- واقع السودان وما يمكن أن يؤول إليه
- أبعاد مشكلة دارفور وأسبابها
- مشروع الترابي لإنقاذ السودان
- التدخل الغربي ودور الشعوب في التغيير

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يعتبر كثير من المراقبين أن العام 2008 سيكون من الأعوام الفاصلة في تاريخ السودان الحديث، أكبر الدول الأفريقية من حيث المساحة. فالدولة التي كانت جزءا من مصر حتى العام 1956 ثم انفصلت عنها أصبحت الآن مهددة بتفتيتها إلى دويلات من خلال دعم انفصال جنوبها وشرقها وغربها وسط مؤامرات غربية وعالمية عليها. وفي هذه الحلقة نحاول فهم أهم التحديات التي تواجه السودان مع أحد أبرز الشخصيات السياسية التي ارتبطت بالمشهد السياسي السوداني خلال الأربعين عاما الماضية، الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي في السودان. ولد في مدينة كاساله في السودان في فبراير عام 1932 في بيت علم ودين، حصل على الماجستير من جامعة أوكسفورد في بريطانيا عام 1957 وعلى دكتوراه الدولة من جامعة السوربون في يوليو عام 1964 حول موضوع حالات الطوارئ في الفقه الدستوري. عمل أستاذا للقانون في كلية الحقوق جامعة الخرطوم ثم أصبح عميدا لها عام 1965، استقال بعدها وتفرغ للعمل السياسي حيث أصبح عضوا في البرلمان السوداني. لمع نجمه السياسي عام 1964 حينما شارك في الانتفاضة التي قامت ضد نظام حكم عبود وفي العام 1969 أصبح زعيما للأخوان المسلمين في السودان. اعتقل بعدها في ظل حكم النميري مرتين قضى خلالهما في السجن ما يقرب من تسع سنوات، أفرج عنه النميري عام 1979 ثم عينه رئيسا للجنة المكلفة بمراجعة القوانين من أجل أسلمتها، بعد ذلك عين وزيرا للعدل حتى العام 1983 حيث عينه النميري مستشارا لرئيس الدولة للشؤون الخارجية، ثم انقلب عليه النميري مرة أخرى وأدخله السجن عام 1985. ثم أطاح الفريق سوار الذهب بعد ذلك بشهر بالنميري حيث خرج الترابي مع باقي المعتقلين السياسيين في السجن واختلف مع الأخوان المسلمين وأسس الجبهة القومية الإسلامية وحقق مفاجأة كبرى في انتخابات العام 1985 حيث حصل حزبه على 53 مقعدا ليحل ثالثا وبفارق ضئيل بعد حزبي الأمة والاتحادي. أما في العام 1988 فقد دخل حزبه في ائتلاف مع حزبي الأمة والاتحادي حيث عين الترابي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية في حكومة الصادق المهدي لكنه كان يدبر لانقلاب عسكري، حيث تمكن في يونيو عام 1989 من الإطاحة بحكومة صهره الصادق المهدي ودخل الترابي السجن بترتيب مع الانقلابيين ثم خرج بعد ذلك وكان الزعيم السياسي والروحي لثورة الإنقاذ في السودان حتى اختلف مع الرئيس البشير وأدخله البشير السجن، ثم أفرج عنه بعد سنوات ليصبح من أشد المعارضين للرئيس البشير. لمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة +974 4888873 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنيت www.aljazeera.net دكتور مرحبا بك.

حسن الترابي: وعليكم السلام، ألقي إليك التحية وإلى المشاهدين من حولنا.

واقع السودان وما يمكن أن يؤول إليه

أحمد منصور: وعليك السلام. حياة حافلة بالصراعات وبالسجون وبالمعتقلات وبالتدافع، لكن السودان في هذا العام 2008 يقف على مفترق طرق. ما هي قراءتك لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في هذا العام 2008؟

حسن الترابي: ليست حياتي هي الغنية الحافلة بالأحداث المتقلبة ولكن في بيئتي السودانية كتب الله لها في عصرنا هذا كذلك أن تكون حية متقلبة غنية بالعظات والتجارب إذا استثمرها الناس في عاقبة الأمور ويمكن أن تودي بها إذا تفاقمت الأمور. السودان لا يكاد يقبل على آفاق من البشريات في هذا العام ولئن تجاوزنا صراعات الجنوب التي امتدت منذ الاستقلال ولكننا كنا نجربها كانت تتفاقم وتحتدم ثم نسوي الأمر بالسلام، ولكن مرة أخرى ينفتق الرتق مرة أخرى مرة بعد مرة، وهذه اتفاقية بالرغم من أنها كتبت علينا بقوى دولية من وراء قوة الجنوب حسبناها هي الكافية والشافية لها ضمانات دولية وقوى، ولكن ما تزال الصراعات، الثقة لم تنعقد بين الطرفين والاختلافات ما تزال تدور والدماء على حدود الجنوب والشمال الآن تسيل. كذلك بالطبع إذا أصاب المرء عضو تداعى أعضاء آخرون، قامت دارفور والآن المسألة لا تكاد تتقدم، لا نرى كيف يتقدم العلاج الآن في هذه السنة، ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن نتجاوزها. وفي الشرق كذلك انعقدت اتفاقية سلام بين حكومة السودان وحكومة إثيوبيا ولكن دخلت إلى الشرق قديما فوجدت أن قواعد في الشرق تستعر بالأزمة والظلمات التي كانت تتشكى منها كثيرا. وكذلك أم الأمور هي الحكم المركزي بالطبع الذي تتفرع منه هذه الأزمة، كعقل الإنسان إذا مات العقل ماتت أطراف الإنسان.

أحمد منصور (مقاطعا): لكن في ظل...

حسن الترابي (متابعا): الآن الخلافات بينها وبين المعارضة حول الانتخابات وحول الحريات وحول الأمانة.

أحمد منصور: هذه أشياء لا تتوقف يعني، صراعات الحكم مع المعارضة لا سيما لديكم في السودان...

حسن الترابي(مقاطعا): لكنها أصولية في بداية الحياة، هي ليست في التناوب والتعاقب على دولات الحكم.

أحمد منصور: ما حدش بيتناوب، اللي بيقعد في السلطة ما بسيبهاش.

حسن الترابي: لا، لكن في السودان هي على أصول مناهج التناوب ويعني ميزان الحرية بين حرية الفرد وبين السلطة من جانب، هذه مسائل الآن تشتد فيها...

