- وضع طرابلس وأسباب الصراع فيها

- العلاقة مع سوريا ودور المرجعية السنية في لبنان

- دور المفتي وحدود واجباته في الدولة

- وضع الطائفة السنية في لبنان والعلاقة مع الشيعة


أحمد منصور
مالك الشعار

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. بعد ثمانين يوما من القتال بين العلويين والسنة في طرابلس شمال لبنان نجح مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار في جمع الفرقاء وإنهاء الخلاف عبر اتفاق وقعت عليه الأطراف المختلفة في دار الفتوى في طرابلس في الثامن من سبتمبر الماضي بحضور رئيس الحكومة اللبنانية، وقد جاء نجاح مفتي طرابلس والشمال في عقد المصالحة بين العلويين والسنة في ظل موجة من الاضطرابات تمر بها مدينة طرابلس ثاني كبريات مدن لبنان والمركز الرئيسي للسنة، حتى أن طرابلس صارت توصف بأنها مدينة التطرف والإرهاب فمن آن لآخر يعلن عن اعتقال خلية إرهابية أو وقوع انفجار أو اشتباكات، وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على ما يحدث في طرابلس والصراعات الطائفية في لبنان بشكل عام ودور دار الإفتاء في ظل اتهامات لها بأن ضعفها سبب في ضعف السنة في لبنان، وذلك في حوارنا مع مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار. ولد مالك الشعار في طرابلس عام 1948، تخرج من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1972 ثم حصل على الماجستير من كلية أصول الدين جامعة الأزهر عام 1975 وعلى الدرجة العالمية الدكتوراه عام 1987. عمل في التدريس في طرابلس حتى العام 1979 ثم انتقل للعمل في دولة الإمارات العربية حيث عمل واعظا أول في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ثم عمل أستاذا في كلية عجمان للعلوم والتكنولوجيا ثم أستاذا في جامعة الإمارات حتى العام 1992 حيث عاد إلى طرابلس وعمل قاضيا شرعيا ثم رئيسا للمحكمة الشرعية حتى انتخب مفتيا لطرابلس وشمال لبنان في شهر يناير من العام الجاري 2008. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت fronticrs@aljazeera.net سماحة المفتي مرحبا بك.

مالك الشعار: أسعد الله مساءكم مرحبا بكم جميعا.

وضع طرابلس وأسباب الصراع فيها

أحمد منصور: طرابلس تعرضت لهجمات كثيرة منذ أكثر من عام وهي تعيش في صراعات منذ الهجوم على المخيمات إلى ما بعدها، انفجارات في أشياء مختلفة، أصبحت توصف بأنها مدينة التطرف والمتطرفين والإرهابيين، فيما يشكل السنة ما يزيد على 85% من سكانها، ماذا يحدث في طرابلس؟

مالك الشعار: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، ابتداء أشكر لكم هذه الفرصة التي أتحتموها لنا حتى ننقل صرخة أخواننا وأبنائنا وأهلينا في طرابلس والشمال عبر محطتكم الألمعية والمميزة إلى العالم كله. طرابلس كما تفضلتم هي العاصمة الثانية في لبنان وفعلا ربما كانت المركز الأساسي للثقل السني في لبنان، وطرابلس مدينة اشتهرت بأنها مدينة العلم والعلماء وكان من أعظم علمائها وأهمهم وأشهرهم العلامة الشيخ حسين الجسر ثم من بعده الشيخ نديم الجسر ثم الشيخ عبد المجيد المغربي وكل واحد من هؤلاء كان إماما في علوم الفلك والمنطق والشريعة والفلسفة، مئات من العلماء عاشوا في طرابلس حتى أخذت هذا اللقب الكبير والذي نعتز به ونتمنى أن لا يزول عن بلدنا فهي مدينة العلم والعلماء. وطرابلس كل لبنان يعلم ويشهد بأنها كانت المدينة الأمثل والمدينة الأهدأ خلال الحروب الأهلية الطاحنة التي بدأت في أواخر سنة 1974 وانتهت بفضل الله تعالى إلى غير رجعة في بداية التسعينات، كانت مدينة التعايش بين سائر الفرقاء وبين سائر أبناء الطوائف والمذاهب وبصورة أوضح كانت نموذجا للعيش المشترك بين المسلمين وأخوانهم المسيحيين وبين سائر المذاهب من كل طائفة.

أحمد منصور: ما الذي حولها لكي تصبح بهذا الوضع الذي نراها عليه منذ أكثر من عام؟

مالك الشعار: هي لم تتحول في مضمونها ولكن هناك تركيز على هذه المدينة لاعتبارات متعددة.

أحمد منصور: ما هي؟

مالك الشعار: طرابلس خلال الحرب الأهلية السابقة تعرضت بعض مناطقها لتقاتل مفتعل بين أبناء طائفتين كريمتين، أخواننا السنة وأخواننا العلويين، وبعدما انتهت الحرب الأهلية إلى غير رجعة بإذن الله وقام اتفاق الطائف قامت الدولة بمصالحات وترميم وإصلاح سائر المناطق التي حدثت على أرضها حروب وتقاتل، بقيت هذه المنطقة في طرابلس، يؤسفني أن أقول بأن الدولة يومها لم تلق إليها بالا والذاهب الآن إلى طرابلس إلى هذه المنطقة يشعر ويرى ويعيش آثار الحرب اللبنانية الأهلية التي بدأت في سنة 1975..

