- تشريعات بوش المسيئة للمسلمين في أميركا
- عقيدة بوش وأثرها على قراراته

- التغيرات في رؤية المجتمع اليهودي الأميركي

- مستقبل العلاقة بين إٍسرائيل وحماس



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ثلاثة عشر شهراً وعشرة أيام يغادر بعدها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش البيت الأبيض تاركاً ورائه رصيداً من الممارسات المحلية والدولة، سيحاسبه عليها التاريخ، وربما ما هو أكبر من التاريخ بعد ذلك، لكن رصيده تجاه المسلمين في أميركا وخارجها له شأن آخر، نحاول التعرف عليه من خلال حوارنا في حلقة اليوم مع أحد المحامين الأمريكيين البارزين الذين يحملون همّ وقضايا مسلمي أميركا وهو المحامي اليهودي الأمريكي البارز الدكتور ستانلي كوهين، ولكونه يهوديٌّ فسوف نحاول التعرف في المقابل على وضع المجتمع اليهودي داخل الولايات المتحدة في ظل ولاية الرئيس بوش، أيضاً من خلاله. ولد ستانلي كوهين في نيويورك عام 1953، درس في كلية منهاتن وجامعة آيلند، تخرج من مدرسة القانون وحصل على الماجستير من جامعة يال وعلى الدكتوراه في القانون من جامعة بايس. بدأ العمل في المحاماة في العام 1983، حيث تخصص في القانون الجنائي والقضايا السياسية، اتخذ خط المواجهة مع الحكومة الأمريكية في ما يمثله من قضايا، فدافع عن جماعات الهنود الحمر وطالب بحقهم في البقاء، في بناء مجتمعهم واستعادة أراضيهم، كما دافع عن أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي في بريطانيا، وجماعة الدرب المضيئ في البيرو، وكان محامي موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الولايات المتحدة، ويُعتبر من أشد المدافعين عن حركة حماس وحقوق الشعب الفلسطيني، ومن أكثر المنددين بجرائم إسرائيل سواء في المحاكم أو وسائل الإعلام الأمريكية. وكان يحتفظ بعلاقات جيدة ووثيقة مع مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وباقي قيادات الحركة حتى الآن. يصفه البعض بأنه يمثل الجناح اليهودي في حركة حماس، تولى الدفاع عن العشرات من المسلمين أمام المحاكم الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تصفه وسائل الإعلام الأمريكية بأنه المحامي الأكثر كراهية في دوائر الحكومة الأمريكية ولدى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، أصبح يُلقّب منذ أكثر من عشرة سنوات بأنه أبرز محامي راديكالي في الولايات المتحدة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الانترنت www.aljazeera.net

دكتور ستانلي مرحباً بك.

ستانلي كوهين: شكراً.

تشريعات بوش المسيئة للمسلمين في أميركا

أحمد منصور: أبدأ معك بالسؤال الأساسي حول فترة جورج بوش، بقي له ثلاثة عشر شهراً وعشرة أيام يغادر بعدها البيت الأبيض، ولكن فترته كانت حافلة كما يقول المراقبون ومنظمات حقوق الإنسان والحريات المدينة، بكثير من القوانين والتشريعات التي مسّت حرية المسلمين في الولايات المتحدة. كيف رصدت كمحامي أمريكي هذه التشريعات والقوانين؟

ستانلي كوهين: علينا أن نبدأ بالفكرة، علينا أن نفهم أنه في وجهة نظر جورج بوش، هناك مسلم طيب ومسلم شرير، وعربي طيب وعربي سيء، إن كنت طيباً فأنت تدعمه وإلاّ فإنك سيء شرير. إذاً من وجهة النظر هذه، فهو شهد تشريعات مضطهدة للمسلمين ونشاطات مشابهة من الولايات المتحدة، هذه لا تعتبر، إن نظرنا من تأثر فيها فهم المسلمون، هناك قانون الوطنية الذي اضطهد حقوق المسلمين وهناك التنصت غير القانوني حيث تُنصت إلى كثير من المسلمين هنا وفي الخارج، ومساجد تم رصدها وأناس تضايقوا من قِبل الحكومة عند ذهابهم إلى المساجد، وهناك جمعيات خيرية اتُهمت بأنها تدعم الإرهاب، وعملٌ كبير لهم رمي من النافذة، ومنظمات أخرى اتُهمت بالإرهاب، هناك مئات الآلاف من الفلسطينيين والمسلمين الذين تمت مضايقتهم ومراقبتهم بشكل غير قانوني واستجوابهم، الكثيرين اعتُقلوا وتم التحقق معهم فيما يسمى الإرهاب أو أنهم إرهابيين، أناس من ألمانيا وإيطاليا وإسرائيل كانت لديهم نفس المشاكل ولم يعامَلوا بنفس الطريقة، هناك الآلاف من الذين احتجزوا لفترات طويلة بدون الوصول إلى محامي، واستخدام الأدلة السرية كان شائعاً، وهناك أكاديميون فقدوا أعمالهم وطُردوا من عملهم. إذاً هذه الإدراة التي استخدمت ترويعات الحادي عشر من سبتمبر لتجريم ومضايقة مجتمع وجالية بأسرها، هذا لا ينطبق فقط على المسلمين من الشرق الأوسط ولكن المسلمين الأمريكان أيضاً، هذا رجل، الكثير من الناس يتواصلون ويناجون الله، جورج بوش يقول إن ربي سيخبرني ما سأفعله، والاتجاه الذي سار فيه هذا الرجل تم توجيهه لكي يلاحق أفضل شريحة من الناس هنا في هذا المجتمع وهي الشريحة أو الجالية المسلمة.

