- أهداف المنتدى العربي للبيئة والتنمية
- مجالات البيئة وتأثيرها في حياة الإنسان
- نتائج التلوث البيئي ودور نمط الاستهلاك
- سبل نشر الوعي البيئي ودور المواطن والحكومة

أحمد منصور
مصطفى كمال طلبة
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يعقد في العاصمة البحرينية المنامة يوم الأحد القادم المؤتمر السنوي الأول للمنتدى العربي للبيئة والتنمية، وذلك في محاولة لوضع البيئة العربية التي تشهد وضعا متدهورا على قائمة أولويات الإنسان العربي. سيجتمع العشرات من خبراء البيئة العرب على رأسهم ضيفنا العلامة الدكتور مصطفى كمال طلبة في محاولة لإخراج العرب من تلك الغيبوبة التي يعيشون فيها في مجال البيئة حيث تندرج الدول العربية دائما في قاع الدول التي تهتم بالبيئة، والبيئة باختصار هي الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والطعام الذي نأكله والمسكن الذي نعيش فيه، وكيف تلعب هذه الأشياء الدور الرئيسي في صحة المجتمع أو مرضه. وفي هذه الحلقة نحاول أن نفهم أهمية البيئة ومفرداتها الحياتية ومسؤوليتنا جميعا بعدما أصبح الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والطعام الذي نأكله والمسكن الذي نعيش فيه مصدرا أساسيا للأمراض التي تفتك بنا وتفترسنا وتقتل أطفالنا وخيرة أبنائنا دون أن نتحرك لمحاربة الأسباب التي تؤدي إلى ذلك. ولد ضيفنا الدكتور مصطفى كمال طلبة في مدينة زفتة في محافظة الغربية في مصر عام 1922، حصل على درجة البكالوريوس في علوم النبات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة عام 1943، ثم حصل على درجة الدكتوراه في علم أمراض النبات من الكلية الملكية في جامعة لندن عام 1949، عمل أستاذا في جامعة القاهرة والمركز القومي للبحوث بين عامي 1949 إلى العام 1968. يعمل منذ العام 1993 وحتى الآن أستاذا غير متفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة. تولى مناصب عامة كثيرة من أهمها أنه عين أمينا عاما للمجلس الأعلى للعلوم في مصر عام 1961 وفي العام 1965 وكيلا لوزراة التعليم العالي للشؤون الثقافية ثم وزيرا للشباب عام 1971، وفي العام 1972 رئيسا لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. ساهم في إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 1973 واختير نائبا للمدير التنفيذي للبرنامج حتى العام 1975 ثم أصبح مديرا تنفيذيا للبرنامج بدرجة نائب للأمين العام للأمم المتحدة حتى العام 1992. منذ العام 1993 يرأس مجلس إدارة المركز الدولي للبيئة كما يرأس المنتدى العربي للبيئة والتنمية، وعلاوة على ذلك عضو في كثير من المحافل العلمية العربية والدولية، أشرف على كثير من الرسائل العلمية ونشرت له مئات المقالات والأبحاث العلمية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكةالإنترنتwww.aljazeera.net

دكتور مرحبا بك.

مصطفى كمال طلبة: أهلا وسهلا، شكرا لك.

أحمد منصور: الحقيقة يعني سيرتك الذاتية وأعمالك أضعاف ما قرأته لكني اختصرت الكثير.

مصطفى كمال طلبة: لا، ألف شكر يعني أنا بيصعب علي المشاهد الكريم لما يقعد يستمع..

أحمد منصور: يعني أنت قيمة علمية كبيرة وللأسف الشديد نحن في عصر لا يتم تقدير العلماء ولا إنزالهم منازلهم. ولك جهودك ومكانتك الكبيرة ففقط نحن نسعى إلى تعريف الناس بالقليل من الكثير الذي تستحقه.

مصطفى كمال طلبة: ألف شكر.

أهداف المنتدى العربي للبيئة والتنمية

أحمد منصور: أود أن أبدأ معك من المؤتمر السنوي الأول للمنتدى العربي للبيئة والتنمية الذي سيعقد الأحد القادم في البحرين وأنا قبل عدة سنوات عايشت تجاربكم ومحاولاتكم لجمع المسؤولين العرب وتحفيزهم في قضية البيئة، أخيرا ربما نجحتم في جمع الناس أو تحفيز الناس لقضية البيئة. ما هو الهدف من وراء المؤتمر؟

مصطفى كمال طلبة: الحقيقة المؤتمر دي أول تجربة يمكن بتحصل في العالم العربي، إحنا عملنا سنة 2006 المنتدى العربي للبيئة والتنمية وهو منظمة إقليمية دولية غير حكومية، بتضم مسؤولين كثير كانوا في السابق وحاليا لا يعملون في الحكومة في أي شيء، كله منظمة غير حكومية أو منظمة أهلية ولكنها على المستوى الإقليمي وليس في أي دولة. واستضافتها لبنان في بيروت والحكومة اللبنانية منحت المنظمة المميزات بتاعة منظمة دولية..

أحمد منصور: وكان لنا شرف تقديم المنظمة في هذا البرنامج أيضا.

مصطفى كمال طلبة: فالمنظمة إن شاء الله يعني تقوم بالمهمة اللي هي متصورة أنها تقدر تعملها وهي الكلام اللي حضرتك قلته في المقدمة، أن إحنا نرفع على الأقل من قدر الوعي الجماهيري بمشاكل البيئة المصرية. أنا أتصور الحقيقة يا أستاذ أحمد أن الحكومات ما بتقودش، الحكومات في كل الدنيا حتى تحب أن تقود من الخلف يعني لازم الشعوب تتقدم وبعدين تيجي الحكومة وتقفز للأمام وتقول إنها بتقوم بعد ما يحصل عليها الضغط، إحنا ما عندناش الوعي الجماهيري بقضايا البيئة في العالم العربي، ما هواش على مستوى..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أسباب تدني الوعي؟ أسباب اشتراك الناس في تدمير البيئة؟

مصطفى كمال طلبة: ما هو تدني الوعي هو الذي يؤدي إلى اشتراك الناس في تدمير البيئة. وتدني الوعي لأن إحنا ما بنديش قدرا كافيا من المعرفة أبدا للمواطن العادي لا في التعليم الابتدائي، بنتكلم، كلنا بنتكلم على إدخال البعد البيئي في كل مراحل التعليم، أنا أدور في بلد زينا عند مصر بشوف فين هو البعد البيئي اللي داخل في أي مستوى ابتدائي أو إعدادي أو ثانوي أو عالي، الإعلام أنا يعني آسف أن أقول ده بس مش مع حضرتك أنا بأقوله مع كل وسائل الإعلام..

