- أهمية القارة السوداء والأطماع الاستعمارية فيها
- أهداف أفريكوم

- الحضور الصيني في أفريقيا

- مواقف بعض الدول من أفريكوم

- النُخب والحكومات ومستقبل أفريقيا

أهمية القارة السوداء والأطماع الاستعمارية فيها



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. القارة السوداء أفريقيا يزداد بريقها وتلألؤها يوماً بعد يوم بذهبها وألماسها ونفطها ومعادنها وموقعها الجغرافي وشعوبها المستكينة التي يأكلها الجوع والفقر والمرض والحروب، فتكالبت عليها القوى الكبرى، كلٌ يحاول أن ينال من خيرها بينما الجياع الحفاة العراة من أهلها لا يجدون ما يسدّ الرمق أو يستر الجسد. وبعد عصور طويلة، كانت السيطرة فيها على أفريقيا للجيوش الأوروبية من بريطانية وفرنسية وإيطالية وألمانية وبلجيكية وبرتغالية، دشنت الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من أكتوبر الماضي وجودها العسكري الرسمي في أفريقيا، عبر القيادة العسكرية الأفريقية الأمريكية "أفريكوم" بعدما أصبحت القارة السوداء تمثل أهمية استراتيجية كبرى للولايات المتحدة كما تمثل لأوروبا، غير أن شريكاً ثالثاً آخر دخل بقوة إلى أفريقيا هو الصين، وبينما تتنافس الدول الأفريقية على من يحظى برضى الولايات المتحدة لتتخذ أفريكوم مقرها فيها، فإن خيرات القارة كانت ولا زالت منذ عشرات السنين لغير أهلها الأفارقة، الذين ينهشهم الفقر والجوع و الحروب المدمرة التي تشعلها الدول المستعمرة، فالثروة النفطية والمعدنية في أفريقيا أسالت لعاب الجميع. وفي هذه الحلقة نحاول فهم ما يحدث من صراعات على النفوذ في أفريقيا بين الكبار، الولايات المتحدة وأوروبا والصين، وحجم الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية التي تتنامى لأفريقيا، وأبعاد التدخلات الغربية في القرن الأفريقي، ومشروعات التفتيت والتقسيم والتفكيك والتركيب الجديدة لبعض دول القارة، مع ضيفنا الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن خبير الشؤون والدراسات الأفريقية. ولد في محافظة المنوفية في مصر عام 1960، تخرج من قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1982 بتقدير امتياز، حصل على الماجستير من جامعة القاهرة عام 1985 وكانت أطروحته حول العسكر والسياسة في أفريقيا، ثم حصل على الدكتوراه عام 1990 من جامعة القاهرة وميريلاند في الولايات المتحدة حول الأيديولوجية والتنمية في أفريقيا، قام بالتأليف والمشاركة في تسعة عشر كتاباً معظمها عن أفريقيا من آخرها (أفريقيا وتحديات عصر الهيمنة، أي مستقبل)، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الأنترنت:
www.aljazeera.net

دكتور مرحباً بك.

حمدي عبد الرحمن حسن: أهلاً بك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: في نوفمبر من العام الماضي عُقدت القمة الأفريقية الصينية في بكين، هيو جينتاو رئيس الصين قام بجولة أفريقية في يناير وفبراير، وقبله قام رئيس الوزراء بجولة مشابهة، في مارس عُقدت القمة الأفريقية الفرنسية في مدينة كان الفرنسية في يونيو، قام توني بلير بجولة في أفريقيا تبعته أنغيلا ميركل في أكتوبر، في ديسمبر الماضي عُقدت القمة الأفريقية الأوروبية في لشبونة في البرتغال. ماهذا البريق الذي يجذب الجميع إلى أفريقيا؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني أعتقد أن هذا يعكس تزايد الأهمية الاستراتيجة للقارة الأفريقية، الحقيقة. بعد انتهاء الحرب الباردة ظهرت مقولة خاطئة وهي تهميش القارة الأفريقية على حساب الاهتمام بدول شرق أوروبا ودول الاتحاد السوفييتي السابق، لكن ظهر بعد ذلك أن أفريقيا تتربع في التفكير الاستراتيجي العالمي، وبصفة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر سنة 2001، الدليل على ذلك في مؤشرات، كالتي ذكرتها حضرتك، أنها في مركز الدبلوماسية العالمية، يعني لايخلو شهر إلا وتجد مسؤول غربي أوشرقي أو حتى من أمريكا اللاتينية يزور القارة الأفريقية.

أحمد منصور: ما هي عوامل الجذب التي جعلت هؤلاء يتجهون جميعاً إلى القارة بهذه الكثافة وبهذه القوة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أول عامل هو النفط الأفريقي ليس فقط النفط وإنما الموارد الأخرى، أفريقيا غنية جداً بالنفط يعني حوالي 8 إلى 10% من الاحتياطي العالمي من النفط موجود في القارة الأفريقية، لكن طبعاً ده ممكن يُنظر إليه على أنه ليس كمية كبيرة لكن هناك اكتشافات متجددة، مثلاً من سنة 2000 ثلث الاكتشافات الجديدة في العالم موجودة في القارة الأفريقية .

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذا مرشح للزيادة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: ممكن يزداد لأن نحن نقول الاكتشافات المعروفة حتى الآن، فيمكن أن تكون هناك اكتشافات جديدة، أضف إلى ذلك من سنة 2005 وحتى الآن تشكل أفريقيا حوالي 20% من إجمالي الطاقة الانتاجية العالمية الجديدة..

أحمد منصور (مقاطعاً): في أي شيء؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): في المعنى أن الإنتاج العالمي 20% منه يأتي من القارة الأفريقية لكن..

أحمد منصور: ماالذي يمثله هذا؟ وهذا خلال سنتين فقط.

حمدي عبد الرحمن حسن: الذي يمثله هذا أدى إلى تنافس جديد على القارة الأفريقية. أنا عاوز أشير إلى كتاب مهم أصدره المؤرخ والصحفي الأمريكي جون جازفنيان اسمه (التكالب الاستعماري على النفط الأفريقي) نوع من التكالب الجديد، ليس في شكل، زي ماحضرتك قلت في المقدمة، جيوش أوروبية وإنما في شكل الحصول على العقود النفطية والاستثمار النفطي في الدول الأفريقية. لكن دعني أقول أن النفط الأفريقي له مزايا كبيرة جداً..

أحمد منصور (مقاطعاً): ما الذي يتميز به عن النفط الشرق أوسطي أو النفط في دول بحر قزوين مثلاً؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أول شيء أن النفط الأفريقي يسموه نفط ذو جودة عالية، بمعنى أنه لا يحتاج إلى وقت كبير في عملية التكرير وبالتالي...

