- هيئة الإنصاف والمصالحة، إنجازات وانتقادات
- تقصير في عقاب الجُناة
- استمرار التجاوزات واستقلالية القضاء
- ملفات بعض الأقاليم، وجبر الضرر الجماعي
- ملف المهدي بن بركة
- حقوق الإنسان بين المعارضة والحكومة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرةً من العاصمة المغربية الرباط، وأرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود. رغم أن الملك محمد السادس ألقى خطاباً في السادس من يناير من العام الماضي 2006 أعلن فيه عن انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي كان قد أعلن عن تشكيلها قبل ذلك بعامين، من أجل إنصاف الذين انتُهكت حقوقهم السياسية والإنسانية والقانونية في المغرب خلال فترة حكم والده الحسن الثاني، التي وُصفت بأنها سنوات الرصاص والقمع والسجون السرية. ورغم أن البعض وصف الهيئة بأنها من أكبر الإنجازات التي تمت في العالم العربي للفصل بين عهدين، هما عهد الحسن الثاني الذي انتهى بوفاته في الثالث والعشرين من يونيو عام 1999، وعهد محمد السادس الذي بدأ يوم وفاة أبيه. إلا أن آخرين لا زالوا ينتقدون عمل الهيئة واعتبروها شكلية، كما اعتبروا المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي كُلّف بالإشراف على توصيات اللجنة، ليس سوى صورة شكلية للتغطية على القمع الذي لا يزال يمارسه النظام. وفي هذه الحلقة نحاول متابعة الانتقادات والتجاوزات التي حول حقوق الإنسان في المغرب، مع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الدكتور أحمد حرزني. ولد في السادس عشر من أغسطس عام 1948. اعتُقل في العام 1972 بتهمة الانتماء إلى منظمةٍ يساريةٍ متطرفة، وتعرّض لما تعرض له كثيرٌ من المعتقلين السياسيين في عهد الحسن الثاني. أفرِج عنه في العام 1984 بعدما قضى 12 عاماً ونصف العام في السجون. حصل على الإجازة في علم الاجتماع من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط عام 1983، وعلى الدكتوراه في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا من جامعة كنتاكي في ولاية كنتاكي الأمريكية عام 1994. عمل أستاذاً في جامعة الأخوين بإفران، ثم أميناً للمجلس الأعلى للتعليم في نوفمبر الماضي، وتولّى رئاسة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان خلفاً لإدريس بنزكري في 31 من مايو الماضي، 2007. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة ( 0021237653355 ) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنيت www.aljazeera.net

دكتور مرحباً بك.

أحمد حرزني: أهلاً وسهلاً.

هيئة الإنصاف والمصالحة، إنجازات وانتقادات

أحمد منصور: كنتَ أحد الضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم أمام هيئة الإنصاف والمصالحة، وشاهد المغاربة جميعاً شهادتك عبر التلفزيون مع آخرين، لكن شهادتك كانت مثيرةً للجدل إلى حدٍّ ما. ما تقييمك لما قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة بعد ما يقرب من عامين من انتهاء مهمتها؟

أحمد حرزني: أعتقد أن ما قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة، ثم بعدها المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان. وأنا مرتاح أن نتحدث، كما سأتحدث عن حصيلة المجلس، لأنني لم ألتحق بالمجلس إلا قبل شهور قليلة. فأقول إن ما أنجزه المجلس بعد الهيئة هو في الحقيقة مُنجز عظيم بكل المقاييس.

أحمد منصور: باختصار، قل لي ما هو هذا المُنجز العظيم؟

"
نجحت هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية في الكشف عن مئات من الحالات التي لم يكن يسمع عنها أحد
"
أحمد حرزني: المُنجز هو أن الضحايا الأفراد أغلبهم، يعني أكثر من 95 في المائة، اليوم عُوّضوا، بمعنى أنهم توصلوا بشيكات وبمقادير مالية. كذلك كل الضحايا صاروا مؤهّلين، هم وذوي حقوقهم، للتغطية الصحية. فيما يخص بعض الجماعات التي ربما تعرّضت أكثر من غيرها للقمع والتهميش، فهناك برامج جبر ضرر جماعي هي الآن في طريق الانطلاق. فيما يخص الكشف عن الحقيقة، يعني كُشفت الحقيقة فيما يخص المئات من الحالات، فهذه منجزات ملموسة يمكن لكلّ واحدٍ أن يتأكد منها. وبدون غرور، لمّا نقارن ما أنجِز في المغرب في هذا الظرف، يعني في ظرف أقل من سنتين، فأعتقد أننا كمغاربة يمكن أن نرفع رأسنا، لأن هناك حالات كثيرة مشابهة للحالة المغربية، أعرف العديد منها، إلى حد الساعة لم يتوصل أحدٌ من الضحايا بتعويضات مادية..

أحمد منصور(مقاطعاً): سآتيك إلى...

أحمد حرزني(متابعاً): لا حديث عن أي شيءٍ من قبيل التغطية الصحية، جبر ضرر جماعي، برامج جبر الضرر الجماعي هي انفراد يقوم به المغرب. فأعتقد أن هذه معطيات ملموسة ويمكن لأي واحد أن يتأكد منها.

أحمد منصور: أنا حاولت أن أتأكد ممّا تقوله. وجدت ما يتعلق بالجوانب المالية، فيه تفاوت كبير بين الناس ولا توجد فيه معايير محددة. ما يتعلق بالجوانب الصحية، لا زال كثير، لا سيما ممّن تمكنوا أو ممّن قُدّر لهم أن يبقوا أحياء لا سيما من سجن تزمامارت، يعانون من مشاكل صحية معقدة ولا يوجد جبر لهم كما تقول. لا زال هناك المئات أو العشرات من حالات الاختفاء لم يتم الكشف عنها ولا معرفة قبور الناس ولا معرفة مصير هؤلاء الناس. وما تم هو عملية تسوية شكلية، كما يقول المنتقدون، ليس أكثر.

أحمد حرزني: كله كلامك مردود عليه. لأنه فيما يخص التفاوتات ما بين التعويضات التي صُرفت للضحايا، فهذا أمر طبيعي. لأن ضحية ربما قضى 20 سنة في السجن، وضحية أخرى قضت 3 أشهر...

أحمد منصور (مقاطعاً): لأ، أنا أتكلم عن هؤلاء الذين قضوا 20 عاماً ولم يُعوّضوا بشكل، هناك من قضى أقل منهم وعوّض أكثر منهم..

أحمد حرزني: يمكن تعطيني أمثلة ملموسة وأنا أعدك أننا سنبحث فيها وسنعطيك البيانات اللازمة..

أحمد منصور: بعض الناس أعطوني بعض الأمثلة و....

أحمد حرزني (مقاطعاً): بعض الناس أعطوك بعض الأمثلة! يعني نحن محتاجين إلى تدقيق لأن هذا....