أحمد منصور: التي وقعت فيها الصدامات مؤخرا؟

مالك الشعار: هي التي وقعت فيها الصدامات أخيرا. وربما كان أبناء هذه المنطقة من أفقر المناطق لا أقول في لبنان، ربما في الشرق الأوسط، وهذا التصريح ليس خطيرا لكنه جزء من الواقع..

أحمد منصور: إلى هذا الحد؟

مالك الشعار: إلى هذا الحد وأنا لست مبالغا في ذلك، هناك أناس ربما لا يكادون يجدون قوت يومهم، هؤلاء مهيئون لكل أنواع الاستيعاب ولكل أنواع الفتن. للأسف الشديد الذي حدث كما تفضلتم خلال ثمانين يوما أو يزيد لم يكن له أصل على الإطلاق ولم يكن له من مبرر على الإطلاق إلا أن المنطقة هذه كانت بمثابة الخاصرة الرخوة التي لم تحل فيها المشكلة بعد الحروب الأهلية السابقة.

أحمد منصور: يعني بقيت المشكلة، نقول من 1991 حلت كثير من المشاكل وبقيت هذه المنطقة مستثناة؟

مالك الشعار: كل المشاكل في لبنان حلت وعوض فيها على المتضررين وقامت الدولة بإصلاح البيوت والمتاجر إلا هذه المنطقة وحتى اللحظة.

أحمد منصور: لماذا؟ لماذا هي مستثناة؟

مالك الشعار: للأسف الشديد هناك نوع من الإهمال وهناك يعني كثرة المشاكل في لبنان جعلت الدولة في حالة من الانشغال للأسف الشديد عن هذه المناطق وربما قصر بعض المسؤولين من أبناء بلدنا في أن يتابعوا قضية يعني منطقة التبانة وبعل محسن والقبة وهذه المناطق المجاورة.

أحمد منصور: لكن اسمح لي سماحة المفتي، كثير من التقارير التي كتبت عن طرابلس خلال الفترة الأخيرة تقول إن طرابلس المدينة الجميلة التي أسست أو التي كانت عاصمة الفينيقيين ثم كانت عاصمة لدارات كثيرة بعد ذلك ومليئة بالقلاع والتاريخ، هذه المدينة الجميلة أصبحت محاطة بحزام من البؤس والفقر وأصبحت حياة الناس في طرابلس بائسة، طرابلس مستثناة بشكل عام وليست المناطق التي تتحدث عنها وحدها من امتيازات كثيرة تذهب إلى الجنوب أو تذهب إلى بيروت أو إلى مناطق أخرى في لبنان وكأنما مقصود إفقار السنة، إعاشتهم في هذا الوضع البائس، إخراجهم من التأثير سواء في الحياة الاجتماعية أو السياسية في لبنان وإشغالهم كما تقول حضرتك الآن في قوت يومهم.

طرابلس العاصمة الثانية ولكن للأسف  الدولة غير مهتمة بها، وهذا يسهم في الانفجارات الداخلية وفي استعداد بعض الذين يعيشون على قوت اليوم أو أقل ليكونوا أداة في يد الآخرين لفتن ومشاكل متعددة
مالك الشعار: طرابلس كما ذكرت هي العاصمة الثانية والتي للأسف الشديد لم تقم الدولة حتى الآن بإعمال معرضها والذي أطلق عليه المعرض الدولي، ولم تعمل الدولة حتى الآن للأسف الشديد على إشغال مرفئها ومينائها والذي يعتبر من أهم المرافئ والموانئ وعندنا مطار في منطقة الشمال، كل ذلك معطل. طرابلس ربما يعني عدد سكان طرابلس خمسمائة ألف نسمة، عشر سكان لبنان، إذا أردنا أن نلقي نظرة على رجالات طرابلس الذين أخذوا دورهم وحجمهم في إطار الدولة لوجدنا أن حقها في إطار السفراء والمدراء العامين وضباط الجيش كان بالحد الأدنى أو الذي لا يذكر وربما الآن ليس عندنا مدير عام واحد، اللي هو عندكم وكيل وزير. هناك إهمال شديد بالغ بهذه المدينة وأنا أعتقد أن مثل هذا الأمر يعني من شأنه أن يساهم في الانفجارات الداخلية وفي استعداد بعض الذين يعيشون على قوت اليوم أو أقل أن يكونوا أداة في يد الآخرين لفتن ومشاكل متعددة.

أحمد منصور: يعني إهمال طرابلس من قبل الدولة يلعب دورا في هذا الذي نراه وهذا الذي يحدث، لا توجد بها حتى الموانئ حتى الأعمال حتى الأشياء كما يقول المراسلون والكتاب طرابلس تحولت إلى مشروع لحزام من البؤس المتدرج.

مالك الشعار: منطقة مستهلكة للأسف الشديد ليس فيها مصانع وربما فيها بقية من الجامعة الوطنية الجامعة اللبنانية للأسف لكن كل المعالم والمرافق السياحية والاقتصادية والتجارية، الدولة في حالة من الإهمال والغيبوبة عن هذه المدينة وللأسف.

أحمد منصور: هل هذا السبب في أن توصف العلاقة بين طرابلس والدولة اللبنانية بأنها علاقة متوترة، العلاقة بين طرابلس والجيش اللبناني أيضا بأنها علاقة متوترة؟

مالك الشعار: والله أنا أخالف بالنسبة لما تفضلت به، علاقة أبناء طرابلس بالدولة علاقة قوية لأن أكثر..

