- انتهاكات حقوق الإنسان بمصر وتونس والسعودية والجزائر
- الانتهاكات في سوريا وقطر وليبيا
- الانتقادات للسودان وللاحتلال الإسرائيلي
- استغلال الحرب على الإرهاب لانتهاك حقوق الإنسان
- سبل ملاحقة مرتكبي التعذيب والانتهاكات

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود استمر انتشار التعذيب وغيره من دروب المعاملة السيئة في عدة بلدان في المنطقة بما في ذلك الأردن وإيران والجزائر والعراق ومصر ووردت أبناء عن مثل هذه الانتهاكات أيضا من تونس وسوريا والكويت وليبيا والمغرب والمملكة العربية السعودية واليمن، هكذا العالم العربي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه وفق التقرير السنوي الجديد لمنظمة العفو الدولية، تعذيب وسوء معاملة وقهر للإنسان العربي في كل مكان، عدة أيام قضيتها أدرس وضع الإنسان العربي وحقوقه من خلال التقرير السنوي الجديد للمنظمة الذي صدر يوم الأربعاء الماضي الثالث والعشرين من مايو والذي يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة وأجريت مقارنة بسيطة بين تقرير العام الماضي وتقرير هذا العام فوجدت الأوضاع المحزنة للإنسان العربي تسير من سيء إلى أسوأ باستثناء تحسن نسبي بسيط في بعض الدول فإن معظم الدول العربية تسير إلى الأسوأ وكأنها أنظمة احتلال تذيق شعوبها الهوان وليست أنظمة وطنية ينتمي حكامها وحكوماتها إلى تراب هذه الأوطان، حينما تتحدث هذه المنظمات عن تحول بعض الأقطار العربية مثل مصر إلى مركز دولي للتعذيب، حيث تمارس سلطات الأمن هناك وفق حالات موثقة التحقيق والتعذيب نيابة عن دول أخرى في إطار ما يسمى بالتعذيب بالوكالة وحينما يتحدث التقرير عن عدم استقلال القضاء في معظم الدول العربية والاعتقالات التعسفية والقتل تحت التعذيب وقتل المتظاهرين في الشوارع ومنعهم من حق التظاهر واعتقال وإهانة العشرات من الصحفيين والتضييق على حرية التعبير والنقد وقمع النساء وحقوقهن، أما ذريعة الحرب على الإرهاب فقد أخذتها معظم الحكومات العربية تكئة لكي تمارس الإرهاب على شعوبها دون قيد أو شرط حتى سنت معظم الدول ما يسمى بقوانين مكافحة الإرهاب والتي هي أسوأ عشرات المرات من قوانين الطوارئ التي كانت ترزح تحتها كثير من الشعوب منذ عشرات السنين وقد أصبح كل شيء للإنسان العربي منتهكا في ظل هذه القوانين الجديدة وقد عبرت عنها آيرين خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في مقدمة التقرير فقالت إن سياسة الخوف تمثل الوقود لانتشار انتهاكات حقوق الإنسان حيث لا توجد قدسية لأي حق ولا أمن لأي شخص، هكذا بمنتهى السهولة لم يعد للإنسان العربي من خلال ممارسات كثير من الأنظمة قدسية في أي حق ولا أي شعور بالأمن وفي حلقة اليوم نحاول معرفة المزيد عن حقوق الإنسان العربي المنهارة في حوارنا مع المسؤولة الأولى عن منظمة العفو الدولية آيرين خان الأمين العام للمنظمة، آيرين خان هي أول سيدة وأول آسيوية وأول مسلمة تقود منظمة العفو الدولية وقد انتخبت في منصبها كأمين عام للمنظمة في العام 2001 وكان هذا بعد مرور أربعين عاما على تأسيس المنظمة التي ينظر إليها على أنها من أكبر المنظمات الدولية التي تدافع عن الإنسان وحقوقه، ولدت آيرين زبيدة خان في دكا عاصمة بنغلاديش في العام 1956، درست القانون العام في جامعتي مانشيستر البريطانية وهارفارد الأميركية، بدأت عملها كمساعدة قانونية للجنة الدولية للحقوقيين التي يقع مقرها في جنيف وفي العام 1980 التحقت بالمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة كمستشارة لحماية اللاجئين وشغلت هذا المنصب في كل من جنوب شرق آسيا وباكستان وبريطانيا وأيرلندا وفي العام 1995 أصبحت رئيسة لبعثة المفوضية العليا للاجئين في الهند قبل أن تعين في العام 1998 مسؤولة عن الأبحاث والتوفيق داخل المنظمة وأشرفت على إنجاز وثيقة للمفوضية العليا للاجئين تحت عنوان وضع اللاجئين في العالم مرحبا بكِ، بداية أسألكِ ما الجديد في تقرير هذا العام والذي يختلف فيه عن تقارير الأعوام السابقة؟

آيرين زبيدة خان – أمين عام منظمة العفو الدولية: أقول ما هو جديد هو أنه يظهر كيف أن استراتيجية الخوف التي أطلقت عالميا من قبل الحكومات هي التي تقود انتهاكات حقوق الإنسان إلى حالة أسوأ من ذي قبل والذي نراه الآن هو انقسام عميق في المجتمع الدولي وفي المناطق كالشرق الأوسط على سبيل المثال فيما يتعلق بالصراعات السيئة والحروب التي لا يمكن أنها تحل وهناك انغلاق أكثر يؤدي إلى قمع الناس، إذاً إن كان هناك جديد فهو المزيد مما كان يجري في السابق ألا وهو انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنطقة.

