- احتكار السلطة في مصر
- الاعتقال والتعذيب في مصر
- الدعم الأميركي للحكومات الاستبدادية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أصبح الاعتقال والتعذيب القسري وانتهاك حقوق الإنسان وتزوير الانتخابات صفة ملازمة للكثير من الأنظمة العربية حيث تقوم المنظمات المحلية والدولية ووسائل الإعلام برصد هذه الانتهاكات ونشرها، لكن الأنظمة لم تتوقف عن ممارساتها، بل أصبح بعضها يشرِّع القوانين التي تتيح له أن ينتهك ويعتقل ويمارس التعذيب ولكن بالقانون وفي هذه الحلقة نحاول أن نتعرف على حقيقة ما يدور في قلب العالم العربي من ممارسات تقوم على تدمير وتحقير الإنسان وكيفية مواجهة ذلك وذلك في حوارنا مع سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية لحقوق الإنسان.

تخرجت في العام 1988 من قسم العلوم السياسية ودراسة الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية وقضت أحد أعوام دراستها في تبادل علمي مع الجامعة الأميركية في القاهرة، بعد ذلك حصلت على البورد في القانون من جامعة هارفارد عام 1991، ثم عملت في شركات عالمية للمحاماة في كلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا حتى العام 2004، لكنها لم تكن بعيدة عما يدور في الشرق الأوسط حيث أنجزت على مدى خمسة عشر عاما العديد من المهمات والدراسات حول حقوق الإنسان في المنطقة مشاركةً مع مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفريق الدراسات بجامعة هارفارد، كان من أهمها دراسة حول تأثير الحرب والعقوبات على المدنيين العراقيين، بعد ذلك تولت إدارة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش حيث تتابع عن كثب ما يتعلق بحقوق الإنسان المهدرة في المنطقة وتشرف على إصدار كافة التقارير المتعلقة بالتجاوزات التي تمارسها الحكومات العربية ضد شعوبها ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سارة مرحبا بك..

سارة ويتسن: مرحبا بك..

أحمد منصور: أصدرتم في الرابع عشر من يناير الماضي تقريرا عن احتكار السلطة في مصر اتهمتم فيه الرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الحاكم الذي يتزعمه بأنهم يقومون باستغلال قانون الأحزاب للإبقاء على احتكار السلطة، النظام يعتبر هذه الاتهامات عارية من الصحة ويقول إن هناك سبعة عشر حزبا سياسيا تمارس عملها بحرية تامة ومطلقة في مصر، كما أن كثيرا من الصحفيين الموالين للحزب الحاكم يظهرون في الفضائيات ويتحدثون عن النعيم الذي يرفل فيه الشعب المصري والديمقراطية التي يتمتع بها، لماذا تتجنون في منظماتكم على النظام المصري الحاكم؟

احتكار السلطة في مصر

سارة ويتسن – مديرة التنفيذ للشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش: هذا واضح إن الإجابة أن الأحزاب السياسية تعطي الحق مَن هو يعتبر حزب سياسي أو الأقوى، حكومة مبارك استخدمت هذه القوة لاستبعاد الأحزاب التي لا تحبها، القانون يعطي أعضاء اللجان لجان الأحزاب رفض الأحزاب التي يعتبرونها لا تخدم المصلحة الوطنية وغير ذلك، الأحزاب المسموح بها كأحزاب هي مجرد داعمة للحكومة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما معنى ذلك؟ في اليوم التالي لهذا التقرير صدر حكم برفض ثلاثة عشر حزبا جديدا منها حزب الكرامة وحزب الوسط وغيرها من الأحزاب الأخرى، هل تعتبرون الأحزاب الموجودة الآن هي أحزاب موالية للسلطة ولا تعبر حقيقة عن نبض الشعب المصري؟

سارة ويتسن: لا، هذه الأحزاب لا تعبر عن إرادة الشعب المصري ونعتبر أنها انتهاك لحقوق الشعب المصري وحقه في الانضمام إلى الجمعيات والأحزاب فالحكومة لا تسمح لهم بتشكيل الأحزاب بحرية، حكومة مبارك يجب أن لا تقرر مَن له الحق في تشكيل حزب سياسي أو لا، هذا يجب أن يقوم به المصريون بمحض إرادتهم الحرة.

أحمد منصور: في نفس التقرير اتهمتم الحكومة المصرية بأنها تستخدم قانون الأحزاب السياسية منذ عقود لترتيب نتائج الانتخابات قبل أن تبدأ، هل تعتبرون نتائج الانتخابات التي تجرى في مصر مزورة من خلال هذا الكلام؟

سارة ويتسن: أعتقد أن نتائج الانتخابات تتحدث عن نفسها بنفسها، عندما يُنتخب مبارك بـ 99% من الأصوات تظهر هذه النتائج إنه عندما يكون هناك قليل من الانفتاح تخرج النتائج بشكل مختلف عما تريده الحكومة، لكن للأسف مصر بعيدة جدا عن أن تكون نظاما ديمقراطيا..

أحمد منصور: ولماذا تستبعدون أن تكون مصر نظاما ديمقراطيا وكذلك الدول العربية الأخرى في ظل أن الحكام العرب يتمتعون بحب شعوبهم، كل حاكم يقضي سنوات طويلة، الرئيس القذافي يحكم ليبيا منذ 38 عاما، علي عبد الله صالح يحكم اليمن منذ 29 عاما، حسني مبارك يحكم مصر منذ 26 عاما، زين العابدين بن علي يحكم تونس منذ 20 عاما، يعني لماذا ترفضون عشق الشعوب العربية وحبها لزعمائها وتريدون أن تفرضوا نظاما هؤلاء لا يقبلونه؟

سارة ويتسن: (wait)، نفس الأسباب التي يعلمها كل المشاهدين هذه نكتة وطرفة أن نسمي ما يجري في العالم العربي انتخابات والناس انتخبوا هؤلاء الحكام بملء إرادتهم، لو أن الحكومات الموجودة في السلطة سواء كانت في مصر أو تونس أو بلدان أخرى كثيرة كانت تشعر بثقة حقيقة كان يجب أن تجري انتخابات حرة وتسمحوا للشعوب أن تختار، لكن المسألة تسمح أيضا يجب أن يكون هناك سماح للأحزاب السياسية بأن تنافسها ولم يسمحوا بذلك، أجندة هذه الحكومات بما في ذلك الحكومة المصرية ونظام مبارك هو التمسك بالسلطة.