أحمد منصور (مقاطعا): رغم إهمال الدولة لهم؟

مالك الشعار (متابعا): لأن أبناء طرابلس ليس عندهم خيار إلا الدولة. نحن بين أمرين إما أن نستقل عن الدولة وإما أن نكون جزء من الدولة، كل أبناء الشمال اختاروا طريقا واحدا، نحن نريد الدولة ولا نريد غيرها على الإطلاق. أما علاقتنا بالجيش أنا أعتقد أن الجيش يعيش عصره الذهبي في طرابلس وفي الشمال..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف؟ وكل يوم تحدث انفجارات..

مالك الشعار (متابعا): فخامة رئيس البلاد..

أحمد منصور (متابعا): هناك انفجارات تحدث ويقتل ناس من الجيش من آن لآخر في طرابلس، الجيش أيضا حينما قام بهجماته على المخيمات أيضا في طرابلس أيضا استعدى أهل طرابلس، يعني ألم يكن هذا اعتداء على طرابلس وتوتير للعلاقة بين طرابلس والجيش؟

مالك الشعار: لا، لا أعتقد لأن الجيش اللبناني معظم عديده من أبناء طرابلس والشمال أي منطقة عكار والضبية..

أحمد منصور (مقاطعا): كجنود وليس كضباط أو قادة.

مالك الشعار: صحيح، وأكثر منطقة دفعت ضريبة عن الجيش اللبناني هي منطقة طرابلس والشمال، إذاً هناك لحمة بين أبناء المدينة طرابلس والشمال وبين الجيش وبين الدولة، هناك التحام رغم كل الإهمال وسوء التعامل الذي يعني تعيشه طرابلس من قبل الدولة. لكن نحن الآن نعيش على وعد مهم وآمل أن تكون ثماره قريبة، قطعه على نفسه فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة بأن هناك بعض المشاريع لمدينة طرابلس والشمال يعني ربما تكون الأميز والأبرز في عهد هذه الحكومة بإذن الله أو في عهد فخامة رئيس الجمهورية.

أحمد منصور: الاتفاق الذي وقعتموه بين العلويين وبين السنة في طرابلس، ما هي الضمانات التي يكفلها هذا الاتفاق لعدم عودة القتال والصراع مرة أخرى؟

مالك الشعار: أحب ابتداء أن أقول بأن التقاتل والخلاف الذي حدث بين أبناء التبانة وأبناء جبل محسن من الفريقين السني والعلوي، يعلم الله أنه لم يكن له من مبرر يؤدي إلى هذا التقاتل..

أحمد منصور: الطرفان حينما جمعتموهم وسألتموهم عن الأسباب هل استطعتم أن تصلوا أن تعرفوا الأسباب؟

مالك الشعار: ليس عند واحد منهم أي حجة مقنعة.

أحمد منصور: هل هي رواسب قديمة للصراع الطائفي؟

مالك الشعار: لا شك أن ما حدث في الحروب الأهلية السابقة من سنة 1975 ترك بعض الآثار المؤلمة والتي لا أحب أن أتحدث عنها الآن حتى لا يكون نبش للقبور من جديد لأننا وقعنا تفاهما واتفاقا وأنا أعتقد بأن هذا التفاهم وهذه الاتفاقية وصلت إلى درجة من الإحكام ودرجة من الإصرار ودرجة من رغبة كل الأطراف على أن تكون بداية لا لحل مشاكلنا في طرابلس وإنما ربما بإذن الله لحل المشاكل عند الآخرين.



العلاقة مع سوريا ودور المرجعية السنية في لبنان

أحمد منصور: هل هذا سبب في توتر العلاقة أيضا بين أهل طرابلس السنة وبين السوريين؟

مالك الشعار: يعني أعتبر أن كل واحد من الموضوعين مستقل على حدة، أنا أريد أن أقول ابتداء..

أحمد منصور (مقاطعا): تقارير كثيرة تحدثت عن أن العلويين في طرابلس لقوا دعما من النظام في سوريا على اعتبار أنهم امتداد له ولعب هذا دورا، وكتب الإندبندت البريطانية في أحد الأعداد التي نقلت هذا الموضوع وصفت الاشتباكات بين العلويين والسنة بأنها حرب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة على اعتبار علاقة السياسيين السنة بالولايات المتحدة، هل كانت حربا بالوكالة؟

مالك الشعار: والله أنا أعتقد أن الأمر مبالغ به، ما حدث في طرابلس له سبب مباشر، الاحتقان السياسي الذي حدث في لبنان قبل مؤتمر الدوحة والذي كان بداية حل للمشكلة اللبنانية ككل ارتفع الاحتقان السياسي إلى درجة من السخونة بالغة لم تشهدها لبنان ولا البلاد العربية وخرج عن كثير من الأدبيات والمألوف عند السياسيين وعند أبناء يعني الشعوب المتحضرة، هذه السخونة وهذا الاحتقان الذي حدث هو الذي انفجر عندنا في لبنان عن طريق بعض الأحزاب أو بعض الأفراد أو غير ذلك, لا أعتقد أنه صراع إيراني وصراع أميركي على أرض طرابلس، أنا أعتقد بأن الأمر، لا يعني أنه ليس له علاقة خارجية بالمطلق أبدا لكن ليس هو ترجمة للخلاف الإيراني والأميركي عندنا. الذي حدث أن الاحتقان السياسي والتصاريح السياسية والهجوم السياسي الذي كان بين بعض الفرقاء هو الذي جعل المناخ السياسي العام عندنا في لبنان جوا ساخنا وغير مقبول وأصبح قابلا للانفجار في كل لحظة.