أحمد منصور: أنا لاحظت هذا في قرائتي للتقرير لكن لاحظت شيئا آخر أيضا هو عدم اكتراث هذه الأنظمة بأي نقد يتم ضدها وإنها لم تعد تستخدم الخوف فقط أو الإخافة ضد شعوبها وإنما أصبحت لا تخاف أيضا من مثل هذه التقارير؟

آيرين زبيدة خان: أنا لا أقولها كما قلتها ولكن الحكومات تعبأ بهذه التقارير ولذلك هم يغضبون ضد كل المجموعات التي تدافع عن حقوق الإنسان التي تحاول أن تتعرض لموضوع الخوف، على سبيل المثال الصحفيون الذين يعملون من أجل الحقيقة يعاملون بشكل سيء بالتحديد لأن الحكومات لا تريد أن تظهر لبقية العالم الوجه الحقيقي لهذه الانتهاكات.

انتهاكات حقوق الإنسان بمصر وتونس والسعودية والجزائر

أحمد منصور: تحدثتِ عن الغضب وحكومة مصر كانت غاضبة منكم لا سيما بعدما أصدرتم هذا التقرير الخاص عن ممارستها لما يسمى بالتعذيب بالوكالة في شهر أبريل الماضي وأنتِ ستتوجهين على رأس وفد من المنظمة إلى مصر بعد هذا البرنامج ماذا لديكِ في مصر التي أبدى وزير خارجيتها غضبا شديدا من التقرير وكذلك الكتاب الموالين للسلطة ضدكم؟

آيرين زبيدة خان: قلقنا بشأن مصر كان ما حدث مجددا وهو إقرار تعديلات في الدستور وخاصة المادة الأولى البند الأول والتي الآن تقر قانون الطوارئ الذي وجد على مدى أربعين عام أصبح الآن جزء من الدستور وما نخشاه هو أن قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي تفكر فيه الحكومة الآن سوف يستخدم هذه التغييرات الدستورية لجعله ممكنا للناس أن يعتقلوا ويسجنوا وحتى بشكل استبدادي ويسمح للشرطة بأن تفتش بيوت الناس وأن تستمع إلى المكالمات الهاتفية وأن يسمح للرئيس أن يحول الناس إلى محاكم ليست في السياق العادل القانوني، إذاً ما كان يحدث في السابق كقانون طوارئ الآن أصبح عاديا، الحكومة الآن تقول إننا نحاول أن نتنبأ ونستشرف ما يجري وهذا خطأ إجابتنا للحكومة أننا يسرنا إن كان تنبؤنا خاطئا نحن نود للحكومة أن لا تقدم هذه التعديلات في القانون فأمامها فرصة لكي تقوم بذلك بطريقة مختلفة، نحن نود أن نثبت أننا خاطئين ولكن نحن نريد هذا أن يتم بالحقيقة وليس من خلال الأقوال، نحن نريد للحكومة أن تقول إن منظمة العفو الدولية خاطئة ولكن نريد أن يكون هناك توضيحا منهم يثبت أننا مخطئين.

أحمد منصور: هم يقولون إنكم تبثون الأكاذيب عن مصر هذا التقرير الذي صدر عن انتهاكات منهجية للأمن قلتم فيه إن هناك عملية تعذيب بالوكالة تقوم بها الحكومة المصرية نيابة عن آخرين وتذيق.. تمارس التعذيب بشكل أساسي في صفحة 246 من هذا التقرير السنوي تحدثتم أيضا عن وضع مصر وعن تحويل المدنيين للقضايا العسكرية وعدم استقلال القضاء وأنتِ تقولين الآن إنكم تحاولون الوقوف ضد هذا كيف يمكن الوقوف ضد هذا كيف يمكن منع الحكومة الآن من تشريعات جديدة تنتهك حقوق الناس باسم القانون؟

آيرين زبيدة خان: نحن نتحدث عن رحلتي في إيطاليا مؤخرا حيث قابلت رئيس الوزراء برودي ومن إيطاليا شخص أرسل إلى مصر السيد أبو عمر الذي عُذّب في مصر واعتقل لوقت طويل ومجددا أطلق هذه الحالات التي نرى حكومات أخرى تشجع حكومات في الشرق الأوسط أن تستمر بفعل ما هو خاطئ بشأن حقوق الإنسان بشأن مصر نأمل أن نخلق ضغوطا شعبية في مصر وفي المنطقة وحول العالم تقنع الحكومة أن المسار الذي تسير فيه هو الخطير ولن يقود للأمن وربما يخلق انعداما في الأمن ونحن نأمل جدا أن التأثير من حلفاء وأصدقاء مصر تؤثر عليهم من داخل مصر وأن يكون هناك ضغط من الشعب يكون له تأثيرا فاعلا.

أحمد منصور: تحدثتم عن ثمانية عشر ألف معتقل سياسي في مصر بموجب اعتقال من وزارة الداخلية دون ضمانات قضائية، أكثر من مائة وعشرين مصريا ماتوا تحت التعذيب في السجون وفي أقسام الشرطة خلال السنوات العشر الماضية، إذا كانت الحكومة التي من المفترض بها أن تحمي الشعب هي التي تعتقل الشعب وتقتل الشعب تحت التعذيب الشعب المصري أين يذهب الآن؟

"
حكومات الشرق الأوسط من واجبها أن تلبي حقوق الإنسان وتحمي الشعب لكنها تستخدم قضية الأمن القومي سبيلا لتدهور حقوق الإنسان فيها
"
آيرين زبيدة خان: للأسف هذه قصة محزنة، في كثير من أجزاء في الشرق الأوسط حيث أن الحكومات التي يجب أن تلبي حقوق الإنسان وتحمي الشعب هي تستخدم قضية الأمن القومي كسبيل لتدهور حقوق الإنسان والسير في هذا المسار.

