- أبعاد حرب النفط الخفية
- ما وراء قانون النفط الجديد

- طبيعة دور إسرائيل في حرب النفط


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأردنية عمَّان وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، خلف الحرب الدائرة على مختلف الجبهات في العراق حرب أخرى خفية هي حرب النفط، فالرئيس الأميركي بوش لم يخف أن هدف احتلال العراق كان يرمي إلى شيئين، الأول هو حماية أمن إسرائيل والثاني هو السيطرة على منابع النفط حتى لا تقع في أيد المتطرفين الإسلاميين ومعركة النفط في العراق تدور على محاور عديدة من أهمها محور قانون النفط العراقي الجديد الذي يستعد البرلمان العراقي للتوقيع عليه وقد وصفت مصادر عديدة منها مصادر غربية هذا القانون بأنه أكبر مؤامرة لنهب نفط العراق حيث يعطي الشركات النفطية الأميركية والبريطانية الحق في السيطرة على 75% من أرباح النفط ولعشرات السنين فيما يجني العراقيون الفُتات فقط من هذا العائد، أما المحور الثاني فهو مشروع قانون تسعى الحكومة العراقية لإقراره بتوجيه وترتيب أميركي يقوم على توزيع عوائد النفط العراقية من ذلك الفتات الذي سيبقى على الأقاليم المختلفة كلٌ حسب عدد سكانه وربما مذهبه وعرقه، مما يتيح الفرصة حسب رأي المراقبين لتأجيج أكبر للصراعات القائمة، كما يفتح الباب أمام مطالبات مثل مطالبات الأكراد بحصة أكبر في النفط على اعتبار أن آبار النفط في الشمال بها النسبة الأكبر من احتياطي نفط العراق الذي يزيد على 40% في تلك المنطقة، أما المحور الثالث فهو محور النهب والسرقات المباشرة للنفط ولمنشآته التي قدرها المفتش العام الأميركي بأنها تصل إلى 10% من النفط الخام و30% من النفط المكرر، أما المحور الرابع في تلك الحرب الخفية حرب النفط فهو محور إسرائيل ودورها في النَيل من عملية النيل القائمة لبلد كان يشكل خطرا كبيرا عليها، أما المحور الخامس في تلك الحرب فهو محور تهريب النفط حيث وصفت صحيفة لوس أنغلوس تايمز الأميركية مدينة البصرة بأنها المركز الرئيسي لتهريب النفط في العراق وأنها أصبحت مثل مدينة شيكاغو التي كانت تحكمها عصابات آل كابوني في العشرينيات من القرن الماضي وقدرت قيمة النفط الذي يُهرب ويُنهب من خلالها بأنه يزيد على أربعة مليارات دولار وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض جوانب تلك الحرب الخفية، حرب النفط في العراق مع الدكتور علي المشهداني الخبير النفطي، وُلد في العراق في بغداد عام 1946، تخرج في كلية العلوم جامعة بغداد عام 1967، حصل على درجتين للماجستير من معهد البترول الفرنسي ومن جامعة بوردو عامي 1976 و1979، كما حصل على درجتي دكتوراه، الأولى في العام 1982 في هندسة النفط مع مرتبة الشرف العليا من ثلاث من أكبر جامعات فرنسا هي جامعات السوربون ومونبيلييه وبوردو وقد منحته الجامعات الثلاث مجتمعة هذه الدرجة لنبوغه العلمي، أما درجة الدكتوراه الثانية فكانت في العام 1984 حيث حصل على أرفع الدرجات العلمية في فرنسا وهي دكتوراه الدولة مع مرتبة الشرف العليا وقد شاركت في منحها له إلى جوار جامعة السوربون كلٌ من إمبريال بريدج البريطانية وجامعة كاليفورنيا الأميركية، تولى مناصب عديدة في مجال النفط في العراق كان آخرها مسؤول عن الحقول الجنوبية بين عامي 1979 و1990 حيث تفرغ بعدها للعمل الخاص في مجال النفط ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، دكتور مرحبا بك.



أبعاد حرب النفط الخفية

علي المشهداني - خبير نفط عراقي: مرحبا بك.

أحمد منصور: في شهر يوليو من العام الماضي 2006 وفي مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض قال الرئيس الأميركي بوش، النفط ملك للشعب العراقي، إنه ثروتهم، هل النفط فعلا العراقي بوضعه الحالي هو ملك للشعب العراقي؟

"
أدعو لمشروعين هامين للأمة، الأول الاقتصادي ويركز على الثروة النفطية، والآخر هو الإداري ويركز على رفع شعار الأداء ثم الولاء لرفع مكانة الأمة دوليا
"

علي المشهداني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة النفط وكل شيء في العراق هو ليس الآن ملك للشعب العراقي ولكن لأن هذه الحلقة هي مخصصة على النفط فللأسف أن الشعب العراقي لا يستفيد من نفطه وثروته النفطية، لذا أبدأ حقيقةً في أني أطلق مشروعين هامين في حاضر هذه الأمة ومستقبلها، مشروع اقتصادي ومشروع إداري، المشروع الاقتصادي هو حول الثروة النفطية ونسبة الريع أو ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي الرِكاز وهو حقوق الأفراد في هذه الثروة النفطية التي يجب أن تذهب إلى جيوبهم مباشرةً و75% يجب تسخيرها لتنمية الثروات الدائمة، الحقيقة هذا الموضوع الرِكاز أود أنه يعني ربما خلال الحلقة ولكن هذه حقوق الأمة يقتضي أن تأخذها لأنها ثروة في باطن الأرض من الثروات النفطية والمعدنية، أما المشروع الإداري الذي بودي أن أركز عليه أن هذه الأمة تدهور حقيقة إمكاناتها ومكانتها الدولية بسبب أنها رفعت شعار الولاء قبل الأداء وبالتالي هي في تدهور مستمر في مكانتها واقتصادها واحترامها بين الأمم، لذا أرفع شعار يقتضي أن يتبدل في مدخلات هذه الأمة وهو الأداء ثم الولاء، لأن الذي أداؤه عالٍ فسيكون ولاؤه لله وللوطن عاليا.

