- أهداف وإنجازات هيئة جمع الصف الوطني
- مبادرة أهل السودان والخطوات العملية لحل أزمة دارفور

-
تأثير التدخل الدولي وآفاق المبادرة القطرية
- حجم التحرك العربي ومستقبل وحدة السودان

أحمد منصور
عبد الرحمن سوار الذهب
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلاحدود. يبدو المشهد السياسي في السودان بالغ التعقيد فأحزاب المعارضة في صراع دائم مع الحكومة والحكومة في صراع مع متمردي دارفور وبعض النزاعات في الجنوب والشرق ومحكمة العدل للجنايات الدولية والضغوط الخارجية المختلفة، ورغم المساعي الداخلية التي تقوم بها أطراف وطنية غير حزبية من أجل توحيد الصفوف وتضييق الهوة بين الأخوة الأعداء فإن التحديات التي تواجه استقرار السودان ومستقبله تحديات كبيرة، وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على بعض جوانب المشهد السياسي في السودان من خلال أبرز شخصية وطنية تحظى باحترام الجميع داخل السودان وخارجه، وهو الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب عضو المجلس الرئاسي لمبادرة أهل السودان ورئيس مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية ورئيس هيئة جمع الصف الوطني في السودان. ولد المشير عبد الرحمن سوار الذهب في السودان عام 1935، تخرج من الكلية الحربية في السودان عام 1955، تدرج في الرتب العسكرية المختلفة حتى أصبح وزيرا للدفاع. وفي أبريل من عام 1985 استجاب للانتفاضة الشعبية التي كانت تجتاح السودان آنذاك وقام بانقلاب عسكري ضد حكم الرئيس جعفر النميري، غير أنه قام بعمل غير مسبوق في تاريخ سيطرة العسكر على السلطة في العالم العربي حيث قام بتسليم السلطة بعد عام واحد فقط وفي العام 1986 إلى حكومة منتخبة برئاسة الرئيس الميرغني، غير أنه لم يتوقف عن العطاء فقد تسلم رئاسة مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية التي تقوم بنشاطات إسلامية وإنسانية واسعة في أفريقيا كما أنه لم يتوقف عن العمل السياسي الوطني حيث اختير عضوا في مجلس الرئاسة لمبادرة أهل السودان التي انطلقت في منتصف أكتوبر الماضي لحل المشكلات السياسية في دارفور ثم باقي مناطق السودان الأخرى. وقبل ذلك بعامين عين رئيسا لهيئة جمع الصف الوطني في السودان وهي هيئة غير حزبية تقوم على جمع الوطنيين السودانيين من أجل الخروج من مآزق السودان المختلفة. ولمشاهدينا الراغبين بالمشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +). سيادة الرئيس مرحبا بك.

عبد الرحمن سوار الذهب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أهداف وإنجازات هيئة جمع الصف الوطني

أحمد منصور: في البداية مع التعقيدات التي تبدو في المشهد السوداني لكل من يتابع أحداث السودان، صراعات بين الحكومة والمعارضة، مشكلة دارفور، مشاكل الجنوب وانتظار الاستفتاء في عام 2011، من خلال هذه التشابكات كيف تبسط لنا ما يحدث في المشهد السوداني؟

عبد الرحمن سوار الذهب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حقيقة ما يجري في السودان الآن طبيعة قضية دارفور تكاد تكون مسيطرة على الوضع في السودان سيطرة تامة باعتبار أنها القضية المتحركة والتي يعني يسعى الجميع لإيجاد حل مناسب لها، وحقيقة نحن إذا تحدثت بوصفي يعني أتشرف بأن أكون رئيسا لما يسمى هئية جمع الصف الوطني والتي تكونت من قبل سنتين تقريبا بهدف جمع السودانيين في صف واحد لحل هذه المشكلة المعقدة ومن ثم بقية القضايا الأخرى التي يمكن أن تطرح على...

أحمد منصور (مقاطعا): طيب ما هو أهم ما قمتم به في خلال هذين العامين؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم حقيقة حينما تكونت هذه المجموعة وهي تكونت من أطراف شعروا بأهمية أو بخطورة هذه القضية قضية دارفور يعني تحركوا من ذوات أنفسهم ومعظم الذين يشاركون هنا في هذه الهيئة هم ينتمون إلى بقية الأحزاب الأخرى، رغم أن هذه الهيئة...

أحمد منصور (مقاطعا): لكن المشاركة حزبية ولا المشاركة فردية؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أبدا المشاركة فردية وجاؤوا من ذوات أنفسهم يعني أدركوا بأن هذه القضية يجب أن ينظر إليها من منظار قومي بمعنى أنه بعيدا عن النظرات الحزبية الضيقة إنما أن يكونوا هذه النظرة التي تقود في النهاية إلى حل هذه القضية بما يحقق السلام ووحدة السودان فجاؤوا من هذا المنطلق وفعلا يعني تشكلت حقيقة من مجموعة من الأخوة اتصلوا ببقية الأخوان في كافة الأحزاب وانضموا لهذه الهيئة وسموها هيئة جمع الصف الوطني وكان من أهدافها الأساسية أنها تحاول أن تشكل جبهة قومية متحدة لحل هذه القضية قضية دارفور في المقام الأول...

أحمد منصور (مقاطعا): بعيدا عن الأحزاب والصراعات القائمة بين الحكومة والأحزاب.