أحمد منصور: الرئيس مبارك في افتتاح دورة مجلس الشعب في نوفمبر الماضي قال إنه سيظل يمارس مهامه ما دام فيه قلب ينبض، ما هي مشكلتكم أنتم في هيومان رايتس ووتش إذا كان الرئيس سيظل يمارس مهامه إلى آخر نبض في قلبه كما قال؟

سارة ويتسن: هذا يعني أنه المزيد من الشيء نفسه وتكرار نفس الشيء، الرئيس.. نحن نتمنى للرئيس مبارك حياة طويلة ملؤها الصحة والعافية، لكن بقاءه في السلطة إلى ما يشاء هذا يجب أن يقرره الشعب المصري وليس هو والكثير من الحكام العرب يفترضون إنما يريدون هم أماني الشعب، هذا ليس صحيحا على الشعب أن يختار هو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب الآن.. يعني ما هو الحل في ظل أن الذي يحدث هو أن الشعوب هذا هو خيارها وأن الشعوب لا تشارك في العملية الانتخابية وترى أن هذا الواقع لا يمكن أن يتغير؟

سارة ويتسن: أعتقد أن هناك حاجة إلى عملية إصلاح هائلة للقوانين والتي تسمح للأحزاب الحاكمة في عدة بلدان مثل تونس ومصر وبلدان أخرى غيرها مثل سوريا التي تسمح لبقاء هذه الحكومات، الشعب عليه أن يُظهر مطالبه وعلى الشعب أن يهبّ ويقول نحن نريد الإصلاح في مصر أو في تونس، عليهم أن يصروا على تغيير القوانين والأحكام والذين هم ضالعون في السماح لهذه الحكومات أن تستمر وبالاستمرار في تقديم الدعم لهم، هم يتخلون عن قضايا شعوبهم.

أحمد منصور: هناك تعديلات دستورية يتم إعدادها في مصر الآن ومن المقرر أن تناقَش في الشهر القادم لإقرارها، المعارضة أعلنت رفضها لهذه التعديلات، لكن الحكومة تقول إن هذه التعديلات سوف تنقل مصر والشعب المصري نقلة هائلة في مجال ممارسة الديمقراطية وممارسة الحقوق السياسية.

سارة ويتسن: أنا أتساءل، مَن الحكومة المصرية تعتقد أنها تخدع؟ هل هو الشعب المصري فعلا يؤمن بهذا؟ لو كانت الحكومة واثقة من نفسها وإذا كانت واثقة من نتائج الانتخابات عليها أن تطرح هذه الأمور لتصويت واستفتاء الشعب، أعتقد أن هذه الأمور سيئة وهي تعطي السلطة للحكومة ليس من خلال قانون الطوارئ الذي هو موجود منذ عقود، بل من خلال إصلاحات دستورية، أن يتجاوزوا على خصوصيات الشعب، يعتدوا وينصتوا لمكالماتهم ورسائلهم بالبريد الإلكتروني غير.. يجب أن تخضع لمراقبة قضائية ودستورية وهذا يأخذ من القضاء حقه في مراقبة الانتخابات، هذه الإصلاحات سيئة جدا في رأينا للشعب المصري.

أحمد منصور: ما هي معالم السوء التي ترينها في هذه الإصلاحات والحكومة تقول إنها أعدت ما هو صالح للشعب، هل أنتم في الولايات المتحدة الذين ستقررون ما هو صالح للشعب المصري أم الحكومة المصرية التي هي أدرى بشعبها؟

"
إذا كان هناك تعديلات دستورية في مصر تعطي للحكومة الحق بأن تعتقل مَن تشاء لأي سبب تشاء، وتعطيها الحق في التنصت على المكالمات ومراقبة الرسائل، فهذا انتهاك لحقوق الإنسان
"
سارة ويتسن: هذا لا يعني قضية أي حقيقة أين يجلس المرء ليرى هل أن هذه الإصلاحات مناسبة أم لا؟ القانون هو القانون والاتفاقيات الدولية حول الحقوق المدنية وحقوق الإنسان والتي تعني أن للناس الحق في المساءلة والمطالبة بحقهم أمام القانون، ليس فقط اعتقالهم عشوائيا هكذا وإذا كانت هناك تعديلات دستورية في مصر تعطي للحكومة الحق أن تعتقل مَن تشاء لأي سبب تشاء، تتنصت على مكالمات تراقب رسائل هذا لا يعني إن كنت أنا من الولايات المتحدة أو تومبكتو هذا خطأ وانتهاك لحقوق الإنسان.

أحمد منصور: بمناسبة الاعتقالات أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بيانا نُشر في الخامس والعشرين من فبراير من العام الماضي 2006 قالت فيه إن هناك ما يقرب من ستة عشر إلى ثمانية عشر ألف سجين سياسي في مصر منذ العام 1981، هل لديكم معلومات عن هؤلاء المعتقلين؟

سارة ويتسن: إن هذه المعلومات تؤكدها بعض اللجان وخاصة لجنة الحكومة نفسها لحقوق الإنسان، بعضها لجان مستقلة ولكن بعضها تابع للحكومة تؤكد أن هناك أكثر من خمسة عشر ألف سجين سياسي أو معتقل وفقا لقانون الطوارئ كما قلنا نحن كما قالت منظمات حقوق الإنسان المصرية على الحكومة أن تفرج عن هؤلاء، فهذا أمر مرفوض تماما بأن يكون كل هذا العدد من الناس يصرخون مستغيثين حول أوضاع الناس في غوانتانامو بينما هناك خمسة عشر ألف مصري في السجون بعضهم هناك منذ عشرين عاما من دون أن توجَّه إليهم أية تُهم.

أحمد منصور: بعض هؤلاء منسيين في 14 يناير من العام الماضي، هذا 2007، صحيفة الحياة نشرت أن عضو مجلس الشعب المصري عن الحزب الوطني الحاكم في مصر محمد عامر حلمي كشف عن أن نحو ألفين شاب من خريجي الجامعات معتقلون ومنسيون من العام 1995 في مركز ملاوي في محافظة المنيا ولا أحد يعلم عنهم شيئا وأن السلطات ترفض الإفراج عنهم رغم حصول العديد منهم على قرارات بالإفراج، منسيين يعني الحكومة هتفتكر إيه ولاَّ إيه، يعني ما الذي يمكن أن تتذكره الحكومة؟

سارة ويتسن: نحن ممتنون لأنكم تلقون الضوء على هذه الأمور ولا تسمحون بنسيانهم، نقول للحكومة المصرية نحن نعلم أن هؤلاء مفقودون ونحن طالما بقينا في موقع نستطيع أن نتكلم منه سوف نتحدث عن هؤلاء، ليس فقط الثلاثة آلاف الذين تحدثت عنهم بل إثني عشر ألفا الآخرين المعتقلون من دون أية تهم توجه إليهم.