أحمد منصور: دكتور نرجع للكلام المباشر فيما يتعلق بنفط العراق، رغم إن الإعلان عن قانون النفط العراقي الجديد للمرة الأولى كان على لسان عادل عبد المهدي الذي كان وزيراً وأصبح الآن نائباً لرئيس الجمهورية في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن في أواخر العام 2004، إلا أن الصحيفة الـ (Independent on Sunday) البريطانية نشرت تقريراً في السابع من يناير الماضي قالت فيه إن البرلمان العراقي يستعد للتصويت على القانون الخاص بالبترول والذي سيُطلِق حسب نص الصحيفة يد الشركات الأجنبية في السيطرة على نفط العراق وسوف يجعل احتياطي النفط العراقي رهينة بأيدي الشركات الأميركية والبريطانية مثل إيكسون موبيل وشل وبريتش بتروليم، ما طبيعة هذا القانون وتأثيره على النفط العراقي؟

علي المشهداني: حقيقة الأمر قانون النفط نوقش، يعني أنا اطلعت عليه كاملاً، للأسف فيه ثغرات وأسميها حقيقة كما كان في الدستور بعض الثغرات اللي هي سبب في تأزم الوضع في العراق وسبب الشرذمة والمحاصصة والتمزق الاجتماعي اللي وضع حقيقة المحتل، قانون النفط العراقي وضع بشكل ولكن هناك..

أحمد منصور: مَن الذي وضعه؟

علي المشهداني [متابعاً]: لا ندري لكن هناك..

أحمد منصور: لكن هنا الصحيفة أشارت إلى مَن وضعه، قالت إن هذا القانون كان قد أعده جورج بوش في العام 2003 مع الرئيس السابق لشركة شل فيليب كارول الذي أصبح الآن رئيساً للجنة المكلَّفة لمساعدة الحكومة العراقية في تشريع الصناعة البترولية، معنى ذلك أنه قانون أميركي.

علي المشهداني: ربما تفصيله هكذا، لكن حقيقة كُلفت لجنة من مجموعة من خبراء النفط العراقيين وهم زملاء لنا واللي رأيت أنه شذَّبوا منه ولكنه هو مفصل الحقيقة لقضايا المشاركة بالإنتاج عقود الترخيص ما يسمى لكن فيه نواحٍ كثيرة واجتمع مجموعة من خبراء النفط العراقيين بحدود خمسين خبير في عمّان منذ يومين أو ثلاثة واليوم أصدروا الحقيقة بيانا في وضعية يعني رأيهم المِهني البحت البعيد عن السياسية وما إلى ذلك في تأجيل هذا القانون لأن فيه ثغرات كبيرة لا تصب في مصلحة الشعب العراقي منها التأزم الحالي لأنه نحن حقيقة هناك مسلمات لا يمكن أن يُستخرج النفط في تأزم داخلي أو خارجي لأنه يحتاج إلى استقرار سياسي وبالتالي إذا لم نستثمره لمصالح الشعب والوطن فسيصبح محروقاً لأنه قابل..

أحمد منصور: اسمح لي يا دكتور، لغة النفط لغة أرقام ليست لغة عاطفية، أنا الآن سأتكلم معك بالأرقام وأرجوا أيضاً أن تحدثني بالأرقام عن واقع النفط وعن أيضاً ما يتعلق بهذا القانون، ليس من المعقول أن الصحافة الغربية تتحدث عن قانون النفط العراقي بالأرقام وبالمعلومات وأنتم كخبراء نفط عراقيين تتحدثون بلغة كلها مليئة بالعواطف ومليئة بالكلام الإنشائي، الآن هذا القانون تحديداً أنت قلت إن خمسين خبيرا نفطيا عراقيا اجتمعوا هنا في عمّان واليوم أصدروا توصية، (Independent) قالت إن القانون الجديد سيجعل ملكية العراقيين لنفطهم اسمية، بينما الشركات العالمية فعلياً سوف تجني 75% من الأرباح ولعشرات السنين ولن يستفيد الشعب العراقي شيئاً من عوائد نفطه بعد ذلك، في ظل معلومة مثل هذه نقول نؤجل القانون ولاَّ نقول إن هذا القانون لا يخدم مصلحة الشعب العراقي؟

علي المشهداني: لا يخدم مصلحة الشعب العراقي على الإطلاق، بل سيسرق الثروة النفطية وأنا أقر ذلك لك أستاذ أحمد حقيقة وهذا رأي معظم خبراء النفط ولكن للأسف كما أشرت إلى النقطتين الهامتين من أن هناك موظفين يخشون على رواتبهم وعلى مكانتهم في العمل في كل الظروف، لذلك تحفظوا وقالوا بعض النقاط لكن أنا مع هذا الرأي أن هذا القانون أنه مُصبّ حقيقة على إعطاء الحقوق للشركات الأجنبية للاستثمار في النفط بحجج واهية منها أنه ليس لنا أموال بينما لنا أموال، الآن نحن نصدر مليونين برميل باليوم، معناها..

أحمد منصور: أين تذهب عوائد..

علي المشهداني: أين تذهب؟ معناها حوالي.. هم حاسبين بالأسعار الحالية قد تصل إلى سبعين مليار دولار بالسنة، العراق إذا يستلم سبعين مليار دولار بالسنة سنوياً يمكن أن يشتغل بالكثير سبعمائة مليار دولار لبناء العراق بحيث يصبح أفضل بلد في المنطقة.