أحمد منصور (مقاطعاً): يعني أنت الآن لو ووجهت بأمثلة محددة، بشخصيات محددة ستعطي ردوداً عليها موثقة؟

أحمد حرزني: البعض منها... في حيّز هذا البرنامج ربما لا، ولكن ربما قد تصيب بعض الحالات التي أعرفها وإذ ذاك فسأعطيك فيها التوضيحات اللازمة.

أحمد منصور: محمد زيان، رئيس الحزب الليبرالي المغربي، قال في حوار نشرته الخليج الإماراتية في 22 يوليو الماضي، إن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقدم شيئاً للمغرب وإنما كانت حلاًّ متخلفاً صِرْف.

أحمد حرزني: هذا حكم قيمي، يعني، من حق الشخص الذي ذكرت أن يقول ما يشاء. ولكن السؤال هو...

أحمد منصور (مقاطعاً): رجل قانون.

أحمد حرزني: يمكن يكون رجل قانون، ولكن الذي يقوله هو جحود 100 بالمائة.

أحمد منصور: أترك هذا الذي تتهمه بالجحود 100 في المائة، وأنتقل إلى عضو هيئة الإنصاف والمصالحة عبد العزيز بنّاني، الذي نشر مقالاً في الصحيفة الأسبوعية في 3/ مارس/ 2006، عبّر فيه عن استيائهم من الإكراهات التي صاحبت عمل الهيئة، من الملفات التي لا زالت عالقة، من تدخّل السلطات في عمل الهيئة. أما ينسف هذا أيضاً ما قامت به الهيئة؟ لا سيّما وأن الكاتب هو محامٍ مغربيٍّ بارزٍ مشهور، ورئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وكان عضواً في الهيئة؟

أحمد حرزني: أنت نفسك أعطيت التاريخ الذي قام فيه الأخ بنّاني بهذا التصريح، قلت أنه صرح بهذا التصريح في مارس 2006، أي بعد شهرٍ من وضع تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة. سؤالك الأصلي كان حول حصيلة الإنصاف والمصالحة. أنا أعتقد أنك، اليوم، لو وجّهت السؤال إلى الأخ عبد العزيز بنّاني، وأنا أعرف نزاهته وموضوعيته، فربما أنه سيراجع ما قاله في مارس 2006...

أحمد منصور (مقاطعاً): كيف؟ وهو ما قاله بعدما انتهت اللجنة من تقريرها ونُشر؟

أحمد حرزني(مقاطعاً): انتهت من التقرير. ولكن المنجزات...

أحمد منصور(متابعاً): وأغلِق ملف اللجنة وانتهى الموضوع، والآن حُوّل إلى....

أحمد حرزني (مقاطعاً): أنت سؤالك هو عن ماذا قامت به....

أحمد منصور (مقاطعاً): أنا سؤالي تحديداً... أنا ليس لي سؤال..

أحمد حرزني (مقاطعاً): ليس لك سؤال!

أحمد منصور (متابعاً): أنا أقول لك أن هذا الشخص، الذي هو رئيسٌ سابقٌ للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وكان عضواً في الهيئة، انتقد عمل الهيئة أثناء ما كانت تقوم بعملها، والضغوط التي مُورست على الناس، والملفات التي لا زالت عالقة وتدخّل السلطات في عمل اللجنة.

أحمد حرزني: هذا كان عنده رأي مخالف، يعني، هذا من حقه، ولكن لا يعني بالضرورة أن الحقيقة تنبع من فمه ولا من فم غيره.

أحمد منصور: منظمة العفو الدولية...

أحمد حرزني (مقاطعاً): ما لها؟

أحمد منصور (مقاطعاً): في تقريرها الصادر في العام 2007، قالت أن كثيراً من توصيات الهيئة لم تُطبّق. في ديسمبر الماضي، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف طالبوا بالتنفيذ الفوري للقرارات والتوصيات التي أصدرتها الهيئة، واتهموا جهات أمنية وحكومية بالعرقلة، واتهموا مجلسكم أيضاً أنه يمارس العرقلة في هذا الموضوع.

أحمد حرزني: الحمد لله، أن هذه المنظمات كلها، التي ذكرت، كلها تطالب بتطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. فهذا إذاً ينقض ما قلتَه قبل...

أحمد منصور(مقاطعاً): ليس ما قلتُه، أنا أنقل لك آراء..

أحمد حرزني(متابعاً): عن أن الهيئة صورية. فإذا كانت صورية لماذا يطالبون هم بتطبيق توصياتها؟

أحمد منصور: أنقل لك آراء مختلفة. من هنا قضية التوصيات...

أحمد حرزني (مقاطعاً): لأ، لكنك تنقلها بشكل انتقائي وغير دقيق.

أحمد منصور: هذا عملي، أن أنا أنقل بشكل انتقائي، طبعاً أنا أنتقي ما هو مناقض لك، وليس ما هو متفق معك، حتى ترد أنت علي.

أحمد حرزني (مقاطعاً): أنت على الأقل واضح، يعني.

أحمد منصور (متابعاً): حتى ترد أنت علي. أنا هنا، بعيداً عن هذا التناقض. لو رجعت معك إلى توصيات الهيئة، التوصيات الأساسية للهيئة، التي طالب هؤلاء بتطبقيها، ما يتعلق بالملفات العالقة المختلفة في هذا الموضوع، والتقاعس في تطبيق هذه الأشياء....

أحمد حرزني (مقاطعاً): ما فيش تقاعس..

أحمد منصور (متابعاً): والجهات الأمنية التي تعرقل هذا الأمر.

أحمد حرزني: لأ، ما في لا تقاعس ولا أي شيء. عندنا الآن 12 ألف ضحية توصلت بمقادير مالية تعويضاً لها على الأضرار الفردية التي لحقتها. عندنا 12 ألف أسرة، بما يعني قرابة 50 ألف مواطن سيستفيدون من التغطية الصحية. عندنا ثمانية مناطق حددناها ستستفيد من برامج لجبر الضرر الجماعي، وهناك شركاء يساعدوننا على هذا الأمر. المختفون، تحدّثتَ عن مئات، والحقيقة أنه من أصل 1200 حالة، نحن الآن لا زالت في....

أحمد منصور (مقاطعاً): 700 حالة أو أكثر...

أحمد حرزني (متابعاً): لأ، أبداً، 66 حالة بالضبط، ونحن نشتغل عليهم.

أحمد منصور: 66 فقط هم الذين لا زالوا مختفين؟

أحمد حرزني: نعم، وهذه أرقام مضبوطة.

أحمد منصور(مقاطعاً): هناك أكثر من 700 شخص لا يعرف أحد قبورهم أين.

أحمد حرزني: من أين أتيت بهذا الخبر؟

أحمد منصور: من التقارير المختلفة؟

أحمد حرزني: أية تقارير؟

أحمد منصور: طيب قل لي ما العدد الذي عندك؟

أحمد حرزني: أنا قلت لك أنه 66 حالة هي التي لا زلنا لم نطويها فقط.

