- التقنية النووية الإيرانية، الواقع والاحتمالات
- ازدواجية التكنولوجيا النووية
- ازدواجية المعايير الأميركية
- احتمالات حصول الضربة العسكرية وتداعياتها الممكنة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تخيّم نُزُر الحرب على المنطقة العربية وذلك من خلال التهديدات الأميركية التي تتصاعد يوماً بعد يوم ضد إيران، وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض المراقبين أن الحرب لن تقع، يرى آخرون أن بوش لن يُنهي ولايته دون أن يوجه ضربة عسكرية خاطفة إلى إيران، ليس فقط بهدف إيقاف طموحاتها النووية، ولكن لإعادتها إلى الوراء عدة قرون. وفي هذه الحلقة نحاول فهم أبعاد ما يدور وراء الكواليس، ليس فقط من قبل الولايات المتحدة ولكن أيضاً حقيقة المشروع النووي الإيراني، ما الذي حققه حتى الآن، وإلى أين يمكن أن يصل، وهل حقاً تشكل إيران خطراً على المجتمع الدولي؟ وإذا وقعت الحرب إلى أين يمكن أن يصل مداها وشررها بل وشرورها؟ وما هي عواقبها على المنطقة العربية؟ تساؤلات نطرحها على أحد أبرز الخبراء الغربيين في مجال الأسلحة النووية وشؤون الدفاع، وأحد المتابعين للملف النووي الإيراني، الدكتور فرانك بارنبي. ولد فرانك بارنبي في مقاطعة هامبشاير في انجلترا عام 1927، حصل على الباكالوريوس في الفيزياء النووية من جامعة لندن عام 1948، ثم حصل على الماجستير عام 1951 ،وعلى الدكتوراه عام 1963، عمل بين عامي 1951 و1967 في مؤسسة أبحاث الأسلحة النووية البريطانية التي تسمىulder maston ، وكان يعمل في نفس الوقت محاضراً في جامعة لندن ورئيساً للهيئة العلمية لمجلس الأبحاث الطبية، عمل بعد ذلك مديراً لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي بين عامي 1971 و 1981 ثم عمل إلى العام 1985 أستاذاً بالجامعة المفتوحة في ستوكهولم، ثم أستاذاً زائراً في جامعة مينيسوتا، ويٌعتبر الآن واحداً من كبار المحللين والخبراء في مجال الدفاع والأسلحة النووية في الغرب. صدرت له كتب كثيرة في مجال التسلح والتكنولوجيا العسكرية منها "الإنسان والذرة" " العصر النووي" "القنبلة غير المرئية" "ميدان القتال الذي يعمل أوتوماتيكياً" "كيف تنتشر الأسلحة النووية" "كيف يمكن صناعة الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى". أما أحدث كتبه التي صدرت هذا العام فهو كتاب "الإرهاب المستقبلي" ، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة. بروفيسور بارنبي مرحباً بك.

فرانك بارنبي: شكراً.

التقنية النووية الإيرانية، الواقع والاحتمالات

أحمد منصور: شكراً على مشاركتك معنا بلا حدود، وأبدأ سؤالي معك بتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد التي لا تتوقف عن أن مشروع إيران النووي سوف يستمر، وأن بلاده لا تقبل التهديد من أحد، وأن إيران ماضية في امتلاك التقنية النووية. إلى أين وصلت إيران في مجال التقنية النووية؟

فرانك بارنبي: إنهم يحققون تقدماً مطّرداً، وأكثر أهم التطورات وأحدثها عهداً هو أنهم نصبوا ثلاثة آلاف من أجهزة التخصيب لليورانيوم، أجهزة الطرد المركزي، وأيضاً لاتاز، وهم يقومون الآن بتشييد مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة، وينتجون الماء الثقيل لهذا المفاعل، والروس يبنون محطة طاقة بقدرة 150 ميغا وات لإنتاج الكهرباء في بوشهر. وإذاً هناك طيف واسع من النشاطات النووية، وطموحات ترمي إلى أن يكملوا دورة الوقود النووية بأن ينتجوا وقوداً نووياً ويورانيوم مخصب لمفاعلهم في بوشهر ومفاعلهم الآخر أيضاً.

أحمد منصور: لكن بعض الخبراء يقولون بأن أمريكا هي التي تتعمد تضخيم حجم المشروع النووي الإيراني، رغم إعلان الرئيس نجاد، يوم الأربعاء الماضي، أنهم الآن أصبح لديهم ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي. إلا أن خبراء يقولون أن كل هذه الأجهزة لا تعمل وأن القليل منها هو الذي يعمل، وأن حقيقة المشروع النووي الإيراني هي أقل بكثير مما هو معلن.

فرانك بارنبي: نحن ببساطة لا ندري وعلينا أن نأخذ كلام الرئيس الإيراني على عواهنه، وأنهم قاموا بنصب هذه الأجهزة، لا ندري إن كانوا يستطيعون إنتاج اليورانيوم وتخصيبه بالطريقة التي تقولون، ولا ندري كم من هذه الأجهزة يعمل، حقيقة لا ندري، وعلينا أن نعتمد على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على معلومات عن هذا الأمر.

أحمد منصور: لكن أنت أصدرت تقريراً في بداية هذا العام، نُشر على نطاق واسع ونُسب إليك، أنك قلت أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو طاقة نوويةً، وهي على هذا المنوال، قبل العام 2012. هل غيّرت رأيك؟

فرانك بارنبي: لا لم أغير رأيي، وما أؤمن به هو أن إيران لا تستطيع إنتاج أسلحة نووية، بالطريقة التي تسير بها الأمور حالياً على الأقل، قبل مضي سبع سنوات. والبرادعي المدير العام للوكالة يقول، بين ثلاثة إلى ثمان سنوات. أعتقد أن الحقيقة هي أقرب إلى ثمانية منها إلى ثلاث سنوات.