أحمد منصور: يعني اسمح لي أيضاً، هل يمكن لمؤسسة أميركية مثل منتدى الدراسات السياسية وتغيرات النفط العالمية بالاشتراك مع مؤسسة بلاتفورم، مؤسستين أميركيتين يخرجوا بتقرير مفصل في شهر يوليو من العام 2005 يقول التقرير الذي نشرته كثير من الصحف إن هناك مخطط أميركي بريطاني يقوم على نهب نفط العراق والآن يجتمع خبراء النفط العراقيين اللي خائفين على وظائفهم عشان لا يتكلموا بكلمة حق في حق دولتهم وفي حق نفطهم ويتركوا للأميركان والبريطانيين من الخبراء الآخرين أن يقولوا إن النفط العراقي يُنهب.

علي المشهداني: يعني خليني أقول معلومة بالأرقام، خلال فترة الاحتلال وخلال التأزم الموجود هنا وبقلة الإنتاج معدلات الإنتاج مع ذلك حسبنا أن العراق استلم من واردات النفط بأقل من أربع سنوات أكثر من مئة مليار دولار، حوالي 125مليار..

أحمد منصور: يعني منذ أبريل 2003 حتى اليوم.

علي المشهداني: وحتى اليوم أكثر من 120 مليار دولار..

أحمد منصور: مبيعات النفط العراقية.

علي المشهداني: مبيعات النفط العراقية..

أحمد منصور: أين ذهبت؟ وفي جيب مَن صبَّت؟

علي المشهداني: علماً بأنه وُضعت التقديرات لبناء العراق بعد احتلاله وهدمه ولزيادة وثائر الإنتاج من ثلاثة برميل باليوم إلى ستة برميل باليوم 35 مليار دولار، الكل يحتاج مئة مليار والمبيعات أكثر من مئة مليار، أين ذهبت؟ حُرقت وهذه ثورة ناضبة هذه ملك الأمة، فإذا كان هكذا كيف لا يكون الداني والقاصي يسرق من هذه الثروة التي هي ملك الشعب الذي لم يستفد منها لا مباشرة إلى جيوبه ولا في بناء بلده ولا في إرساء أمنه ولا في تطوير قدراته الفكرية، ثم أنشئت البيئة من الخوف والرعب والقتل والخطف بحيث أصبح كل عقلاء العراق وخبرائه بما فيهم خبراء النفط الآن مشردين في العالم لا يستطيعوا أن يدخلوا في بلدهم، فكيف يمكن أن يُستثمر النفط؟ أنا بالنسبة لي حقيقةً أرى أن النفط يجب أن لا يُستخرج من الأرض العراقية إذا لم يكن هناك استقرار سياسي لأن هذه ثروة أمة ناضبة إذا أخرجناها ستحترق، بينما يجب أن تُستخدم لإسعاد الأمة وبناء الوطن.



ما وراء قانون النفط الجديد

أحمد منصور: لكن كان هناك محاولات الآن لاستخراج أكبر قدر ممكن من كميات النفط إذا طُبِّق هذا القانون الجديد بالنسبة للنفط الذي يقول عنه برهم صالح نائب رئيس الوزراء في تصريحات نشرتها النيويورك تايمز في عشرين يناير الماضي إن قانون النفط الجديد هو أهم تشريع سيتبناه العراق.

علي المشهداني: قانون النفط الجديد الذي تكلم عليه برهم صالح أو غيره يقتضي أن يستلموا هم رواتبهم من المحتل وهذا النفط لا يمكن أن يُستخدم للحرق ولخلق بيئة من الرعب والخوف التي يحياها العراقيون، يقتضي أن يستلموا رواتبهم ممَّن استلم الإدارة العليا في هذا البلد وقرر غزوه واحتلاله ثم إدارته فكل المنتجات التي أنتجها المحتل هي من مسؤولية المحتل بما فيه مَن عيَّنهم في المساعدة لإدارة البلد وهذا حقيقة ليس عاطفة وإنما تقره كل نظريات الإدارة في العالم.

أحمد منصور: يبدو أن هذا القانون أثار غضباً لدى الوطنين من العاملين في قطاع النفط في الجنوب وأنت عملت مسؤولا لآبار الجنوب لأكثر من 11 عاماً، في ثمانية فبراير الجاري في الأسبوع الماضي عقدت.. قبل أسبوعين، عقد اتحاد نقابات العمال في شركة نفط الجنوب مؤتمراً في البصرة حضره أكثر من خمسمائة من المعنيين بشؤون النفط وحذروا الشركات الأجنبية من الدخول إلى مواقع عقود تقسيم الإنتاج وقالوا في البيان الذي أصدروه، وصفوا مَن يسعون لإقرار القانون بأنهم نخبة من العملاء يسعون لتقديم الثروة النفطية العراقية إلى أسيادهم من الشركات الاحتكارية، هل نتوقع مواجهة الآن ما بين عمال النفط، لاسيما هؤلاء الذين اجتمعوا في الجنوب وما بين الشركات التي بمقتضى هذا القانون الذي يقول برهم صالح أنه أهم تشريع سيصدر في العراق من مواجهة بينهم وبين الشركات النفطية التي ستستولي بموجب هذا القانون على 75% من ثروة العراق النفطية؟

علي المشهداني: العراق الذي فيه مجموعة من الخبراء الذين حقيقة استنكروا هذا القانون وفيه من عمال النفط الذين استنكروا هذا القانون وفيه ممَّن يقاومون المحتل في هدم بلدهم وثروتهم، أنا لا حقيقة أقلل من هذه الأهمية ففي العراق رجال وهؤلاء الرجال سيدافعون عن أرضهم وعن ثروتهم وعن مستقبلهم قبل يعني..