أحمد منصور: في كل المصالحات التي تمت بأشكال مشابهة والتي اتُّخذت التجربة المغربية شكلاً لها. جنوب إفريقيا كانت التجربة الأبرز على مستوى العالم...

أحمد حرزني(مقاطعاً): بماذا؟

أحمد منصور (متابعاً): وكانت فصلاً بين عهدين. ما حدث في تشيلي بعد عهد بونيشيه. ما يحدث الآن فيما يتعلّق بالتوتسي والهوتو، والجرائم التي ارتكبت في رواندا، يُؤتى دائماً بالمجرم الذي ارتكب الجريمة ليقرّ ويعترف في حضور الناس. الذي حدث في المغرب هو أن الضحية هي التي ظهرت، لم يتم إبراز أيٍّ من المجرمين، بل لا زال بعضهم، كما ذكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، موجوداً في مناصبه، يمارس ما كان يمارسه في عهد الحسن الثاني.

أحمد حرزني: لأ، هو أولاً معلوماتك عن التجارب الأخرى أعتقد أنها غير دقيقة. لأن كل هذه التجارب التي تتحدث عنها، كلها وقعت ضمن إطار ما يُسمى بالعدالة الانتقالية. وبالتالي فلم تكن ثورات ولا تغيير نظام ولا أي شيء من هذا القبيل. ثم ثانياً، نحن...

أحمد منصور (مقاطعاً): أنا ما تكلمت عن تغيير... في تغيير النظام...

أحمد حرزني (متابعاً): نحن في المغرب...

أحمد منصور (مقاطعاً): لو سمحت هنا. حتى لا نخالف الحقائق. ما حدث في جنوب إفريقيا كان انتقالاً من نظام إلى نظام، ما حدث في تشيلي كان انتقالاً من نظام إلى نظام..

أحمد حرزني: لأ، أبداً، لا..

أحمد منصور (مقاطعاً): كيف؟ هل كانت امتداداً لبونيشيه، ما حدث في تشيلي؟

أحمد حرزني: تسمح لي بشيءٍ من الجواب؟

أحمد منصور: تفضل.

أحمد حرزني: لأ. إذا أخذت جنوب إفريقيا فهي حالة استثنائية، لماذا؟ بكل بساطة لأن النظام..

أحمد منصور (مقاطعاً): وهذا يناقض ما قلته أنت قبل قليل أيضاً..

أحمد حرزني: وتتركني، يعني، أتكلم شوي؟

أحمد منصور: لأ، بس لا تقل لي معلوماتك خاطئة في أشياء تاريخية، المشاهدين يعرفونها...

أحمد حرزني: طبعاً أنا ما أتكلم.. لا. معلوماتك حول التجارب التي ذكرت مغلوطة. هناك....

أحمد منصور (مقاطعاً): في أي جانب؟ قل لي، معليش...

أحمد حرزني(مقاطعاً): هو أنا بصدد...

أحمد منصور (متابعاً): لا ترمِني بالخطأ في أشياء أنا أدرسها وأعرف ماذا أسأل عنها.

أحمد حرزني: جنوب إفريقيا كان فيها نظام اسمه الأبارتايد. لا بديل عن الأبارتايد إلا غير الأبارتايد، صحيح ولا لأ؟

أحمد منصور: صحيح. نعم.

أحمد حرزني: وهذا الانتقال تم بتوافقٍ تام مع الحاكمين السابقين ومع (الآي.ان.سي)، صح ولا لأ؟

أحمد منصور (مقاطعاً): لكن النظام تغيّر.

أحمد حرزني: كيف، يعني، تغيّر؟

أحمد منصور (مقاطعاً): النظام العنصري تغيّر وجاء نظام جديد.

أحمد حرزني (متابعاً): تغيّر بشكلٍ سلمي وكان انتقالاً سلمياً وهادئاً، لم يكن ثورة. تشيلي...

أحمد منصور (مقاطعاً): أنا لا أسألك في هذه النقطة، حتى لا ندخل في متاهة.

أحمد حرزني: لأ، شوف يا أخي..

أحمد منصور (مقاطعاً): أنا أقول لك أنتم هنا في المغرب...

أحمد حرزني(متابعاً): أنا أسألك سؤال واحد، يعني.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد حرزني: أنا ذكرت لك أهم محاور عمل هيئة الإنصاف والمصالحة ثم المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان. وهي تتعلق، كما في جميع التجارب، بتعويض الأفراد، بجبر الأضرار الجماعية، وبالكشف عن الحقيقة. خذ المعطيات التي أعطيتك عن الحالة المغربية، واسمح لي هنا أن أتحداك أنك تجد تجربة واحدة أنجزت نفس الشيء في نفس الظرف، بما فيه بعض التجارب الذي ذكرت.



تقصير في عقاب الجُناة

أحمد منصور: كيف يمكن عمل إنصاف ومصالحة في ظل أن كثيراً من الجُناة لم يتم إبرازهم، لأن هناك عقاب معنوي تم في كل هذه الدول والتجارب الأخرى. أنت هنا في المغرب سمحت للضحية أن يتكلم دون أن يتحدث عن المجرم، بل أن بعض الذين متهمين لا زالوا في مناصبهم إلى الآن يمارسون ما كانوا يمارسونه من قبل!

أحمد حرزني: أجيبك بصراحة عن هذا الموضوع. عن هذا الموضوع كان الخيار الذي أمامنا هو بين شيئين أو نهجين، فإما أننا نسعى إلى الانتقام من بعض الأفراد، على فرض أننا نستطيع أن نحدد هويتهم، وهذا ليس بالأمر الهيّن، لو سألتني أنا مثلاً عمّن هدّدني فقد أعطيك اسمين أو ثلاثة لأشخاص من الدرجة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولا يوجد عندي دليل شخصياً لكي أتهام ناساً في مراتب أعلى. وهذا يحق على أغلب الضحايا، بدليل أنه ليس لي علم بضحية اتهمت أو شَكَت للعدالة من أحد. فإذاً...

أحمد منصور (مقاطعاً): على شاشة الجزيرة...

أحمد حرزني(متابعاً): واسمح لي أكمّل..

أحمد منصور (مقاطعاً): على شاشة الجزيرة...

أحمد حرزني (متابعاً): اسمح لي أكمّل، لأ. كان عنّا خيار إما إذاً نتابع أفراد، في أغلبيتهم هم من المنفذين البسطاء، أو أننا نربح من العملية كلها....

أحمد منصور (مقاطعاً): هل المنفذون البسطاء..

أحمد حرزني(متابعاً): ما هو أهم، وهو تغيير نهج النظام السياسي ككل.

أحمد منصور: لم يتغيّر. لأنك أبقيت الذين يمارسون، كما هم في مناصبهم ولم تضع هؤلاء نموذج...

أحمد حرزني(مقاطعاً): لم يتغيّر نظام المغرب، النظام المغربي لم يتغيّر.

أحمد منصور (متابعاً): هناك قضية، النظام المغربي لم يتغيّر، أنا أعرف أن النظام لم يتغيّر وهذه نقطة أيضاً من الأسئلة...

