتوبة مرة أخرى حيث أسس مع أربعة من زملائه صحيفة "المساء" وبعض الإصدارات الأخرى. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام الهواتف التي ستظهر تباعا على الشاشة. رشيد مرحبا بك، الحمد لله على السلامة.

رشيد نيني: الله يسلمك.

أسباب الاعتداء على الصحفيين

أحمد منصور: أنا سبقتك وتم الاعتداء علي بنفس الطريقة.

رشيد نيني: أنا أعرف.

أحمد منصور: في الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة.

رشيد نيني: كلنا لها.

أحمد منصور: لكن أنا ما كانش في سكينة، أنت اعتدي عليك بسكين. باختصار شديد تقول كيف تم الاعتداء عليك في ميدان محطة القطار؟

رشيد نيني: أولا شكرا على هذه الاستضافة الكريمة وشكرا على كل الكلام الطيب الذي قلته بحق "المساء" وبحق الصحافة المغربية. في الحقيقة لا أريد أن أبدأ البرنامج بالحديث عن شيء درامي للأسف، الاعتداء وقع حوالي قبل عشرة أيام في محطة القطار الرباط هي إحدى المحطات الرئيسية في المغرب وإحدى المحطات غير المدرجة في النقاط الأمنية السوداء، خصوصا مع دخول قانون الإرهاب ومع الاستعدادات الأمنية للتصدي لأية هجمة محتملة فالمحطة محروسة على مدار الساعة، هذا ما أثار استغرابي شخصيا في كون هذا الاعتداء يحدث في مكان عام وفي توقيت يعني مبكر، الثامنة مساء، فعلى بعد خطوتين من باب المحطة أفاجأ بثلاثة أشخاص أحدهم مسلح بسكين بسلاح أبيض، لم أتمكن للأسف من رؤية ملامحهم أو وجوههم لأنهم باغتوني من الخلف فكان لدي وقت جد قصير لكي أدافع عن نفسي لكي أمسك السكين حتى لا يستعمله هذا الشخص بحرية، فتلقيت مجموعة من الضربات على الوجه وعلى الرأس بحيث كدت أن أفقد التوازن أو الوعي لدرجة أنني بقيت حوالي..

أحمد منصور(مقاطعا): يبدأ مخطط الضرب من الرأس، أنا أيضا كان الضرب بالنسبة لي كله في الرأس.

رشيد نيني: لأنه تكون المشكلة في الرأس، المشكل كله في الدماغ..

أحمد منصور: ما هو الدماغ المصفح ده لازم يكسروه.

رشيد نيني: آه تماما طبعا هذا، وفي اليد، لأن فيها رمزية كبيرة لأن اليد هي التي تكتب. فكانت في الحقيقة هجمة مباغتة، كل ما رأيته..

أحمد منصور(مقاطعا): هل من الشائع هنا الاعتداء على الصحفيين؟

رشيد نيني: طبعا تعرض زملاء آخرين لاعتداء لكن في إطار تغطيات صحفية، في إطار عمل ميداني خصوصا في الوقفات الاحتجاجية في الرباط تكون دائما مصادمات بين الصحفيين خصوصا المصورين ورجال الأمن، رجال قوات التدخل السريع عندما تكون لديهم أوامر للتفريق أو لمنع الصحفيين من الوصول إلى الخبر او إلى المعلومة، فلست الوحيد في هذا المجال..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني في مصر أيضا يتم الاعتداء على الصحفيين بأشكال..

رشيد نيني(متابعا): هي تقليد عربي راسخ يعني.

أحمد منصور: أنا في ميدان عام ضربت مثلك في الثامنة والنصف وكان الميدان مزدحم بالناس وفي محطة باصات وكاميرات أيضا وفي كل شيء ويعني كثير من الزملاء أيضا تعرضوا لكن إحنا أرحم من لبنان، لبنان بيبعتوا سيارات مصفحة للصحفيين..

رشيد نيني: في لبنان يستعملون كاتم الصوت، هذا أفظع بكثير من السكين.

أحمد منصور: لكن عايز أسألك عن شيء يعني حتى لا نقضي الوقت في الحديث عن هذه القصة المؤلمة لكن معنوياتك يعني، خفت؟

رشيد نيني: طبعا، سأكون كاذبا أو منافقا إذا قلت أنني لم أشعر بالخوف، يعني في لحظة ما تشعر بأنه ربما تكون هذه آخر لحظة في حياتك ويعني من العار أن تموت بهذه الطريقة المخجلة في مكان عام، يعني على يد مجهولين غير معروفي الهوية..

أحمد منصور(مقاطعا): أليست في إطار أنه حادث سرقة في النهاية أكثر منه؟

رشيد نيني: لا أعتقد، ليست هناك أية بوادر تشير إلى أن الأمر يتعلق بقضية اعتداء عادية أو بقضية سرقة خصوصا وأن التحقيق الأمني إلى حدود الآن لم يعط أية وصفة لهذه الحادثة، بمعنى هناك صمت من ناحية الجهة الأمنية المشرفة على التحقيق، وأنا أتمنى من كل قلبي يعني صادقا أن يكون هذا الاعتداء مجرد حادث عرضي، لأنه فعلا إذا كان هناك نية مدبرة..

أحمد منصور(مقاطعا): هو كل قضايا الاعتداء على الصحفيين بتقيد ضد مجهول في النهاية.

رشيد نيني: طبعا هناك في المغرب مئات مجهولي المصير، المختطفين قبل ثلاثين سنة لا أحد يعرف أين هم خصوصا وأن هناك هيئة للإنصاف هناك هيئات للبحث عن الرفات لكن لا جديد، فكيف سأشكو أنا، يعني الذي لم أصب سوى بجرح في يدي، من بطء التحقيق؟ هذه عادة مغربية يعني التحقيق في هذه المجالات دائما متعثر.

أحمد منصور: كل يوم في عمودك تقريبا عندك جهة معينة بتوجه لها سهامك، عمودك مقروء بشكل جيد، الصحيفة أيضا فتحت ملفات لا نهاية لها خاصة بالفساد، باستقلال القضاء، يعني تقريبا ما في جهة في المغرب لم تتعرض إلى حملات و فايلات قوية من الصحيفة، يعني معنى ذلك أن دمك سيضيع بين القبائل يعني لا نستطيع أن نعرف من االذي يقف وراء هذا يعني!