أحمد منصور (مقاطعاً): أفضل حتى من نفط الخليج؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أفضل من نفط الخليج ومن نفط الشرق الأوسط بشكل عام. الأمر الثاني أن النفط الأفريقي قريب من موانئ التصدير الأوروبية، يعني أغنى منطقة في أفريقيا هي منطقة خليج جيني..

أحمد منصور (مقاطعاً): نيجيريا..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): اللي هي تبدأ من ..

أحمد منصور (مقاطعاً): طيب حتى نضع المشاهد في شكل.. رتبنا بعض الخرائط حتى يعيش في الصورة، الخريطة الأولى تُظهر أفريقيا من بين دول العالم وعملية التكالب أو التوجه التام.

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني بالنسبة لهذه الخريطة ستجد أن هناك قوى أخرى جديدة، يعني ليست القوى الاستعمارية التقليدية المتمثلة في الدول الأوروبية، وإنما أمريكا دخلت إلى المعترك في التنافس الدولي إلى أفريقيا وكذلك قوى آسيوية صاعدة أبرزها الصين، يعني الصين، ماليزيا، الهند، وحتى روسيا دخلت إلى المجال، فإذاً أصبح هناك تنافس عالمي جديد على القارة الأفريقية لكن إذا عدنا مرة أخرى إلى النفط الأفريقي ومزاياه..

أحمد منصور (مقاطعاً): عندي جدول أيضاً باحتياطات أفريقيا النفطية وهذا من العام 2006، ليبيا 35%، نيجيريا31%، الجزائر 11%، أنجولا 8%، السودان 5% ودول أخرى10%، والاحتياطي الكلي حسب إحصاءات 2006 يقول أن أفريقيا بها 117,2 بليون برميل من النفط.

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعا هذا زي ماقلنا أن هناك اكتشافات نفطية جديدة، وميزة النفط الأفريقي أنه يقع في مناطق المياه العميقة يعني ليس بالداخل، وهذا يمثل ميزة أيضاً لأنه حتى لو كان هناك حروب وصراعات.. لأن البعض يقول أفريقيا مليئة بالحروب وبالصراعات وبالتالي هي غير آمنة وغير مستقرة..

أحمد منصور (مقاطعاً): الثروة برا.

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): لا.. الثروة برا، وبالتالي أنت تضع على شاحنات وناقلات النفط من غرب أفريقيا تصل إلى موانئ الولايات المتحدة في ظرف أسبوعين.

أحمد منصور: عندي آخر خريطة التي تبين دول ساحل الغرب الأفريقي الغنية أيضاً بالنفط، الجزائر، موريتانيا، غينيا، بيساو غينيا، سيراليون، ليبيريا، غانا، توغو، غينا الاستوائية، الجابون، لو تظهر هذه الخريطة آخر خريطة الي هي خريطة دول الساحل الغربي المواجه مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية وهي أغنى مناطق النفط.

"
بوش كان قد وعد الأميركيين بأن تزيد الولايات المتحدة وارداتها من النفط الأفريقي بحلول العام 2010 بنسبة 25%
"
حمدي عبد الرحمن حسن: المنطقة التي يراها المشاهد التي تمثل منطقة خليج غينيا، ساحل العاج، وحتى أنغولا، هي منطقة غنية جداً بالنفط، وهي التي تركز عليها الولايات المتحدة الأمريكية حتى أن في الاستراتيجة الأمنية الأمريكية لما نجي نشوفها بعد ذلك خصصت ما يسمى بحماية خليح غينيا من الناحية العسكرية، حتى أنها تفكر في إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة ساوتومي وبرنسيب على غرار قاعدة دييغو غارسيا إذاً لحماية النفط، وأنا أشير هنا لخطاب الرئيس بوش في حالة الاتحاد سنة 2006 أي العام الماضي، وعد فيه بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تخفض من استيراداتها النفطية من الشرق الأوسط بنسبة 75% وبالتالي سوف تزيد من وارداتها من النفط الأفريقي بحلول عام 2010 أي بعد سنتين بنسبة 25%.

أحمد منصور: أنا عندي تقرير غريب جداً ربما لا ينتبه له كثير من الناس هو أن الولايات المتحدة في الوقت الذي استوردت فيه في العام الماضي 25% من احتياجاتها النفطية الخام من المملكة العربية السعودية استوردت من نيجيريا 22% يعني تقريباً نسبة مشابهة يعني أو مساوية لما أخذته من السعودية، وكان 11% في عام 2001 يعني تضاعفت خلال هذه الفترة.

حمدي عبد الرحمن حسن: هذا يعكس التوجه الذي نتحدث عنه الآن، أن مزايا النفط الأفريقي أنه بعيد عن المشاكل التي يشهدها الشرق الأوسط، بعيد عن يعني مثلاً لو أخذنا خط باكو تبليسي سيحان الذي هو ينقل البترول من منطقة أذربيجان وجورجيا و..

أحمد منصور (مقاطعاً): نعم هذه منطقة بحر قزوين..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): هذه المنطقة مضطربة وفيها خطر كبير، لكن ميزة النفط..

أحمد منصور (مقاطعاً): وهناك مشاكل في الأنابيب ومسارات كثيرة و..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): في الأنابيب، إنما النفط الأفريقي تضعه في الشاحنات من موانئ التصدير ويصل إلى المرافئ في أوروبا ..

أحمد منصور (مقاطعاً): خلال خمس أيام إلى أسبوع..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): بالنسبة للسواحل الأمريكية أسبوعين وهذه فترة زمنية قصيرة جداً، أعتقد هذه ميزة كبيرة ليس النفط وحده، على فكرة هو السبب الأساسي، لكن أفريقيا لو ننظر إلى الخريطة العامة اللي نحن رأيناها في الأول أعتقد أن أفريقيا محاطة بالمياه من كل جانب يعني هذا يعطي موقعاً استراتيجياً مهماً جداً بالنسبة للقارة الأفريقية.

أهداف أفريكوم



أحمد منصور: أنا عندي هنا خريطة أفريقيا في منظومة الدفاع الأمريكية رقم 4 لو خريطة رقم 4 تظهر ربما تعطي شكل أكبر كيف أن الولايات المتحدة من الناحية الأمنية كانت تنظر إلى أفريقيا، هذه الخريطة.