أحمد منصور (مقاطعا): طيب حتى أحاول أن أضع المشاهد في إطار هذه الرؤية التشاؤمية التي أشرت إليها والتي يشير لها الكثير من المراقبين. أنت عدت للتو، قبل أيام فقط كنت في شرق السودان في رحلة مطولة جبت فيها كثيرا من المناطق. وشرق السودان من المناطق التي هناك مخاوف أيضا من أن يحدث فيها دعم لانفصالها عن الدولة الأم أو عن قلب السودان. كيف رأيت الأمور في شرق السودان؟

حسن الترابي: أولا أنا إذا وصفت الحالة المعلولة في السودان لا أتشاءم أصلا وإلا لقعدت، ولكن فقط لا بد أن نشخص كل العلل حتى نقبل عليها بكل الجهد، وأنا راجٍ إن شاء الله مستبشر أن نخرج من كل هذه الأزمات. في الشرق الذي ذكرت انعقدت اتفاقية سلام لكن بدت للناس أنها اتفاقية بين حكومة السودان وحكومة أريتريا بالطبع، وانتفحت الحدود الآن وينبغي أن تخرج التجارة الحرة بين البلدين، وسويت الأمور لا سيما أننا عندنا قطاع كبير من اللاجئين من إثيوبيا هم عرب حديثو الهجرة إلى السودان، الرشايدة، ما يزالون يعني يبين أنهم ليسوا من نمط السودانيين العام، ومن قبائل القرن الإفريقي. أنت تعلم السودان يمتد حول الجيران التسع بغير حدود، هذه حدود درسها الاستعمار على قسمته هو في أوروبا ولكن نحن نمتد كذلك في كل هذه البلاد حولنا. فالشرق هو لا يكاد ينفصل عن القرن الأفريقي في أريتريا في إثيوبيا، لغة وعرقا وتاريخا، مع ارتباطه مع سائر السودان. لكن تبين لي أن قطاعات واسعة من الجماهير تستشعر أن قضية الإقليم نفسه وما شعروا بأنه هو المركز يستأثر بكل الثروات ويقبض على كل السلطات ويحتكرها ويتمركز بها ولا يبسط للناس أن يشتركوا بما يليهم من سلطات وما يليهم من ثروات بالعدالة طالما أنهم بطريقنا إلى ميناء الخروج.

أحمد منصور (مقاطعا): البور السوداني.

حسن الترابي (متابعا): الغضب ما يزال يعتمل في السودان، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن نستدرك الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما هو المخرج لإنقاذ شرق السودان؟

حسن الترابي: والله هو المخرج فقط أنه هو نفس، ذات العلاج الذي حاولنا أن نكتبه لعلاج قضية الجنوب..

أحمد منصور: باختصار.

حسن الترابي: هي أن نبسط الحكم، أصل ده ابتلاء..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت بتعتبر المشكلة في سلطة الحكم، في عدم القدرة على إدارة أطراف الدولة المتباعدة والكبيرة والتركيز فقط على الخرطوم وما حولها؟

حسن الترابي: نعم. يا أخي الوجود كله كده بالنسبة للإنسان، لأن الإنسان له خيارات ليس كالنبات يعني، ألوانها تختلف ولها أزواج ولكن الله سبحانه وتعالى بأقداره هو الذي ينظم معا، ولكن الإنسان حر، والله سبحانه وتعالى، حتى صلتنا بالغيب يعني حرة يمكن أن نشذ منه تماما ونخرج ونعصي ونكفر، ويمكن أن نقترب إلى الله زلفى، نقترب إلى الملائكة ونقترب إلى.. هكذا. يعني هذا أصله، أصول الوجود للإنسان هكذا. في بلاد مترامية الأطراف كالسودان ليست بقطر محدود ومجتمع منظوم يمكن أن تديره بسلطان واحد الأذرع يمكن أن تبلغ كل الأطراف بكل عناية وبكل رعاية، ولكن إذا امتد لا بد من أن توازن، الله وازن بيننا أن نعبده، حريتنا من جانب وأن نعبده كذلك من جانب آخر.



أبعاد مشكلة دارفور وأسبابها

أحمد منصور: لو انتقلت للغرب دارفور، هل هناك خصوصية أيضا في المشكلات هناك؟ الناس كلها تسمع عن مشكلة دارفور وكثير من الناس ربما لا تفهم ما هي مشكلة دارفور، لا سيما وأن الدول الغربية تضغط بشدة في هذا الموضوع وتريد أن تؤزم العلاقة بين السودان وبين دارفور.

حسن الترابي: أخي أولا السودان ليس بقومية واحدة. الآخرون رأونا سود الوجوه فسمونا سودان، جمعوا اسم السواد فقط. ولمنا وضمنا هكذا الاستعمار بحدود علاقاته الإستراتيجية في أفريقيا فقط، فنحن مبتلون إما من هذا التباين أن نتواصل وننشئ شيئا غنيا بكل هذه العطاءات والمساهمات فيه أو تحدث فينا الفتن. دارفور هذه كانت دولة مستقلة مئات السنين، أشد استقلالا وأثرا في العالم من بقية السودان.

أحمد منصور: وحدها كدولة دارفور.

حسن الترابي: وحدها نعم، دولة إسلامية...

أحمد منصور(مقاطعا): وتملك كل المقومات لكي تكون دولة مستقلة؟

"
دارفور كانت دولة مستقلة ولها علاقات دولية وكان لها كيان. والإنجليز استولوا عليها قبل الاستيلاء على السودان
"
حسن الترابي:
نعم، كانت لها علاقات دولية وكان لها كيان. والإنجليز فقط استولوا عليها لا مع الاستيلاء على السودان ولكن في السنة 16 من القرن الماضي لأنها ذات علاقات وهموم دولية، مع العثمانيين في الحرب الأولى مع الألمان، يعني انعطافها مع المسلمين. فغزوها وضموها، وليعاقبوها تركوها هكذا يعني، لم يصلوها بوسائل الاتصال والطرق...

أحمد منصور(مقاطعا): عزلوها.

حسن الترابي(متابعا): ولم يعطوها حتى ذلك القدر القليل يعني حتى يتكافأ التعليم وخدمات التعليم والصحة، تركوها كده لأهلها لقبائلها تتولى أمرها..

