- عوامل ارتفاع الأسعار والدول الأكثر تضرراً
- النتائج المتوقعة لأزمة الحبوب وسبل تلافيها

- أبعاد الأزمة وتداعياتها على الدول النامية

- الخطوات المطلوبة لتلافي الكارثة


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من مقر منظمة الأغذية والزراعة في العاصمة الإيطالية روما، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يواجه العالم أزمة كبرى تتصاعد يوماً بعد يوم في ظل ارتفاع في أسعار الحبوب وصل نهاية العام الماضي 2007 إلى نسبة 90%، مع ارتفاع النقص وزيادة الاحتياجات وقرار الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى استخراج الوقود الحيوي من الحبوب، مما يزيد من أزمة ثمانمائة مليون جائع حول العالم، وخمسة ملايين طفل يموتون سنوياً من الجوع، فالأغنياء يزيدون تخمة بينما الفقراء يزيدون جوعاً ومرضاً. وتبقى مشكلة الدول العربية التي وضعت رقاب شعوبها في أيدي الدول الكبرى المنتجة للقمح مشكلة أكثر تعقيداً، فمصر بلد النيل هي أكبر مستورد للقمح في العالم، أما اليمنيون فإنهم يزرعون القات بينما يستوردون القمح. ولأن الذي لا يملك قوته لا يملك قراره فإن هذا يفسر سر أن معظم الدول العربية لا تملك قرارها لأنها باختصار لا تملك قوتها، ويكفي أن نعرف بأن سوريا وإيران هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان تقومان بتصدير القمح، وهذا يفسر ببساطة سراً من أسرار تحدي كلا الدولتين للولايات المتحدة الأميركية. وفي هذه الحلقة نحاول أن نتعرف على أبعاد تلك الأزمة مع الرجل الأول في العالم المسؤول عن توضيح الرؤية ورسم الصورة ودق ناقوس الخطر، الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو. ولد في السنغال عام 1938، حصل على الماجستير في الزراعة الاستوائية من المعهد الوطني لتطبيقات الزراعة الاستوائية في باريس، وعلى الدكتوراه في الاقتصاد الزراعي من جامعة السوربون. كما حصل على شهادة في الإدارة من الجمعية الأميركية للإدارة في نيويورك. تولى وزارات ومسؤوليات عديدة في بلده السنغال، كما تولى مسؤوليات إقليمية ودولية مختلفة. انتُخب مديراً عاماً لمنظمة الأغذية والزراعة نهاية العام 1993، وتولى مسؤوليتها في العام 1994 وجُدد له ثلاث مرات. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنيت www.aljazeera.net دكتور مرحباً بك.

جاك ضيوف: مرحباً.

عوامل ارتفاع الأسعار والدول الأكثر تضرراً

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً على إفرادك لنا ولقناة الجزيرة بهذا الحوار المطول، وأود أن أسألك في البداية عن حمى ارتفاع الأسعار. في ستة ديسمبر الماضي مجلة الـ إيكونوميست البريطانية نشرت تقريراً جاء فيه أن أسعار الحبوب ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ تأسيس مؤشر الـ إيكونوميست لأسعار المواد الغذائية عام 1945، بلغت الزيادة حسب الـ إيكونوميست 75%. أما بورصة مجلس شيكاغو للتجارة التي تمثل المقياس العالمي الأول فيما يتعلق بأسعار الحبوب في العالم فقد ذكرت أن القمح ارتفعت أسعاره بنسبة 90%، فول الصويا 80%، الذرة 20%. ما هي انعكاسات زيادة الأسعار على الاستهلاك العالمي، لا سيما الدول المستوردة لهذه الحبوب؟