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعاً المشاهد يعلم أن التفكير الأمني للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية قسّم العالم حسب المناطق الجغرافية، يعني، وعمل قيادات عسكرية. فحتى يناير من العام الحالي كان فيه خمس قيادات عسكرية كبرى، القيادة الشمالية الخاصة بأمريكا الشمالية، القيادة الجنوبية الخاصة بأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، ثم القيادة الوسطى اللي فيها الشرقين الأدنى والأوسط، ثم القيادة الأوروبية وقيادة المحيط الهادي. هنا نظراً كانت أفريقيا مقسمة إلى ثلاث قيادات مركزية عسكرية أمريكية، مصر ودول شرقي أفريقيا كانت تابعة للقيادة الوسطى التي هي تدير الآن الحرب في العراق وأفغانستان..

أحمد منصور (مقاطعاً): سبع وعشرين دولة تتبع القيادة الوسطى ..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): تتبع القيادة الوسطى، ثم حوالي ثلاث وأربعين دولة أفريقية تتبع القيادة الأوروبية التي مقرها شتودغارت في ألمانيا، ومدغشقر والجزر المحيطة بها تتبع قيادة المحيط الهادي. وجدت الولايات المتحدة الأمريكة مع هذا التحول في الأهمية الاستراتيجية لأفريقيا أنها تنشئ قيادة مستقلة خاصة بأفريقيا، وبالتالي تصبح جميع الدول الأفريقية، باستثناء مصر، لأنها وجدت أن مصر أقرب إلى القيادة الوسطى وإلى منطقة الشرق الأوسط وأصبحت..

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني هنا السؤال المهم باستثناء مصر أفريكوم التي أُعلِن رسمياً عن تأسيسها في الأول من أكتوبر الماضي، كل الدول الأفريقية ماعدا مصر، مساعد وزير الدفاع الأمريكي دي ريتا في تصريحات نُشرت في 13 يوليو قال أن سبب استثناء مصر يعود إلى بعض الاعتبارات الدبلوماسية والإدارية العَمَلاتية، ولم يوضح هذه الأسباب، وقال أن مصر ستظل على علاقة بالقيادة الوسطى وأفريكوم ربما تكون لها علاقة بالمستقبل مصر بشكل خاص، لماذا؟

حمدي عبد الرحمن حسن: لا أنا عاوز أقول الأهداف الحقيقية لأفريكوم مش بس مصر لماذا.. هي أولاً النفط هذا المتغير اللي نحن قلناه، أنت عاوز تحمي النفط الموجود في شرق أفريقيا والنفط الموجود في خليج غينيا في منطقة الغرب الأفريقي، ثانياً منطقة الساحل اللي هو ساحل الصحراء ابتداءً من السودان، مالي..

أحمد منصور (مقاطعاً): هذه الخريطة تبين كيف أن أفريكوم تتبع كل أفريقيا ماعدا مصر.

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): نعم كل أفريقيا ماعدا مصر، نلاحظ هنا النفط هو عامل أساسي علشان الأفريكوم، الأمر الثاني هو قضية الصين، لأن لاحظ أن الصين لها وجود كبير جداً، سوف نتطرق إليه لاحقاً، فهنا أحد الأهداف الأساسية لأفريكوم هي مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة الأفريقية، لكن فيه هدف ثالث مهم هو مواجهة المد الإسلامي الموجود في أفريقيا لاحظ هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول عزل الشمال الأفريقي، أي اللي هو الإسلام العربي في شمال أفريقيا عن الإسلام الأفريقي الحاجز هنا..

أحمد منصور (مقاطعاً): لماذا؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): علشان تفتيت، عملية تفتيت وعدم خلق علاقة بين الطرفين وهذه..

أحمد منصور (مقاطعاً): هو الجنرال وليم وورد الذي تولى مهام القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، قال في شهادته اللي أدلى بها في الكونغرس قبيبل توليه منصبه في الأول من أكتوبر، أن مهمة القوات الأمريكية في أفريقيا إنسانية بالدرجة الأولى، وأن دور هذه القوات هو منع انتشار الإرهاب والمساعدة على توصيل المساعدات للقارة وإعادة تأهيل القوات الأمنية لهذه الدول وكل هذه أسباب مفتوحة وغامضة، وتحمل ماذا؟

حمدي عبد الرحمن حسن: هذه تبريرات نحن نعتاد عليها. حتى في التحليل الاستراتيجي الأمريكي لايخفون الأسباب الحقيقة، يعني حتى أحد المسؤولين في البنتاغون قال أن النفط الأفريقي هو أساس إنشاء أفريكوم.

أحمد منصور: ونقطة الإرهاب هذه هي غطاء لكل ما يعتبر شيء إسلامي يعني؟

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعاً هو ضمن الاستراتيجة الأمريكية فيه ثنائية في الأهداف، الهدف الأول هو النفط وتأمين مصادر النفط والموارد المعدنية اللي تظهر به القارة الأفريقية..

أحمد منصور (مقاطعاً): معنى هذا أنهم ممكن يقولوا للخليج خلال خمس سنين مع السلامة يعني؟

حمدي عبد الرحمن حسن: هو يبدأ.. أنت لو تنظر إلى المؤشرات وإلى تصريحات الأمريكيين تجد أنه فعلاً فيه تزايد في الإعتماد على النفط الأفريقي..

أحمد منصور (مقاطعاً): كعكة كبيرة وكانوا غفلانين عنها..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): زي ماحضرتك قلت يعني أن..

أحمد منصور (مقاطعاً): هنا مكلِف في الخليج عنده حرب في العراق، عنده حرب في أفغانستان، عنده مشاكل في آسيا الوسطى، عنده خطوط الإمداد، عنده إيران تهدده فربما يلجأ إلى ما هو ..

حمدي عبد الرحمن حسن (مقاطعاً): لكن هو عنده هدف آخر في أفريقيا، أفريقيا نتيجة ضعف الدول فيها هي عرضة للاختراق من قبل التنظيمات الإسلامية التي تراها الولايات المتحدة معادية لها، وهذا يفسر لنا تدريبات عسكرية انطلاقاً من قاعدتها في جيبوتي مع قيادات أركان الجيوش الموجودة في دول الساحل تحت مايسمى مبادرة حماية الساحل ومبادرة حماية خليج غينيا في غرب أفريقيا، وكانت من ضمن هذه الأهداف أنها تستهدف الحركة السلفية لدعوى الجهاد التي كانت تذهب إلى مالي والنيجر وهذا كان هدف..