أحمد منصور: لا على كل إحنا مقصرين يعني..

مصطفى كمال طلبة: آه، مع كل وسائل الإعلام، إن الناس قاعدة قدام التلفزيون وأنتم في الجزيرة ناس كثير جدا بتحب تسمع لكم لكن بيقعدوا يتفرجوا أيضا قدام جميع التلفزيونات المحلية، ما فيش ولا تلفزيون عنده برنامج عن البيئة ثابت، ومش مجرد خطب وكلام يعني، أحد بيتحاور أحد بيتكلم ندوة صغيرة في تلفزيون، برنامج وليس فيه التعالي بتاع المادة العلمية المعقدة، مش حيفهمها المواطن العادي ومش حتؤثر فيه. ومش بس بأقول الإعلام بمعنى التلفزيون والإذاعة والصحف، إنما أنا ما شفتش في حياتي كلها في أي دولة عربية فيلما أو مغنيا بيتكلم حاجة لها علاقة بالبيئة، الإنسان العربي بيتأثر بالمواويل وبالأفلام السينمائية وبالمسرحيات اللي في التلفزيون، ولا واحدة من دول جابت له سيرة البيئة، ما بأقولش الكلام المباشر..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي البيئة ما بتؤكلش عيش، اللي بيؤكل عيش مدح الكرسي واللي قاعد على الكرسي، واللي قاعد على الكرسي مالوش دعوة بالبيئة المهم الكرسي. فللأسف الشديد أيضا يعني هذه ثقافة مجتمع هذه أولويات حكومة، أليس كذلك أيضا؟

مصطفى كمال طلبة: طبعا..

أحمد منصور: يعني هي في الغرب أولويات لدى من يحكم ولدى من يأتي وجزء من البرنامج الانتخابي.

مصطفى كمال طلبة: جزء من البرنامج الانتخابي، وأنا أقول وكررت في أكثر من مرة إنه أنا ما شفتش أحد أعضاء مجلس الشعب المرشحين -مئات الأشخاص- قدم برنامجا انتخابيا، ما فيش، المرشحون لرئاسة الجمهورية في مصر ما شفتش البرنامج الانتخابي بتاعهم يتضمن قضية البيئة. وإحنا، أنا شخصيا أطالب أن أحد اجتماعات القمة العربية وأملي أنه في الاجتماع اللي جاي ده بتاع القمة الاقتصادية اللي في الكويت، وحيعرض عليه، لأنه مطلوب برضه مني أن أناقش معهم قضية البيئة عشان تخش في اهتمامات رؤساء الدول، إن لم يكن هناك التزام على مستوى رئيس الدولة في دولنا العربية ما حدش بيتحرك، لما الرئيس ولا الملك ولا الأمير بيقول بسم الله الرحمن الرحيم كلهم بيقولوا آمين. فعاوزين نصل إلى هذا المستوى عشان الناس تعرف، وانا مش عارف بقى إذا كان الهدف أن الناس ما يعرفوش، ده يبقى وضع ثاني بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): هو مش في ده بس، هو الهدف أن الناس ما يعرفوش في كل حاجة.

مصطفى كمال طلبة: جايز.

أحمد منصور: لأن الجهل كثير بتاع الشعوب بيخدم الحكام في المنطقة.

مصطفى كمال طلبة: آه، فعلا ده وارد وأظن أنه يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): أيضا الشعوب المفروض من المفترض أن لديها مسؤولية، أنا اجتهدت في تعريف البيئة أنها الأكل والشرب والهواء لكن قل لنا إيه هي البيئة اللي المفروض الناس تهتم بها المفروض الشعوب تهتم بها الحكام يهتموا بها؟

مصطفى كمال طلبة: البيئة عُرّفت في المؤتمر الأول عن البيئة اللي عقد سنة 1972 في مدينة ستوكهولم يعني من 36 سنة، أنها المخزون المتاح من المصادر الطبيعية، المتاح لأي مجموعة من الناس أو لأي دولة عشان تستخدمها في التنمية. التنمية اعتبرت أو عرفت بأنها استخدام هذه المصادر الطبيعية لإنتاج ثروة مالية وبعدين استخدام الثروة المالية دي في عملية التنمية الاجتماعية والتعليم والصحة وده. يعني عملية الحياة والتنمية والنمو الاقتصادي مرتبطة تماما..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني المفروض دي تكون برنامج الحكم لأي إنسان لأنها مربوطة بالإنسان وبالوطن وبالبيئة وبالموارد وبكل شيء.

مصطفى كمال طلبة: آه.

أحمد منصور: حضرتك، أنا اسمح لي عايز أعمل سبقا، أنتم إلى الآن لم تعلنوا عن محتويات التقرير الأول عن البيئة في العالم العربي وهذه أيضا أول مرة في العالم العربي يتم إعداد تقرير عن البيئة سيتم الإعلان عنه يوم الأحد القادم، لكن لو تعطنا باختصار ما هي أهم محتويات هذا التقرير اللي حضرتك مشكورا أعددته مع الأستاذ نجيب صعب.