أحمد منصور: مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية CAIR، في تقريره الأخير عن التمييز ضد المسلمين، أشار إلى أن حوادث العنف والتمييز ضد مسلمي أميركا زادت بنسبة 25 بالمائة عن السابق، وسُجل في العام 2006،2007 من حوادث العنف والمضايقات، بصفتك أيضاً أنت محامي تتابع كثير من قضايا المسلمين هناك، ما هي أهم القضايا و أهم الجوانب التي تؤذي المسلمين الآن في الولايات المتحدة؟

ستانلي كوهين: نجد تزايد.. بأنه من المستحيل للمسلمين أن يكونوا على متن طائرة وأن يسافروا، بغض النظر عن حملهم للجواز الأمريكي، هناك مسلمون وعرب ربما يلبسون ثيابهم التقليدية الذين تمت مهاجمتهم ومضايقتهم واستجوابهم، هناك أكاديميون سُرّحوا من العمل، وهناك أناس لهم مواقع جيدة في العمل سرحوا وطردوا، هناك أيضاً أطباء أجبروا على مغادرة الولايات المتحدة، وقد ترافعتُ عن بعضهم. ما بدأ كسياسة حكومية الآن، خلق وللأسف بيئة في القطاع الخاص، حيث أن هناك عدداً متزايداً من الشركات الأمريكية، تؤمن أنه من الشيم الأمريكية أن تتخذ هذه الخطوات، هناك إذاً بيئة فيها شباب وأطفال مسلمون تتم مضايقتهم في المدارس وهناك مسلمون في صفوف المدرسة سمعوا أشياء سيئة ومزعجة عن الإسلام وعن العرب وعن الفلسطينيين، إذاً فإن كنت فلسطينياً تريد أن تراسل صحيفة يتم مضايقتك. إذاً ما يحدث تحت ما أسميه حكم جورج بوش هو أنه خلق بيئة أجبرت وولّدت توترات وكراهية في قطاع كبير من المجتمع، وتجاه شريحة من المجتمع، كل الأعذار لمكافحة الإرهاب والرئيس بوش الآن أصبح هو رائد الإرهاب في السبعة أعوام الماضية حول العالم.

أحمد منصور: في هذا الإطار، في عددها الصادر أمس، نشر الأستاذ السيد ياسين مقالاً في صحيفة الحياة، عن خريطة التعصب الأمريكي ضد الخطر الإسلامي قال فيها، أن هناك منظمة اسمها مابينغ شريعة، أي رسم خريطة الشريعة www.mappingsharia.us

تنشر على موقعها خرائط محددة بكل تجمعات المسلمين في أميركا، المساجد، المدارس، أماكن السكن، حتى تحذر الأمريكيين من أن هذه هي بؤر الإرهاب التي يمكن أن تهددهم. أنت الآن أشرت إلى هذه النقطة الخطيرة، ما الذي يمكن أن يتمخض عن مثل هذه الأشياء تجاه مسلمي أميركا في المستقبل؟

ستانلي كوهين: هذه هي المشكلة، فإنها تخلق بيئة.. يتم على الناس، مفروض عليهم أن يتوقعوا الأسوأ من العرب والمسلمين، وحيث الناس يؤمنون أن أناساً من أجزاء مختلفة من العالم ربما يصلّون ويدعون رباً آخر ويلبسون ثياباً مختلفة، فجأة ً يصبحون العدو، وهذا شيء، السيد بوش نفسه وداعموه، تمكنوا وتلاعبوا بهذا الأمر وسيطروا عليه، فقد خلقوا بيئة خوف وإرعاب ليبرروا تصرفاتهم المرعبة في الخارج، وما يحدث أن الأمريكان، وتقريباً حسب شعورهم الداخلي، يبدؤون يراقبون الوضع ويكونوا بشكل حذر غير معتاد، هذا لأن هناك شرخاً كبيراً عما نعرفه وعما نخاف منه. وهذا ليس حدثاً وليس حادثاً ولكنه نتيجة سياسة منهجية من جورج بوش ومن داعميه ونوعاً ما من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، الذي قضى الكثير من الوقت والطاقة والأموال حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر، عبر العقود الثلاثة الماضية، لإقناع الأمريكان أن هناك شيء شرير في أصل المسلمين وفي العرب والفلسطينيين على حد سواء.

عقيدة بوش وأثرها على قراراته



أحمد منصور: بوش تحدث عن الحملات الصليبية، عن الإرهاب الإسلامي، في تصريحات نشرت له في سبتمبر الماضي، قال إن ماليزيا والفليبين في طليعة الدول التي تحارب الإرهاب الإسلامي ودعوته المظلمة للسخط والقتل. في 17 مارس الماضي، نُشر تقرير في واشنطن نقلاً عن الرئيس قوله أن عقيدته الدينية كان لها تأثير عليه كرئيس. كيهودي أمريكي أنت كيف تفهم وتنظر إلى عقيدة بوش الدينية وتأثيرها على القرارات التي يتخذها لا سيما ضد المسلمين؟