أحمد منصور: 85%، كما تقول التقارير، 85% من نفط العراق يُصدَّر عبر البصرة والموانئ الجنوبية وهؤلاء الذين احتشدوا كانوا في البصرة، هل يمكن أيضا أن تحدث مواجهات قادمة فيما يتعلق بما يطلق عليه من بعض الخبراء حرب النفط الخفية في العراق؟

علي المشهداني: يا أستاذ أحمد كل شيء وضعه الاحتلال حقيقة هذه تفاصيل لأن ما بُني أو وُضع في العراق هو لشرذمة هذا البلد ولوضع البيئة التي تجعله دائما في تأزم وفي محنة حقيقة أمنية وعدم استقرار وبالتالي جزء من ذلك هو هذه الثروة.. هذه الثروة التي تُبذَّر، لماذا تُنتَج لكي تكون حكرا للسُرَّاق؟ لأن لا يعيش الآن ولا يتمتع في العراق إلا السُرَّاق الذين سرقوا حاضر هذا البلد ومستقبله لأن الثروة النفطية كما أشرت التي وضعها الله هبة لهذه البلد وهي ثروة كبيرة وناضبة يمكن أن تنضب خلال مائة أو مائتين أو ثلاثمائة عام، لكن حينما تكونت استغرقت مئات الملايين من السنين فيقتضى أنه يحافَظ عليها مثل ما بدأنا لصالح العباد والبلاد..

أحمد منصور: اسمح لي إحنا هنا أيضا مع إقرارك بأن هناك قضية أساسية، لكن نحن هنا للحديث عن التفاصيل والحديث عن التفاصيل في قضية النفط ملئ بأرقام خطيرة جدا وبتفصيلات خطيرة جدا تنم عن أن ما يدور على السطح شيء بسيط جدا مقابل التفاصيل الخفية التي تدور في الخفاء، فيه محور آخر خطير يتعلق بالنفط تحدثت عنه نيويورك تايمز الأميركية في 10 ديسمبر الماضي 2006 قالت فيه، نقلا عن مسؤولين عراقيين، إن الأميركيين والعراقيين على وشك التوصل لقانون يتيح للحكومة العراقية سلطة توزيع عائدات النفط على المحافظات والأقاليم اعتمادا على سكانها وبعض المراقبين يقولون وربما أيضا على، ليس السكان فقط وإنما المذاهب والأعراق، هذا.. تقييمك إيه لهذه الخطوة أيضا؟ خطوة توزيع العوائد التي ستتبقى في حالة إقرار القانون على السكان؟

علي المشهداني: هو كل هذه هي حقيقة مع أول هدم.. مع أول هدم في المجتمع العراقي لأنه كما قلت إن حقول النفط العراقية تحت الأرض مشتركة بين الوسط والشمال والوسط والجنوب..

أحمد منصور: هل يمكن التقسيم في..

علي المشهداني: لا يمكن تقسيمها، يعني الذي يقوم به الآن موضوع الأكراد حقيقة ومحاولة.. نحن الآن نتكلم، البلدان العربية اللي أنا بالنسبة لي يجب أن تتوحد الأمة العربية والإسلامية وما إلى ذلك، لكن رافعين علم الآن فيه دول اسمها العراق وإيران والكويت وسوريا، هناك حقول نفطية مشتركة بين هذه البلدان..

أحمد منصور: بين العراق وسوريا..

علي المشهداني: بين العراق وإيران، بين العراق وسوريا، بين العراق والكويت..

أحمد منصور: في الوضع الطبيعي كيف تعمل هذه الحقول؟

علي المشهداني: في الوضع الطبيعي هذه الحقول مثلا معطلة، يعني شوف حقول كبيرة مثل بزرجاء أبو غراب وفكة ونفط خانلي هي بين العراق وإيران، من الحق والعدل أن يكون إنتاجها مشاركة بين البلدين، الآن العراق لا يستفيد برميلا واحدا من هذا الإنتاج..

أحمد منصور: فقط إيران تنتج..

علي المشهداني: فقط إيران تنتجه، أنا بصراحة لستُ أثير هذا الأمر لتأزمات إقليمية، مطلقا لكن هذا حق كالأب حينما يعطي لولديه لأولاده يجب أن يعدل بينهم، فهذا عدل أقرته مواثيق دولية في توزيع الإنتاج في الحقول المشتركة بين البلدان، الآن يريد يعملون إثارة كبرى ومصيبة كبرى في داخل البلد يقسموها إلى أقاليم لكي يقولوا الأكراد يقول هذا حق لنا..

أحمد منصور: لا الأكراد بيقولوا، الممثل الأعلى للأكراد في واشنطن، هذا هو توصيفه الدبلوماسي كما جاء في المصادر، كوباد الطلباني وهو نجل الرئيس جلال الطلباني، طالب في تقرير نشرته (United press) الأميركية في 6 فبراير الماضي بإقامة مجلس لتقاسم عائدات النفط العراقي وحذر من أن منطقة شمال العراق لم تعد لتقبل بتسويات في مسائل الطاقة، هل هذا إرهاص أيضا ببداية تقسيم النفط عرقيا على الأكراد، على السنة، على الشيعة، على أهل الجنوب، على أهل الشمال..

علي المشهداني: أنا أرى أن النفط عامل رئيسي في توحيد العراق ومَن يعمل على تقسيمه يعمل على إضعاف العراق والعراقيين اقتصاديا وأنا أسال هذا المسؤول، يعني أنا حسبت إلى العراقيين ككل وفق الإنتاج الحالي إذا ما يُقسَّم على العائلة العراقية الآن يجب شهريا تستلم كل عائلة عراقية من 25% ليس من كل العائدات..

أحمد منصور: يعني أنت الآن قسمت قسمين..

علي المشهداني: نعم.

أحمد منصور: 75% من عائدات النفط تعود إلى الدولة العراقية..

علي المشهداني: نعم.

أحمد منصور: المفترض أنها مستقلة و25% توزع على الناس كرِكاز..

علي المشهداني:بالضبط، زي البطاقة التموينية هذا.. هذا حينما أُممت..

أحمد منصور: يعني في أي.. هل هناك مرجعية شرعية لهذا؟

علي المشهداني: طيب، المرجعية هو الآن أنا أثير هذه النقطة، شركات النفط في عقود الامتياز كانت تسمي الريع (Reality) هذه هي اسم حقوق الملكية في النفط هذه هي حقوق الشعب، ثم تذهب إلى الأمور الأخرى، في الركاز في الإسلام أيضا في باطن الأرض يجب أن يذهب إلى المجتمع فوُضعت أقل شيء 25% من المجموع الكلي يذهب إلى الأفراد والـ 75% تكون إلى إدارة الدولة والدفاع والجيش والشرطة..