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم يعني حقيقة حزب الحكومة ليس مشاركا معنا في هذه الهيئة يعني ممثلين لذوات أنفسهم رغم أنهم ينتمون إلى أحزاب مختلفة كحزب المؤتمر..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ألم تنجح هذه الأحزاب كل يسعى لجذب الهيئة لكي تكون إلى جواره لتمثل مبادئه وأفكاره ومعتقداته؟

هيئة دعم الصف الوطني استقطبت كافة الأحزاب حين اتصلت بها وطرحت عليها فكرة هذه الهيئة وطلبت من هذه الأحزاب أن توافيها برؤيتها فيما يتعلق بقضية دارفور في المقام الأول
عبد الرحمن سوار الذهب: لا أبدا، هو العكس تماما العكس صحيح باعتبار أن هذه الهيئة استقطبت كافة هذه الأحزاب بأنها حين اتصلت بها وطرحت عليها يعني فكرة هذه الهيئة وطلبت من هذه الأحزاب أن توافيها برؤيتها فيما يتعلق بقضية دارفور في المقام الأول ثم القضايا الأخرى وفعلا تسلمنا من كافة الأحزاب السياسية رؤى مكتوبة توضح النظر إلى تلك الأحزاب فيما يتعلق بكيفية التصدي أولا لقضية دارفور ثم القضايا الأخرى السودانية.

أحمد منصور: سيادة الرئيس هل هناك التقاء في الروئ بين هذه الأحزاب المختلفة؟ هناك ما يقرب من خمسين حزبا في السودان كل حزب له توجهات ومطالب ورؤاه المختلفة، هل وجدتم فيما يتعلق بقضية دارفور التي تعتبر الأزمة الأساسية الآن التي تعيشها السودان التقاء في الرؤى بين هؤلاء؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم نحن في هيئة جمع الصف الوطني قمنا بزيارة لهذه الأحزاب كما ذكرت لك وناقشناهم ثم طلبنا منهم موافاتنا برؤى مكتوبة، ثم جمعنا هذه الرؤى وجلسنا عليها وعكفنا على دراستها ووضعنا كافة النقاط المشتركة في جدول أو في مذكرة ثم عرضناها عليهم مرة أخرى ليطلعوا عليها وجاءتنا بعض الملاحظات منهم ثم عدلناها ثم بعد ذلك طبعناها في كتيبات ووزعناها عليهم واقترحنا أن تكون هذه كبداية لمشوار حل قضية دارفور.

أحمد منصور: هل يمكن أن تجيز لي بشكل عملي ما الذي اتفق عليه هؤلاء بعد عامين من الجهود كخطوات عملية ومختصرة ومباشرة لحل قضية دارفور؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم كافة هذه الأحزاب اتفقت على أن هذه القضية يجب أن تحل وبأسرع ما يكون يعني الجميع متفق على أن هذه قضية يجب أن يشارك الجميع في وضع تصور جيد لحلها بما يرضي أهلنا في دارفور وفي ذات الوقت ما يحقق وحدة السودان وتقدمه ونموه وهناك قضايا يعني نقاط كثيرة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أهمها باختصار.

عبد الرحمن سوار الذهب: يعني أولا فيما يتعلق بمطالب دارفور، مطالب درافور في المقام الأول هم بيطالبوا مثلا بطي يعني فيما يتعلق به إذا نظرنا للقضية مثلا فيما يتعلق بأقليم دارفور نفسه هل يظل ثلاثة أقاليم أو يعود أقليما واحدا أو تزاد إلى أكثر من أقليم، الأمر الثاني فيما يتعلق بتمثيلهم في..

أحمد منصور (مقاطعا): الحكومة المركزية.

عبد الرحمن سوار الذهب: الحكومة المركزية في مثل وضع نائب رئيس الجمهورية أو ما إلى ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): فيما يتعلق...

عبد الرحمن سوار الذهب: التعويضات التي أصابت الأضرار التي حدثت وكيف يعوضوا هل تعويضات فردية وما إلى ذلك.

أحمد منصور: فيما يتعلق بالتنمية هناك مناطق صارت مهملة.

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم صحيح باعتبار أنهم بيفتكروا أن دارفور مثلا لسبب أو لآخر يعني من المعطى ولو أن السودان كله مهمش الحقيقة يعني لو نظرت إلى شرق السودان وشمال السودان بتجد أن هنالك تكاد المياه منعدمة إلى حد ما يعني دارفور ليست هي القضية الوحيدة التي تشكو مما يسمى بالتهميش أو بعدم التنمية فيها بالمستوى الذي يمكن...

أحمد منصور: هل مطالب أهل دارفور هي مطالب وطنية داخلية عادلة أم أن هناك تشجيعا من أطراف غربية لهذه الأطراف حتى تغالي في مطالبها ومن ثم تقف الحكومة عاجزة عن تلبية هذه الأشياء؟

معظم المطالب التي يطالب بها الآن في درافور تكاد تكون مطالب عادلة رغم المغالاة في بعض المطالب في بعض الأحيان
عبد الرحمن سوار الذهب: لا نتصور يعني معظم المطالب التي يطالب بها الآن في درافور هي تكاد تكون مطالب عادلة يعني مسألة التنمية ومسألة التعويضات ومسألة يعني التمثيل وما إلى ذلك، كلها أنا بتصور هي مطالب يعني وطنية رغم أن فيها بعض المغالاة في بعض الأحيان وهذه بالتأكيد من إيعاز بعض المصادر الخارجية التي لا تريد لهذه القضية أن تحل لأن في قناعتي الشخصية أن إذا كان فعلا الغرب كان حريصا على حل هذه القضية لما أخذت هذا الوقت الطويل.

أحمد منصور: هل السودان مستهدف فيما يتعلق بدارفور؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم مستهدف.

أحمد منصور: أم أن فعلا هناك مظالم ارتكبت وأخطاء ارتكبت أدت إلى ما وقع؟

عبد الرحمن سوار الذهب: لا، السودان حقيقة مستهدف منذ الاستعمار الذي جثم على صدر السودان أكثر من خمسين سنة، من ذلك التاريخ والسودان باعتباره مساحته الواسعة مليون ميل مربع ثم هذه الثروات الواسعة التي وصفها أحد الأجانب باعتبار أن ما يتمتع به السودان من الثروات تكاد تكون هي نفس الثروات التي يتمتع بها أميركا بصورة ضيقة شوية. وفي عنا حقيقة أنت الآن إذا كان نظرت إلى...