أحمد منصور: في عدد الجمعة الماضي من صحيفة المصري اليوم المصرية المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة قال إنه لا أمل لديه في استقلال القضاء وقال ما نصه ليس لدينا في مصر سوى سلطة واحدة هي السلطة التنفيذية التي تشغّلنا جميعا لحسابها ولا أمل في وجود العدالة دون وجود قانون عادل، السلطة التنفيذية في مصر تسيطر على السلطة التشريعية ولديها قضاة كما وصفوا مرتشون تشتري ذممهم وتستخرج القوانين وتسجن الناس باسم القانون وهذا نائب رئيس محكمة النقض أحد القضاة من كثير من القضاة المستقلين الشرفاء في مصر يقولون لا أمل في استقلال القضاء هيمنة النظام على القضاء وتأثيره على حقوق الناس؟

آيرين زبيدة خان: تقريرنا الذي هو أمامكم الآن أيضا ذكر التعديل الدستوري الذي قدم وحيث أثر على استقلالية النظام القضائي، نحن نشعر أنه ما هو صحيح بشان مصر ينطبق على المنطقة وهذا خطير فهناك الكثير من الدول التي تقوم بهذه الطريقة نفسها، إذاً فالتضامن في العالم العربي هو حول انتهاك حقوق الإنسان بدلا من أن يكون تضامنا من أجل دفع حقوق الإنسان وتحسينها.

أحمد منصور: تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري أيضا ظاهرة موجودة في مصر الآن بل وهناك قاض حكم من أن من حق رئيس الجمهورية أن يحاكم المدنيين أمام القضاء العسكري؟

آيرين زبيدة خان: منظمة العفو الدولية دائما تعارض محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية، الجيش عندما ينتهك انتهاكات لحقوق الإنسان هو يجب أن يقدم أمام المحاكمة هذا نراه يحدث في مصر ودول أخرى وفي شمال أفريقيا وسوريا وأماكن أخرى حيث أن العدالة هي حقيقة عبارة عن عملية تتخللها أخطاء كثيرة تقود إلى الظلم وحيث أنه يمكن أن ينتج عن ذلك سجن أناس بدون محاكمات عادلة.

أحمد منصور: أنتِ تقولين أنكم تذهبون الآن إلى مصر لمحاولة لخلق نوع من الضغط الشعبي من قبل منظمات حقوق الإنسان، ما الذي يمكن أن يتم فعله لإيقاف هذه الانتهاكات التي تتم ضد الناس في مصر من السجن من التحويل للقضاء العسكري من تغيير القوانين من الاستبداد من قتل الناس تحت التعذيب في أقسام الشرطة وفي السجون؟

آيرين زبيدة خان: أحد أهدافي من ذهابي إلى القاهرة هو لقاء مجموعات حقوق الإنسان ومع الإعلام وبالطبع للحديث عن وضع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط ولكن بشكل أوسع أود أن أتحدث إلى الناس الشجعان في المنطقة الذين يتحدثون عن انتهاكات حقوق الإنسان، نريد أن نقويهم ونريد لهم أن يهتموا بهذه الانتهاكات التي تجري في المنطقة لأن هذه الانتهاكات في دولة أخرى تقوي يد من يقوم بها في دولة أخرى، إذاً علينا أن نكسر هذه الدائرة وهذه الانتهاكات التي تحدث في المنطقة بشكل واسع ونأمل للناس في القاهرة أن يتجاوبوا معنا بشكل إيجابي.

أحمد منصور: وما ردكم على الاتهامات التي تقول إنكم بذلك تقودون الأمن القومي لهذه الدول؟

آيرين زبيدة خان: إجابتي بسيطة الأمن القومي يأتي من خلال احترام حقوق الإنسان وإن نظرنا حول العالم حيث يتم حماية حقوق الإنسان فيها نرى الأمن والاستقرار وإن انتهكت حقوق الإنسان فالإجابة واضحة والحقائق أمامنا وهي أن هناك سيكون هناك المزيد من التظلم والعنف وجماعات عنفية تستغل هذه المظالم ونرى نموا في الإرهاب ولن نرى أمنا واستقرارا وهذا الأمر ليس جيد لهذه الدول في المنطقة.

أحمد منصور: في صفحة 127 من التقرير تحدثتم عن تونس والانتهاكات الواسعة التي تتم فيها بدء من منع حرية التعبير وحتى التعذيب لكن العجيب أن تونس التي تمارس انتهاكات حقوق الإنسان على أعلى المستويات وبشكل منظم ومنهجي انتخبت عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كيف تعطي الأمم المتحدة صكا لتونس بأنها دولة ترعى حقوق الإنسان وأنتم تتحدثون بشيء آخر عنها؟

آيرين زبيدة خان: للأسف الأمم المتحدة ليست نادي للأناس الطيبين فهناك حكومات يجب أن تحسن ملفها تونس والسعودية دولتان في هذا المجلس ولكن نأمل عند قدومهم إلى هذا المجلس أن يلبوا وعودهم وتعهداتهم بشأن احترام حقوق الإنسان، نحن نريد بقية العالم أن يحملهم مسؤولية تلبية هذه الحقوق وأن يغيروا مسارهم عند قدومهم إلى هذا المجلس.

أحمد منصور: فيما يتعلق بالجزائر في صفحة 132 من التقرير كتبتم عنها عدة صفحات والانتهاكات التي تمارس هناك لكن هناك شيء جميل في الجزائر هو قانون العفو لكنكم هنا أثبتم ان قانون العفو هذا أعد ليستفيد منه المجرمون الموجودون في السلطة وليس عامة الشعب؟

آيرين زبيدة خان: ما يقلقنا نحن في منظمة العفو الدولية إن هذا لا يجب أن يكون غطاء للعفو، من ينتهك حقوق الإنسان يجب أن يساءل وفي الجزائر هناك من يجرم من ينتقد السلطة في انتهاكاتها إذاً فهو يضغط على الماضي ويحدد الماضي وسلطة المسؤولين هناك والكثير من الضحايا هناك غير قادرين على أن تلبى حقوقهم والعدالة لهم هذا لا يعني أن هذا النوع من العفو لن يقود إلى السلام والاستقرار.