"
بوش أتى من حركة راديكالية إنجيلية تؤمن بأن الإسلام يمثل خطرا على العالم
"
ستانلي كوهين: جورج بوش هو مؤمن ومعتقد بدينه، وهو ينظر إلى المكافحين من أجل الحرية بشكل سيء، فهو أتى من حركة راديكالية إنجيلية ونسميهم المسيحيين الصهاينة وهم يؤمنون أن الإسلام يمثل خطراً للعالم، وهم أشخاص يؤمنون أنه من الضروري، إن لم نحوّل ولكن أن نسيطر على المسلمين، وأن نؤثر على الدول المسلمة، وأن يكون هناك نوع من السيطرة على كيفية عيش الناس داخل وخارج الولايات المتحدة من المسلمين، لأن هذا هو هدف حياتهم كما يعتقدون. مثير للاهتمام أنه في دولة يجب أن يكون هناك فصلٌ للدين عن الدولة، أصبحنا نظاماً دينياً، وأصبحنا دولة فيها اليمين المسيحي والصهيونيون يعملون في بلادنا وقد سيطروا عبر الثلاثة العقود السابقة على الدولة، حيث أصبح الاحتلال في العراق تحركه هذه الحركة، وتصادم الحضارات أيضاً تغذيه وتذكيه هذه الحركة، ونظرية جورج بوش بأن هناك مسلماً طيباً وعربياً طيباً طالما يدعمه وإلاّ فهو شرير، كان هذه هي أساس حركته وهو يرى أن هذه رسالة ربانية وقضية ربانية ويؤمن أنه، بالتالي، التاريخ سيحكم عليه كإنسان. في الحقيقة أوجد توجيهاً لقضية لم يستطع أحدٌ فعلها من السابق وهذا خطير وهو يمنع التنوع في الدين وتنوع الحرية في التفكير.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يقود إليه المجتمع الأمريكي وعلاقات أمريكا التي كانت تعتبر علاقات متسامحة بالآخر قبل ذلك؟

ستانلي كوهين: أنا أسافر في الشرق الأوسط وتوجهت هناك دائماً لمدة أعوام وأُستَقبل دائماً بمودة وترحابية وأعتقد أنهم يحبون الأمريكان، فنحن لدينا جذر مشترك ونحن لدينا نفس التطلعات والدين، المشكلة هي أن هذه الحكومة، عبر السبع أعوام الماضية خاصة، تركت بصمة مروعة في الشرق الأوسط وذلك من خلال دعم الحكومات العميلة هناك، ومن خلال الإرهاب الذي نشرناه في العراق، ومن خلال تهديدنا لإيران، ومن خلال الدعم لإسرائيل، ومن خلال الجرائم التي تساق ضد الفلسطينيين، ومن خلال محاولتنا أن نملي على كيفية تفكير الناس وكيف يعيشون حياتهم. السيد بوش وداعموه أرجعوا الموقف الأمريكي في العالم، على ما أخشى، لأجيال، فالوضع مروع وسيء للغاية وإنه موجه من ناس لديهم أجندة ضيقة وفهم سخيف عن بقية العالم.

أحمد منصور: هل تعتقد أن اعتراف الرئيس بوش، أن عقيدته كان لها تأثير عليه كرئيس. هل تعتقد أن الحرب القائمة في العراق والاحتلال وفي أفغانستان وتهديد إيران والقوانين التي تمت ضد المسلمين في الولايات المتحدة، كل هذا كان بتأثير عقيدة الرئيس عليه؟

ستانلي كوهين: نعم، نعم بالتأكيد السيد بوش لم يبق هذا الأمر سراً، هو قال أنه رسول من إلهه ووضح أن عقيدته هي أن الرب يتحدث إليه، السيد بوش وفي أكثر من مناسبة قال أنه قبل أن يأخذ إجراءات كبيرة مثل غزو واحتلال العراق، حيث العشرات والآلاف من العراقيين ذُبحوا، أن الرب تحدث إليه وقال إن هذه الخطوة المناسبة له ليتخذهاُ وهو من خلال موقفه عن فلسطين أشار في عدة مناسبات بأن هذا أمر هو أيضاً يؤمن أنه يوجِّهه الرب فيه، إذاً فهناك إدارة.. وما أجده مثير هنا أن هناك إدارة بوش التي في بعض المناسبات هاجمت إيران بأنها نظام ديني، ولكن هذا رجل يحاول أن يسيطر على الولايات المتحدة على أساس اليمين المسيحي الإنجيلي وعقيدته، وهو القائل بأنه، أنا الصح وكل من غيري هو خاطئ، وهذا أمر مروع للغاية.

أحمد منصور: هل تتوقع أن يقوم الرئيس بوش باتخاذ بعض الخطوات المفاجئة أيضاً خلال الثلاثة عشر شهراً التي بقيت من ولايته، سواء تجاه المسلمين داخل أميركا أو دول إسلامية أخرى مثل إيران مثلاً؟

ستانلي كوهين: أنا أقل قلقاً بشأن الجالية الإسلامية هنا عمّا هو في الخارج، ربما يكون هناك امتداد لهذا في الخارج، إن هذه المحاولة الهائلة لكي نرى نتيجة وحل للقضية الفلسطينية وللشتات سوف تفشل، وسوف تقود بوش إلى أن يدعم الجهود الإسرائيلية أكثر مما فعل. أنا أخشى أن السيد بوش لا يعرف الفرق بين الخطاب السياسي والخطوة التالية، ولدي مخاوف بأنه قد يقوم بشيء إحادياً مع إيران،متسرع، يكون له أثار مروعة على العالم، من ناحية أخرى أعتقد أن معظم الحلفاء والمستشارين القريبين لبوش رحلوا ومعظمهم يرون أن الساعة تسير والنهاية اقتربت، ونوع ما الكونغرس الآن يمارس استقلاليته في اعتقاداته بمحاولة وقفه لبوش. وأعتقد بشكل متزايد أن الأمريكان الآن أصبحوا أقل جاذبية لهذا الغضب الآتي من بوش بشأن موقفه للمنطقة، إلا أن السيد بوش غير قابل للتكهن، وهو قد يتحرك في اتجاه اليوم وفي اتجاه آخر غداً، إذاً فأنا قلق بشأن كيفية تعامل بوش في.. بعد فشل مؤتمر أنابوليس، وسوف يفشل، كيف سيتعامل مع هذا الفشل، وهذا فشل آخر وهو إخفاقه في السياسة الخارجية وهو يحاول أن يؤسس تركته. وقلقي الآخر هو إيران، إلى أي مدى، بوش والجنرالات سوف يمضوا، أثبت أن نتيجة لأخطاءهم وعملهم العدائي في العراق وسياساتهم أنهم تحركوا ويتحركون بدون أفكار مسبقة ويستخدمون السلاح وليس عقولهم. إذاً فهناك هذه الاحتمالية قائمة.

