- طبيعة وأبعاد الإشكالية بالنسبة للسلطة الفلسطينية
- الانعكاسات الدستورية والقانونية لاستمرار الأزمة

- السبل الشرعية للرئيس عباس لمواجهة المأزق الدستوري

- شرعية الحكومات والمجلس التشريعي وآفاق الحل

أحمد منصور
أحمد الخالدي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يترقب الجميع ما سوف يسفر عنه الوضع الحالي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي سوف تنتهي ولايته في الثامن من يناير القادم دون أن يوجه الدعوة حتى الآن لإجراء انتخابات رئاسية جديدة أو الإعلان عن مخرج دستوري أو قانوني لهذا الوضع الذي ازداد تأزما بعد تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل، بأن حماس لن تعترف بعباس رئيسا للسلطة بعد التاسع من يناير القادم مما يعني الدخول في منعطف جديد للأزمة المعقدة في الأساس بين حماس والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى ذلك الوضع المتأزم لا يضع محمود عباس وحده في مأزق وإنما يضع كل حلفائه من الأميركيين والإسرائيليين والعرب في مأزق أيضا، حيث يحولهم حسب كثير من الآراء إلى داعمين لرئيس غير شرعي أو منتهية ولايته على سلطة لا تملك حتى القليل من قرارها. لكن بعض القانونيين يرون أن الصراع والخلاف قائم على وضع باطل من الأساس فالسلطة الفلسطينية هي وليدة لاتفاقات أوسلو التي يرى هؤلاء أنها باطلة في الأصل ولم تقم على أسس من القانون الدولي أو أية ضمانات لرد حقوق الشعب الفلسطيني فكيف تتصارع حماس وفتح على شرعية شيء لا مشروعية له في الأساس؟ لكن طرفا آخر يقول إن الرأي التشريعي هنا هو إبداء الرأي في الواقع اللامشروع الذي أفرزته أوسلو والذي أفرز سلطة لها دستور وقوانين وانتخابات وحكومة وعلم وجوازات سفر ومقعد في الأمم المتحدة وسفراء ووزراء وقوانين ونظم. وفي هذه الحلقة نحاول فهم جوانب هذا الوضع المعقد وتداعياته مع أحد المسؤولين عنه والمعنيين به رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني وزير العدل السابق أستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية في جامعة النجاح في نابلس الدكتور أحمد مبارك الخالدي ولمشاهدينا الراغبين بالمشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، هاتف: 4888874
(+974)، فاكس:  4865260(974+) www.aljazeera.net

دكتور مرحبا بك

أحمد الخالدي: أهلا

طبيعة وأبعاد الإشكالية بالنسبة للسلطة الفلسطينية

أحمد منصور: في الوقت الذي أعلن فيه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه لا مشروعية لمحمود عباس رئيس السلطة بعد التاسع من يناير وسوف يكون هناك فراغ دستوري أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في منتصف سبتمبر أن تصريحات مشعل لا سند قانوني لها وأنها مجرد ثرثرة وكلام فارغ، في ظل هذا الوضع المعقد بين حماس وفتح والواقع الموجود بالنسبة للسلطة الفلسطينية ما هو الوضع الدستوري لمحمود عباس بعد الثامن من يناير القادم؟

أحمد الخالدي: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية الإشكالية ليست قانونية فقط أو دستورية فقط أنا أعتقد أن الصراع سياسي بالدرجة الأولى وكل فريق يحاول أن يستخدم الدستور كوسيلة لبرنامجه السياسي..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد الخالدي: الدستور أو القانون الأساسي ورد به نصوص واضحة وصريحة، نحن نعلم أنه قبل 13/8/2005 كانت الفترة للرئاسة وللمجلس التشريعي لطول المرحلة الانتقالية التي لم يتم تحديد لها في الاتفاقية في 13/8/2005 حدث تطور دستوري كبير وهام..

أحمد منصور: ما هو أهم شيء فيه؟

المشرع الدستوري حدد بصورة قاطعة فترة الرئاسة وفترة المجلس التشريعي فوضع حدا لاستمرار أي من الرئيس أو المجلس التشريعي في ولايته بمدة أربع سنوات من تاريخ انتخابه
أحمد الخالدي:
أهم شيء في هذا التطور أن المشرع الدستوري حدد بصورة قاطعة فترة الرئاسة وفترة المجلس التشريعي فوضع حدا لاستمرار أي من الرئيس أو المجلس التشريعي في ولايته بمدة أربع سنوات من تاريخ انتخابه ولما كانت الانتخابات الرئاسية أجريت قبل انتخابات المجلس التشريعي أي أجريت في 9/1/2005 فتنتهي هذه الولاية وفق النص في القانون الأساسي في المادة 36 بمضي أربع سنوات على الأكثر بعد شهر من تاريخ انتخابه يعني في أقصى مدة يمكن أن تكون أربع سنوات وشهر من تاريخ الانتخاب..

أحمد منصور: المادة 36 نصت على أن مدة رئاسة السلطة الوطنية هي أربع سنوات ويحق للرئيس ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية على أن لا يشغل منصب الرئاسة أكثر من دورتين متتاليتين.