أحمد منصور: في صفحة 185 تحدثتم عن المملكة العربية السعودية والانتهاكات التي تمارس فيها وتكاد تكون متشابهة مع الانتهاكات التي تتحدثون عنها في كل عام فيما يتعلق بالسعودية، هل أصبحت قضية الانتهاكات في السعودية أيضا روتين يمارس بشكل دائم ولا حاجة لسماع انتقادات من منظمة العفو الدولية أو هيومان رايتس ووتش أو غيرها من الأمور الأخرى؟

"
على السعودية أن تنظر إلى سجلها في حقوق الإنسان وأن تفتح نفسها للتحقيق والغربلة في سجلها المتعلق بحقوق الإنسان
"
آيرين زبيدة خان: السعودية عبر الأعوام الماضية القليلة رأينا بعض التغيير وبالنسبة للإعلام ورأينا أن الملك وعد بتشكيل محكمة خاصة لتتعامل مع قضايا العنف العائلي هذه تغييرات قصيرة ولكن صغيرة ولكنها في إطار السعودية هي أمر جدير بالذكر وإن نظرنا إلى حقوق المرأة والعنف العائلي كان هناك حديثا واسعا وعلنيا عن هذه القضية على الأقل هذه قضايا أساسية في الوقت الذي تظهر فيه السعودية كقوة إقليمية تريد أن تكون وسيطا في السلام في الشرق الأوسط، إذاً القيام بهذا الدور بشكل فاعل على السعودية أن تنظر إلى سجلها في حقوق الإنسان وأن تفتح نفسها للتحقيق والغربلة في سجلها المتعلق بحقوق الإنسان.

أحمد منصور: هل تفتح السعودية لكم الباب من أجل التحقيق والغربلة فيما يتعلق بسجلها في حقوق الإنسان؟

آيرين زبيدة خان: نحن كنا نناقش مع الحكومة السعودية زيارة إلى السعودية ونأمل أنهم سوف يدعون للقائهم هناك.



الانتهاكات في سوريا وقطر وليبيا

أحمد منصور: في صفحة 173 من التقرير جاء ما يلي على مدار عام 2006 قبض على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية وبينهم عشرات من سجناء الرأي وظل في السجون مئات من الأشخاص بينهم سجناء رأي وقدم عشرات للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحكمة الجنائية أو المحكمة العسكرية وجميعها لا تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة هذا بعض ما ورد في التقرير عن سوريا التي لها سجل حافل في انتهاكات حقوق الإنسان؟

آيرين زبيدة خان: سوريا هي إحدى الدول التي رأينا فيها القليل جدا من التغير في شأن حقوق الإنسان ورأينا هذا للأقليات والكرد ورأينا المنشقين السياسيين يقمعوا ورأينا مئات أو بل الآلاف من الناس يعتقلوا لفترات طويلة، إذاً فهناك قوس من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط نراه من حدود أفغانستان إلى قرن أفريقيا، هناك قوس يغذى بانتهاكات حقوق الإنسان وهناك تربة خصبة هناك تقود إلى العنف وانعدام الأمن واستغلال الظروف هناك وهذا أيضا يحدث في العالم ونرى ما يحدث في الأراضي المحتلة وفي لبنان وما يحدث في العراق ونرى كل هذه القضايا تنتشر كالنار في الهشيم ونراها تنتقل من دولة إلى أخرى، إذاً بالنسبة لي فإن الشرق الأوسط هو عبارة عن برميل من البارود على وشك أن ينفجر، إذاً على القوى الكبرى أن تلاحظ ما يجري وأيضا حكومات الشرق الأوسط فهم اللاعبون الأساسيون للتغير وإن ساروا في هذا المسار في العنف وانعدام الأمن وقمع حقوق الإنسان أم أنهم سيدركون أن عليهم أن ينفتحوا ويقوموا بالإصلاح وأن يتجاوبوا لمطالب شعبهم.

أحمد منصور: لكن القوى الكبرى التي تتحدثين عنها هي التي تدعم هذه الأنظمة وتساعدها على قمع الإنسان العربي؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن القوى الكبرى وهنا نتحدث عن الولايات المتحدة تميل إلى أن تتخذ وجهة النظر على المدى القصير ولم تستفد من الدروس التي عليها أن تستقيها من هذا الجزء من العالم فمستقبل الأمن والاستقرار يكمن في احترام حقوق الإنسان وهذا الدرس يجب أن يطبق هنا كما في بقايا العالم إذا علينا إن دعم هذه الأنظمة القمعية يقود إلى العف انظر إلى ما يجري في العراق كمثال على ذلك.

أحمد منصور: تحدثنا عن سوريا، سوريا مارست تجربة ديمقراطية رائعة هذا الأسبوع كان هناك مرشح واحد هو رئيس واحد وتم الاحتفال بفوزه قبل أن تبدأ الانتخابات أليست هذه تجربة مميزة لممارسة الديمقراطية في المنطقة؟

آيرين زبيدة خان: للأسف الديمقراطية في هذا الجزء من العالم لها طريقة غريبة بالتعبير عن نفسها أن أعلق قائلة أولا الديمقراطية يجب أن تنبني على التعددية، ثانيا الديمقراطية يجب أن تستند إلى أكثر من مجرد انتخابات، هناك نزعة لدى الحكومات الغربية التي تدعم بعض الأنظمة في الشرق الأوسط تؤمن أنه إن كان هناك انتخابات إذاً هذا يعني ديمقراطية، هذا خاطئ، الديمقراطية يجب أن يكون فيها احترام لحقوق الإنسان وتطبيق لنظام الأمن وإعلام حر ونظام قضائي مستقل ومنظمات مدنية هذه هي العناصر حقيقة التي يجب أن تدعم إن كنا لنرى ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: في صفحة 210 من التقرير وجدت شكلا آخر من أشكال حقوق الإنسان تمارسه قطر وهو الحرمان من الجنسية حيث ورد في صفحة 211 ما نصه ما برحت السلطات تحرم ما لا يقل عن ألفي شخص بينهم كثيرون من أبناء عشيرة آل غفران في قبيلة آل مرة من الجنسية القطرية وفي جانب آخر ومن المعتقد أن عبد الله حسين علي حامد المالكي لم يستعد جنسيته القطرية بحلول نهاية العام وكانت الجنسية قد سحبت منه بعدما انتقد السلطات القطرية في تعليقات بثت على قناة الجزيرة الفضائية في مايو / آيار عام 2005 كيف تنظرون في ظل هذا الوضع إلى حقوق الإنسان في قطر وأسمع منكِ الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الأمين العام لمنظمة العفو الدولية آيرين زبيدة خان فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية موضوعنا التقرير السنوي الجديد للمنظمة الذي صدر في الأسبوع الماضي والذي حوى كما هائلا من الانتهاكات للإنسان العربي كان سؤالي لك عن قطر وحقوق الإنسان فيها؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن قطر مكان مثير للاهتمام فقد رأينا تقدما وقدرة الجزيرة على سبيل المثال على أن تعمل في قطر هو تطور إيجابي أيضا هناك تقارير تتحدث عن مشكلة وجدت هنا لمن حرموا من الجنسية ونأمل أن الألفين شخص الذين تحدثنا عنهم في التقرير بأن تطبقها تجاه هؤلاء الناس أيضا.