"
عوامل ارتفاع الأسعار ترجع إلى التغيرات المناخية التي اجتاحت العالم من فيضانات وجفاف، والطلب على الطاقة الحيوية، والزيادة في عدد سكان العالم
"
جاك ضيوف: حسناً، أولاً، نحن نقول ذلك منذ أكثر من عام بأننا سنواجه أزمة فيما يخص الأسعار بسبب عدد من العوامل المتضافرة، أولها لقد بدأنا بخزين منخفض للغاية في العالم، أضف إلى ذلك بعض التغيرات المناخية وتأثيراتها، رأينا فيضانات في آسيا وفي الهند وبنغلاديش على وجه الخصوص، رأينا أيضاً واحدة من أكبر المصدرين للحبوب وهي أستراليا تواجه أكثر حالات الجفاف خطورة في تاريخها، رأينا أيضاً فيضانات في أفريقيا الآن موجود في الأجزاء الجنوبية من أفريقيا، قبلها كان في الأجزاء الوسطى والغربية منها، رأينا أيضاً أعاصير في أميركا اللاتينية وفي البحر الكاريبي. إذاً إضافة إلى كل ما تقدم يجب أن نضيف زيادة في الطلب من البلدان الناشئة مثل الهند والصين والبرازيل لأن اقتصاداتها تشهد نمواً بأرقام متضاعفة وكنتيجة إلى ذلك دخل سكانها يزداد، وأيضاً كما هو الحال من البلدان النامية التي يذهب نصف مواردها إلى الغذاء، فهذا ينعكس على كل هذه الأمور. هذا بالإضافة إلى هذه العوامل رأينا أيضاً الطلب على الطاقة الحيوية من أجل إبدال ذلك بأسعار النفط التي وصلت إلى حوالي مائة دولار للبرميل. إذاً تضافر كل هذه العوامل أدى إلى حالة لم يسبق لها مثيل من الزيادات، ونحن بذلك قد بلغنا أعلى المستويات منذ أن بدأنا باستخدام مؤشر الفاو لأسعار البضائع الزراعية في السبعينيات من القرن الماضي. ونحن لا نرى هذه القضية على أساس أنها ظاهرة سنوية توصف حسب القوانين كين، لكن هذه مشكلة هيكلية، وإضافة إلى العوامل التي ذكرناها يجب أن نضيف الزيادة في عدد سكان العالم، والتي تزيد 78 مليون شخص إلى سكان هذا الكوكب. وإن شاء الله بحلول العام 2050 سوف ننتقل من الستة مليارات ليصبح سكان الأرض تسعة مليارات، هؤلاء يجب كلهم أن يغذوا.

أحمد منصور: في ظل هذه العوامل مجتمعة، التي أشرت إليها، يبقى المتضرر الذي يدفع الثمن هو الدول الفقيرة. وأنتم في المنظمة أصدرتم تقريراً في ديسمبر الماضي قلتم أن هناك 37 دولة متضررة بشكل أساسي من ارتفاع الأسعار. إلى أين يمكن أن تصل الأسعار؟

جاك ضيوف: نحن لا ندري إلى أي مدى ستذهب إليه. الآثار من الآن تظهر واضحة في زيادة أسعار الواردات والتي شهدت زيادة بنسبة 24%. الأسعار بالنسبة للفقراء الذين يستوردون المواد الغذائية، الأسعار ارتفعت بالنسبة إليهم لأن معظم مداخيلهم تذهب لاستيراد المواد الغذائية، إضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية في بلدان مختلفة، رأينا حالات الفوضى والاضطرابات هذه في بلدان مثل المغرب، رأيناها أيضاً في مصر، رأيناها في موريتانيا أيضاً....

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني (المغرب) تصادف مشكلة بسبب الجفاف، هي كانت تستورد 1,8 مليون طن، ووصلوا الآن إلى 3,8 بسبب الجفاف. لكن مصر، موضوع مصر تحديداً الآن التي هي أكبر مستورد للقمح في العالم وهي بلد النيل، وهذا يلقي بعلامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع، وضع الدول العربية بالنسبة لاستيراد القمح.

جاك ضيوف: أولاً، إذا ما أخذنا الوضع بإجماليه وبما يخص البلدان المطلة على النيل وبلدان شمال إفريقيا، رأينا منذ العام 1990 إلى 1992 زيادة عدد الأطفال الذين يواجهون نقصاً في التغذية من 25 مليون إلى 38 من العام 1992 و2001، 2002. هذا لا يتناسب كزيادة بحيث هو 8% إلى 9%، كما رأينا أيضاً مشكلة الجفاف التي ذكرتموها لأن السكان أو نسبة السكان بالنسبة لسكان العالم هو فقط 6%، ولكن وفرة المياه نسبتها هو 1% فقط، وهذه المنطقة الآن تسحب 65 من مصادرها القابلة للتجديد مقارنة بـ 14% في آسيا، مقارنة بـ 4% في أفريقيا. إذاً لدينا مشكلة خطيرة هنا من حيث وفرة المياه ومن ثم مشكلة الجفاف. لكننا إذا ما نظرنا إلى الأوضاع بشكل معين، مثل الوضع في مصر، مصر في الوقت الحاضر لديها حالة استهلاك بـ 168 كليوغراماً للفرد، ويتوقع منها أن تستورد ثلاثة ملايين طن من القمح في العام 2008، ويتوقع أن يأتي مليون منه من كازاخستان ضمن إطار.....