أحمد منصور: والآن في ظل الوضع القائم؟

علي المشهداني: في ظل الوضع القائم، أنا تكلمت عن الـ25% أكلم سواءً أخوتنا الأكراد أو غيرهم الذي يدعوني الآن إلى.. خلي يعطوني الآن حقوق الأمة حقوق الكردي والعربي والمدري إيش، هذه الحقوق أنا حسبتها من بداية النفط إلى الآن إذا ما أُعطيت الريع أو الرِكاز ما فيه عائلة عراقية في رصيدها في البنوك الآن أقل من مليون دولار وهذا الأمر أنا ترى نموذج أتكلم عن..

أحمد منصور: من نسبة الـ25%..

علي المشهداني: من نسبة فقط..

أحمد منصور: ليس من مجمل إنتاج النفط؟

علي المشهداني: لا أبدا فقط من الـ25% والآن وفق هذه الظروف المتردية اللي مضى بها العراق إذا اعتبرنا الـ25% فقط يقتضي شهريا كل عائلة عراقية وبالسنة طبعا خمسين حوالي ألف دولار يدخل في جيبها والآن العوائل العراقية كما تروها على الفضائيات جائعة وعارية، الذي يدافع عن هذا الشعب ويتكلم كلاما خليه يحوله إلى أرقام، خليه يعطي حقوق هذه الثروة لأبنائها.

أحمد منصور: هم يقولون الآن المسؤولون الأكراد حسب تقرير (United press) في 6 فبراير يقولون إن احتياطي النفط في مناطقهم تبلغ خمسين مليار برميل وهو ما يعادل 43% من النفط العراقي وبالتالي لابد أن يأخذوا حصتهم ولن يتنازلوا عنها بعد ذلك.

علي المشهداني: والله حقيقة إحنا أنا مع إعطاء توزيعها قلت لك العادل للشعب ولبناء الأمة والوطن، أنا بصراحة أرى أن الزراعة في العراق اللي هي ثروة دائمة والصناعة والعقول البشرية مهددة، الثروة الزراعية الآن في خطر لأنه كان العراق يصدِّر وفيه نهرين من شماله إلى جنوبه ما تقول لي كيف نهر دجلة والفرات كيف نقسمها، إذا قسمنا النفط تحت الأرض.. فوق الأرض كيف نقسمه، ثانيا هذا يجب هذه الثروة الناضجة النفطية أن نحوِّل فيها نهري دجلة والفرات لكي تصل إلى كل الأرض العراقية ونحوِّل العراق إلى سلة لغذاء أبنائه وللمنطقة، أما الآن هم يستوردون نسبة كبيرة من الثروة الناضجة يأكلوا فيها لأنه تركوا الصناعة وتركوا الصناعة، العراق كان يصدر أسمدة ويصدر أسمنت ومواد إنشائية، الآن يستورد، المشتقات النفطية كنا لداخلنا وللبلدان الأخرى، لماذا الآن نستورد مشتقات نفطية؟ الحقيقة المحاسَب عليها الأول هو المحتل يعني المدير الأعلى والحكومة معه يجب أن تقول له كيف..

أحمد منصور: المحتل جاء عشان النفط والحكومة تتعاون أو أنتم..

علي المشهداني: طيب ما هي..

أحمد منصور: هناك من العراقيين مَن يتعاون مع المحتل لتلبية مطالبه..

علي المشهداني: يعني إذا كان هناك مغفلين عليهم حقيقة أو يعني ليس لهم هذه المعلومات يقتضي لأن هذه ميزان يعني عندنا ميزان الشرع إذا أتكلم بالشرع فهذه الحقوق وهذه أمانة في رقاب الذين تقدموا لحمل هذه المسؤولية سواء سياسية أو دينية.

أحمد منصور: كان عمال نفط الجنوب أكثر جرأة حينما وصفوا في بيانهم الذي أصدروه في 8 فبراير بأنهم نخبة من العملاء يسعون لتقديم الثروة النفطية العراقية إلى أسيادهم من الشركات الاحتكارية، إسرائيل كانت هدف، كما قال بوش، أمن إسرائيل كان هدفا، العراق كانت تشكل خطرا بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل كانت تحلم بقطرة من نفط العراق الآن، تقارير نُشر بعضها في 17 يونيو، في 18 سبتمبر 2005، 17 يونيو 2006، تقرير آخر في عشرين يونيو / حزيران 2003 تشير إلى أن النفط العراقي سيكون في متناول الإسرائيليين بل سوف يُصدَّر ربما عن طريق ميناء عسقلان أو ميناء حيفا، ما هي طبيعة الدور الإسرائيلي الآن في لعبة الحرب الخفية في نفط العراق؟ أسمع من الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول حرب النفط الخفية في العراق مع الخبير النفطي الدكتور علي المشهداني، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

طبيعة دور إسرائيل في حرب النفط

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الأردنية عمَّان، ضيفنا هو الدكتور علي المشهداني خبير النفط العراقي، دكتور ما طبيعة الدور الإسرائيلي في حرب النفط الخفية في العراق؟

"
العراق حباه الله بإمكانات تشكل تهديدا لإسرائيل، لذلك تسعى إسرائيل من خلال تغلغلها في العراق لهدم الهيكلية الاجتماعية
"
علي المشهداني: الحقيقة العراق فعلا كان يعني طليعة هذه الأمة.. يعني لما حباه الله بإمكانات من الثروات منها النفط والزراعة والمياه والثروات أيضا البشرية، فكان يعني يشكل تهديدا لإسرائيل، الوضع اللي الآن فيه العراق تردنا أخبار بأن إسرائيل دخلت في كل شيء في هذا المنحنى لهدم الهيكلية الاجتماعية العراقية والقتل الجماعي والتفجير وما إلى ذلك وسمعنا أن الموساد الإسرائيلي الآن موجود في شمال العراق ووسطه وجنوبه وهذه حقيقة من شهود عيان ذكرونا، فبالتالي موضوع النفط أنا كما قلت ابتداءً انه كل يُحرق، فسواء أخذه السُرَّاق إحنا يقتضي أن يوقف سرقته وإنتاجه لكي يصب في مصلحة الشعب العراقي، أما إسرائيل فيهمها أن يبقى العراق ضعيفا اقتصاديا، ضعيفا عسكريا، ضعيفا اجتماعيا وممزقا ومُشرذَما.