أحمد الخالدي: نعم فالنص واضح في أن المدة هي أربع سنوات من تاريخ الانتخاب وفي قانون الانتخاب ورد نص المادة 94 يحدد أنه في بحر شهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية وأداء اليمين تبدأ ولاية الرئيس لمدة أربع سنوات، جاءت بعد ذلك انتخابات المجلس التشريعي بعد حوالي سنة في 26/1/2006 بمعنى أن مدة ولاية المجلس التشريعي تنتهي في 25/1/2010 بالتالي هناك اختلاف بين ولايتين، تنتهي ولاية الرئيس قبل ولاية المجلس التشريعي تقريبا، هذا النص واضح وصريح فبالتالي إذا انتهت هذه المدة فتصبح الرئاسة في هذا الوضع انتهت صلاحيتها الدستورية ويجب وفقا للنص، وأيضا قانون الانتخابات أعاد النص عليها، أن يدعو لانتخابات لتجديد الإرادة إذا كان يمكن أن يُنتخب مرة أخرى وفقا النص فدورتين متتاليتين أو أن يُنتخب غيره ليشغل مركز رئيس السلطة الوطنية.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية محمود عباس في مقابلة نشرت له مع صحيفة هاآريتس الإسرائيلية في 15 سبتمبر الماضي قال إنه يعتقد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجري معا في يناير 2010 وأضاف قائلا "وسوف نقرر ونصدر أمرا رئاسية بناء على ذلك" ما مشروعية ودستورية ما قاله محمود عباس؟

لم يرد في القانون الأساسي أي تفويض للرئيس بشأن تمديد مدة ولاية الرئيس خاصة وأن المادة 36 بعد التعديل واضحة وقاطعة في أن مدة الرئاسة أربع سنوات، فلا يمكن تعديل النص الوارد في القانون الأساسي بأمر رئاسي أو بقرار رئاسي
أحمد الخالدي:
القانون الأساسي واضح في هذا الجانب، المادة 120 تنص على أنه لا يمكن تعديل أي نص في القانون الأساسي إلا بموافقة المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي مجموع أعضاء المجلس فبالتالي لا يملك الرئيس وخاصة أن المادة الثانية من القانون الأساسي الذي هو سند شرعية السلطات أو المؤسسات الدستورية تنص على أن الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات الثلاث تشريعية تنفيذية قضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات، بمعنى أن المجلس التشريعي هو صاحب الولاية العامة في التشريع، والسلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس السلطة ليس له صلاحيات تشريعية إلا إذا فوضه القانون الأساسي في أمور محددة على سبيل الحصر، ولم يرد في القانون الأساسي أي تفويض للرئيس بشأن تمديد مدة ولاية الرئيس خاصة وأن المادة 36 بعد التعديل واضحة وقاطعة في أن مدة الرئاسة أربع سنوات، فلا يمكن تعديل النص الوارد في القانون الأساسي بأمر رئاسي أو بقرار رئاسي وإلا يكون غير دستوري.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الدراسة التي نشرتها وحدة البحوث والدراسات في مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان قالت إن محمود عباس بعد 8 يناير سيصبح فاقدا للأهلية، هناك دراسات كثيرة، دراسة لك أنت، دراسة لأساتذة قانون آخرين، الكل الآن من خبراء الدستور والقانون وأنت رئيس لجنة صياغة الدستور في المجلس التشريعي الفلسطيني تؤكدون الآن على أن الرئيس بعد 8 يناير ولايته لا يمكن أن تكون شرعية.

أحمد الخالدي: نعم لكنني أختلف في التعبير القانوني، فقد الأهلية هو مقصود به عدم القدرة على ممارسة مهام السلطة لكن الأمر الذي نظم هذا، المادة 36 التي حددت انتهاء الفترة بصفة اعتيادية حيث تجرى الانتخابات دورية كل أربع سنوات.

أحمد منصور: المادة 37 قالت إن شغور منصب الرئاسة يكون بالوفاة أو الاستقالة أو فقد الأهلية القانونية هم هنا ربما يقصدون الأهلية القانونية وليس الأهلية.. ولم تأت على ذكر انتهاء فترة الولاية وما يترتب عليها من ملء الفراغ.

أحمد الخالدي: القانون الأساسي نظم الانتهاء لمدة الرئاسة بصفة اعتيادية في المادة 36 وهي مدة أربع سنوات وبعدها يجب أن يعود للشعب لإجراء الانتخابات إما إعادة انتخابه مرة أخرى أو انتخاب بديل عنه، أما المادة 37 فهي تتحدث عن الظروف الاستثنائية أو الأسباب غير الاعتيادية التي تنتهي فيها فترة الرئاسة، سواء بالوفاة أو بالاستقالة المقبولة أو بفقد الأهلية القانونية وهنا يقصد بالأهلية القانونية أي القدرة على ممارسة الاختصاصات المنوطة به وفقا للقانون الأساسي.

أحمد منصور: ماذا لو أصدر محمود عباس مرسوما يقتضي بتمديد فترة ولايته بعد الثامن من يناير القادم؟

أحمد الخالدي: ديمقراطيا لا يجوز ودستوريا لا يجوز، في هذه الحالة سيكون هذا القرار فاقدا للشرعية الديمقراطية وفاقدا للشرعية الدستورية، ديمقراطيا يجب العودة إلى الإرادة العامة أو ممثلي الشعب النواب، أي المجلس التشريعي، أما أن يصدر قرارا بتمديد الولاية لنفسه فهذا معيب ديمقراطيا وأيضا مخالف لنص القانون الأساسي ولا يمكن أن يكون مبررا من الناحية الدستورية.

أحمد منصور: دستوريا يجب أن يوجه الرئيس الدعوة للناخبين لانتخابه قبل ثلاثة أشهر أو لفتح باب الترشيح قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات، أي يوم الأربعاء القادم، الموعد النهائي قبل ثلاثة أشهر، ماذا لو لم يوجه محمود عباس الدعوة يوم الأربعاء القادم الثامن من أكتوبر قبل ثلاثة أشهر من انتهاء ولايته للناخبين لكي ينتخبوا رئيسا جديدا للسلطة الفلسطينية؟

أحمد الخالدي: في هذه الحالة إذا لم توجه الدعوة سنكون خرجنا من نطاق القانون الدستوري وبدأنا نمارس سلطة فعلية واقعية ونتائجها وانعكاساتها سلبية على القضية وعلى الشرعية وعلى شرعية الرئيس في حد ذاته وعلى قدرته في المفاوضة وعلى القضية الفلسطينية بعامة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن السلطة ومحمود عباس في مأزق دستوري حقيقي وقانوني الآن؟

أحمد الخالدي: نعم، في هذه الحالة إذا لم يتم تطبيق القانون الأساسي الذي حاول تنظيم أول تجربة ديمقراطية فلسطينية لهذه الفترة، سيكون هناك خطر كبير جدا على هذه التجربة، بالإضافة إلى أن هذه التجربة ليست صراعا على سلطة، أنا أختلف مع الكثيرين الذين حاولوا أن يصوروا هذا الصراع وكأنه صراع على السلطة، هو صراع برنامجين سياسيين، هذين البرنامجين يمسان حقوق أساسية وطنية للشعب الفلسطيني بعامة، والديمقراطية والعودة إلى الشعب فيه ضمان لحماية هذه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وبالتالي المساس بهذه الحقوق من أي شخص ليس له صفة تمثيلية لم يختره الشعب لم يجدد اختياره سيكون من حيث المشروعية والديمقراطية محل انتقاد كبير.