أحمد منصور: يعني أنت تؤكد الآن، حتى وفق المعلومات التي أعلنها محمود أحمدي نجاد، إلى أن إيران لا تستطيع امتلاك سلاح نووي، وهي تسير بهذا المسار، قبل سبع سنوات أو ثماني سنوات.

فرانك بارنبي: نعم أنا أقول هذا وهذه هي فكرتي استناداً إلى ما يتوفر لدينا من أدلة ، طبعاً نحن نفترض أنه لن يكون هناك هجوم عسكري ضدهم، وإذا ما تعرضوا لهجوم عسكري سيبذلون كل جهد للقيام بذلك في عام أو عامين ربما.

أحمد منصور: لو تعرضوا لهجوم عسكري سيستطيعون امتلاك السلاح النووي خلال عامين، كيف يمكن هذا؟ كيف يمكن الآن بالشكل الذي هم عليه، أنت تؤكد وخبراء آخرون معك، على أنهم لا يستطيعون امتلاك سلاح نووي قبل ثلاث سنوات، لكنهم إذا تعرضوا لهجوم يمكن أن يمتلكوه خلال عامين؟

فرانك بارنبي: ما سيحدث لو أن هناك هجوماً عسكرياً هو أن السكان الإيرانيين سيحشدون جهودهم ويتوحدون حول القيادة والعلماء، ويبذلون كل جهد للحصول على قوة ردع نووية، للحيلولة دون وقوع هجوم آخر ضدهم. الآن لديهم برنامج واسع النطاق للأغراض المدنية، لكنهم سوف يركزون جهودهم كلها على نطاق أضيق لإنتاج سلاح نووي بأقصر وقت ممكن، وأعتقد أنهم قد يفعلون ذلك في غضون عام أو عامين.

أحمد منصور: لكن كل الجهود القائمة الآن أيضاً هي قائمة على مشروع سلمي ليس فيه أي هدف عسكري. أو يمكن أن يتطور إلى مشروع عسكري بعد ذلك؟

ازدواجية التكنولوجيا النووية

فرانك بارنبي: لأن المشكلة مع هذا العصر النووي، لا يوجد فرق في التكنولوجيا المطلوبة لبرنامج سلمي والما هو مطلوب لصنع سلاح نووي، التكنولوجيا هي نفسها. وهانسل فينسفيل، وهو حاصل على جائزة نوبل للعلوم من السويد، قال بأن التكنولوجيتين تشبهان التوأمين السياميين، ما نحتاجه لإنتاج قنبلة أو للغرض السلمي، لا ندري من يملك التكنولوجيا السلمية الآن لا ينوي تحويلها إلى مسار عسكري لاحقاً.

أحمد منصور: هذه معلومة مهمة جداً الآن، لأن كثير من الناس تتحدث عن المشاريع النووية السلمية لكن هذه المشاريع النووية السلمية يمكن أن تُستخدم في نفس الوقت إلى مشاريع عسكرية.

فرانك بارنبي: نعم هذا صحيح. إذا ما أخذت إيران على سبيل المثال، هذا ينطبق على أي بلد آخر، إيران لديها طاقم من العلماء الفيزيائيين النوويين والمهندسين والفنيين الذين تثقفوا وتعلموا على أساليب التكنولوجيا السلمية، ولكن هذا يمكن أن يتحول بسرعة وفوراً إلى تطوير وإنتاج سلاح نووي، فالأشخاص نفسهم يمكن أن يقوموا بكلا المهمتين.

أحمد منصور: ما هي المسافة بين امتلاك السلاح، امتلاك الطاقة النووية السلمية، والوصول بها إلى الطاقة النووية العسكرية؟ ما هي المسافة؟

"
معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية تلزم الطرف الذي يوقّع عليها، بأنها ستعطي المساعدات له لإنتاج الطاقة السلمية، وهذه نقطة الضعف في المعاهدة لأنها تعطي ذلك البلد قدرة عسكرية
"
فرانك بارنبي:
إن الفرق بين الاثنين صغير جداً. إيران على سبيل المثال، ما تريد إيران عمله على الأرجح هو أن تنتج يورانيوم مخصب يُستخدم كوقود نووي لمفاعلات نووية، هذا استعمال سلمي، لكن لو كانت لديها الإمكانيات والقدرات الأساسية لعمل ذلك ممكن أن تزيد التخصيب من ثلاتة إلى خمسة في المئة، التي تحتاجها لإنتاج وقود المفاعلات، إلى تسعين في المئة بحيث يصبح صالحاً لإنتاج سلاح نووي، أي بتسريع العملية بأجهزة الطرد المركزي. وإذاً من حيث الأساس، العمليتان متشابهتان كثيراً، لا تستطيع التمييز بينهما. في الحقيقة معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، في المادة 4، تُلزم أو تعطي أو تعد الطرف الذي يوقّع عليها، بأنها ستعطي المساعدات له لإنتاج الطاقة السلمية، وهذه نقطة الضعف في المعاهدة لأنها تعطي ذلك البلد قدرة عسكرية. فإذاً معاهدة الحد من انتشار الأسلحة في مادتها الرابعة هي عدو نفسها لأنه لا يوجد فارق بين الاثنين، إذا استطعت أن تقدم لبلد مساعدة لإنتاج طاقة سلمية فإنك تعطيه القدرة لإنتاج سلاح نووي لاحقاً.