أحمد حرزني(مقاطعاً): ماذا تعني بالتغيير إذاً؟

أحمد منصور: أنا أقصد تغيير أسلوب التعذيب...

أحمد حرزني(مقاطعاً): هل التغيير هو أن نغيّر بعض الأشخاص؟

أحمد منصور (مقاطعاً): وإزالة الانتهاكات الموجودة..

أحمد حرزني(متابعاً): أم التغيير هو أن يُغيّر السلوك السياسي، هو أن تصير هناك حياة ديموقراطية حقيقية، أن تكون هناك انتخابات نزيهة، أن تُطلق جميع الحريات. هذا ليس جارياً به العمل في المغرب الآن؟

أحمد منصور (مقاطعاً): دكتور اسمعني. أنت تتكلم كما تريد عن النظام، الذي تُعتبر أنت جزء منه وتمثّله الآن، لكن ليس بالضرورة أن أقول لك أن ما تقوله صحيح. أنا أقول شيئاً هاماً آخر هو صحيح 100 في المائة، هو، وليس منّي أنا وإنما من منظمات حقوق الإنسان ومنها منظمات مغربية..

أحمد حرزني(مقاطعاً): شويّة شك يعني، شويّة شك.

أحمد منصور(متابعاً): هي أنه هؤلاء الذين لم يتم تعريتهم وفضحهم في المجتمع، وهذا أقل عقاب يمكن أن يتم بالنسبة لهم كما حدث في التجارب الأخرى التي وقعت في جنوب إفريقيا، التي وقعت في تشيلي والتي وقعت في أماكن أخرى، أنت تقول أن تجربتكم أفضل منها؟

أحمد حرزني(مقاطعاً): يا أخي، جنوب إفريقيا، من اعتُقل من رجالات النظام السابق؟ من..

أحمد منصور (مقاطعاً): ليس اعتقالاً، القضية ليست اعتقالاً.

أحمد حرزني: هو أيضاً بمَ تطالب؟

أحمد منصور: وإنما أنت تعاقبه عقاباً معنوياً، أن يظهر أمام الناس، أمام التلفزيون بدلاً من ظهورك أنت كمجني عليه....

أحمد حرزني(مقاطعاً): أنا أقول لك..

أحمد منصور (متابعاً): طيب خلّيني أكمّل سؤالي. بحيث يكون هذا عقاب معنوي له، لا يستطيع غيره أن يمارس هذا، لأنه يعرف أنه يظل يحمل خزيه وعاره مدى حياته.

أحمد حرزني: نحن المغاربة اخترنا نهجاً آخر، ونحن مسرورون بالاختيار الذي قمنا به..

أحمد منصور(مقاطعاً): الانتقادات هي انتقادات مغربية أيضاً وليست انتقادات منّي أنا.

أحمد حرزني: انتقادات، قد تكون هناك انتقادات. ولكن ما هي نسبة أو ما هو حجم تمثيلها؟

أحمد منصور: حجم كبير. هذه المنظمات الأساسية لحقوق الإنسان في المغرب هي التي تنتقدكم.

أحمد حرزني: حجم كبير، من هي؟ اذكرها لي.

أحمد منصور: قلت لك المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

أحمد حرزني(مقاطعاً): غير صحيح، اسأل المنظمة تقول لك أن كلامك غير صحيح.

أحمد منصور: هذه التقارير تقول أن كلامي غير صحيح؟!

أحمد حرزني: المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لا تتبنى هذه الأقوال، أبداً.

أحمد منصور(مقاطعاً): المنظمة المغربية لحقوق الإنسان انتقدت وقالت أن هناك 14 شخصاً، على رأسهم الجنرال بن سليمان، رئيس الدرك الملكي، لا زال موجوداً...

أحمد حرزني(مقاطعاً): أبداً. أنت تخلط بين المنظمات الحقوقية المغربية. هذه جميعة أخرى هي التي قالت هذا.

أحمد منصور: جمعية مغربية أم لا؟

أحمد حرزني: لأ، أنت قلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان..

أحمد منصور(مقاطعاً): المنظمة المغربية..

أحمد حرزني(متابعاً): والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بريئة من هذا الكلام.

أحمد منصور: يا دكتور. أرجو أن لا يتحول الموضوع إلى جدل، لأنه من المفترض أنه أنا وأنت نريد أن نصل...

أحمد حرزني (مقاطعاً): ولكنك تعطيني... معطياتك غير مضبوطة...

أحمد منصور (متابعاً): أنا أعطيك معطيات دقيقة.

أحمد حرزني: تفضل.

أحمد منصور: ولكن الذي تريد أن... أنت في النهاية قل ما تشاء، ولكن في النهاية أيضاً أنا أعطيك معلومات وتصرّف معها بالشكل الذي تراه مناسباً.

أحمد حرزني(مقاطعاً): أنت ذكرت منظمة في غير محلها.

أحمد منصور (متابعاً): حتى لا أبقى معك في هذه النقطة وأدور معك في جدل. سؤال مباشر وأريد إجابة مباشرة. بقاء هؤلاء الذين مارسوا التعذيب، بعضهم في مناصبهم إلى الآن، وعدم الكشف عن هؤلاء حتى يُعاقبوا عقاباً معنوياً كما قلتُ لك، ولم أطلب أنا بالقبض على أحد، وإنما في المصالحات التي تمت كان هناك عقاب معنوي بالنسبة لهؤلاء. أما أدى هذا إلى استمرار التعذيب والتجاوزات في المغرب إلى الآن؟

أحمد حرزني: استمرار التعذيب والتجاوزات؟! أعطيني أدلّة.. يعني.. كلام..

أحمد منصور: أعطيك أدلّة. اليوم، أليس هناك مظاهرات اليوم في المغرب من أهالي بعض المعتقلين الموجودين؟

أحمد حرزني: يعني كيف، إذا كانت مظاهرات فمعناه أن هناك استمرار للانتهاكات؟!

أحمد منصور: هذا سؤال من آية عيسى يقول لك، كيف تفسّر موجة الاعتقالات التي طالت ما يُسمى بالسلفيين؟ كيف تفسّر العمليات العشوائية التي تطال العدل والإحسان؟ كيف تفسّر القمع الذي يطال الحركات الاحتجاجية في الشارع العام على الرغم من أنها حركات سلمية؟ كيف تفسّر الانفلات من العقاب واليد الطولى للجنرالات وكبار الضباط وأصحاب المال والنفوذ؟ كيف تفسّر ازدواجية التعامل مع المواطنين؟ كيف تفسّر قمع حرية الصحافة، حيث أن هذا القمع ممنهج، والنموذج على المرابط المحروم من الكتابة إلى مدة سنوات؟

أحمد حرزني (مقاطعاً): بالله عليك، أخي...