أحمد منصور (مقاطعا): وكلهم من العرب والمسلمين؟ أو من المسلمين؟

حسن الترابي: لا، هم مسلمون كلهم. بعضهم عرب قديم الزمان من الضرب على الأندلس، من الدفع ذلك، وآخرون أصولهم ليست عربية ولكنهم مسلمون، وكلهم إذا تحدثوا العربية يتحدثون لغة دين يعني كلهم، لبعضهم رطانات ولبعضهم لغات أم، العربية لغة أمة...

أحمد منصور (مقاطعا): باختصار لخص لي مشكلة دارفور الآن، للمشاهد.

حسن الترابي: هذه مشكلتها أنها لما عولجت القضية مع الجنوب، لما اشتد الوعي عند الناس وبدؤوا يقارنون الأحوال في السودان بدؤوا يشعرون بالظلم الذي خلفه لهم الاستعمار ولم يستدرك بعد، ولا سيما أنهم هم نفسهم طرأت عليها طوارئ هي...

أحمد منصور(مقاطعا): الجفاف..

حسن الترابي(متابعا): الزحف الصحراوي يدفع الرعاة طبعا جنوبا ويدخلون على الخضرة في مزارع الناس، فتبدأ بعد...

أحمد منصور (مقاطعا): لا سيما وأنها مناطق غنية بالماشية.

حسن الترابي: نعم، غنية جدا بالماشية. فبدأ الناس يعون ذلك الأمر، فيريدون من المركز أن يبسط موازين السلطة وأن يعطي لكل إقليم ما يليه من سلطة محلية وإدارة محلية ينتخبها ويتولى أمرها ويرى فقط المسائل القومية التي تجمعنا سودانا وحسب، وهذه لم تراعى. ونصيبهم حتى من التعليم قل ولذلك نصيبهم من الحكم وجودهم في شخوص الحاكمين ولاة السلطة والوظائف العليا كأنها ضعيفة فبدؤوا يدركون أنهم في ظلامة وأن الجنوب لقي حقه بالمدافعة قوة بقوة لأن الحجج لم تغن أصلا والترجيات، فبدأت فيه هذه.. بعضهم حمل السلاح لذلك حتى يريد أن يحق.. الآن بدأت تظهر حتى كلمات فقط لكنها ليست متمكنة مثل الجنوب، حق المصير، نحن مواطنون في السودان بخيارنا ولنا الحق أن نتخير غير ذلك، ما كانت هذه الكلمة بالرغم من أنها دولة سابقة لأنها هي داخلة في السودان في العمالة الزراعية, في الدفاع عن السودان، في القوات المسلحة كانوا جنود وفي شرق السودان دفاعا عن المهدية، استوطنوا هنالك، هم متمكنون. الجنوب طبعا...

أحمد منصور (مقاطعا): الجنوب الآن كمحور ثالث فيما يدور. اتفاقية نيفاشا التي وقعت في التاسع من يناير في العام 2005 ستدخل هذا العام في عامها الثالث. قطعت نصف المدة المتفق عليها قبل الاستفتاء النهائي على حق تقرير المصير بالنسبة للجنوبيين. ما الذي يمكن أن يحدث بالنسبة للجنوب بالنسبة لاتفاق نيفاشا؟ ما مستقبل اتفاق نيفاشا؟ ما هو مستقبل الجنوب؟ في ظل أننا الآن وصلنا إلى منتصف المدة المقررة ولم يتم عمل أي شيء من الأمور التي تم الترتيب لها.

حسن الترابي: تجارب التاريخ كلها من قبل تزرع شيئا من الارتياب، قلة الثقة. لأنه من قبل كانت اتفاقية أديس أبابا بين الشمال والجنوب تحت حكم عسكري. الحكم إذا كان عسكريا يريد أن يفرض كل الأمور ويمركزها في سلطانه يعني، في زمن أديس أبابا والآن. والآن انعقدت اتفاقية بضمانات بقيت لهم قواتهم، وتفاصلوا تماما في واقع الحكم، وقوات دولية تحرسهم. ولكن أولا بيننا وبينهم حدود، والحدود ليست حدودا طبيعية فاصلة، حدود يتواصل فيها الناس، بالدم وبالمعاش يتحركون هكذا، كل السودان، في مناطق البترول الآن أصبحت هي المناطق المثيرة جدا، ولكن كل المناطق. وثانيا يريدون أن يعلموا نصيبهم من المال يعني، أعطوا لا نسبتهم حقهم النسبي، ولكن أعطوا مكافأة وعلاوة على ذلك ما يستدرك تخلفهم الزايد يعني، حتى يقاربوا المستوى العام للسودان فشكوا في أن أموال البترول أيضا لا يدري أحد بيانها، وكل السودانيين لا يدركون بيانها بالضبط لا يدركون ما هي نسبتهم المستحقة منها، وكما قلت إن كثيرا من الشعارات وموازنة الحريات في البلد لم تتحق ولم تتبدل القوانين والوضع يمضي والحزب الحاكم في الشمال له أغلبية 52% وهم أصبحوا أقلية إلا أن تصرخ فقط. ولذلك بدأت تتوتر الأمور والآن سويت شيئا ما ولكن...

أحمد منصور (مقاطعا): هذه التسوية الأخيرة وإدخال مجموعة من الوزراء من الجنوبيين...

حسن الترابي (متابعا): لكن ليست تسوية يعني، ما تزال الحدود فيها دماء والحركة بين القبائل التي تعيش في الحدود، وبعدين أنت تعرف يعني قبائل الرعاة هؤلاء في زمن الخريف يرحلون شمالا وينزحون جنوبا فالنزوح الآن أصبحت فيه متعسرات، لقبائل في كل حدود السودان من الشرق مع إثيوبيا إلى الغرب مع أفريقيا الوسطى، عبر المناطق.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الحل لشرق وجنوب وغرب السودان يمكن أن يندرج في إطار شيء واحد للجميع، منظومة واحدة تحل بها هذه المشكلات ويتم إنقاذ السودان من التفكيك؟

حسن الترابي: أصلا يا أخي، ما في أصلا يمكن أن تنظم جماعة إلا إذا أسست على الرضا، إذا أسست على القهر تظن أنك قد استوت الأمور وسكنت ولكن تتفجر في نفوس الناس وتعتمل التوترات الخارجة المارقة الجانحة وأيما فرصة يعني تسنح يمكن أن تتفجر البلاد. الآن السودانيون يشعرون أن بلدهم عرضة لأن تتفجر، يعني بلادا مختلفة تماما. ولذلك الهم أصبح شائعا في كل المهتمين...