أحمد منصور: هل يمكن أن تُبسّط للمشاهدين قضية الماء الخفيف والماء الثقيل التي يتحدث عنها الرئيس الإيراني بشكل دائم، والتي يُتحدث عنها بشكل دائم أيضاً حينما يتم الحديث عن الطاقة النووية أو القدرة النووية لأي دولة.

فرانك بارنبي: إن الفرق بين الماء الثقيل والماء الخفيف العادي هو نسبة الهيدروجين في الماء الثقيل تختلف عن الماء العادي، ففي الماء العادي الهيدروجين والهيدروجين العادي. من وجهة نظر السلاح النووي، المفاعل الذي يستخدم المياه الثقيلة يستطيع إنتاج البلوتونيوم بشكل فعال، والبلوتونيوم يُستخدم لصنع السلاح النووي، ونحن نعلم أن إيران تبني مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في مكان يسمى آراك، وأيضاً يمكن بعد ذلك أن تستخدم إيران البلوتونيوم من ذلك المفاعل لإنتاج سلاح نووي. إيران تدّعي، وهذا صحيح بحد ذاته، أن هذا المفاعل النووي يستخدم لإنتاج نظائر مشعة لأغراض الزراعة ولأغراض العلاج الطبي، وهذا دليل آخر على ازدواجية الاستخدام، أو التوأمين السياميين كما نقول، فهناك غرض مشروع وسلمي لإنتاج النظائر المشعة لأغراض طبية، وهذا أمر في غاية السلمية ويمكن أن تستخدمه لإنتاج البلوتونيوم لإنتاج السلاح، وهذه معضلة عصرنا هذا.

أحمد منصور: هل يمكن أن تضرب لنا نموذجاً لبعض الدول التي وصلت في استخدامها للطاقة النووية، تستخدم الطاقة النووية بشكل سلمي، وهي ليست دول نووية، لكنها قادرة في نفس الوقت على امتلاك السلاح النووي.

فرانك بارنبي: هل هي قادرة على أو غير قادرة على، الآن هناك ثماني قوى نووية معروفة، وخمسة، إضافة إلى الهند باكستان وإسرائيل مثلاً، نرى على سبيل المثال، بنَت مفاعل ديمونه، والذي كان متخفياً على أساس أنه مفاعل سلمي مدني لكنه استطاع إنتاج البلوتونيوم للأغراض العسكرية، والآن نعتقد أن إسرائيل لديها مابين مائة إلى مائتي رأس نووي. وهذا ينطبق على كل القوى النووية الأخرى كلها، لديها تكنولوجيا ثنائية الغرض يمكن أن تُستخدم لأغراض مدنية أو عسكرية هذا، ينطبق على كل البلدان التي حصلت على سلاح نووي، وبالطبع كلها لديها برنامجين عسكري ومدني. ولكن مرة أخرى بإمكان المرء أن يقول أن البلد الذي لديه برنامج سلاح عسكري نووي يحتاج إلى برنامج سلمي مدني أيضاً لكي يستطيع إدامة برنامجه العسكري.

ازدواجية المعايير الأميركية

أحمد منصور: المشروع النووي الإيراني بوضعه الحالي ووضعه المستقبلي إلى 2012 ،كما تقول أنت، هل يشكل خطراً على الأمن والسلم العالمي كما تدّعي الولايات المتحدة؟

فرانك بارنبي: لو أن إيران استطاعت امتلاك سلاح نووي واتخذت القرار السياسي بذلك، هذا سيشجع بدوره على انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط والبلدان التي تخطر بباله، مصر والسعودية وسورية، هذه البلدان ربما تُحفَز لإنتاج سلاح نووي لها، لو أن إيران امتلكت السلاح النووي. هذه إمكانية قائمة إذاً إلى هذا الحد، وحسب رأيي أنا أمر سيء، ولكن هناك خبراء آخرون ربما لا يعتقدون أن الحصول على سلاح نووي عامل زعزعة للاستقرار، ويحاجج بالقول، لو أن البلدان الأخرى لديها أسلحة نووية سيوازن ذلك مع امتلاك إسرائيل لها، وهذا أمرٌ مُرحّب به، وإيران تشعر أنها مهددة تهديداً كبيراً من إسرائيل والولايات المتحدة، وهناك من يحاجج بالقول أنهم من المنطقي لهم أن يمتلكوا السلاح النووي. إذاً لديك وجهتي نظر، أنا أعتقد أنه أمر سيء إذا انتشرت الأسلحة النووية، آخرون لا يتفقون معي ويقولون، في ظل ظروف معينة، الأسلحة النووية تساعد على السلام والاستقرار. وطبعاً الهند وباكستان فكرتا بذلك وإسرائيل أيضاً اعتقدوا أنهم بذلك سيحسنون أمنهم. إذاً هناك محاججتان مختلفتان.

أحمد منصور: فعلاً هذا هو السؤال. إسرائيل تمتلك مائتي رأس نووي، كما تقول أنت، فلماذا تمتلك إسرائيل مائتي رأس نووي، وهي دولة مهدِدة لدول المنطقة، ثم تُمنع دول المنطقة أو تُحارَب على أن تمتلك الطاقة النووية حتى للأغراض السلمية.

فرانك بارنبي: نعم إنها كذلك، رغم أنها من الناحية القانونية.. هم بإمكانهم بشكل مشروع أن يحصلوا على طاقة لأغراض سلمية، هذا مسموح لهم، ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية تشجعهم على ذلك.