أحمد منصور (متابعاً): ممكن أسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير؟

أحمد حرزني: تفضل.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استمرار التجاوزات واستقلالية القضاء

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط، ضيفنا هو الدكتور أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في المغرب. موضوعنا هو حقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. كيف ترد على هذه التساؤلات التي تقول إن التجاوزات لا زالت قائمة؟

أحمد حرزني: ما نرد به هو أنك كصحفي لا بد أنك تتجول كثيراً في العالم، وخاصةً في بلاد مشابهة للمغرب، فبالله عليك هل أنك تجد في كثير من البلدان حرية الصحافة التي تجدها في المغرب؟

أحمد منصور(مقاطعاً): لأ في حرية صحافة.

أحمد حرزني (متابعاً): حرية الاحتجاج التي تجدها في المغرب؟

أحمد منصور(مقاطعاً): وحرية القمع للمحتجين أيضاً.

أحمد حرزني: وين هي حرية الـ..

أحمد منصور(مقاطعاً): لا تقمعون المحتجين؟

أحمد حرزني: يعني قبل يومين كنت في القاهرة وشفت الجزيرة، كان فيه مظاهرة ضخمة للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة. أنتم أنفسكم نقلتم هذه المظاهرة، هل كان فيها قمع؟ يعني هذا الحديث كله عن القمع وعن.. يعني وكأننا في حالة طوارئ. يعني كل ما هنالك..

أحمد منصور: عبد اللطيف مستغفر، لن أرد عليك أنا..

أحمد حرزني(مقاطعاً): خلينا نكمل.

أحمد منصور: ما أنا أقول لك، مش أنت بتسألني سؤال؟ سأجاوبك من واحد مغربي. عبد اللطيف مستغفر، الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال في 17 يناير 2006 إن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا زال مفتوحاً. محمد الصبّار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، قال، ما زلنا ننتظر اعتذاراً رسمياً من الملك، فضلاً عن تصفية ملف مجهولي المصير.

أحمد حرزني: انتقلنا من الاحتجاج إلى الاعتذار، إلى كذا، يعني.. لأ، هو الإخوة هؤلاء الذين ذكرتهم، يمكنهم طبعاً أن يقولوا ما يشاؤون، ولكنني أنا أتيتك بأرقام. فإذا كانت هناك معطيات عند الإخوة أو عندك أو عند أي أحد، عن استمرار الانتهاكات الجسيمة، فليعطونا أرقام ومعطيات حقيقية، أما أن يطلق هذا أو ذاك الحكم الذي يشاء، فلسنا مجبرين على الرد.

أحمد منصور: عموماً من لديه معطيات ولا يستطيع أن يتصل ويبلغك بهذه المعطيات بشكل واضح، طالما أنت لست على قناعة بكل ما أعطيك أنا من مقتضيات، فالصحافة المغربية موجودة ويستطيعون أن يردوا عليك فيها ويقولوا معطياتهم.

أحمد حرزني: لا أنا لا أقول بأننا هنا في المغرب..

أحمد منصور(مقاطعاً): أنت تعطي صورة وردية وكأننا نعيش في الجنة هنا.

أحمد حرزني: لا أبداً، ولكنكم أنتم لمّا لا يسايركم المرء، يعني في تسويد الصورة بشكل مطلق، فيصبح، كما قلت، جزء من النظام وعميل وكذا..

أحمد منصور (مقاطعاً): هم يقولون عنك ولست أنا.

أحمد حرزني: هم؟ من؟ أنا لا أدري عن المجهول؟

أحمد منصور: المعارضون لك، انتقدوك وكتبوا عنك مقالات كثيرة جداً، من المؤكد أنك قرأتها، وقالوا..

أحمد حرزني (مقاطعاً): مرحباً بانتقاداتهم و..

أحمد منصور(متابعاً): أنك تحولت من مُدافع عن الشعب إلى مدافع عن النظام بعدما توليت منصباً..

أحمد حرزني: ممكن أن..

أحمد منصور: بعدما مُنحت منصباً تدافع فيه عن النظام.

أحمد حرزني: ممكن أفراد يقولوا هذا، أنا لا أكترث كثيراً لمثل هذه الأشياء، وتعاملت معها في حينها بما يلزم من الوضوح ومن الصرامة. ولكن الذي لا تذكره، وهو أنه بمقابل هذه الأقلية القليلة، هناك الآلاف الذين يعملون معنا يومياً في جميع المجالات التي ذكرت لك. فالوضع في المغرب ليس بالصورة التي يحاول البعض أن يصوّرها، هناك مشاكل اجتماعية..

أحمد منصور: لم يعد هناك انتهاكات؟

أحمد حرزني: مشاكل اقتصادية، بل وحتى على المستوى السياسي هناك مشاكل. نحن لا نقول بأننا في نعيم، نقول أن هناك تحديات ولكننا نواجه هذه التحديات ونحقق كل يومٍ منجزات في طريق بناء مغربٍ ديموقراطي وعادل.

أحمد منصور: أنا أسألك الآن عن حقوق الإنسان، عن التجاوزات، تقول لم يعد هناك تجاوزات؟

أحمد حرزني: قد تكون هناك تجاوزات..

أحمد منصور (مقاطعاً): الملك نفسه اعترف في حوار، قبل ما يقرُب من عامين، إلى جريدة الميس بأن هناك تجاوزات.

أحمد حرزني: قد تكون هناك تجاوزات، هذه يسمونها بالفرنسية de bavure، هؤلاء، مثل هذه الأشياء يمكن أن تقع. أعرف أنه يقع أن يُضرب متظاهر في الشارع، هذه الأشياء تقع، وتقع في كل مكان، ولكن اذكر لي البلاد المشابهة للمغرب، وحتى غير المشابهة، التي تجد فيها حرية الاحتجاج كما هي موجودة في المغرب، وحرية النقد بصفة عامة كما تجدها في المغرب؟

أحمد منصور: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها الذي صدر في يوليو الماضية، ستشكك لي فيه أيضاً؟

أحمد حرزني: لا، لا.

أحمد منصور: أكدت على أن الوضعية الحقوقية في المغرب ما زالت بحاجة إلى المزيد من التطور من أجل تجاوز الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبناء دولة القانون.

أحمد حرزني: ولكن أين هي الانتهاكات الجسيمة التي..

أحمد منصور(مقاطعاً): التقرير، أجيب لك التقرير؟

أحمد حرزني: أين هي الانتهاكات الجسيمة التي يتحدثون عنها؟

أحمد منصور(مقاطعاً): من المؤكد أنك اطّلعت على التقرير. من شوي قلت لي أنا أجيب كلام مغلوط على اللجنة.

أحمد حرزني: لأ، هذا مجرد كلام، انتهاكات جسيمة، أن تكون..

أحمد منصور: يعني عايزني أجيب لك التقرير أقرأه؟

أحمد حرزني: لا، أنا التقرير شفته.

أحمد منصور: طيب؟

أحمد حرزني: لا، يعني أن تكون هناك لا زالت تجاوزات..

أحمد منصور(مقاطعاً): جسيمة!