أحمد منصور: منظمتكم أصدرت تقارير كثيرة وكذلك منظمات عالمية تتعلق بحقوق الإنسان في العالم العربي وفي مصر منها على سبيل المثال تقرير التعذيب والاعتقال في مصر الذي صدر في يوليو 1992، تقرير آخر وباء التعذيب في مصر في فبراير 2004، الاعتقالات الجماعية والتعذيب في سيناء الذي صدر في خمسة وخمسين صفحة في فبراير 2005 موقَّعا باسمك أنتِ التي أعدتيه، تناول الاعتقال التعسفي للمئات من أبناء سيناء وتحدث بشكل مفصل مع عائلات كثيرة وكان واضحا أن منظمتكم قامت بجهد كبير، ما قيمة هذه التقارير إذا كانت الحكومة لا تعتبر بها ولا تضع لها قيمة؟

الاعتقال والتعذيب في مصر

سارة ويتسن: نحن نعتقد أن هذا يفرض ضغطا على الحكومة، يعلمون أننا موجودون ونراقبهم، عليهم أن يغيروا من سلوكياتهم وتعلمون فضيحة التعذيب التي تم تصويرها بالفيديو وعُرضت زادت من الضغط على الحكومة المصرية لتفعل شيئا حول مشكلة التعذيب لأن مشكلة مصر كبيرة جدا في التعذيب ونحن سوف نستمر في موقفنا وعلى الحكومة المصرية أن تتحقق من ذلك وتعاقب مَن هو مسؤول عن التعذيب، هذا أمر لن نتخلى عنه أبدا، طالما هناك أناس يتعرضون للتعذيب سوف نستمر برفع صوتنا منادين ضده.

أحمد منصور: مَن المسؤول عن التعذيب في تصوركم أنتم؟

سارة ويتسن: الشخص الأول الأساس هو زعيم البلد وفي حالة مصر هو مبارك بالطبع، فوفقا للقانون الدولي ومعظم القوانين المسؤولية بالطبع تقع على عاتق مَن يعلم بالتعذيب فهو مَن يجب أن يعلم عنه، مبارك أخفق في إرسال رسالة واضحة إلى القوات الأمنية مفادها أن التعذيب ممنوع، حكومة مبارك أخفقت في التحقيق ومعاقبة المسؤولين عن التعذيب، عندما تكون غير قادرة على وضعهم في السجن هذا يعني أنها تقول إن التعذيب أمر مقبول وتعطيهم الضوء الأخضر للمصريين ليعذبوا مواطنيهم.

أحمد منصور: مركز النديم لحقوق الإنسان في مصر سلَّم قائمة أولى بأسماء مائة وثمانية وتسعين ضابطا من ضباط مباحث أمن الدولة والشرطة متهمين بالتعذيب، سلموها لوزير الداخلية في خطاب مسجل بعلم الوصول كما جاء في صحيفة المصري اليوم المصرية بتاريخ 16 يناير 2007، ناصر أمين مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة أكد على أن وزارة الداخلية والوزير على علم بعمليات التعذيب، لكن الأمر بحاجة إلى إرادة سياسية وإلى قرار سياسي لوقف عمليات التعذيب، ما معنى ذلك؟

سارة ويتسن: بالتأكيد هذا يتطلب بشكل كامل قرارا سياسيا، كانت لنا لقاءات مع وزارة العدل وطالبنا مندوبي الحكومة حول التعذيب، اتفقوا بالقول بأن هناك حالات تعذيب لكنهم أصروا أنها مشكلة فردية مع بعض عناصر قوى الأمن، لكننا قلنا إلى كم حالة قمتم بالتحقيق؟ كم من المعذِّبين سجنتم؟ كانت إجابتهم صفر، لا معلومات قُدمت إلينا فهذا يعني أن الأدلة تثبت أنهم لم يقوموا بواجبهم ومسؤولية التعذيب تقع على عاتق الحكومة وكبار قيادات البلد.

أحمد منصور: المجلس القومي لحقوق الإنسان وهو مؤسسة رسمية مصرية الحكومة هي التي شكلتها تلقى حسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن بهي الدين حسن عضو المجلس ونُشر في 4 يناير الماضي أنه في العام 2006 تلقى المجلس ستة آلاف شكوى عن تعذيب واعتقالات وهناك آلاف آخرون لم يبلِّغوا، هل لديكم أنتم إحصاءات عن.. أو تلقيتم شكاوى بالتنسيق مع المنظمات التي تتعاملون معها حول عمليات التعذيب والاعتقال القسري؟

سارة ويتسن: لا، نحن لا نحتفظ بأرقام وإحصائيات، أعتقد أن المجلس القومي قام بعمل رائع، علينا أن نحييهم للعمل الكبير الذي قاموا به رغم علمنا بعلاقتهم بالدولة حول حالات التعذيب ولكننا قمنا بتوثيق الحالات لأكثر من عقد من الزمن الآن.

أحمد منصور: من الناحية القانونية على مدى عدة أيام صحيفة المصري اليوم المصرية في شهر سبتمبر الماضي نشرت على مدى عدة أيام اتهامات من قيادات من الإخوان المسلمين مثل نائب المرشد دكتور محمد حبيب والدكتور علي جريشة هددوا بالكشف عن الأدلة التي تثبت تورط اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق في مصر في قتل القيادي الإخواني كمال السنانيري سنة 1981 تحت التعذيب، وردّ عليهم فؤاد علام بأنه سوف يرفع شكوى إلى النائب العام وهم قالوا إنهم لديهم أدلة حول تورطه وفؤاد علام نجم تليفزيوني يظهر على أنه خبير أمني، لكن هل يمكن الآن بعد مرور ستة وعشرين عاما على حادثة قتل شخص تحت التعذيب هو كمال السنانيري أن يتم مقاضاة فؤاد علام ومحاكمته رغم مرور هذه المدة؟

سارة ويتسن: بالتأكيد لا يوجد سبب يمنع محاكمته إذا كانت هناك أدلة وهذا يعتمد على قانون الأحكام في مصر، فالقتل جريمة ليس هناك تحديد قانوني للمدة قبل المحاكمة، على المحكمة أن توجه إليه تُهما ويتم محاكمته أمام القانون.