أحمد منصور: هل ما حدث من صراعات بين الفرقاء اللبنانيين طوال الفترة الماضية قبيل اتفاق الدوحة كان له تأثيره على يعني كانت النتيجة هي الانفجار الذي حدث في طرابلس؟

مالك الشعار: أنا لا أشك على الإطلاق بأن الذي حدث في طرابلس واحدة من ثمار الاحتقان السياسي العام في لبنان.

أحمد منصور: لكن الاحتقان السياسي العام العلويون لم يظهروا في صورته، الاحتقان السياسي العام بين الدروز والسنة والموارنة والشيعة وطوائف أخرى كثيرة أما الصراع بين العلويين والسنة بشكل مباشر كما ظهر في طرابلس لم يكونوا موجودين على المشهد الموجود في بيروت.

لا أستطيع أن أقول إن التقاتل كان بين العلويين والسنة بصورة محضة وإنما هناك صراع سياسي ربما جاء عن طريق بعض أبناء الطائفة العلوية وأبناء الطائفة السنية
مالك الشعار: لم يكن المقاتلون هم العلويين عندنا، معظم العلويين كانوا يأتون إلى دار الفتوى ويشاركون معنا في دار الفتوى في كثير من الاجتماعات ويعلنون رفضهم لكل أنواع التقاتل، أنا لا أستطيع أن أقول إن التقاتل كان بين العلويين بصورة محضة وبين السنة بصورة محضة وإنما هناك صراع سياسي ربما جاء عن طريق بعض أبناء الطائفة العلوية وأبناء الطائفة السنية، هذا صحيح ولكن هذا لا يعني بأنه تقاتل علوي وسني، أبدا.

أحمد منصور: هل إعلان الرئيس السوري أمس عن بدء علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان لأول مرة منذ الاستقلال قبل أكثر من أربعين عاما جعلكم أنتم أهل طرابلس بشكل خاص والسنة بشكل عام يشعرون بارتياح؟

مالك الشعار: أكثر ارتياحا من أي منطقة أخرى. يعني هناك علاقات تاريخية بين أهل الشمال وبين سوريا، ولم تكن طرابلس في يوم من الأيام عدوة لسوريا ولم يكن هناك تقاتل بين أبناء طرابلس وبين السوريين، هناك خلاف سياسي هذا صحيح، الخلاف السياسي يعني أخذ بعدا كبيرا ووصل إلى درجة من الأمور يعني توصلنا فيه إلى نوع من القطيعة وأنا شخصيا لست من أنصارها وكنت أتمنى أن لا تحدث لكن مثل هذه الخطوة ستجعل من الأجواء السياسية العامة ستجعل أجواء يعني فيها نوع من الاطمئنان والارتياح والهدوء وستعود العلاقة بين اللبنانيين وبين السوريين، وأجزم بأنها لم تكن منقطعة فيما مضى لكن العلاقات الرسمية السياسية ستعود بيننا وبين أخواننا في سوريا وهذه خطوة كان اللبنانيون يعني ينتظرونها بفارغ الصبر.

أحمد منصور: اسمح لي سماحة المفتي، مع الدور الذي قمت به في ترميم العلاقة أو في إيقاف الحرب وعمل الصلح، هناك اتهامات للمرجعية الإسلامية السنية في لبنان بأنها مرجعية ضعيفة وأنها تلعب دورا في إضعاف السنة في لبنان وأنها لا ترقى إلى مستوى المرجعية الشيعية على سبيل المثال أو حتى مرجعيات المسيحيين، أين المفتي من البطرك؟ أو أين المفتي من يعني باقي الطوائف الأخرى الموجودة؟ دور المفتي في لبنان، إذا كان دور المفتي في الدول العربية والإسلامية أنه موظف لدى الحاكم لكن لبنان دولة لها وضعية خاصة، لماذا دور المفتي ضعيف سياسيا في لبنان؟

مالك الشعار: أولا أريد أن أقول بأن المرجعيات السنية في لبنان أخذت دورا في التاريخ اللبناني يعني كان يمثل محطات ناصعة ودرة في جبين التاريخ اللبناني، يعني لو أردنا أن نتناول في المرجعيات السياسية مثلا، الشهيد الرئيس رياض الصلح، الشهيد الرئيس رشيد كرامي، الشهيد دولة الرئيس رفيق الحريري..

أحمد منصور (مقاطعا): كلهم الشهيد، كله بيتصفى، كلما تبرز قيادة سنية..

مالك الشعار: كله نعم، صحيح هذا.

أحمد منصور: يتم تصفيتها.

مالك الشعار: للأسف لأننا نحن الذين نعمل لحماية البلد ونحن الذين نذرنا أنفسنا أن نحافظ على هذا البلد ولو على حساب وجودنا ودمائنا الزكية. كل واحد من هؤلاء كان يمثل مرحلة من مراحل الاستقلال وكل واحد من هؤلاء لم يكن زعيما سنيا كان زعيما وطنيا، رياض بيك الصلح كان زعيما وطنيا، الرئيس الشهيد رشيد كرامي كان زعيما وطنيا، الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان زعيما وطنيا، كان كل واحد من هؤلاء عنده منهج يتمم الآخر وهو أنه نحن ينبغي أن نستوعب الوطن كله. نحن لا نعيش في إطارنا الطائفي أو السني أو المذهبي، ربما كان أبرز معالم الوجود السني في لبنان أننا يعني نعتبر بأن الوطن هو القضية الأم في حياتنا، والمرجعيات الدينية لا ينسى العالم على الإطلاق دور سماحة المفتي الشيخ حسن خالد رحمة الله عليه..