أحمد منصور: الآن الرئيس بوش يتحرك بمنطلق عقائدي، مسيحي، صهيوني كما وصفته، إسرائيل الآن أعلنت أنها دولة يهودية وتحصل على دعم بخصوص هذا الأمر، هناك استقصاد الآن لما يسمى بالإرهاب الإسلامي أو الدول الإسلامية التي لا تتبع حكوماتها سياسة الولايات المتحدة، هل نحن في.. هل وضع بوش بذرة لصراع بين الأديان، بين أن يكون الصراعات صراعات عقائدية وليست صراعات قائمة على شيء آخر؟

ستانلي كوهين: كلا، عندما يكون هناك مفهوم دولة يهودية أو دولة سوداء أو دولة بيضاء، هذا ضمنياً يقول إن فئة تتفوق على الأخرى، ويستند إلى أن مجموعة كاليهود لديهم حقوق وميزات ومسؤوليات وسلطات أكثر من المسلمين. في أي وقت يكون هناك أجندة تتطور لتتبنى فكرة عنصرية ونظام عنصري كإسرائيل، وفي أي وقت تتبنى هذا النظام وتعطيه الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء، هذا أمر يعني زراعة بذور الكراهية في المنطقة. هناك وضع الآن السيد بوش فيه يتبنى وبشكل منفتح دولة يهودية، وهذا أمر عنصري وغير قانوني وسوف يقود إلى المزيد من الصعوبات في المنطقة، فهو يخلق هذه الفكرة وهذا التصور بأن هناك شيء متفوق لدى التقاليد الغربية المسيحية اليهودية إزاء المسلمين، وهذا كان عذراً للمغامرات والعنف في الخارج والولايات المتحدة داخلها خلقت بيئة خطيرة جداً للجاليات المسلمة.

التغيرات في رؤية المجتمع اليهودي الأميركي



أحمد منصور: أنت الآن كيهودي أمريكي تعتقد أن قيام دولة يهودية الآن ليس في صالح اليهود؟

ستانلي كوهين: أعتقد أن خلق دولة يهودية هي في صالح حفنة من الصهاينة هم القليلون ممن ينتفع، والهدف منه خلق الكثير من الدمار وتفريق الناس، بدلاً من محاولة إيجاد حل لستة عقود من القتل والدمار. والذبح بشكل فعلي الذي تقوم به أمريكا وإسرائيل ضد الفلسطينيين، في الوقت الذي يحاول فيه البعض ممن لديهم ضمير أن يوجدوا حلاً. إذاً هذا الحل على دولة يهودية يعيد الأمر ستين عاماً إلى الوراء، بغض النظر ما الذي يُخلق، فإن اليهود واليهوديين سوف يكونوا متفوقين على المسلمين والفلسطينيين، هذا غير مقبول واستفزازي وأعتقد أن الهدف منه ضمان أن لا يكون هناك حلٌ عادل لستة عقود من وجود الفلسطينيين في الشتات.

أحمد منصور: أليست الدولة اليهودية تمثل رغبة المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة؟

ستانلي كوهين: لا أعتقد ذلك، أعتقد أنه في وقت من الأوقات كان هذا صحيحاً، في وقت من الأوقات الجالية اليهودية في الولايات المتحدة كانت متناغمة ومتوحدة في هذا الصدد، وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك دولة يهودية، وهذا يبرر الفظائع التي يقوم بها الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وضد السوريين وضد اللبنانيين، لكن أعتقد أن هذا الأمر بدأ يتغير، فقد بدأت أرى حركةً بين الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، أنهم يقولون الآن مالذي نفعله بهؤلاء الناس، بعد ستة عقود من الإنقسام، مالذي نفعله؟ لا يمكن أن نستمر بالقتل والسرقة وبالتعذيب وبتدمير المتاجر والشركات وبيوت الناس، هذا ليس فيه مستقبل. بدأت أرى المزيد من اليهود يتحدّون إسرائيل و هناك الكثيرين يكتبون الكتب في هذا الصدد...

أحمد منصور (مقاطعاً): هل بدأ المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة يتغير؟

"
بدأ كثير من اليهود في الولايات المتحدة بالتحرك ضد إسرائيل والتعبير عن رفضهم لكل ما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية في فلسطين ولبنان
"
ستانلي كوهين: أعتقد أنه نعم، لحد ما، بدأ يتغير. في وقت من الأوقات سمعنا صوتاً واحداً وجانباً واحداً بأن إسرائيل لا يمكن أن تخطئ برغم ما تفعله، إذاً أي شيء يتحدى إسرائيل فهو مذنب، الآن هناك جدل، هناك أناس يلعبون دوراً بتحدي السياسة، وهناك كتاب عن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة أمر مهم، هناك عدد من الحاخامات من اليهود يتحدثون إلى طائفتهم وبتحدي الحكومة الإسرئيلية، وهناك عدد متزايد من اليهود يقاطعون إسرائيل، إذاً فبدأنا نرى حركة تعبوية في الولايات المتحدة، بعد عقود من المشاركة في الذنب والمشاركة في الجرائم ضد الإنسانية، وبانتهاكات اتفاقات جنيف، فإن جاليتي تقول لا يمكن أن نستمر بهذا أكثر من ذلك.