أحمد حرزني: أن يكون هناك.. هل تعرف ما معنى جسيمة؟ الانتهاكات الجسيمة هي لما يُختطف المرء ولا ترى له أثراً، هي لما يُغتال الأفراد وتُهمّش الجماعات، هذه هي الانتهاكات الجسيمة، فيجب أن يبقى للكلام معنىً، حتى يمكن أن نتفاهم.

أحمد منصور: هل هناك أحد، سواء في البرلمان المغربي أو في الحكومة المغربية، يستطيع أن يُسائل رجل أمن عمّا يفعله؟

أحمد حرزني: طبعاً..

أحمد منصور (مقاطعاً): الأمن هنا فوق كل شيء..

أحمد حرزني(مقاطعاً): لا أبداً..

أحمد منصور(متابعاً): ورجال الأمن فوق الجميع.

أحمد حرزني: فيه رجال أمن في السجن.

أحمد منصور(مقاطعاً): الصغيرين اللي أنت تقول عنهم..

أحمد حرزني (مقاطعاً): صغيرين؟ تحبهم كيف يكونوا يعني؟

أحمد منصور: جنرالات كبار، أليس هؤلاء الذين يعطون الأوامر؟

أحمد حرزني: إذا ارتكبوا ما يقتضي أن يُحاكموا..

أحمد منصور (مقاطعاً): أنت من شوي تقول لي أن الصغير ينفّذ الأوامر، من الذي يعطي الصغير الأوامر؟

أحمد حرزني: لا أنا تحدثت عن فترة التعذيب وكذا..

أحمد منصور (مقاطعاً): والآن من الذي ينفذ الأوامر؟

أحمد حرزني: أي أوامر؟ لا يوجد تعذيب الآن، ومن ارتكب تعذيب يذهب إلى السجن، وهناك رجال شرطة في السجن لأنهم اقترفوا جريمة التعذيب في حق مواطنين.

أحمد منصور: من التوصيات الهامة لهيئة الإنصاف والمصالحة استقلال القضاء، وهو ملف لا يزال به انتقادات واتهامات للسلطة، ما نتحدث عنه في المغرب ليس خصوصية مغربية وإنما هو عمومية عربية..

أحمد حرزني: للأسف.

أحمد منصور: المغرب قريب من مصر، وأنت عدت اليوم من مصر، وقريب ممّا يحدث في سورية وليبيا، وغيرها من الدول العربية الأخرى. استقطاب القضاة، منح بعض القضاة امتيازات، التدخل في أحكام القضاء، قضية استقلال القضاء في المغرب إلى أين...؟

أحمد حرزني: قضية استقلال القضاء، هي فعلاً من القضايا الشائكة التي نعيشها في المغرب، مع أن غالبية القضاة، جسمهم، جسم القضاء بصفة عامة سليم، ولكن نحن نحتاج إلى إصلاحات إضافية، حتى يُصبح قضاؤنا فعلاً مستقلاً، ولكن هذا الأمر لا يتأتى في ظرف سنتين. هذا أمر قد يتطلب وقتاً أطول وأعتقد أن الآن الجميع سينكبّ على هذه المسألة، وزارة العدل منكبّة على هذا الموضوع، نحن سنفتح قريباً جداً ورش الإصلاحات القانونية التي من شأنها أن تضمن قضاءاً مستقلاً في البلاد، فهذا فعلاً أمر ينتظر أن نواجهه جميعاً وسنواجهه.



ملفات بعض الأقاليم، وجبر الضرر الجماعي

أحمد منصور: تسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين. سعيد بوحجر من المغرب، سؤالك يا سعيد؟

سعيد بو حجر/ المغرب: أهلاً، تسمعني؟

أحمد منصور: سؤالك، تفضل.

سعيد بو حجر: أنا سعيد بو حجار ناشط سياسي مستقل من مدينة الناضور. أنا أنتمي إلى منطقة تعرضت للعقاب الجماعي في سنة 1984، ولا زالت آثار ذلك العقاب، وهي كانت تدخّل عسكري تم فيه إطلاق الرصاص على مواطنين عزّل، تدخّل بعربات مدرّعة وبمروحيات عسكرية. الآن هيئة الإنصاف والمصالحة رحبنا بها، وقلنا مرحباً بالمصالحة، مرحباً بمبادرة الملك. نسأل الأستاذ حرزني، أين هي المقبرة الجماعية؟ هل تم الكشف عنها؟ ثانياً، هل قدّم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان رواية الأحداث كما حدثت؟ نحن ننتظر تقرير يصدر من الهيئة يبين الرواية التاريخية لكي نطوي هذه الصفحة.

أحمد منصور: سعيد، كم عدد الذين قُتلوا في هذه المقبرة الجماعية؟

سعيد بو حجر: هؤلاء تمّ تضمينهم في تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة الأخيرة، نحن لا نتحدث عن قضية القتلى أو المعتقلين الذين كانوا، نحن لا نريد فقط شيكات للضحايا، نحن نريد، كما يقول الأستاذ، جبر الضرر جماعي، بمعنى تعويضات للمنطقة. نحن نريد جامعات ومعاهد عليا لأبنائنا حتى يدرسوا، نريد أن تُستقطب المشاريع الاقتصادية حتى يعمل الناس لأنهم يهاجرون بشكل فظيع، نحن نريد..

أحمد منصور(مقاطعاً): شكراً يا سعيد.

سعيد بوحجر: لا، عندي مسألة أخيرة فقط حول الجنرالات، أنا ضد المحاكمات، وأقول لك أن المثال الإسباني، بعد الانتقال الديموقراطي لم تتم فيه محاكمات، واليوم ثاباتيرو رئيس الحكومة الإسباني، يعني في هذه المرحلة تم إصدار قانون الذاكرة التاريخية، لتصحيح أخطاء الماضي. فنحن لا نريد منهم أكثر من أن يفتحوا الأجهزة، الأجهزة العسكرية والدرك وغيرها للإصلاح ولتدبيرها بشكل شفاف ليكون لدينا وطن قوي في...

أحمد منصور: شكراً لك. محمد القادلي من بلجيكا، محمد سؤالك؟

محمد القادلي/ بلجيكا: أخ أحمد، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد القادلي: ضيفك يحاول أن يرد المشكل بينك وبينه. ولكن نحن نقول له، المشاكل عندنا.. أنا من الحسيمة، الآن في مراكز الشرطة في الحسيمة إذا لم تعط الدراهم، الكثير بالألوفات من الدراهم، والله ما تخرج إذا وجدوا عندك غرام من الحشيش رغم أنه منتوج وطني، فهمت؟

أحمد منصور: لا لم نفهم سؤالك.

محمد القادلي: والله العظيم يعني الأخ يحاول يطمس الحقيقة، كأننا نعيش في المغرب في البحبوحة من المعيشة، وفي الأشياء..

أحمد منصور (مقاطعاً): شكراً يا محمد، مراد دحدوح من المغرب، مراد سؤالك؟

مراد دحدوح/ المغرب: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام..

مراد دحدوح: أريد السؤال عن مصير..