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا كان يعني هذه الأمور وليدة السنوات القليلة الماضية فقط؟ أم أنها تراكمات لعشرات السنين؟

حسن الترابي: لا، هي المشاعر بخطر تشرذم السودان وتشتته أصبحت الآن حاضرة الآن فقط، لأن النزعات هذه الإقليمية والظلامات ولت في الناس لا ولاءا قوميا مع الطوائف الدينية والأحزاب القومية حتى ينتظم السودان كله في أنظومة واحدة، ولكن ولدت مشاعر نزعة قوة طاردة جانحة خارجة في شرق وغرب وجنوب السودان ومناطق أخرى من كردفان كذلك. فالسودانيون كلهم بدؤوا يستشعرون أن الجسم الآن ينزع إلى أن يتشتت يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي طبيعة الدور الذي تلعبه الأيدي الخارجية في الموضوع؟ لا سيما الآن وأن الغرب يحشد حتى الممثلين والفنانين والكل يتداعى من أجل ما يحدث في دارفور وفي غيرها من المناطق الأخرى، وهم لا يتداعون في أسوأ منها.

حسن الترابي: صحيح. طبعا أولا لأن الإعلام هنالك حاضر، الإعلام الغربي، وكشف لهم صورا من الشقاء والعذاب، وهم يا أخي حتى رحمة للحيوانات هنالك يعني لا يرضون أن تؤذى الحيوانات الأليفة في البيوت يعني ويحاكمون عليها يعني وينزعونها عن أهلها ليتبناها آخرون. فالدفع كان من الشعب أولا، ولكن السلطات طبعا لها أبعاد أخرى إستراتيجيات أخرى يا أخي الكريم، لكن من الخير لنا دائما أن نتذكر أنه ما أصابنا من مصيبة بما كسبت أيدينا، لأن العالم كله تدافع، وإذا لم تبلغ هذه المنطقة منطقة ضغط واطي لا تعصف عليها الرياح أبدا، بل إذا كان ضغطها عاليا الرياح هي التي تهب منها. فنحن بضعفنا بالفتنة الداخلية فينا هي التي استدعت يسرا للمتدافعين علينا، لا سيما السودان الآن أصبح طبعا أولا بلد قامت فيه قائمة للإسلام فأصبح الخطر أن تمتد العروبة والإسلام في أفريقيا كبيرا، ثانيا ظهر فيه البترول فالثروات، المطامع أصبحت يعني تصوب على السودان، وتسع جيران يعني السودان يمكن إذا امتلأ شرا أن ينشر الشر وإن امتلأ خيرا يملأ الخير. فالعالم كله يريد موازين لصالحه يعني...

أحمد منصور (مقاطعا): يعني السودان في حد ذاتها هي مقصودة بما تملك الآن من ثروات، بما تملك من موقع إستراتيجي، من جيرة...؟

حسن الترابي (مقاطعا): من ثقافتها.

أحمد منصور (متابعا): من ثقافة.

حسن الترابي: لأن الدول الأفريقية العربية الأخرى محجوبة بالصحراء أما نحن ففي داخل أفريقيا. فنحن إذا قامت فيها اللغة العربية، واللغة العربية الآن انتشرت في السودان، كان الناس لا يتكلمونها..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني لم تكن منتشرة من قبل؟

حسن الترابي: أبدا. شمالي السودان الأقصى كان يتكلم النوبية، وشرقيه بعضه يتكلم العربية وبعضه لا يتكلم وغربيه كذلك، وجنوبيه قليلا ما ينطقها إلا في الحضر، الآن أصبحت لغة سائدة في كل السودان وبدأت تسري خارج الحدود بالطبع وتحمل طبعا رسالات ثقافية أخرى لا يرضاها الغرب طبعا، دينية.

أحمد منصور: هل حكومة السودان الحالية تملك المقومات التي تستطيع من خلالها أن تفوت فرص عملية التقسيم وأن تتدارك هذه الأمور؟

حسن الترابي: كلا يا أخي الكريم. يعني إذا أردت هدايات الدين يعني الرسول صلى الله عليه وسلم منذ مكة هيأه الله سبحانه وتعالى إذا تولى سلطان يستعمل فيما لا يدري فيما يستقبله ولا يدريه ألا يكون... ما هو بجبار وألا يسيطر على الناس وأن يكون الأمر شورى بينهم، جاءت السور مكية. الآن النظام نظام عسكري ونحن كل الأزمات التي تفاقمت هذه بعد نظام عبود بدأت تتفجر علينا فجروها الجنوب، وعبود نفسه هذه الثورة التي ذكرتها كانت لأن قضية الجنوب استعرت، ونحن قمنا لنقول القضية ليست في التصويب على العلاج هنالك، لا بد أن تعالج كل القضية شاملة، المنظومة لكل ولاية أقسومتها ومنظومتها من الحكم ولنا كذلك نظام قومي في علاقاتنا الخارجية وعلاقاتنا المشتركة كلها، بهذا التراضي، هذه المعادلة الجديدة التي نبحث عنها لا التي ورثناها من الاستعمار يمكن أن يتعايش هذا البلد، لا يتعايش هو وحده، يمكن أن يمتد إلى جيرانك يمتد إلى أوروبا إلى جيرانها...

أحمد منصور (مقاطعا): طيب هذا الانقلاب العسكري وهذه الثورة يعني أنت كنت على رأسها يعني، هل، أما كنت تعرف أنه يمكن حكم العسكر يقود البلاد إلى ما قاد إليه؟

حسن الترابي: طبعا ذكرت أنه نحن ندبر لانقلاب عسكري كل الحين، لكن واقع الأمر أن الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل المدينة فاتحا متعسكرا على الناس ولكن دخله بالعقل، لكن أنت تعلم في بلاد أخرى في الجزائر في تركيا كلما اقترب المد الإسلامي للحكم بالديمقراطية وبالليبرالية الغربية كلما كره الغرب ذلك وقضى عنده قيم أعلى من الديمقراطية ألا يقرب هذا المذهب إلى الحكم. وحصلت لنا مرتين يعني مع النميري كما قلت جاء من أميركا وألقوا بنا في السجن من الوظائف العليا، وكذلك مع الصادق جاءت ضغوط علي أن أخرج هؤلاء وإلا لنخرجنك، فنحن شعرنا بأنه من اعتدى عليك فاعتد عليه بمثل ما اعتدى عليك. الديمقراطية لم تأت بالحسنى في فرنسا، جاءت بالثورات، قصدناه كذا، لكن كان من الخطأ الذي انتهجناه، ما كانت لنا تجارب يعني كيف تقوم قائمة للإسلام، الإسلام يتدهور منذ عشرات السنين، ما قامت له قائمة إلا بثورة شعبية في إيران. في السودان، السودان بلد متعدد القبائل والجيرة، إذا أقمت ثورة شعبية يمكن أن تختلط بالعصبيات القبلية وتدخل عليها الداخلات وترتبك الأمور، فقلنا لا بأس بنظام عسكري يقلب الأمور ولكنه بعد ذلك يبسط اللامركزية والحريات وهكذا...