أحمد منصور: فيما يتعلق الكويت والسعودية ومعظم دول الخليج تكاد تشترك في انتهاكات حقوق العمال الأجانب والأجانب هنا ليسوا الأوروبيين أو الأميركيين فهؤلاء يأخذون أكثر من حقوقهم ولكن الأجانب هم العمال البسطاء سواء من العرب مثل المصريين والسودانيين واليمنيين أو من الآسيويين وغيرهم هل هناك وسائل للحفاظ على حقوق هؤلاء البسطاء مع الانتهاكات الكبيرة التي تتم لهم تحت سمع هذه الحكومات وبصرها بل وإصدار القوانين التي تساعد على انتهاك حقوق هؤلاء وأسوأها نظام الكفالة الموجود في كل هذه الدول؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن العمال المهاجرين وحقوقهم هي قضية كبرى في هذا الجزء من العالم، هؤلاء يجعلون ممكنا النمو الاقتصادي في هذه الدول إلا أن حقوقهم تنتهك، هنا القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على سبيل المثال النساء يواجهن ظروفا صعبة من قبل موظفيهم وتحقيق العدالة لهؤلاء العمال الأجانب أمرا صعبا ورأينا قانونا في الكويت ورأينا تغييرا في عمان يسمح للعمال بكثير من الحقوق ونأمل كثيرا أن التحول الذي تظهره هذه الدول تتبعه دول أخرى بنفس الطريقة.

أحمد منصور: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى في صفحة 237 من التقرير تحدثتم عن ممارسات لم تتوقف منذ عشرات السنين قمع المظاهرات بل قتل المتظاهرين قتل اثني عشر متظاهرا وأصيب عشرات في فبراير الماضي في بنغازي قتل المتظاهر الذي يخرج سلميا ليعبر عن رأيه ما هو حجم وطبيعة هذه الجرائم في ظل حقوق الإنسان؟

آيرين زبيدة خان: هناك عدم تسامح في ليبيا ومناطق في الشرق الأوسط ذلك بعدم السماح للناس ان يتظاهروا وأن يعبروا عن آرائهم بحرية لكن في حالة ليبيا هناك حوار متزايد مع الاتحاد الأوروبي بشأن عدد من القضايا التعاونية ومهم في هذا الصدد أنه من خلال هذا الحوار أن يكون حقوق الإنسان جزء من هذا الحوار فليبيا الآن تغلق الحدود أمام العمال وزادت من ترحيل العمال غير القانونيين وهي تستخدم القوة المفرطة لقمع المظاهرات هذه إشارات سيئة بالنسبة لحقوق الإنسان، إذا الاتحاد الأوروبي الذي يريد فتح حوار مع ليبيا يجب أن يكون جديا وأن يتخلى عن المعايير المزدوجة وأن يعمل بشكل أفضل.



الانتقادات للسودان وللاحتلال الإسرائيلي

أحمد منصور: أيضا موضوع السودان ودارفور له اهتمام أيضا في تقريركم إلى حد ما وهناك انتقادات هائلة للحكومة السودانية حول الممارسات التي تجري في دارفور هناك ضغوط دولية وهناك انتهاكات لحقوق الإنسان كيف تنظرون لما يجري هناك؟

"
الحكومة السودانية تشجع المليشيات لقتل الشعب وتشريده لكننا لا نسمع معارضة من الدول العربية على الإطلاق
"
آيرين زبيدة خان: ما أراه في دارفور هو جرح يدمي في ضمير الإنسانية وذكرت المعايير المزدوجة بالنسبة للاتحاد الأوروبي وأيضا هناك معايير مزدوجة من العرب الذين لا يتحدثون عن ما يجري في السودان حيث المسلمون يقتلون المسلمين والحكومة تشجع الميليشيات لقتل الشعب مائتي ألف شخص قتلوا هذا عشرة أضعاف الذين أو عشرة أضعافهم شردوا والنساء يغتصبن لكننا لا نسمع معارضة من الدول العربية على الإطلاق أنا أمل من الرأي العام العربي أن ينهض ويتحدث عن المسلمين في السودان الذين يقتلوا.