أحمد منصور: يعني بعض المراقبين وليس القانونيين أو الدستوريين يقولون ما هي المشكلة والسلطة دائما مغتصبة في العالم العربي وحتى الزعماء السياسيين الفلسطينيين لم ينتخب أي منهم من قبل؟ ما هي المشكلة أن يصبح محمود عباس مثله مثل أي زعيم عربي بدءا من الثامن من يناير القادم؟

أحمد الخالدي: المشكلة أنه في فلسطين هناك خصوصية، نحن تحت الاحتلال، الشعب الفلسطيني مهدرة كل حقوقه، يحاول أن يستخدم القانون الأساسي ويحاول أن يستخدم الديمقراطية من أجل المحافظة على هذه الحقوق الأساسية، وحتى لا ينفرد حاكم فرد بتقرير مصير أمة أو شعب بكامله لأن الشعوب لا تنهزم أما الأفراد المفاوضين عندما يتعرضون لضغوط قد يتنازلون ولكن الديمقراطية في هذه الحالة، تجديد الانتخاب، إعطاء الشرعية يعطي المركز الرئيس يعطيه ثقل ديمقراطي ودستوري يمكنه من أن يفاوض بقوة وخلفه شعبه، أما الشعوب الأخرى فهي أصلا مستقلة وهذا الاستقلال نسبي ويمكن أن تستخدم القانون لتنظيم أو الدستور لتنظيم العلاقات بين الحكام والمحكومين وهذا الصراع بين الحكم والشعب لكن نحن في فلسطين الدستور القانون الأساسي بالإضافة إلى وظيفته الأساسية في وضع إستراتيجية للسياسات التشريعية تضبط المجتمع الفلسطيني هو أيضا وسيلة للمقاومة، وسيلة للحفاظ على الحقوق الوطنية حتى لا يتم التفريط فيها وهناك حقوق أساسية غير قابلة للتنازل عنها، هذا الأمر يساعد في هذا الاتجاه.

الانعكاسات الدستورية والقانونية لاستمرار الأزمة

أحمد منصور: أنا فقط أريد أن أنوه إلى أنك شخصية وطنية فلسطينية مستقلة ليس لك انتماءات حزبية على الأقل في هذه المرحلة وإن كنت تنتمي أو يعني يشار لك أنك كنت من فتح سابقا ولكن حتى يضع المشاهد الإطار الذي تتحدث منه في الإطار الوطني للقضية الفلسطينية بعيدا عن التجاذبات التي يمكن أن تتم لفتح وحماس وأنا حرصت أن تكون الشخصية وتصادف أن رئيس لجنة صياغة الدستور هو شخصية غير منتمية لا إلى فتح ولا إلى حماس وإنما شخصية وطنية، دفعت ثمنا لهذه المواقف اختطفت وأطلق عليك الرصاص ولكنك تصر على هذه المواقف وتعيد طرحها الآن بشكل قوي وواضح إلى المشاهد الفلسطيني والمشاهد العربي بشكل أساسي. خالد مشعل وقادة حماس أعلنوا أنهم لن يعترفوا بعباس رئيسا للسلطة بعد 9 يناير، ما معنى أن قسما كبيرا في الساحة الوطنية الفلسطينية متمثلا في حركة حماس لن يعترف بعباس رئيسا بعد 9 يناير؟ انعكاسات هذا الدستورية والقانونية؟ أنا معك في إطار الدستور والقانون.

لا يمكن للرئيس عباس أن يسجل على نفسه مستقبلا أنه اختار خيارا غير ديمقراطي وأنه وقف أمام أغلبية من شعبه ولم يعد إلى شعبه ليستمد منه القوة في وجوده  بالسلطة
أحمد الخالدي:
نعم، الانعكاسات القانونية الدستورية سيصبح الطرفان في هذه الحالة يعملان خارج نطاق قواعد القانون الأساسي لأنه لا يمكن أن تستمر حكومة تسيير أعمال إلى ما لا نهاية في قطاع غزة، كما أن الحكومة في رام الله لم تستكمل إجراءاتها الدستورية لكي تصبح حكومة دستورية، في هذه الحالة الرئيس أيضا، ستضاف إلى إشكالية الحكومة في رام الله إشكالية مركز الرئيس بحيث أن هناك عدم مشروعية في استمرارية الرئيس في هذا المركز ولا يمكن الاعتماد على إرادات خارجية تؤيد خاصة ونحن نعلم أن الإرادة الخارجية في القوى الكبرى هي دائما في صالح الطرف الإسرائيلي وتضغط من أجل المصالح الإسرائيلية وبالتالي لا يمكن للرئيس عباس أن يسجل على نفسه مستقبلا أنه اختار خيارا غير ديمقراطي وأنه وقف أمام أغلبية من شعبه ولم يعد إلى شعبه ليستمد منه القوة في وجوده في السلطة.