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا لم يتم هذا طوال 11 عاما كنت أنت فيها موجودا في السلطة من المفترض؟

حسن الترابي: يا أخي لأنه.. هي ليست عيبا على السودانيين. العسكر منذ زمن بعيد، يعني لم عزل سيدنا عمر خالد بن الوليد؟ العسكرية دائما تربيك على أن تحتكر السلطان وأن تلجأ للقوة دائما، ألا يكون بينك وبين الآخرين هو التشاور والإجماع في نهاية الأمر، يعني يكون الأمر هو الذي يعلو على.. في كل تاريخ الإسلام يا أخي...

أحمد منصور (مقاطعا): يعني عايز تقول أن فترة 11 عاما كانوا هم الذين يحكمون وأنت لم تكن لك دور في..؟

حسن الترابي: أول العهد كان لنا دور.

أحمد منصور: إلى متى؟

حسن الترابي: لأنه بسطنا الحكم اللامركزي، أقمنا نظاما فيدراليا، وحررنا الاقتصاد كذلك من قبضة الاشتراكية...

أحمد منصور (مقاطعا): في كل السودان؟

حسن الترابي (متابعا): في كل السودان طبعا. لكن أدركنا أنه ما يكتب على الورق هم يتعسر عليهم أن يطبقوه واقعا لأن العساكر يعلمون الأمر ولا يعلمون حرية للصحف وحرية للأحزاب كما كنا نريد أن تمضي مثل نموذج المدينة، بعد ذلك وقع الخلاف وهذا هو سبب الشقاق، الشقاق لم يكن صراعا على السلطان، كان على كيف بنية الدولة الإسلامية التي ضلت منذ الخلافة الراشدة أن ذهبت يعني، أصبحت كلها خلافة كلها تسيطر على الأمور، خليفة واحد ويخرج عليه فتنة، ولكن مزقت العالم الإسلامي شعوبا وأقطابا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنك الآن كأنك تقول بأن الحل في يد نظام الحكم في الخرطوم؟

حسن الترابي: الحل ليس في الأيدي، في الحريات.

أحمد منصور: كيف؟ أسمع من الإجابة بعد فاصل قصير، كيف يكون الحل في الحريات؟ نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي في السودان، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مشروع الترابي لإنقاذ السودان

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود، في هذه الحلقة مع الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي في السودان حول مستقبل السودان ولا سيما في ظل المخاطر التي تنتابه في شرقه وغربه وجنوبه، وبعض القراءات لما يمكن أن يحدث خلال هذا العام 2008. قلت أن الحل في الحريات، والحريات تنتزع ولا تمنح.

حسن الترابي: نعم، يعني صلتنا بالله صلة حرة، لو شاء ربنا لأكرهنا ولكنه لا يُكرهنا، هي طوعية، وصلة البيت، الزواج عقد تطوعي ليس فيه من إكراه ولا جبر، الشركة لا يمكن أن تقوم لتنتج يا أخي إلا بإسهام حر معا لنتقدم، الإجماع لا يقوم إلا برأيي ورأيك، نتداول، وهكذا، الحياة كلها هكذا تقوم، يعني هداية الدين كلها، المدينة يا أخي الصغيرة، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، الصغيرة، الرسول صلى الله عليه وسلم وجد فيها أقليات ملية، يهود، وجعل لهم محاكمهم الخاصة وتعليمهم الخاص، ولكن صحيفة المدينة كانت تجمع المدينة أمة واحدة، كما يقول يعني. فأنت لا يمكن أن تجمع الناس بالقهر أصلا، لحين ما يمكن ولكن بعد ذلك ينفجرون.

أحمد منصور: لكن هذا الموجود في معظم العالم العربي وفي كثير من الدول.

حسن الترابي: العالم العربي، يمكن أن تحيط بالناس قوة هكذا، ولكن في بلد يعني مجتمعه مركب، متشعب، وأراضيه ممتدة ولها جوار مع تسع دول، من العسير، لأن الفرص لا تتاح لهم..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني كأنك ترى أن إنقاذ السودان قائم في الفيدراليات؟

حسن الترابي: نعم في النظام..

أحمد منصور: فعلا

حسن الترابي: التجربة الإنسانية، لو أن المسلمين كلهم.. تحت الخلافة أقاموا نظاما من التوازن بين حكم ذاتي لكل منطقة يجتمعون جمعيا بشورى، حتى في عاصمة الخلافة تمثلهم جميعا لا تمثل أسرة واحدة قرشية أو عباسية، لاجتمع العالم الإسلامي أمة واحدة، ولكن تفرق لهذا السبب. فالسودان الآن لا يمكن..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني المشكلة التي السودان يعانيها الآن هي نفس المشكلة التي كانت تعانى في عهد الخلافة، أن هناك سلطة واحدة تريد أن تبسط يدها على الكل؟

حسن الترابي: العثمانيون يا أخي كذلك جمعونا بالدين، ولكن لأن السلطة لا نتمثل فيها، نحن لا نجد أنفسنا في المركز هنالك، وليس لنا فيما يعنينا ما يلينا من كيان خاص، يعني خصوصيتنا الخاصة، ولذلك استعنا بالشيطان الغربي، والغرب كذلك قام علينا، والآن كثير من البلاد الإسلامية والعربية المتسعة الأرض تعاني من القضايا الإقليمية والقضايا الملية.. هذا واضح لك يا أخي، العراق وغير العراق يعني، فالسودان بلد لا بد أن تبدل فيه لأن المجتمع بخياره الحر ينتظم كله ويولي عليه سلطانا رئيسه يشعر بأنه يُختار من كل الشعب أنه يأتي من كل أنحاء البلد، لم يأت بالقوة فقط من المركز، والمجلس التشريعي الذي يصدر التشريعات يمثله كل البلد ولن تصدر موازنة عامة إلا موزونة ولن يصدر قانون إلا..