أحمد منصور: مالذي أدى إلى أن تتغير رؤية المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة وصوته، من صوت واحد داعم بشكل مطلق إلى إسرائيل إلى أن يكون هناك نقاش ومراجعات الآن؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع المحامي اليهودي الأمريكي البارز الدكتور ستانلي كوهين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها التشريعات التي صدرت في عهد الرئيس بوش ومسّت مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك وضع المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة وموقفه من دولة إسرائيل، ضيفنا هو المحامي الأمريكي اليهودي البارز الدكتور ستانلي كوهين، كان سؤالي لك حول الأسباب التي أدت إلى تغيّر رؤية وموقف المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة من إسرائيل، أو بداية التغير؟

ستانلي كوهين: أعتقد أن علينا أن نتذكر أنه تاريخياً، اليهود وقفوا مع المضطهَدين، وهم كانوا يدعمون الحريات المدنية والحريات الدينية، وكانوا يساعدون الناس الذين يُنتقوا من حكومات في أماكن من العالم ويعامَلوا بشكل سيء، أعتقد أن الجالية اليهودية الآن تنظر في المرآة وتقول الآن نحن أصبحنا العدو، وأن سياساتنا الآن هي توجه ضد الفلسطينيين، أصبحت نفس السياسات التي كنا نقاومها، أعتقد أنهم نظروا إلى ستة عقود من الدعم الأمريكي والصهيوني الذي أدى إلى قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأدى إلى جرح الفلسطينيين بمئات الآلاف وأدى إلى سرقة أراضي الفلسطينيين وشركاتهم، وأدى إلى سجن مئات الآلاف من الناس بدون محاكمة ونتج عن ذلك تعذيب، ورأينا هجمات ضد لبنان، ورأينا أعمال مشابهة في المنطقة، وبعد هذه الفترة المزيد من اليهود يقولون مالذي نفعله، فهم ينظرون في المرآة، نقول إن ندعم دولة هو أمر وأمر آخر أن ندعم سياسات دولة تنتهك القانون الدولي وترتكب جرائم حرب، تُرتكب باسمنا وبشكل متزايد. اليهود في الولايات المتحدة يقاومون ذلك.

أحمد منصور: ما حجم هذا النقاش؟

ستانلي كوهين: أنا لن أقول إنه كبير وهائل، ولكننا بدأنا نراه الآن، وبدأنا نرى كتباً تُنشر بهذا الصدد، وبدأنا نرى نقاشات تُعقد بهذا الصدد، وبدأنا نرى تحديات بين قطاع االطلاب وأفلام تناقش هذه المسألة. إذاً فهي بداية بطيئة ولكن لحد ما هي كبيرة لأنها لم تكن موجودة في حياتي، أنا نشأت وترعرعت في أمريكا، حيث كان فيها اليهود يقولون، كل ما تفعله إسرائيل لا بأس به، ولم نُسائل إسرائيل ولم نخالفها، وبشكل متزايد نرى أن الآن الوضع متغير، ليس بشكل كافٍ ولكنه بداية جيدة.

أحمد منصور: لم يكن أحد يجرؤ على الكلام قبل ذلك فيما يتعلق بنفوذ اللوبي اليهودي، ومن كان يجرؤ على الكلام كان يتعرض إلى ضغوط وإبعاد من الكونغرس وغيره، إلى أن صدر كتاب، ميرشايمر و ستيفن والت، في العام الماضي، وأثار زوبعة كبيرة وصدر في سبتمبر، كان مقالة في العام الماضي ثم صدر ككتاب كبير في سبتمبر الماضي، وكانوا ضيوفاً عندنا في هذا البرنامج. كتب أخرى بدأت تتكلم عن النفوذ اليهودي وتأثيره وعلاقته بالصهيونية، هل معنى ذلك أن هذا النفوذ الضخم لليهود في الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ ينحسر في ظل جرأة المجتمع الأمريكي على نقاش هذا الأمر، والجرأة داخل الجالية اليهودية نفسها والمجتمع اليهودي على نقاش هذه المسائل؟

ستانلي كوهين: كلا، كلا أعتقد أنك محق تماماً، هذا لم يأت كحادث لأن هذه النقاشات جرت. لم يكن صدفة أن الجالية اليهودية بدأت تتحدث عنه بعد الكتاب، فقد حدث الأمران في الوقت ذاته، لكن علينا أن نتذكر، حتى في الكونغرس،والذي لأعوام كان حتماً بيد الصهاينة، عندما يكون هناك انتخابات في مدينة نيويورك، لا تقوم بحملتك في نيويورك ولكن تذهب إلى الأماكن التي يعيش فيها اليهود. إذاً فالكتاب والتغير في الموقع وغزو واحتلال بوش للعراق، والذي فضح خطر وعدم قانونية النظام العسكري في المنطقة، خلق نظرة ضميرية في المجتمع. يقولون يجب أن نجد خيارات، والخيارات لن تكون اتفاق أوسلو آخر، ولا خارطة الطريق للسلام ولا مؤتمر أنابوليس، بل إن البديل سيكون.. المزيد من اليهود في نيويورك بدؤوا ينظرون في حل يستند، ليس فقط إلى أمن إسرائيل، لأن هذا كل ما سمعناه دائماً، ولكن عدالة للفلسطينيين، حل يستند إلى المساواة والعدالة والحرية الدينية ودولة واحدة.

أحمد منصور: كيف ينظر هؤلاء إلى حكومة أولمرت؟

ستانلي كوهين: من المثير للاهتمام، أولمرت هو على وشك أن يُتهم بجرائم، يبدو أن هذا حدث لكثير من القادة الإسرائيليين مؤخراً ولا أدري كيف سيؤثر ذلك عليه، ولكنه أتى إلى السلطة على خلفية أنه كان مختلفاً وسوف يسعى إلى حل فاعل يستند إلى السلام والعدل، وهو محافظ سابق للقدس، فكان يمتلك خبرة مع المجتمع والناس، الآن أصبح صقراً و أصبح شخصاً عسكرياً كالآخرين، وقد فشل، فقد خسر الحرب في لبنان العام الماضي، وسياساته انهارت بشكل تام، ووضع مستقبله الكامل على ظهر أبي مازن وهذا الثقل، ثقيل جداً على أبي مازن، إذاً فهو بالنهاية إنسان جذاب ويبدو أنه يقول الشيء السليم ويمشي بشكل سليم إلاّ أن الجالية هنا في الولايات المتحدة ليست على حالة كبيرة من الإعجاب به.