أحمد منصور: ليبيا كانت قد قطعت شوطاً في مشروعها النووي بشكل سري، لكن المحللين يقولون بأن الرئيس الليبي معمر القذّافي حينما شاهد ما وقع لصدام حسين سارع بالكشف عن برنامج بلاده وسلّم للأمريكيين كل شيء مقابل تعهد الأمريكيين بالحفاظ على نظامه وعلى حكمه، الولايات المتحدة توصّلت إلى اتفاقية مشابهة مع كوريا الشمالية، بحيث يتم تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي مقابل التعهد بالحفاظ على النظام الكوري الشمالي وإمداده ببعض المساعدات. لماذا نجحت الولايات المتحدة في عقد هذه الاتفاقيات مع كوريا الشمالية ومع ليبيا ولم تنجح في عقدها مع إيران؟

فرانك بارنبي: نحن لا نعلم بالضبط ماذا يحدث. ليبيا يبدو بالتأكيد أنها تخلت عن سلاحها النووي كما حصل مع جنوب أفريقيا عندما وافقت على تفكيك منشآتها النووية، لا ندري ماذا تفعل كوريا الشمالية، ربما يفككون المفاعل الذي استخدموه لإنتاج البلوتونيوم لسلاحهم النووي، لا ندري إن كانوا سيدمرون كل البلوتونيوم الذي يملكونه أو الأسلحة التي يملكونها، علينا أن ننتظر لنرى ماذا يحدث مع كوريا الشمالية لا أعتقد أن.. كما ترون ومنذ الثورة التي حدثت في إيران وأزمة الرهائن، الولايات المتحدة يبدو أنها لديها موقف عقلي غير منطقي نوعاً ما تجاه إيران أساسه الانتقام لما حدث.

أحمد منصور: هذا هو السؤال، لماذا تصر الولايات المتحدة على ضرب إيران عسكرياً، أو أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي، لماذا؟

فرانك بارنبي: أن تصر على ماذا؟ هل يمكن أن تعيد السؤال

أحمد منصور: لماذا تصر الولايات المتحدة على إما توجيه ضربة عسكرية لإيران، وإما أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي؟

"
أميركا يجب أن تتفاوض مع إيران من دون مطالب مسبقة وبشكل منطقي، وربما سيحولون دون امتلاك إيران للسلاح
"
فرانك بارنبي:
السبب فما يبدو لي أن الولايات المتحدة، وعلى وجه الخصوص إدارة بوش، لا تستطيع اتخاذ وجهة نظر منطقية معقولة حول إيران، وهم يستمرون بتهديد إيران ويستمرون في فعل ذلك بينما سيكون أكثر منطقية لو أنهم تفاوضوا مع إيران واتبعوا الأساليب الدبلوماسية، وتفاوضوا للتخلص من المشكلة. من الصعب أن نحلل بشكل منطقي ما يفعله بلد إذا كان ذلك البلد يتصرف بشكل غير منطقي، الولايات المتحدة يجب أن تتفاوض مع إيران من دون مطالب مسبّقة وبشكل منطقي، وربما سيحولون دون امتلاك إيران للسلاح، ولديهم بعض السنوات لعمل ذلك، ولذلك يجب أن يأخذوا المفاوضات على محمل الجد لكن بدلاً من ذلك يقدمون الطلبات والمطالب، والبلد الذي يشعر أنه مُهدد يصبح من المستحيل أن يتفاوض في ظل هذه المطالب، فمن الصعب أن نضع في إطار المنطقي ما تفعله أمريكا.

أحمد منصور: أستاذَيّ الجامعة الأمريكيين الذين أثارا ضجة كبيرة طوال الفترة الماضية، جون مارشايمر وستيفن والت، كانا ضيفاي في هذا البرنامج وتحدثا عن النفوذ الإسرائيلي في الإدارة الأمريكية، وقالا إن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة هو الذي يصوغ سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، ولو غاب اللوبي الإسرائيلي لن نسمع عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. ما هي مصلحة اللوبي اليهودي أو اللوبي الإسرائيلي وإسرائيل في توجيه الضربة العسكرية لإيران؟

فرانك بارنبي: إن الإسرائيليين يبدو أنهم مقتنعين بأن إيران إذا ما استطاعت الحصول على السلاح النووي يصبح أمن وبقاء إسرائيل ووجودها معرضان للخطر. علينا أن ننظر في تاريخ إسرائيل واليهود لنفهم لماذا يفكرون بذلك، المحرقة وما إلى ذلك، وطيلة تاريخهم كانوا تحت التهديد من قِبل القوى المعادية للسامية وغيرها، ولديهم هذا الموقف العقلي أو الذهني التي يقول، إن من يهددهم يجب أن يأخذوا تجاهه موقفاً صارماً، مثلما اعتقدوا أن من يريد أن يرميهم في البحر أو يزيل إسرائيل من الوجود، إذاً، مرة أخرى، لا أعتقد أن إسرائيل هي أيضاّ تأخذ وجهة نظر منطقية، خاصة وأنها تمتلك مائة ومائتي سلاح نووي، إذا لماذا عليهم أن يحولوا دون امتلاك بلد آخر؟ لذلك لا أستطيع أن أضع إطاراً منطقياً لهذه العقليات.



