- فكرة إنشاء حزب سياسي للإخوان
- برنامج الإخوان ونظرتهم للأقباط

- الصدام مع السلطة

- الإخوان وعلاقتهم بالغرب وأميركا

- رؤية الإخوان للأوضاع العربية


علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طابت أوقاتكم بكل خير، أحييكم من القاهرة في هذه الحلقة من برنامج بلا حدود والتي نحاول فيها قراءة مجمل التطورات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين هنا في مصر والتصعيد غير المسبوق بينها وبين السلطة وكذلك فكرة إنشاء حزب سياسي جديد للجماعة وكثير من الأمور والمواضيع المرتبطة بحركة الإخوان أو جماعة الإخوان المسلمين في مصر باسمكم أيها الإخوة والأخوات أرحب بضيفي الكريم دكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر مرحبا بكم يا دكتور.

محمد حبيب - نائب المرشد العام للإخوان المسلمين: أهلا بك وسهلا وحمدا لله على سلامتك.

فكرة إنشاء حزب سياسي للإخوان

علي الظفيري: الله يسلمك أولا سعداء بوجودك معنا في هذه الحلقة دكتور ونتساءل ربما ننطلق في حديثنا من فكرة إنشاء حزب سياسي جديدة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر هذه الجماعة التي تعد الأقدم على صعيد الحركات الإسلامية السياسية في العالم الإسلامي، ما الذي طرأ الآن ما السر المرتبط بتوقيت إعلان أو إنشاء هذا الحزب؟

محمد حبيب: بسم الله الرحمن الرحيم أنا بس أود في البداية أن أؤكد أنه مسألة الرغبة في إنشاء حزب كانت من بدري يعني في عام 1989 أجتمع مجلس شورى الجماعة وهو أعلى مؤسسة تقريبا بالنسبة للجماعة واتخذ قرار بإنشاء حزب وتجدد هذا القرار في اجتماع مجلس الشورى في سنة 1995 أوائل 1995 على ما أذكر ويمكن دي كانت أخر مرة يجتمع فيها مجلس شورى الجماعة وظللنا بعد هذا كله في حالة توتر..

علي الظفيري: بسبب غياب الأعضاء يعني؟

"
اجتمع مجلس شورى الجماعة واتخذ قرارا بإنشاء حزب عام 1989، وتجدد هذا القرار في اجتماع مجلس الشورى سنة 1995، وتأخر بسبب غياب الأعضاء في السجون والمعتقلات والمحاكم العسكرية
"
محمد حبيب: بسبب غياب الأعضاء في السجون والمعتقلات والمحاكم العسكرية وما إلى غير ذلك لكن الفكرة في إن إحنا لدينا رغبة أكيدة في إنشاء حزب والقرار كان مشفوعا بأن مكتب الإرشاد مفوض في اتخاذ ما يلزم فيما يتعلق بتحديد الوقت الذي ينشأ فيه هذا الحزب أو المسألة المرتبطة بكيفية وجود هذا الحزب من حيث هل تتحول الجماعة كلها إلى حزب أم يصير الحزب مجرد فرع من الفروع أو واجهة من الواجهات أو قسم من الأقسام، الواقع أنه التوجه العام أن يصير جزء من الجماعة واجهة من الجماعة..

علي الظفيري: واجهة سياسية..

محمد حبيب: واجهة سياسية.

علي الظفيري: تتحرك منها جماعة الإخوان المسلمين، من الذي قرر يعني أنت تشير إلى أن هناك جدلا بين أن تتحول الجماعة إلى الحزب بكافة هياكلها التنظيمية أو أن يكون الحزب واجهة سياسية، من الذي قرر أن يكون الحزب فرعا من الجماعة؟

محمد حبيب: لم يتقرر هذا بعد ولم يحسم بعد لكن من خلال تواجدنا سواء في المؤسسات الخاصة بالجماعة أو على مستوى الصف والقواعد هناك استشعار أن فيه توجه عام أن يكون الحزب جزءا من الجماعة وليس كل الجماعة.

علي الظفيري: ولكن يا دكتور منذ عام 1995 حينما تم التأكيد على فكرة الحزب السياسي قلت إنه لم يجتمع مجلس الشورى بسبب الاعتقالات التي تعرض لها كثير من الأعضاء من الواضح أن القرار بيد مجموعة قليلة جدا من قيادات الجماعة أعضاء مكتب الإرشاد أو جزء حتى من أعضاء مكتب الإرشاد وليس قرارا أو ليس ثمة آلية يمكن أن يستشعر فيها رأي الغالبية؟

محمد حبيب: رغم أن مجلس شورى الجماعة لا يجتمع لكن هناك مؤسسات أخرى على مستوى الجمهورية يتم التواصل معها ولا يتم أخذ أي قرار إلا بعد أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع أو غيره من الموضوعات، يعني قرار المشاركة في الانتخابات، قرار مقاطعة الاستفتاء، أي قرار من القرارات لابد أن إحنا ننزل إلى القواعد عند مستويات متعددة ونحاول نستكشف ونستأنس ونستشير رأي الصف في أي قرار من القرارات.

علي الظفيري: طيب دكتور لدى استفهام يعني ماذا وجدتم من ميز في مسألة أن يكون الحزب السياسي الجديد جزءا أو فرع من الجماعة على خلاف أن تتكون الجماعة كلها إلى حزب سياسي؟

محمد حبيب: الواقع أنه الجماعة أكبر من أن يضمها حزب، الجماعة بأنشطتها الدعوية بأنشطتها التواصلية مع الجماهير لا يمكن أن تتاح للحزب أنه يحتوى على كل الأنشطة الخاصة بها ولكن قلنا إن الحزب أهو هيبقى واجهة يعبر عن الأنشطة وعن الفعاليات وعن رؤى الجماعة حول القضايا المجتمعية المختلفة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو الثقافة أو إلى آخر هذا كله.