أحمد منصور: كيف ينظرون إلى أبو مازن وإلى السلطة الفلسطينية؟

ستانلي كوهين: اليهود مثل الغرب ينظرون إلى أيّ كان ما عدا حماس، بغض النظر على مدى الكفاءة والصلاح والتمثيل القانوني في الانتخابات لدى حماس. الجالية اليهودية، مثل جورج بوش قال، هناك مسلم طيب وهناك مسلم شرير، نعرف ما هي حماس وما هو أبو عباس فنحن لسنا حمقى في الولايات المتحدة، محمود عباس هو رجل طيب ولديه رؤيا للمنطقة، هل ستنجح؟ بالتأكيد كلا، هل الأمريكان يؤمنون أنها ستنجع، بالتأكيد لا، هل المزيد من الأمريكان يؤمنون أنه هو وفياض وداعموهم ودائرته الداخلية أصبحوا نظاماً عميلاً للولايات المتحدة؟ نعم. إذاً فالناس في الولايات المتحدة ينظرون إلى مؤتمر أنابوليس ويقولون إنه صورة جيدة جميلة لوقت حرج ولشخص حرج لكنهم يعرفون أن الدعم لحماس وفلسطين هو غامر وما لم تكن حماس تنضم إلى ركب النقاش و أن يكون هناك نقاش عادل فلن يكون هناك حل، بغض النظر عمّا يقوله بوش وبغض النظر عما يقوله اللوبي الصهيوني في أمريكا، فالمزيد من الناس أصبحوا الآن يفهمون هذه القضايا.

أحمد منصور: كل من كان ينتقد اليهود أو يتحدث عنهم، كان يُتهم بالعداء للسامية، ماذا عنك أنت كيهودي تنتقد اليهود وتنتقد إسرائيل وتنتقد تلك السلوكيات، كيف تُصنّف؟

ستانلي كوهين: مضحك أن نقول أنه في الماضي إن تحديت إسرائيل ولم تكن يهودياً فأنت معادٍ للسامية، والآن إن تحديت إسرائيل وأنت يهودي، فأنت يهودي كاره لذاته. أتذكّر عندما أخبرت قاضٍ في محكمة بالولايات المتحدة بأنه وصف شخصاً بأنه معادٍ للسامية وهو موكِّل.. شخص أمثله عربي، فقلت هل يكره نفسه؟ فهو ساميّ ونحن أتينا من نفس الماضي. نعم أنا هوجمت لأني أكره ذاتي كما يقولون، وهوجمت ووصفت بأني ضد شعبي، والحقيقة هو أنه إن كان يهودي لا يستطيع أن يقف ويتحدى إسرائيل ولم يستطع يهودي أن يقوم بواجبه أمام شعبه الذي يرتكب أعمال غير قانونية إذاً من يقوم بذلك؟ هذه أعمال تُرتكب باسم اليهود في كل العالم، ويعود الأمر إلى جاليتنا أن يقفوا ويتحدّوا السياسات التي تُخاض باسمنا والتي تهدف إلى الإضرار والقتل والتدمير بالنسبة للفلسطينيين، وفي أماكن أخرى في الشرق الأوسط. إذاً فالجالية اليهودية يمكن أن يهاجموني بأي قدر، موقفي..هناك مَثل تعلمته، وهو علمني إيّاه جدي، لا تعد وتحسب نجاحك من خلال أصدقائك ولكن من خلال أعدائك وما يقولون، لدرجة أن هناك أناس في إسرائيل ربما يكرهوني إذاً فليكن، ولكن هناك عدداً من اليهود في إسرائيل يحترمون ما أقول وما أفعل، وأعتقد أن هناك عدداً متزايداً في إسرائيل ينخرط في عملية السلام، وهم مناهضون للصهيونية، ولإيجاد حل عادل يستند إلى العدل وهم ليسوا مستهلَكون باللوبي الصهيوني كما بوش، وهو شيء واحد، وهو أمن إسرائيل بدون إيجاد عدل للفلسطينيين.

أحمد منصور: كيف ينظرون إلى حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة، بسبب خيارهم لحركة حماس؟

"
أبو مازن ودائرته الداخلية يدعمون سياسات تبقى غزة أكبر سجن في العالم
"
ستانلي كوهين: الذي يجري في غزة الآن، ولدرجة أقل في الضفة الغربية، هو أحد الأشياء المروعة للقرن الماضي ونصف القرن، والحقيقة أن العالم وقف صامتاً بينما ملايين من الفلسطينيين يعيشون على حافة الفقر المدقع أو أسوأ. الناس يموتون لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الدواء، وهم جياع، والبطالة 70 بالمائة، وإسرائيل لها الحجة والقدرة أن تقول، إن دعمتم أبو عباس، إن لم تدعموا أبو عباس فلن يكون هناك كهرباء متوفرة لكم ولن تذهبوا إلى المدارس. بينما العالم كبير، إلاّ أن العالم الغربي ينظر إلى الأزمة في فلسطين بلا اهتمام وهذا يُعتبر ذنباً كبيراً. إذاً ليست الجالية اليهودية وليس فقط الولايات المتحدة، أبو مازن في الوقت الحاضر ودائرته الداخلية يدعمون سياسات أن تبقى غزة كأكبر سجن في العالم، يُمنع دخول الأدوية ويبقى الناس عالقين على الحدود المصرية ويُمنع الغزيين من الوصول إلى الكهرباء ويحرمهم من حقوقهم الإنسانية. إذاً فالمشكلة في غزة والضفة الغربية، مرة أخرى، هي وجود المسلم الطيب والعربي الطيب، و الذين يدعمون أبو مازن وعكس أولئك الذين كسبوا الانتخابات. بوش يتحدث عن الديموقراطية، حماس كسبت أكبر انتخابات نزاهة وحرة في الشرق الأوسط، والناس قالوا إن هؤلاء من نثق بهم ونشرفهم ونعتمد عليهم وهم يريدون أن يقودونا، اليوم بعد تلك الانتخابات، إسرائيل والولايات المتحدة فعلوا كل ما بوسعهم للضغط ولعكس الإرادة الفلسطينية بشأن الانتخابات.