احتمالات حصول الضربة العسكرية وتداعياتها الممكنة

أحمد منصور: من خلال رصدك للتهديدات الأمريكية لإيران، سأسألك السؤال الذهبي الذي يسأله كثير من الناس، هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران؟

فرانك بارنبي: أعتقد أن الإجابة لا، والسبب لأنني لا أعتقد أن بإمكانهم أن يحققوا ذلك عسكرياً لأن جهودهم مشتتة في العراق وأفغانستان،لدرجة لا تجعلهم يمتلكون القوة. والكثير من الناس في البنتاغون، مثل روبرت غيتس وزير الدفاع وغيرهم، يقفون ضد فكرة ضرب إيران. لكن هل إن بوش وتشيني سيستطيعان تجاوز تلك المعارضة، ويأمرون بأمر عسكري لضرب إيران؟ أنا أشك في ذلك، كما أن الوقت قصير والفسحة قصيرة، يجب أن تتم الضربة قبل انتهاء ولاية بوش، بحلول شهر حزيران أو تموز يوليو، ولا أعتقد أن لديهم وقت لذلك، لا أدري إن كانت الخطط موجودة أم لا، أنا أعتقد أن الأمر لن يتم فقط.

أحمد منصور: لكن أمس في الـ فاينينشال تايمز قال وليم فالون قائد القيادة الوسطى الأمريكية، إن أمريكا ليست على وشك توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، على وشك، _اتفقَ في جزئية معك_ لكنه لم يستبعد تلك الضربة، هل معنى ذلك أن العسكريين يرفضون لكنهم يمكن أن يرضخوا أخيراً للقرار السياسي بتوجيه تلك الضربة؟

فرانك بارنبي: بالطبع لو أن العسكر أُمروا بعمل شيء سيطيعون الأمر، وإلا سيكون هناك انقلاب عسكري. وأعتقد أن المؤسسة العسكرية إذا ما تلقت أمراً من الطبقة السياسية ستطيع، لكن من جهة أخرى، نقول لو أن الأمر يتعلق بالرئيس بوش أو رئيس الوزراء براون يبدو أنهم يحتاجون إلى أن يتحدثوا بلغة صارمة، فيجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار عندما نستمع إلى كلامهم، لكن وجهة النظر المنطقية والنظر بطريقة باردة للأمور يجعلنا نفكر بضرورة العمل الدبلوماسي، وأنا أعتقد أن العمل العسكري سيسرّع من وتيرة امتلاك إيران للسلاح النووي العسكري والأفضل اتباع الوسائل والسبل الدبلوماسية، لذلك لا توجد حجة منطقية لصالح العمل العسكري.

أحمد منصور: في ظل عدم استبعاد الضربة العسكرية، حسب تصريحات قائد القيادة العسكرية الوسطى، ومن خلال التهديدات الأمريكية، ومن خلال الضغوط التي يمارسها نائب الرئيس ديك تشيني، ما هي في تصورك الأهداف الأساسية التي يمكن أن تقوم الولايات المتحدة باستهدافها عسكرياً في إيران؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير ،نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع البروفيسور فرانك بارنبي خبير الأسلحة النووية وشؤون الدفاع فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن، معي أحد أبرز خبراء الأسلحة النووية وشؤون الدفاع في الغرب. البروفيسور فرانك بارنبي، كان سؤالي لك حول الأهداف التي يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بقصفها في إيران حال قيام حرب أو توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلى إيران؟

فرانك بارنبي: إن هناك عدد كبير من هذه الأهداف، فإيران لديها عدد من المنشآت النووية وفي كل منشأة هناك عدد من الأهداف، إذاً هناك عدد كبير من الأهداف، ربما مائتين أو ما يقارب من ذلك، يمكن أن يحددها المرء كأهداف. المشكلة أن بعضاً منها في مناطق فيها مناطق سكنية مبنية، حتى في العاصمة طهران، إذاً هناك خطر في حال وقوع هجوم عسكري أن يُقتل عدد كبير من المدنيين، يذهبوا ضحايا لذلك، لذا فهذه قضية خطيرة وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار إن هذا الأمر ليس ضرورياً أصلاً فهو غير منطقي إذاً.

أحمد منصور: ما هي نوعية الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة؟ هل يمكن أن تلجأ إلى استخدام ما يسمى بالقنابل النووية التكتيكية الصغيرة في استهداف هذه الأهداف؟ هل يمكن أن تستخدم أسلحة غير تقليدية؟

فرانك بارنبي: لا أستطيع أن أتخيل أن الولايات المتحدة يبلغ بها الجنون ذلك الحد، الذي تستخدم فيه أسلحة نووية، لأنه سيكون هناك غضب عارم واحتجاج، وأعتقد أن إسرائيل ربما قد تلجأ إلى أمور مثل هذه لكن ليس بهذا المستوى، بالطبع، ربما قد يستخدمون قنابل ضد التحصينات، القنابل تذهب في العمق وتنفجر في العمق لتدمر الأهداف المخفية تحت الأرض، هذا ممكن.

أحمد منصور: معنى ذلك أننا أمام احتمالات واسعة ومخيفة أيضاً وغير محددة المعالم.

فرانك بارنبي: نعم، إزاء هذا الوضع، وبوجود عدد كبير من الأهداف، وأيضاً أن عدداً كبيراً من هذه الأهداف كما يفترض المرء أنها محمية جيداً ومخفية تحت الأرض، كما أن المعلومات الإستخبارية ضعيفة، هذا يصعّب من العمل العسكري لأنهم لا يدرون أين هي الأهداف، ومن الصعب إذاً توجيه ضربة لها. إذاً مرة أخرى هذا يبرهن على عدم منطقية العمل العسكري إذا ما وقع.

أحمد منصور: معنى ذلك أن العمل العسكري، إذا وقع، إذا بدأ لا يمكن أن يعرف متى سينتهي.