أحمد منصور: يونايتدبرس إنترناشيونال نشرت في 28 سبتمبر الماضي نقلا عن أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة عن استعداده لتولي رئاسة السلطة الفلسطينية في التاسع من يناير وفق نص المادة 63 من الدستور الفلسطيني على أن يدعو لانتخابات خلال 60 يوما، ما هي المشروعية الدستورية لكي يصبح أحمد بحر هو الرئيس الشرعي وفق الدستور الفلسطيني للسلطة في الفترة بعد 9 يناير؟

أحمد الخالدي: هو حاول الاستناد إلى المادة 37 في حالة الوفاة والاستقالة أو فقدان الأهلية يمكن أن يتولى رئيس المجلس التشريعي أو نائبه الرئاسة مؤقتا ويدعو لانتخابات، هذا الأمر لا ينطبق على الحالة التي نحن بصددها، كما ذكرت قبل قليل بإيجاز الوضع إما أن تنتهي المدة بصورة اعتيادية وهنا الحكم يكون بالعودة إلى الشعب عن طريق الانتخابات لأن الرئيس وفقا للقانون الأساسي ينتخب مباشرة من الشعب والمادة 36 حددت فترة الرئاسة بأربع سنوات وأنه يجب العودة إلى الانتخابات في نهاية الأربع سنوات، فهذا هو الظرف العادي أو الحكم العام العادي في الظروف العادية لكن الظرف الاستثنائي الذي يتحدث عنه نائب رئيس المجلس التشريعي أو رئيس المجلس التشريعي بالنيابة هذا يتعلق بحالات الوفاة، الاستقالة، فقدان الأهلية القانونية، وهذا بالمناسبة يحتاج إلى موافقة المحكمة الدستورية وموافقة ثلثي المجلس التشريعي وأيضا هذا فيه صعوبة في الوصول إلى تحقيق، حتى لو توسعنا في التفسير مع البعض الذي يرى أن فقد الأهلية القانونية يشمل حالة انتهاء الفترة، ولاية الرئيس، حتى لو أخذنا بهذا الرأي سيكون على المجلس التشريعي أن يأخذ قرارا من المحكمة الدستورية بفقدان الأهلية القانونية للرئيس وأن يأخذ موافقة ثلثي مجموع أعضاء المجلس التشريعي على تولي رئيس المجلس بالوكالة أو بالنيابة هذه الإجراءات والدعوة لانتخابات.

أحمد منصور: الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح زميلك قال في دراسة نشرها مركز الزيتونة في 7 أيلول/ سبتمبر إنه لم يتم الالتزام بأسس الشرعية الفلسطينية المتمثلة في الرئاسة والمجلس التشريعي والحكومة والقضاء لا في عهد عرفات ولا بعد فوز حماس حيث عقد المجلس التشريعي المنتهية ولايته جلسة نقل خلالها الصلاحيات وأصدر القوانين وعين آلاف الأشخاص وحول إمرة الأجهزة الأمنية وغيرها من رئاسة الحكومة إلى الرئيس وكان هذا تقويضا واضحا لأسس الشرعية التي حددها النظام الأساسي ويقول هنا "أنوه بأن قناعتي أنه لا يوجد شرعية فلسطينية مع أوسلو والشرعية التي أتحدث عنها هي شرعية المرحلة غير الشرعية".

أحمد الخالدي: بداية أود أن.. المخالفة للنص لا تلغي وجود النص، نعم هناك مخالفات ارتكبت، أتفق مع كثير من هذه المخالفات التي ذكرت، ولكن المخالفة لا تعني إلغاء النص فهناك نصوص حددت الشرعية الدستورية أو القانونية لتصرفات أدوات الحكم بداية من رئيس السلطة وحتى أصغر موظف عام في السلطة، بالتالي ننتقل إلى الشرعية، شرعية أوسلو، أنا لا أتفق مع كثيرين سواء من المفكرين السياسيين أو القانونيين، السلطة ليست مستمدة من أوسلو، مصدر السلطة هو الشعب الفلسطيني وبالتالي لو رجعنا إلى القانون الأساسي سنجد أنه لا يتفق وخرج كثيرا على أوسلو، فبالتالي أوسلو هي كانت قيدا على ممارسة السيادة التي هي للشعب الفلسطيني في الأصل وهذا القيد ليس هو مصدر الشرعية، الشرعية يستمدها الحاكم الفلسطيني من الشعب الفلسطيني من الحقوق الوطنية الأساسية..

أحمد منصور (مقاطعا): ده سؤالي لك، من أين يستمد محمود عباس شرعيته، هل من الشعب أم من أوسلو أم من إسرائيل والولايات المتحدة والقوة التي تدعم قيام هذه السلطة؟

أحمد الخالدي: القانون الأساسي واضح عندما حدد بأن الرئيس يتم انتخابه من الشعب مباشرة يعني أنه يستمد شرعيته من الشعب، وبالتالي عند انتهاء المدة لا بد أن يعود إلى الشعب حتى يجدد هذه الشرعية وإلا يكون فقدها بانتهاء المدة.

أحمد منصور: صحيفة الحياة نشرت في 23 سبتمبر أن رئيس السلطة محمود عباس كلف لجنة من خبراء القانون الدستوري فلسطينيين وعرب للبحث له عن مخرج من المأزق الذي يعانيه وقال إنه سوف يلتزم بالقرار الذي يرونه صائبا، هل معنى ذلك أننا نتوقع مثل ما يحدث في مصر، خبراء ترزية القوانين بيفصلوا قوانين على المقاس بالضبط، في دول ثانية يفصلون، هل نتوقف الآن تفصيل وترقيع، وترزية القوانين -أو من يوصفون بذلك- سيقومون بترقيع ثوب جيد يرتديه الرئيس عباس بعد التاسع من يناير؟

أحمد الخالدي: من المتوقع، من التسريبات التي حدثت، مما سمعنا أو نشر متوقع هذا ولكنني لا أنصح الرئيس عباس أن يسلك هذا السبيل لأنه سيزيد في إشكالية عدم دستورية مركزه القانوني. الأمر لا يحتاج إلى حيل قانونية، الأمر واضح، القضية صراع مصير شعب حقوق أساسية ليس صراعا على حكومة أو تولي حزب للسلطة وبديل لحزب آخر، الصراع يدور حول برنامج للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، عندما يتم وضع أية حيلة قانونية أو تخريجها أو لوي النصوص، لَي النصوص الدستورية لنخرج بحل تلفيقي لن يحل الإشكالية القائمة ولن يصبغ الشرعية على السلطة.