أحمد منصور (مقاطعاً): حتى إيران الآن. يعني حتى إيران، مصر الدولة العربية الوحيدة التي لا تقيم علاقات مع إيران تسعى إلى أن تستورد قمح من إيران. مصر تمد يدها للأسف إلى كل الدول. هل هذا يعتبر بسبب سياسة زراعية خاطئة؟ أم ما هي الأسباب في تصورك؟

جاك ضيوف: إن الواردات هذه لها علاقة باتفاقيات مختلفة يتم توقيعها بين البلدان التي تعطي معاملة تفضيلية، مثلاً بالنسبة لكازاخستان سوف تقدم القمح لمصر وفقاً لأسعار تفضيلية، كما أن هناك جزء منها يأتي من الولايات المتحدة ضمن ترتيبات مساعدات غذائية ووفقاً لأسعار خاصة، وبالطبع هذه تختلف عن أسعار السوق في العالم. لكن الوضع أيضاً مرتبط بقضية دعم أسعار الخبز، إذا قمت بدعم أي سلعة فلديك زيادة أكبر في الاستهلاك، وإذا ما أصبحت أكبر مستهلك بالنسبة للفرد من حيث القمح في العالم هذا سيترجم أيضاً إلى ميزانيتك التجارية.

أحمد منصور: أنا لا أسمع المترجم ولذلك أتمنى أن يكون قد انتهى. القضية هنا لست أطلب منك تحليل هذا الأمر ولكن لدي جدول الآن عن أكبر الدول المنتجة للقمح في العام 2007 عن صحيفة التايمز عن إحصاء المجلس الدولي للحبوب، أرجو أن يظهر الجدول. يبين أن الدول، أكبر الدول تنتج الحبوب وتنتج القمح تحديداً هي الدول الكبرى. الاتحاد الأوروبي ينتج 122 مليون طن، الصين تنتج 106 مليون طن، الهند تنتج 75 مليون طن، الولايات المتحدة تنتج 56 مليون طن، روسيا تنتج 48 مليون طن. هل معنى ذلك.. أكبر الدول المصدرة للقمح أيضاً في جدول آخر، الولايات المتحدة تصدر 32 مليون طن، كندا تصدر 15 مليون طن، الاتحاد الأوروبي عشرة مليون طن، الأرجنتين عشرة مليون طن. هل معنى ذلك، هل يفهم من ذلك، كون هذه الدول الكبرى هي أكبر منتج للقمح، أكبر مصدر للقمح، أن القمح محصول إستراتيجي يجب كل دولة أن تنتجه مهما كان ثمنه؟

جاك ضيوف: أنا قلت دوماً إن لا بلد يعتمد اعتماداً كلياً على بقية بلدان العالم للحصول على غذائه هو بلد يعيش في أمن. ونحن في منظمتنا دائماً طالبنا بالالتزام في سياسات من شأنها أن تزيد من إنتاج المواد الغذائية في البلدان التي تعاني من عجز، وكما يقول المثل الصيني، إنك تعطي سمكة لفرد سيعتاش عليها يوماً ولكن إذا علمته كيف يصطاد السمك سيعيش إلى نهاية عمره. إذاً نحن إذا كنا نستثمر في الإنتاج الزراعي هذا يعني الاستثمار في السيطرة على مصادر المياه، على البنى التحتية في المناطق الريفية، على القدرات التخزينية، الاستثمار في التكنولوجيات، لنحصل على محاصيل ذات إنتاجية كبيرة وتمكين المزارعين من الحصول على وسائل النقل والأسمدة وغير ذلك، بهذا نشجع الإنتاج الزراعي. والبلدان المتقدمة قدمت لنا الدليل، لأنها تقدم ثلائمائة مليار دولار من الدعم لمزارعيها، البلدان النامية حوالي 60 إلى 80 % من سكانها تعتاش على الزراعة وهذا مصدر العيش الرئيسي، أما في البلدان المتقدمة فهي بين إثنين وأربعة، ومع ذلك ترى من الضرورة دعم ذلك الجزء من سكانها لأنهم يعلمون أن الغذاء حاجة أساسية لوجود الإنسان واستمرار حياته، وامتلاك الغذاء هو أهم الحقوق الإنسانية.



النتائج المتوقعة لأزمة الحبوب وسبل تلافيها

أحمد منصور: أنتم في المنظمة أصدرتم تقريراً في 17 من ديسمبر الماضي، قبل شهر تقريباً، تحدثتم عن عمليات شغب وقعت في بعض الدول بسبب نقص الحبوب تحديداً. اليوم في أندونيسيا هناك مظاهرات كبيرة في أندونيسيا بسبب نقص فول الصويا، هناك طوابير خبز في مصر كبيرة جداً، هناك نقص في إنتاج الحبوب في المغرب، كدول عربية، هناك دول أخرى كثيرة في منطقتنا تعتمد على المعونة الأميركية والمساعدات الأميركية ولا تنتج طعامها. هل تتوقع، مع هذا النقص الحاد واعتماد هذه الدول على الدول الكبرى، وكما ذكرت أنت العوامل الكثيرة التي لا أريد تكرارها في البداية، هل يمكن أن يؤدي هذا النقص إلى شغب، إلى تظاهرات، إلى مشكلات في هذه الدول، وأندونيسيا اليوم كان فيها مظاهرات كبيرة؟