أحمد منصور: في شهر أغسطس من العام الماضي 2006 قامت مؤسسة أرنست أند يونغ الدولية الخاصة بالمحاسبات بعمل تقرير لحساب المجلس الدولي للاستشارات والمراقبة التابع للأمم المتحدة عن صادرات النفط العراقية للنصف الثاني من العام 2005، أي ستة أشهر فقط، أثبت التقرير حجما هائلا من الفساد والتهريب للثروة النفطية وقال ليس هناك مسؤول تنفيذي واحد يدير أنشطة الحساب الخاصة بالنفط وليس هناك نظام مراجعة داخلي للحسابات وليس هناك أنظمة كافية لمنع التحويلات غير المصرح بها للأموال وسوء الإدارة ترك الباب مفتوحا أمام التهريب والفساد، كيف تدار الثروة النفطية في العراق؟

علي المشهداني: تدار بهذه السرقات حقيقة، لا توجد عدادات لا يوجد سيطرة عليها لا يوجد أي شيء وأنا أعطيت رقم يعني 125 مليار دولار يعني واردات النفط أين ذهبت إذا لا فيه أعمار، لا فيه خدمات، لا فيه كهرباء، لا فيه طرق، لا فيه شيء يذهب إلى جيوب الناس، لا فيه أمن، لا فيه استقرار، إذاً أين ذهبت؟ إذاً هي للسُرَّاق فهذا جزء هذا قليل من كثير حقيقة الذي يُذكر وجزاهم الله خيرا أنه ينبهوا على ذلك، لكن حقيقة ما يشار هو قليل..

أحمد منصور: في نفس الإطار، المفتش الاتحاد الأميركي ديفد ولكر قال في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الأميركي في 17 يوليو الماضي أن وزارة النفط العراقية تعاني من فساد كبير وسرقات وأن الأمر لم يتطلب منه سوى ثانية ونصف للتعرف على حجم الفساد الكبير الدائر في وزارة النفط العراقية، ولكر في تقريره أيضا قال إن هناك 10% من النفط الخام و30% من النفط المستورد يتم سرقتها، هل فقط هذا ما يتم نهبه من نفط العراق؟

علي المشهداني: لا، هو كله منهوب حقيقة، هذا الـ10% يعني شيء بسيط، لكن أنا بصراحة أقول إن تجار الحروب للأسف والذين يسوقون للمحتل وأيضا لضرب مصالح هذا الشعب العراقي الذي إن شاء الله فيه أبطال سيسترجعون كل حقوقهم إن عاجلا أو آجلا، هذا الشيء اللي الآن يحصل في العراق لوضع مجموعة من السُرَّاق أثرياء الآن ويتجولون ويدورون في مشروعات السرقة سواء في النفط أو في أخذ بعض العقود وما إلى ذلك لكي حقيقة يشاركون في نهب هذه الثروة وهذا طبعا تاريخ أوصيهم أن لن يرحم هذا التاريخ لأن المال يذهب ولكن السيرة تبقى..

أحمد منصور: هناك شهادة من داخل العراق أصدرها المفتش العام لوزارة النفط في شهر نوفمبر من العام الماضي 2006 قال فيه إن الخسائر النفطية للعراق بلغت منذ بداية 2004 وحتى صدور التقرير أربعة وعشرين مليار دولار، ما هو حجم الإحصاءات الدقيقة بالنسبة للخسائر منذ 2003؟

علي المشهداني: خسائر العراق من 2003، أنا حسبتها بدقة حقيقة اللي مجملها يعني يصب في تدمير وسرقة الآلات والمعدات والعسكرية والمدنية والمصانع العسكرية والمدنية وبعض البنى التحتية إلى الآن هي ستمائة مليار دولار..

أحمد منصور: ستمائة مليار؟

علي المشهداني: ستمائة مليار دولار، لذلك أنا..

أحمد منصور: كيف حسبتها، عفوا يا دكتور؟

علي المشهداني: حسبتها من أقيام المعدات والمواد والآليات العسكرية والمدنية المتوفرة في العراق والتي دمرها المحتل بعد دخوله وليس خلال فترة الحرب أيضا وسُرقت وقُطِّعت ونُهبت يعني الطائرات والسيارات الدبابات المصفحات، كل هذه المعدات والمصانع وهذه ملك الشعب، فهذه الستمائة مليار دولار أن أناشد كل عاقل في العراق وفي العالم هذه مسؤول عليها الاحتلال وهذه حقوق شعب لا مساومة عليها، يجب أن تُسترجع إلى الشعب العراقي، هذه فقط المادية البحتة أما الغير مادية البحتة وأنا أترك للاقتصاديين أن يحسبوها من فترة الحصار الذي وُضع على العراق من 1990 إلى الآن وتدهور العملة العراقية تسعة آلاف ضعف يمكن أن هذا الرقم الستمائة مليار..