أحمد منصور: هناك أيضا أكثر من أربعين منظمة حقوقية في مصر أعدت قائمة بأسماء ضباط شرطة وأمن دولة مصريين متهمين في قضايا تعذيب لملاحقاتهم محليا ودوليا، هل يمكن للملاحقات القضائية أن تحد من عمليات التعذيب ونشر وفضح أسماء هؤلاء الضباط، لديّ أسماء كثيرة لا مجال لذِكر الكثير منهم؟

سارة ويتسن: هذا يعتمد.. جزء من المشكلة يكمن في أن القانون المصري يعرِّف التعذيب على أساس أنه فقط تعذيب يمكن أن ترفع شكوى منه إذا كان الشخص تعرض للتعذيب في محاولة للحصول على اعترافات منه، أما إذا كان كشكل عقاب لا يعتبر تعذيبا وفقا للقانون المصري، لذلك لا يستطيع الشخص أن يرفع دعوى بهذا الاتجاه، ما نحتاج إليه هو شهادات الأفراد وحسب تجربتنا الناس عادة يخافون من فضح التعذيب الذي يتعرضون له وهذا يمنع رفع الدعاوى القانونية، الحكومة عليها.. هناك إجراءات حكومية يجب أن تتبع لكننا نعلم من الحالات مؤخرا الذين رفعوا دعاوى تمت معاقبتهم بطرق أخرى، للأسف الحكومة وجدوا طرقا لمنع الناس من كشف الحقيقة وإلقاء الضوء على حقيقة التعذيب في مصر.

أحمد منصور: بعض نواب أعضاء مجلس الشعب أعلنوا أنهم بناءً على تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قالت فيه إن 81 مصريا ماتوا تحت التعذيب في أقسام الشرطة خلال السنوات الخمس الماضية في مصر، ليس في السجون.. يعني السجون لها قصة أخرى، عضو مجلس الشعب المصري محسن راضي طالب بتقديم كافة رؤساء مباحث أمن الدولة للمحاكمة وفي مقدمتهم فؤاد علام في تقرير نُشر في 20 سبتمبر الماضي، هل يمكن محاكمة رؤساء مباحث أمن الدولة في مصر ووزراء الداخلية على أنهم المسؤولون الأساسيون عن التعذيب الذي يتم للناس إذا لم يتم التعرف على الضباط لأن معظمهم يكون مختفيا يُغمون المعذبين.

سارة ويتسن: ربما لا وربما هناك حاجة لجمع أدلة جسمانية وأدلة من نوع ما ملموسة يمكن أن تربط بين تعذيب الأفراد والحقيقة أن التعذيب قد حدث أم لا، إذا لم تكن هناك أسماء أو شهادات يكون من الصعب إثبات أن التعذيب وقع فعلا، للأسف هناك حاجة إلى أدلة قوية وأسس قانونية قوية لكن في الكثير من الحالات في مصر هناك الأدلة موجودة على وقوع التعذيب، المسؤولية في هذا تقع على عواتق مَن هم في السلطة ولهم السلطة في التحكم بما تفعله أجهزة الأمن أو لا تفعله إذا كانت هناك قضية فيها أدلة فوزارة الداخلية يجب أن توجه لها التهم وتحاكَم بسبب ذلك.

أحمد منصور: يعني الآن القضية الأساسية هو أن الذين يتعرضون للتعذيب عليهم أن يقتلوا الخوف في داخلهم وأن يسعوا للإبلاغ وتقديم الأدلة ضد المسؤولين في وزارة الخارجية أو المسؤولين عن التعذيب من الضباط؟

سارة ويتسن: أعتقد أن هذا جزء كبير من المشكلة والعملية والإجراءات القضائية جزء كبير آخر، لكن يجب أن يكون هناك حالة وعي وطني، الناس ما زال ينكرون هذا ويجب أن يكون هناك وعي وطني بأن التعذيب يقع على نطاق واسع، ليس فقط ضد شخصين متهمين بالإرهاب أو يشكلان خطرا على أمن الدولة، إنه يقع ضد أناس عاديين لا علاقة لهم بأمن الدولة مثل سائق الحافلة وهناك رجال شاذون تم اعتقالهم وتعرضوا للتعذيب والمشكلة تتجاوز البعد السياسي.

أحمد منصور: هل يمكن ملاحقة هؤلاء في المحاكم الدولية؟

سارة ويتسن: يمكن أن يكون هناك شكوى تُرفع مع اللجنة أو اللجنة المناهضة للتعذيب، لكن يجب أن يكون هناك تحقيق والتحقيق يتطلب تعاون الحكومة المصرية، للأسف نجاح الهيئة أو اللجنة في القيام بأكثر من رفع شكوى والتحقيق فيها ليس نجاحا كبيرا للأسف لأن قدراته محدودة لا تتجاوز كثيرا التحقيق فقط في المسألة.

أحمد منصور: لكن تعاون أربعين منظمة حقوقية مصرية يمكن أن يؤثر إلى حد ما في هذا الموضوع؟

"
الخطوة الأولى لتغيير ممارسات التعذيب هو كشفها وفضحها وتسليط الضوء عليها
"
سارة ويتسن: بالتأكيد، دعونا نبدأ أولا بالاعتراف بأن هناك حقيقة أربعين منظمة حقوق إنسان في مصر وهذا بحد ذاته مؤشر يجب أن يشعر المصريون بالفخر والاعتزاز بأن فيه مجتمع مفتوح مجتمع قادر على احتضان أربعين منظمة لأناس يهتمون ويناصرون حقوق الإنسان والوعي الذي يأتون به والاهتمام الذي يأتون به لمثل هذه القضايا مهم للغاية لأنني أعتقد أن الخطوة الأولى لتغيير ممارسات التعذيب هو كشفها وفضحها وتسليط الضوء عليها.