"
لتفادي أزمة الحبوب تتخذ بعض الدول تدابير لفرض ضرائب على الصادرات لتخفيف خروج الغذاء من بلدانها، وتلجأ لمضاعفة إنتاجها وتقلل من تعريفة استيرادها
"
جاك ضيوف: حسناً، نعم. عشرة آلاف شاركوا فيها، لكننا مع ذلك قلنا قبل عام أننا سوف نواجه مثل هذه الاضطرابات الاجتماعية، قلناها في وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية وبوسائل الإعلام الناطقة بالفرنسية والناطقة بالإسبانية، وأيضاً مؤخراً في الصحف الأسبوع الماضي، كنا ندرك أنك إذا تخبر العالم برمته قبل أن تحل الكارثة. المغرب ضاعفت إنتاجها من الحبوب إلى ستة ملايين في هذا العام واضطرت إلى التقليل من تعرفات استيرادها بنسبة 50% لكي تسمح للمواد الغذائية أن تدخل بكلفة أقل. لكن عنصر الخطورة أمامنا هو الخوف أو خطورة الجوع، وأنا لا أقول أن هذا سيحدث ولكن إذا ما حدث ذلك فإننا سنكون إزاء وضع نمتلك فيه المال لكن لن يكون هناك غذاء نشتريه بالمال. بعض البلدان تتخذ إجراءات احتياطية، بعضها الآخر تقدم على تدابير من شأنها فرض ضرائب على الصادرات لتخفيف خروج الغذاء من بلدانها، لأنها هي كبلدان تحتاج إلى هذه المواد الغذائية. ماذا سيحدث لو أن المحصول في الموسم القادم كان سيئاً؟ إذا استمرينا في مشاهدة حصول الفيضانات وحالات الجفاف، إذاً علينا التزام أن نكافح الفقر. إذا ما عدت إلى صفحات التاريخ سترى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الخليفة الرابع قال لو أن الجوع كان رجلاً لقتلته، هذا يظهر مدى أهمية قضية الفقر بالنسبة.. الجوع بالنسبة الإنسان. وإذاً كان هذا هو مثار اهتمام للسلطات في البلدان.

أحمد منصور: ربما مسست شيئاً يخص الثقافة العربية الإسلامية باستشهادك بالخليفة الرابع علي بن أبي طالب. لكن هنا جدول أعددناه من مصادر متعددة حول الدول العربية تحديداً التي الآن تأكل ما لا تزرع. مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم تستورد سبعة ملايين طن ستزيد ربما إلى ثمانية، الجزائر بلد جبال الأطلس والمزارع التي كانت تشتهر بها في عهد الفرنسيين تستورد خمسة ملايين طن، العراق بلد دجلة والفرات ومهد الحضارات تستورد ثلاثة ملايين طن، المغرب تستورد أيضاً ثلاثة ملايين طن ربما بسبب الجفاف الذي أصابها، اليمن اليمنيون يزرعون القات، يأكلون القات ويستوردون 2,9 يعني ما يقرب من ثلاثة ملايين طن من القمح. ماذا تقول لحكام وحكومات هذه الدول؟

جاك ضيوف: تعلمون أنني طالبت في العام 1996 في أول مؤتمر غذاء على مستوى القمة، طالبت الحكومات بأن تبحث مسألة الأمن الغذائي ومشكلات الغذاء فلم يحدث قبل ذلك أن التقى قادة الدول ليجتمعوا ليبحثوا أول حقوق الإنسان وهو حق الأكل أو حفظ النفس من الجوع. في العام 1996 اتخذنا قراراً لنستطيع أن نقلل عدد الجوعى في العالم بحلول العام 2050 إلى النصف، ما بين الأعوام 1990 و 2000 كانت حصة الزراعة ضمن برامج المساعدات الأجنبية تم تقليله إلى 50%. هذا يعني أن مساعدات التنمية الخارجية التي يفترض أنها تساعد البلدان النامية حيث يعيش 70% من السكان في مناطق زراعية تم تقليص مواردها بنسبة 50%. إذا ما نظرتم إلى البنك الدولي، والبنك الدولي قال مؤخراً إنه أخطأ من حيث تحديد أولوياته الخاصة بالزراعة، والمرة الأولى في 25 عاماً تقرير التنمية العالمي للبنك الدولي ركز على التنمية، لكن ما يقوله البنك من حيث.. (في العام 1980 إلى 70 % قبل أربع سنوات). إذاً الحافظة الاستثمارية إذا انخفضت بهذه الطريقة ستؤثر حتماً، وما وُعد به لم يحدث. الكثير من الحكومات الوطنية لا تولي صميم أولوياتها واهتمامها إلى الزراعة وإلى نسبة ما ينفق على الزراعة من ميزانيتها. البلدان الأفريقية في العام 2003 في مابوت على مستوى القمة اتخذوا القرار بأن يضاعفوا في غضون خمس سنوات حصة الزراعة من موازناتهم السنوية. لكن متوسط المعدل كان 5%، مع ذلك 70% من سكان هذه البلدان يعيشون في مناطق ريفية. ليست هناك معجزات، أنت لا تستطيع أن تنتج الغذاء بشكل كاف إذا لم تستثمر في إنتاج الغذاء بشكل كاف، ولن تستطيع تحسين أحوال 70% من الفقراء الذين يعيشون في مناطق ريفية إذا لم تسمح لهم بممارسة نشاطات زراعية حقيقية تسمح بالإنتاج والذي ينتجونه ويستهلكونه ويبيعونه، إذاً منه...