أحمد منصور: ودفع حياته ثمنا أيضا.

مالك الشعار: صحيح. كل من يريد أن يدافع عن الوطن وأن يتبنى القضايا الأم وأن يكون قائدا سيضع في نصب عينيه أنه يمكن أن يختاره الله تعالى يعني إلى جواره. والشهادة بالمناسبة اصطفاء واجتباء من الله والله تعالى يقول في كتابه الكريم يقول {..ويتخذ منكم شهداء..}[آل عمران:140] يعني يختاره الله إليه. نحن الآن نمر بعصر فتن، ربما يرى بعض أخواننا من العلماء يعني كل يرى نظرية معينة من خلال المنطقة التي يعيش فيها. أنا شخصيا من بعد ما انتخبت أعلنت ما هو تصور وما هو دور دار الفتوى في طرابلس والشمال.

أحمد منصور: الآن حضرتك، ينحصر دور المفتي في معظم الدول العربية والإسلامية في الإعلان عن الصيام والإعلان عن العيد والإعلان عن موعد الحج أو الإفتاء في بول الرسول صلى الله عليه وسلم أو في إرضاع الكبير أو في زواج ابنة التاسعة أو هذه الأشياء التي وضعت مكانة المفتي في مكانة هزيلة للغاية، ما هو الدور الذي ينبغي أن يقوم به المفتي في الدولة الإسلامية؟ وما طبيعة الدور السياسي الذي ينبغي للمفتي أن يضطلع به؟ وما الذي دفعك أن تقوم بهذا الدور السياسي الذي أعاد للمفتي دوره؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع مفتي طرابلس وشمال لبنان، الشيخ الدكتور مالك الشعار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور المفتي وحدود واجباته في الدولة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها مفتي طرابلس وشمال لبنان الشيخ الدكتور مالك الشعار، موضوعنا حول دور المفتي في الدولة واضطلاع المفتي في القضايا المختلفة. كان سؤالي لك حول غيبوبة دور المفتي، هناك غيبوبة في دور المفتي انحسار في دور المفتي في أشياء هامشية، الدور السياسي المفروض للمفتي والدور الذي تراه وتضطلع به لدار الفتوى في طرابلس والشمال؟

دور الفتوى في لبنان عبارة عن محاضن وطنية ومرجعيات وطنية ولذلك يؤمها سائر أبناء الوطن من السياسيين والدينيين وحتى الاقتصاديين والعاملين في الشأن العام الداخلي أو الخارجي
مالك الشعار: لا أريد أن أتناول في حديثي عن دور المفتي في العالم الإسلامي والعربي فلكل دولة يعني حيثياتها وظروفها، لكن في لبنان دار الفتوى ليست مركزا من أجل الفتيى والعلوم الشرعية وكفى، دور الفتوى في لبنان عبارة عن محاضن وطنية ومرجعيات وطنية ولذلك يؤمها سائر أبناء الوطن من السياسيين ومن الدينيين وحتى الاقتصاديين والعاملين في الشأن العام الداخلي أو الخارجي، ودار الفتوى كبقية المراكز الروحية عند أخواننا المسيحيين كذلك ليست في أساس وجودها عبارة عن يعني مراكز لاهوتية وكفى، وذكرتم يعني دور مثلا البطرك وسواه، كل يعني مركز من هذه المراكز نحن نعتبره بأنه مركز وطني بل وصمام أمان وطني..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هناك ضعف..

مالك الشعار (متابعا): وأنا شخصيا، أنا شخصيا أعتبر بأن المفتي عنده دور رعائي إلى جانب دوره الديني والشرعي.

أحمد منصور: أنا حينما اتصلت بك قبل شهر أو أكثر لتحديد موعد الحلقة، كلما اتصلت بك خلال هذه المدة أجدك حتى في أوقات متأخرة من الليل عندك وفود ودائما مشغول وهكذا، طبيعة الدور الذي تقوم به أو الذي ينبغي للمفتي أن يقوم به؟

مالك الشعار: ذكرت لكم بأني لم أرد أن أعيش في وجاهة وهيبة مكانة المفتي وكفى، هذا المركز ينبغي أن يرى المسلمون خاصة واللبنانيون عامة أثر وجوده في المنطقة التي كلفت بأن أكون راعيا لها أو أن أكون خادما لها ولأبنائها.

أحمد منصور: ما هي الجوانب التي ينبغي أن يرى فيها المفتي؟

مالك الشعار: أعلنت في مؤتمر صحفي..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت برزت كمفتي طرابلس والشمال في حدث سياسي كبير، ما هو الدور السياسي الذي ينبغي أن يقوم به المفتي؟

مالك الشعار: أنا ذكرت في مؤتمر صحفي بأن المفتي له دور سياسي لكن ينبغي أن يتناول القضايا العامة التي لها علاقة بالانتظام العام للدولة ولا يجوز للمفتي أن يتدخل في الأمور السياسية الصغيرة والبسيطة لأنه يخرج عن كونه مرجعا وصمام أمان وسيؤول أمره أن يكون طرفا..

أحمد منصور (مقاطعا): هكذا كان علماء المسلمين في التاريخ حتى أيام دول الخليفة والعز بن عبد السلام نموذج مثلا.