مصطفى كمال طلبة: التقرير الحقيقة فيه 18 فصلا، تضمن معظم الحاجات اللي أنت حضرتك تكلمت عليها، يعني في باب أو فصل كامل عن الحضرمة اللي حضرتك تكلمت عليها أو التوسع الحضري، في باب عن تلوث الهواء، باب عن تلوث الماء، جزء واضح قوي عن تغير المناخ، الاستهلاك والإنتاجية وأنماط الاستهلاك في العالم العربي، المشاكل الخاصة بتدهور الأراضي، النفايات، سواء النفايات الصلبة أو النفايات السامة، ونعمل فيها إيه، التشريعات البيئية وعجزها إيه ولا أهميتها إيه، التربية البيئية، الإعلام البيئي في العالم العربي، كل دي فصول، 18 فصلا، كل واحد من دول كتبه أحسن أستاذ نعرفه في العالم العربي في هذا المجال، في ناس كاتبة من مصر ناس من لبنان ناس من عمان ناس من الأردن، يعني مش معمول في مصر وفي بيروت، في الثقاة. والهدف الأساسي من الكلام ده أن إحنا بنقول آدي أول مرة يبقى تقرير بتصدره جهة غير حكومية، إحنا عندنا تقارير..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنا كنت عايز أقول لك إيه الأهمية الآن اللي التقرير بيحتلها بالوضع اللي هو فيه والمعلومات اللي بيحتويها؟

مصطفى كمال طلبة: الأهمية أنه يتكلم ليس من وجهة نظر جهاز شؤون البيئة أو وزارة البيئة أو هيئة البيئة في الدولة، ده تنظيم غير حكومي والكتّاب ليس فيهم مؤلفي الفصول دي ليس فيهم واحدا يشتغل في الحكومة..

أحمد منصور: يعني ناس مخلصة للوطن العربي وحريصة على أمانته ومن كبار علمائه.

مصطفى كمال طلبة: من كبار العلماء والمهتمين جدا بقضايا البيئة واللي يهمهم فعلا أن القضية دي تصل إلى مستوى الفرد العادي حقائقها شكلها إيه.



مجالات البيئة وتأثيرها في حياة الإنسان

أحمد منصور: طيب أنا يعني اجتهدت في بعض الأشياء، أيضا إحنا بنسعى للتبسيط حتى يفهم المشاهد الذي يجلس أمامنا الآن وفي كل العالم الحمد لله لنا مشاهدين، أن يفهم كيف يتعامل مع ما حوله وكيف يحافظ على البيئة التي يعيش فيها. من الأشياء الأساسية اللي أنا لاحظت أنها بتؤثر تأثيرا كبيرا جدا في البيئة السكن اللي الإنسان عايش فيه، والأسلوب العشوائي الذي ساد خلال الخمسين سنة الماضية في كثير من الدول العربية في العشوائيات، مصر وحدها فيها ما يقرب من ألف عشوائية، القاهرة فيها سبعة مليون بني آدم يعيشون في العشوائيات، لوحدها القاهرة. اليمن، السودان، المغرب مدن الصفيح، في العالم العربي أصبحت ثقافة، ثقافة العشوائيات من عشوائيات الأنظمة التي تحكم في هذه الدول. ما تأثير فوضى التمدد العمراني والعشوائيات على البيئة وحياة الإنسان العربي؟

مصطفى كمال طلبة: يعني العشوائية مش مجرد البيوت، أنا السيدة حرمي واخدة الدكتوراه بتاعتها في العشوائيات وبتشتغل أستاذ في مركز بحوث البنى في التخطيط العمراني، وكل اللي في دماغها العشوائيات، بس أنا أقول إن العشوائيات ليست مجرد أن الناس بتبني لوحدها على أرض ملك الدولة ولا على أرض مستقلة وبلا شوارع وبلا تخطيط وعايشين الخمسة ولا الستة في أوضه والكلام ده، ده قدر من العشوائية في الإنتاج، في بناء المساكن بيؤدي طبعا إلى مشاكل صحية رهيبة لأن ما فيش لا صرف صحي ولا مياه نظيفة ولا كهرباء، بيؤدي إلى عمليات من السلوك الإنساني عمليات غير كريمة وبتنتشر في المجتمع وآثارها على..

أحمد منصور (مقاطعا): وتصبح ثقافة..

مصطفى كمال طلبة: وتصبح ثقافة في المنطقة دي وتنقل النتائج بتاعة هذه الثقافة يتأثر بها المجتمع ككل. إنما أنا أقول إنه إلى جانب ده في عشوائية في عملية التخطيط نفسها، يعني في مدينة زي مدينة القاهرة كان عندنا مناطق، منطقة في وسط البلد في القاهرة كانت عبارة عن جزء من أي شارع زي الشانزيليزيه في فرنسا، ولا تزال المدن الكبرى في أوروبا محتفظة بهذا الطابع، إحنا لأن البيت كان ست أدوار ولا سبعة أدوار بنأخذ له قرار إزالة! أنا ساكن في منطقة في الدقي كان الشارع اللي أنا ساكن فيه أصلا نصف منه فيللات أعضاء هيئة التدريس والنصف الثاني فيللات القضاء، النهارده ما فاضلش ولا فيللا واللي فاضلين اثنين أو ثلاثة طول الشارع طالبين لهم قرارات، مقدمين على قرارات هدم..

أحمد منصور: إزالة عشان يبنوا عمارات.

مصطفى كمال طلبة: اللي بيشتريها، يعني الفيلا دي يا أستاذ أحمد أنا كنت أحد الذين اشتركوا فيها كجمعية أساتذة هيئة التدريس بتوع جامعة القاهرة، كانت الفيلا كلها بـ 6500 جنيه.

أحمد منصور: سنة كام دي يا أفندم؟

مصطفى كمال طلبة: سنة 1952، 1953..

أحمد منصور: أيام الخير يعني قبل الـ..

مصطفى كمال طلبة: أيام الخير، 6500 جنيه وكل واحد عنده ستمائة متر منهم حتة جنينة والباقي بيبني عليه. آخر فيلا بيعت قدام -أنا ساكن في الدقي ولا يزال بس ساكن في شقة مش في فيللا من دول لأنهم تأخروا فقلت لهم أنا مش لاعب معكم يعني ما عجبنيش- اللي قصادي، الفيلا اللي قصادي اتباعت الستمائة متر بستة مليون جنيه، وهو مشتريها بـ 6500، ما يزيلش ليه؟ يعني بقى في حوافز للتخبيط..

أحمد منصور: لكن أصلا النظام يعني في كل دول العالم حينما تخصص منطقة لسكن الفيللات تقعد مئات السنين بهذا الوضع لا يتم تغييرها على الإطلاق، عايزين يبنوا عمارات يروحوا يعملوا في مكان ثاني. لكن حضرتك الآن بتتكلم عن أنها أيضا عشوائية النظام وعشوائية الأسلوب اللي بتدار به وعشوائية الإدارة الحكومية.