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني الدول الأوروبية تدعم الفلاحين دعماً كبيراً في هذا الأمر، معظم هذه الدول التي أشرنا إليها، حتى تشتري القمح من الفلاحين بسعر متدني بينما تدفع للولايات المتحدة وللدول الأخرى أسعار مرتفعة جداً. أنت الآن تعتبر أن الحكومات تستطيع تغيير سياستها الزراعية وتوفر هذه الأشياء وتستثمر في الزراعة بشكل أفضل؟

جاك ضيوف: هناك أمران، أولهما هو أن السعر حسب السوق العالمية، السعر هو نفسه بالنسبة للجميع ما لم تكن هناك ترتيبات لمعاملة تفضيلية أو تحصل على مساعدات غذائية. ثم هناك الإنتاج الذي ينتج في بلدك وهو يعتمد على أمرين، أولاً ماذا تفعل للزيادة الإنتاجية لتؤمن الإنتاج أو المحاصيل ضد التغيرات المناخية وضد العناصر التي لا تستطيع السيطرة عليها مثل المطر أو الشمس أو غيرها، ماذا تفعل لتخزين المواد؟ ومن ثم لديك سياساتك الزراعية. كيف أو كم تدفع للمزارع كدعم؟ أي ضرائب تفرض عليه؟ أية تعرفات الجمركية على الواردات؟ وهكذا، كل هذه عوامل أو أدوات سياسية في النهاية ستساعد المزارع أو تعيق عمل المزارع. لذا فليس هناك أية مفاجآت من أنه في مفاوضات منظمة التجارة العالمية تنهار أو تتعرقل بسبب الزراعة، وأيضاً في خلال أربع سنوات المؤسسات المالية الدولية تقول للبلدان النامية إنها يجب ألا تدعم منتجاتها الزراعية لأن البلدان المتقدمة التي لها بدائل ولديها قدرة أن تنتج الطائرات والكمبيوترات وغيرها، وأيضاً سكانها العاملين في الزراعة لا يشكلون أكثر من 4% لكنهم يدعمونهم إذاً لماذا البلدان النامية لا تدعم المزارعين وهم يشكلون 70% من السكان؟

أحمد منصور: هذا السؤال المهم، أضعه مع سؤال آخر أيضاً. ما هو وضع هذه الدول العربية التي تستورد هذه الكميات الهائلة من القمح العالمي إذا استمرت سياساتها الزراعية على ما هي عليه، ولم تدعم الزراعة ولم تسع إلى توفير غذائها؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة الحوار مع الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو، حول أزمة القمح والحبوب العالمية. فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الأزمة وتداعياتها على الدول النامية

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد. بلا حدود من أكبر متحف مفتوح في العالم، العاصمة الإيطالية روما مع ضيفنا الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة الفاو نتباحث في الأزمة العالمية الطاحنة والعربية بشكل خاص حول نقص الحبوب واستيرادها وارتفاع الأسعار إلى ما يقرب من 100% مما يوقع مشكلة كبيرة على عاتق الدول التي تعتمد على زراعة القمح، تحدثنا عن أهم هذه الدول في العالم العربي وبينا جدولاً بحجم الاستيراد الكبير الذي تقوم به هذه الدول وعلى رأسها مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، مصر 7 مليون طن، الجزائر 5 مليون طن، العراق 3 مليون طن، المغرب 3 مليون، اليمن مايقرب من 3 مليون، وتونس 1من عشرة، والأردن 500 ألف طن من سوريا، سوريا الدولة العربية الوحيدة التي تصدر القمح. كان سؤالي لك حول ما يمكن أن تعانيه هذه الدول في ظل استمرار سياستها الزراعية ارتفاع الأسعار بشكل مضاعف العوامل الأخرى الكثيرة التي أشرت لها وأهمها أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية بدأت تنتج الطاقة الحيوية من الحبوب.