علي الظفيري: لكن كأن الجماعة تريد أن تكسب الأمرين يعني أن تمارس العمل السياسي وفي العمل السياسي لا قداسة لأحد وهناك نجاح وهناك فشل وأيضا تريد أن تمارس العمل الدعوي العمل الخيري وبالتالي لا تخسر يعني أليس في ذلك ازدواجية تضر بمصداقية الحزب مصداقية الجماعة أو فكرة الجماعة حينما تطرح نفسها على الشارع السياسي المصري اليوم؟

محمد حبيب: لا ما فيش أي ازدواجية طالما أنه كل عمل وكل مجال له ميادينه وله آلياته وله أدوات، العمل الحزبي له أدواته وله آلياته والعمل الجماهيري أيضا الدعوي له آلياته وله أدواته وهناك بطبيعة الحال فصل في بعض الأشياء وهناك أيضا وصل في بعض الأشياء.

علي الظفيري: يعني هل هذا أمر مقبول بالنسبة للأحزاب الأخرى مثلا يعني أن يكون لها واجهة سياسية أو تكون أحزاب سياسية وتمارس عملا آخر يكون دعامة للحزب؟

محمد حبيب: هو منذ نشأة الجماعة وهي تعمل مع الجماهير وتبني خطتها على أساس تغيير العرف العام والأفكار والرؤى والتصورات على المستوي الجماهيري العام يعني منذ أيام الأستاذ البنا وهو يتكلم عن الفرد المسلم والأسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم والمجتمع الذي تنبثق منه الحكومة المسلمة، وبالتالي نحن حريصون حرصا شديدا على العمل مع الجماهير وإعداد الرأي العام الذي يتقبل تطبيق فكرة الشريعة الإسلامية إذا ما حصل يوما ما من الأيام ووصل الإخوان إلى السلطة.

علي الظفيري: ولكن من الواضح أيضا يعني أنا أظل أطرح استفهامات الآن حول الحزب سآتي بعد قليل إلى برنامج الحزب من الواضح أن أفكار البنا هي التي انتصرت في تحديد خيار أي الخيارين أن تتحول الجماعة إلى حزب سياسي أو أن يكون الحزب السياسي هو واجهة للجماعة ويظل جزءا منها، يعني هناك شريحة إخوانية كبيرة جدا تريد أن تحدث تغييرا وتطويرا في فكر جماعة الإخوان المسلمين في مصر لا تستطيع ذلك، أول شيء غير ممثلة بشكل جيد في مواقع قيادية في الإخوان وبالتالي أيضا من الأفكار القديمة التي كانت تطرح أن الجماعة أكبر من حزب وأنت يعني قلت أو أشرت لذلك قبل قليل.

محمد حبيب: هو فكرة الحزب فكرة طارئة على الإخوان من خلال تقيمهم للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي العام وأنه ثمة ضرورة بإنشاء حزب في هذه الفترة بالذات، يمكن أيام الأستاذ البنا كانت الأحزاب بأشكالها بأوضاع بعملها غير قادرة على أن تقوم بدور فيما يتعلق بقضية الاستقلال وإخراج الاحتلال وكان الأستاذ البنا يرى ضرورة حشد طاقات الأمة حول مشروع قومي عام يحقق به الاستقلال وأن الأحزاب بشكلها ووضعها لم تكن قادرة على تحقيق هذا الهدف، أما وقد تحقق الاستقلال من ثم حدث الاجتهاد إن إحنا لماذا لا يكون هناك..

علي الظفيري: والأمور قابلة للتطور.

محمد حبيب: بالتأكيد.

علي الظفيري: لكن هل هناك من نادى بفكرة الحزب في فترات سابقة وتم رفض هذه الفكرة وتم محاربة أبو العلا ماضي حزب الوسط الإسلامي، يعني الإخوان عارضوا هذه الفكرة.

محمد حبيب: لا ما كنش فيه رفض كما قلت لأنه المهندس أبو العلا ماضي تقدم بطلب لإنشاء حزب لهيئة شؤون الأحزاب في عام 1996 وإحنا بنتكلم على من عام 1989 ولدينا رغبة أكيدة في إنشاء الحزب من سنة 1995 من أوائل 1995 ولدينا هذه الرغبة ولكن تصورنا أن الوقت لم يحن بعد لإنشاء حزب خاصة وأننا حريصون مع كافة القوى السياسية والوطنية على إطلاق الحريات العامة بمعنى حرية إنشاء الأحزاب أي أن ينشأ الحزب برغبة شعبية ويكفي مجرد الإخطار لأن المسألة مش مسألة إنشاء حزب بقدر ما تغيير الواقع السياسي والحياة السياسية والحزبية في مصر.

علي الظفيري: هذا يجرنا إلى مسألة مهمة هل ستتقدمون للجنة الأحزاب لطلب ترخيص قانوني دستوري لهذا الحزب؟

محمد حبيب: فضيلة الأستاذ المرشد أعلن إن إحنا لن نقدم بطلب لإنشاء حزب من لجنة شؤون الأحزاب لأنها لجنة غير دستورية تمثل خصما وحكما في آن واحد وهي معوقة أكثر منها أي شيء آخر، ويكفي أن يقال أن أحزابا كثيرة تقدمت صار لها حوالي أكثر من عشر سنوات ولم تحظ بالرخصة القانونية، نحن مع كافة القوى السياسية والوطنية في أنه هذا حق أصيل للمواطن أن ينشأ أي حزب برغبة شعبية، هناك بلدان حولنا ينشأ فيها الحزب برغبة شعبية وهو في خلال نصف ساعة.

علي الظفيري: طيب دكتور أنتم تزيدون الآن من الاحتقان القائم بينكم وبين السلطة إذا لم تتقدموا بطلب ترخيص لهذا الحزب كيف يعني هل سيكون فقط إعلان للحزب دون أي إطار قانوني له؟

محمد حبيب: نحن نعلم يقينا أن النظام لن يسمح لنا بإنشاء حزب وهو يعتبر أنه مسألة الحزب خط أحمر يجب عدم المساس به أو الاقتراب منه فضلا عن أنه مسألة قبولنا من عدمه، لننظر إلى الوضع العام السياق العام هل هو يسمح بذلك أو لا يسمح، هناك كما قلت أحزاب تحت التأسيس تقدمت وصار لها حوالي عشر سنوات ولم يوافق لها على الرخصة القانونية، الحزب الذي يشتم منه أن له قوائم جماهيرية ومن الممكن أن يكون له جذور في الشارع المصري ثق تماما أنه سوف يرفض رفضا كاملا خاصة وإن كان هذا الحزب يعتمد على مرجعية إسلامية.