أحمد منصور: يعني الثروات التي يتمتع بها السودان تشابه الثروات التي تتمتع بها الولايات المتحدة لكن على شكل مصغر.

عبد الرحمن سوار الذهب: بالضبط كده يعني يكاد يكون في كل المجالات الاقتصادية سواء البترول عن المعادن عن الزراعة الثروة الحيوانية كافة هذه الأشياء يعني متوفرة وبكثرة في السودان، لذلك نجد حتى الاستعمار البريطاني يعني حينما جاء للسودان وأدرك هذه الثروات حاول منذ ذلك التاريخ سمى ما يسمى بقانون المناطق المقفولة وبالتالي قفل جنوب السودان عن بقية المناطق وكذلك مناطق البلنوبة ومناطق القسنة هذه قفلها على الشماليين المسلمين العرب لا يدخلوها إلا بإذن يعني في بالهم في ذلك التاريخ أنه يجب أن يفصل..

أحمد منصور: عملية التقسيم قديمة؟

عبد الرحمن سوار الذهب: يعني هكذا بالتأكيد الاستعمار البريطاني حينما قفل وأصدر ذلك القانون سماه قانون المناطق المكفولة إنما قصد عزل جنوب السودان عن بقية شمال السودان طبعا لإيقاف المد الإسلامي ولإيقاف الزحف العربي ولإيقاف الاختلاط بين الشمال والجنوب ولم يكتف بذلك بل أثار نعرات ربما كانت في العصور القديمة حكاية الرق وما إلى ذلك وتخوف الجنوبيين من الشماليين إنهم إذا عادوا إذا كان تركوا الشماليين يعودون إلى الجنوب فسيكون هناك في تيارات رق أو استعمار وما إلى ذلك يعني الأشياء كلها ليست حقيقة موجودة في أذهان السودانيين في الوقت الحاضر.

أحمد منصور: الآن هناك رغبة في التوافق، الأحزاب شبه مجمعة على أن يكون هناك حل لموضوع دارفور بما فيها أيضا ناس في الحكومة يقولون هذا، أهل دارفور كذلك لهم مطالبهم، أنتم في هيئة جمع الصف الوطني منذ عامين وأنتم يعني تقريبا وصلتم إلى النتائج من الناحية العملية، هل هناك خطوات عملية؟ ما الذي يحول بين اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق هذه المصالحة وإيقاف سيل الدماء في دارفور؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم أحب أن أقول إن كافة الأحزاب السودانية يعني كان عندها مبادرات لحل هذه القضية يعني مثلا حزب الاتحاد الديمقراطي برئاسة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني طرحوا مبادرة من هذا القبيل، الإمام السيد صادق المهدي أيضا طرح يعني مبادرة لوحدة جمع الصف السوداني وكذلك مبادرة لحل قضية دارفور وكذلك الأحزاب الأخرى، نحن في هيئة جمع الصف الوطني حينما قمنا بهذه المبادرة وجدنا قبولا وتوافقا من كافة الأحزاب يعني حقيقة وهذا يجب أن يسجل للحفظ والتاريخ أن ما اتصلنا بأي حزب من الأحزاب وإلا وجدنا منه تفهما أولا لمقاصدنا والأمر الثاني يعني تشجيعا وتعضيضا و محاولة يعني التوافق معنا في هذه القضية وكيفية بلورة أفكار..

مبادرة أهل السودان والخطوات العملية لحل أزمة دارفور

أحمد منصور: من الناحية العملية قد يكون هناك استعداد هناك تسجيل مواقف ورقية لكن من الناحية العملية ما الذي تملكه هذه الأحزاب في ظل اتهام الحكومة وأنتم أيضا معكم في هيئة جمع الصف الوطني ناس من الحكومة من الحزب الحاكم هناك اتهام دائما للحكومة أنها هي التي تملك المقاليد هي التي في يدها القوة هي التي لديها القرار ومن ثم فهي التي تعرقل الخطوات العملية لتحقيق هذه المصالحة.

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم حقيقة يعني لبعض هذه الخطب ربما كان هذا يمكن في السابق لكن حقيقة في الفترة الأخيرة وحينما قام الأخ الرئيس المشير البشير بطرح مبادرته مبادرة أهل السودان ودعا كافة الأحزاب وبما فيها المؤتمر الشعبي الذي يعني الحكومة بصورة واضحة كل هذه الأحزاب جمعها عنده في...

أحمد منصور: في منتصف أكتوبر الماضي.

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم، وطرح عليهم هذه الفكرة ومن ثم بدأ في بلورة فكرتها وأشرك هذه الأحزاب في حقيقة ووضع جدول والعمل لهذه المبادرة يعني أذكر نحن حينما دعينا ظننا أن تكون هناك أشياء مكتوبة وجاهزة وعلينا فقط أن نطلع عليها ونوافق عليها، أبدا وجدنا أننا أشركنا في وضع جدول أعمال هذه المبادرة مبادرة أهل السودان وكافة الأحزاب ما عدا طبعا حزب المؤتمر الشعبي وكذلك الحزب الشيوعي تحفظوا لسبب أو لآخر.

أحمد منصور: يقال إن هناك عشرين حزبا تحفظ وليس فقط هذين الحزبين..

عبد الرحمن سوار الذهب: يعني الأحزاب الأخرى..

أحمد منصور: لكن هي الأحزاب الرئيسية هذه.