أحمد منصور: بعض المراقبين يقولون إن عباس سيبلغ 74 بداية العام القادم، لم يتمكن خلال أربع سنوات من تحقيق أي شيء لشعبه ليطلب منه أن يعطيه ولاية ثانية، يشعر بإحباط شديد جراء ما يفعله به الإسرائيلون والأميركيون وحلفاؤه بشكل عام، يشعر بالعجز، لم يفعل شيئا، تفتتت السلطة بين غزة وبين الضفة، تفتتت حركة فتح أيضا وتمزقت بشكل كبير ويتوقع البعض أن يقفز عباس من المركب ويتركه إلى مصيره. كيف تنظر إلى الوضع في هذه الحالة إذا قرر الرئيس عباس أن يترك الوضع من الناحية الدستورية لفتح أو للمجلس التشريعي أو لمن أراد أن يحدد المصير؟ اسمح لي أن أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول مشروعية الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعد الثامن من يناير القادم، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السبل الشرعية للرئيس عباس لمواجهة المأزق الدستوري

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نبحث فيها مع الدكتور أحمد الخالدي رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني وزير العدل السابق في المشروعية الدستورية لولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد انتهاء ولايته في الثامن من يناير القادم. هل يمكن أن يقفز عباس من المركب ويتركه إلى مصيره؟ ما هو الوضع الدستوري والقانوني في هذه الحالة؟

أحمد الخالدي: عمليا هناك ضغوط كثيرة عليه من الطرف الإسرائيلي ومن أطراف عديدة لها مصالح خاصة أحيانا لكن الصراع الفلسطيني ليس جديدا، عشرات السنوات بل قارب المائة عام في كل مرحلة هناك فرسان يقومون بخدمة هذه القضية من يستطيع أن يحقق شيئا لشعبه يسجل في تاريخه، من يقفز ويترك شعبه وهو في حيص وبيص سيسجل عليه التاريخ لذلك أعتقد أنه بخبرته السياسية لا يمكن أن يلجأ إلى القفز من المركب وترك الإشكالية قائمة وبالتالي تحدث الفوضى..

أحمد منصور (مقاطعا): هو بين نار عدم المشروعية بعد الثامن من يناير ونار عدم القدرة لتوجيه الانتخابات وضغوط، الوضع ضبابي ووضع..

أحمد الخالدي (مقاطعا): لماذا لا يمتلك القدرة على الدعوة لانتخابات؟ القانون يعطيه الصلاحية بالدعوة للانتخابات، فليدع لانتخابات وليكن هناك تجربة، إذا لم يستطع الوضع الفلسطيني أن يجري الانتخابات لاعتراضات إسرائيلية أو غيرها يكون هو أدى واجبه وبالتالي يمكن في هذه الحالة أن ينصف وأنه لم يترك المركب تغرق ويمضي.

أحمد منصور: أنا هذا كان سؤالي لك كرئيس للجنة صياغة الدستور، ما هي النصيحة التي توجهها إلى محمود عباس ليخرج من هذا المأزق الذي يعيش فيه وتعيش معه فيه القضية الفلسطينية والسلطة برمتها والوضع الفلسطيني بشكل عام؟

أحمد الخالدي: نعم، أنا أعتقد أن لديه الخبرة الكافية وهناك تجارب سابقة عندما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لم تشكل إلا بعد توافق جرى في القاهرة بين الفصائل فبالتالي النصيحة هي أن يعمل في نطاق ما يشترك فيه مع القوى الأخرى بمعنى أن هناك برنامجين سياسيين يلتقيان في حد، على سبيل المثال يلتقيان في حد إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 وإن كان الفريق الممانع أو المعارض لا يريد الاعتراف فهذا شيء آخر لكن يلتقي البرنامجان في حدود دولة فلسطينية في حدود 67. لماذا لا يوجه الانتخابات ويستمد الدعم من الفريق الآخر ليعملا سويا من أجل تحقيق الدولة الفلسطينية في هذه الحدود مرحليا ويلجأ بعد الاتفاق إلى المجلس التشريعي ليأخذ الموافقة على هذا الاتفاق إما بإجراء الانتخابات أو بتمديد مدة ولايته إلى انتخابات المجلس التشريعي ففي هذه الحالة يمكن أن يخرج من المأزق الدستوري..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لا بد من تعديل دستوري؟

أحمد الخالدي: مجرد عرض الأمر على المجلس التشريعي وموافقة ثلثي مجموع أعضاء المجلس التشريعي على هذا الأمر، التمديد للرئيس يعتبر تعديلا لمدة الولاية وهو مشروع دستوريا لكن بدون توافق لن يحدث هذا الأمر، بدون الالتقاء حول قاسم مشترك في البرنامج السياسي لن يحدث هذا الأمر، إذا ظل يريد كل فريق أن يستبعد الفريق الآخر وليست هناك مشاركة حقيقية ديمقراطية في السلطة لن يتحقق هذا الأمر ولذلك أدعوه إلى التوجه إلى نشر ثقافة المشاركة الحقيقية والتخلي عن المناكفات من الطرفين وأن يلتقيا حول القاسم المشترك.

أحمد منصور: هل لديه القدرة؟ هل لديه الاستقلالية؟ هل لديه القرار؟

أحمد الخالدي: سيجد كثيرين يمكن أن يساعدوه في هذا الأمر إذا ما عزم واقتنع الكثير بأن هذا هو القارب الذي يمكن أن يكون قارب النجاة للإشكالية الفلسطينية في هذه المرحلة، سيجد الكثيرين الذين يساعدونه.