فرانك بارنبي: لن نعلم إلى أين ينتهي، لكننا لا نتوقع أن يستمر لفترة طويلة، لأنهم عليهم أن يعيدوا تجميع قواهم ويقيّموا الأضرار، وهذا صعب عندما تضرب كل هذه الأهداف تكون مخفية أن تكون الضربات ناجحة. في حال وقوع هجمات، بالطبع إيران ستحاول إعادة تجميع برنامجها وثم هم يوجهون ضربات إليها مرة ثانية وثالثة لا ندري أين تنتهي، لكن على المرء أن يأمل أنها لن تقع أصلاً.

أحمد منصور: ما هي الدول التي يمكن أن تشارك الولايات المتحدة في هذه الضربة العسكرية، لووقعت.

فرانك بارنبي: لا أستطيع أن أفكر بأي بلد بصراحة لأنني لا أعتقد.. إسرائيل، نعم سيكون هجوماً أمريكياً إسرائيلياً، ولن يفعل هذا الأمر أي بلد آخر لأن ردود الفعل ستؤدي إلى استياء كبير في الشرق الأوسط ، سيضع الشرق الأوسط يقف ضد من وجه الضربة للمستقبل المنظور، والبلدان لا تستطيع حقيقة أن تخاطر بهذه المخاطرة والمجازفة لسياستها الخارجية، ولا أعتقد أن أمريكا سيكون لها أية حلفاء.. لا أعتقد أنهم سيحتاجون إلى أي حلفاء لأن الهجمات ستكون جوية وليست برية، ولا يكون هناك هجوم بري، لا أعتقد ذلك، لكن الهجمات الجوية يستطيع الأمريكان القيام بها بأنفسهم وأفترض ذلك.

أحمد منصور: ما تصورك أو تقييمك لرد الفعل الإيراني في ظل وجود 160 ألف جندي أمريكي في العراق، في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج؟

فرانك بارنبي: أعتقد أن الإيرانيين سيفعلون ما بوسعهم لتعريض القوات الأمريكية في العراق إلى الهجوم من قِبل حلفائهم الشيعة، وسوف يحاولون أيضاً إطلاق مجموعات إرهابية لعمل الشيء نفسه. إذاً واضح أنه في حال وقوع هجوم عسكري فإن القوات العسكرية الأمريكية في العراق، كما تقول، هم 160 ألفاً، سيكونون معرضين لخطر كبير، وهذا سبب آخر لعدم توجيه أمريكا ضربة عسكرية لإيران.

أحمد منصور: ماذا عن منطقة الخليج؟

فرانك بارنبي: هذه إحدى المشكلات أيضاً، إيران تشعر أنها محاطة بالأمريكيين ومهددة من قِبل إسرائيل، لهذا السبب إذا كانوا يريدون امتلاك سلاح نووي، لا ندري ذلك، لكن سيتخذون القرار السياسي لذلك بناء على ما يشعرون أنها تحديات أو مخاطر موجهة صوبهم، بالطبع بلدان الخليج ستتأثر، وهذا سيثير سؤالاً آخر حول تدفق النفط، هل الولايات المتحدة ستعرّض العالم لهذا الخطر؟ واقتصادها في العالم لهذا الخطر؟ هذا أيضاً سبب آخر لعدم منطقية الهجوم العسكري، لا أعتقد أن العالم سيتحمّل من الناحية الاقتصادية ارتفاع أسعار النفط كنتيجة لهجوم عسكري أمريكي على إيران.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، أحمد القيطراوي من الجزائر، سؤالك يا أحمد..أحمد تسمعني؟

أحمد القيطراوي/ الجزائر: السلام عليكم الدكتور أحمد

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي، تفضل بسؤالك

أحمد القيطراوي: والله يا أخي أحمد أنا عندي سؤال بسيط

أحمد منصور: تفضل

أحمد كيطراوي: بسرعة، سؤالي أحمد، تمهيد قصير وهناك سؤال للدكتور أحمد والله لماذا، أخي أحمد، دائماً تفشل الديموقراطية الأمريكية في العالم العربي والعالم الغربي؟ ولكن سؤالي للدكتور أحمد سؤالي هو لماذا مثلاً الولايات المتحدة الأمريكية لا تلقي الضوء على باكستان وهي دولة نووية، أو تلقي الضوء على الهند وهي دولة نووية، ثم العراق، ورأينا النتيجة أخي أحمد، ثم المشاكل التي وقعت في سورية، لماذا إيران بالضبط؟ هل إيران خطر على العالم، أم لها خلفيات مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ هذا سؤالي للدكتور، أخي أحمد

أحمد منصور: شكراً لك

أحمد كيطراوي: آخر ملاحظة ولا أطيل على سيادتكم، لماذا إسرائيل مثلاً، التي تشكل خطر نووي على العالم كله، لماذا الولايات المتحدة تتمادى في معاملة إسرائيل، لكن العراق وإيران وسورية هم محور الشر مثلما تتصور الولايات المتحدة الأمريكية؟ والاسم أخي أحمد هو كيطراوي وليس قيطراوي.