عبد الرحمن سوار الذهب: صحيح هذه الأحزاب الرئيسية نعم، فأنا أقول إن بقية الأحزاب الأخرى بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب الأمة القومي الذي يرأسه الإمام الصادق المهدي وبقية الأحزاب الأخرى كل هذه شاركت و حينما انتقلنا من الخرطوم إلى كنانة...

أحمد منصور: في وسط السودان.

عبد الرحمن سوار الذهب: في وسط السودان نعم، وظللنا هناك حوالي أربعة أيام وكانت هناك مداولات واسعة جدا وطرح آراء بكل حرية بكل نوع من المصداقية وتوصلنا في النهاية إلى مقترحات جيدة جدا وطرحت ثم بعد ذلك تمت الموافقة عليها من هذه المبادرة...

أحمد منصور: طيب سيادة الرئيس أنت منذ عامين تعمل في هيئة جمع الصف الوطني وتوصلتم بعد اجتماعات إلى أشياء مختلفة، الآن ظهرت مبادرة أهل السودان هل تم الاستفادة من الجهد الذي بذلتموه خلال العامين الماضيين في مبادرة أهل السودان أم أن كل ما قمتم به الآن نحي جانبا وظهرت مبادرة جديدة من الحكومة حول هذا الموضوع؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أبدا حقيقة أن المبادرة يعني مبادرة أهل السودان استفادت من كل هذه الأوراق التي قدمت سواء كانت من هيئة جمع الصف الوطني أو...

أحمد منصور: يعني فعلا قدمتم أوراقكم له؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم قدمنا كافة الأحزاب وحقيقة يعني لأن هي القضايا تكاد تكون واضحة جدا بالنسبة لقضية دارفور فقط هناك يعني لو بدها تكون قناعة للذين يحملون السلاح في الخارج أو قادتهم في الخارج يقتنعون بهذا الأمر ويأتون، أنا أتصور الآن يكاد يكون الموقف خاصة لأن هذه المبادرة مبادرة أهل السودان شارك فيها عدد مهول جدا من أهلنا في السودان يمكن حوالي يمكن قرابة 60% من الذين شاركوا من دارفور يمثلون كافة...

أحمد منصور: لكن المشكلة أن الذين يحملون السلاح لم يشاركوا.

عبد الرحمن سوار الذهب: يعني إذا لم يشاركوا شارك من هم يعني في السودان وفي ذات الوقت يعني في دارفور وبأتصور يمكن لحد ما يمكن تجمعهم بعض القناعات المشتركة أو حيثما قلت فأنا أتصور أن الآن طبعا كما هو معروف أن المبادرة قطرية ساعية لجمع أو لإقناع هؤلاء الأخوة في خارج السودان لينضموا لطاولة المباحثات..

أحمد منصور: سآتي للمبادرة القطرية ولكن أبقى في إطار ملتقى أهل السودان، منذ شهر تقريبا في منتصف أكتوبر انتهت والتوصيات والكل أشاد بها لكن الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي طبعا قاطع وقال إن مبادرة أهل السودان هي مبادرة الحزب الحاكم وإنها ولدت ميتة ولا تحمل أي معنى، هذا الموقف من جانب مهم والمؤتمر الشعبي والدكتور الترابي وما يمثله وكذلك الحزب الشيوعي قاطع ويحمل نفس الرؤية تقريبا، وجود الرئيس والحكومة على رأس مبادرة أهل السودان أما يجعلها مبادرة حكومية بحتة كما يقول الدكتور الترابي وأنها ليست سوى تكرارا لما تقدمه الحكومة قبل ذلك من حلول غير عملية بالنسبة لمشكلة دارفور؟

عبد الرحمن سوار الذهب: لا، هذا ليس تماما بالمرة، لماذا؟ لأن هناك وأذكر أنه في المؤتمر في مبادرة السودان وحينما اتيحت الكلمات لكافة الذين حضروا أن يتحدثوا بكافة الصراحة المعهودة يعني أذكر أن الإمام السيد أحمد المهدي هو كان مشاركا وصف أن هذه المبادرة هي مبادرة نعتبرها سليمة لأن شيخ المعارضين للحكومة ويعني به الإمام الصادق المهدي مشارك في هذه المبادرة بمعنى أنه اقتنع بأن الآن الحكومة طرحت أشياء لم تطرحها من قبل وأنه في هذه المرحلة هناك توجه لا تقوم به الحكومة بها لوحدها وإنما شاركت كافة أهل السودان معها إلا الذين لم يشاركوا طبعا وبالتالي يعني هذه المبادرة تختلف تماما عن المبادرات الأخرى اللي هي قامت بها الحكومة لأن هذه شارك معها معظم فصائل الشعب السوداني...

أحمد منصور: لكن بعد شهرين الآن وحضرتك مع الرئيس المرغني رحمه الله كان وقتها على قيد الحياة اخترتم أعضاء في ما سمي بمجلس الرئاسة الخاص بالمبادرة الذي يرأسه الرئيس عمر البشير، بعد مرور شهرين ما هي الخطوات العملية التي اتخذت من قبل المبادرة حتى الآن في ظل اتهام الحكومة بأنها لم تقم بشيء سوى أنها قامت بعمل عرض أو مشهد سياسي معين ولم تقم بخطوات عملية للتواصل مع المسلحين.

عبد الرحمن سوار الذهب: أولا أحب أن أقول إن هيئة الرئاسة التي شكلها الرئيس فيها كافة قادة الأحزاب الذين شاركوا في هذه المبادرة يعني السيد الإمام الصادق المهدي وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي..

أحمد منصور: كرؤساء وزراء سابقين.