جاك ضيوف: تعلمون أن الخبراء في الاقتصاد الجزئي يقولون إذا كان هناك مواد غذائية رخيصة متوفرة (وتستعيض..وتستطيع النفط أو غيره) لا تنتج الغذاء إذاً اذهب واشتريه لأنه رخيص لهذه الدرجة. فهذا هو المنطق الاقتصادي الذي حدا بالبلدان النامية تجعل عدم إعطاء أولوية للزراعة أمراً معتاداً وذلك لأننا مررنا بفترة عشرين عاماً من الأسعار المتدنية للمنتجات الزراعية لكن الحكم يعني أن تخطط إلى الأمام أن تتوقع وتتكهن لأن الوضع الذي يسود اليوم لا يعني أنه سيكون سائداً في الغد وهذا ما يخص أمور أساسية مثل الماء والغذاء لأنها جوهر الحياة فقيل أن الماء هو مصدر الحياة، إذاً هذه العناصر تتطلب تضحيات تتطلب وضع أولويات والاستثمار فيما يعتمد عليه الناس وليس الاعتماد على الغير. نحن نرى نتائج وتداعيات كل ذلك ومن الصعوبة بمكان تغيير الوضع بين ليلة وضحاها لكنها لو قامت قبل خمس سنوات مثلاً بوضع صندوق احتياطي من 500 مليون دولار لمساعدة البلدان بتوفير وسائل الري من الأمطار أو غيرها إقامة بنية تحتية مستودعات تخزين أيضاً احترام معايير الجودة وغير ذلك فإن هذا أخذ حوالي أربع سنوات للحصول على 18 مليون دولار معظمها جاء من إيطاليا، نحن في ديسمبر أطلقنا صندوقاً من 17 مليون دولار التي حصلنا على نصفها من مواردنا ونصفها الآخر من إسبانيا لكي ننطلق إلى الأمام وتكون بمثابة قوة دافعة توفر لبعض البلدان البذور والأسمدة قبل حلول الموسم القادم لأننا إن لم نزد الانتاج لن نحقق أي تقدم، الصين تقدم لنا من خلال تعاون الجنوب وقدموا لنا ثلاثة آلاف خبير ضمن فترة خمس سنوات بكلفة ألف دولار للخبير و600 دولار للفني، حتى هذه الكلف لا تستطيع هذه البلدان تحملها وأنا لا أستطيع أن أحصل على المواد الكافية لدفعها. هذا لا يعني أننا لا نقوم بشيء لكن في الفترة بين 2005 و 2006 حصلت على مساعدة تطوعية بمقدار مليار دولار من البلدان النامية لكنها لم تكن تستخدم في المجالات التي أردتها لها، هذا هو الوضع، السبب لأنه عندما يكون هناك مساهمة تطوعية البلد الذي يقدم المال هو الذي يقرر كيف وأين يُستخدم لكنه لو كان 766 مليون دولار الإجبارية هذه سننفقها في الأوجه التي اتفق عليها.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن الصين في 6 ديسمبر الماضي الـ إيكونوميست تحدثت عن كيف أن الصين والهند استهلاكهم من الحبوب أصبح كبيراً جداً، المواطن الصيني في العام 1985 كان يأكل عشرين كيلو لحمة في السنة الآن يأكل خمسين كليو لحمة في السنة كل كيلو لحمة يحتاج إلى 8 كيلو غرامات من الحبوب حتى يتم انتاجه، الصين والهند يعني عندهم نمو هائل جداً وأكل اللحم هناك أصبح مضاعفاً عما كان من قبل. ما الذي سيحدث في العالم جراء هذا أيضاً؟

جاك ضيوف: إن هذا تيار والذي يتمثل بتحسن الأوضاع الاقتصادية وأيضاً تحسن الاقتصاد التحول من الحبوب وغيرها إلى اللحوم هذا أمر متوقع ويتحدث عنه الخبراء تصاعدياً منذ 100 عام بأنك عندما يزداد دخلك فأنت تنتقل إلى مواد فيها بروتين أكثر وفيها جودة أعلى ونوعية أعلى وهذه المواد الغذائية ذات الجودة الأعلى تتطلب المزيد من الحبوب التي استخدمتها إذا كنت تريد الحصول على نفس العدد من السعرات.

أحمد منصور: ماذا يحدث في ظل النقص الموجود في الحبوب الآن وازدياد الطلب على الحبوب وازدياد تربية الأشياء الداجنة والحيوانية من أجل الطعام هل سيكون عام 2008 هو عام الكوارث للدول الأكثر فقراً؟