علي الظفيري: ثمة من يقول إن الإخوان بهذه الفكرة فكرة إنشاء حزب سياسي وكأنها رسالة ما مبطنة أنهم جاهزون لصفقة سياسية قد يحدث نوع من الغزل بينهم وبين السلطة القائمة أن تمرر يعني يمرر قبول الحزب مقابل أمور أخرى؟

محمد حبيب: لا هو اللي حاصل النهارده من احتقان وتوتر وتضييق وملاحقة ومحاكم عسكرية وفرض حظر على أموال الشرفاء من الإخوان يقول إنه لا يمكن أن يكون هناك فرصة لصفقة هنا أو هناك لكن هي المسألة ببساطة أنه إحنا شايفين أنه من خلال الانتخابات التي تمت سواء في سنة 2000 أو الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2005 أن هناك يعني ضغوط جماهيرية بتقول لماذا لا ينشأ حزب للإخوان أما وقد حققوا 88 نائبا في البرلمان عدا أربعين نائب أخرى تم تزويرها لصالح الحزب الوطني فلماذا ولهم هذه القواعد الجماهيرية ولهم هذا التواجد في البرلمان أن ينشأ حزب لهم.



برنامج الإخوان ونظرتهم للأقباط

علي الظفيري: دعنا ندخل في تفاصيل الحزب، دكتور ما الجديد في الحزب هل يمثل أي تحول في فكركم في برنامجكم في فهمكم للعملية الديمقراطية أم نفس الشعارات القديمة ونفس المضامين القديمة يتم تصديرها إلى الحزب وإلى البرنامج الحزبي الجديد؟

محمد حبيب: لا إحنا بتكلم على أنه الدولة التي نود أن تكون قائمة أساسا على مبدأ المواطنة حيث لا تمييز بين المواطنين بصرف النظر عن عقائدهم أو مذهبهم أو جنسهم أو إلى آخره، الدولة التي ننشدها دولة مدنية بامتياز يقوم الشعب فيها باختيار حكامه واختيار ممثليه واختيار البرنامج الذي يعبر عن طموحاته المشروعة.

علي الظفيري: كيف يا دكتور دولة مدنية لا تمييز بين المواطنين وأنتم تطرحون شعار هو الإسلام هو الحل هناك أديان أخرى في البلد وتتحدثون عن دولة مدنية وأنتم يعني ترون بمرجعية دينية بحتة تملكون أنتم القرار فيها لا يملك الأطراف الأخرى؟

"
نحن أعلنا قبولنا بالديمقراطية المتركزة أساسا على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وأن الأمة يجب أن تكون مصدر السلطات وأن الشعب صاحب الحق في اختيار حكامه  ونوابه والبرنامج الذي يعبر عن طموحاته
"
محمد حبيب: الواقع أنه الشريعة الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية لا تميز بين المواطنين على أساس الجنس أو اللون أو العقيدة أو المذهب وتتفق تماما مع مبدأ المواطنة وفاقا كاملا من حيث يجب أن يكون هناك تساو في الحقوق والواجبات أمام القانون، نحن عموما أعلنا قبولنا بالديمقراطية المتركزة أساسا على التعددية السياسية، التداول السلمي للسلطة وأن الأمة يجب أن تكون مصدر السلطات وأن الشعب صاحب الحق الأصيل في اختيار حكامه، في اختيار نوابه، في اختيار البرنامج الذي يعبر عن طموحاته وأشواقه أيضا حق المحاسبة وحق العزل وما إلى غير ذلك.

علي الظفيري: حكام ولو حتى كانوا من غير المسلمين؟

محمد حبيب: والله إحنا بنتكلم ده الوقت على الولاية العظمى مستثناة خاصة فيما يتعلق بالواقع الاجتماعي.

علي الظفيري: القبطي لا يحق له رئاسة الدولة في دولة الإخوان؟

محمد حبيب: لكن يحق له أن يكون وزيرا.

علي الظفيري: هذه أقصى طموحات الأقباط بالنسبة لكم أنتم هذا سقفهم يعني؟

محمد حبيب: أنا أتصور أنه كافة الوظائف العامة متاحة لهم من مدراء من وزراء من إلى آخرها لكننا نستثني من ذلك مسألة الولاية العظمى أو رئاسة الدولة.

علي الظفيري: كيف يا دكتور تتحدث عن دولة مدنية تتحدث عن آليات ديمقراطية وأنت تقول هنا يعني تطرح مصطلحا كالولاية العظمى وتستثني منه شريحة من المواطنين من دين آخر وهم عدد كبير جدا نتحدث عن سبعة وثمانية ملايين مصري لا يحق لهم تولي هذا المنصب، يعني تتناقض الأمور، يعني أنا أعتقد أن المسألة فيها تناقض شديد جداً.

محمد حبيب: ليس هناك تناقض بقدر ما المهام الرئيسية لرئيس الدولة أنه هو هيعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية ويقود السلطة التنفيذية وبقية المؤسسات في المتابعة لهذا التطبيق.

علي الظفيري: يكون فيه القبطي مواطنا ذميا من الدرجة الثانية؟

محمد حبيب: لا بالعكس مبدأ المواطنة يكفل له أن يكون مواطنا من الدرجة الأولى وهو شريك الوطن والقرار والمصير وبطاقة الهوية التي تعطيها الدولة للمواطنين تحل محل مفهوم أهل الذمة في الإسلام وبناء على هذا تصير المعايير لتولي الوظائف العامة هي القدرة والكفاءة والتميز.