عبد الرحمن سوار الذهب: يعني وكرؤساء لأحزاب حقيقة أحب أن الخطوات العملية وأذكرها أنا في آخر لقاء لنا كان في الخرطوم وكان بحضور فخامة الأخ الرئيس الأريتيري أسياس أفورقي وهو طبعا ألقى كلمة طيبة جدا وأكد أن السودانيين قادرون على حل هذه المشكلة وهذا كلام سليم تماما باعتبار أن السودان الآن يعني هو ما حصل في هذه الأحزاب التي شاركت وشاركت مع الحكومة هذه المبادرة إذا بدنا نحكي عليها يعني هي لا تعتبر مبادرة حكومية إنما تعتبر مبادرة أو حقيقة هي معظم فصائل الشعب السوداني شاركت الحكومة حين دعتها إلى ذلك وأحب أن أقول إن ما توصلنا إليه من قرارات الرئيس البشير بدأ في تنفيذه مباشرة في ذلك الاتجاه...

أحمد منصور: ما أهم الأشياء اللي نفذت؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أولا التي طبعا طالبنا أولا وقف إطلاق النار وقد فعل ذلك تماما، ثم..

أحمد منصور: لكن البعض يقول إن وقف إطلاق النار جاء بتأثير من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير في..

عبد الرحمن سوار الذهب: والله هذا أنا أعتقد أن هذا ليس صحيحا هذا جاء نتيجة للقرار الذي توصل إليه أهل السودان في هذه المبادرة. الأمر الثاني فيما يتعلق برده بالقضايا التي هي البدء في النظر في مسألة التعويضات الفردية للناس التعويض من حيث هو الأمر الثالث التحرك للحديث مع الأخوة في الخارج..

أحمد منصور: الفصائل المسلحة.

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم وفي حوالي السبعة أيام تم تكوينها وكل هذه اللجان يعني تقدمت بمقترحات وتمت الموافقة عليها وهي الآن قيد التنفيذ، يعني أنا ما أتصور أن التنفيذ ممكن أن يكون في شهر أو شهرين يعني الاتصال بالأخوة في الخارج لا بد من أن يسبقه نوع من...

أحمد منصور: هذه الأشياء كل النزاعات المسلحة بتحتاج إلى نفس طويل تحتاج إلى تنازلات تحتاج إلى مفاوضات هل السودانيون لديهم النفس الطويل لديهم الرغبة في الحل لديهم.. أم أنهم يستسهلون أن يدخلوا مع بعضهم في صراعات ولا تنتهي هل يوجد إرادة هذه المرة لوقف الحرب القائمة في دارفور؟ إرادة فعلية؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم إرادة قوية جدا وإرادة حقيقة يعني هذه الأحزاب التي شاركت في هذه مبادرة أهل السودان وكما ذكرت لك أن معظم الذين شاركوا هم من دارفور وهم حريصون غاية الحرص على إنهاء هذا النزاع بأسرع ما يكون لأنهم تضرروا خلال السنوات الماضية من اشتعال هذه الحرب وما لاقوه من مصائب لا حصر لها، المهم في الموضوع أن هناك رغبة أكيدة من كافة الشعب السوداني، حتى تلك الأحزاب التي لم تشارك يعني أنا على يقين أن الشيخ حسن الترابي وكذلك الأخ محمد إبراهيم رئيس الحزب الشيوعي هؤلاء حريصون أيضا على إيقاف هذه الحرب وأنا أتصور أن هذه الخطوات العملية حينما تتضح لهم بالتأكيد أنا على يقين أنهم..

أحمد منصور: القرار أولا وأخيرا بيد الحكومة دائما لأنها هي التي بيدها القوة وهي التي بيدها القرار، هل هناك في هذه المبادرة ما يلزم الحكومة ويحاسبها على تنفيذ هذه القرارات إذا تباطأت فيها أو لم تنفذها؟ اسمح لي أن اسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصيرة لمتابعة هذا الحوار مع المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق حول الوضع القائم في السودان فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التدخل الدولي وآفاق المبادرة القطرية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق رئيس هيئة جمع الصف الوطني في السودان وعضو هيئة الرئاسة في مبادرة أهل السودان ملتقى أهل السودان. كان سؤالي لك حول ما الذي يمكن ما هي الوسائل التي يمكن أن تلزم بها الحكومة في تنفيذ توصيات ومقررات ملتقى أهل السودان؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم كما تعلم أنه.. وأنت ذكرت أنه كونت هناك ما يسمى بهيئة الرئاسة لهذه مبادرة السودان وأنا أتصور أن هذه الهيئة بالتأكيد ستراقب تنفيذ الحكومة لما تم الاتفاق عليه وإن كنت أرى أن هناك يعني بعض التواطؤ في بعض القضايا لكن ربما هناك بعض الأسباب التي دعت إلى ذلك لكن حقيقة نحن في هيئة الرئاسة حريصون غاية الحرص أن ما التزمت به الحكومة نحو تنفيذ هذه القرارات التي تم الاتفاق عليها في مبادرة السودان يجب أن تجد طريقة للتنفيذ العاجل ودون تأخير.

أحمد منصور: هل مبادرة أهل السودان ألغت دور هيئة جمع الصف الوطني؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أبدا لم تلغها بالمرة لأن حقيقة هي القضية متكاملة أو القضية يعني مكملة لبعضها البعض نحن في هيئة جمع الصف الوطني نفتكر أن مبادرة أهل السودان تكاد تكون يعني هي ماشية في نفس الخطوط التي يعني هو جمع كافة الناس لحل هذه القضية ومبادرة أهل السودان هي لحل قضية دارفور في مقابل العون ثم القضايا الأخرى فيما بعد، فلذلك نتصور أن نحن نتوقع من الحكومة أن تسير في خطوات حثيثة نحو تنفيذ ما التزمت به أو ما التزم به هذا اللقاء اللي هو مبادرة أهل السودان.