أحمد منصور(مقاطعا): هل لديك مشروع قدمته بشكل واضح لإخراج السودان من هذا المأزق وفق هذه الرؤية؟

حسن الترابي: نعم، منذ زمان أدركنا كلنا، الآن كل القوى السياسية حتى الحكام الآن نظرا يدركون أن الفيدرالية الاتحادية، federate يعني الوفاق، الميثاقية يعني الجامعة للناس، النظام الاتحادي كما نسميه يعني، من الحكم المحلي تبتدي الحكم الإقليمي فالحكم الاتحادي، هذا اتسع به إلى خارج البلد حتى مع الجيران يا أخي حتى تشكل منظومة مثل المنظومة الأوروبية مع الجيرة يعني. لا يمكن أصلا أن يُحكم السودان من عاصمة واحدة، بقوة واحدة.

أحمد منصور: لكن هم ربما يقولون هذا الأمر حكم به خلال الخمسين عاما الماضية وممكن أن نواصل.

حسن الترابي: طبعا الشعب لم يكن واعيا يدرك بأنه مظلوم ويقارن بين حاله وحال الأقاليم الأخرى..

أحمد منصور(مقاطعا): زيادة الوعي عند الشعب تلعب دورا في هذا؟

حسن الترابي: نعم، وثانيا العامل الدولي الذي ذكرت، الآن ليس عسيرا عليه أن يوظف أيما مشاعر في الداخل ليزكي الفتنة فينا، لأن بلد كبير كالسودان وخطير كالسودان بثروته وبثقافته من الخير أن يمزق أشلاء حتى يسهل بعد ذلك احتواؤه والإحاطة به. فلذلك السودانيون كلهم يشعرون الآن بأنه، لا أن يكون شعارا، يكون حقيقة، لو كان المجلس النيابي التشريعي يمثل كل السودان، قبل أن نكتب للفيدرالية في الدرستور ونقتسم السلطات لكل قسمته من السلطات في كل ولاية، المركز القومي له سلطان و.. لايمكن أن يصدر قانونه إلا بالأصوات، والأصوات، الناس يحتجون ويرتدون..

أحمد منصور(مقاطعا): طيب إذا كانت السلطة تعارض ذلك وتمسك بكل الأمور الآن، ما هو المخرج؟

حسن الترابي: يا أخي السلطة الآن، المجلس كله النيابي معين من فرد، والفرد جاء بالقوة.. والحكومات الولائية..

أحمد منصور(مقاطعا): أنت جبته، أنت اللي جبته.

"
لا بد أن يبدل نظام الحكم في السودان إما في انتخابات صادقة ودستور جديد أو بثورة شعبية
"
حسن الترابي:
يا أخي، والله جينا بهم علشان نقدر نفتح طريق لمنهج الإسلام، لأنه لا يرضون الغربيين بالإسلام فيدرالية كانت، شورويا كان، حريا كالليبرالية مثلا، شورويا كالديمقراطية، أن ينتسب إلى الإسلام هذا يثير فيهم طبعا ثائرات الذكريات منذ الحروب الصليبية والحروب الاستعمارية يعني، ولكن هذا الذي حدث، وفارقتهم لذلك، طبعا اجتمعنا على هذا الهدف ثم اختلفنا عليه. لكن لا بد أن يبدل نظام الحكم في السودان إما في انتخابات قادمة صادقة ودستور جديد يخرج لنا معادلة مرضية من كل أهل السودان، عادلة لكل قسمته وحظه فيتراضى الناس بها كالشركات يعني مثلا، أو إذا لم يحدث ذلك، فالسودان فعلها مرتين، سيثور السودان.

أحمد منصور: ثورة شعبية؟

حسن الترابي: نعم

أحمد منصور: أنت تدعو دائما إلى ثورة شعبية، لكن هل الثورات الشعبية يمكن أن تنقذ السودان، أم تدخله في دوامة أخرى من العنف؟

حسن الترابي: كلا نحن مرتين، يعني في 1964 ثورة ضد الحكم العسكري يا أخي الكريم، الشعب كله خرج، كله من الدواوين ومن الدكاكين ومن البيوت وخرج وانهار النظام تماما..

أحمد منصور(مقاطعا): لكن لم يعد هناك مجال للثورات الشعبية.

حسن الترابي: لا أحسب ذلك، يا أخي حتى في أوروبا الغربية أحيانا بعض الحكام حاولوا..

أحمد منصور(مقاطعا): هناك دعم غربي وأجهزة مخابرات تعمل وأموال تضخ وأشياء كثيرة تحدث.

حسن الترابي: بالطبع، لكن لا يسيرني الغرب، ليس هو الله يصرف الأمور يعني، لا أرهبه يعني، أخشى الله ولا أخشاه يعني. طبعا لا أنفي أصلا أنه يفعل وأنه يمكن أن ينزل علينا بقوة ضاغطة ولكن لا يمكن أن تنفي عن الشعوب حقها، يا أخي لا خير في وحدة لا تعملها الشعوب. حكامنا حاولوا أن يوحدوا بيننا عربا، هل وحدوها؟ حتى في مجلس إقليمي، الجامعة العربية هنا في الخليج أو في المغرب العربي أو في الجامعة العربية ولا في منظمة المؤتمر الإسلامي يا أخي، لأن الشعوب لم تلتق، لو تركوا الشعوب والإرادات التقت يا أخي هي التي تشكل إجماع وهي التي تلد التفاعل والتزاوج والمشاركة والمفاعلة التي تبني الحضارات يا أخي الكريم.



التدخل الغربي ودور الشعوب في التغيير

أحمد منصور: طيب أنت قراءتك إيه؟ الشعوب حتى الآن أصبح عندها نوع من الملل، نوع من.. حتى ما حدث في فلسطين لولا أن الفلسطينيين هم هدموا الجدار يعني كانت الناس تكتفي أنها تشاهد الفضائيات وخلاص يعني، ستة أشهر..

حسن الترابي: لأنهم هدموا الجدار يا أخي الكريم الشعب المصري استقبلهم أحسن استقبال، لو هدمنا هذه الجدر بيننا الآن حتى دولا الآن أقطارا، والله الشعوب هذه لم تجد.. كلها تدخل بعضها على بعض، تتآخى وتتزاوج وتتعامل وتتشارك وتقيم، يا أخي العالم كله يجتمع الآن وينتظم في دول كبرى، حتى الأقوياء متسلطون على العالم الآن يجمعون أوروبا كلها، يعني ونحن الذين تقطعنا أشلاء يعني كل منا يقوم بخصوصيته وسيادته وهكذا، وفي داخل الوطن كذلك لا يؤذن لكل الرأي العام، لكل واحد أن يلقي بسهمه، حتى يكون الرأي العام شركة من الإجماع، نتاج فكري هائل، لكن واحد، لا أريكم إلا ما أرى، يتفرعن فينا! والملك، المال كله يريد أن يسيطر عليه هو، لا يترك لنا المال وبالشركات نجمعه لنصنع المصانع الكبرى، ولكن يريد له ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحته هو وهو الرب الأعلى، كل الديانات..