"
صحيفة "المساء" بسبب خطها التحريري وطريقتها في مقاربة الأخبار انزعجت منها جهات متعددة ومنها جهات قضائية ومؤسسات حزبية، فهناك حزب يتهم "المساء" بالوقوف شخصيا وراء هزيمته في الانتخابات
"
رشيد نيني: طبعا هناك في جهات متعددة منزعجة من "المساء" من خطها التحريري ومن طريقتها في مقاربة الأخبار، في مقاربة الأشياء، يعني هناك انزعاج من جهات متعددة من جهات قضائية من جهات، ربما حتى من مؤسسات حزبية من مؤسسات مالية، هناك أيضا حزب يتهم "المساء" بالوقوف شخصيا وراء هزيمته في الانتخابات يعني كل شخص له، كل هيئة سياسية وكل..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني كل دول فرحوا أن أنت انضربت، من ضربك..

رشيد نيني: لا أستطيع أن أقول إنهم فرحوا لأنه في الحقيقة قضية الاعتداء على أي شخص مهما كان اختلافنا معه تبقى قضية مؤسفة حتى بالنسبة للخصوم، ونحن عندما نتصارع أو ننتقد هذه الجهات على مستوى الأفكار وليس على المستوى الشخصي، نحن في الحقيقة نحزن عندما يصاب خصمنا بمكروه حتى ولو كنا مختلفين معه، لذلك أنا أعتقد أنه في جهات كثيرة منزعجة وهذا طبيعي جدا.

أحمد منصور: لكن أنت لا تشير بالاتهام إلى أحد؟

رشيد نيني: لا لا أستطيع أن أشير بالاتهام لأية جهة لأنني لا أملك أية معطيات في الحقيقة لكن هناك انزعاج من جهات متعددة وهذا طبيعي، هذا عمل الصحافة في جميع الدول الديمقراطية أو الدول التي تعرف انتقالا ديمقراطيا مثل المغرب، يعني ليس من مهمة الصحافة أن يكونوا سعداء، يعني أن يكونوا راضين عنا.

أحمد منصور: هل اهتزيت، قررت أن تخفف شوي من لهجة الكتابة؟

رشيد نيني(مقاطعا): أبدا، أبدا، هذا اختيار.

أحمد منصور(متابعا): اللاذعة التهكمية السياسية النقدية المعلوماتية التي تكتبها في مقالك؟ يعني أنا من عدة أشهر تحولت إلى أحد قراء مقالك أيضا، فهل هذه الطريقة التي تكتب بها يعني قررت تخفف شوي علشان حتى على الأقل تقلل حجم ونسبة الأعداء بالنسبة لك؟

رشيد نيني: لا أعتقد، سيكون من الجبن أن تغير من أسلوبك أو من لغتك أو من طريقة مقاربتك للأشياء ولما يقع، سيكون من الجبن، لذلك لا زلت أكتب بنفس الطريقة بنفس الحدة بنفس السخرية، لأن هذا أسلوب، الفرنسيون يقولون الرجل هو الأسلوب أو الصحفي هو الأسلوب يعني لا تستطيع أن تغير أسلوبك، هذا ليس قهوة يعني لكي تصنع منها قهوة خفيفة أو قهوة مرة أو قهوة سادة، هذا أسلوب تولد به وتكتسبه عبر التجربة عبر الخبرة بحيث يكون إنزال (لا دوز) كما يقولون شيئا صعبا.

أحمد منصور: لديك استعداد لما هو أسوأ من ذلك، مما تعرضت له؟

رشيد نيني: عندما نختار أن نكون صحفيين يعني بالمعنى النبيل لمهنة الصحافة نكون قد اخترنا بالفعل طريقنا بما فيه من مخاطر من أشواك ومن تهديد أحيانا للحياة، أعتقد أن هذا اختيار، اختيار مبدئي بالنسبة لنا كصحفيين، يعني لن نحيد عنه ولو بأشد الاعتداءات خطورة.

تجربة صحيفة "المساء" ونجاحها

أحمد منصور: يعني أنت كشاب الآن ربما في العام 1997 كان لديك بعض الإحباط الذي لدى كثير من الشباب، هاجرت إلى إسبانيا وبقيت هناك ثلاث سنوات وكتبتها في كتابك الممتع "يوميات مهاجر سري" الآن يعني أنتم مجموعة من الشباب قررتم أن تقوموا بهذا العمل الذي حقق هذا النجاح، ويعني أنا حريص الحقيقة أن أنقل تجارب الشباب الناجحة إلى الشباب في العالم العربي حتى نتجاوز حالة الإحباط الموجودة لدى الكثيرين، والنجاح في تجربة صحفية مثل هذه أيضا، وهناك كثير من الشباب الصحفيين بحاجة إلى شيء من الأمل حتى يواصلوا. باختصار كيف نجحتم كمجموعة من الشباب الصحفيين في عمل هذه الإصدارات؟ ولنبدأ بـ"المساء".

رشيد نيني: في "المساء" انطلقنا من قناعة بسيطة وأساسية هي أن الجريدة والمؤسسة الإعلامية يجب أن يؤسسها صحفيين.

أحمد منصور: هل تعلم أن في مصر ممنوع على أي صحفي أن يمتلك أي أسهم في أية صحيفة، الصحفي يعمل أجير فقط لدى رجال الأعمال ولدى الحكومة!

رشيد نيني: هذه كارثة حقيقية لأنها تحول الصحفيين كما قلت إلى أجراء وإلى عملاء وإلى أشخاص تحت إمرة التاجر، وحسابات الصحفي ليست هي حسابات التاجر بالتأكيد، نحن انطلقنا من هذه القناعة يعني أن هذه المهنة يجب أن يزاولها أصحابها، ليس هناك من معنى لمؤسسة إعلامية يسيرها شخص لا يكتب مثلا، أو يسيرها شخص ليس بصحفي في الأصل، يعني كما لو تتحدث عن شخص يبيع الأواني ويريد أن يصبح طبيبا.

أحمد منصور: من أين لكم رأس المال الذي بدأتم به؟

رشيد نيني: رأس المال هو مساهمة للمساهمين في الجريدة يعني الصحفيين المساهمين في الجريدة..

أحمد منصور: بدأتم بمبلغ بسيط.

رشيد نيني: بدأنا بمبلغ متواضع جدا، مائة ألف دولار، حساباتنا واضحة جدا لأنه في البنك الذي نتعامل معه يمكن لأي شخص أن يطلع على المساهمين وعلى المبالغ التي ساهم بها كل شخص. لكن أريد أن أقول لك شيئا، يعني المساء تجربة استثنائية لأنه في الشهر الأول من الصدور حققنا توازنا ماليا، يعني هذه معجزة.