أحمد منصور: وزير الأمن الإسرائيلي أفيدختر في محاضرة كانت في سبتمبر الماضي تناقلتها وسائل إعلام مختلفة تحدث عن الدور الذي تقوم به إسرائيل في دارفور بشكل واضح. الآن في ظل الاستهداف الخارجي الموجود كيف يمكن لكم أن تقوموا بتنفيذ أي شكل من أشكال المصالحة وأجهزة مخابرات ودول كبرى تتدخل من هنا وهناك من أجل أن يكون لها دور في السودان؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم كما ذكرت لك نحن في هيئة جمع الصف الوطني لنا اتصال بقادة هذه الفصائل في خارج السودان، بل أرسلنا وفودا والتقت بهم في أريتيريا وفي أوروبا وما إلى ذلك. وحقيقة شعورنا بأنهم بالنسبة لهيئة جمع الصف الوطني يجب أن يكون فيها ثقة يمكن أن تقود فيما بعد إلى دعوتهم إلى طاولة المباحثات، وأتصور أنه إذا كان هؤلاء الأخوة امتنعوا عن الحضور ولا أتصور أنهم سيفعلون ذلك لأنه في هذه المرحلة...

أحمد منصور: هل دعوتموهم للحضور إلى السودان؟

عبد الرحمن سوار الذهب: لا، من السودان، حقيقة هم طبعا لا يستدعون إلى السودان ولكن إذا أخذنا مثلا المبادرة القطرية وهي بتصوري بتشكل...

أحمد منصور: بعضهم أعلن أنه لن يحضر في المبادرة القطرية.

عبد الرحمن سوار الذهب: بالتأكيد هؤلاء الذين أعلنوا لا بد من الاتصال بهم مرة أخرى ومراجعتهم لأن في إعلانهم عن عدم حضورهم بالتأكيد هذا يؤكد بأنهم لا يسعون إلى حل هذه القضية.

أحمد منصور: باعتباركم هيئة غير حكومية هل تقومون بالتنسيق مع القطريين فيما يتعلق بالمبادرة القطرية من أجل حث هؤلاء الذين ليس لهم علاقة بالحكومة لكي يحضروا لكي يكون هناك تواصل معهم؟

عبد الرحمن سوار الذهب: والله نحن على استعداد للتعاون مع الأخوة في قطر باعتبار أن عندنا صلات مع هذه الفصائل خارج السودان وداخل السودان يعني حريصون أنه إذا طلب إلينا أن نشارك في هذه القضية لن نتردد بل حريصون على الإسهام إذا طلب إلينا ذلك.

أحمد منصور: إيه طبيعة العلاقة بين مبادرة أهل السودان والمبادرة القطرية؟

نحن في السودان تضررنا كثيرا من استمرار قضية دارفور، وكافة الأحزاب السودانية حريصة على أن تصل لحل قضية دارفور
عبد الرحمن سوار الذهب: نعم أتصور أنه بالتأكيد أنه لا بد أن الواحد يشكر الأخوة في قطر لهذه المبادرة لأن يعني نحن في السودان طبعا تضررنا كثيرا من استمرار قضية دارفور، وكافة الأحزاب كما ذكرت لك أنها حريصة أن تصل بصورة أو بأخرى إلى حل هذه القضية، فحينما طرحت هذه المبادرة، المبادرة القطرية استبشر الجميع أن الأخوة في قطر طبعا كان لهم يعني دور بارز في نقول الإشكال في..

أحمد منصور: في لبنان.

عبد الرحمن سوار الذهب: في لبنان، وبالتالي بأتصور أنهم يستطيعون أيضا بذات المستوى بذات الكفاءة أن يتصلوا بهؤلاء الأخوة بعد اتصالهم بأولئك الذين كانت لهم مبادرات زي مثلا الأخوة في ليبيا الأخ معمر القذافي وكذلك الرئيس التشادي والرئيس الأريتيري كل هؤلاء كانت لهم مبادرات طيبة لمحاول حل هذه الإشكالية، وأتصور أنهم قاموا بهذا الدور وهم الآن في طريقهم إلى يعني جمع هؤلاء الأخوة ومحاولة الضغط على الذين أعلنوا.. ولو أنني علمت أن عبد الواحد حينما أعلن أنه هو لن يحضر لكن سمعت أنه الآن سيحضر هذه المباحثات.

أحمد منصور: هي تأجلت عدة مرات يعني وحتى الآن لم يحدد بالضبط موعد بالنسبة لهذه المبادرة، ما هي العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إنجاح المبادرة القطرية كما نجحت مع اللبنانيين؟ هل السودانيون مؤهلون من حيث التركيبة والتعقيدات -رغم أن لبنان أكثر تعقيدا من أي مكان ثان في العالم العربي- إلى أن ينجحوا المبادرة القطرية كما نجح القطريون مع اللبنانيين؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم، نعم أنا بأتصور أن الموقف يختلف شوي لأن هنا الجميع حريص على حل هذه القضية، والأمر الثاني أن من يتخلف عن هذه المبادرة، المبادرة القطرية، والوصول إلى طاولة المباحثات بالتأكيد يعني سيتعرى أمام الشعب السوداني وأمام كافة الفصائل حتى في الخارج لأنه ليست لديه حجة مقنعة أنه لا يأتي لهذه المبادرة، إذا كانت عنده أية مطالب من الضرورة أن يأتي و يطرحها في هذا اللقاء في طاولة المباحثات وبالتالي عليه أن يقنع الآخرين بأنه إذا لم تيسر هذه المطالب له أن يعود على ما كان عليه.

أحمد منصور: من خلال تواصلكم مع الفصائل المسلحة ما هو حجم التباين بين مطالب الفصائل المسلحة وبين ما تريد الحكومة أن تمنحه أو تعطيه؟

عبد الرحمن سوار الذهب: والله حقيقة أن يعني هي المشكلة الموضوع أن التدخل الدولي وقضية الاتهامات الباطلة الموجهة للأخ الرئيس، دي كلها حقيقة بالتأكيد دفعت بعض قادة هؤلاء الفصائل للرفع من مطالبهم أو ربما جعلتهم في موضع يعني...