أحمد منصور: تدهورها تسعة آلاف ضعف؟

علي المشهداني: تسعة آلاف ضعف كان الدينار العراقي يساوي (3.28) دولار، تحول الدولار وصل إلى ثلاثة آلاف دينار عراقي، هذا العمل كله سببه الحصار على العراق وبالتالي مدخولات الأفراد ضعفت والدخل القومي للبلد كله ضعف ودخول أميركا حينما تأكدت من أن العراق ضعف اقتصاديا وعسكريا دخلت عليه وبالتالي هذه الفاتورة تزيد أضعافا عن الفاتورة المادية البحتة اللي حسبتها اللي هي ستمائة مليار دولار، ثانيا فوات المنفعة للمشروعات الخاصة والعامة من الاحتلال إلى الآن مَن المسؤول عليها؟ بعدين هناك أموال في صندوق الغذاء.. صندوق النفط مقابل الغذاء، هذه يجب أن ما أحد يمد يده عليها لأن هذه ملك الشعب العراقي والأموال المجمدة والأموال اللي بها حسابات خاصة في البلدان المجاورة، أنا حسبتها تقارب الثلاثين مليار دولار، كل هذه هي ثروات ويأتون بعض المتعالمين يقولون نريد نجيب البنك الدولي أو الشركات الكبرى لكي تعطينا أموالا لكي نستثمر النفط العراقي، ما عند العراق من ثروة لكن يقتضي أن لا تكون بيد السُرَّاق، يجب أن تكون بيد أمينة لأنها أموال هذا الشعب.

أحمد منصور: يعني رغم يعني هذه الأرقام والإحصاءات التي تعتبر مخيفة أيضا بالنسبة للوضع ولا يدركها كثير من الناس، أقع على بعض الإحصاءات حتى أميركان ينشرونها وهي أيضا تدور في نفس الإطار، مفتش أميركي آخر المفتش الخاص لعمليات إعادة البناء في العراق الجنرال استيورت باون في تقرير نشرته رويترز في الأول من مايو الماضي قال فيه إن مستوى إنتاج النفط هو 2.18% مليون برميل أقل مما كان ينتجه العراق قبل احتلاله، الآن رغم كل ما فعله الأميركان الآن واقع الآبار النفطية واقع المنشآت النفطية كيف هو؟

علي المشهداني: مأساوي، أستاذ أحمد أنا بصراحة كان بودي أن أتكلم عن مسلمات لا يجوز الحياد عنها، الآن النفط يجب أن يُستخرَج مع احترام لصحة المكامن، صحة المكامن مهددة بالخطر كصحة الإنسان البشر إذا ما نعمل له أشعة وتحاليل وكذا، الآن لا فيه قياسات حقلية ولا فحوصات على الآبار ولا فيه إكمال والإنتاج يُنتَج بشكل فوضوي، يجب أنه تُدرس هذه الحقول ثم هناك حماية لها ويعني دعم للمكامن، لم يحصل، على الحكومة الحالية الآن أن تذهب إلى أمور فقط محددة وهي المطالبة بالحقول المشتركة، إجراء الفحوصات والقياسات الحقلية للآبار وصيانتها، إجراء مسوحات جيولوجية وجيوفيزيائية لمعرفة الاحتياطات المضافة للعراق، أما الاستخراج النفطي تركه لحين أن يهدأ البلد ويقف التأزم وإلا كل هذه الأموال تذهب إلى فرق الموت وإلى هدم العراق واستمرار سرقة ثروته التي هي خط أحمر يجب أن تكون بيد عقلاء العراق وأمنائه.

أحمد منصور: هناك ظاهرة أشارت لها صحيفة الحياة في تقرير نشرته في 23 يوليو 2006 قالت فيه إن أكثر من مائة من كبار الخبراء والمسؤولين الفنيين والمهندسين العاملين في مجال النفط في العراق قد تم اغتيالهم وتصفيتهم، هل هناك قصد في تصفية خبراء النفط العراقيين؟

علي المشهداني: نعم، أنا بصراحة أرى أن هذا الأمر كما خُطط لهدم العراق هو خُطط لهدم الفكر العراقي، لأنه صناعة النفط الاستخراجية العراق الحقيقة فيها نموذج في منطقة العالم الثالث كله استطاع العراقيون أن يديروا صناعة النفط الاستخراجية والتي كان لا تعتقد شركات النفط بإمكانية العراقيين بإدارتها من الألف إلى الياء واستطاع العراقيون أن يوصلون وحدهم الإنتاج إلى أربعة مليون برميل باليوم وقادرين أن يوصلوه إلى ستة مليون برميل باليوم وعندنا إمكانات أن نوصله إلى عشرة مليون برميل باليوم، لكن أرجع إلى الثوابت.. أرجع على الثوابت أن هذه الكميات إذا استُخرجت يجب أن تُستخرج للشعب ولبناء الثروات الدائمة الزراعة والصناعة والعقول البشرية، فلذلك قتْل العلماء وقتْل الأساتذة وقتْل الخبراء هو أحد أهداف غزو العراق واحتلاله.

أحمد منصور: وزارة النفط كانت الوزارة الوحيدة التي حافظت القوات الأميركية عليها ولم يمسها أي شكل من أشكال التدمير فيما دُمر باقي العراق، هل اكتُشف السر من حفاظ الأميركان على هذه الوزارة الآن؟

علي المشهداني: هذا أمر بصراحة حوفظ على البناية (Offices) يعني المكاتب، أما ثروة العراق من لُباب الآبار ومن كل المعلومات الأساسية التي كلفتنا مليارات الدولارات من الآبار الاستكشافية دُمرت ونُهبت بقصد وبعمد وهذه لا يعرفها الكثير من الناس هذه البناية.. البناية ماذا أنا بصراحة أرى كثيرا من الآن أصحاب رؤوس الأموال وكذا يعني ذاهبين إلى السندات وإلى الأبنية وإلى.. نحن يجب أن نركز على الأمور التي تحفظ ثروة هذه الأمة وتطور إمكاناتها حقيقة المالية في الحاضر والمستقبل، يعني وزارة النفط فقط ترى البناء باقيا، أما ثروتها من المعلومات دُمرت.. دُمرت نعم دُمرت بالكامل للعلم يعني.