أحمد منصور: كيف؟ في علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع؟

رشيد نيني: علامات استفهام، أنا أقول لك، يعني يتساءل بعض الأشخاص أو بعض الجهات، من يقف وراء "المساء"؟

أحمد منصور: يعني خلال عام ونصف..

رشيد نيني: خلال عام ونصف يقف وراءها حوالي مائة وخمسين ألف قارئ يوميا، ببساطة شديدة. يتساءلون من أين تأتي هذه الإمكانيات، تأتي هذه الإمكانيات لأن الجريدة تبيع..

أحمد منصور(مقاطعا): ليس هناك صحف تعتمد على القارئ بالدرجة الأولى بقدر الإعلانات مثلا.

رشيد نيني: طبعا.

أحمد منصور: لديكم نسبة إعلانات لا بأس لها، ومعروف أن الإعلانات لها لوبيات تتحكم فيها، ويمكن أن تحجب الإعلانات عنكم عن طريق إيحاءات من القصر من الحكومة من غيرها وهذا يلقي بعلامات استفهام.

رشيد نيني: نحن عانينا في البدء من هذا المشكل، يعني من مشكل حجب الإعلانات فاكتفينا بعائدات القراء، وفي الحقيقة نحن إذا كانت لدينا من..

أحمد منصور(مقاطعا): هل هي كافية؟

رشيد نيني: في الأول كانت كافية لكن ليست هناك أرباح، يعني ممكن أن تكون متعادلا، فكان صعبا جدا أن نستثمر، يعني أن نخلق أشياء إضافية في الجريدة، يعني كان صعبا أن نوظف صحفيين إضافيين، كان صعبا أن تكون لدينا إدارة، كان صعبا أن نشتغل على مستوى التوزيع..

أحمد منصور(مقاطعا): لمصلحة من تعملون يا رشيد؟

رشيد نيني: لمصلحة القارئ. نحن لدينا شخص واحد في الحقيقة نعطيه حسابات ومن حقه أن يحاسبنا هو القارئ، لأنه هو الذي يقف وراء هذه الجريدة.

أحمد منصور: يعني لا تعملون حسابات لأية قوى أو جهات أخرى موجودة في المجتمع يمكن أن تفعل فيكم ما فعلته في صحف أخرى؟

رشيد نيني: هذه جريدة مستقلة، وعندما نقول جريدة مستقلة..

أحمد منصور(مقاطعا): ما مفهوم جريدة مستقلة؟

رشيد نيني: مستقلة عن الأحزاب السياسية عن الهيئات المالية بالأساس وعن دوائر القرار، لكن ليست مستقلة عن الشعب.

أحمد منصور: أنت في ملاحظة مهمة في مقالاتك، كم هائل من المعلومات من كل مؤسسات الدولة بتتعرض لها. من أين لك بهذه المعلومات؟ وأي صحيفة لا بد لها من مصادر معلومات سواء في الحكم أو في غيره حتى تمولها، كيف أنت صحيفة مستقلة ولك هذا الكم الهائل من المصادر التي ربما الحكومة أو الجهات المختلفة تعجز عن كيفية وصول المعلومات لك؟

"
مصادر الأخبار متعددة، فهناك مصادر متاحة للجميع وهي ما ينشر في الصحف وما نراه في القنوات التلفزيونية، والصحفي له مصادره مستمدة من الأمن والبوليس ومصادر في الحكومة ومؤسسات الدولة
"
رشيد نيني: كل صحفي يكتب يوميا أو يكتب بطريقة متقطعة أسبوعية أو كذا له مصادر أخباره. مصادر الأخبار هي متعددة، هناك مصادر أخبار متاحة للجميع وهي ما ينشر في الصحف عادة وما تراه في القنوات التلفزيونية من أخبار، ثم هناك أخبار خاصة جدا والصحفي له مصادره، مصادره في الأمن مصادره في البوليس مصادره في الحكومة مصادره في مؤسسات الدولة..

أحمد منصور(مقاطعا): ما فيش مصادر سرية لأن التلفونات كلها مراقبة وأنت ما لكش تلفون سري يتصل عليك به، كله على الهواء يعني.

رشيد نيني: طبعا هم يستمعون بشكل مستمر، أنا هواتفي وهواتف الصحفيين كلهم مراقبة هذه مسألة بديهية يجب أن نعترف بها، لكن أحيانا أعتقد أنهم يضيعون الوقت لأن ما نتحدث بصدده في الهاتف ننتهي بكتابته في الجريدة.

أحمد منصور: طيب أنا الآن لاحظت نسبة الإعلانات ارتفعت عندكم في الصحيفة من زيارتي الماضية إلى زيارتي هذه مثلا إلى المغرب لاحظت عدد الصفحات زاد، عدد الإعلانات زاد. أما يقتضي الأمر مهادنة مع المعلنين أيضا حتى يعلنوا، لا سيما إعلانات من جهات معينة؟

رشيد نيني: لا هو المعلنين عندهم مسالة أساسية وهي المبيعات، يعني في معلنين..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني أنت هل سبق أنك انتقدت معلنين مثلا؟

رشيد نيني: طبعا، نحن فسخنا عقد مع معلن، مع شركة التدبير المفوض في الدار البيضاء لأنها أبدت ملاحظات بصدد مقال كتبناه لم يرقها، ففسخنا هذا العقد، لأننا نحن لا نشتغل تحت إمرة أية شركة معينة.

أحمد منصور: طيب هذه الشركات التي تعلن لها هي شركات في مجالات كثيرة، البريد وغيره ويعني والشركة المغربية للطيران، أما تنتقدون هذه الشركات، هل تنتقدونها؟

رشيد نيني: طبعا، شركة الطيران التي يربطنا معها عقد سنوي، كتبنا مؤخرا قصة حول رحلة مرعبة عاشها الركاب عبر طائرتها المسافرة إلى واشنطن، ووضعناها في الصفحة الأولى، ودائما عندما تكون هناك مشاكل في الشركة مع الربابنة أو مع المسافرين نتعرض لهذه المشاكل، هذا لا يمنعنا، نحن نفصل بشكل أساسي ما بين التحرير وما بين قسم الإشهار، هذول شيئين لا علاقة لهما ببعض..