أحمد منصور: أنني اضطر كل يوم لمكابدة اتهام الوقوف في نقاط التفتيش والعوائق السخيفة والقيود الجديدة التي تحول بيني وبين الوصول إلى بستاني في الجانب الآخر فإذا لم استطع زراعة زيتوني فكيف أظل على قيد الحياة هذا ما ذكرتيه أنت في مقدمة التقرير نقلا عن أحد المزارعين الفلسطينيين الغاضبين وأنتم ستصدرون في أربعة يونيو قبيل هزيمة خمسة يونيو تقريرا جديدا عن أربعين عاما لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ما طبيعة وحجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني من خلال التقرير الذي سيصدر الذي لم يصدر بعد والذي رصدتم فيه هذه الانتهاكات؟

آيرين زبيدة خان: هذا التقرير الذي سيصدر في الرابع من يونيو سيتحدث عن تأثير الاحتلال على الناس وعلى حرية حركتهم وقضية الجدار العازل وأن إسرائيل الذي تبنيه داخل الأراضي المحتلة وتعزل الناس عن أرضهم وتصادر أرضهم وليس فقط الإذلال اليومي ولكن القمع اليومي الذي يشعره الناس حتى عندما يذهبوا إلى المستشفى وهذا أمر أيضا عام ومنه الناس حتى أن النساء الحوامل عانين عند الجدار ولم يتمكن من الوصول إلى المستشفيات وقد رأيت في غزة اقتصادا كاملا هو في حالة خنق والناس يعيشون في سجن كبير لا يمكن أن تبني جدارا لحماية نفسك وأن تترك جيرانك في هذا الوضع المروع، إذاً أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية عليها أن تعيد النظر بما تفعله وقضية الاحتلال هي الكل يقبل أنه يجب إنهاء الاحتلال لكن القضية الأساس كيف بأي طريقة وما هي حقوق الفلسطينيين وما هي الحريات التي سيمتلكونها لتطوير أنفسهم، الآن الوضع العنفي في غزة هو إشارة خطيرة عن مدى سوء الأمور هناك، المجتمع الدولي عليه أن يستيقظ وأي حوار أو تفاوض يجب أن يعتبر وفي جوهره قضية حقوق الإنسان وحق الإنسان أن يعيش في حياة عادية وأن يكون لديه مصدر رزق دائم.

أحمد منصور: لكن الوضع هنا هو أن الدولة هي التي تمارس الإرهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن الأحد الماضي أنه لا أمان لأحد في غزة، الدولة نفسها تمارس الإرهاب، تعلن القتل، تقتل المدنيين بدم بارد وتعلن هذا على الملأ كيف يمكن التصرف في ظل هذا وتحظى بحماية المجتمع الدولي؟

آيرين زبيدة خان: هذا أمر مؤسف جدا غزة مكتظة بالسكان وتقصف بشكل عشوائي ويقتل المدنيون فيها، غزة كالسجن، الإسرائيليين ربما انسحبوا من غزة ولكنهم مازلوا يسيطرون على غزة ليس هناك سبيلا للخروج من غزة أن وضعت الكثير من الناس في هذا النوع من الوضع وأغلقت عليهم كالقفص إذاً ماذا تتوقع النتائج من ذلك إذاً فمن وجهة نظري المجتمع الدولي عليه أن يستيقظ لهذا الوضع فهذه مشكلة إقليمية ولكنها دولية أيضا الصراع هناك وانتهاكات حقوق الإنسان التي أبقت هذا الصراع والنزاع جار بتكلفة كبيرة يدفعها المدنيون من الفلسطينيين وأيضا الإسرائيليين هذا أمر العالم سوف يدفع ثمنه وكان يدفع ثمنه إلى الآن، لا يمكن تحقيق أمن واستقرار حول العالم بدون أن يكون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يحل، يجب أن يكون هذا إنذار للعالم لكي يستيقظ للاتحاد الأوروبي وللولايات المتحدة والأمم المتحدة أن تعمل بشكل ماس وملح وعاجل لحل هذه المسألة.

أحمد منصور: لكن كيف تفسرين تواطؤ المجتمع الدولي مع ما تمارسه إسرائيل؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن ما يجري هنا هو طريقة فيها قصر نظر لما يجري وهناك لوبيات اقتصادية وجماعات ضغط سياسية أخرى لا ترى حقيقة الوضع هنا بأنه يجب أن يحل العام الماضي كان هناك حربا في لبنان الآن هناك مشكلة عدم استقرار واقتتال في لبنان وفي مخيم اللاجئين الفلسطينيين نرى عبر الأربعين عاما الماضية أن هذا العام خاض وجرى فيه حروب الحل لهذا مازال يغيب عن المجتمع الدولي، نحن نتحدث هنا عن العدالة لكل الأطراف لا يمكن خلق وضع أمني فقط بالتركيز على طرف واحد وهناك أيضا مسؤولية تكمن عند القيادة الفلسطينية لأن الوضع المؤسف الذي يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو أن الآن الفلسطينيون يقتلون بعضهم هذا يجب أن يتوقف أيضا ويجب على الفلسطينيين أن يكونوا جادين بإيجاد السلام لكن الحكومات الدولية والمجتمع الدولي يجب أن يضع ضغوطا على إسرائيل بأن لا تفلت من العقاب نتيجة هذه الممارسات.



استغلال الحرب على الإرهاب لانتهاك حقوق الإنسان

أحمد منصور: تحدثتم في صفحة 39 من التقرير وعنوان موقع منظمة العفو الدولية سنضعه الآن على الشاشة لمن أراد أن يدخل للإطلاع الكامل على هذه التقارير باللغة العربية أو الإنجليزية أو لغات عالمية أخرى كثيرة سيجدها على موقع منظمة العفو الدولية الموجود الآن على الشاشة في صفحة 39 تحدثتم عن استمرار انتشار التعذيب وغيره من دروب المعاملة السيئة في عدة بلدان من المنطقة بما في ذلك الأردن وإيران والجزائر والعراق ومصر وتونس وسوريا والكويت وليبيا والسعودية والمغرب واليمن وحملتم الولايات المتحدة وبعض شركائها الأوروبيين والحكومة البريطانية تحديدا المشاركة في ترحيل مشتبه بهم إلى أقطار عربية ما مدى تورط الولايات المتحدة وبريطانيا في العمليات التي تتم أو عمليات التعذيب التي تتم في بعض الأقطار العربية؟