أحمد منصور: في 30 أغسطس الماضي صحيفة القدس العربية نشرت تحقيقا أشارت فيه إلى أن أكثر من ثمانية آلاف معتقل سياسي مصري معتقلون في السجون منذ سنوات طويلة، بعضهم حصل على ما يقرب من 70 إلى 100 حكم بالبراءة والخروج من السجن والإفراج إلا أن السلطات المصرية ووزارة الداخلية تحديدا ترفض تنفيذ تلك الأحكام القضائية وأنهم يعيشون في أوضاع سيئة وتُهدر أعمارهم ويشرَّد أطفالهم ونساؤهم دون جرم ارتكبوه سوى أن وزير الداخلية يجدد أمر اعتقالهم كلما حصلوا على حكم بالبراءة، إلى مَن يلجأ هؤلاء؟

سارة ويتسن: للأسف ليس هناك كثير ممَّن يلجؤون إليهم، المسألة في يد الشعب المصري ليقول إن هذا أمر مرفوض وأيضا استمرار احتجاز مَن انتهت مهامهم.. محكومياتهم عفوا أو مَن هو يقبع في السجون لعقود من الزمن من دون المثول أمام المحاكم هذه حقائق تعني أن هناك طغيان يدمر حقوق وحياة الناس، على الناس أن لا يقبلوه كحقيقة أمر واقع في مصر.

أحمد منصور: ما هي الوسائل السلمية، أنتِ الآن قلتي مسؤوليات الشعب، ما هي الوسائل السلمية التي يمكن للشعب أن يقاوم فيها هذه العمليات عمليات التعذيب والاعتقال التعسفي وإبقاء عشرات الآلاف من المصريين في السجون بعد حصولهم على أحكام بالبراءة، انتهاك قيمة القضاء وعدم احترام أحكام القضاء من قِبل السلطات، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع سارة ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومان رايتس وتش الدولية لحقوق الإنسان، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن، ضيفتنا سارة ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية لحقوق الإنسان، نتحدث عن حقوق الإنسان الضائعة في العالم العربي، سارة سألتكِ قبل الفاصل حول ما هي الوسائل.. يعني في مصر مثلا قرر الطلاب في الجامعات المصرية وكذلك العمال في المصانع إقامة انتخابات طلابية بديلة غير التي ترتبها الحكومة لأن التي ترتبها الحكومة مزورة ويتم استبعاد العمال والطلاب وطردهم وهكذا وكما قالت التقارير شهدت إقبالا طلابيا غير مسبوق وشارك فيها كل الطلاب الذين يعني يرفضون نظام الحكومة، كثير منهم حُوِّلوا إلى لجان تحقيق وإلى فصل وإلى غيرها ولكن الطلاب عبروا عن رأيهم الآن، هل تعتبرين إنشاء منظمات بديلة يمكن أن يكون أحد الوسائل السلمية لمقاومة هذا؟ وما هي الوسائل الأخرى؟

سارة ويتسن: سأكذب إذا قلت إن الأمر سهل وأن هناك حلول سهلة لكيفية التعامل مع هذه المشكلة وسهل على الناس أن يتخذوا وسائل بديلة مثل انتخابات بديلة وغيرها، لكن على الناس أن يحاولوا والمثل الذي أدرجته مثل جيد في محاولة العثور على طرق يعبر الناس من خلالها عن مشاعرهم، الطريقة الأولى أن يتعلموا ما هي حقوقهم ما هي الحقائق، ليس فقط أن تكون المشاعر مناهضة، الحقائق الأرقام الحالات وما إلى ذلك وأيضا هناك طرق لتنظيم الأمور والتعبير عن هذه الآراء فيه مخاطر وينم عن مخاطر لكنها مخاطر ضرورية دفاعا عن حقوق الإنسان.

أحمد منصور: ضغط من المشاهدين من بداية الحلقة اسمحي لي أخْذ بعض الأسئلة، أرجو من الأخوة.. طيب المشاهدين أن يطرحوا أسئلتهم وليس أن تكون مداخلات، معي عدة مشاهدين سآخذهم بعد قليل، في 30 يناير الماضي أصدرت محكمة استئناف القاهرة حكما وُصف بأنه تاريخي، نشرت صحيفة المصري اليوم في عددها الصادر في 22 فبراير موجزا لحيثياته بإيجاز شديد، أمر رئيس محكمة الاستئناف المستشار حامد توفيق حامد بعضوية المستشارين محمد فتحي صادق ويحيى السيد غريب ببطلان القرار الصادر من نيابة أمن الدولة العليا بالقبض والتفتيش على قيادات الإخوان المسلمين الذين يحاكَمون الآن عسكريا لانعدام ثبوت الدليل في محضر تحريات مباحث أمن الدولة وبطلان قرار الحبس الاحتياطي لانعدام الدلائل الكافية، إلغاء جميع قرارات الحبس الاحتياطي الصادرة من نيابة أمن الدولة وإخلاء سبيل جميع المتهمين فورا وبدون ضمان وقالت مذكرة المحكمة إن القضية سياسية وأن جميع الاتهامات المنسوبة من الشرطة في محاضر التحريات ملفقة وفيها مبالغات كثيرة وأن ما حدث من قبض وتفتيش لمنازل هؤلاء المتهمين لا يصلح أن يكون من مصلحة الأمن أو الشعب وأن الشرطة تعمدت تلفيق تلك القضية لجميع المتهمين وتعسفت في استعمال السلطة وما هي إلا قضية إعلامية وسياسية وأن الذين قاموا بالمظاهرات من طلبة الأزهر ما هم إلا أربعون فردا فقط، كذلك انعدام الركن المادي والمعنوي لتلك القضية وأن القضية ليس لها أي كيان يمكن بناء تلك الاتهامات عليه، أضافت مذكرة المحكمة أنه لا توجد أي مبررات للحبس الاحتياطي لأنه لا يوجد إخلال جسيم بالأمن كما ادَّعت محاضر تحريات مباحث أمن الدولة التي وصفتها المحكمة بأنها غير مقبولة ووصفت المتهمين بأنهم دكاترة ومهندسون ومحاسبون ورجال أعمال ولهم تاريخ معروف بالنزاهة والشرف، كلام محكمة الاستئناف وأن جميع التحريات لجهاز مباحث أمن الدولة ما هي إلا رأي محررها الضابطين عاطف الحسيني وأحمد محمود ضباط مباحث أمن الدولة المتهمين بالتلفيق، رغم هذا الحكم تم القبض عليهم ولم يُسمح لهم بالخروج من المحكمة بل وحُوِّلوا إلى محكمة عسكرية، كيف تنظرين إلى الاستهتار القائم بأحكام القضاء في مصر وعملية الانتهاك التي تتم حتى أن قاضي الاستئناف وصف ما حدث بأنه تلفيق من بدايته إلى آخره وانعدام جميع الأركان التي تؤهل لصناعة هذه القضية؟