مالك الشعار: يا سلام. نحن أردنا أن تعود دار الفتوى إلى دورها الريادي والقيادي وأن تكون محضنا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى أن تكون محضنا إلى جميع أبناء الوطن، والله ولا أبالغ إذا ذكرت لكم وعبر هذه المحطة الكريمة، بأن الذين زاروني وجاؤوا إلي مهنئين أو طلبوا مني أن أشاركهم في كثير من مناسباتهم من أخواني المسيحيين ومن أخواني الشيعة ربما يعدلون أخواني السنة ومهامي في الإطار السني، كل أبناء الشمال شعروا من أخواني المسيحيين وأخواني المسلمين وحتى الشيعة، وأنا كنت مدعوا في حفل تأبين لرجل مهم جدا اسمه الشيخ خليل حسين وهو من عقلاء الأخوان أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وكان صمام أمان، دعيت في حفل لتأبينه واستجبت وقلت الكلام لأنه نحن ينبغي أن نستوعب كل أبناء الوطن بدون تفرقة وبدون تمييز، هذا الأمر لقي استحسانا عند الجميع ولذلك جميعا أدركوا وشعروا أنه ينبغي أن تتوثق الصلة وأن نكمل خطوات التعاون. ونحن الآن أمام دعوة لمؤتمر في الشمال يضم كل الفعاليات المسيحية حتى المطارنة وقد وافقوا على الحضور في مؤتمر قريبا من أجل أن نعالج قضايا طرابلس والشمال، وقضية أساسية جرت على لسانكم في السؤال، بأن طرابلس أصبح ينظر إليها أنها مدينة للإرهاب أو للتطرف وسيعلن أخواننا أولئك -هم الذين طلبوا إلي أن يكون الإعلان بلسانهم- بأن طرابلس واحة للسلام. وبالمناسبة بس أسوق إليك، طرابلس هذه يعني التي تعتبر المدينة السنية الأولى في لبنان..

أحمد منصور (مقاطعا): والأكثر فقرا وضعفا.

مالك الشعار: والأكثر فقرا، فيها شارع اسمه شارع الراهبات، فيها شارع اسمه شارع الكنائس، فيها شارع اسمه شارع المطران، لأن طرابلس لم تكن ذات يوم منغلقة على نفسها ولم تكن مناهضة لغيرها وإنما كانت متعاونة وهي أهم مدينة للعيش المشترك والعيش السلمي بين سائر الطوائف.



وضع الطائفة السنية في لبنان والعلاقة مع الشيعة

أحمد منصور: الآن الطائفية بدأت تنخر في العالم الإسلامي كله..

مالك الشعار: للأسف.

أحمد منصور: وأصبحت الأيدي الخارجية تلعب دورا في تأجيج الطائفية، ولبنان هي بلد طائفي بامتياز، 18 طائفة معترف بها في لبنان، كيف يمكن التعايش بينها؟ ما هي القواعد التي يمكن أن تجمع هؤلاء وأن يتعايشوا؟ ما طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به السنة في ذلك؟

مالك الشعار: يعني لبنان بمقدار ما يئن من الوجود الطائفي بمقدار ما يفاخر بأنه بلد يضم 18 طائفة أو مذهب وينبغي أن يكون مثلا ونموذجا لبقية البلدان. الطائفية نحن نعاني منها الكثير لأمر أساسي، ينبغي أن يكون اللبنانيون من المسلمين والمسيحيين ينبغي أن يدركوا أنهم لبنانيون وأنهم أبناء وطن واحد وأن يربوا أبناءهم على هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): بس الانتماء موزع في لبنان، الانتماء موزع، الماروني يشعر بأنه فرنسي، الشيعي يشعر أنه إيراني، يعني الانتماء موزع.

مالك الشعار (مقاطعا): ليس بالمطلق، هذا موجود لكن ليس بالمطلق، لكن نحن علينا أن نتقدم وأن نهيء التيار والمناخ حتى يسود الوطن وهو أننا نحمل فكر التعايش وأن لبنان ينبغي أن يكون في أولويات اهتماماتنا حتى ينبغي أن يتقدم على قضايانا الجزئية، قضايانا الدينية ليس هناك تدخل من الدولة بها، كل له حقوقه الدينية لكن نحن ينبغي أن نمارس في المجتمع دورا وطنيا، يعني أنا كمسلم..

أحمد منصور (مقاطعا): كل طائفة في لبنان لها دولة تدعمها، تقيم مشاريع لها، أنتم السنة لكم من؟

مالك الشعار: والله نحن لنا الدولة ولنا الله ولنا أخواننا العرب ولنا هذه الألسنة الطيبة. صحيح بأن كل..

أحمد منصور (مقاطعا): ولهذا كل المناطق فيها مشاريع والأمور ماشية فيها إلا عندكم، عندكم الفقر وعندكم الإرهاب وعندكم التطرف وعندكم كل البلايا..

مالك الشعار (مقاطعا): عندنا الفقر صحيح ولكن ليس عندنا الإرهاب، عندنا..

أحمد منصور (مقاطعا): تتهمون بذلك من الإعلام العالمي..

مالك الشعار: صحيح..

أحمد منصور: الإعلام العالمي يبرز طرابلس الآن وكأنها محضن الإرهاب في لبنان.