أحمد منصور (مقاطعاً): لونشاهد خريطة غربي أفريقيا أيضاً اللي هي آخر خريطة الآن، ما أشرت إليه، هناك تحرك عملي لا يلتفت إليه كثير من الناس، هو أن الولايات المتحدة بالفعل قامت في الفترة من 22 أغسطس إلى 8 سبتمبر الماضي بعمل تدريبات في هذه المنطقة، في مالي تحديداً، شاركت فيها قوات من ثلاثة عشرة دولة أفريقية، منها دول أفريقية بدعوى محاربة الإرهاب المغرب، موريتانيا، الجزائر، تشاد، مالي، بوركينا فاسو، السنغال، النيجر، وشرق الدول الأوروبية زي هولندا، بريطانيا، فرنسا، وقالوا أن الهدف من هذا التدريب هو أن تكون هذه نواة لما يسمى، ما أشرت إليه، أي مد إسلامي، قالوا هو تأمين وصول المساعدات لدول هذه المنطقة. هل أمريكا هنا تريد تأسيس جيش أفريقي، خاصة أن هناك تصريحات لوزير الخارجية المصري في قمة أديس أبابا قال، سيُشكل فيلق أفريقي أو لواء أفريقي. أمريكا تضغط في تشكيله، هي أن أمريكا لا تغرز نفسها في حروب في هذه المنطقة وإنما تستخدم جيوش هذه الدول والأجهزة الأمنية فيها، تقوم بتدريبها وهي تنوب عن الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها.

حمدي عبد الرحمن حسن: الفكرة الأمريكية أن يكون لها وجود عسكري، لكن ليس وجوداً كثيفاً، وجود ما يُسمى بقوات تدخل أمريكية سريعة وهذه حققتها من عام 2002 في قاعدة ليمونيه في جيبوتي، حيث أنه يبلغ عدد القوات الأمريكية الآن حوالي 1700 ولا أعتقد أن هذا العدد مرشح للزيادة بشكل كبير إنما.. هي حتى لو رأيت في هيكلة الأفريكوم أن عادة القيادات المركزية يرأسها جنرال بأربع نجوم four stars

أحمد منصور (مقاطعاً): هو جنرال بأربع نجوم؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): نعم لكن نائبه من وزارة الخارجية في حالة أفريكوم، يعني هي أسندت مهمة سياسية ودبلوماسية. لماذا؟ لأنها ستتفاوض مع هذه الدول للدخول في اتفاقات عسكرية، يعني عاوزة مفاوضات في هذه الحالة، وبالتالي هي تعتمد على ..

أحمد منصور (مقاطعاً): بدأت تجمعهم بالفعل لعمل أحلاف واتفاقات وتدريبات..

حمدي عبد الرحمن حسن (مقاطعاً): حتى من قبل إنشاء أفريكوم هي قامت بعقد اتفاقات لتسهيل حتى التدخل والتدريب من جانب القوات الأمريكية لجيوش هذه الدول وبالتالي ..

أحمد منصور (مقاطعاً): أنا لاقيت تعبير دقيق جداً يادكتور لكلامك هذا، قالته نائبة مساعد وزير الدفاع اسمها فبريسا ويلن في تصريحات نُشرت في منتصف أكتوبر قالت، لا يجوز أن نكون نحن باستمرار فرقة للإطفاء فليس لدينا القدرة على الجري من مكان لمكان آخر لحل الأزمات عن الآخرين، على الآخرين أن يكونوا فرقة الإطفاء الخاصة بهم لكننا نستطيع أن نساعدهم على تطوير قدراتهم. هل هذا ينطبق مع نص مهمة الأفريكوم الذي أشرت إليه؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني، أمريكا لها خبرة سيئة في أفريقيا ونتذكر سنة 1993 عملية مقديشو و..

أحمد منصور (مقاطعاً): والهزيمة في الصومال..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): وإسقاط البلاك هوك وهذا المشهد السيء في أذهان الأمريكيين وبالتالي هي لاتريد أن تكرر هذه التجارب وتقع في المستنقع الأفريقي، حتى لما حاولت تتدخل في الصومال تدخلت من خلال وكيل إقليمي وهو إثيوبي.

أحمد منصور (مقاطعاً): لكن أنا لاقيت نيوز ويك في عدد 18 سبتمبر تقول أيضاً أن تدخلها في الصومال يُعتبر تدخل فاشل وأخفقت أيضاً للمرة الثانية رغم استخدامها لوكلاء ينوبون عنها.

حمدي عبد الرحمن حسن: نحن يمكن لما نعود إلى سيناريو التفكيك ونشوف نتائج هذه السياسات سواء كانت سياسات الولايات المتحدة أو الصين لكن ..

أحمد منصور (مقاطعاً):: لو عدنا الآن لنُجمل المهمة الأساسية لقوات أفريكوم وتأثيرها على القارة ودخول الولايات المتحدة الآن كشريك لأوروبا، لأن الجيوش التي كانت موجودة قبل ذلك كلها في أفريقيا كانت جيوش أوروبية، الآن ستتواجد أمريكا بشكل أو بآخر بشكل عسكري ما تأثير هذا على القارة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعاً هو إعادة تقسيم القارة مرة أخرى بين نفوذ قوى جديدة، يعني النفوذ الأمريكي ..

أحمد منصور (مقاطعاً): من حصة مَن ستأخذ أمريكا؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): في تراجع طبعاً على حساب بريطانيا وفرنسا، يعني هنا أعتقد هذا يكون على حساب أوروبا لأن هي عملية تنافس، الذي يكسب فيها هو الذي يفوز بالقدر الأكبر من الخيرات التي فيها.

أحمد منصور (مقاطعاً): القاعدة التي أشرت إلى وجود الأمريكيين فيها في جيبوتي هي قاعدة فرنسية أصلاً.

حمدي عبد الرحمن حسن: هي قاعدة فرنسية لكن استخدمها الأمريكيون..

أحمد منصور (مقاطعاً): هل هناك توافق مابين فرنسا ومابين الولايات المتحدة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعاً فيه.. زي ما كان فيه اتفاق فاشودة مثلاً، لهذا فيه توافق بين الدول الكبرى على اقتسام النفوذ والسيطرة، ويمكن هذا ينقلنا أن الفرنسيين ما زال لهم قاعدة موجودة في تشاد ولهم مصالح معينة وهذا الذي يفسر لنا الموقف الدولي والأوروبي من أحداث دارفور.