أحمد منصور(مقاطعا): الإشهار يعني الإعلانات؟

رشيد نيني: الإعلانات.

أحمد منصور: أنا أيضا لاحظت شيئا مهما، في مصر، الدول حتى اللي فيها حرية صحافة زي مصر زي بعض الدول الأخرى، الجيش، أجهزة الأمن، الرئاسة، المخابرات، كلها خط أحمر. في صحيفتكم تكلمتم على رواتب الملك، على النفوذ اللي بيمارسه مرافقي الملك، على بن سليمان رئيس الدرك الملكي اللي يعتبر من أقوى الناس في المغرب، ضيف دائم عندكم في الجريدة. يعني ليس هناك خط أحمر في النقد؟

رشيد نيني: في الحقيقة المغرب على مستوى حرية التعبير، وهذه مسألة يجب أن نعترف بها يجب أن نكون منصفين، يتقدم على مجموعة كبيرة من الدول العربية، يعني نحن محظوظين أننا نعيش في هذا الهامش من الحرية الذي نسعى يوميا إلى توسيعه، وطبعا هذا لم يتأت اعتباطا، ما نعيشه اليوم من انفتاح على مستوى الإعلام هو نتيجة مباشرة لتضحيات جيل كامل من الصحفيين والمغاربة.

أحمد منصور: هذه المكتسبات التي اكتسبتموها ألا يمكن الضغط بحيث يتم التراجع فيها أم تعتقد أنها خطوات من الصعب أن يتم التراجع عنها؟

رشيد نيني: المكتسبات ليست نهائية أبدا، دائما عندما يحدث هناك تراخي أو تضعضع في الجسم الصحفي السلطة تحاول استرجاع هذه المسافة وهذا الهامش، لذلك فالعلاقة بين السلطة وبين الصحافة هي دائما علاقة مواجهة، لم تكن أبدا في أي دولة من الدول علاقة مساكنة، هما يعني بمثابة القط والفأر، وأريد أن أقول بأن الصحافة الحزبية التي تعيش احتضارها اليوم هي في الحقيقة كانت سباقة إلى وضع أسس الممارسة الصحفية في المغرب، يجب أن نكون منصفين، وأن نقول إن هؤلاء الذي مارسوا الصحافة في السبعينيات وفي بداية الثمانينيات وفي ظل سنوات الرصاص كانوا في الحقيقة المؤسسين الأوائل للصحافة في المغرب وبفضلهم، بفضل تضحياتهم بفضل تضحية الآلاف من الذين اعتقلوا من الذين مجهولي المصير إلى حدود اليوم، تمكنا نحن جيل السبعينيات والثمانينيات من أن نتمتع، بين قوسين، من هذا الجو من الحرية أو هذا جو الانفتاح الديمقراطي الذي نمارس فيه هذه الأيام.

الصحافة المستقلة في مصر

أحمد منصور: طيب، اسمح لي، أنا معي اثنين من الزملاء من رؤساء التحرير في مصر، رؤساء تحرير الصحف المستقلة، مجدي الجلاد رئيس تحرير "المصري اليوم" وإبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور". مجدي، الظاهرة الموجودة عندكم صحيفتكم يملكها بعض رجال الأعمال ولا يشارك الصحفيون في أي امتلاك بالنسبة لها، هنا في المغرب القانون يسمح بتأسيس الصحفيين لشركات وهؤلاء مجموعة من الصحفيين الشباب انطلقوا بصحيفتهم واستطاعوا خلال فترة وجيزة أن يحققوا نجاحا، صحيفة، مجلة سياسية أسبوعية، مجلة نسائية، صحيفة يومية بالفرنسية صدرت قبل يومين، وعندهم طموح لأشياء أخرى كثيرة وكل أعمارهم تحت الأربعين كلهم شباب. أنت كرئيس تحرير لصحيفة يملكها رجال أعمال، هل عندك حجم الحرية الذي يمكنك من العمل بشكل تخرج فيه عن نطاق هيمنة رجال الأعمال على خط الصحيفة وتوجهاتها؟

مجدي الجلاد: يعني في البداية أقول مساء الخير، أقول للأستاذ رشيد نيني الصحفي المحترم الحمد لله على السلامة وأتمنى إن شاء الله بإذن الله أن يكون هذا حادث عارض وأن لا تتعرض مرة أخرى للتنكيل أو الملاحقة يعني. لكن أنا حأجاوب على سؤالك بشكل مباشر لأنه عندي جزئين في هذه المسألة، الجزء الأول أن القانون في مصر هو قانون قاصر جدا في هذه المسألة وتحدثنا فيه كثيرا أنه بيحظر على الصحفيين في مصر أن يمتلكوا الصحف، أعتقد أن هذا يمثل يعني إذا لم أقل خطأ ولكنه هو خطيئة في حق الصحافة والإعلام وفي حق القارئ المصري لأنه بيجعل الصحفي المصري دائما في صورة الأجير أو الذي يتحكم فيه صاحب رأس المال. وأعتقد أن الدولة في مصر أو الحكومة والسلطات في مصر قصدت من هذا الحظر أن يظل الصحفيون تحت قبضتها حتى من خلال الضغط على أصحاب الصحف من رجال الأعمال أو غيره لطرد صحفيين محددين أو حتى إغلاق الصحيفة في أي وقت من الأوقات. المسألة الثانية والمهمة في هذا السياق هي تجربة "المصري اليوم"، أعتقد انه إذا كان مجلس إدارة المساهمين فيها رجال أعمال بارزين فالجريدة نجحت في أن تتجاوز هذه المشكلة التي تحدثت عنها أستاذ أحمد لأنه تم إرساء مبدأ من البداية وكان بفضل تفاهم واضح بين جهاز التحرير ومالك الجريدة وهذا المبدأ يعتمد على الفصل بين الملكية والإدارة والتحرير بمعنى أن مجلس الإدارة الذي يشكل معظم المساهمين في الجريدة هو يتفق معنا على نتائج محددة بعيدا عن التوجهات والتفاصيل التحريرية في الجريدة.