مصطفى كمال طلبة: وعشوائية التخطيط وعشوائية تطبيق القانون يعني..

أحمد منصور: تأثير ده على البيئة إيه؟ حينما تتغير البيئة وتأثيرها على الإنسان اللي بيسكن؟

مصطفى كمال طلبة: يعني حضرتك تصور شارعا كان فيه مائة فيللا في الطريق تحولوا إلى مائة عمارة، المائة فيللا أولا هم لما اتعملوا كان بالكثير خالص الواحد عنده عربية، لو كان عنده عربية، النهارده العمارة طلعت 20 دورا أو 15 دورا وكل دور فيه أربع شقق، ستين شقة، أقل شقة فيهم عندها عربية أو اثنين، آدي 120 عربية واقفين في الشارع! جايين..

أحمد منصور: دي عمارة واحدة.

مصطفى كمال طلبة: في عمارة واحدة. والشوارع دلوقت كلها أظن حضرتك وكل الجمهور شايف وكل الناس شايفة أنه في مدينة زي القاهرة، وأظن كمان ده متكرر في أكثر من مدينة، أن الناس راكنة لأن ما فيش حتة يركن فيها.

أحمد منصور: بيركن عربيته في الشارع في أي حتة ويمشي يدور على..

مصطفى كمال طلبة: في الشارع، واثنين وثلاثة صفوف. برغم أن إحنا أصدرنا قانون المرور وتحمسنا له زي ما بنتحمس في كل حاجة وزي ما كل الدول العربية بتعمل في كل حاجة تتحمس وكل الحكاية شهر ولا اثنين وخلاص ونامت الحكاية وندور على حاجة ثانية ومشكلة ثانية. فالكلام ده بيؤدي إلى إيه؟ أن حمل مواسير الصرف الصحي أو نظام الصرف الصحي معمول على أساس..

أحمد منصور: على مائة شقة، على مائة عائلة..

مصطفى كمال طلبة: على مائة أسرة..

أحمد منصور: دول ساكنين دلوقت في عمارة واحدة.

مصطفى كمال طلبة: وبقى عندك على الأقل عشرين ضعف القدرة اللي صممت عليها دي، كل يوم والثاني بتوع.. بيضربوا في الشوارع وبيدفع ملايين الجنيهات علشان نصلح الكلام ده. الماء، حجم المياه الموجودة المنقاة ما يمكنش يكفي كل هذا الاتساع الرهيب في العمران والزيادة الرهيبة في السكان، ما تقدرش. فما فيش ما أظنش أن في كلام جاد بيتعمل في أي دولة عربية على كيمياء وطبيعة المياه اللي إحنا بنشربها.

أحمد منصور: موضوع الماء أيضا موضوع مهم، قضية التلوث اللي الآن موجودة، إذا كانت معظم المياه اللي بيشربها الناس هي من النيل مثلا وبتعالج هذه المياه في مواد كيماوية كثيرة بتترمي في النيل في رواسب مصانع في رواسب من أشياء عجيبة وغريبة بتترمي في النيل، مهماتم تنظيف هذه المياه من البكتريا ومن الحاجات، هل يتم تنظيفها من الكيماويات ومن المواد اللي فيها وما تأثير ذلك على صحة الناس؟

مصطفى كمال طلبة: يعني التأثير على الصحة تأثير تراكمي، يعني أنا أشرب الماء دي اللي مفترض أنها مياه نظيفة لمدة ثلاثين سنة أربعين سنة، اللي ما بيبانش في أول سنة بيبان بعد عشر سنين، المواد الكيماوية اللي ما بتزالش لها آثار رهيبة على صحة الإنسان، على الكبد والكلى وكل الكلام ده. البكتريا وهذا أخطر لأنه بينصرف فيها صرف صحي بتاع منازل غير معالج، مليان بكتريا قولون، وكل ده بيحاول أن ينظفه أو يزيل منه الكلام ده لكن أنك تزيل الكلام ده 100% عملية مكلفة إلى أبعد الحدود، فكل ده بيؤثر علينا كصحة وبالتالي بيؤثر على الإنتاجية يا أستاذ أحمد يعني أنت مش بس..

أحمد منصور (مقاطعا): حضرتك الآن إيه العلاقة بين التلوث اللي موجود في مياه الشرب.. يعني الآن تقرير منشور أمس أنه في كميات هائلة من الأسماك بتنفق في الساحل الشمالي في بعض المناطق، البحيرات الموجودة مثلا في مصر معظمها اتردم وبتترمي فيها حاجات كيماوية والناس بتأكل هذا السمك. يعني حتى أصبح الماء اللي الناس بتشربه الأكل اللي الناس بتأكله كائنات حية أو أسماك أو غيرها. يعني ماذا يفعل الناس في ظل الغيبوبة الموجودة لدى الأنظمة لحماية الأمن الصحي للناس وما هي العلاقة، اسمح لي، ما بحبش أسأل أسئلة مركبة لكن إيه هي العلاقة بين الأمراض اللي تفشت الآن في المجتمعات من الفشل الكلوي من أمراض الكبد من هذه الأشياء بهذا التلوث الموجود في المياه وفي الطعام وفي الهواء؟