الحضور الصيني في أفريقيا



أحمد منصور: الآن لو جئنا إلى الطرف الثالث وهو الصين. الصين عقدت قمة في نوفمبر من العام الماضي حضرها أربعين زعيم أفريقي أو رئيس وزراء وُصفت بأنها قمة غير مسبوقة، قدمت الصين نفسها للدول الأفريقية على أنها ليست دولة استعمارية وليست دولة تنهب خيرات أفريقية وإنما هي دولة شريكة مع الأفريقيين، وقدمت مساعدات ومشاركات مع حوالي أكثر من عشرين دولة أفريقية إلى الآن. ما أهمية هذه القمة؟ وما الذي تلعبه الصين في أفريقيا الآن في الصراع على مناطق النفوذ مع الولايات المتحدة وأوروبا؟

"
الصين أصبحت ثالث شريك تجاري لأفريقيا بعد الولايات المتحدة وفرنسا
"
حمدي عبد الرحمن حسن: الصين أصبحت ثالث شريك تجاري لأفريقيا يعني بعد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا يعني أنها تسبق المملكة المتحدة بريطانيا. الصين تستورد تقريباً الآن حوالي 30% من احتياجاتها النفطية من القارة الأفريقية، وبالتالي لو رأينا، من 1999 كان مجمل التبادل التجاري للصين مع أفريقيا 2 مليار دولار فقط، الآن أربعين مليار دولار، مرشح لأن يصل سنة 2010 إلى 100 مليار دولار. إذاً...

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني قفزات..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): قفزات كبيرة جداً. تؤكد أولاً تاريخ الصين مع أفريقيا هو تاريخ باعتبارها دولة نامية وكان منذ مؤتمر باندونغ سنة 1955 كانت الصين تتمسك بمقولات أيديولوجية معينة، مساندة الدول النامية، حركة عدم الانحياز، إلى آخره من المقولات، لكن في آخر التسعينيات بدأت سياسة براغماتية جديدة في الصين تؤكد على أهمية تحقيق الأمن، أمن الطاقة بالنسبة للصين وأمن الطاقة هنا أنها الاقتصاد الصيني اقتصاد نامي وينمو بسرعة عالية جداً وهو بحاجة للنفط فبدأ ما يُسمى بالسياسة النفطية أو دبلوماسية النفط الصينية في أفريقيا .

أحمد منصور: بعض الدراسات التي كانت أشارت إلى التدخل الأمريكي في العراق أفغانستان والقواعد الموجودة في آسيا الوسطى، أن الولايات المتحدة تريد أن تحاصر ليس فقط الهيمنة والسيطرة على نفط هذه الدول، ولكن تريد أن تتحكم في كمية النفط التي ستذهب إلى الصين وإلى الهند التي تشهد نوع من النمو الهائل وتكون مرشحة للتنافس خلال عشرة سنوات أو خمسة عشرة سنة مع الولايات المتحدة في أفريقيا. ماهو الوضع الآن؟

حمدي عبد الرحمن حسن: على فكرة نحن لو رأينا الاحتياطات النفطية نجد أن دول شمال أفريقيا فيها احتياطات كبيرة، يعني من الناحية الواقعية الهيمنة ما تزال للشركات الأوروبية والأمريكية على النفط الأفريقي إذا حسبنا الشمال، لكن المشكلة أن ..

أحمد منصور (مقاطعاً): ليبيا لوحدها 35% من احتياطي النفط الأفريقي..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): في دراسة حصلت في معهد كارنيغي هذا العام تبين أن هناك بعض المبالغة والتهويل في الوجود الصيني في القارة الأفريقية، أن الغرب يستكثر أن الصين تدخل وتحصل على هذا النصيب الكبير لكن هي ليست فقط قضية نفط..

أحمد منصور (مقاطعاً): لكن الإعلام الأمريكي فيه تسليط ضوء كبير، العدد الأخير من نيوزويك كله على الصين وعلى ما يمكن..

حمدي عبد الرحمن حسن: أوروبا، الولايات المتحدة، جميع مراكز الأبحاث تجد دراسات تتحدث عن الاختراق الصيني الأفريقي، الصين ونفط أفريقيا، الصين وتزايد النفوذ، مايسمى بالتوجه شرقاً، لأن الصين بالنسبة للأفارقة، وبالنسبة للكثير من النظم هي حليف مأمون الجانب، أولاً هي ليس لديها خبرة استعمارية، ثانياً هي لا تهتم بالقضايا السياسية ولا المشروطية السياسية ولا قضايا الفساد ولا الشفافية، الأمر الثاني بالنسبة للسياسة الصينية أنها تساعد في مشروعات البنية الأساسية بتكلفة قليلة جداً، يعني الصينيين عندهم خبرة في إنشاء الطرق، المصانع، السكك الحديدية، الاستادات الرياضية، المباني الحكومية بتكلفة..

أحمد منصور (مقاطعاً): هم يدخلوا بتكاليف قليلة جداً.

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): تقل 25% إلى 50%. وأنا ذكرت في أحد الدراسات، عن نظيرتها اليابانية والأوروبية والأمريكية بنفس المواصفات، ثانياً لأن معظم الشركات الصينية شركات حكومية والناس يجوا on the spot يقعدوا في الموقع وبتكلفة قليلة جداً لديهم تصميمات واحدة ستاندارد ويقوموا بها، وبالتالي الأفارقة يجدون في الصينيين يعني حليف أسهل من الأوروبيين والأمريكيين.

أحمد منصور: لكن أيضاً يادكتور معظم الدول الأفريقية الحليفة مع الولايات المتحدة وأوروبا دخلت في شراكات أيضاً مع الصين. يعني عندي الجدول رقم 3 الآن يبين الدول الأفريقية التي تعاقدت مع شركة النفط الوطنية الصينية: الجزائر، موريتانيا، أنغولا، النيجر، تشاد، تيجيريا، ساحل العاج، ليبيا، غينيا الاستوائية، برنسيب، جابون، الصومال، كينيا، السودان، ساوتومي وبرنسيب، كل هذه الدول لها شراكات قوية جداً مع الدول الأوروبية، عندي هنا نيجيريا التي تأخذ الولايات المتحدة 22% من نفطها، الصين الآن تنقب فيها باستثمارات في منطقة الساحل تصل إلى ملياري دولار، زنبابوي التي بسبب موغابي وتوزيع الأراضي والغربيين يهاجمونه دخل الصينيون مكانهم، فمعظم الأماكن التي فيها.. حتى الصينيين في إثيوبيا طبعاً 90% من نفط السودان هم يحصلون عليه الصينيين، فالصين الآن داخلة فيه كتفاً بكتف مع الولايات المتحدة والغرب في كثير من الدول.

حمدي عبد الرحمن حسن: أكثر ثلاث دول يمكن مهمة جداً، هي السودان، السودان نتيجة العزلة التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية عليها نجد أن النفط السوداني حوالي 60% يذهب إلى الصين، يعني الشركة الكبرى التي هي شركة النيل الأعظم ستجد الحصة الكبيرة هي لشركة النفط الوطنية الصينية، ثم شركة بتروناس الماليزية، وكذلك شركة هندية، إذاً كلها شركات آسيوية. فازت الصين أيضاً بعقد كبير في نيجيريا، نيجيريا دولة مهمة جداً، وكذلك في أنغولا، يعني لاحظ أن الدولتين اللي هم غير عربيتين هم أعضاء في منظمة الأوبيك المصدرة للنفط، وهم نيجيريا، وأنغولا، أنغولا أحدث دولة أفريقية تنضم إلى منظمة الدول المصدرة للنفط، إذاً الصين تحاول هنا تقدم سلاح المعونات والمساعدات غير المشروطة بشرط أن تأخذ حصص نفطية غير مشروطة..