أحمد منصور: استقواء.

عبد الرحمن سوار الذهب: استقواء بالضبط كده، يعني حقيقية لو كان الأمر ما في مثل هذه القضية التي يعني فيها ضغط على السودان وعلى حكومة السودان وعلى الشعب السوداني بالتأكيد كان الأمر يختلف تماما لكن مع ذلك أنا بأتصور أن من يتخلف عن الحضور إلى قطر بالتأكيد يعني سيدمغ نفسه بأنه لا يريد لهذه القضية أن تحل.

أحمد منصور: التدخل الدولي شيء قائم حضرتك أشرت إليه الآن، لكن هو شيء قائم ولم ينته، دائما الكبير لديه مطامع في الصغير، الضعف العربي والضعف السياسي يؤدي إلى هذه المطامع بشكل أساسي والسودان يقف وحده يواجه كأنه ليس جزءا من الأمة العربية للأسف، يعني ترك وحده يصارع كل هذه الأمور، ما تأثير التدخلات الدولية على تعقيدات الصراع الموجود في السودان؟

عبد الرحمن سوار الذهب: ذكرت سيادتك قبل شوي أن وزير الأمن الإسرائيل صرح بوضوح تام أنهم تدخلوا في قضية دارفور لأنهم لا يريدون لهذا السودان أن يستقر حتى لا ينضم إلى الصف العربي بقوة ويشارك في الصراع ضد الصهيونية، أشرت للموضوع وبالتالي نية هناك بعض الدول الأخرى التي لها مطامع وخاصة في دارفور، دارفور كما تعلم برضه هو يعتبر من أغنى أقاليم السودان..

أحمد منصور: ما.. بأي شيء دارفور غني؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أول حاجة من ناحية المساحة يكاد يكون مساحته أكبر من فرنسا إن لم تكن أصغر، ثم ثانيا غني في كافة الموارد سواء كانت زراعية أو الثروة الحيوانية أو الثروة المعدنية اليورانيوم الحديد الغاز النحاس، يعني كافة هذه الموارد الطبيعية متوفرة وبكثرة في درافور يعني جبل مرد هذا فيه بحيرات..

أحمد منصور: يعني ثروة، دارفور ثروة؟

عبد الرحمن سوار الذهب: لحد بالضبط كده..

أحمد منصور: مغرية لكل من يريد أن يضع فيها قدما.

عبد الرحمن سوار الذهب: بالتأكيد، بالتأكيد نعم ومن هذا المنطلق أتصور أن هناك يعني ضغوطا أجنبية على...

أحمد منصور: فيما يتعلق بموضوع المحكمة الجنائية الدولية واتهام القيادات السودانية وعلى رأسها الرئيس عمر البشير فيما يتعلق بأحداث دارفور، هل تنظرون إلى هذه الأشياء على أنها جزء من الضغوط السياسية من التدخلات الخارجية أم أنه مخطط لمحاصرة السودان أم أنه فعلا قد ارتكبت جرائم حرب ضد أهل دارفور ومن ثم دفعت هؤلاء إلى هذه المطالب؟

عبد الرحمن سوار الذهب: هو هذا أمر حقيقة في واقع الأمر هو ابتزاز سياسي بالتأكيد..

أحمد منصور: من قبل من؟

عبد الرحمن سوار الذهب: من قبل الدول الخارجية باعتبار أن هذه الاتهامات التي وجهت، لو تذكر أن الأمم المتحدة أرسلت بفريق للتحقيق فيما يتعلق بها هل هناك أي إبادة جماعية أم لا، ورجع هذا الفريق وأكد بأنه لم تكن هناك إبادة جماعية بهذا المعنى، بل ولو تذكر أن وزير خارجية أميركا سابقا كولن باول حينما حضر للسودان وزار دارفور بنفسه قال إنه لم يجد ما يؤكد بأن هناك إبادة جماعية، إذاً معنى ذلك هذا الاتهام يقوم على دعاوى باطلة تماما، قصد من هذه الدعاوى هو فقط تعطيل مسيرة السلام في السودان وتعطيل التنمية التي الآن يشهدها السودان وكما تعلمون السودان الآن يعتبر من ضمن الدول اللي فيها التنمية عالية بشكل غير عادي وهناك استثمارات واسعة لكافة هذه الثروات اللي تحدثنا عنها خاصة المجال الزراعي وما إلى ذلك، كل هذه يراد به تعطيل السودان وتعطيل السلام ومن وقت لآخر نشهد تدخلات لإثارة نعرات لا وجود لها وما إلى ذلك، كل ذلك يعتبر حقيقة ابتزاز سياسي لا أكثر من ذلك.

حجم التحرك العربي ومستقبل وحدة السودان

أحمد منصور: سيادة الرئيس البعد العربي فيما يتعلق بالسودان، السودان يبدو وحيدا حتى رد الفعل العربي على الاتهامات التي وجهت للرئيس السوداني كانت دون المستوى بشكل كبير جدا وكأنهم كانوا ينتظرون أن ما حدث للرئيس العراقي يمكن أن يتكرر مع السودان كل ينأى بنفسه عن هذا، ما الذي يستطيع العرب أن يقدموه إلى السودان؟

عبد الرحمن سوار الذهب: رغم أن الأخوة في اتحاد المحامين العرب واتحاد الأساتذة وكافة الاتحادات يعني وقفت مع السودان والحكومات.. لكن حقيقة أنا بأشعر بأن هذه الوقفات ليست بالمستوى المطلوب للدفاع عن السودان وللموقف..