مالك الشعار: صحيح. أنا وجهت نداء قبل أربعة أيام أو خمسة أيام قبل ما أسافر إلى جدة، وجهت نداء ودعوت كل من يتهم طرابلس بأنها وكر للإرهاب أنا مستعد أن أستضيفه لمدة أسبوع على الأقل ويتجول في سائر شوارعها ومناطقها، جزما ليس هناك أي مظهر من مظاهر الإرهاب. هناك فريق يلبس ثوب الإرهاب اللي هو ينتمي إلى يعني أخواننا السلفيين، السلفيون كل العالم يدركون بأنهم انتماء ديني عقدي لهم إطار في التصور العقائدي والتصور الفقهي والديني، ربما بعضهم حمل السلاح ليدافع عن نفسه نعم هذا حدث لكن لم، يعني ليس هناك تنظيم سياسي عسكري ليس لهم وجود عسكري يقاوم، لا، لكن أي فرد من أفراد لبنان عندما يتعرض لأي شيء يعني يعتبر أنه من حقه أن يدافع عن نفسه. لكن نحن الآن سنكون بغنى حتى عن الدفاع عن النفس لأن الجيش اللبناني بدأ ويعني أصبح هو المهيمن وأمسك الأمور بيد من الحزم، ولا أريد أن أقول بيد من الحديد، من الحزم ونحن نتابع كل القيادة العسكرية، نتابعها يوما بيوم، أنا شخصيا أتابعها يوما بيوم وأنا أعتقد بأن الأمن الذي ننعم فيه بطرابلس إلى مزيد بإذن الله وسيكون محصنا، فلم يعد هناك من أي دافع أن يدافع الإنسان عن نفسه لأنه لن تكون مشكلة وبالتالي فإن الجيش اللبناني موجود وأنا أعتقد بأن الخطوات القادمة ستكون أكثر أملا والفأل فيها طيب بإذن الله.

أحمد منصور: كلما برزت قيادة سنية سياسية أو دينية يتم تصفيتها في لبنان، وأنت برزت خلال الفترة الماضية كيعني زعيم ديني سني قمت بدور ما. أما تخشى أيضا أن -يعني ربنا يحفظك يعني- لكن أيضا هل هذا يلعب دورا أيضا في أن علماء السنة يحاولون أن يعني يتخفون لا يبرزون، كل واحد ماشي جنب الحيط كما يقول المصريون؟

مالك الشعار: أنا أعتقد بأن الأعمار يعني محددة ولن يلقى أحد مصيره قبل يومه بلحظة واحدة لكل أجل كتاب ولكل نبأ مستقر وربنا يقول {أينما تكونوا يدرككم الموت..}[النساء:78] والذي يأتيه الموت وهو يقوم بواجبه بخدمة أخوانه وأهله ودينه ووطنه يكون الله تبارك وتعالى قد شرفه وأعطاه ورفعه. ولا أعتقد بأن كل يعني من برز على الساحة سيلقى نفس هذا المصير، نحن مؤمنون بأن الأعمار والأمور بيد الله تبارك وتعالى وكما قال ربنا في كتابه {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..}[التوبة:51] حتى الذي يصيبنا هو لنا وليس علينا، فنحن ماضون بإكمال رسالتنا لخدمة ديننا لخدمة أهلينا لخدمة وطننا ولن نحيد عن ذلك ما حيينا بإذن الله.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين. سليمان كرو من سوريا، سليمان سؤالك؟

سليمان كرو/ سوريا: تحية لك أستاذ أحمد لك ولضيفك ولكل العاملين في الجزيرة. أستاذ أحمد بدي أسأل جناب المفتي الدكتور مالك، أنه في ظل عدد الفتاوي المتناقضة التي عم نعيشها ويوميا تقريبا شبه يومية، فتوى من الشيخ الفلاني من السعودية وفتوى من الشيخ الآخر في سوريا أو كذا، لماذا لا يكون هناك مركز قرار يعني المؤتمر الإسلامي لماذا لا يؤلف مركز فتاوي موحدة عالمية يعني لكل المسلمين؟ هذا أولا يعني، وأنا أعرف لبنان هي بلد الحرية فتكون المبادرة من لبنان يعني لبنان دائما..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا سليمان. حبيب محب النبي من اليمن، حبيب.

حبيب محب النبي/ اليمن: سلام الله عليكم. أشكركم على إعطائي الفرصة. اتفق علماء المسلمين سنة وشيعة بأن العلم والعدل شرطان لأي خليفة أو مفتي أو حاكم، سؤالي، أين هذان الشرطان من حكام ومفتيي المسلمين في عصرنا هذا؟ في الوقت الذي مثلا نجد مثلا، أريد أن أسأل الشيخ الكريم، في الوقت اللي الشيخ القرضاوي يفتي يوما على قناة الجزيرة بأن أي هجوم على إيران يلزم ويوجب الجهاد مع إيران ويلزم الجهاد لكل المسلمين أن يجاهدوا مع إيران لكنه هو اليوم يتحدى إيران ويهيج الشعوب العربية ضد الشيعة في لبنان وفي اليمن وفي غيرها، يعني أليس هذا خدمة مجانية للأميركي صهيونية؟ وفي الختام أريد أن..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. معنا حسان من السعودية.. ناصر علي من قطر، سؤالك يا ناصر. ناصر معنا؟.. محمود إبراهيم من سوريا، معنا محمود.

محمود إبراهيم/ السودان: السلام عليكم من السودان، أسأل أستاذ مالك الشعار عن الموضوع التشيع، يعني الذين يتكلمون عن خطر التشيع، يعني هل الشيعة مسلمون؟ خلاص، إذا كانوا مسلمين لماذا هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا محمود. الآن في أكثر من موضوع حول قضية التشيع قضية العلاقة بين الشيعة والسنة، أنتم في لبنان تعيشون هذا الموضوع، استولى الشيعة على بيروت في شهر مايو الماضي وثارت ضجة كبيرة ثم انسحبوا بعد ذلك وهناك توتر دائم في علاقات السنة والشيعة، كيف يمكن أن تكون هناك ضوابط لهذه العلاقة؟

مالك الشعار: أريد أن أركز على نقطة أساسية بأن الخلاف الموجود في لبنان عامة هو خلاف سياسي لكن هذا الخلاف السياسي جاء بين حزبين، حزب له انتماء شيعي ومش حزب آخر وبين الدولة التي على رأسها في رئاسة مجلس الوزراء رئيس وزراء سني الذي هو فؤاد..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الانتماء المذهبي يلعب دورا في الموضوع.