أحمد منصور: (مقاطعاً): قدمت هناك لسبعة وعشرين دولة نفطية..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): غير مشروطة سياسياً لأن الغرب دائماً يطرح قضية حقوق الإنسان ..

أحمد منصور (مقاطعاً): بس لم يعد هناك حقوق إنسان الآن في ظل التحالف الموجود بين الولايات المتحدة ومعظم الدول القمعية، يعني عندي هنا الدول المرشحة كلها لاستضافة أفريكوم، إذا رجعنا لأفريكوم كلها دول استبدادية وكلها دول قمعية يعني الولايات المتحدة دخلت في شراكة مع هذه الأنظمة القمعية كلها من أجل أن هذه الدول هي التي ستضمن تقديم المساعدات..

حمدي عبد الرحمن حسن (مقاطعاً): لا، هي الحياة مصالح، مثلاً على الرغم من التحولات التي حدثت في موريتانيا البعض طرح موريتانيا رغم أنه يصعب الآن وصف نظام الحكم في موريتانيا بأنه استبدادي ف..

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني بالنسبة لأفريكوم الآن لو رجعنا كمنطقة أو مرتكز جديد للصراع العسكري أو مخططات للهيمنة على القارة، ما هي أهم الدول المرشحة، في ظل أن هناك قلق من أربعة عشرة دولة أفريقية في الجنوب من وجود قوات أمريكية في أفريقيا، وأيضاً من أن الجزائر بعدما كانت مرشحة للاستضافة غيرت الجزائر موقفها بسرعة. رئيس الأركان الجزائري لم يحضر التدريبات التي وقعت في مالي في شهر أغسطس وسبتمبر الماضي، هناك قلق في المغرب أيضاً من استضافة أفريكوم، من هي الدولة الأفريقية المرشحة؟ اسمح لي أن أسمع الإجابة بعد فاضل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول الصراع الدولي على مناطق النفوذ والثروة في أفريقيا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مواقف بعض الدول من أفريكوم



أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها حول أفريقيا وثرواتها والصراع حولها والتنافس بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين على مناطق النفوذ، وقد أسست الولايات المتحدة قوة عسكرية جديدة خاصة بأفريقيا تدعى أفريكوم انطلقت في أكتوبر الماضي من أجل التنسيق والترتيب لما يتعلق بنفط القارة وأمنها، أفريكوم الآن هي مثار النقاش الكبير. لا زالت لم تتخذ مقراً في أفريقيا وتعتمد على شتودغارت إلى الآن كمنطقة للتحرك. هناك تقارير تقول بأن الولايات المتحدة كانت ترغب في أن يكون المقر في المغرب، تقارير أخرى تحدثت عن الجزائر التي اعتذرت وحتى ربما أعادت حساباتها بالنسبة للمشاركة بما يسمى بالفيلق الأفريقي، دول شرق أفريقيا الآن هناك بعضها مرشح لهذا ودول الغرب من هي الدولة المرشحة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: طبعاً هو فيه بعض القيادات العسكرية الأمريكية مقرها داخل أمريكا، ولكن الولايات المتحدة ترغب أن تكون قيادة أو مقر قيادة أفريكوم داخل أفريقيا، ولا يوجد حتى الآن استقرار في الفكر الأمريكي حول المكان، يعني هناك رغبة أن يكون في غربي أفريقيا في منطقة غينيا خليج غينيا الغنية بالنفط هناك من يتحدث عن شمال أفريقيا وأن تكون دولة عربية، وهذا اللي طرح أسماء دول مثل الجزائر، والمغرب، وهناك الآن من يتحدث عن جيبوتي وأن القوات أصلاً موجودة في جيبوتي وبالتالي جيبوتي ..

أحمد منصور (مقاطعاً): جيبوتي قاعدة متحركة..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): وليس لديها مانع من.. عبرت جيبوتي عن طريق وزير خارجيتها أنها لا تمانع في استضافة مقر القيادة العسكرية الجديد. ولكن أعتقد أن..

أحمد منصور (مقاطعاً): ماهو الحرج لدى الجزائر والمغرب؟

حمدي عبد الرحمن حسن: الحرج هو عوامل، يعني في اعتقادي الشخصي، أنها عوامل داخلية، يعني الجزائر تعاني من الحركات الإسلامية المتشددة وعادت مرة أخرى عمليات تفجيرات واستهداف الحكومة من جانب الجماعات الجهادية، المغرب بعدما كانت تتغنى أنها بعيدة عن هذه الأعمال العنيفة وقعت ضحية أيضاً لأعمال تفجيرات الدار البيضاء، فإذاً أعتقد أنها شعرت بالحرج من استضافته، أن هذا نوع من الصراع وأنها غنية عن هذا، وأنها تقوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة وعمليات التدريبات والمناورات المشتركة، فيعني أعتقد أنها ترى أنها بمنأى أن تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين رضوان الكومين من اليمن سؤالك يارضوان.

رضوان الكومين/ اليمن: السلام عليكم

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله,

رضوان الكومين: أنا اسمي رضوان هادي الكومين.

أحمد منصور: تفضل.

رضوان الكومين: أخي أحمد، أريد أن أسأل الدكتور حمدي عن الصين، بأنها نجحت عن غيرها من الدول الغربية في الهيمنة الاقتصادية في القارة الأفريقية بسبب مرونة سياستها ودعمها اللامشروط، ولكن كيف ستنجح الصين في الهيمنة الاقتصادية في ظل وجود القواعد الأمريكية في المنطقة مما يذلل تأمين الحركة الاقتصادية بين الصين وهذه الدول؟ وأيضاً المساعي الحثيثة للدول الأوروبية هل لأجل النفوذ السياسي أو مغزى عقائدي أو لأجل النفط، أم لاستغلال الشعوب، شعوب القارة الأفريقية، لفقرهم، ودعوتهم لديانتهم وتكفيرهم تحت شعار المساعدات الانسانية عبر المنظمات المعروفة بأهدافها.

أحمد منصور: شكراً لك. حمادي المشهور من فرنسا، سؤالك؟

حمادي المشور/ فرنسا: مساء الخير يا أستاذ.

أحمد منصور: مساك الله بالخير ياسيدي.