أحمد منصور: صحيفة الغد الأردنية في 27 سبتمبر نقلت عن مصادر فلسطينية أن أبو مازن سوف يدعو لعقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله خلال الأسابيع القادمة وذلك لتعيين نائب له وإنهاء الإشكالية القائمة، جماعة حماس يرون أن المجلس التشريعي، فوزي برهوم المتحدث باسم حماس رد على هذا الموضوع وقال إن المجلس التشريعي لمنظمة التحرير فقد الشرعية وإنه غير منتخب ولا يمثل الشعب الفلسطيني واعتبر أن التمديد لعباس خرق للقانون والدستور.

أحمد الخالدي: أنا لا أريد أن أتحدث عن مدى شرعية المجلس الوطني أنا أريد أن أتحدث عن الاختصاص. القانون الأساسي جاء لينظم السلطة أداة الحكم في الأراضي الفلسطينية، نظم السلطات الثلاث نظم آلية إسناد السلطة إلى كل من شاغلي هذه المراكز القانونية وبالتالي الحكم في هذا الأمر هو القانون الأساسي. القانون الأساسي لا يعطي اللجنة المركزية أي صلاحية لتعيين نائب رئيس أو غيره فهذا الأمر يحتاج إلى الرجوع إلى القانون الأساسي والقانون الأساسي خال من النص الذي يعطي الاختصاص لمنظمة التحرير أو المجلس المركزي لمنظمة التحرير في هذا الأمر.

شرعية الحكومات والمجلس التشريعي وآفاق الحل

أحمد منصور: لدي الكثير من المشاهدين، سأعطي لكل مشاهد دقيقة يطرح سؤاله بشكل مباشر. أبدأ من اليمن، فؤاد الوزير من اليمن، سؤالك يا فؤاد. فؤاد هل أنت معي يا فؤاد؟ هزاع عبد العزيز من الأردن، هزاع.

هزاع عبد العزيز/ الأردن: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام. سؤالك يا هزاع.

هزاع عبد العزيز: أولا كل عام وأنتم بخير. سؤالي أستاذ أحمد للدكتور أحمد الخالدي هو حول شرعية إقالة الحكومة المقالة التي انتخبت من قبل المجلس التشريعي الوطني الفلسطيني وهل الحكومة التي عينت هي أكثر شرعية من الحكومة المقالة؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك. كمال شكري من ألمانيا، سؤالك يا كمال.

كمال شكري/ ألمانيا: تحية لك يا أخ أحمد. السؤال سهل جدا، دلوقت يعني صلاحية ما انتخب ديمقراطيا وكما نعلم من أوروبا أن ما حصل في غزة وحماس هي إدارة منتخبة ديمقراطية حسب ما سمعناه هنا في ألمانيا، لماذا وموقف عباس من هذه الحكومة الوحيدة في الوطن العربي التي انتخبت ديمقراطيا، لماذا لا يحاول التقابل معها؟ لأن الألمان بحد ذاتهم هنا يتساءلون إيه اللي بيعمله عباس؟ هل هذا قرار عباس أو قرار صهيوني أميركي لمصالح معينة في الشرق الأوسط جاي من السعودية جاي من مصر، أنا لا أعلم، وهذه هي المشكلة، مربط الفرس في وجهة نظري يا أخ أحمد هل بالنسبة للأخ الضيف أن يقول ما موقف عباس من هذه المنطقة التي حصل فيها انتخابات ديمقراطية في الشرق الأوسط كان في انتخاب حماس بحكومة وقالوا المراقبون الأوروبيون اللي كانوا موجودين في المنطقة، إحنا بنتنحى عن هذا، عايز يعمل إيه عباس؟ حينشر الصهاينة حينشر وراه...

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. مجدي حسين، مصر، سؤالك يا مجدي؟ مجدي معي؟.. ناصر علي، قطر، سؤالك يا ناصر.

ناصر علي/ قطر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

ناصر علي: يعني تنظيم السلطات ضروري ولكن دونه المصلحة الوطنية العليا، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، وهذا ما أردت أن أقوله.

أحمد منصور: شكرا لك. الآن سؤال هزاع من الأردن وكمال شكري من ألمانيا كاد يكون متقاربا ولكن بشكل مباشر هزاع يقول شرعية إقالة الحكومة المقالة وهل حكومة فياض هي أكثر شرعية من حكومة هنية؟

حسب نصوص القانون الأساسي رئيس السلطة يملك إقالة رئيس الوزراء وبالتالي تصبح الحكومة في هذه الحالة التي يترأسها رئيس الوزراء المقال حكومة تسيير أعمال إلى أن يتم تكوين حكومة وفقا لقواعد القانون الأساسي
أحمد الخالدي:
حسب نصوص القانون الأساسي رئيس السلطة يملك إقالة رئيس الوزراء وبالتالي تصبح الحكومة في هذه الحالة التي يرأسها رئيس الوزراء المقال حكومة تسيير أعمال إلى أن يتم تكوين حكومة وفقا لقواعد القانون الأساسي بمعنى أن يتم تشكيل الحكومة وتأخذ موافقة المجلس التشريعي وتؤدي اليمين القانونية. الحكومة في غزة يفترض أنها ما زالت في نظر القانون الأساسي حكومة تسيير أعمال ومتفقة مع نصوص القانون الأساسي وإن كان طالت المدة نتيجة للخلاف، أما حكومة رام الله فيفترض أنها وفقا لنصوص القانون الأساسي لرئيس الوزراء المكلف ثلاثة أسابيع يمكن أن تمدد إلى أسبوعين آخرين خلالهما ينجز كل الإجراءات بمعنى يشكل الحكومة يعرضها على المجلس التشريعي يأخذ الثقة من المجلس التشريعي يؤدي اليمين القانونية تصبح حكومة، بدأ بهذا الأمر ولكنه لم ينهه في خلال المدة القانونية وبالتالي أصبحت حكومة أمر واقع إن صح التعبير ولكن ليست مكتملة الشروط وفق القانون الأساسي.

أحمد منصور: دكتور عبد الستار قاسم في دراسته يقول "إن فياض وحكومته لا يتمتعون بأي نوع من الشرعية إذ لا يوجد في القانون الأساسي الفلسطيني حكومة اسمها حكومة تسيير أعمال دائمة".