أحمد منصور: لأن باتت وقفات شعبية كلها.

عبد الرحمن سوار الذهب: صحيح يعني أنا كنت بأتوقع أن الأخوة في.. ولو أن الأخ الدكتور عمرو موسى الأمين العام مجتهدين من وقت لآخر لإظهار السودان وتحركوا وما إلى ذلك، لكن في نظري أن ما تم حتى الآن لا يتساوى مع الخطورة التي يشهدها السودان في توجيه هذه الاتهامات الباطلة عليه، وكنت أتصور أن الدول العربية تتحرك بإيجابية وتقف موقفا صلبا باعتبار أن كل هذه الاتهامات باطلة تماما وهم وقفوا على ذلك، وبالتالي يجب أن يقفوا مع الذين يقفون مع السودان في وجه هذه الاتهامات الباطلة وضحدها وفضحها في الأمم المتحدة. يعني حقيقة الموقف العربي أنا حقيقة غير سعيد بالمستوى الذي يعني شهدناه حتى الآن، رغم أن هناك مبادرات من الجامعة العربية وما إلى ذلك، لكن كنت أتصور أنها تكون بنوع من القوة التي تستند على الحقائق الموجودة في ذلك لأن حالة الإعلام الكاذبة هذه ودي طبعا آلة خطيرة للغاية والسودان بمفرده لا يمكن أن يقف في مواجهتها لأنها يعني حينما الرئيس الأميركي قال إن هناك مجازر تفوق تلك التي حدثت في رواندا وبروديما، وهذا كلام لا يستند إلى حقائق بالمرة يعني..

أحمد منصور: حرب العراق قامت على الأكاذيب واعتذر عنها، فصياغة الأكاذيب و..

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم، نعم.

أحمد منصور: يعني ما الذي برضه تحديدا أنتم أهل السودان الآن كرئيس لهيئة جمع الصف الوطني كعضو في هيئة الرئاسة لمبادرة أهل السودان، ما هي المطالب الأساسية السياسية التي تطلبونها بشكل رسمي من الدول العربية لكي تقوم بدورها تجاه السودان في هذه المحنة وهذه المرحلة؟

عبد الرحمن سوار الذهب: حقيقة نريد من هذه الدول أن تقف على الحقائق في السودان -وهذه الحقائق بالتأكيد اتضحت تماما من هذه الافتراءات التي جاءت في الاتهامات الباطلة- تقف مع السودان في إبراز هذه الحقائق وتقف معه لتبرير موقفه وتسانده في تحقيق السلام داخل السودان يعني قضية دارفور أيضا أريد من الأخوة العرب أن يدعموها بشتى الطرق ويستطيعون ذلك، يعني ما في شيء فيه صعوبة.

أحمد منصور: هناك مخاوف كبيرة من استفتاء الجنوب المقرر في عام 2011، يعني بقي عامان تقريبا على.. ويمكن أن يفصل جنوب السودان عن شماله، وهناك اتهامات للحكومة السودانية بأنها لا تقوم بأي جهود من أجل تهيئة المناخ حتى يكون الاستفتاء في صالح وحدة السودان، حتى أن هناك صحيفة يقال تصدر في الخرطوم شغلها الشاغل هو العمل من أجل فصل شمال السودان عن جنوبه تحت رعاية الحكومة وسمعها وبصرها، ما الذي يمكن القيام به من أجل الحفاظ على وحدة السودان وألا يؤدي الاستفتاء في عام 2011 إلى أن تكون خيارات السودان خيارات مؤلمة تصل إلى فصل الجنوب عن الشمال؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أولا تصحيح بالنسبة لهذه الجريدة هي جريدة الانتباهة وهي لا أفتكر أن الحكومة بتشرف عليها ولا ليست لديها أي يد، إنما هناك حرية النشر، وصاحبها حقيقة هو عنده موقف في هذه القضية وأنه يرى أن من الأفضل فصل الجنوب عن الشمال لكن هذا طبعا لا يمثل أي رأي عام في شمال السودان أو في جنوبه. حقيقة أنا بأتصور أنه كان من الممكن أن لولا التدخلات التي أيضا أضرت بقضية ما يسمى بقضية أبيي هذه التي من وقت لآخر كانت مثار نزاع وما إلى ذلك والتي لحد ما كانت هي المسؤولة أيضا عن بعض الجفاء الذي نجده من بعض القادة الجنوبيين في أنهم كأنما يتحدثون عن الانفصال وما إلى ذلك ولكن أنا أتصور أن هناك مشاريع قامت بها الحكومة وتقوم بها الهيئات المدنية، زي مثلا نحن في منظمة الدعوة الإسلامية لدينا مدارس كثيرة جدا في الجنوب وقضايا فيما يتعلق بتوفير الخدمات الصحية..

أحمد منصور: هل هذا الجهد كاف أم أن الأمر بحاجة إلى ما هو..

عبد الرحمن سوار الذهب: ما كافي، ما كافي مش فقط.. أنا حقيقة بأدعو أخواننا في الدول العربية وفي العالم العربي أنهم يقوموا بمثل هذه المبادرات اللي.. لأن الجنوب محتاج إلى الكثير من التنمية ومحتاج إلى الكثير من هذه المساعدات في المجال الصحي في المجال التعليمي في المجال الخدمي، فلو أن أخواننا في الدول العربية قاموا بإصدار مبادرات لإنشاء مدارس ومصحات وما إلى ذلك، هذا من شأنه أن يدعو الأخوة في جنوب السودان ليقدروا ذلك وطبعا يؤكدوا على أن الوحدة مع السودان سيتجاوب دوما في التوافق، مش توافق وإنما في يعني تلقي مساعدات طيبة من الأخوة العرب.

أحمد منصور: سيادة الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة عما يحدث في السودان الآن. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.