أحمد منصور: عفواً آسف أبلغوني بالاسم هكذا، عبد الله العراقي من لندن، سؤالك يا عبد الله

عبد الله العراقي/لندن: السلام عليكم

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله العراقي: بالنسبة لوزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم قال، نحن لن ننتظر الأمريكان سوف نهاجم قبل الأمريكان إذا ثبت أن إيران يتجه نحو السلاح النووي، السؤال الآخر، المسؤول عن الملف النووي حسن روحاني قال، إذا هاجمنا الأمريكان سوف نعجّل في بناء السلاح النووي، أليس هذا دليل قوي أن إيران يتجه نحو السلاح؟ والسؤال الثالث، يا أخي أحمد، صدام حسين فتح القصور الرئاسية وقال تعالوا للمفتشين، ولكن الرئيس بوش اتخذ قرار الحرب، إذاً لماذا لا يهاجم الرئيس بوش إيران رغم أن أحمدي نجاد يصر على تخصيب اليورانيوم؟

أحمد منصور: شكراً لك. ربما السؤال المهم من أحمد حول تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، بأن إسرائيل لن تنتظر الولايات المتحدة وربما هي تقوم بتوجيه ضربة، إسرائيل ضربت سورية لمجرد ما ذكرته إسرائيل بأن سورية فكرت في السعي لبناء مفاعل نووي قبل عدة أسابيع، إسرائيل يمكن أيضاً أن تقوم بتوجيه الضربة إلى إيران رغم التعقيدات والفوارق الكبيرة بين موضوع سورية وإسرائيل، أيضاً تصريحات حسن روحاني حول ما ذكرته أنت من أن ضرب إيران أيضاً يمكن أن يعجل بحصول إيران على السلاح النووي.

فرانك بارنبي: أعتقد أن هذا صحيح تماماً، لو أن هناك هجوم عسكري فإن إيران ستحصل على سلاح نووي في رأيي أسرع مما لو تُركت لحال سبيلها الآن، أما بقدر تعلق الأمر بإسرائيل، لا أعتقد أن إسرائيل ستوجه ضربة عسكرية أو ضربة نووية ضد الرغبات الأمريكية، ولا أرى كيف يمكنهم أن يفعلوا ذلك، هذا أمر لا يمكن التفكير به لأني لا أعتقد أن لديهم القدرات العسكرية لتوجيه ضربات ضد كل هذه الأهداف، لتدمير المنشآت النووية، وينبغي ولابد لهم من أن يحصلوا على الدعم الأمريكي في ذلك فليس من المعقول أن يفعلوا ذلك لوحدهم.

أحمد منصور: رضوان الكمين من اليمن، سؤالك يا رضوان

رضوان الكمين/ اليمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

رضوان الكمين: رضوان الكمين

أحمد منصور: أهلاً بيك، سؤالك؟

رضوان الكمين: كيف يقيّم الضيف التوجه العربي نحو بناء طاقة نووية لأغراض سلمية، مقارنة مع إيران حيث أن إيران تقول أن برنامجها النووي للأغراض السلمية؟ فهل يرى هذا التوجه متحد في ذلك؟

أحمد منصور: شكراً لك يا رضوان

رضوان الكمين:المعايير بخيارين..

أحمد منصور: هو يسأل السؤال الذي ربما أنت أجبت عنه، من أن سعي إيران لامتلاك السلاح النووي سيعجل بسعي الدول الأخرى. لكن ربما مشروع إيران مضى عليه عشرات...يعني السعي لامتلاك سلاح نووي يحتاج لعشرين عاماً ربما والدول العربية لا تستطيع ولم تتحرك في هذا، مصر أوقفت مشروعها النووي منذ العام 1982 ولم تتحرك فيه، والآن فقط يتحدثون عن مشروع طاقة نووية أو شيء من هذا القبيل. هو يتحدث عن التوازن بين العرب وإيران، هل يمكن للعرب الآن أن يسعوا لامتلاك الطاقة النووية حتى يحدثوا توازن مع إيران؟ والأهم توازن مع إسرائيل؟

فرانك بارنبي: نعم بمرور الزمن يمكن أن يفعلوا ذلك، مصر تمتلك خبراء نوويين وفيزيائيين ومهندسين وما إلى ذلك، إذاً يمكن أن تطلق لنفسها برنامجاً...

أحمد منصور(مقاطعاً): لكن هل يبدو من إرادة سياسية للمشروعات النووية؟ نحتاج إلى إرادة سياسية وليس مجرد علماء، العلماء المصريين يعملون في كل.. ربما أنت تعرف، كثيراً منهم يعملون خارج مصر لأن مصر لم...يعني طردتهم للأسف كلهم من قديم.

فرانك بارنبي: نعم هذا صحيح تماماً، يجب أن يكون هناك قرار سياسي، لكن أعتقد أن هناك خطر من أن لو إيران حصلت على سلاح نووي ستتخذ مصر ذلك القرار السياسي، هذا مجرد توقع لا أستطيع أن أستيقن الكلام ، بالطبع السعودية ممكن أن تشتري طريقها إلى هذا المجال بأن تشتري لنفسها خبرة وبرنامج نووي، إذاً لأنهم سيشعرون بأنهم تحت ضغط في حال حصول إيران على سلاح ليملكوا سلاحاً لهم أيضاً.

أحمد منصور: أحمد من الجزائر، الدكتور أجاب عن أسئلتك في بداية الحلقة، أرجو إن لم تكن قد حضرت بدايتها أن تحرص على مشاهدتها في الإعادة. السؤال هو، التهديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل مدة قليلة، أنه من المحتمل أن تقوم حرب عالمية ثالثة، هل هذا شكل من أشكال التمهيد لإمكانية تشكيل هذه الضربة، في ظل اعتراض الصين وروسيا على قيام الولايات المتحدة بأي عمل عسكري ضد إيران؟

فرانك بارنبي: إن هذا الكلام من قِبل جورج بوش كان مبالغاً فيه، ولا أعتقد أن أحد سيأخذه على محمل الجد، ومعظم ما تقوله إدارة بوش حول إيران يمكن أن يُفسر كنتيجة للتداعيات النفسية لما حدث مع أزمة الرهائن وكراهيتهم لإيران، وعلى خلفية المشهد السياسي الأمريكي الداخلي، أعتقد أن هذان هما السببان، المتطلبات السياسية الأمريكية الداخلية، وآثار أزمة الرهائن قبل ذلك.