لا يوجد في العالم العربي إنتاج كبير يؤثر على البيئة لكن مشكلة ثاني أوكسيد الكربون الذي أساسه الاستهلاك غير الرشيد في مصادر القوة هي التي تسبب تغير المناخ
مصطفى كمال طلبة:
هو يمكن طبعا التلوث الموجود في الهواء وفي الماء النهارده بوجود السحابة السوداء اليومين دول في حتة زي مصر يعني طبيبة الأطفال اللي بتراجع أطفالي امبارح، امبارح مش من أسبوع ولا بتاع، بتصرخ أنها في الأسبوع الأخير في الخميس والجمعة والسبت اللي فاتوا دول شافت مئات الأطفال اللي بيعانوا من ضعف قدرتهم على التنفس وبيكحوا بسبب تلوث الهواء الموجود والسحابة السوداء، فالتأثير ما فيش شك أن التلوث وعشان كده الدنيا كلها بتقول يا أخواننا أدخلوا البعد البيئي في كل المخططات بتاعة التنمية اللي أنتم بتعملوها. لما تيجي تعمل بيت، النهارده في كلام كثير بيتقال على ما يسمى بالعمارة الخضراء أو البناء الأخضر اللي هو بيستعمل المواد الأولية المتاحة في الحتة اللي فيها، بينظم البيت والشبابيك بتاعته الطقات بتاعة زمان اللي عندنا في القرى اللي إحنا كنا بنقول دي حاجة هزلية، بيعمل الكلام ده بحيث أن تيار الهواء يمشي ويبقى مش محتاج للتكييف اللي إحنا كنا بنشتكي منه ده واللي بيستهلك كمية طاقة رهيبة كمية من الكهرباء رهيبة وده بيعني أن أنا أنتج كهرباء عشان أواجه هذه الاحتياجات في العمارة العادية اللي أنا عاملها وده بيؤدي إلى أن أنا أطالع في محطات القوى الكهربائية كميات ضخمة جدا من ثاني أوكسيد الكربون، إحنا في العالم العربي ما عندناش إنتاج كبير قوي بالشكل ده لكن مشكلة ثاني أوكسيد الكربون اللي أساسها ده الاستهلاك غير الرشيد في مصادر القوة هي اللي بتسبب تغير المناخ..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور اللي حضرتك بتتكلم عنه الآن بيمس كل إنسان فينا بيمس أولاده وبيمس.. والناس الآن بتسمعنا وتدرك المخاطر المهولة يعني الناس اللي بتحرق قشر الرز أو الناس اللي بتتسبب في السحابة أو اللي راكب عربية بتنفث عوادم في الشارع، في غيبوبة أيضا من الدولة لأن.. يعني إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، الناس لما بتلاقي في قانون وفي حساب وفي عقاب هذه الغيبوبة الموجودة من هذه الحكومات تجاه شعوبها في هذا، كيف يمكن زي ما أنتم بتتحركوا الآن كمنظمات مجتمع مدني غير حكومية كيف يمكن زيادة الوعي البيئي للناس علشان نقول له إن أنت الآن بتتسبب بقتل نفسك وأبنائك وأبناء الآخرين؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور مصطفى طلبة،فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

نتائج التلوث البيئي ودور نمط الاستهلاك

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها العلامة الدكتور مصطفى كمال طلبة رئيس المنتدى العربي للبيئة والتنمية. موضوعنا حول أوضاع البيئة في العالم العربي في ظل المؤتمر السنوي الأول للبيئة الذي سيعقد في المنامة يوم الأحد القادم وتنادى له خبراء البيئة في العالم العربي حتى يدقوا جرس الإنذار حول الوضع المتردي للبيئة. أنا اليوم صباحا في إطار التحضير للحلقة ذهبت لزيارة مستشفى الأطفال للسرطان 57357، وصحبني الدكتور شريف أبو النجا على مدى ساعتين وتجولت في المستشفى وتألمت ألما شديدا، أطفال عمرهم سنتين وثلاث سنين وخمس سنين ومصابون بأمراض مختلفة من السرطانات، وأعتقد التلوث، أو كما تقول الدراسات، التلوث بيلعب دورا، التلوث البيئي بيلعب دورا في هذا، هؤلاء بيقتلوا بسبب جرائم يتركبها ناس في المجتمع وربما الأب بيساهم في قتل ابنه وربما الأخ -دون أن يدري- أيضا المستشفيات بتعج والإحصائيات بتشير إلى أرقام مرعبة من إصابات المصريين بأمراض الكلى وأمراض السرطان وأمراض الكبد وغيرها. ما دور التلوث البيئي في هذه الأشياء التي يصاب بها الناس؟

مصطفى كمال طلبة: يعني هو الجزء البسيط منه جدا اللي بيجي وراثة أما بقية الأمراض اللي حضرتك بتتكلم عليها دي سببها كل التلوثات الموجودة في كل شيء في البيئة اللي إحنا عايشين فيها سواء الأكل أو الشرب، الكلام اللي حضرتك قلته، تلوث الهواء، كل ده بيسبب الغالبية العظمى من الأمراض اللي إحنا بنعاني منها، أطفالا أو كبارا. ويعني حضرتك كنت بتتكلم على تعمل إيه للناس؟ يعني أنا أقول هناك خطأ واضح من قبل المجتمع وخطأ واضح من قبل الدولة، المجتمع الوعي اللي بنتكلم عليه أن قدرة الإنسان، حضرتك بتقول إن الرجل ممكن يموت ابنه نتيجة البلاوي اللي طالعة من العربية بتاعته اللي هو بيودي بها الولد الصبح في المدرسة ولا بيعمل له مش عارف إيه، الأوتوبيس اللي هو راكبه، الميكروباص، التلوث الرهيب الموجود في مدينة القاهرة نتيجة وسائل النقل نتيجة الحرق العشوائي للقمامة، نتيجة محطات..

أحمد منصور: ما فيش مصنع قمامة واحد في كل الجمهورية يعالج القمامة زي كل المصانع الموجودة في مدن صغيرة في الدول الغربية.

مصطفى كمال طلبة: في ثلاثة أربعة لكن يعني واحدة ولا اثنين منهم ما وافقوش، في واحد في الجيزة شغال في محافظة الجيزة بس بيطلع إيه؟ ده إحنا بنطلع ملايين الأطنان في السنة، اللي بيطلعه المصنع ولا الثلاثة ولا الأربعة خمسة اللي عندنا لا يتجاوز 10% أو 15%. إحنا ما بندورش القمامة إحنا بنعتبرها زبالة زي ما بنقول في مصر، يعني حاجة تترمي. ما حدش في العالم الغربي دلوقت بيعتبر ده..

أحمد منصور: بتعالج كلها..

مصطفى كمال طلبة: إلا أنه مصدر من مصادر الثروة، بيعيد تدويرها ثاني أو بيستعملها مرة أخرى في شكل آخر في حاجة ثانية، اليابان بتستعمل الماء عشر مرات، بتستعمل المياه للشرب وبعدين للمصانع وتعيد تدويرها في نفس المصنع أربع أو خمس أو ست مرات وبعد ما يخلص الكلام ده كله تعمل بها استزراع سمك، ما بترميش ليتر المياه إلا بعد ما يكون استهلك بالطريقة دي. أولا بيحافظ على المصدر المحدود من المياه اللي إحنا عندنا فاتحينها على البحري في العالم العربي ونحن من أندر دول العالم في كميات المياه المتاحة، إحنا كلنا تحت خط الفقر المائي في العالم في الدول العربية ومع ذلك باسم الله ما شاء الله، الغولف اللي منتشر في العالم العربي واللي مخطط أن يزيد، في شيء غريب عند المستثمر عند الفرد العادي، السلوك غلط والدولة عندها غابة من القوانين ولا تنفذ، يعني المسألة مش مسألة أنه..