سارة ويتسن: هذه كارثة وهي كارثة للأسف تؤكد الحقيقة المحزنة القائمة التي تقول إن الحكومة المصرية لا تعبأ بنظامها القضائي ولا تحترم سلطة القضاء وتفضح أيضا حقيقة أن القضاء في مصر لا سلطة لديه، من جهة نحن نعلم أنه كان أمرا مرحَّبا به أن يتحدث قاضٍ بهذه القضية ويدافع عن القانون وعن الحق بشكل واضح لا لبس فيه، لكن ما قاله القاضي كلنا يعلمه، لا يوجد أي أساس لاعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو إبقائهم واستمرار في الاعتقال التعسفي واضطهاد جماعة الإخوان المسلمين فقط لأنهم ينتمون لهذه المنظمة أمر غير قانوني ويتنافى مع القانون تماما والقاضي أوضح ذلك تماما، لكن للأسف الحكومة المصرية هي تجاهلت رأيه بشكل كامل وهي تحاكم الآن هؤلاء الرجال أمام محاكم عسكرية وهو إجهاض للقانون وانتهاك كامل للحقوق، هذا ليس انتهاكا فقط لحقوق جماعة الإخوان المسلمين أو الرجال الذين اعتُقلوا في ذلك اليوم، هذا أمر قد يحدث لأي مصري في أي وقت كان وهو أمر مرفوض البتة.

أحمد منصور: هذا الحكم الذي أدان الحكومة وأدان مباحث أمن الدولة وحدد أسماء ضباط مثل عاطف الحسيني وأحمد محمود وهناك أسماء أخرى كثيرة وقال إنهم يلفقون الاتهامات دون أدلة، هل يمكن بناءً على هذا الحكم مقاضاة هؤلاء الذين يلفقون الاتهامات دون أدلة ويزجون بالناس في السجون ويدمرون حياتهم وأسرهم؟

سارة ويتسن: أعتقد أن هذا سيعتمد على القانون المصري، للأسف الطريقة التي صيغ بها القانون المصري، عضوية جماعة سياسية تقول إنه إذا كان التهديد الأمني موجود فهو سبب كافٍ للحكومة وهذا يفسَّر بشكل بعيد جدا عن معطيات الواقع فيما يخص أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومن الصعب العثور على قاضٍ يعلن أن هذا القانون هو قانون ينتهك حقوق الإنسان ويتنافى مع الدستور المصري الذي يعد بحقوق تتنافى مع ذلك، إن هذا القانون هو الذي يجب أن يُنبذ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الذي ذكره هذا القاضي رئيس محكمة استئناف القاهرة حامد توفيق حامد وعضوية المستشارين، أليس هذا الحكم بهذه الصيغة أو بهذه الحيثية هو إدانة لما يتم ضد الناس دون دليل؟

سارة ويتسن [متابعةً]: بالتأكيد هذا إدانة وهي إدانة مهمة لكن كما أفهم الأمر فقط البرلمان والمشرِّعون لهم الحق أن يغيروا القانون ويتجاوزه، البرلمان فقط من حقه إبطال القانون فالقاضي يمكن أن يرفض إدانة شخص في ظل قانون غير دستوري، لكن لا يستطيع نبذ القانون بنفسه.

أحمد منصور: الحكومة المصرية لم تكتفِ بما تفعله من اعتقالات وتعذيب وإذلال، رصدت مليار جنيه مثل ما جاء.. في كما جاء في صحيفة القدس العربي في 19 أكتوبر 2005، رصد مبلغ ملياري جنيه لبناء سجون جديدة في مصر، كما يقول المنتقدون زنزانة لكل مواطن مصري، هل استشارتكم الحكومة المصرية في مواصفات تلك السجون باعتباركم منظمة عالمية تضع مواصفات لأوضاع السجون المزرية في مصر والدول العربية؟

سارة ويتسن: لا لم يفعلوا ذلك.. لم يفعلوا ذلك على الإطلاق، هذا صحيح يجب أن لا نتناسى أن هناك مشكلة أمنية ومشكلة إرهاب في مصر كما رأينا في تفجيرات سيناء وطابا وهناك مسؤولية كبرى تقع على عواتق الحكومة لتضمن سلامة وأمن المصريين من الإرهاب، لكن للأسف لا نريد رؤية ما فعلته الحكومة المصرية وهو انتهاك كامل لحقوق المصريين باسم الأمن، للأسف التهديد الأمني يستخدم ذريعة لانتهاك حقوق الناس.

الدعم الأميركي للحكومات الاستبدادية

أحمد منصور: السؤال الذي يسأله كثير من الناس، تقرير وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر في الأسبوع الماضي اتهم الحكومة المصرية بأنها تمارس التعذيب إلى حد القتل ومع ذلك أكبر دعم تجده الحكومة المصرية تجده من حكومة الولايات المتحدة، من حكومتكم أنتم، كيف نفهم هذا التناقض من الحكومة الأميركية؟

"
الحكومة الأميركية لا تصر على ضرورة أن تحترم الحكومات -التي تتلقى الدعم من أميركا- حقوق الإنسان
"
سارة ويتسن: إنها معضلة وهي تشعرنا بالإحباط بأن مصر هي ثاني أكبر متلقي للدعم الأميركي رغم سجلها في انتهاكات حقوق الإنسان وأيضا المتلقي الكبير الآخر هو إسرائيل ونعلم انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، الحكومة الأميركية لا تصر على أن الحكومات التي تعطيها الدعم يجب أن تحترم حقوق الإنسان وهذا أمر محزن للغاية.

أحمد منصور: كيف تنظرون أنتم في هيومان رايتس ووتش إلى مصداقية حكومتكم، حكومة الولايات المتحدة؟

سارة ويتسن: لا أرى أن منظمة هيومان رايتس ووتش ليست حكومة، إنها منظمة دولية ليس لها حكومة..

أحمد منصور: لا، سؤالي.. أنا أعرف أنكم.. كيف تنظرون إلى حكومة الولايات المتحدة، مقركم الرئيسي في الولايات المتحدة ونشأت المنظمة هناك..

سارة ويتسن: نعم.

أحمد منصور: كيف تنظرون إلى مصداقية حكومة الولايات المتحدة؟

سارة ويتسن: نعم، نحن انتقدنا انتقادا شديدا الحكومة الأميركية وإخفاقاتها في عدم رفض انتهاكات حقوق الإنسان وخاصة على مدى الخمس سنوات الماضية لأننا نعلم موقعها القيادي في العالم ونعلم أن هناك انتهاكات وتعذيب وهذه كانت إحدى أكبر الهجمات على القانون الدولي، ففي الوقت الذي هناك فيه حكومات ترتكب تعذيبا تحاول أن تخفيه، تعلم أن هذا خطأ، تنكر أنها تقوم به في حالة الولايات المتحدة إدارة الرئيس بوش لها من الغطرسة ما يقول إنها تحاول تبرير التعذيب وتحاول تغيير القانون الدولي لتُمكِّن من التعذيب وهذا أكثر خطورة على القانون الدولي من أي نوع آخر من الانتهاك.