أحمد منصور: هل لديكم جرأة يا مجدي أن تنتقدوا أحد ملاك الجريدة؟ ساويرس مثلا لديكم جرأة تنتقدوه وشركاته؟

مجدي الجلاد: حصل أكثر من مرة. أعتقد أن المهندس نجيب ساويرس وهو أحد أبرز المساهمين في "المصري اليوم" تعرض للهجوم على صفحاتها أكثر من مرة واضطر في أحد المرات أن يرسل ردا رسميا على يد محضر كما يقولون، يعني رد من خلال المحكمة علشان الجريدة تنصفه بأنه اضطر أن يفعل ذلك لأننا طبقنا نفس القواعد التي نطبقها على كل القضايا وكل الحالات. لأنه في مشكلة أساسية في مصر إحنا مش قادرين نصدق خالص أنه في صحافة مستقلة في مصر، إحنا عشنا أكثر من خمسة عقود في ظل صحافة حكومية تملكها الحكومة أو تملكها الأحزاب.

أحمد منصور: نسبة الاستقلالية اللي بتتمتع بها إيه يا مجدي في إدارة الجريدة؟

مجدي الجلاد: حيال مجلس الإدارة أقدر أقول لك أكثر من 95% لأنه بيظل مجلس الإدارة أو المساهمون لهم رأي في المادة بعد النشر أنها ربما تخرج مثلا عن الخط العام أو التوجه السياسي بتاع الجريدة اللي هم محددينه، وهذا حقهم، ولكن تظل المسألة محصورة في ملاحظات مثل القراء. ونحن نطبق تجربة الآن جديدة للحفاظ على استقلالية الجريدة، تم تشكيل ما يمكن أن نسميه مجلس القراء، مجلس القراء ده بيضم مجموعة منتخبة من المفكرين والصحفيين والكتاب والشخصيات العامة والقراء العاديين يمثلون ما يمكن أن نطلق عليه مجلس القراء مهمتهم الأساسية أن يصوبوا الجريدة إذا أخطأت، لديهم اجتماعات دورية، مستقلين تماما عن مجلس الإدارة والمساهمين وعن جهاز التحرير، ورئيس التحرير مجرد عضو فيها للاستماع إلى ملاحظاتهم وأفكارهم لتطوير الجريدة.

أحمد منصور: مجدي الجلاد أشكرك شكرا جزيلا، رئيس تحرير "المصري اليوم" أحد الصحف المستقلة البارزة اليومية في مصر. ومعي الزميل إبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور". إبراهيم مرحبا بك.

إبراهيم عيسى: أهلا يا أحمد إزيك، إزيك يا رشيد والحمد الله على السلامة ويجعلها آخر العلقات يا رب وآخر الآحزان كده.

أحمد منصور: مش مضمونة دي يا إبراهيم، مش مضمونة.

إبراهيم عيسى: مش مضمونة، هو في حاجة مضمونة في الوطن العربي الجميل ده؟ لسه على البكر وأنتم تتكلمون دلوقت رئيس تحرير جريدة "الأيام"..

أحمد منصور(مقاطعا): آه صح رئيس تحرير "الأيام" اليمنية صح..

إبراهيم عيسى(متابعا): و... في العراق يعني وهكذا يعني، هي دي حال الدنيا العربية.

أحمد منصور: إبراهيم أنتم لديكم نوع من الضغوط من شكل آخر كصحيفة مستقلة وهي الملاحقات القضائية، أنت واحد من خمس رؤساء تحرير يحاكمون الآن في مصر، طبيعة الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها الصحافة المستقلة والعاملين فيها بحيث تدفع هذه الصحيفة إما إلى الإغلاق إما إلى إشهار الإفلاس، إما أن تقضي معظم الوقت بدلا من تطوير صحيفتك وإنما في الذهاب والعودة إلى المحاكم وغيرها، اسمح لي أسمع الإجابة منك بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول مستقبل الصحافة المستقلة في العالم العربي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد. بلا حدود من العاصمة المغربية في الرباط، ضيفنا رشيد نيني مدير النشر في صحيفة المساء المغربية أحد أبرز التجارب الشبابية الناجحة للشباب الصحفيين المغاربة، ومعي أيضا على الهاتف من القاهرة الزميل إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور، ومعي شخص آخر سأفصح عنه بعد قليل أيضا. إبراهيم، كان سؤالي لك حول الضغوط والملاحقات التي يتم ترتيبها، المحاكمات القضائية، ربما قضايا التعويض وغيرها.

إبراهيم عيسى: بس عايز أعرف مين الشخص الآخر اللي أنت بتعلنه ككنز لك في الحلقة؟

أحمد منصور: دي مفاجأة، مفاجأة.

إبراهيم عيسى: شوف أنا عايز أتوقف سيدي العزيز عند أكثر من نقطة سريعة، النقطة الأولى وهي فكرة، دعنا نتحدث عن الموجود صحف خاصة ليست صحف مستقلة، بالضرورة أن كل الصحف المستقلة خاصة ولكن ليس بالضرورة كل الصحف الخاصة مستقلة، هناك صحف الشكل القانوني لها أو يعني الشكل الإعلامي لها أنها مستقلة وهي ليست كذلك، هي منتمية إلى جهات أو دوائر في الدولة أو يعني حول الدولة، تطوف حولها أو داخلها إلى غير ذلك، فليس بالضرورة الصحيفة الخاصة هي مستقلة، وكم من الصحف الخاصة في مصر كانت في الحقيقة إحدى التنويعات على الأداء الحكومي في مصر. الحاجة الثانية أن الواقع المصري واقع شائك جدا في ما يخص ملكية الصحف وبطبيعة الحال نحن آخر بلدان العالم، يعني إحنا ديناصورات التاريخ إنه في الصحافة إنه عندنا لسه الملكية العامة للصحف، يعني دي حاجة غير موجودة في أي مكان أو في أي بلد ديمقراطي محترم أو على الأقل يحترم نفسه.

أحمد منصور: أنت في المغرب تقدر تؤسس صحيفة وتصدرها خلال كم يوم يا رشيد؟

رشيد نيني: في خلال شهر.

أحمد منصور: في خلال شهر.

إبراهيم عيسى: بالنسبة لنا نحن في مصر خلال شهر فعلا ممكن تؤسس صحيفة وتصدرها، بس في بيتكم! إحنا عندنا ظروف معقدة جدا تدفع بالصحفي إلى الجحيم أحيانا قبل ما يصدر الصحيفة. لكن عموما أنا كمان عندي نقطة أخرى عايز أوضحها أنه ليس بالضرورة ملكية الصحفي للصحيفة ملكية طيبة، طبعا في مصر في حيل من هذا النوع، وفي صحفيون يملكون بالفعل صحفا في مصر خاصة ومستقلة، وزي ما بتحصل الحكومة قيود بيحصل برضه تحايل على الحكومة، ومش بالضرورة أن الناشر لا بد أن يكون صحفيا، يمكن أن تمتلك قناة تلفزيونية وأنت لست مذيعا أو إعلاميا، ومع ذلك يمكن أن تكون شيئا عظيما، واحدة من أهم وأعظم وأجمل تجربة في الثقافة المصرية..