أحمد منصور (مقاطعا): القضية قضية إرادة يا دكتور..

مصطفى كمال طلبة: إرادة من الاثنين.

أحمد منصور: بس هي إرادة في من يحكم بالدرجة الأولى.

مصطفى كمال طلبة: طبعا.

أحمد منصور: لأن المجتمع مجتمع عاجز ما عندوش إمكانات حتى لو توفرت لديه الرغبة، والآن لو الناس الآن إذا النظام قلقان من السياسيين والسياسة خلي الآن الناس تنتفض عشان البيئة، ما فيش في المجتمع المصري قوة اجتماعية كبيرة أو المجتمع المغربي أو المجتمع السوداني أو المجتمع اليمني أو الخليجي تنتفض وتنادي بموضوع البيئة، ما هم مش عايزين ينتزعوا السلطة من النظام ولكن على الأقل حينما.. هي الأرقام مرعبة يعني حضرتك أكثر اطلاعا مني على الأرقام، الأرقام مرعبة التي تتسبب بقتل الناس بسبب البيئة بسبب التلوث ومع ذلك الناس عمالة تعالج الأمراض ولا تعالج الأسباب.

الحكومة لو تصرف نصف ميزانية وزارة الصحة على الجهاز المسؤول عن البيئة فسوف تقلل من الأمراض التي يعالجها وزير الصحة

مصطفى كمال طلبة:
آه، أنا أحد الناس اللي كنا دائما بنطالب بأن الحكومة تشوف بتصرف قد إيه في ميزانية وزارة الصحة ولو أخذت نصف ده وإدته للجهاز المسؤول عن البيئة حتقلل قد إيه من الأمراض اللي بيعالجها وزير الصحة، يعني إحنا مش بنتسبب في المشكلة وبعدين..

أحمد منصور: القاهرة من أعلى المدن أو العواصم في العالم تلوثا.

مصطفى كمال طلبة: مصر، القاهرة واحدة من أكثر عشر مدن كبرى اللي هي المدن المليونية تلوثا، فيهم عشرة، اللي موجودين وهي واحدة منهم.

أحمد منصور: يعني أنا نموذج مستشفى 57357 نموذج للإرادة وإرادة أيضا خارج نطاق الحكومة، الناس اللي تحركوا فيها الأطباء الفريق الكبير اللي اشتغل فيها نموذج أنا لم أشعر أنني في مصر اليوم حينما دخلت لأني أنا دخلت مستشفيات في الولايات المتحدة في كليفلاند في كل الدول الأوروبية تقريبا، المستوى مستوى مشرف، ويعني إذا توفرت الإرادة والرغبة والإمكانات أن تستطيع مصر أن ترتقي وسيادتك عايشت مصر أيام ما كانت مصر في عزها يعني، فالقضية هي إرادة ترى أم يعني كيف يمكن تحقيق ذلك؟

مصطفى كمال طلبة: إرادة من جميع الجوانب لا بد أن يكون هناك إرادة سياسية للمسؤولين عن الدولة لمن يحكموا البلد، إرادة من المواطن العادي أن هو عاوز حقه، مش بس يعرف المشاكل إيه إنما أن يطالب بحقه وأنا أقول الكلام ده وخصوصا للشباب، اللي عمره 40 سنة ولا 45 سنة خلاص يعني بعد 15، 20 سنة حيطلع من مجال الحكم والتأثير، الشباب هو اللي حيجي له مستقبل حيلاقيه غير قابل للإصلاح في أي جانب من جوانبه وخصوصا في قضايا البيئة، إحنا في حاجة طالعة جديد اسمها الاستدامة، مؤشر الاستدامة البيئية، فطلع 2002 و2005..

أحمد منصور: حضرتك كتبت مقالا فيه في "الحياة " في 6 أكتوبر الجاري.

مصطفى كمال طلبة: نعم. يعني زي ما تتصور حضرتك أنه إحنا في.. عملوا 147 دولة عملوا لها مؤشر الاستدامة ده، مؤشر الاستدامة ده بيقول إن كل الإمكانيات المتاحة في العالم عشان نأكل ونشرب ونتكسي ونلبس وننام وكل الكلام ده يخص كل فرد مننا في العالم 1,8 هكتار، بيسموه هكتار عالمي، اللي هو كل حاجة منتجة في العالم، 1,8. إحنا كلنا يا أستاذ أحمد بلا استثناء حكومة وشعبا بنقول إحنا عاوزين حق الأشخاص اللي لسه ما اتولدوش، حق الشباب في الحياة، القصة اللي كل واحد مننا بيكررها في كل مكان زي البغبغان، نحن لم نرث الأرض ولكن نحن واخدينها قرض من أبنائنا ولازم ندفع القرض ده. الـ 1,8 دي كنا ماشيين عليها بمعدل 1,8 للفرد في العالم كنا ماشيين عليها لغاية سنة 1980، بعد 1980 ابتدأت تقفز، الـ 1,8 سنة 2005 بقيت 2,2 ! يعني اللي إحنا بنطالب بحقوق كلنا مرتبطين بأولادنا وأهالينا وعاوزين نديهم حقوقهم في الجيل اللي جاي بنصرف النهارده 23% زيادة عن قدرة الأرض على الإنتاج.

أحمد منصور: يعني إحنا بنأخذ من رصيدهم كمان.

مصطفى كمال طلبة: 23%. يعني لو مشينا بالطريقة دي الجيل اللي جاي ده مش حيبقى له أرض خالص، مش حيبقى له أي إنتاجية. الغريب جدا أن هذه الدراسة ورت أن في 57 دولة من الـ 147 مدينة يعني بتصرف أكثر من حقها، من الـ 47 دول منهم خمس دول عربية، في 2002 طلعت الدولة الأولى الإمارات العربية المتحدة، في 2005 طلعت الدولة الثانية الإمارات العربية المتحدة والأولى الولايات المتحدة الأميركية، قلبوا مع بعض، وعندنا الكويت ولبنان وليبيا والكويت، خمس دول عربية بتستهلك أكثر من الحق المتاح لكل فرد في المجتمع.