آيرين زبيدة خان: للأسف الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وما تقوم به بالتعذيب صدرت ممارسات للتعذيب سيئة لهذه المنطقة وعودة الناس إلى دول مثل المغرب ومصر وسوريا حيث يعذبون هم أعيدوا بفعل الولايات المتحدة وحلفاء الولايات المتحدة ما هذه الرسالة التي تبعث إلى هذه الحكومات أنه يمكن لكم أن تستمروا بالتعذيب ونحن سوف نغض الطرف عنكم، نرى الحكومة البريطانية تسعى من أجل ضمانات دبلوماسية بأن الناس لن يعذبوا عند إعادتهم وقد أعادوا ستة جزائريين إلى الجزائر بالنسبة لنا كمنظمة العفو الدولية بالنظر إلى سجل الجزائر في حقوق الإنسان فهذه الضمانات لا تستحق الورق الذي كتب عليه، إذاً من يقومون بحظر التعذيب وإنهائه هم بشكل مباشر أو غير مباشر يعيدون الناس إلى هذه الدول كي يعذبون هذه خطوة تراجعية لا تخدم منع التعذيب ونأمل أن هذا المسار سوف يتوقف من قبل هذه الدول الكبرى.

أحمد منصور: هذه الانتهاكات والتعذيب يتم في ظل ما يسمى الانتهاكات في سياق الحرب على الإرهاب هذا عنوان يكاد يكون مشتركا بين هذه الدول هل ما يسمى بالحرب على الإرهاب يمكن أن تكون مبررا لكل هذه الممارسات التي تتم ضد الإنسان في هذه الدول في هذه المنطقة؟

آيرين زبيدة خان: للأسف حكومة بعد حكومة استخدمت عذر الأمن والإرهاب لإطلاق الإرهاب ضد شعبها، إذاً وتأثير ذلك كان بدلا من تقليل الإرهاب قاد على انتهاكات حقوق الإنسان بدلا من ذلك ورأينا قوانين جديدة بالنسبة للإرهاب تم تبنيها في الأردن والبحرين وتعريفاتها غير واضحة من شأنها أن تقمع الانشقاق والمعارضة ورأينا الكثير من الناس في إطار هذه القوانين اعتقلوا ولم يحاكموا وتمت معاملتهم بشكل ظالم، رأينا في مصر التي قدمت مثل هذه التقارير هي مثال على ما يجري في هذه المنطقة في ظل ما يسمى مكافحة الإرهاب وسمحت للحكومة أن تستخدم الإرهاب والتعذيب كوسائل لمعالجة القضايا الأمنية هذا بالتأكيد يشير إلى أن الدولة لا يجب أن تحارب الإرهاب باستخدام الإرهاب.

أحمد منصور: هناك ملاحظة غريبة لاحظتها هو أن كثيرا من هذه الدول التي تتحدثين أنها تمارس التعذيب والانتهاكات لحقوق الإنسان بشكل منتظم أصبحت أعضاء في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مثل مصر ومثل تونس ومثل دول كثيرة وهذا ربما يعطي هذه الدول صكا لكي تستمر في ممارساتها؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن العالم أذكى من أن يتركهم أن ينجو بذلك هناك عالم من المعلومات اليوم وهناك الكثير من المعلومات هناك حكومات أغلقت مواقع على الإنترنت في البحرين ومصر وسوريا وإيران رغم هذا المعلومات تتسرب وتصل للناس وعندما حكومات في مصر والسعودية وتونس تصبح عضوا من هذا مجلس حقوق الإنسان فهي تقدم للعالم فرصة لإضاءة الضوء عليهم وعلى سجلاتهم المتعلقة بحقوق الإنسان.



سبل ملاحقة مرتكبي التعذيب والانتهاكات

أحمد منصور: كثير من هذه الدول أيضا لم توقع على قانون المحكمة الجنائية الدولية هل يمكن محاكمة أو مقاضاة الضباط ورجال الأمن من ضباط المخابرات وأمن الدولة المجرمين الذين يمارسون التعذيب في بلادهم ضد المدنيين ويمارسون هذه الانتهاكات هل هناك الآن وسائل لمقاضاة هؤلاء لجعلهم عبرة وهم يمارسون ساديتهم على البشر؟

آيرين زبيدة خان: في الحقيقة ما يجري.. أن بعض الحكومات التي توقع على هذه المعاهدة عدد الدول التي وقعت هذا القانون يزداد يوم بعد يوم، التعذيب هو جريمة وجريمة ضد الإنسانية في ظل قانون هذه المحكمة هذا يعني أن المسؤولين من هذه الدول لن يتم حمايتهم من أن يقاضوا ومسؤولون سوف يسافروا إلى هذه الدول ويمكن أن يقدموا أمام العدالة، رأينا هذا في أميركا اللاتينية منظمة العفو الدولية أخذت دور المبادرة بالنسبة لبينوشيه من شيلي أعواما قبل وجود هذه المحكمة وهناك الكثير من الجهود الآن تبذل لحالات كهذه أن يتم تقديمها إذا فمن يعذب اليوم سوف يقدم للمحاكمة يوما ما.

أحمد منصور: كما قمتم بالمبادرة بالنسبة لبينوشيه هل يمكن أن نرى مبادرة من منظمة العفو الدولية ضد هؤلاء الحكام المستبدين الذين يمارسون الإرهاب على شعوبهم في العالم العربي بعض الحكام مستبدون.

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن ما نراه في أميركا اللاتينية هو قوة الشعب، رأينا المؤسسات المدنية ونهوض الشعب بشكل كبير هو الذي حول الناس وحول الوضع هناك إلى العدل والمقاضاة ونأمل أنه يوما ما سوف نرى المجتمعات المدنية في العالم العربي أيضا تتوحد وتتقوى وأن تحول التيار أيضا في تلك المناطق في نفس السياق.