جاك ضيوف: هو من الآن عام الأزمات لأننا نرى كلفة هذه الأسعار تترجم إلى فواتير استيراد لا تستطيع بلدان كثيرة دفعها أو تحملها نرى من الآن الناس ينزلون إلى الشوارع وبدأ هذا من العام 2007. إذاً السؤال هو إلى متى سوف تستمر هذه الحالة؟ وماهي التدابير التي ستقبل عليها الحكومات؟ مرة أخرى نقول في حزيران يونيو من العام الماضي قلنا أننا نحتاج، وهذا يخضع لموافقة المؤتمر الذي عقد في نوفمبر، لكي ننظم بين الثاني إلى الثالث من يونيو مؤتمر قمة على مستوى عال حصل فيها رؤساء مثل لورا باشليه وغيرهم على أساس أن يكون محور النقاش هو الأمن الغذائي في العالم والتحديات الناتجة من التغيرات المناخية والوقود الحيوي هذا قبل عام إن شاء الله في يونيو المقبل سندعو قادة العالم لكي يقيموا ما هي الأوضاع لكي يستعدوا وتكون هناك لجان فنية حول أوضاع الطاقة المختلفة وأيضاً حول الموازنات في الطاقة ومسألة الأمن الغذائي وآثار ذلك والتغيرات المناخية وآثارها، دعونا الأمين العام لمنظمة الأوبيك الذي وافق على الحضور دعونا أيضاً رئيس وكالة الطاقة الدولية لأنها قضية طاقة أيضاً وهو أيضاً وافق على المشاركة نحن من الآن لدينا البلدان الأفريقية الرئيسية المصدرة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا قادتها وافقوا على الحضور ونحن مستمرون ونأمل في حضور عدد كبير، لكننا حاولنا حتى تجاوز ذلك لأننا نقترح مؤتمراً ثانياً يعقد في نوفمبر هذه المرة حول كيفية تغذية العالم في العام 2050 لأننا يجب أن لا ننتظر حتى تحل علينا الكوارث لكي نخطط مسبقاً إلى الأمام، عندما واجهنا مشكلة الجراد قلنا للبلدان واخترناهم قبل 11 شهراً، فقط الجزائر والمغرب لم تقدما على أية تدابير ثم حلت الكارثة، ثم بدأنا الشيء نفسه مع انفلونزا الطيور وأخبرنا البلدان قبل عام ونصف كان فقط عندما تحرك انفلونزا الطيور من آسيا من تايلاند والصين وفييتنام على وجه التحديد إلى روسيا وكازاخستان بدأ المجتمع الدولي بردود فعله.

أحمد منصور: لو طلبت منك بصفتك الرجل الأول المسؤول عن الزراعة في العالم عن توضيح المخاطر التي تحدث لو طلبت منك أن تحدد لي باختصار وبشكل مباشر، ما هي المخاطر التي تنتظر العالم جراء هذا الوضع الراهن فيما يتعلق بالحبوب؟

جاك ضيوف: أعمال شغب في الشوارع اضطرابات اجتماعية في عدد من البلدان التي لا تمتلك الموارد لدفع ثمن المواد الغذائية. بالطبع البلدان الغنية لا يهمها الأمر لكن حتى بالنسبة إليها إلى متى يستمرون في الشراء إذا استمرينا في زيادة الطلب كما شرحنا وإذا ما استمرينا في مواجهة آثار التغيرات المناخية وانخفاض المحاصيل، وهي على أدنى مستوى في التاريخ الآن.

الخطوات المطلوبة لتلافي الكارثة

أحمد منصور: ماهي رؤيتكم الآن للحل والمخرج الذي يمكن أن يتم به تلافي زيادة الكارثة أو اتساعها؟

"
لتلافي الكارثة علينا الاستثمار في الزراعة بالبلدان الفقيرة وذلك بمساعدة المزارعين وتقديم البذور الخصبة ونظم السيطرة والتخلص ومكافحة الأمراض، وأيضا الاستثمار في الثروة السمكية بإنشاء مزارع للأسماك
"
جاك ضيوف: علينا أن نستثمر في الزراعة في البلدان الفقيرة علينا أن نبدأ في الاستثمار على نطاق صغير في تحصيل مواد الري والمياه وتحسين ذلك وخاصة في المناطق التي يعيش فيها الفقراء، نقدم لهم الآلات والمكان والمضخات اليدوية والممكننة وعلينا أن نساعدهم من حيث بناء المستودعات والمخازن و(السالوات) التي تدار ميكانيكياً، علينا أن نقدم لهم بذور خصبة وأسمدة وننقل لهم المعارف من خلال اتفاقيات التعاون بين بلدان الجنوب وأنواع التعاون الأخرى، أيضاً نقدم لهم نظم السيطرة والتخلص ومكافحة الأمراض وإنتاج مثلاً مواد بطرق أرخص للدجاج وغيرها التي تزداد سرعة نموها وأيضاً بعضها يتطلب الحصول على الصيصان والمواد التي تتغذى عليها والأعلاف والتطعيم، والزراعة المائية توفر من الآن نصف الأسماك في العالم نحن بدأنا بالحيوانات نصطادها كحيوانات متوحشة ثم دجناها ثم بدأنا باصطياد الأسماك لقد آن الأوان لكي نستخدم الثروة السمكية بهذه الطريقة بإنشاء مزارع للأسماك سنوفر الأعلاف الخاصة بها لهذه الأسماك والأحواض وما إلى ذلك. إذا ما زدنا الاستثمار عند ذلك نرى نتيجة مختلفة، ودعوني أضرب لكم مثلاً بسيطاً، قبل ثلاث سنوات فقط الرئيس الجديد لملاوي قال أنا لا أريد رئيساً لدولة تتوسل الآخرين لتغذية شعبها فقرر إطلاق برنامج يوفر لصغار المزارعين الأسمدة والبذور.