أحمد منصور(مقاطعا): الآن الحكومة أعلنت أنها ستجري انتخابات، ربما ستجرى هذا العام 2008 وربما في العام القادم، لم يحدد موعدها بعد. هل لديكم استعداد مع الأحزاب الأخرى لانتهاز فرصة هذه الانتخابات لمحاولة تغيير الوضع، أم أن الحكومة يمكن أن لا تسمح لكم؟

حسن الترابي: يا أخي إلا واحدة في كل هذه البلاد العربية، كلمة انتخابات هذه جرت في بلاد أخرى ولكن كل العالم يعلم أنها ما هي إلا معرض، نريد أن نكون كالدول الأخرى لنا علم ولنا نشيد ولنا انتخابات ولنا دواوين ذات مناصب وذات أسماء يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): الانتخابات ألغيت في عهدك أيضا وأنت موجود، ألغي اتحاد الطلبة، ألغيت كل الأشياء التي كان فيها ديمقراطية في خلال الأحد عشر عاما التي كنت فيها معهم.

حسن الترابي: لكن في أول عهد أي ثورة في العالم هذا طبيعي، دائما عهد الثورة الأول، لكن إذا كانت أهدافها فعلا ديمقراطية إما أن تمضي بالإرهاب كالثورة الفرنسية حينا طويلا، أو أن تزيل النظام القديم وتمكن نظمها، فلما جينا لأن نمكن النظم التي كانت مخططة مرسومة وقع الخلاف بين المتعسكر والـ.. فالانتخابات يا أخي الكريم الأحزاب كلها تشك في أن الحكومة الآن لها سلطات استثنائية، تعتقل وتسجن الناس، اعتقالات تمتد بغير تهمة وبغير جناية ويمكن أن تفعل ذلك بكل النشطين في..

أحمد منصور(مقاطعا): الآن في ظاهرة عندكم، حزب المؤتمر انقسم إلى وطني وشعبي، حزب الأمة انقسم أيضا، الصادق المهدي ومبارك الفاضل، الاتحاد الديمقراطي انقسم إلى المرغني والدقير، هذه الانقسامات الموجودة في الأحزاب هل يمكن أن تؤهل أن تجتمع هذه الأحزاب مرة أخرى وتشكل جبهة تنادي بما تنادي به أنت؟

حسن الترابي: يا أخي بغير حرية وبغير شورى أصلا لن يقوم قادر..

أحمد منصور(مقاطعا): ما هو لن يمنحكم أحد الحرية ولن يمنحكم أحد الشورى، هات لي حاكم عربي كده قال للشعب بتاعه خذ الحرية!

حسن الترابي: الحمد لله الآن يعني إذاً لندعو الشعب أن يسترد حريته، إذا هذا لن يؤدي الأمانات إلى أهلها، أن ينزع أهلها أمانتهم وبعد ذلك يا أخي تتقدم الأحزاب أولا تتبدل، تتجدد القيادات، قياداتنا كلها رموز قديمة نحن في السودان، والنظام العسكري يمزق البلاد، حتى الناس يظنون أن النموذج الإسلامي يمزق البلد لا يوحد الناس أصلا، فأشانوا سمعة الإسلام يعني، ويمزق الأحزاب لأنه إذا فرق الأعداء كلهم يمكن أن يحكم بالطبع، فرق العدو تسد يعني، فيتفرق هو ويفرق، القوة لا تجمع، الجبروت لا يجمع، الطغيان لا يجمع أصلا وإنما يفرق. يعني ربنا رسم الكون كله بيننا وبينه كان يمكن أن يجعلنا كالأشياء كده، كنا في قدر واحد.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض أسئلة المشاهدين تأخرت عليهم، علي تاج الدين من هولندا، سؤالك يا علي.

علي تاج الدين/ هولندا: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

علي تاج الدين: الدكتور الترابي منذ.. يشارك في النظم النيابية ثم تنقلب عليها وتصبح فقيها دستوريا، سؤالي هو كالآتي، ما الذي تريده من السودان بالضبط؟

أحمد منصور: شكرا لك تفضل يا دكتور.

حسن الترابي: يا أخي الحمد لله يعني هذه التجارب كلها عظات حين يتبين الخطأ وعبر حين يتبين الصواب، الذي أريده من السودان يعني أنا أحاول أن أنشئ الآن حزبا قوميا يعني فيه جنوبيون وفيه غربيون وفيه نساء وفيه رجال، والأحزاب الأخرى كلها في السودان ليست بقومية، يعني هي أحزاب رجال يا إما ذات الشمال أو ذات الجنوب أو ذات غرب حتى أو شرق في الشمال، وأحاول أن نجمع السودان لا بقوة فقط من الخرطوم مثل العهد البريطاني والذي خلف من بعده، ولكن أن نمد.. ولا أقف في السودان كذلك أريد أن أبسط اليد كذلك لنشكل منظومات إقليمية مثل المنظومة الأوروبية، الأغنياء اجتمعوا من حوله وأن أبني علاقات بكل الجيران حتى تنفتح الحدود، ونريد للنهضة أن تكون حرة كل يعمل إن شاء الله ونجتمع شركات حتى تنهض البلد لأن ثروتنا هائلة ولم نستغلها بعد، ونريد بثقافتنا، الحمد لله انبسطت اللغة العربية الآن في كل البلد، نريد أن تحمل رسالتها إن شاء الله وتمتد فيها وفي العالم وخارجها، يعني نريد السودان يكون ما هو أهل له في واقع الأمر بموقعه العربي الأفريقي، بحدوده الواسعة، بإمكاناته التي لم تستثمر بعد، إن شاء الله.

أحمد منصور: عمر الدود من إيطاليا، سؤالك يا عمر.

عمر الدود/ إيطاليا: مساء الخير يا أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

عمر الدود: سؤالي إلى ضيفك الدكتور حسن الترابي، عاوز أقول له، ألفت نظر الجميع في قضية السودان بالنسبة لدارفور والجنوب، هذا الشخص اللي أمامك يا أخي من أحد السرطانات..