أحمد منصور: مصير من؟ لا نستطيع أن نسمع بشكل جيد.

مراد دحدوح: مواطني إقليم صفرو.

أحمد منصور: إقليم صفرو، نعم.

مراد دحدوح: وعن مصير أقدم معتقل في المغرب، الذي اعتُقل في أعتلات مُلك.

أحمد منصور: شكراً لك. الآن، المقبرة الجماعية، السؤال الأول، والتعويضات التي ذكرتها، وإقليم صفرو من دحدوح، مراد دحدوح.

أحمد حرزني: بالنسبة لإقليم ناضور، يعني أنا شخصياً لا علم لي بموضوع أي مقبرة جماعية، وهذا الأمر يجب التأكد منه. فيما يخص برامج جبر الضرر الجماعي، أنا أبشّر الأخ بأن...

أحمد منصور(مقاطعاً): هل المعلومات التي قالها صحيحة؟

"
قضية استقلال القضاء من القضايا الشائكة التي نعيشها في المغرب، وعلى الرغم من نزاهة القضاء المغربي فإننا نحتاج إلى مزيد من الإصلاحات، وقد يستغرق ذلك عامين
"
أحمد حرزني (متابعاً): أبشّر الأخ بأن الناضور هي فعلاً، والحسيمة بالمناسبة كذلك، هي من الأقاليم التي ستستفيد من برامج لجبر الضرر الجماعي، وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، إن شاء الله، سوف ننشئ تنسيقيةً محلية من الجمعيات المحلية والسلطات المحلية، لتدبير هذا المشروع. فيما يخص صفرو، نحن في المجلس إثر، يعني مباشرة بعد سماعنا عن الأحداث التي وقعت في صفرو، بعثنا مجموعة من أعضاء المجلس لتقصي الحقائق في الموضوع، ولنا تقرير حول الموضوع، ولنا توصيات قدّمناها لمن يجب أن تُقدّم له. وهذا الموضوع هو الآن بين يدي القضاء وسيفصل فيه القضاء قريباً، نتمنى.

أحمد منصور: محمد السادس..

أحمد حرزني(مقاطعاً): فيما يخص مَن أسماه الأخ بأقدم معتقل في المغرب، هو الأخ بوغرين، وهو رجلٌ أعرفه، أنا أتمنى من كل قلبي أن يُطلق سراحه في أقرب الآجال.

أحمد منصور: ما الذي يمنع من إطلاق سراحه؟

أحمد حرزني: الذي يمنع هو فقط أنه كان شيئاً ما متشدداً خلال محاكمته، وقام بتصريحات، ربما جارحة، فهذا الذي جعل أن الحكم عليه كان قاسياً بعض الشيء. ولكننا نتمنى، كما قلت، أن يُطلق سراحه قريباً.

ملف المهدي بن بركة

أحمد منصور: من الملفات التي لا زالت يتم فتحها، وفُتحت قبل أسابيع بشكل كبير، ملف المهدي بن بركة. وكان أيضاً من بين التوصيات التي أوصت بها لجنة الإنصاف والمصالحة ملف المهدي بن بركة. إلى أين وصلت الأمور، بعد اتهام قاضٍ فرنسي للجنرال بن سليمان وجنرالات آخرين بالتورط في الموضوع؟

أحمد حرزني: لا، المؤسف في موضوع قضية المهدي بن بركة، هو أنها للأسف أصبحت مادة للاستغلال الإعلامي والسياسي، بينما هي قضية، أنا كان تقديري لها منذ تولّيت أمر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كان تقديري لها بأنها هي أعقد قضية في الحقيقة، ورثناها من هيئة الإنصاف والمصالحة، وتعقيدها وصعوبتها تأتي أساساً من كونها لها فروع، ليس في المغرب فقط، هي لها فروع في المغرب، ولكن لها فروعاً في أماكن أخرى من العالم..

أحمد منصور(مقاطعاً): ما هي هذه الأماكن اللي فيها الفروع؟

أحمد حرزني: أولها هي فرنسا، لأن الرجل اختُطف في فرنسا، وبمشاركة عملاء فرنسيين، وبدون شك، بتواطؤ من مسؤولين فرنسيين ساميين، والغريب هو أن القضاة الذين توالوا على الملف منذ 1977، يعني لا أحد منهم حاول أن يُجلي الحقيقة أولاً في فرنسا، بل كان دائماً هناك تركيز على المغرب، وأنا لا أقول بأن المغرب خارج الصورة، المغرب أكيد أنه داخل الصورة، ولكن فرنسا تأتي أولاً لأن الجريمة ارتُكبت فوق أرض فرنسا، وكما قلت، بإشراف مسؤولين فرنسيين وبتنفيذ عملاء فرنسيين. فأنا قلت لك أن تقديري لهذه المسألة منذ تولّيت رئاسة المجلس كان هو أن القضية ربما ستحتاج... وهذا قلته للعائلة ولدفاع المهدي بن بركة وكذلك لرفاق المهدي بن بركة لما زاروني، يعني المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فكنت صريحاً معهم وقلت لهم، بأن المجلس، بالوسائل المتوفرة له، فهو لا يستطيع أن يضمن أنه لوحده سينجح في إجلاء الحقيقة في أمر المهدي بن بركة.



حقوق الإنسان بين المعارضة والحكومة

أحمد منصور: أحمد كيقراوي من الجزائر، أحمد سؤالك؟

أحمد كيقراوي/ الجزائر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

أحمد كيقراوي: تحيتي إليك الدكتور أحمد منصور وإلى ضيفك العزيز الأخ المغربي الدكتور.

أحمد منصور: شكراً لك، سؤالك؟

أحمد كيقراوي: والله أخي أحمد أنا أريد أن أقول أننا سواء كنا في الجزائر أو في المغرب، المصالحة تكون بين من ومن؟ هل تكون المصالحة، أخي أحمد، بين الشعب ونفسه أم بين النظام والحكم؟ ويقول الدكتور، قد تغير نظام الحسن الثاني إلى الملك محمد السادس، أخي الدكتور أحمد، هل التغيير هو الثورة التي تعني التغيير الجذري، أم أن هناك انقلاب ونعني به الانتعاش، إذا كان التغيير الانقلاب الجذري فهذا لم يحدث، أخي أحمد، إطلاقاً في الدول العربية سواء في الجزائر أو تونس أو المغرب. أما إذا كان هناك انتعاش فهذا لا يخدم مصلحة الشعب. كذلك يقول الدكتور أخينا المغربي، بأن الصحافة حرة في المغرب، إذا كانت أخي أحمد، الصحافة حرة في المغرب، فهل هي أن الأحزاب هي جزء من النظام وبالتالي فإن النظام هو الذي يخدم الأحزاب وبالتالي تكون لها كلمة مسموعة. أما إذا كانت تخدم الشعب..