علي الظفيري: ألا يعزز هذا يا دكتور هذا الحديث يعني بهذا المنطق لا يعزز مخاوف الأقباط يعزز مخاوف آخرين غير الإخوان المسلمين حتى من المسلمين يعني الأحزاب السياسية الأخرى الأحزاب الليبرالية اليسارية بالتوجهات القومية كلهم يعني يطرحون تخوفات حقيقة من مبدأ مرجعية دينية بحتة هي إسلامية؟

محمد حبيب: إحنا بنتكلم على قبولنا للديمقراطية والتعددية السياسية وبالتالي مصرة على أن يكون إنشاء الحزب برغبة شعبية وأي مجموعة من البشر أيا كانت توجهاتها أيا كانت عقيدتها يمكن أن تنشأ حزبا ولمن يريد أن يعترض عليه أن يلجأ إلى القضاء.

علي الظفيري: لو حصل الآخرون على أغلبية برلمانية في مثل هذا الوضع الذي تتحدث عنه وأرادوا أن يلغوا أو يفصلوا تماما بين مبدأي الدين والدولة وأن يلغوا تماما أيضا هذه المرجعيات الدينية سواء إسلامية أو مسيحية هل ستقبلون وفق المنطق الجديد بهذا الأمر؟

محمد حبيب: الواقع إن إحنا لا نريد أن نصل إلى سدة الحكم إلا عبر رأي عام قوي وضاغط له الحق أيضا في أن يحاسب الإخوان المسلمين أو يحاسب غيرهم إن هم قصروا أو أدوا الأداء غير المتفق عليه بالنسبة للبرنامج الذي تعهدوا بإنفاذه أمام الجماهير وبالتالي انشغالنا بقضية الرأي العام وأنه هو القادر على أن يصنع حياته ويصنع قراره ويصنع مصيره من الممكن جدا في أي لحظة من اللحظات أن يعزل الإخوان أو يأتي بالإخوان، هذه هي قراراته وهذا هو.



الصدام مع السلطة

علي الظفيري: لدي فاصل بعد قليل دكتور قبله أشير بشكل سريع إذا هذا كل ما أشرت له يعزز من نظرتنا أن هذا الحزب أو فكرة إنشاء حزب هي خطوة باتجاه الحكم يعني هي تفكير جدي الآن من قبل الإخوان المسلمين بالحكم في مصر؟

محمد حبيب: يعني هو سابق لأوانه لأنه فيه واقع سياسي موجود أليم، فيه حياة سياسية في حالة انسداد، فيه عملية جمود وركود مسؤولة عن التخلف العلمي والتقني والحضاري الذي نعيشه في مصر وبالتالي نحن متوجهون بكل طاقاتنا وإمكانياتنا حول مسألة إنهاء حالة الطوارئ، إطلاق الحريات العامة، إلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية الموصوفة بأنها سيئة السمعة ضرورة أن يكون هناك استقلال حقيقي للسلطة القضائية أن تجرى انتخابات حرة وشفافة ونزيهة يشرف عليها السادة القضاة إشرافا كاملا وحقيقيا بحيث تخرج معبرة بحق وصدق عن الإرادة الحرة هذا ما نحن منشغلون به الآن.

علي الظفيري: هل الظرف السياسي الداخلي في مصر والظرف السياسي في الإقليم بشكل كامل عزز من فكرة أن الإخوان المسلمون مهيؤون اليوم للاقتراب بدرجة أكبر من الحكم في مصر؟

محمد حبيب: لا، ليس بعد.

علي الظفيري: نجاح العدالة والتنمية في تركيا، نجاح حماس في فلسطين، تقدم القوى الإسلامية السياسية في المنطقة بشكل كبير جدا؟

محمد حبيب: لا يعني التجربة التركية بلا شك تعمل في نظام وتعمل في إطار وتعمل في سياق وفي ظروف مختلفة تمام الاختلاف عن الظروف وعن السياق وعن الإطار الموجود في الأنظمة العربية.

علي الظفيري: دكتور هذا الحديث حقيقة يعني الحديث يطول ربما عن برنامج الحزب السياسي الذي أنتم بصدد إعلانه، ويجرني أيضا للحديث عن العلاقة المتوترة والمتأزمة بشكل غير مسبوق هذه الأيام بينكم وبين السلطة هنا في مصر، هذا الأمر سنشير له مشاهدينا الكرام ونتحدث فيه مع ضيفنا الدكتور محمد حبيب بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدي الكرام من جديد في هذه الحلقة من برنامج بلا حدود من القاهرة وضيفي الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، دكتور حديثنا عن الحزب ربما وتوقعاتكم بعدم الترخيص لمثل هذا الحزب وربما أيضا بزيادة الاحتقان القائم التصعيد الحاصل اليوم احتقان قيادات الإخوان المسلمين أو بعض من قيادات الإخوان المسلمين، برأيك ما هو السبب الرئيسي في مثل هذا التصعيد اليوم؟

محمد حبيب: بسم الله الرحمن الرحيم هو السبب الحقيقي الانتخابات البرلمانية التي جرت في أواخر عام 2005 ربما كان متوقعا أن يحصل الإخوان على أربعين إلى خمسين مقعدا لكن في الجولة الأولى حصل الإخوان على 34 في الجولة الثانية حصلوا على 42 ثم بدأ النظام يتعامل بقسوة وبعنف وبوحشية مع المرشحين وبالتالي لم نحصل إلا على اثنى عشر نائبا بالإضافة إلى 76 فكمل..

علي الظفيري: 88..

محمد حبيب: 88 وبالتالي فالـ 88 دوول بيمثلوا بالإضافة لـ 40 مقعدا تم تزويرها من الـ161 المرشحين بيمثلوا نسبة 57%، الأحزاب لم تحصل على سوى اثنى عشرا مقعدا، الحزب الوطني اللي هو حزب السلطة لم يحصل إلا على 145 مقعدا من 444 وبالتالي كانت نسبته 33%..

علي الظفيري: إذاً نتيجة الإخوان في الانتخابات..