أحمد منصور(مقاطعا): طيب حتى لا أتشتت كثيرا يا إبراهيم..

إبراهيم عيسى(متابعا): على مدى تاريخها، ممثلة مسرحية اسمها فاطمة اليوسف أخرجت لنا أعظم مجلة في تاريخ مصر، إلى وقت قريب.

أثر الملاحقات والضغوط على الصحافة المستقلة

أحمد منصور(مقاطعا): صحيح، طيب خليني بس حتى أركز معك يا إبراهيم، عايز بس قضية الملاحقات والضغوط وأشكالها وتأثيرها على الصحافة المستقلة؟

إبراهيم عيسى: طبعا الملاحقات القضائية والقانونية لم تعد شيئا استثنائيا في مصر، بالضرورة جريدة زي جريدة "الدستور" أنا تقريبا خلال ثلاثة أعوام يا سيدي العزيز تعرضت إلى 45 قضية، يعني هل تتخيل أن 45.. يعني في صحفي قاعد تقريبا المفروض تغير لبسك في المحكمة وتبقى طالع من محكمة لمحكمة ويبقى ده، بتشتغل فين؟ بتشتغل في المحكمة! تصور نحن شفنا مجرمين وقتلة أكثر مما شفنا صحفيين في حياتنا من كثر وجودنا في المحاكم، وأنا أصبحت خبيرا في القانون وأستطيع أن أقول لك أنا أفكر في دراسة الحقوق والقانون في أسرع وقت ممكن وربما يكون السجن القادم هو المكان المناسب لدراسة القانون على روقان وبنجاح مبهر يعيني. لكن عموما أريد أن أقول إن هذا شكل من أشكال الاعتداء النفسي والاعتداء المهني على الصحفي في ملاحقته القانونية وتتخيل أن معظم هذه القضايا يرفعها أشخاص عاديون، أو هكذا يعني من المفترض، دفاعا عن الرئيس المبارك مثلا أو اتهاما لي بأنني أسب أو أقذف أو اتهم أو أهين..

أحمد منصور(مقاطعا): لسه موقعين مبارح، ما تجيبش سيرة رؤساء يا إبراهيم، لسه ماضيين امبارح لوزراء الإعلام.

إبراهيم عيسى: وزراء، يعني آسف سيادة وزراء الإعلام..

أحمد منصور(مقاطعا):  لا نحن عايزين نطبق القانون يا إبراهيم.

إبراهيم عيسى(متابعا): طبعا الحكومات كلها منتخبة شريفة شرعية عظيمة كل اللي بتقول عليه ديمقراطي جدا، ده نموذج آخر من أن الوطن العربي يحكمه وزراء إعلام، ورغم أن كلمة وزارة الإعلام برضه ديناصورات سياسية، حفريات تاريخية..

أحمد منصور: طيب كفاية كده يا إبراهيم.

إبراهيم عيسى(متابعا): لم تعد موجودة غير في الدول، إحنا عندنا آثار وعندنا وزارات إعلام الحقيقة.

أحمد منصور: أشكرك يا إبراهيم، شكرا جزيلا. رشيد، في النقطة هذه تحديدا، قضية الملاحقات، قضية الضغوط، قضية الاتجاه بأنك ممكن يبقى عندك حرية، بس عندكم نموذج في المغرب ليس له مثيل في العالم، علي المرابط حكم عليه بعدم الكتابة في الصحف لمدة عشر سنوات، حكم قضائي عجيب من نوعه.

"
الحكم الذي صدر ضد علي المرابط وصمة عار على جبين القضاء المغربي والعدالة المغربية، في بلد قطع أشواطا طويلة وكبيرة جدا في مجال الدفاع عن حريات التعبير مقارنة بدول أخرى في العالم العربي
"
رشيد نيني: هذه في الحقيقة وصمة عار على جبين القضاء المغربي والعدالة المغربية، أن يصدر حكم يمنع صحفي من الكتابة لعشرة سنوات كاملة، هذا يذكرنا بأحكام قراقوش في الحقيقة، ونحن متأسفون أن يصدر حكم في بلد قطع أشواطا طويلة وكبيرة جدا في مجال الدفاع عن حريات التعبير مقارنة بدول أخرى في العالم العربي، وأعتقد أن المعركة الأساسية بالنسبة للصحفيين هي معركة البقاء في وجه آلة قضائية غير مستقلة..

أحمد منصور(مقاطعا): ما هي ملاحظاتك؟ إيه اللي بيزعج السلطات من الصحافة ومن الصحفيين؟

رشيد نيني: الذي يزعج صراحة هو إعطاء المواطن الحق في الوصول إلى المعلومة، إلى الخبر. أنا أعتقد..

أحمد منصور(مقاطعا): لازم المواطن يفضل جاهل ليس عنده علم؟

رشيد نيني: إيه طبعا، هذا رهان جميع الأنظمة، خصوصا الأنظمة العربية كلها من مصلحتها أن الشعوب تبقى بينها وبين الخبر ما بين السماء والأرض، لأن الخبر عندما يكون صحيحا، عندما تكون المعلومة مضبوطة وتكون مستقلة تساهم في تشكيل رأي عام، وهناك مجموعة من الأنظمة تخاف من الرأي العام، تخاف من أن هذا الرأي العام يصبح له قدرة على التمييز وعلى الاختيار وهذا هو الصعب، هذه الإمكانية كانت متوفرة إلى وقت قريب..

أحمد منصور(مقاطعا):  هل الصحف المستقلة والإعلام المستقل أصبح يلعب هذا الدور، أصبح يلعب دورا في تشكيل الرأي العام؟

رشيد نيني: طبعا، هذا الدور كانت تلعبه إلى وقت قصير وإلى وقت سابق الأحزاب السياسية والتشكيلات النقابية، نحن عندنا في المغرب أزمة سياسية كبيرة جدا على مستوى الأحزاب وعلى مستوى النقابات..

أحمد منصور: وفي مصر وغيرها.