أحمد منصور: برهان الكركاوي من بريطانيا، سؤالك يا برهان؟

برهان الكركاوي - بريطانيا: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

برهان الكركاوي: أنا مواطن عراقي يا أخ أحمد، سؤالي لضيفتك، السيد بوش في إحدى تصريحاته قال سننشر مبدأ المحبة في الشرق الأوسط بدل الكراهية، ثم أعقبه قال سنبقى في حالة الهجوم، هل المحبة تنشر بصواريخ (BBC2) والفسفور الأبيض والسؤال الثاني السيد بوش أيضا صرح قال حررنا الشعب العراقي والجميع يعلم إن السيد بوش خرق القوانين الدولية وجاء بدون تفويض من الأمم المتحدة ورأينا التعذيب في سجون أبو غريب والسجون الداخلية بزعامة بيان جابر سولاغ الآن هو وزير المالية فيعني فمَن يحاكم بوش ومَن يحاكم هؤلاء؟

أحمد منصور: شكرا يا برهان، مَن يحاكم بوش وهؤلاء على الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعوب؟

سارة ويتسن: هذا سؤال وجيه، أعتقد أن واقع الحال يعني أن الولايات المتحدة قوة كونية عظمى حتى الآن لا الأمم المتحدة ولا أي منظمة أخرى استطاعت أن تُسائل وتحاكم الولايات المتحدة، هناك تقدم أُحرز على مستوى الكونغرس الأميركي للتحقيق بشأن التعذيب ليس فقط في العراق بل في باكغرام وغوانتانامو وأماكن أخرى وأعتقد إننا محظوظون أن هناك أعضاء شجعان في الكونغرس أصروا على أن هذه الانتهاكات يجب أن لا تُنسى وبعضها انتهاكات تستمر في السجون السرية التي يعاقَب بها السجناء ويخطفون أحيانا من على وجه الأرض.

أحمد منصور: عمر الكيلي من هولندا، سؤالك يا عمر؟

عمر الكيلي – هولندا: مساء الخير أخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

عمر الكيلي: سؤالي الوحيد يعني هو الشعب المصري اللي هو بدعم مبارك بالمليارات أو هي الحكومة الأميركية لتعذيب الإخوان المسلمين وغيرهم، هذا كان سؤالي وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك.

سارة ويتسن: أعتقد أنها مجموع الأمرين، بعض المصريين يؤيد الحكومة المصرية وواضح أن آخرون يفعلون ذلك، أعتقد أن الغالبية العظمى من الشعب المصري ليسوا معنيين بالسياسة ويريدون أن يعيشوا حياتهم بسلام، لكن بالتأكيد هناك مجموعة كبيرة من الناس استفادوا من الامتيازات التي تعطيها لهم الحكومة المصرية ويشتركون معها ويتقوون بهذه الامتيازات فيدعمون الحكومة.

أحمد منصور: أبو بكر عبد الفتاح من السعودية، سؤالك؟

أبو بكر عبد الفتاح – السعودية: مساء الخير يا أخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

أبو بكر عبد الفتاح: بأحييك وبأحيي ضيفتك الكريمة.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو بكر عبد الفتاح: أنا سؤالي بسيط، الحكومة الأميركية اللي هي بتبيع الديمقراطية وبتتكلم عن حقوق الإنسان وبتتكلم بقى على شاشات التلفزيون وبنسمعها في الفضائيات وهي اللي معطية الضوء الأخضر للحكومة المصرية إنها تعذب المواطنين وعندها يعني تعرف كل شيء بيحصل في السجون المصرية ورغم ذلك اقتراح بسيط للأستاذة هل يمكن فرض عقوبات على الحكومات اللي هي بتمارس التعذيب على مواطنيها وبتزور في الانتخابات ومجوَّعة شعوبها ومبهدلاهم وشاتاهم في جميع أنحاء العالم؟ وشكرا لك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: شكرا يا أبو بكر.

سارة ويتسن: نعم بالتأكيد فرض عقوبات على الحكومات التي تنتهك حقوق شعبها، نعلم أن الأمم المتحدة فرضت عقوبات على نظام صدام والآن تدرس فرض عقوبات على السودان وكوريا الشمالية، إذاً هناك حالات يمكن أن تُفرض فيها العقوبات بفاعلية ضد الحكومات المنتهكة، للأسف نرى أيضا إن النتائج سياسية وتعكس البلد يجعل إن شعبية الحكومة ربما تتغير تبعا لذلك، نحن نريد للعقوبات أن تُفرض بصيغة غير سياسية وتؤثر في حقوق الإنسان فقط.

أحمد منصور: هاني محمود من مصر يقول في سؤال، في الوقت الذي تضخمون فيه حالات.. بعض حالات التعذيب أو الانتهاكات التي تتم في مصر بالنسبة لبعض الشخصيات حتى أن سائق الميكروباص عماد الكبير أعددتم تقريرا مفصلا عنه هناك تنظرون إلى معتقل الإخوان المسلمين ومعظمهم من الشخصيات المرموقة على أنهم مجرد أرقام وعلى سبيل المثال فيما قاله الدكتور خالد عبد القادر عودة هو واحد من أكبر علماء الجيولوجيا في العالم وليس في مصر فقط وحاصل على شهادات علمية كبيرة وهو معتقَل الآن ويحاكَم عسكريا ومن الإخوان هناك الآن مثل الدكتور محمد بشري وخيرت الشاطر وآخرين كثيرين ممن جاء اسمهم في الرسالة قاموا بأدوار كبيرة جدا في عملية أو المطالبة بالإصلاح في مصر ومع ذلك أنتم تنظرون إليهم على أنهم أرقام، لماذا لا تفردون لهم تقارير خاصة كما تفردون للآخرين؟

سارة ويتسن: في الحقيقة نحن لم نجرِ أي تقرير حول سائق الحافلة، كان لنا فقط بيان صحفي بسيط، أما ما يخص اعتقال الإخوان المسلمين محاكمتهم ما قمنا من أجلهم أكثر بكثير مما قمنا من أجل الفئات الأخرى وليس فقط مؤخرا بل من الماضي في تاريخ مصر الحديث حتى الآن.