مالك الشعار: هذا صحيح لكن الذي يعتقد بأن الحروب أو أن الخلاف الموجود في لبنان هو شيعي وسني أعتقد بأنه مبالغ وأنه بعيد عن الحقيقة، هو خلاف سياسي أولا وآخرا. لم أر أحدا يقاتل الشيعة لأنهم يقولون مثلا بولاية الفقيه، هذه قضايا عمرها ألف سنة أو أكثر من ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لا زالت تعيش.

مالك الشعار: لا زالت تعيش لكن ليست هي سبب الخلاف، يعني نحن الآن، قبل الآن في لبنان قبل حرب تموز كل لبنان كان مع حزب الله ومع المقاومة لأنها تقاوم إسرائيل ولأنها توجه السلاح إلى إسرائيل، ما حدث بعد ذلك هو خلاف سياسي يعني كل لبنان كان مع هذا الفريق الذي هو شيعي وهذا يعني محط اعتزاز عندنا أن يكون عندنا فريق في لبنان يتبنى مقاومة إسرائيل، واللبنانيون جميعا المسلمون والمسيحيون كانوا مع المقاومة، ما حدث بعد تموز منذ سنتين حتى الآن هو خلاف سياسي وليس خلافا بين هذا السني وبين هذا الشيعي.

أحمد منصور: موضوع نشر التشيع وانعكاساته على أوضاع السنة، هل تشعرون بهذا الأمر عندكم؟ كيف يمكن إقامة ضوابط لهذا الموضوع في ظل أيضا السجال الذي حدث في الأيام الماضية؟

مالك الشعار: أنا أعتقد أن كل صاحب فكرة يعتقد بصوابها من حقه أن يقوم بدعمها. في لبنان ما وجدت أحدا تشيع حتى الآن، أنا لا أعلم واحدا في طرابلس أو في الشمال أو حتى في لبنان خرج من سنيته وأصبح شيعيا، هو ارتبط..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك اتهامات للسنة بأنهم السبب، هناك اتهامات للحكومة السعودية والحكومة المصرية تحديدا في أنهم الحكومة المصرية أغلقت الأزهر أمام الطلبة الأفارقة وأمام الطلبة الذين كانوا يأتون من شرق آسيا وآسيا الوسطى وكذلك السعودية أغلقت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أمام هؤلاء فكل هؤلاء توجهوا إلى إيران وعادوا ينشرون المذاهب الشيعية في بلادهم، ثم يأتون في النهاية ويلومون الشيعة ويقولون أنتم تشيعون الناس!

مالك الشعار: أريد أستاذ أحمد لو سمحت أن أقول شيئا، العلاقة مع حزب الله هي علاقة سياسية يعني السنة من طرابلس والشمال الذين ارتبطوا مع أخواننا في حزب الله لم يرتبطوا بهم لأنهم شيعة ارتبطوا بهم لأنهم مقاومة ولأن حزب الله يتبنى هذه المقاومة، ربما البعض ارتبط بهم ماليا ربما بعضهم ارتبط بهم سياسيا لكن أنا شخصيا لا أعلم أن الشيعة في لبنان يعملون من أجل تشييع السنة أو تشييع المسيحيين أو غيرهم. بصراحة ربما هذا حدث كما سمعت أنا عبر الصحف ووسائل الإعلام ربما حدث في بعض المناطق في السودان..

أحمد منصور (مقاطعا): يقولون في سوريا..

مالك الشعار: أو غير ذلك أو في سوريا..

أحمد منصور: في سوريا حدث نعم.

مالك الشعار: يعني أنا سماعا سمعت لكن أنا أعتقد أنه نحن الذين نتحمل المسؤولية، لم لم نقم بنشر الدعوة الإسلامية التي نلقى ربنا عليها؟ نحن علماء ونحن دعاة وعندنا جامعات وينبغي أن تعمل مراجعنا الإسلامية على نشر الوعي الإسلامي من الكتاب والسنة وكتب الفقه وكتب التراث التي عندنا لكن نحن ليس من حقنا أن نلوم أحدا على الإطلاق يعمل لنشر فكر يعتقد أنه صواب.

أحمد منصور: إلى متى سيظل السنة في لبنان ضعفاء فقراء مهمشون مناطقهم أيضا مهمشة، وكيف تنظر باختصار إلى مستقبلهم؟ في دقيقة باقية.

مالك الشعار: مستقبل السنة بإذن الله سيبقى إلى الأمام وسيبقى يتقدم من حسن إلى أحسن وربما تكون بعض المناسبات أو المناخ السياسي فيه إضعاف للسنة تارة لكن هذه أمور عابرة طالما أن لبنان يقوم على دستور الطائف الذي يعطي لكل طائفة حجمها ووزنها أنا أعتقد بأن الجميع سيعيشون بخير ولن أخاف لا على السني ولا على الشيعي ولا على المسيحي.

أحمد منصور: شكرا سماحة المفتي، شكرا جزيلا لك سماحة المفتي مالك الشعار مفتي طرابلس وشمال لبنان، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وأعتذر للذين بقوا على الهاتف، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.