رشيد نيني: خصوصا في المغرب لأنه بالنظر إلى التاريخ السياسي المغربي المعاصر، يعني مؤسف جدا أن يصل الوضع السياسي إلى ما هو عليه اليوم مع كل التضحيات التي بذلها جيل سابق من السياسيين والمناضلين أن تنتهي الحياة السياسية المغربية إلى هذا الانحطاط، مؤسف جدا. فهذا الدور، دور تشكيل وتأطير الرأي العام أصبحت تقوم به الصحافة الحرة والمستقلة، وطبعا هناك جهات حتى على المستوى الحزبي والسياسي منزعجة جدا من هذا الدور ومن هذه القدرة على التأثير والتأطير في المجتمع لذلك هناك لوبيات تشتغل أحيانا بالقرب من بعض السياسيين بالقرب من بعض الأحزاب التي لديها وزراء في الحكومات كوزارة العدل مثلا تحاول أن تؤثر، أن تجعل من القضاء سيف مسلط على رقاب الصحفيين.

أحمد منصور: كم قضية عليك؟

رشيد نيني: إلى حدود الآن هناك أربع قضايا، محظوظ، أنا محظوظ جدا مقارنة مع الزميل إبراهيم عيسى، يعني محظوظ جدا وأتمنى أن لا أصل إلى مستوى قضاياه.

أحمد منصور: بس أنت كل قضية من قضاياك مليون دولار تقريبا.

رشيد نيني: الفرق بين القضايا المرفوعة على "المساء" والقضايا المرفوعة على الزملاء في مصر، هي أنها قضايا ليست مرفوعة من قبل أشخاص عاديين، نحن سنواجه مؤسسة قضائية ممثلة في نواب وكلاء الملك، وفي سرية الدرك الملكي، يعني هذه المؤسسات يمكن أن نقول إنها رسمية أو قريبة من السلطة، فكيف يمكن أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت؟! وليست هناك .. أنا أستغرب، أستغرب أنه ليست هناك قضية رفعت ضد صحفي في المغرب إلى حدود اليوم وفاز، وربح هذه القضية، الصحفي خاسر من الأول. يعني أستطيع أن أقول لك إن القضايا التي رفعت ضدنا سنخسرها، أنا متأكد سنخسرها وهذه القضايا إلى حدود الآن مجموع المبالغ التي يطالب بها المتضررون، بين قوسين، حوالي 600 مليون، يعني 600 مليون هذه 600 ألف دولار يعني مبلغ كبير، هؤلاء يطالبون برأس الجريدة في الحقيقة، في الواقع، لا يطالبون بتعويض. إذا نظرنا إلى ما يحدث في الدول الديمقراطية مثل فرنسا مثلا..

مستقبل الصحافة المستقلة ودورها في العالم العربي

أحمد منصور (مقاطعا):  طيب لأني أنا لا أريد أن.. ضيفي الذي شوقت المشاهدين إليه لا زال معي على الهاتف، أعتذر إليك، ضيفي هو أحدث ناشر لأحدث صحيفة مصرية لم تصدر بعد، وهي صحيفة مستقلة وربما هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن صحيفته بشكل رسمي المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة "دار الشروق" وصحيفة "الشروق" المصرية المستقلة. مهندس إبراهيم مرحبا بك أعتذر إليك عن تأخري، لكن هل يمكن أن تقول لي ما الذي يمكن أن تتميز بها صحيفة "الشروق" كأحدث صحيفة مصرية مستقلة ستصدر ربما خلال الأسابيع القادمة في السوق المصري، ما الذي ستتميز به عن الصحف الأخرى الموجودة؟

إبراهيم المعلم: أولا أنتم مش مبتسمين ليه، زعلانين ليه؟ والأستاذ رشيد يعني ما خلاص..

أحمد منصور: ما هو الراجل واكل علقة ونحن منواسيه.

إبراهيم المعلم: طيب، الحقيقة أشكرك على التحية الجميلة دي، لكن..

أحمد منصور: لو توطي صوت التلفزيون عندك علشان ما يشوش عليك وانطلق، أطلق ما عندك.

إبراهيم المعلم: أشكرك على هذه التحية وعلى الاتصال، طبعا لسه مش إعلان رسمي، الإعلان لسه سيصدر قريبا بعد إجراءات رسمية..

أحمد منصور (مقاطعا): خلاص إحنا قلنا للناس وأنت طالع تتكلم، أشكرك أولا على إفرادك بلا حدود، على موافقتك أنك تعلن رسميا من خلال البرنامج عن الصحيفة.

إبراهيم المعلم: إحنا بنشتغل في النشر من سنة 1942 وفي العالم كله النشر هو نفس المحتوى، وسيلة النشر كلها أحد الوسائل التي تمكن النشر والوصول إلى القارئ، الكتاب وسيلة محترمة وفعالة والصحيفة أحدى الوسائل والمجلة أحدى الوسائل والآن أصبح النشر الإلكتروني والتلفزيوني من الوسائل الأخرى، فنحن تجربتنا الطويلة في النشر وعلاقتنا الوطيدة الطويلة العميقة بالقراء على اختلاف فئاتهم من الكتاب ومن مجلة "وجهات نظر" الثقافية اللي بقى لها دلوقت أكثر من عشر سنوات، اعتقدنا أن الوقت قد جاء لأن نتصل بقرائنا وبعدد أكبر من قرائنا عن طريق الصحافة، وأننا نعتقد أن القارئ الآن في احتياج لنوع جديد من الصحافة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الجديد مهندس إبراهيم الذي ستقدمه؟

إبراهيم المعلم: الجديد أن هذه الصحافة تهتم بالفعل بالقارئ يصدرها ناشر وعدد من الشركاء المهتمين بالثقافة وبالتعليم وبالصحافة. وأظن أن المشكلة، حكاية امتلاك الصحفيين أظن أنها مشكلة، ده قانون في النقابة مش القانون العام، ده قرار من قرارات نقابة الصحفيين وأظن من الواجب أن نناقشها.

أحمد منصور: لا لا لا، أعتقد أنها في القانون العام.

إبراهيم المعلم: أنا أعتقد أنها قرار في النقابة، القانون العام..