أحمد منصور: الولايات المتحدة كحكومة، وخصوصاً ديك تشيني بدأ يعلن تصريحات يضغط فيها على الشركات الغربية حتى تغادر إيران ولا تقوم بالعمل فيها. في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي الغارديان البريطانية قالت أن الشركات الأوروبية، ومنها سيمنس الألمانية قد قامت بتصفية أعمالها في إيران بعد التهديد الذي صدر من مكتب نائب الرئيس، ديك تشيني. الغارديان أيضاً أشارت إلى أن وزارة الخارجية البريطانية هنا أبلغت (ب.ب)، بريتيش بتروليان، وشركة شل أن الاستمرار في العمل في إيران هو أمر خطير، كذلك فعل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حينما طلب من شركتي توتال وغاز فرنسا أن تغادرا إيران، هل هذا نوع من التمهيد للحرب أم من الضغوط الاقتصادية على إيران؟

فرانك بارنبي: أعتقد أنه ضغط اقتصادي، هي مسألة العصا والجزرة مرة أخرى، وبالطبع الكثير من التهديدات بالإقدام على عمل عسكري لديها سيلفّها بعض الغموض المقصود، وعلى المرء أن يحلل هذه التصريحات، فكميات المال التي تم استثمارها في المنشآت النفطية في إيران صغيرة ولن تحدث فرقاً كبيراً لإيران وأعتقد أن هناك الكثير من المبالغة والتخويف والمخادعات في هذه التصريحات، لو أن الرؤوس الحكيمة حصلت على مواقع في اللعبة واستخدمت الدبلوماسية لحل القضية سلمياً.

أحمد منصور: السؤال الذهبي أيضاً هل يمكن تجنب قيام هذه الحرب؟

فرانك بارنبي: نعم يمكننا أن نحول دون وقوعها باستخدام الدبلوماسية ولدينا سنوات للحيلولة دون...

أحمد منصور(مقاطعاً): من دبلوماسية من؟ دبلوماسية بوش أم دبلوماسية الغرب الموالي للولايات المتحدة؟ أم الدول العربية التي تتبع السياسية الأمريكية؟ دبلوماسية من؟

فرانك بارنبي: أعتقد أن كل هذه الدبلوماسيات، يجب أن يكون هناك عملية دبلوماسية، بعبارة أخرى يجب أن يكون هناك مفاوضات مع إيران من دون شروط مسبّقة فالطرق المستخدمة حالياً بالمطالبة، مطالبة إيران، بالتخلي عن تخصيبها لليورانيوم قبل بدء المفاوضات لن يؤدي إلى نتيجة، يجب أن تكون المفاوضات صحيحة مع إيران ومن دون شروط مسبقة. لو حدث ذلك أعتقد أنهم سينجحوا، إذا لم ينجحوا وكان هناك عمل عسكري فهذا بالطبع سيجعل الأمر أكثر سوءاً لأن الإيرانيين، في حال وقوع عمل عسكري، سيحصلون على سلاح نووي قبل الوقت الذي يحصلون فيه على ذلك إذا ما تُركوا لحال سبيلهم.

أحمد منصور: في حالة سعي أو قرار الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران ما توقعاتك للوقت الذي يمكن أن يحدث فيه هذا؟ في أي شهر، في أي وقت؟

فرانك بارنبي: يجب أن يتم ذلك عملياً في منتصف العام المقبل لأن الوقت المتبقي من ولاية بوش ليس كثيراً، وربما في شهر مارس/ آذار إذا أرادوا عمل ذلك، لكنني لا أعتقد أنه سيدوم طويلاً، ستكون لديهم لائحة من الأهداف يوجهون لها الضربات، ثم يقومون بعملية تحليل استخباري لتقدير مدى نجاح الضربات، وربما يعقب ذلك هجمات أخرى والأمر سيستغرق أيام وكلها هجمات جوية.

أحمد منصور: باختصار وفي الختام، ما هي السيناريوهات التي تتوقعها للمنطقة حال قيام الولايات المتحدة بتوجيه هذه الضربة؟

فرانك بارنبي: سيكون هناك مشاعر عداء مناهضة للغرب كبيرة جداً وللولايات المتحدة من قِبل العالم الإسلامي ضد الغرب، فجزء مما سيراه الناس، سيرون أن هناك حرب بين العالم الإسلامي وبقية الغرب، إذاً سيكون هناك مشاعر استياء، وأعمال وردود فعل سلبية للبلدان التي ستشترك في الهجوم وحلفائها، لذلك الغرب، في نظري، سيعاني كثيراً من حيث علاقته بالعالم العربي، وكذلك من خلال البلدان من السكان المسلمين في بلدان الغرب، وبصراحة ستكون تلك كارثة لبلدان مثل بريطانيا وأوربا وبالطبع أمريكا.

أحمد منصور: دكتور فرانك بارنبي خبير الأسلحة النووية وشؤون الدفاع، نشكرك شكراً جزيلاً على ماتفضلت به، كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، آملين أن نكون قد أمطنا اللثام عن كثير من الأمور التي تتعلق بملف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات الضربة العسكرية الأمريكية لإيران، وآثارها على المنطقة لو وقع ذلك. في الختام أنقل لكم تحيات فريقَي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.