أحمد منصور: يعني هناك مسؤولية كبيرة تقع على هذه الشعوب ولن يحدث تغيير إلا إذا أفاقت هذه الشعوب وتحركت؟

آيرين زبيدة خان: نعم بالتأكيد وتحدثنا إلى الآن عن نظرة مظلمة وصورة مظلمة ولكن من الجانب الآخر أرى ما هو مشرق في هذه المنطقة هو نشاط الناس والصحفيين والاتحادات الصحفية والنقابات الذين يخاطرون بحياتهم وأناس كهؤلاء لا يمكن قمعهم أو تخويفهم وهذه هي قصة الأمل وقد رأينا بعض التغييرات كما على سبيل المثال في المغرب بعض الجهود للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان من خلال اللجنة التي شكلت وإذا أعتقد أن الناس عليهم أن لا يفقدوا الأمل ويجب أن يستمروا في عملهم ومثابرتهم وأنا متأكدة أن التغيير أت لا محالة.

أحمد منصور: بعض الناس وصلوا إلى مرحلة اليأس، كثيرون يبحثون عن دول أخرى غير العالم العربي يلجؤون إليها للحفاظ على حقوق الإنسان فيها سواء من الشباب الذي من المنتظر أن يكونوا هم أمل الأمة المستقبل أو حتى من الكبار يقولون نبحث عن مكان نجد فيه أدميتنا الوصول إلى اليأس في هذه المنطقة لدى كثير من الناس كيف تنظرين إليه؟

آيرين زبيدة خان: نعم كان هناك الكثير من اللاجئين من العراق على سبيل المثال مليونا شخص هاجروا وأيضا المنشقون أيضا يهاجرون لكن معظم الناس يبقون هنا ويخوضون هذه المعركة، منظمة العفو الدولية تعمل مع هذه الناس ومع هذه المجموعات، علينا أن نجلب الغربلة إلى العالم العربي والحكومات العربية عليها أن تدرك أن حقوق الإنسان اليوم ليست قضية محلية بل أن هناك معايير دولية وهناك عالم يهمه أن يرى كيف أن الحكومات العربية تعامل شعوبها، يجب أن يسلط ضوء أكبر على هذه الدول وعلى هذه القضايا ويجب أن تدعم المنظمات العربية المدنية بشكل أكبر.

أحمد منصور: التقرير حذر من انهيار حقوق الإنسان هل حقوق الإنسان في العالم العربي لم تنهار بعد؟

آيرين زبيدة خان: كلا لا أعتقد أن حقوق الإنسان انهارت لأنها تعيش في عقول وضمائر الناس، نود أن نرى الحكومات تلبي التزاماتها لكن القيمة الحقيقية لحقوق الإنسان تكمن عند الناس لا أظن أن الناس فقدوا الأمل عندما ننظر إلى دولة كإيران وهي أيضا في تقريرنا حيث أن هناك المئات اعتقلوا ونرى حركة نسائية هناك ومليون امرأة يطالبن بالمساواة في هذه الحالات نرى موجة تتحرك من شأنها أن تتقوى بمرور الوقت لا أن تضعف.

أحمد منصور: قلت أنت في التقرير من خلال السياسات قصيرة النظر والمثيرة للخوف والداعية للفرقة تقيد الحكومات سيادة القانون وحقوق الإنسان وتغذي العنصرية وإرهاب الأجانب وتقسم المجتمعات وتكرس عدم المساواة وتزرع بذور مزيد من العنف والصراع كيف يمكن مواجهة السياسات قصيرة النظر لهذه الأنظمة التي تقوم بهذه الممارسات وتمارس تلك الانتهاكات؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أنها تواجه ما هو مثير في إطار الحرب على الإرهاب، رأينا في أوروبا أن هناك ردا عنيفا من الناس ضد قانون الترحيل الاستثنائي على سبيل المثال كما تم إعادة أناس إلى سوريا ومصر الرأي العام احتج والمجلس الأوروبي هناك أيضا احتج، إذاً فالأمور في حالة تحول نرى في الولايات المتحدة كونغرسا جديدا يطرح أسئلة عما يجري في العراق وقضايا أخرى، إذاً أرى تغيرا في المزاج في الغرب وهناك أيضا تغيرا في المزاج كما تحدثنا عن أميركا اللاتينية وما يجري بشأن العدالة فالعالم العربي نرى بعض التحول والانفتاح في دول الخليج نرى انفتاح في دول أخرى أيضا إذاً اعتقد أن هناك إشارة للأمل وقضية حقوق الإنسان قضية على المدى الطويل وليس على المدى القصير علينا أن ندفعها وبالنهاية سوف نكسب.

أحمد منصور: ما الذي تأملين أن يكون في تقرير العام القادم؟

آيرين زبيدة خان: أمل أن التقرير في العام القادم سوف نرى تراجعا في انتهاكات حقوق الإنسان رأينا بانتهاكات حقوق الإنسان أنه هناك من يظن أن هذا سوف يجلب الأمن هذا خطأ، نأمل العام القادم أن نرى توازنا أكبر بين الحرية والأمن وأن نرى تغييرات كبيرة فهناك تغييرات كبيرة أتية من كثير من الدول تغييرات من الحكومات ورأينا ذلك أتى من فرنسا والمملكة المتحدة وهناك انتخابات قادمة في الولايات المتحدة نأمل أن نرى أيضا تغييرات في هذه الدول أيضا ونأمل أن يكون هناك قيادات جديدة برؤى جديدة فعليهم أن يستقوا الدروس من الماضي ولكن قلقي الأساس هنا هو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هذا العام الخمسين بل الأربعين أمل أن لا يكون هناك العام الخمسين بل أن نرى جهدا حقيقيا لحل هذا الصراع.

أحمد منصور: آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلتي به وأنوه مرة أخرى إلى موقع المنظمة لمن أراد الإطلاع على هذا التقرير أو التقرير الخاص الذي سيصدر عن فلسطين في الرابع من يونيه القادم أو تقارير سابقة تتعلق بحقوق الإنسان في العالم العربي أيضا منها التقرير الخاص بمصر انتهاكات منهجية باسم الأمن والذي صدر في أبريل الماضي وأثار ضجة كبيرة في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.