أحمد منصور(مقاطعا): لا أسمح لك ولا لأي شخص أن ينال من ضيف، إذا كان عندك سؤال بأدب واحترام، ولكن كونك بدأت بهذه الطريقة، اسمح لي أن أوقف الاتصال معك. نادر يحيى من السعودية، سؤالك يا نادر.

نادر يحيى/ السعودية: في البداية أقول أحيي قناة الجزيرة على هذا البرنامج الرائع، بالنسبة للمدعي حسن الترابي، يا أخي يدعي بأنه إنسان جيد وإنسان يعني أكو زين..

أحمد منصور: يا نادر دون أي شخصنة للمسائل، عفوا يا أخي، اللي عايز يسأل باحترام.. الناس من حقها أن تختلف ومن حق الناس أن تقول ما تريد، إذا أردت أن تتحدث أو تختلف مع أي شخص وتطرح ما عندك من أسئلة فاطرحها. أمير صديق من قطر، سؤالك يا أمير..

أمير صديق/ قطر: استشهد الدكتور حسن الترابي أو برر الانقلاب في عام 1989 بأن الغرب لا يقبل الديمقراطية والآن يتحدث عن أن الديمقراطية والفيدرالية هي السبيل لخروج السودان من وضعه الحالي، هل غير الغرب رأيه وأصبح يقبل الديمقراطية الآن كي يسمح للإسلاميين بتولي السلطة عبر الديمقراطية كما يسمح الدكتور الآن؟ ثم أن الدكتور استشهد أيضا في ذم تقريب العسكر من السلطات بمثال عزل سيدنا خالد بن الوليد من قبل سيدنا عمر بن الخطاب، أما كان هذا المثال كافيا لتحاشي تجربة الدخول في تحالف مع العسكريين قبل أن يقع ما وقع؟

أحمد منصور: شكرا لك، تفضل يا دكتور.

حسن الترابي: الغرب أصلا بالنسبة للعالم الإسلامي بينه وبينه تاريخ ولذلك إذا انفتحت الأبواب للانتخابات الحرة، العدل، وتجلت الإرادة الوطنية ستحمل معها وزنا إسلاميا، ولكنه لا يرضى بها إذا في فلسطين مثلا أديرت انتخابات فخرج الإسلام، كان يريد أن يستدرك المولود فيجهضه قبل الميلاد، فإذا ولد يحيط به ليئده بعد الميلاد، وحدث هذا في الجزائر كما تعلم، حدث هذا في تركيا الآن ويحدث في بلاد كثيرة. والغرب لم يتحول بعد، حتى دخل علينا حديثا وقال إنه يريد أن ينشر الديمقراطية ولكن أدرك أن الديمقراطية تعني بدل أن يلجأ الناس إلى القوة والعنف وللصراعات التي يخاف منها ويسميها إرهابا، يا أخي لم لا تأذن لهم أن يبسطوا رأيهم وأن يقيموا نموذجهم، وإن كان معيبا يمكن أن يُنال منه وبعيبه يعني. فالغرب الآن يحتاج إلى أن نوازنه بشيء من القوة الشعبية، إرادة شعبية ولكن إلى الآن لم تستو الأمور في الغرب، في أجيال جديدة في الغرب يعني نسبيا متحررة شيئا ما من رهن الماضي، مرجوة، ولكن لا بد إذا لم تقم إرادة هنا في هذه البلاد، لن يؤذن لإرادتها المستقلة، وطنية كانت فضلا عن أن تكون إسلامية، أن تبلغ السلطان، الخير أن يضعوا علينا سلاطين كما يريدون.

أحمد منصور: هل وارد عندك أن تلتقي مع الرئيس البشير، أن تحاول إعادة الأمور، استدراك هذه الأشياء التي تتحدث عنها، هل يمكن أن تعودوا مرة أخرى بدلا من هذه الصراعات التي لن تقود إلى الخير عادة يعني؟

حسن الترابي: نعم، أنا لم يصدر مني، لم أبادر بشر، هو الذي أعتقد يعني أنه تورط مرة بعد مرة، لأننا أعجلنا في قضية الجنوب واتفقنا مع الأخوة في الجنوب على اتفاق عام، سلام يعني عام، والآن منذ 1964 نحن كنا بمؤتمر ما يصير نتقدم على الأحزاب الأخرى تلقاء الجنوب، وظن ذلك خيانة ولكن جاء بعد ذلك اتفق معهم اتفاقا ثنائيا، وحده يعني، وأعجلنا كذلك بأنه قلنا بأن قضية دارفور من الخير أن تستدرك قبل أن تستفحل بأن يبسط لهم الحريات واللامركزية ويبسط لهم نصيبهم كلهم في الحكم وفي الثروة بل وأن يعطوا أكثر من ذلك ليستدركوا ما فاتهم وما فوّت عليهم من قبل، ولكن كذلك انقلب علينا وسجننا..

أحمد منصور(مقاطعا): طيب في دقيقة بقيت، ما الذي تراه؟

حسن الترابي: نعم، يمكن أن إذا رفع يده، من يعني الاعتقال والسجن السياسي تماما، ومن الأخذ على الأحزاب بالقوة وتفجيرها، أتحدث معه وربما نعود، يعني أنا لا أستيئس أصلا، يعني إلى وصول.. لو دواعينا دينية..

أحمد منصور(مقاطعا): هل لديك شروط؟

حسن الترابي: لا شروطنا فقط أن يأتيني على سواء يعني لا يسجن، يسجن لنا عشرات الآن سجنا سياسيا وحيثما نذهب نعاكس في كل شيء وأخذت منا يعني دورنا وفيها جميع.. هذه الأشياء يمكن أن تسوى إذا جلسنا على سواء يمكن أن نعود، سواء بهداياتنا الدينية نرجع بنياتنا، أو مع الأحزاب الأخرى التي هي تأتي إلى الحريات لا من تلقاء الدين ولكن من تلقاء الليبرالية، تأتي إلى الشورى والنيابة والمسؤولية لا من تلقاء الشورى الإسلامية ولكن من تلقاء الديمقراطية الغربية، ويمكن ذلك أن أتفق معه على ما هو أعمق مما أتفق مع سائر الأحزاب الأخرى.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا وآمل أن تجد دعوتك هذه في النهاية إلى المصالحة صداها لدى الرئيس البشير. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية عما يعيشه السودان الآن وعما يمكن أن يواجهه في المستقبل. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.