محمد حبيب: نتيجة الإخوان في الانتخابات..

علي الظفيري: ألا يوجد ظرف خارجي؟

محمد حبيب: هو نتيجة الانتخابات بتاعة حماس أيضا ألقت بظلالها السلبية ليس فقط على مصر وإنما على كافة الأنظمة العربية وإنما أيضا على المستوى العالمي.

علي الظفيري: تراجع مشروع الدمقرطة ودمقرطة المنطقة تراجع المشروع الأميركي.

محمد حبيب: بالتأكيد.

علي الظفيري: هل تعتقد أنه كان له دور في هذه المسألة؟

محمد حبيب: بالتأكيد نعم.

علي الظفيري: ولكن أيضا النظام مبررات الاستعراضات العسكرية للطلاب كذلك الحديث عن شبهات مالية في مسألة التمويل لا يوجد شفافية مالية يعني في عرض التمويل وعرض الحركة المالية بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، فبالتالي كان هناك مبررات ربما لمثل هذه الاحتكارات أو هذا التصعيد؟

محمد حبيب: لا هي توقع أكثر من أي شيء آخر ولعل عقب الانتخابات البرلمانية ثم انتخابات حماس النظام دخل في خصومة مع كافة شرائح المجتمع من طلاب وأساتذة جامعة وصحفيين حتى أنه دخل في معارك تكسير عظام مع السادة القضاة وبالتالي فهي مسألة لا تخص الإخوان وحدهم وإنما تخص الشعب بعامة والمعارضة بخاصة.

علي الظفيري:: الاستعراضات الطلابية العسكرية لفنون قتال عسكري يعني ما مبرر ذلك في حرم جامعي؟

محمد حبيب: كان سكتشا رياضيا يعني تم عمله بصورة ساذجة نظرا للأعمال الوحشية التي عومل بها الطلاب في جامعة عين شمس فأراد شباب جامعة الأزهر أن يعطي إحساسا وانطباعا أنهم قادرون على التعامل مع البلطجية الذين سيدخلون الجامعة تحت ظل وبقيادة الأجهزة الأمنية والجامعة فقاموا بهذا الاسكتش الرياضي الساذج، لكن لا يوجد لدينا لا مليشيات عسكرية ولا شبه عسكرية ولا شيء من هذا.

علي الظفيري: هذا كان هو الظاهر الاستعراضات الطلابية، ولكن البعض أشار إلى أنه عودة التنظيم السري عودة وجود يعني تنظيم كامل للإخوان غير ظاهر للعلن؟

محمد حبيب: لا ما عندنانش إحنا تنظيم سري على الإطلاق وأنه إحنا التنظيم السري يضرنا أكثر مما يفيدنا لأن إحنا حريصين على التواصل مع الجماهير ولا يمكن أن يتم هذا بالطريق السري فضلا عن إن إحنا عايزين نعرف ونعرض أفكارنا وندخل انتخابات برلمانية وشورى ومحليات وما إلى غير ذلك فكيف يتم هذا بطريق سري.



الإخوان وعلاقتهم بالغرب وأميركا

علي الظفيري: طيب دكتور أشرنا قبل قليل إلى أحد الأسباب ربما لهذا التصعيد أشرت أنت أن تراجع المشروع الأميركي تراجع فكرة الديمقراطية في المنطقة هذا يجر الحديث معك عن علاقاتكم أنتم مع الغرب، هناك مخاوف غربية حقيقية تطرح دائما من قبل الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الرئيسية، هل لكم اتصالات هل تجرون أي اتصالات الآن مع هذه القوى؟

"
لا توجد أي اتصالات مع الإدارة الأميركية لأننا لا نثق بها لأنها تتناقض في تصريحاتها ومواقفها ودهست القوانين والمواثيق والأعراف الدولية وأعادت للعالم شريعة الغاب
"
محمد حبيب: الواقع لا توجد هناك أي اتصالات لأننا بصريح العبارة لا نثق في الإدارة الأميركية فهي يعني تتناقض في تصريحاتها وفي مواقفها لا أقول بين عشية وضحاها وإنما بين الساعة والأخرى، الإدارة الأميركية في الواقع دهست القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، تستعمل القوة كمكافئ للشرعية، أعادت إلى العالم شريعة الغاب، غزت أفغانستان، احتلت العراق، مشروع أميركي يستهدف ترقيع الأمة تهوين عقيدتها إفساد أخلاقها سلب ثرواتها القضاء على خصوصيتها الثقافية وطمس معالم تراثها الحضاري الإدارة الأميركية ليست جمعية خيرية ولا مؤسسة إصلاحية إنما لها مشروعها ولها أجندتها..

علي الظفيري: وأنتم لكم مشروعكم أيضا.

محمد حبيب: بالتأكيد.

علي الظفيري: كان هناك لقاءان ببداية السنة رئيس كتلة نواب الإخوان في البرلمان دكتور كتاتني وكان هناك لقاء آخر أيضا ضمن وفد ربما..

محمد حبيب: لا إحنا بنتكلم على أساس أن اللقاءات لابد أن تتم وفق القواعد البروتوكولية بمعنى أن الرئيس يلتقي مع رئيس الخارجية مع الخارجية سيناتورز مع أعضاء مجلس الشعب وهكذا، وإذا أراد أي أحد من الخارجية الأميركية أن يتصل بنا فيجب أن يكون ذلك عن طريق الخارجية المصرية وهذا أعلناه مرارا وتكرارا.

علي الظفيري: كان هناك دعوة أيضا من اللجنة الخارجية في البرلمان البريطاني للحوار مع المعتدلين الشرائح المعتدلة في جماعات من ضمنها الإخوان المسلمين ورحبتم أنتم بمثل هذه الدعوة

محمد حبيب: والله هذه لسه مازالت دعوة يمينية إذا أجاز التعبير داخل مجلس العموم ولا ندري الخارجية البريطانية ماذا سوف تصنع أيضا ردود الأفعال عند الإدارة الأميركية وهل ثمة تغير في السياسة الأميركية وتغير في السياسة البريطانية حتى يعني نتكلم عن إيجاد أو قبول أو رفض من عدمه بالنسبة لهذا.