حمادي المشور: سؤالي لضيفك الكريم، هي القارة الأفريقية نعرفها بخيراتها الكثيرة ولكن هل لها من عقول يمثلها في الاتجاه الصحيح أم لا؟ والسؤال الثاني لماذا هذه التبعية الدائمة للمؤتمرات في لشبونة وخارج أفريقيا وخارج العالم العربي؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك فهد عبد الحي من الكويت، سؤالك يافهد؟

فهد عبد الحي/ الكويت: أستاذ أحمد، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

فهد عبد الحي: أنا سعيد جداً لأني معكم على قناة الجزيرة والجزيرة اللي.. كان في الأهرام في مصر فالجزيرة في قطر إن شاء الله..

أحمد منصور (مقاطعاً): سؤالك، سؤالك شكراً.

فهد عبد الحي: للأستاذ حمدي، فرصة سعيدة يا أستاذ حمدي أني أتشرف أن أسأل حضرتك، أستاذ حمدي بالنسبة للسؤال، هل دور مصر كان ثقلها في القرن أفريقي أقول أن لها حصة للهيمنة نفس أوروبا والدول المتقدمة؟ طبعاً لأ، فبالنسبة للوضع الأفريقي، هل بالنسبة للمرموقين زي حضرتك إن شاء الله يكون لهم دور للسياسات وتوضيح الناس المساهمين... طلعت حرب..

أحمد منصور (مقاطعاً): شكراً لك

فهد عبد الحي (متابعاً): معلش يا أستاذ أحمد لو سمحت ما تقاطعني..

أحمد منصور: أنا فهمت سؤالك شكراً لك. محمد حمزة، السودان، سؤالك يامحمد؟

محمد حمزة/ السودان: مساء الخير

أحمد منصور: مساك الله بالخير ياسيدي.

محمد حمزة: لو سمحت، يعني سؤالي يتعلق بما يخص أفريقيا منذ الاستقلال، يعني الآن الأفارقة يتحدثون عن الاستعمار القديم، ثم مرة أخرى كان الحديث عن الاستعمار الحديث في شكل اغتصاب وكذا، فالسؤال هل بالإمكان أن يكون القادة الأفارقة عندهم الشجاعة باعتبارهم يتخذوا قرار بقيام وحدة اقتصادية أفريقية بحيث أنها تجعل أفريقيا دائماً تتقدم وتمشي إلى الأمام، بغض النظر عن الوضع السياسي القائم في القارة من مشاكل وكذا..

النخب والحكومات ومستقبل أفريقيا



أحمد منصور: شكرا لك. ربما السؤال المهم من حمادي المشور لماذا كل هذه المؤتمرات عن أفريقيا؟ وهل هناك عقول أفريقية أيضاً تستطيع أن تنقذ القارة بدلاً من أن.. القارة الآن عاملة زي الفريسة اللي الكل ينهش فيها، طيب أين أصحاب هذه الفريسة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: البعض يتحدث عن أن النفط نقمة بالنسبة للأفارقة لم يستفيدو منه يعني يكفي..

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني نيجيريا هذه الدولة الغنية، حجم الفقر فيها والصراعات والحروب..

حمدي عبد الرحمن حسن(متابعاً): أقول لحضرتك، نيجيريا، بمناسبة نيجيريا، 45% من البترول النيجيري يُسرق ما بين عصابات في منطقة دلتا النيجر، يسرقون النفط من أنابيب النفط، وبالتالي فيه فساد ضخم جداً بالنسبة للنفط الأفريقي..

أحمد منصور (مقاطعاً): أنت تتكلم عن 45% نصف ثروة البلاد.

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني إذا استثنينا دول شمال أفريقيا 51% من الأفارقة يعيشوا تحت خط الفقر رغم هذا الثراء الكبير. الأخ الذي تحدث عن العقول الأفريقية، الجامعات، وفقاً لبعض الاحصائيات، 23 ألف محاضر أفريقي يترك جامعاته في أفريقيا ويهاجر إلى الخارج سنوياً، هذا وفقاً لبعض الاحصائيات..

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني العقول الأفريقية كلها.. أحنا كان لدينا حلقة قبل أسبوعين حول هجرة العقول أيضاً مع الدكتور فاروق الباز.

حمدي عبد الرحمن حسن: ولذلك البعض هنا يتحدث أن تشاد دولة غنية بالنفط وتصدّر النفط، الشركة الوطنية الجوية التي عندها طائرة واحدة لا تستطيع أن تصل إلى جنوب البلاد، يعني هناك فقر مدقع. وأن الدول الأفريقية لا تستفيد بهذا النفط وأنا عاوز أقول أن...

أحمد منصور (مقاطعاً): الشعوب تقصد يعني؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): الشعوب الأفريقية..النُخب..

أحمد منصور (مقاطعاً): لأنه واضح الآن أنه في عملية نهب و...

"
المرض الهولندي ينطبق على الاقتصادات التي تعتمد على ثروة طبيعية معينة مثل اعتماد هولندا على البترول وإعراضها عن توزيع وتنويع الصادرات
"
حمدي عبد الرحمن حسن: النُخب، وحتى الدول الغربية والشركات الغربية مشاركة في عمليات الفسد تلك، لأن اقتصادياً لما طلع البترول في هولندا في بحر الشمال واعتمدوا عليه ما اهتموا بتوزيع وتنويع الصادرات، ظهر ما يُسمى في علم الاقتصاد بالمرض الهولندي، المرض الهولندي وينطبق على الاقتصاديات التي تعتمد على ثروة طبيعية معينة، لأنه ممكن تخلص، ممكن تكون عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، فهنا الدول الأفريقية لم تهتم بعملية التنمية المستدامة، أنها تدخل في مشروعات تنموية حقيقية..

أحمد منصور (مقاطعاً): والحكومات، كما رأينا، داخلة في أحلاف أمنية مع الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على عروشها وليس هناك مشروعات تتعلق بالشغل.

حمدي عبد الرحمن حسن: الأخ الذي سألني أيضاً عن الصين، الصين هي تسعى إلى تحقيق مصالحها، ومنذ عام 2005 حدث تطور كبير جداً بالنسبة لبعض الصناعات الأفريقية التي لم تقوَ على منافسة الصين، وبصفة خاصة صناعة المنسوجات، يعني فيه دول مثل ليسوت جنوب أفريقيا، زانبي، هناك العديد من المصانع التي أغلقت أبوابها نتيجة المنافسة الصينية، يعني هنا فيه مشكلة حقيقية، الصين تقدم منتج رخيص بالنسبة للمواطن العادي الأفريقي يعني قد..

أحمد منصور (مقاطعاً): يدمّر أو ...