أحمد منصور(مقاطعا):  خلاص الصحفيين الآن يروحوا للنقابة ويطالبوا فعلا. لكن ما الذي ستتميز به "الشروق" عن الصحف المصرية الموجودة؟ هل ستصدر صحيفة مصرية أم عربية أيضا؟

إبراهيم المعلم: لا شوف زي ما "دار الشروق" كانت طول عمرها دار مصرية عربية عالمية في اهتماماتها وفي تنوعها وفي حرية فكرها وفي استقلالها، الصحيفة ستكون صحيفة عربية صادرة من مصر، أساسها الأول مصر والقارئ المصري واتجاهها العالم كله وأوله طبعا العالم العربي وستكون منفتحة مستقلة متحررة من رأس المال، متحررة من أي التزام حزبي أو تحيز أيديولوجي، وهي جريدة تهتم بإيصال الخبر الحقيقي العميق الدقيق بطريقة عصرية حديثة لأكبر عدد من القراء دون.. مع الاحترام الكامل للقارئ أساسا ونرجو أن ننجح، إن إحنا مش بس نقدم صحافة جديدة، ونقدم صحفيين جدد في المستوى وفي العلم وفي المصداقية وفي التدريب ونصل إلى درجة من العالمية لأننا نظن أن الصحافة الآن في العالم العربي تحتاج لشيء جديد وتحتاج لشيء أكثر موضوعية وأكثر إنسانية وأكثر انفتاحا على المستقبل وعلى العالم.

أحمد منصور: أنا الآن أركز على قضية الشباب، عندي تجربة شبابية ناجحة، مجدي الجلاد شاب، إبراهيم عيسى شاب، أنت مساحة الشباب إيه عندك في الصحيفة؟

إبراهيم المعلم: حتبقى أكثر منهم كمان وأكثر شبابا منهم.

أحمد منصور: يعني إحنا راحت علينا خلاص؟ أريد أن أسألك أيضا، أنت كرجل أعمال، كناشر رجل أعمال هل ستتعامل مع الصحيفة كرجل أعمال أم كناشر؟

إبراهيم المعلم:  ما هو شوف، هي كلمة رجل أعمال دي اختراع عربي ليس له معنى ولا مدلول غير أنك تنكتوا عليه في المسرحيات وفي الأفلام وفي الكاريكاتير، ده السباك رجل أعمال وصاحب المصانع اللي بالمليارات رجل أعمال مش عارف إيه العلاقة بينهم. على أية حال أنا طوال حياتي وطوال حياة أسرتي، نحن رجال نشر، رجال كلمة، رجال ثقافة، رجال هدفنا واحترامنا هو القارئ، واحترام القارئ واحترام كل الفكر الجيد المستنير المتنوع الذي يكوّن بالفعل الوطن والأمة.

أحمد منصور: القارئ المصري والقارئ العربي، هل القارئ المصري سيجد في صحيفتك ما لا يجده في الصحف التي يراها كل يوم الآن من الصحف المستقلة؟

إبراهيم المعلم: هذا هو رهاننا ونحن نعتقد أن القارئ المصري يحتاج لشيء جديد، ويحتاج.. يعني مش عايز أقول كل الأسرار وإلا تضيع قبل ما نطلع، نحتاج لنوعية.. في موجود طبعا صحافة.. على فكرة الصحافة في مصر تتطور تتطور كبير..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني ترى المستقبل للصحف المستقلة؟

إبراهيم المعلم: آه طبعا، الماضي كان للصحف المستقلة، والأصل هو الصحف المستقلة والمستقبل هو للصحف المستقلة والعالم كله صحف مستقلة، والصحافة إما أن تكون مهنة تستحق الاحترام والاستقلال وأن تكون لها ملكياتها الخاصة وملكياتها التي تعبر عن حرية الرأي والمصداقية والديمقراطية في الملكية وفي الإدارة وفي التوجه.

أحمد منصور: سؤالي الأخير، متى ستصدر؟

إبراهيم المعلم: في الغالب في شهر أبريل إن شاء الله.

أحمد منصور: أبريل يعني خلاص بدأت العد التنازلي.

إبراهيم المعلم: بدأنا، نحن في سباق مع الزمن.

أحمد منصور: شكرا لك على إفراد بلا حدود بهذا التصريح عن صحيفة "الشروق" اليومية، أحدث الصحف التي من المقرر أن تصدر في مصر خلال الأيام القادمة، والناشر هي "دار الشروق" والمندس إبراهيم المعلم. أعود لك يا رشيد الآن، إيه أهم التحديات اللي أنت شايفها تقف أمام الصحافة المستقلة الآن وتجاربها التي بدأت تنمو في العالم العربي، الآن نحن أخذنا مصر والمغرب وربما هناك تجارب أخرى أيضا؟

رشيد نيني: طبعا أنا أتمنى للزملاء في مصر كل التوفيق وكل النجاح، بين قوسين. أنا أعتقد أن أكبر تحدي أمام الصحافة المستقلة في المغرب، أنا أتحدث عن التجربة المغربية، هو القضاء. القضاء في الحقيقة مشكلة أساسية خصوصا في ظل قضاء غير مستقل، نحن نريد صحافة مستقلة ونريد أيضا قضاء مستقلا، القضاء في المغرب غير مستقل تماما، وهناك وصايا لوزارة العدل مباشرة لوزير العدل في إطار ما يسمى بالانتداب القضائي يعني يستطيع وزير العدل أن ينقل قاضي من مكان إلى مكان وهذا طبعا يؤثر على استقلالية القضاة في اتخاذ الأحكام، بعضهم أقول، أنا لا أقول إن كل القضاة في المغرب هم قضاة فاسدين أو مرتشين، بالعكس هناك قضاة شرفاء وفي الحقيقة لديهم استقلالية نفسية وشخصية متفردة، أتحدث عن تجارب، نحن عندما ننتقد القضاء أو العدل في المغرب، ننتقد التجارب الفاسدة والتجارب التي تعطي وجها مشوها لهذه العدالة التي نريدها أساسية في المغرب، ولأن الأوكسجين التي من الممكن أن ..

أحمد منصور(مقاطعا): أي سقف من الحرية تطمح له؟

رشيد نيني: الحرية كما هي متعارف عليها عالميا، نحن لا نريد أن نخترع مفهوما جديدا للحرية أو للصحافة أو للديمقراطية، هذه الأشياء موجودة، فقط يجب أن نقلد.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك رشيد نيني، قدم لنا تجربة "المساء" المغربية وتجربة مجموعة من الشباب المغاربة، قدمنا لكم أيضا نماذج لتجارب من مصر، صحيفة "الدستور" و"المصري اليوم" وصحيفة "الشروق" التي سيبدأ صدورها في أبريل القادم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من المغرب والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.