أحمد منصور(مقاطعاً): شكراً لك يا أحمد. فهمت هذا التداخل من.. هو يقول أنه ليس هناك تغيير، تغيّر الملك ولكن النظام لم يتغيّر، وبالتالي كل ما يمكن أن يكون في الممارسات هو شيء متواصل بين القديم والجديد ولكن بثوبٍ جديدٍ مهذبٍ، بدلاً من التعذيب الشديد هناك تعذيب بوسائل أخرى، بدلاً من القمع الذي كان والسجون السرية هناك سجون مُعلنة. هكذا يعني.

أحمد حرزني: كل واحد طبعاً حرّ في أحكامه، أتمنى فقط أن الأخ يكون قد زار المغرب مؤخراً، يعني أخشى أنه من الذين نُفوا أو نَفوا أنفسهم إلى الخارج لمدة طويلة ولم يعد إلى المغرب منذ مدة.

أحمد منصور: محمد السادس في خطابه الذي ألقاه في 6 يناير 2005 قال، وإني لواثقٌ أن هذه المصالحة الصادقة التي أنجزناها لا تعني نسيان الماضي، فالتاريخ لا يُنسى، وإنما تُعتبر بمثابة استجابة لقوله تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر / 85] وإنه لصفحٌ جميلٌ من شأنه أن يُشكّل دعامة للإصلاح المؤسسي، إصلاحٌ عميقٌ يجعل البلاد تتحرر من شوائب ماضي الحقوق السياسية والمدنية. انتهى كلام الملك. ولكن كيف يمكن أن يحدث هذا في ظل أن النظام لا زال كما هو لم يتغيّر، في ظل أن كثيراً من رجال الأمن لا زالوا يمارسون ما كانوا يمارسونه؟

أحمد حرزني: لا، هذه مسألة.. يعني أعتقد أنه يجب احترام اختيارات وسلوكات المغاربة. يعني المعارضة السابقة انتقلت إلى الحكم منذ 1998 وهي تعرف ما تفعل، فهل نخوّن...

أحمد منصور: هل كانت مشكلة المعارضة كلها هي أن يتولوا مناصب حكومية؟ الآن تقريباً كل الذين كانوا ثوريين ومناضلين، بمجرد أن لوّح لهم بالمنصب أصبحوا يدافعون عن النظام الذي يكانوا ينتقدونه.

أحمد حرزني: أعتقد أن استعمال مثل هذه التفسيرات لسلوكات الناس، ولسلوكات السياسيين بصفة خاصة، فيه كثير من التبسيط ومن التحقير، ومن البدائية حتى، يعني لا تُفسر الأمور بهذه الطرق.

أحمد منصور: هذا ليس تفسيراً وإنما تساؤلاً.

أحمد حرزني: لأ، ولكنه، يعني، حتى التساؤل فيه اللي هو مشروع وفيه اللي ربما يسيء إلى..

أحمد منصور (مقاطعاً): أليس مشروعاً أن يُسأل السياسي، الذي كان يعارض باستماتة ويدخل السجون من أجل معارضته، كيف تحوّل إلى مدافعٍ عن نفس النظام الذي كان يعارضه، لمجرد أن تولى منصباً سياسياً؟

أحمد حرزني: أنت لست بصدد بضعة أفراد هنا، أنت بصدد تيار عارم من المغاربة، خاصةً الذين كانوا في المعارضة، سواءاً..

أحمد منصور(مقاطعاً): أليس هذا كونه أصبح تياراً عارماً جديراً بالدراسة، جديراً بالبحث عن إجابة؟

أحمد حرزني: هؤلاء كلهم غيّروا مواقفهم، وعقدوا مؤتمرات وقاموا بفحص للماضي وكذا، من أجل بضعة مناصب وزارية؟ أعتقد هذا فيه تبسيط..

أحمد منصور: هذا السؤال بحاجة إلى إجابة كبيرة. كيف تنظر في النهاية إلى مستقبل حقوق الإنسان للمغرب في ظل الوضع الحالي؟

أحمد حرزني: أنا أعتقد أن مستقبل حقوق الإنسان في المغرب هو مستقبل زاهر. خاصةً..

أحمد منصور(مقاطعاً): ما معالم هذا الازدهار؟

أحمد حرزني: هو الذي حققناه إلى حد الساعة. أنا ذكرتُ لك فيما يخص طي صفحة الماضي، ما أنجِز، وأنت ترى بأم عينك، كل يوم ماذا تقول الصحافة في هذه البلد..

أحمد منصور(مقاطعاً): الصحافة كل يوم تقول بلاوي، بتتكلم وتقول بلاوي، عمّا يحدث في المغرب. وهم يتكلمون والنظام يفعل ما يريد..

أحمد حرزني: لأ، أنت تعرف..

أحمد منصور(مقاطعاً): يعني، هل اعتبار حرية القول هي أقصى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان؟ أم التغيير بالفعل هو ما ينبغي أن يكون عليه؟

أحمد حرزني: هناك تغيير بالفعل. يعني اخرج تجوّل قليلاً في الرباط مثلاً..

أحمد منصور(مقاطعاً): من قال لك يا سيدي؟ أنا في الأسواق بين الناس دائماً. أنا أنقل لك نبض الناس وليس..

أحمد منصور: أنت ترى الرباط كلها تتغير، ترى مدن القصدير تزول وتقوم مكانها مساكن محترمة للناس، ترى المدينة كلها تغيرت معالمها..

أحمد منصور(مقاطعاً): تقوم مساكن؟ هذه المساكن القصدير الآن..

أحمد حرزني(متابعاً): تخرج إلى البادية نجد الناس يحفرون طرق ويبنون مدارس. هذا هو المغرب الحقيقي وليس فقط مغرب بعض الأخوة المحبَطين، للأسف، والذين لا يخرجون من مقاهي الرباط والدار البيضاء، وتبدو لهم الدنيا كلها سوداء. أنا لا أقول بأن الأمور وردية، ولكن المطلوب من هؤلاء، ومن النُخب بصفة عامة، ليس أن تردد علينا بأن كل شيء فاشل، وكل شيء أسود. هذا ليس دور طلائع. يعني من يقود جيشاً ماذا ينفع جيشه لو أنه يردد عليه مثل هذه الأقوال؟ نحن الذي نريد هو أن تُشق الثغرات، حتى يمكن أن نخرج من الماضي، من إرث الماضي، ونتقدّم، فعلاً نحو الديموقراطية.

أحمد منصور: أشكرك على ما تفضلت به، آملاً أن تجد دعوتك صداها لدى هؤلاء الذين وصفتهم بالإحباط والانغلاق..

أحمد حرزني(مقاطعاً): أنا كذلك محبط ولكني أحارب الإحباط.

أحمد منصور(متابعاً): والانعزال، وأن ينظروا إلى المستقبل المُزهر الوردي الذي تشير إليه..

أحمد حرزني: إن شاء الله.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، آملين أن نكون قد نقلنا لكم من المغرب صورةً عن وضع الإنسان وحقوقه هنا. في الختام أنقل لكم تحيات فريقَي البرنامج من الرباط والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من الرباط، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.