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): لكن في نفس الوقت تؤثر على الصناعات الوطنية الناشئة، فهذه مسألة فعلاً يعني تحتاج إلى أن الدول الأفريقية تنظر فيها أيهما أفضل أن نحمي الصناعات الوطنية، أم أن نسمح لهذه المنتجات الصينية بأن تغزو الأسواق الأفريقية وتحقق حاجات المستهلك الأفريقي البسيط.

أحمد منصور: سأعطي لكل مشاهد من الذين على الهاتف ثلاثين ثانية، رضا الشريقي من تونس سؤالك؟

رضا الشريقي/ تونس : السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك يارضا؟

رضا الشريقي: سؤالي باختصار ما هو نصيب العرب من الأطماع الاستعمارية نحو أفريقيا، ماهو نصيب الدول العربية منها خاصة ثلثي الدول العربية الموجودين في أفريقيا، ثلثي العرب عفواً الموجودين في أفريقيا؟

أحمد منصور: شكراً لك. آدم صالح من إريتريا، آدم سؤالك؟

آدم صالح/ إريتريا: أستاذ أحمد..

أحمد منصور: أهلاً بك، سؤالك؟

آدم صالح: فرصة سعيدة، داير أسأل أنا بخصوص إريتريا والسنغال، فجأة يعني في 1998 ولعت حرب طاحنة تحدث فيها العالم كله يعني لحتى الآن ما في حل، بالنسبة للحل هي نفسها الخطة البترولية.

أحمد منصور: سنرى الحل. اسماعيل عبد الكريم من الجزائر سؤالك يا اسماعيل؟ اسماعيل بقي طويلاً على الهاتف ثم ذهب. إريتريا وأثيوبيا هنا القرن الأفريقي أعود إلى القرن الأفريقي الكبير، ولدي خريطة القرن الأفريقي الكبير إريتريا، جيبوتي، إثيوبيا، كينيا، أوغاندا، رواندا، بروندي، تانزانيا والصومال هذه المنطقة المليئة بالصراعات وعلامات الاستفهام وأفكار التفكيك والتركيب وإعادة صياغة المنطقة كيف تنظر إلى مستقبل هذه المنطقة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا الحقيقة لست متفائلاً لأننا إذا أخذنا هذه المعطيات كلها الوضع الراهن بالنسبة للدول الأفريقية، ما يحدث في القرن الأفريقي الصغير، وجود أثيوبيا في الصومال، عدم وجود حكومة مستقرة في الصومال، تفكك السودان، يعني أنا أرى أن السودان إلى الانفصال هو أقرب، يعني لو أخذنا السودان، وأنا أقول هذا بكل حب، السودان دلو غنية جداً، فيها 120 مليون فدان قابلة للزراعة لا يُزرع منهم إلا 16 مليون، دولة غنية بنفطها، غنية بثرواتها، بثقافاتها، فالوحدة الجامعة للسودان هي أفضل تصبح قوة إقليمية لا يستهان بها، لو أن ذلك تحقق، لكن عندما تنظر إلى واقع الحال وإلى فرقاء الأمس وحلفاء اليوم لا أرى أن الثقة قد حدثت بينهما، يعني بين الجنوب والشمال، يعني المفترض بالاتفاق الشامل اللي هو ينتهي عام 2011 أن يكون جاذباً للوحدة لكن لا أرى شيئاً تحقق..

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني عوامل التقسيم قائمة أكثر من عوامل الوحدة؟

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): قائمة وأنها سهلة..

أحمد منصور (مقاطعاً): وهذا هدف استعماري جديد كما يقال..

حمدي عبد الرحمن حسن: فهذا يؤدي إلى دخول المنطقة ككل إذا أخذنا الصومال في عمليات هندسة جيواستراتيجية جديدة، يعني الآن الأمريكان يفكرون في الاعتراف بحمهورية إقليم الصومال الشمال، على أنها مستقرة وأنهم موجودين في جيبوتي، وبالتالي..

أحمد منصور (مقاطعاً): لابد أن يكون بفرض مناطق أمنية لهم.

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): يعني واضح أنه فشل بعد سنة من الاحتلال، فشلت إثيوبيا في تحقيق الأمن في الصومال ولن يحدث ذلك.

أحمد منصور: إثيوبيا قالت، خلال شهر سنرتب الوضع في الصومال.

حمدي عبد الرحمن حسن: ولم يحدث ذلك، وبالتالي إثيوبيا نفسها معرضة لأن يحدث فيها حركات مقاومة وانفصال، عمليات تفكيك، لأن إثيوبيا هي دولة ذات طبيعة امبراطورية بمعنى أنه فيها ثقافات وشعوب مختلفة، يكفي أن فيها منطقة الأوغادين، مناطق العفر، ولهم امتدادات في منطقة القرن الأفريقي، فهذه كلها تجعل المنطقة.. وإذا أخذنا أيضاً الوجود الدولي في غرب السودان سيؤدي إلى إعادة تفكيك وتركيب المنطقة، السيناريو الأول اللي أنا ممكن أراه قائماً هو تركيب لبعض المناطق على أساس الانتماء الجغرافي، يعني مثلاً في الحالة السودانية يمكن أن تكون هناك دولة ذات توجه أفريقي..

أحمد منصور (مقاطعاً): في الجنوب..

حمدي عبد الرحمن حسن (متابعاً): علماني ... لا، في كل السودان ويتم تهميش الشمال بتأثيراته العربية والإسلامية، وهنا هذه ممكن تكون نموذج.

أحمد منصور: البعد الإسلامي، نحن لم نركز عليه في الحوار، وأيضاً يبدو أن منطقة هذه القرن الأفريقي الكبير بحاجة إلى حلقة خاصة في ظل التداعيات الكبيرة، لأن الوقت للأسف انتهى وبقي الكثير من المشاهدين أيضاً لديهم تساؤلاتهم، واضح أن موضوع أفريقيا هناك تعطش حتى لدى المشاهدين في فهم كثير من جوانبه، وليس هناك اهتمام إعلامي كبير، يبدو، يتناول الموضوع.

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا أحييك أستاذ أحمد على إشاعة هذه المعرفة بالقارة الأفريقية ونحن بحاجة لبث هذا الوعي عربياً وإقامة..

أحمد منصور (مقاطعاً): أعتقد نحن بحاجة إلى منطقة القرن الأفريقي الآن أن نتحدث عن سيناريوهات التفكيك والتركيب المرتقبة في المنطقة في ظل عام من الوجود الإثيوبي في الصومال، تفكير أمريكا في الاعتراف بجمهورية شمال الصومال، التفكير في عملية أيضاً تقسيم السودان وربما تقسيم إثيوبيا. أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد أضفنا إليكم بعض الأشياء الهامة عن أفريقيا. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.