أحمد منصور: عبد الرزاق من السعودية، عبد الرزاق أحمد سؤالك.

عبد الرزاق أحمد – السعودية: أهلا أستاذ أحمد السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الرزاق أحمد: يا أخي إحنا سؤالنا بس واحد يعني دلوقتي بالنسبة أميركا تنادي بالديمقراطية والمعتقلات بتاعتها في غوانتانامو واللي بتعملها إسرائيل في أميركا بمساعدة أميركا إيه رأيها السؤال للأخت هذه إيه رأيها؟

أحمد منصور: إيه رأيك؟

سارة ويتسن: أعتقد أن ما نحن بحاجة لعمله للأسف أن نميز ما تفعله الحكومة الأميركية وما تدعو إليه لأن ما نراه يحدث إن فقط لأن الحكومة الأميركية تدعو من أجل الديمقراطية إذاً يجب أن يكون هذا أمرا سيئا، دعونا نضع جانبا ما تقوله الحكومة الأميركية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، دعونا نركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان بغض النظر عن سياسة أميركا السيئة، الرسالة بحد ذاتها طيبة وتشجع على حقوق الإنسان لكن الممارسات هي التي سيئة.

أحمد منصور: يعقوب عواد من السعودية، سؤالك يا يعقوب.

يعقوب عواد – السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

يعقوب عواد: كيف حالك يا أخ أحمد؟

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

يعقوب عواد: أنا مواطن أردني مقيم في السعودية من ثلاثين سنة وفي عام 2005 فوجئت إن السفارة الأردنية تسحب مني الجنسية الأردنية بدون أي سبب.

أحمد منصور: السفارة تسحب الجنسية؟

يعقوب عواد: أيوة قال بناءً على أمر من وزير الداخلية الأردني بدون أي سبب وبس، هذا موضوعي.

أحمد منصور: ما رأيكِ يا سارة وأنتِ تقضين وقتا طويلا في الأردن؟

سارة ويتسن: بالتأكيد هذا هو أمر يستحق التحقيق بشأنه بالطبع للحكومات الحق في سحب جوازات سفر المواطنين بسبب أعمال خيانة أو انتهاكات أخرى لكن يجب أن يكون هذا ضمن عملية قضائية تحت إشراف القضاء وحق النقد والاستئناف، أعتقد هناك في الأردن منظمة حقوق إنسان أنصحك باللجوء إليهم والحصول على عونهم ومساعدتهم.

أحمد منصور: أنتِ بشكل عام تنصحين الناس بالاهتمام بأن تلجأ إلى منظمات حقوق الإنسان وأن تلجأ إلى القضاء وأن تسعى إلى ملاحقة هؤلاء الذين ينتهكون حقوقهم مهما كان الثمن وهناك في مصر جمعيات للمساعدة القانونية الآن انتشرت بشكل كبير جدا ولكن الأمر بحاجة إلى وعي من الناس كما أن هذا الحكم الذي أصدره رئيس محكمة الاستئناف يساعد أن هناك قضاء شريف في مصر أيضا كما أن هناك قضاة موالون للحكومة وينفذون تعليماتها لكن هناك قضاة شرفاء كثيرون أيضا.

سارة ويتسن: إذاً أنا لست متأكدة، ماذا كان السؤال.

أحمد منصور: أنا أقول لكِ الآن أنتِ تشجعين الناس، أنتِ قلتِ له أن يلجأ إلى منظمة حقوق الإنسان، تشجعين الناس باللجوء إلى منظمات حقوق الإنسان، اللجوء إلى القضاء السعي المطالبة لحقوقها وألا تتأخر في ذلك لأن هناك مَن ينصفهم وهناك أحكام مثل هذا الحكم أيضا الذي صدر فيها إنصاف للناس ولحقوقها.

سارة ويتسن: نعم، أعتقد أن على الناس أن يستمروا في المحاولة وأن لا يتخلوا عن مطالبتهم، بالطبع هذه عملية صعبة ليست سهلة، ربما هناك نِسب الإخفاق فيها أكثر من النجاح لكنني أكره أن أتخيل أن الناس يقبلون العيش في ظل أنظمة طغيانية وأن تُنتهك حقوقهم.

أحمد منصور: حكومات الولايات المتحدة تدعمها يا سارة، هل تعتبر الولايات المتحدة بهذه الطريقة شريكة فيما يحدث للناس من ظلم من هذه الحكومات الجائرة التي تدعمها؟

سارة ويتسن: أعتقد أنه من الصعب أن نسميها شراكة، لكن بالتأكيد عليها مسؤولية وهناك ضلوع من حيث تقديم الدعم العسكري والمالي للحكومة المصرية لكي تبقى في الحكم، هذه هي الكلمات التي سوف أستخدمها، ضلوع ومسؤولية.

أحمد منصور: مشاركة أخيرة، محمد ولد الشيخ من إسبانيا، سؤالك بسرعة يا محمد؟

محمد ولد الشيخ – إسبانيا: آلو، السؤال.. ليس لديّ سؤال فقط أريد أن أعترف، نعم أريد فقط أن أقول أعترف لهذه الأخت بأن منظمة.. هذه المنظمة عملت جيدا في البلاد عموما وخصوصا في بلدي موريتانيا.

أحمد منصور: شكرا لك يا محمد، شكرا لك، سنضع عنوان هيومان رايتس ووتش لمَن أراد أن يراسل سارة أو يكتب للمنظمة عن أي مشكلة أعتقد الزملاء في الدوحة الآن جاهز عنوان هيومان رايتس ووتش حتى مَن أراد أن يدخل إليه وأن يكتب إلى المنظمة عن المشكلات، ما الذي تنضحين به الناس في النهاية الذين يعانون من الظلم من الطغيان من الاعتقالات من السجون؟

سارة ويتسن: بالتأكيد أن لا يتخلوا عن الأمل لأن التخلي عن الأمل يعني الموت بشكل أو بآخر، أعتقد أن مسؤولية الناس تعني أن لا يقبل ما تقوله الحكومات من دون مساءلة، أن يطَّلعوا وأن يتثقفوا وأن يتعاملوا مع الناس وينخرطوا في النشاطات بشكل يجعلهم واضحين إنهم يهتمون بحقوقهم ويعيشون.

أحمد منصور: سارة ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش أشكركِ شكرا جزيلا، ستتوجهين إلى القاهرة بعد هذه المقابلة أتمنى لكِ حظا سعيدا هناك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.