علي الظفيري: كيف تقيمون التخوف الأميركي الحقيقي من سيطرة الإخوان المسلمين في مصر الجماعات الإسلامية السياسية الأخرى على الحكم أو يعني وصولها إلى سدة الحكم في بلدان عربية؟

محمد حبيب: يعني هناك بالتأكيد مصالح أميركية في المنطقة هناك مصالح خاصة بالمشروع الصهيوني في المنطقة هناك تحديات موجودة وبالتالي يوم أن يصل الأخوان أو التيار الإسلامي المعتدل الوسطي إلى الحكم لابد إن هو هيتعارض بشكل ما أو آخر مع هذه المصالحة ومن هنا كان التعارض والتناقض.

علي الظفيري: بالنسبة لكم أنتم هل يعني ستتوقفون مثلا عن تلقي المعونات الأميركية المالية أو بأشكالها الأخرى هل ستعيدون النظر في موضوع السلام مع إسرائيل معاهدة السلام مع إسرائيل؟

محمد حبيب: يعني أنا بأتصور أن المعونة التي تعطى لمصر حقيقة بتكبل يديها وتشل حركتها وتفرض عليها نوعا من التبعية لا نرضها نحن نتمنى اليوم الذي يعني يشب الشعب المصري والإدارة المصرية عن الطوق وتدير شؤونها بعيدا عن هذه المعونات أما فيما يتعلق بالمعاهدة واتفاقية كامب ديفد وما شاكل إحنا بنقول أي دولة محترمة بتراجع اتفاقياتها الثنائية مع الدول الأخرى بعد خمس سنين بعد عشر سنين على أساس أنه يعني هل هناك مفاسد هل هناك مصالح وأمامنا ثلاثة مواقف إما أن نمضي في هذه الاتفاقية أو أن نعدل فيها أو أن نلغيها شريطة أن يكون ذلك هو قرار المؤسسات الديمقراطية والمنتخبة انتخابا حرا وشفافا ونزيها من قبل الشعب وربما يعرض الأمر على استفتاء عام، ولم لا، بحيث يتحمل الشعب هذه المسؤولية مسؤولية قراره الذي يتخذه إن مضيا في المعاهدة أو تعديلا لها أو إلغائها.

علي الظفيري: هل من الخيارات المطروحة بالنسبة للإخوان الاستمرار فيها أو المضي في هذه المعاهدة أو في حالة السلام مع إسرائيل؟

محمد حبيب: أنا بأتصور إن المعاهدة أضرت بمصالح مصر كثيرا.

علي الظفيري: أريد أن أتحدث أيضا دكتور عن مسألة أخرى تتعلق بالمرجعية العالمية لإخوان مصر لإخوان المسلمين في مصر هل ما زالتم تعتقدون أنكم تمثلون مرجعية عالمية لجماعات الإخوان المسلمين في الأقطار والبلدان الأخرى؟

محمد حبيب: بالتأكيد ما زالنا نمثل هذه المرجعية لكن مع الوضع في الاعتبار أن كل بلد ولكل كيان قطري ظروفه وأحواله وسياقاته وبالتالي إحنا بنقول إن أهل مكة أدرى بشعابها وهم أعلم بظروفهم وجزئيات الصورة الموجودة لديهم بالمشكلات التي تعترض طريقهم وبالتالي فهم أصحاب القرار أولا وأخيرا في أي قطر من الأقطار إن هم استشارونا نشير عليهم لكن هم أصحاب القرار وبنحب إن إحنا نطمئن أن هذا القرار بالفعل يعني تم وقف المؤسسات الشورية وبطريقة صحيحة وسليمة.

علي الظفيري: تصل الأمور إلى تناقضات جوهرية الإخوان المسلمين في العراق يعملون تحت مظلة الاحتلال الأميركي، الإخوان المسلمين في فلسطين حركة حماس تتحالف مع سوريا كنظام، النظام السوري لديه مشاكل ويحارب الإخوان المسلمين في سوريا وهم يعني على طرفي النقيض، الإخوان المسلمين في لبنان مثلا أيضا يتحالفون مع الحكومة وهي على علاقات جيدة هذه تناقضات جوهرية دكتور يعني لا يوجد حتى وحدة في الرؤية وحدة في الأفكار الأساسية بينكم وبين جماعات الإخوان المسلمين في أماكن أخرى؟

محمد حبيب: يعني كما سبق أن قلت كل حالة لها ظروفها ولها أحوالها ولها سياقها وما يجري في لبنان لا يجري في العراق لا يجري في فلسطين لا يجري في أي دولة من الدول، وبالتالي إذا كنا نريد أن نتحدث فيجب أن نتحدث عن حالة بذاتها.

علي الظفيري: وكأن هنا نشير إلى نوع من البرغماتية السياسية دكتور؟

محمد حبيب: هذا يتوقف على فقه الأولويات وفقه التوازنات والواقع الذي تعيشه هذه الجماعة أو تلك.

علي الظفيري: دعني أتلقى دكتور مجموعة من الاتصالات معي الأخ أنور هدام من واشنطن أنور مساء الخير.

أنور هدام – أميركا: السلام عليكم مساء الخير.

علي الظفيري: وعليكم السلام تفضل سؤالك أخي الكريم.

أنور هدام: تحية لضيفكم الكريم الحقيقة عندي سؤال حول التدخل فيما يخص الدولة التي تقوم على مبدأ التساوي عند المواطنة وهذا مهم جدا فيعني ولكن ألا يرى بأن هذا الموضوع قد يتنافى مع ما تقدم به فيما يخص الأقباط عندكم في مصر وعدم حقهم في بعض المناصب كما أسماها الولاية العظمى أو الرئاسة يعني في الحقيقة من الأسس بتاعة الديمقراطية وهو احترام خيار الشعب في إطار التعددية الحزبية الحقيقة وهذا الذي نطالبه ألا ترون بأن من حقهم التقدم لهذه المناصب ترشيحات هذه المناصب وعلى الشعب أن يختار وعلى الدعاة والتربويين..