أحمد منصور: بعض الأسئلة، المشاهدون بقوا على الهاتف كثيراً أعتذر إليكم، جمال عبد المنعم من فلسطين سؤالك يا جمال.. معنا جمال؟

جمال عبد المنعم/ فلسطين: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، سؤالك يا جمال.

جمال عبد المنعم: السلام عليكم

أحمد منصور: وعليكم السلام، سؤالك يا جمال.

جمال عبد المنعم: تحياتي لك أستاذ أحمد ولضيفك,

أحمد منصور: شكراً لك.

جمال عبد المنعم: في خضم، طبعاً، تزايد الأصوات المطالبة بالإدارة الأمريكية للخروج من العراق، جاءت تصريحات كثيرة على لسان بوش وعلى لسان مايرز وجون أبي زيد، وحتى رامسفيلد بأن مبرر بقاء القوات الأمريكية في العراق هو الحيلولة دون عودة دولة الخلافة في العالم الإسلامي، وبالتالي طبعاً نسمع الآن مطالبة أولمرت للعرب بأن يعترفوا بأن إسرائيل هي دولة يهودية، ومن قبل طبعاً جورج..

أحمد منصور (مقاطعاً): سؤالك يا جمال. سؤالك خلاص واضح.. واضح..

جمال عبد المنعم (متابعاً): بوش قال إن الحرب على الإرهاب هي حروب صليبية..

أحمد منصور (مقاطعاً): سؤالك؟

جمال عبد المنعم: ألا يرى ضيفك طبعاً ويتفق أن هذا التخوف هو مبرر عند عقلية الإدارة الأمريكية عندما تتخذ هذه المواقف حيال الإسلام والمسلمين تخوفاً من..

أحمد منصور (مقاطعاً): شكراً لك. شكراً. هل تعتقد أن مخاوف إدارة بوش مبررة؟

ستانلي كوهين: إنه أمر مذهل لا أعرف أي طائفة او مجموعة أو دين أكثر سلماً وأكثر صدقاً والتزاماً بالنظام العائلي والعدالة من الإسلام والمسلمين، وهجومنا على المجموعة المسلمة في الخارج وفي الوطن ينبع من سوء فهم، وأيضاً هو نتيجة مجموعة وحفنة من الساسة الذين انتظروا أعواماً في الولايات المتحدة لكي يضعوا هذه المعتقدات، والمعتقدات الأكاديمية التي اعتنقوها لعدة أعوام، وهذه تتحدى المنطق وفي منطقة في العالم يجب أن يكون لدينا أصدقاء وإخوان وأخوات، أطلقنا ألماً مروعاً وتدميراً بشكل مباشر في العراق، وبشكل مباشر وغير مباشر في فلسطين.

مستقبل العلاقة بين إٍسرائيل وحماس



أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة بين إسرائيل وبين حركة حماس، التي أصبح وجودها أمراً واقعاً على الساحة الفلسطينة الآن؟

ستانلي كوهين: يعني إسرائيل يمكن أن تحاول أن تحوّل السماء إلى ماء، وقارب إلى سيارة، وتحاول أن تدعم أنظمة عميلة لها بقدر ما تستطيع. الحقيقة هي أن حماس نظام موجود لمدة 25 عاماً، الفلسطينيون يثقون بحماس، وحماس دافعت عن الفلسطينيين لأعوام، وهم يتحملون المسؤولية ويتحدثون الآن كما في السابق لصالح الفلسطينيين، إسرائيل يمكنها أن تستمر بأن تضع رأسها في التراب، وتستمر بعقد انتخابات مع أناس منتقين في أي مكان، ويمكن لها أن تستخدم عدد من الدول العربية التي تعتمد عليهم لتخريب العالم. في نهاية المطاف، إسرائيل عليها أن تتعامل مع حماس وإلاّ فلن يكون هناك حلّ ولا سلام عادل.

أحمد منصور: هل يمكن.. هل معنى ذلك أننا يمكن أن نرى زعيم حركة حماس يجلس مع رئيس وزراء إسرائيل ليعقدوا إتفاقية؟

ستانلي كوهين: إنشاء الله.. أنا لست متأكد إن كان زعيم سيجلس مع أي شخص يجلس الآن مع السلطة في إسرائيل، إن كان سؤالك هل أعتقد أن هناك أناس لديهم ضمير في إسرائيل سيجلسون مع حماس وقياداتها ويحاولون أن يكونوا وسطاء بحل، نعم أعتقد بذلك. هل هذا الحل مبني على دولتين؟ كلا، لن يكون هناك حل على دولتين، ولكنه سيكون حل دولة واحدة كما في جنوب أفريقيا، وهناك إسرائيليون، أعتقد أنه ربما لا يكون لديهم السلطة، ولكن يوماً ما سيتعاملون مع المشكلة في ظل هذا الضوء.

أحمد منصور: رضا الشريقي من تونس سؤالك يا رضا.

رضا الشريقي / تونس: الكرت حيخلص من عندي.