أحمد منصور: الآن في، بنستخدم دي، نمط الاستهلاك لدى الناس وتأثيره في قضية البيئة.

مصطفى كمال طلبة: ما هو نمط الاستهلاك يعني حضرتك لما بتيجي فاتح كل التكييفات اللي عندك في الأوضة وعامل درجة الحرارة زي ما بيعملوا أخواننا الأميركان، في الصيف يخلي درجة الحرارة 15 و16 وقاعد مثلج وقاعد برضه بالقميص والبنطلون، في الشتاء درجة الحرارة يطلعها لـ 25 وقاعد برضه من غير جاكيت! إحنا بنعمل الكلام ده في العالم العربي، الأجزاء اللي فيها بترول بتستهلك كميات من الطاقة أكبر مما هو مسموح به في أي مستوى من العالم لأن نمط الاستهلاك، البيت مصمم، يعني لما تقول لي في وسط منطقة الخليج الجزيرة العربية يبقى بيوت العمارات كلها بالقزاز! طيب أنا بأحولها إلى صوبة زجاجية، الحتة اللي بأزرع فيها بعمل فيها الشتلات وأطلعها بحطها في بتاعة قزاز علشان ترفع درجة الحرارة..

أحمد منصور: طيب على مستوى الإنسان البسيط ونمط حياته؟

مصطفى كمال طلبة: على مستوى الإنسان البسيط استهلاكه مش بيبقى في ده، استهلاكه الفلاح اللي عنده أربع خمس قراريط، إحنا عملنا زمان 1952 الإصلاح الزراعي وأخذنا الأرض من الإقطاعيين وزعناها على الناس كل واحد خمس فدادين، أبو خمس فدادين ده طلع أسرته دلوقت بقوا يجي خمسين، كل واحد أخذ من الخمس فدادين دي قيراطين ثلاثة أربعة بيزرعهم بطريقة فيها إهدار لقدرة الأرض على الأداء لأنه عاوز يعمل منها ثلاث أربع محاصيل في السنة، عاوز يعيش بثلاثة أربعة وما حدش بيقول له إن اللي بتعمله ده حينتهي في النهاية أن ما عندكش أرض، فلا حتأكل ولا حتشرب بعد كده لا أنت ولا اللي جايين بعدك. فأنماط الاستهلاك في الجانبين، الفقير والغني كلاهما لا يعتبر أبدا أن مصادر الثروة الطبيعية اللي إداها لنا ربنا دي لنا وللآخرين، وبرضه ما حدش بيطالب بحقه يا أستاذ أحمد، لا العواجيز عاوزين يبطلوا تخريب ولا الشباب بيقولوا بطلوا يا أخواننا.

أحمد منصور: حينما تربي الناس خمس عقود على الجبن والإرهاب والخوف بيصبح الإنسان حتى حقه في الحياة عاجز عن أن يطالب به.

مصطفى كمال طلبة: آه وبعدين أنت ما بتديهوش حقه في الحياة، الدولة نفسها مابتعالجش الموضوع يعني ما ممكن أن أنا أقول له لا ما تتكلمش..

أحمد منصور: بمعنى أن الإنسان لا يأخذ حقه طالما أنه لا يطالب به.

مصطفى كمال طلبة: ما هو يمكن أحد مدي له الحق، ما هو أنا أرفض فكرة أن الحق يعطى ولا يؤخذ، أنا أقول إن الحق لازم أنا أطالب به وآخذه كحق إنما ليس منحة، أنا بأقول حتى لو في أنه بيعطى كمنحة يبقى أبقى مستريح.



سبل نشر الوعي البيئي ودور المواطن والحكومة

أحمد منصور: هناك القضية الآن هي قضية اللامبالاة التي يعيشها الإنسان العربي تجاه البيئة التي يشارك في كثير من الأحيان في تدميرها وانعكاس هذا على أنها تدمر صحته وصحة أبنائه وأخوته وعائلته والمجتمع كله من حوله، حالة اللامبالاة هذه هل هناك أمل في الخروج منها؟

مصطفى كمال طلبة: آه، لو.. أنا أعتقد أن وبأرجع ثاني وأرجو أن ما حدش يزعل مني أن لو طبق القانون بحسم، يعني إحنا في مدينة القاهرة يوم ما قالوا إن الناس ما تعديش في وسط البلد إلا في الحتت المخصصة للمشاة وإذا عدا في وسط الشارع يدفع خمسة جنيه..

أحمد منصور: آه دي زمان دي آه أنا فاكر..

مصطفى كمال طلبة: والناس كلها تيجي في ميدان سليمان باشا أياميها ميدان طلعت حرب هو قدام جروبي المرور، الناس ماشية المائة متر اللي جاياها عشان يمشي من هنا عشان ما يدفعش الخمسة جنيه، قعدت لها ست أشهر ولا السنة وخلاص.

أحمد منصور: والناس التزمت.

مصطفى كمال طلبة: الناس التزمت 100%..

أحمد منصور: قالوا الحزام، الناس التزمت.

مصطفى كمال طلبة: التزمت. الكلام في التليفون، الناس.. بس كل دي بتأخذ إيه؟ شوطة، شوية شهور..

أحمد منصور: مش ثقافة ومش سياسة حكم.

مصطفى كمال طلبة: لأنه أولا القانون لا يستمر في التنفيذ بدقة، ده جانب الحكومة. ثانيا الإعلام والتعليم، إحنا عاوزين نغير سلوك البشر، تغيير سلوك البشر إذا كنا فاكرين إنه حيتغير في سنة ولا في سنتين يبقى بنحلم، ده جيل عايزين جيل يركز فيه الإعلام وبتركز فيه العملية التعليمية على أنها تغير من سلوكه.

أحمد منصور: ما معنى أن يعيش الإنسان في بيئة نظيفة؟

مصطفى كمال طلبة: بيئة نظيفة خالية من التلوث.