أحمد الخالدي: هي حكومة فياض ليست حكومة تسيير أعمال، يطلق عليها البعض خطأ هذه التسمية، هي مشروع تشكيل حكومة لم ينته، لم يستكمل الإجراءات الدستورية لتتكون وتصبح شرعية ديمقراطية وفقا للقانون الأساسي.

أحمد منصور: غسان حرب من الإمارات، سؤالك يا غسان؟

غسان حرب/ الإمارات: لو سمحت أنا حابب أسأل الدكتور أحمد إذا عباس يعني أصر على موقفه وبقي على ما هو عليه فما هي النصيحة القانونية لحركة حماس حتى يخرج من هذا الموقف؟

أحمد منصور: شكرا. حاتم الشريعة من سويسرا، حاتم.

حاتم الشريعة/ سويسرا: مساء الخير. والله أنا لو ممكن أسأل يعني إحنا داخلين في مشاكل ما بين حماس والسلطة يعني منذ أكثر من سنة..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا موضوعنا محدد، عندك سؤال في موضوعنا حول التمديد الدستوري والقانوني لرئيس السلطة؟

حاتم الشريعة: السؤال هو بسيط، ألا ترون أن كل هذا مضيعة للوقت يعني ألا ترون أن الرجوع إلى الأصل، يقول الناس الرجوع إلى الأصل فضيلة، ألسنا في أزمة لأن اختيارات أبو عمار رحمه الله كانت مخطئة منذ أوسلو؟ كيف سنخرج يعني.. أنا لم أقرأ التاريخ يعني استعمار..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. أشكرك يا حاتم. خالد العاني من أثينا، اليونان، خالد.

خالد العاني/ اليونان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خالد العاني: سؤالي بأن الديمقراطية اللي جاءت بها حماس كانت شرعية.. فبالنسبة ليش هذا بقوا الآن يسمونه انقلابا من حماس على منظمة التحرير الفلسطينية؟

أحمد منصور: شكرا لك. سؤال غسان حرب من الإمارات مهم، أنت قلت النصيحة لمحمود عباس، ما هي النصيحة الدستورية والقانونية التي تقولها إلى حماس؟

أحمد الخالدي: النصيحة أنه في هذه المرحلة بما أننا لا نستطيع أن نسترد كل الحقوق الفلسطينية فعلى الأقل أن ندير هذه المرحلة بوسائل يمكن أن تؤدي إلى تجنيب الشعب الفلسطيني هذه الويلات وهذه المعاناة، على الأقل هناك فريق يفكر، أو لا أدري إذا كان فريقا، بعض التصريحات سمعتها أنه يمكن لحماس أن تقبل دولة فلسطينية على حدود 67 دون اعتراف بإسرائيل..

أحمد منصور (مقاطعا): صرحوا، حتى الشيخ أحمد ياسين قال من قديم، وخرّجوها..

أحمد الخالدي: وبالتالي أنا أعتقد أن هذا فيه مرونة كبيرة جدا ويمكن أن تكون مخرجا لمن يريد أن يوحد الصف الفلسطيني ويجنب الشعب الفلسطيني هذه الإشكالية ويقوي المفاوض الفلسطيني في مواجهة المفاوض الصهيوني لأنه بدون ذلك بدون توحيد الصف الفلسطيني لن يكون لأي مفاوض وحده شرعية في إقرار أي مشروع.

أحمد منصور: هل اتفاق فتح وحماس سياسيا يمكن أن يخرج بالمأزق الدستوري الحالي من هذه الأزمة؟

أحمد الخالدي: نعم إذا تم الاتفاق كما حدث في القاهرة عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تم الاتفاق على الوثيقة التي قدمها الأسرى بعد بلورتها وبالتالي عرضت على المجلس التشريعي وتمت الموافقة من المجلس التشريعي عليها وأصبحت برنامجا وبالتالي يمكن في هذه الحالة إذا تم الاتفاق بين القوتين الرئيسيتين، وأنا لا أستثني القوى الأخرى وهي رئيسية أيضا، ولكنني في هذا الصراع الظاهر الآن بطرفين فتح وحماس وأنا لا أعتقد أنه صراع على السلطة وإنما هو صراع برنامجين سياسيين فإذا اتفقوا على قاسم مشترك لهذين البرنامجين السياسيين في حدود دولة فلسطينية في 67 مع عدم الاعتراف، لأن الاعتراف مسألة تبادل علاقات ورغبة في تعامل ويمكن أن الشعب الفلسطيني لن ينسى بسهولة بل لن ينسى مطلقا هذه الويلات هذا القتل هذا الدمار هذه المذابح الجماعية فبالتالي ليس من المعقول أن نطلب من الشعب الفلسطيني فورا أن يقيم دولة وأن يعترف بإسرائيل وأن يتعامل معها هذا غير منطقي وبالتالي أعتقد أن المنطق يقول إن هذا التيار الذي يقول إمكانية قبول حماس بدولة في حدود 67 مع عدم الاعتراف، واقعي ومنطقي ويمكن أن يكون فيه قارب النجاة.

أحمد منصور: سمير شعبان من فلسطين، سؤالك يا سمير؟

سمير شعبان/ فلسطين: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سمير.

سمير شعبان: كل عام وأنت بخير. أولا أود أن أسأل الدكتور أنه في شهر يناير من المفترض أن تنتهي ولاية الرئيس محمود عباس وبالتالي الحل بيد صناديق الاقتراع، كيف ستجرى الانتخابات في ظل هذا الانقسام الفلسطيني بين الضفة وغزة وإمكانية حدوث الانتخابات ربما ستكون غير نزيهة لأن كلا الطرفين ربما سيستقوي على صناديق الاقتراع وبالتالي من الطبيعي أن لا تجرى هذه الانتخابات وبالتالي فإن الرئيس محمود عباس سيمدد فترة ولايته، فما الحل إذاً إذا لم تجر هذه الانتخابات، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟ وما هي..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. عبد الحميد بغدادي من قطر، سؤالك يا عبد الحميد.