أحمد منصور: خلال ثلاث سنوات فقط؟

جاك ضيوف: فقط في ثلاث سنوات انتقل في العام الأول من مليون طن من الذرة في السنة التالية إلى مليونين طن من الذرة في العالم الثالث 3,4 مليون طن من الذرة.

أحمد منصور: يعني هي بحاجة إلى قرار سياسي؟

جاك ضيوف: كل شيء يبدأ بالإرادة السياسية في أي بلد، كل شيء يبدأ بذلك لهذا السبب أنا دعوت رئيس الملاوي ليأتي في المؤتمر ونظمنا له حدثاً خاصاً ليشرح موقفه.

أحمد منصور: ماهي أهمية هذا المؤتمر الذي ستعقدونه في يونيو القادم؟

جاك ضيوف: أعتقد أنه مؤتمر حيوي فمن الآن في الأسابيع القادمة إن شاء الله سنذهب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، ولقد أشرنا إلى أحد أكبر التهديدات التي تواجه البشرية هي موضوع الأمن الغذائي فلم يحصل ذلك من قبل على مستوى المنتدى الاقتصادي العالمي. إذاً نحن نعلم وحذرنا من قبل ووفرنا منتدى أو محفلا لذلك والذي انتقل من 196 بلداً إلى أكثر من مائتين فقط لنسستان وبروناي وسنغافورة ليسوا أعضاء فيها، كل البلدان الأخرى أعضاء. إذاً إذا حضر زعماء الدول على مستوى القمة وحضروا هذا المؤتمر وأقبلوا على التدابير اللازمة، ونحن نعلم ما هي هذه التدابير، وإذا كانوا مستعدين لتخصيص الأموال لتنفيذ القرارت التي يتخذونها، في غضون إثنين أو ثلاث أو أربع سنوات ستحل المشكلة. لكن هل سيحصل ذلك؟ الله أعلم.

أحمد منصور: الآن الولايات المتحدة، في ظل وجود 800 مليون جائع في العالم في ظل أن 5 ملايين طفل يموتون من الجوع، في 19 كانون الأول الماضي ديسمبر وقع الرئيس الأمريكي قانون الطاقة، الولايات المتحدة استخرجت 24% من إنتاج الذرة استخرجت منه الميثانول، وملء تنك دبابة من الميثانول يكفي لإطعام شخص يعتمد على الذرة طوال العام، أوروبا أيضاً أصدرت قرارا بأن 10% من انتاج الطاقة يجب أن تكون من الحبوب بحلول العام 2020. هل اللوم يقع على هذه الدول أم الدول التي تعجز عن اتخاذ قرار سياسي مثل رئيس ملاوي للاستغناء عن الاستيراد وانتاج حبوبها وطاقاتها بنفسها؟

جاك ضيوف: حسناً إن البلدان المتقدمة تدافع عن مصالحها، وهناك الجنرال ديغول الزعيم الغربي المشهور كان يقول عن فرنسا "إن البلدان لها مصالح دائما وليس أصدقاء" فالغرب يدافع عن مصالحه، إذاً إنه يستورد النفط والأسعار مرتفعة إذا استطاع استخدام الذرة ومصادر أخرى لإنتاج بدائل للطاقة في الوقت نفسه يستطيع دعم مزارعيه، من سيلومهم على عمل ذلك؟ لكن البلدان الأخرى عليها أن تتبنى سياساتها الخاصة بها فيما يخص مصالحها ومصالح سكانها ومصالح الفقراء من أبناء شعوبها ومن أجل مصلحة المزارعين من سكانها. إذاً إذا كان بلد ينتج الإيثانول وهو البرازيل، البرازيل بلد مصدر إذاً هم يريدون أن يستبدلوا بدلاً من استخدام قصب السكر لكنه من حسن حظهم الآن لديهم نفط أيضاً.

أحمد منصور: دكتور جاك ضيوف أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به وعلى هذه الصورة المهمة وعلى هذا المثال الذي ضربته والذي نأمل أن يحذو حكام الدول العربية حذو هذا الحاكم الأفريقي الذي استغنى عن أن يضع طعام شعبه بيد غيره. شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملاً أن تكون هذه الحلقة مع مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الدكتور جاك ضيوف قد وضحت لكم كثيراً من الأمور عن هذه القضية الهامة قضية لقمة الخبز رغيف الخبز الذي نتناوله جميعاً. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من روما ومن الدوحة وأشكر المترجمين موفق فائق التوفيق وعلي مطر كما أشكركم جميعاً، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج أترككم مع هذه البانوراما من العاصمة روما.