أحمد منصور: يعني إيه انعكاس هذا، إحنا نتخيل الآن أن إحنا في مصر عايشين في بيئة نظيفة كان حال الناس يبقى شكله إيه؟ قل لهم كده.

مصطفى كمال طلبة: أقول لهم إن مش بس حالته هو، أن أولا الأمراض بتاعته حتقل، الأمراض بتاعة أولاده وأهم من كل هذا أن إنتاجية الفرد حتزيد ومعنى هذا أن الدخل القومي والمرتبات حتزيد. الإنسان في أي حتة مش بس في بلدنا لا يتحرك إلا إذا لقى أن في ضررا حيصيبه أو مكسبا حيجي له، فيما بينهما سلبي.

أحمد منصور: دكتور الصبح كنت حضرتك لما اتصلت بك لقيتك في اجتماع في وزارة الزراعة بصفتك رئيس لجنة المبيدات، والآن منتشرة قضية المبيدات المسرطنة وتواجدها في الطعام الذي يأكله الناس يعني أصبح الإنسان يأكل ليتعافى ويحصل على الصحة فأصبح الأكل هو المصدر لأمراضه، ما هي قصة المبيدات المسرطنة وتأثيرها أيضا؟

مصطفى كمال طلبة: كلمة مبيدات مسرطنة في تقديري هي اختراع مصري، ليس في أي لغة من لغات العالم ترجمة لكلمة مبيدات مسرطنة، لا الإنجليزي ولا الفرنساوي ما فيش حد يسمع على كلمة مبيدات مسرطنة، ما فيش حاجة اسمها مبيد مسرطن..

أحمد منصور: لكن؟

مصطفى كمال طلبة: ولا عندنا..

أحمد منصور: ولا مصدر من المبيدات تلوث الغذاء الذي يأكله الناس؟

مصطفى كمال طلبة: آه بتلوث الغذاء زي أيام المهندس أحمد الليثي لما طلعت شوطة بتاعة البطيخ اللي الناس بيجي لها إسهال، بيجي له إسهال، بيجي له عيا إنما بيعمل له سرطان؟ ما فيش.

أحمد منصور: بلاش سرطان لكن بيراكم أمراض وبيدخل مواد كيماوية جوه الجسم..

مصطفى كمال طلبة (مقاطعا): مش عاوزة كلام..

أحمد منصور (متابعا): ممكن مع تراكمها زي ما حضرتك قلت عشرين ثلاثين سنة عمال يشرب مياه ملوثة ويأكل طعاما ملوثا وبتدخل مبيدات وكذا فده بيفتت الخلايا وبيدمر بنية الإنسان.

مصطفى كمال طلبة: مش عايزة كلام، ده، بس أنا أقول ده برضه سببه العجز عن تنفيذ القوانين بدقة، إحنا عندنا كمية من المبيدات المهربة والمغشوشة إحنا مش عارفينها، وأنا رئيس لجنة المبيدات في وزارة الزراعة أنا وكل زملائي عايزين نعرف الكمية حجمها إيه..

أحمد منصور: وبتدخل وبتترش والناس بتأكلها وتشربها.

مصطفى كمال طلبة: بيأخذوها الناس المغشوشة دي والمهربة ده، بيشكل قد إيه في حجم تجارة المبيدات في مصر؟ 5% ولا 50% لا نعلم، وبعدين في بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني في عملية اختراق فعلا واستهداف.

مصطفى كمال طلبة: آه طبعا في اختراق.. استهداف ده ما أعرفش. أنا بأقول..

أحمد منصور: دي سياسة بقى الاستهداف، لكن الاختراق موجود.

مصطفى كمال طلبة: يعني الاختراق موجود لأن في ما يشجع على هذا أن سعره، أنت لغيت بعض المبيدات اللي الفلاح استراح معها جدا وبتدي له عائد كويس قوي، لغيتها بحجة أنها بتسبب سرطان وكانت حجة خاطئة يعني ودلوقت هو الفلاح داخل في دماغه هو المبيد ده هو اللي بيعمل له، فبيشجع الناس على أنها تهربه من ليبيا ومن السعودية ومش عارف إيه..

أحمد منصور: وبيستخدمه بغض النظر عن آثاره الجانبية إيه على الإنسان.

مصطفى كمال طلبة: آه بغض النظر عن آثاره الجانبية. نمرة اثنين أنه في دعم للمبيدات في كثير من الدول العربية، إحنا بطلنا من أيام الدكتور يوسف وهبي لما عملنا أيام الدكتور عاطف صدقي الإصلاح الاقتصادي قالوا شيلوا الدعم..

أحمد منصور: شالوا الدعم عن الفلاح في كل شيء، والفلاح في كل العالم يُدعم.

مصطفى كمال طلبة: أنا معك، بس هو لما شال الدعم نزل استخدامنا للمبيدات إلى أقل من 5% أو 6% من اللي إحنا بنستخدمه لأن السعر كان بيغري الفلاح أن يرش أكثر من احتياج المنطقة ففي.. هو في جشع..

أحمد منصور: أنا بقي دقيقة عندي والحديث معك لو امتد لأيام وساعات لا ينتهي. كيف تنظر لمستقبل البيئة واهتمام البيئة في العالم العربي؟

مصطفى كمال طلبة: والله شوف يا أستاذ أحمد أنا رجل طول عمري متفائل وإلا كنت سبت قضية البيئة دي من أول يوم اشتغلت فيها، إحنا ابتدأنا ما كانش عندنا لا وزير بيئة في أي دولة نامية ولا قانون..

أحمد منصور: أنت منذ ستين عاما وأنت تعمل في البيئة ومن أجل البيئة..

مصطفى كمال طلبة: خمسين سنة يمكن ولا حاجة. وبعدين الدنيا كلها تطورت، كل حتة عندنا في العالم العربي فيها حاجة دلوقت، يبقى الوعي الجماهيري ودي مسؤولية التعليم والإعلام. بكررها وأختم بها.

أحمد منصور: سعادة الدكتور مصطفى كمال طلبة أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد سعينا من خلال هذه الحلقة لزيادة مساحة الوعي البيئي لديكم، ويمكنكم من الأحد القادم متابعة تطورات ما يحدث في المؤتمر العربي الأول للبيئة والتنمية. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.