عبد الحميد بغدادي/ قطر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الحميد بغدادي: والله أسأل الأستاذ ما كانش يوجد يعني نص تشريعي يخرج الموضوع الناس كلها من الأزمة دي قبل ما الفترة تنتهي ونلاقي أنفسنا في الويلات اللي هو تكلم عنها ثاني؟

أحمد منصور: شكرا لك. سمير المطيري من السعودية.. انقطع الاتصال به. دكتور، السؤالان هما أنه لم يكن هناك مخرج مبكر شوي يعني ما حدش كان بيفكر إزاي يعني قبل أن تصل الأمور إلى هذا الأمر؟ ثانيا، كيف يمكن إجراء الانتخابات إذا دعا لها محمود عباس في ظل هذا الانقسام القائم؟

أحمد الخالدي: هو كان في تفكير لكن التفكير لم يكن صحيحا لم يكن سليما بمعنى أنه كان ينتظر من أن أحد الفريقين يسلم الآخر، الحصار على غزة ليس اعتباطيا وبالتالي هو مقصود به أيضا دفع الناس للخروج على الخيار الذي اختاروه في يناير 2006 والإطاحة بحماس وبالتالي كان هناك رهان على التراجع عن الغالبية التي حصلت عليها حماس في انتخابات 2006 لكن لم يحدث والطرف الإسرائيلي لم يستطع أن ينهي الإشكالية ولا السلطة قادرة على أن تحسم الأمر في قطاع غزة فبالتالي كان هناك تفكير لكنه تفكير سلبي للأسف، لم يكن تفكيرا باتجاه الحل، الحل الديمقراطي أعني، وإنما كان تفكيرا في إطار أن يحل أحد الطرفين محل الآخر. وبالتالي الآن الحل الوحيد هو في أن يتم التوافق إما على التمديد وإما على إجراء الانتخابات لأنه لن يستطيع الرئيس عباس في الضفة ولا في غزة لن يستطيعا إجراء انتخابات ما دام هذا الانفصال قائما وستبقى إشكالية أو حتى الشك في هذه الانتخابات قائما وبالتالي نحن نريد أن نسبغ الديمقراطية والشرعية على هذه السلطة ففي ظل هذا الأمر لن يكون هناك لا شرعية ولا ديمقراطية إذا حدث تزوير للانتخابات.

أحمد منصور: بعض التسريبات تقول إن بعض الخبراء الدستوريين من ترزية القوانين ربما يشيرون على محمود عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني وإدخال الوضع في فراغ ييسر له البقاء. هل هناك في الدستور ما يمنح محمود عباس حق حل المجلس التشريعي؟

أحمد الخالدي: مطلقا، الدساتير بصفة عامة في العالم كله، حل البرلمان لا يكون إلا بنص صريح.

أحمد منصور: ولا يوجد عندكم نص صريح.

أحمد الخالدي: ولا يوجد نص في القانون الأساسي والقانون الأساسي واضح جدا في أنه يقيم السلطات على أساس مبدأ الفصل بين السلطات بمعنى أنه ليس لسلطة أن تمارس اختصاصا على سلطة أخرى لم يرد ذكرها صراحة في الدستور أو القانون الأساسي.

أحمد منصور: نبيل شعث عضو اللجنة المركزية ورئيس وفد فتح في القاهرة قال في تصريحات نشرت في 22 سبتمبر "إن تصريحات خالد مشعل عن فترة ولاية عباس مزعجة جدا". هل هناك مجال لتخفيف الإزعاج عن فتح وقادتها فيما يتعلق بتصريحات محمود عباس في ظل ما نشرته يديعوت أحرونوت في 21 سبتمبر عن اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للتنسيق لكي يكون التاسع من يناير هو بداية لحرب إبادة ضد حركة حماس في الضفة وربما في القطاع؟

أحمد الخالدي: الحرب لم تتوقف ضد حماس في الضفة، بداية، أما عن أنها في 9 يناير ستكون مرحلة.. لا أعتقد أنها ستكون في 9 يناير بالضبط ولكن التراكمات السابقة مع كل فريق يتمسك بموقفه وتبقى الحال بل تزداد سوءا على ما هي ويفقد الشرعية في وجوده سيصبح الأمر وكأنه من حيث الواقع العملي انفصال بين الضفة وغزة وبالتالي لن يستطيع أي من المفاوضين في الضفة أن يبرم حلا لأن غزة لن تكون مشمولة بهذا الحل ولن يستطيع أيضا أي رئيس أو رئيس للسلطة في هذه الحالة أن يدعي بأنه يمثل الشرعية وأنه يتحدث أو يقرر باسم الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: باختصار، نصف دقيقة، قل لي ما هو المخرج في ظل هذه الضبابية مرة أخرى.

أحمد الخالدي: أنا آمل أن يكون هناك مخرج أن يكون في الموقف العربي نوع من الحيادية وليس تبنيا لموقف أو كثير من مواقف فريق دون الفرقاء الآخرين، لأن القضية الفلسطينية ليست لفريق فلسطيني، وإنما أود أن أذكر بأن فلسطين بحكم موقعها الجغرافي وهويتها الإسلامية هي خط الدفاع الأول عن هذه الأمة وبالتالي عليهم أن يأخذوا خيارا موضوعيا يحافظ على الثوابت التي وردت في القانون الأساسي وهي الحفاظ على الهوية الوطنية والتكامل بين السلطات وأنه هذا الأمر لا يسقط أي حق لفلسطيني حيثما وجد ولا يسقط أي دور أو حق أو حرية أساسية لأي فلسطيني كان.

أحمد منصور: شكرا دكتور أحمد الخالدي رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني وزير العدل السابق. تعرضت لاعتداءات واختطاف بسبب هذه المواقف ونسأل الله أن تعود سالما إلى الضفة. شكرا جزيلا لك.

أحمد الخالدي: شكرا لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.