علي الظفيري: شكرا لك أخي أنور أتحول إلى زكريا يحيى من القاهرة.

زكريا يحيى - مصر: مساء الخير.

علي الظفيري: مساء النور.

زكريا يحيى: أنا الحقيقة هأحاول محدد جدا في سؤالي من المفهوم أن الهدف النهائي لجماعة الإخوان هو تطبيق الشريعة الإسلامية وهذا هدف ممكن يكون نبيل طبعا إزاي هيمكن التوفيق بين الهدف ده وبين حاجتين أسأل عليهم تحديدا ناحية اجتماعية وناحية اقتصادية، الناحية الاجتماعية إزاي هيمكن التوفيق بين التطبيق ده وبين حاجة زي حرية العقيدة أو حاجة أبسط من كده الملبس بتاع المواطن الحجاب وخلافه دي واحدة، الحاجة الثانية اقتصادية بالدرجة الأولى حاجة زي السياحة إذا طبقنا الشريعة الإسلامية مش هيبقى فيه سياحة من النوع المتعارف عليه عالميا يعني وإزاي يعني مش إن أنا بأشجع على حاجة زي كده بس هو السؤال مثلا إزاي هنسمح للأجانب يجلسوا بمايوهات على البحر مثلا أو يشربوا أنواع معينة من المشروبات المحرمة أو خلافه وانعكاسات..

علي الظفيري: طيب شكرا لك أخي زكريا الفكرة وصلت لضيق الوقت أعتذر.. الأخ إبراهيم عبد الله من السعودية تفضل إبراهيم.

إبراهيم عبد الله - السعودية: السلام عليكم.

محمد حبيب: وعليكم السلام.

علي الظفيري: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم عبد الله: دكتور محمد أنت تحدثت عن المباديء الديمقراطية وأهمها تداول السلطة ومحاسبة المسؤولين والانتخابات النزيهة، السؤال كيف يتم تفعيل لهذه المباديء المهمة داخل الدولة وتحويلها إلى حقيقة قائمة وما هي الوسائل الإعلامية والصحفية وكيف يتم تفعيلها. والسؤال الآخر هل يمكن تفعيلها خارجيا عن طريق استخدام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومؤتمر المنظمات الإسلامي ومنظمة الوحدة الإفريقية في الضغط على الدول العربية بتنفيذ هذه المباديء أم هي شعارات فقط؟

علي الظفيري: شكرا لك أخي إبراهيم. دكتور نجيب على السؤال الأخير وما قبله.

محمد حبيب: يعني أنا بأتصور أن الإرادة الشعبية هي المحك الرئيسي وقوة الرأي العام في الضغط على الأنظمة الاستبدادية والقمعية للاستجابة لاستحقاقات الإصلاح وبدون هذا لا يمكن أن يكون هناك إصلاح على الإطلاق، نحن لا نريد أن نستقوي بالخارج أيا كان الخارج، نحن نريد إصلاح على أجندة وطنية صميمة 100% ولا يمكن أن يتم هذا إلا من خلال شعب قوي رأي عام ضاغط يستطيع أن يضغط بالشكل السلم والحضاري على النظام القمعي المستبد حتى يستجيب لاستحقاقات الإصلاح.

علي الظفيري: السؤال الأول نقطة ناقشناها في بداية الحلقة، التساوي، كيف يحق لغير المسلمين تحت حكم الإخوان المسلمين أن يتولوا مناصب يعني هذا يناقض مبدأ المساواة والعدالة؟

محمد حبيب: لا إحنا بنستثني من ذلك رئاسة الدولة لأن هو إزاي أنت هتضع على رئاسة الدولة شخصا مكلفا أن يتابع تطبيق الشرعية وهو لا يؤمن بها ابتداء أنا بأتصور أن هذا من الظلم له وبالتالي في الشريعة الإسلامية بتعفيه من هذه الـ إيه هذه المسؤولية لكن من الممكن أن يتولى أي وزارة من الوزارات التنفيذية على مستوى العام طبعا.

علي الظفيري: طيب سؤال الأخ زكريا الناحية الاجتماعية والاقتصادية، هل فعلا إذا حكم الإخوان المسلمون سيكون هناك تأثير على ملابس الناس على حريات الناس الاجتماعية على سلوكهم حتى في الشارع اقتصاديا فيما يعني أشار لك فيما يتعلق بالسياحة مثلا؟

محمد حبيب: لا هو بالتأكيد نحن سندعو للمفاهيم الحقيقية للإسلام لكننا لن نكره أحدا على أن يرتدي حجاب أو أن يرتدي زيا معينا فقط نحن نريد أن يكون هناك مظهر من مظاهر الاحتشام (كلمة غير مفهومة).

علي الظفيري: ولكن يا دكتور المشروع الإسلامي مشروع الدولة أو مشروع أن تتولى جماعة إسلامية سياسيا الحكم فشل في كثير من الدول، فشل تجربة طالبان تجربة حكومة الإنقاذ، تجارب كثيرة جدا.

محمد حبيب: يعني نحن لا نقارن أنفسنا بغيرنا وهو حكم على مجهول وحكم على غيب، دعونا أولا يعني نكون هذا الرأي العام دعونا نصلح هذا الفساد والاستبداد اللي موجود ثم بعد ذلك نترك الشعب لكي يقول كلمته.

علي الظفيري: لكن هذه مسألة مختلفة، إصلاح الدولة لا يعني حكم الإخوان يعني ليس بالضرورة مسألتين مختلفتين.

محمد حبيب: بالتأكيد.

علي الظفيري: ولكن أيضا هناك يعني تساؤلات حتى تجربة العدالة والتنمية في تركيا لم ينجح هذا الحزب لأنه حزب إسلامي، نجح لأنه لعب وفق المباديء الديمقراطية ووفق القواعد الموجودة في تركيا؟

محمد حبيب: والله هو زي ما قلت في البداية النظامين مختلفين يعني أنت بتشوف العلمانية النهارده تستعمل الفيتو ضد الإسلاميين وتسمح بالوصول إلى السلطة لغيرهم، هنا في الأنظمة العربية تستخدم الفيتو ضد الإسلاميين وغير الإسلاميين.