أحمد منصور: تفضل يا رضا نسمعك، تفضل... أنقطع الخط مع رضا. الكل يتحدث عن أمن إسرائيل، أمريكا تتحدث عن أمن إسرائيل حتى الدول العربية صارت تتحدث عن أمن إسرائيل، كيف يمكن لإسرائيل أن تحقق أمنها في ظل ممارساتها القائمة؟

ستانلي كوهين: إنها لن تستطيع ذلك أبداً، إن كان أمنك يستند إلى الاحتلال والاغتيالات والتعذيب والسرقة والتجويع والحرمان، لا يمكن لك أن يكون لديك سلام، يمكن أن تبني كل الجدران والسجون التي تريد، ويمكن أن تقاتل لأي عدد من الأيام لن يكون هناك نوم هادئ لك، والناس يفهمون ذلك، لأن الناس الذين هم محتلون ليس لديهم حق، ولكن واجب لكي يقاوموا طالما أن هناك محتل وشخص محتل، يجب أن يكون هناك مقاومة، وطالما هناك مقاومة لن يكن هناك أمن، الأمن والسلام يستند إلى العدالة والحرية، اسأل الجنوب أفريقيين. الطريقة الوحيدة لسلام وأمن حقيقي للإسرائيليين هو إن كان للفلسطينيين أمن وأن يمارسوا دينهم وأن يمشوا في مسار يحبونه كشعب، بما في ذلك اختيار قادتهم.. بالتحديد حماس. إذاً فكرة أنه يمكن لك أن تبني أسلحة أكبر ودبابات وسجون وتعذيب واغتيال الزعماء والقادة، هذا لن ينجح وما نجح ولن ينجح.

أحمد منصور: عبد ربه سالم من اليمن، سؤالك يا عبد ربه.

عبد ربه سالم / اليمن: ألو..

أحمد منصور: سؤالك يا سيدي.. عبد ربه سؤالك

عبد ربه سالم: ألو..

أحمد منصور: نسمعك سؤالك.. سؤالك يا عبد ربه.

عبد ربه سالم: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد ربه سالم: سؤالي هل فيه جدوى لمؤتمر أنابوليس؟

أحمد منصور: شكراً لك، هل هناك جدوى من مؤتمر أنابوليس في اعتقادك؟

ستانلي كوهين: سيكون هناك صور جميلة وطعام جيد والكثير من التغطية التلفزيونية وبالنهاية الجميع سيعود إلى بيته وستكون الأمور أسوأ، ذلك لأن أبا مازن الذي تخلى عن كل شيء سيعود بلا شيء، إذاً ومالذي بقي له، هل سيعود ويقول أنه يتبنى دولة يهودية؟ هل له أن يقول أن خمس ملايين من الناس يجب أن يعيشوا في الشتات ولا يستطيعوا العودة؟ هل يستطيع العودة ويقول أن اليهود يمكنهم أن يسيطروا على الصهاينة والأقصى؟ هل يستطيع القول بأن الإسرائيليون يمكن لهم أن يعتقلوا خمسة عشر ألف فلسطيني من دون تهم أو محاميين؟ هل يستطيع أن يعود ويقول أنه شارك الخبز مع رفيقه أولمرت؟ هل هناك ضوء بنهاية النفق؟ كلا، هذا يهدف إلى إيجاد فكرة بأن هناك حركة ونمو وأن بوش يمكن له أن ينظر ويقول أنا أوجدت حركة، فهذا لا ينجز شيئاً، وكل من ينظر إلى مؤتمر أنابوليس لكي يحقق شيئاً فهو إنسان ساذج.

أحمد منصور: تقارير تتحدث عن معركة فاصلة تعدّ لها إسرائيل لاستئصال شأفة حركة حماس من غزة، بعد مؤتمر أنابوليس. هل ستستطيع إسرائيل أن تسـتأصل شأفة حركة حماس؟

ستانلي كوهين: إسرائيل اغتالت معظم قادة حماس وقد سجنت قادتهم وقتلت قادتهم وعذبت قادتهم وقاموا بكل شيء على مدى خمسة عشر عاماً، حماس ليست مكونة من عشرة أو مئة شخص، إن كان كل قائد وزعيم من حماس قُتل فسوف يكون هناك الآلاف من أشخاص حماس، هل يمكن لك أن توقف المطر من السقوط أو الريح من الهبوب؟ كلا، يمكن لهم أن يهاجموا ويستمروا في سياساتهم ويعذبوا ولكن هذا لن يؤدي بحماس إلى أن تختفي. الناس يقولون إن حماس فيه روح المقاومة وسوف تبقى كذلك، بغض النظر عن عدد الدبابات الإسرائيلية والسجون الإسرائيلية وعمليات الاغتيال الإسرائيلة، الحركة ستستمر وسوف تزداد شعبية.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الصراع في ظل هذه الصورة؟

ستانلي كوهين: أنا دائماً أدعم الحل المبني على دولة واحدة، وفكرة الحل المبني على دولتين يستند إلى سوء الاعتقاد بأنه يمكن أن يكون هناك دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، في الحقيقة إسرائيل لن تسمح لدولة فلسطينية أن تعيش بشكل مساوٍ، فسوف تسيطر على الحدود والاقتصاد والشواطئ والتعليم وسوف تسيطر إسرائيل على الانتخابات، إذاً لا يمكن أن يكون هناك حل مبني على دولتين، كطريقة انتقالية لتوفير حل ليقلل الغضب وللتعامل بين الطرفين بشكل عائلي أفضل، من المهم أن يكون نافذاً، الحل الأفضل هو حل مبني على دولة واحدة يعيش فيه اليهود والمسيحيون والمسلمون، وبحرية تامة بحيث لا تسيطر مجموعة واحدة على مصير الآخرين، هذا هو السبيل الوحيد لحل الأزمة.

أحمد منصور: الدكتور ستانلي كوهين المحامي الأمريكي اليهودي البارز، أشكرك، شكراً جزيراً على ما تفضلت به،كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.