رؤية الإخوان للأوضاع العربية

علي الظفيري: طيب فيما تبقى لي خمس دقائق دكتور ما هي رؤيتكم لما يدور الآن في المنطقة.. المنطقة واقعة في أزمات كثيرة في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي السودان وفي الصومال، ما هي رؤية الإخوان المسلمين لما يدور في هذه المنطقة هل من انفراج حقيقي ينتظر المنطقة؟

محمد حبيب: يعني أنا بأتصور دلوقتي أن المشروع الأميركي اللي يستهدف وهو والمشروع الصهيوني كذلك يستهدف شرق أوسط جديدا يصنف فيه العالم العربي إلى دول محور اعتدال ودول محور شر، ويعمل على تحريض الطرف الأول ضد الطرف الثاني، والحقيقة ده يحتاج منا إلى مشروع عربي يعيد التوازن إلى هذه النظرة ويبقى له دور فيما يتعلق بالتواصل مع إيران في محاول لتفكيك المشروع الصهيوني في محاولة مواجهة المشروع الأميركي الذي فتت المنطقة ويسعى إلى إعادة رسم خريطتها من جديد، المشروع الأميركي يستهدف تجميع هؤلاء القوى لكي يضرب إيران وسوف يكون لذلك يعني كوارثه الكبرى وأخطاره الجمة، وبالتأكيد نحن نربأ بدولنا أن تسير في هذا الاتجاه عليها أن تنخلع من ربقة الضغوط ومحاولات الابتزاز الأميركية وليكن لها مواقفها، ولن يكون هذا إلا بالتصالح مع شعوبها في إقامة حكومات ديمقراطية.

علي الظفيري: ترون الدور الإيراني تجاوز من قبل إيران في المنطقة العربية أم أنه حق طبيعي ومشروع؟

محمد حبيب: هو الدور الإيراني حق ومشروع وهو ربما يدعو إلى القلق ولكن قلق مقدور عليه، لكن الدور الأميركي دور مخيف ويجب أن يواجه بكل حسم وبكل نشاط وفاعلية.

علي الظفيري: من الذي حاليا في ظل الواقع من الذي يمكن أن يواجه المشروع الأميركي ما الذي يمكن أن يوقف عجلة هذا المشروع؟

محمد حبيب: أنا أتصور أن الدول بتاعة المنطقة للأسف أسلمت قيادها للإدارة الأميركية والمشروع الأميركي وهناك من يريد أن يسترضي الإدارة الأميركية من خلال البوابة الصهيونية، فالدور دور الشعوب وقواه الحية ومؤسسات المجتمع المدني في الضغط على الحكومات، وعلى الأنظمة لكي يكون لها مشروعها المناهض للمشروع الأميركي في المنطقة.

علي الظفيري: وكأن هنا نتحدث عن فقط الجماعات الإسلامية الإخوان المسلمين في مصر، حركة حماس في فلسطين، حزب الله في لبنان، المقاومة العراقية المقاومة الإسلامية العراقية، هذه هي القوى الوحيدة الآن الموجودة في المنطقة باعتقادك؟

محمد حبيب: والله المشروع الأميركي وكذلك الصهيوني يستهدف بالدرجة الأولى إزالة أي أثر للمقاومة في المنطقة وبالتالي إذا كانت هذه تمثل قيادة للأمة العربية والإسلامية فليكن ذلك.

علي الظفيري: إلى أين تتجه الأمور برأيك إلى مزيد من السوء إلى مزيد من الكوارث والأزمات أم أنها في الطريق الآخر؟

محمد حبيب: يعني بعد الوحل الذي غرس فيها الأميركان في أفغانستان والوحل الذي انغرس فيه في العراق فضلا عن فشل الهجمة الشرسة والعدوان الأميركي الصهيوني على لبنان وشيوع ثقافة المقاومة وروح المقاومة على مستوى العالم العربي والإسلامي، أنا أقول إن المنحنى بدأ في التصاعد.

علي الظفيري: هل الإخوان المسلمون في مصر كجماعة معنيون بشكل عملي فيما يحدث للمنطقة أم مجرد مواقف وآراء يتم تصديرها فقط ربما أو بيانات يتم نشرها؟

محمد حبيب: لا، بالتأكيد نحن معنيون ونتمنى اليوم الذي يحدث هناك نوع من التواصل مع الصين، جنوب شرق آسيا، اليابان، الاتحاد الأوروبي، صحيح الاتحاد الأوروبي بينه وبين الإدارة الأميركية هامش قد يضيق وقد يتسع وقد يختفي ويسلك الاتحاد الأوروبي بالوكالة عن الإدارة الأميركية لكن لابد من تعدد القطبية في عالمنا المعاصر.

علي الظفيري: والتواصل أقصد أيضا يا دكتور مع الجماعات والقوى السياسية التي أشرت بأنها هي القوى التي تقف في وجه المشروع الأميركي في المنطقة؟

محمد حبيب: بالتأكيد.

علي الظفيري: هل ثمة تواصل حقيقي أم مجرد يعني تماثل في المواقف وفي الرؤى؟

محمد حبيب: هو هناك تماثل لكن لم نشأ بعد أو لم نتحرك بعد في تواصل عضوي بين هذه القوى وتلك.

علي الظفيري: الوقت داهمنا دكتور محمد، أشكرك شكرا جزيلا على وجودك معنا في هذه الحلقة، وأيضا أشكركم أنتم مشاهدينا الكرام، باسمكم أشكر ضيفي الكريم الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجامعة الإخوان المسلمين في مصر، كنا معكم في هذه الحلقة من برنامج بلا حدود من القاهرة، أشكركم مرة أخرى على طيب المتابعة، نلقاكم إن شاء الله في الأسبوع القادم ودمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.