أحمد منصور: وهذا نتاج عشرات السنين لعمل الخبراء؟

علي المشهداني: وهذا نتاج عقود عديدة يعني للعمل في الاستكشاف وتطوير الحقول النفطية العراقية..

أحمد منصور: صحيفة لوس أنغلوس تايمز الأميركية نشرت تقريرا في الرابع من يوليو الماضي 2006 قالت فيه إن مدينة البصرة التي كانت يوما مدينة وادعة آمنة أصبحت الآن تشبه في تفاصيلها الجديدة وصراعات الميليشيات والعصابات التي سيطرت على مدينة شيكاغو الأميركية في العشرينيات وأن البصرة الآن تشهد صراعا بين الميليشيات على تهريب النفط حيث أصبحت البصرة أكبر مركز لتهريب النفط العراقي؟

علي المشهداني: لأن الحقيقة ترى 70% من النفط همَّا شوف المشكلة يعني كلها مدروسة، يعرفوا بأن الحقول النفطية حقيقة العملاقة والثروة النفطية لأن تقريبا مركزية الحوض الرسوبي النفطي هي في الجزء الجنوبي من العراق، نعم، فلذلك يعني كأنه مستهدفة البصرة لأن فيها كميات من النفط أكبر من أي محافظة أخرى في العراق، فلذلك تأسيس لعملية السرقة تأسيس لعملية الهدم، هذا بصراحة، أنت من تنشأ حالة من الرعب والخوف والسرقات وما إلى ذلك تخلي كل العقلاء يبتعدوا عن ذاك المكان لكي لا يُطوَّر إلا أن هما يعتقدون حقيقة أن كل العقلاء سيخرجون وبالتالي يُفصَّل الأمر على ما يشتهون.

أحمد منصور: هل هناك إحصاءات دقيقة أو تقديرات لحجم النفط العراقي المُهرب؟ يعني الصحيفة أشارت إلى أن هناك شبكة جريمة دولية تقوم بهذه العملية وأن حجم وقيمة البترول المُهرب تصل إلى أربع مليارات دولار.

علي المشهداني: طيب، يعني حقيقة أنا هذه الأمور لا أستطيع أن أضعها..

أحمد منصور: لأن كثيرا من الناس أصبح الآن قضية تهريب النفط في الجنوب، حتى هناك تقارير تتحدث عن وصف للناقلات التي تنقل النفط والأماكن التي يذهب لها والأسعار التي يباع بها، حتى كأنها أمور يعني فيها شركاء من هنا ومن هناك..

علي المشهداني: أبدا حينما تكون الحقيقة كارتلات يعني هذه حينما تكون مجاميع التهريب أو مجاميع السرقة يجب أن يكون فيها تعاون من الهرم إلى الأسس لأنه حقيقة هذه لا يمكن أن تكون فردية، إذاً هي جماعية، إذاً هي مؤسساتية وهي جزء من النظام الإداري الفاسد اللي..

أحمد منصور: المفتش العام لوزارة النفط العراقية في 24 أبريل من العام الماضي أصدر تقريرا عن عملية التهريب هذه وقال فيه اتهم الحكومة العراقية بالتواطؤ مع شبكات التهريب الواسعة التي تقوم بتهريب النفط يعني بالمصري حاميها حراميها، على حسب تقرير المفتش العام لوزارة النفط العراقية..

علي المشهداني: يعني حقيقة هذه الأمور هي يعني الثروة اللي قبضنها نحن من الديمقراطية والحرية لكي نتكلم عن تفاصيل الهدم الذي وضعته هذه الإدارة التي تتكلم باسم الديمقراطية والحرية وسلبتنا كل حقوقنا وكرامتنا وقوتنا وعزتنا ووحدتنا..

أحمد منصور: هل نحن الآن أمام صورة في النهاية تقود إلى أن هناك أكثر من مائة واثني عشر مليار برميل من نفط العراق سوف يتم نهبها ولكن بالقانون؟

علي المشهداني: أنا أرى أن العراق له رجال وله مفكرون وله ناس يطالبون بحقوقه، إما في الحجة والمعلومة وإما بالسيف وسوف لن يضيع العراق.

أحمد منصور: هل المقاومة العراقية كما جاء في بعض التقارير كان لها تأثير أيضا على عدم قدرة الأميركان على إنتاج الكميات التي يريدونها من النفط؟

علي المشهداني: نعم، خاب أملهم حقيقة لأن لو كانوا بالعقل لاستفادوا واستفاد العالم كله من هذه الثروة الناضبة، هذه هي أساس للتطور البشري كله، يعني حينما أتت لتهدم أرض الحضارات في بغداد هي هدمت أيضا الثروة النفطية ووضعتها الآن في تأزم لأنه الثروة النفطية قابلة للاشتعال ولا يمكن استثمارها إلا باستقرار سياسي، قدِمت أميركا بطريقة الهدم ولكن سوف لن تقطف ثمارا.

أحمد منصور: ما الذي يمكن لأبناء العراق المخلصين الآن أن يفعلوه من أجل الحفاظ على هذه الثروة التي هي ثروة للأجيال وليست ثروة، كما يقول بعضهم للحكومة القائمة حتى تتصرف فيها؟

"
النفط ثروة يجب استخدامها مصالح الأمة ورفع شأنها وتطوير ثرواتها
"
علي المشهداني: هذا النفط هو ثروة الأمة وثروة ناضبة يقتضي أن تبقى تحت الأرض ولا يمكن أن تُستخدم حقيقة إلا إذا استُخدمت لمصالح الأمة ورفع شأنها ولتطوير ثرواتها، بدون ذلك أوصي كخبير نفط أحد الخبراء أنا، لأن أنا بصراحة أقول حينما بدأنا بهذه الرابطة للأسف اللي لم ترَ النور رابطة خبراء النفط العراقي بسبب.. وأنا لست رئيس رابطة وإنما أنا عضو مؤسس لهذه الرابطة حقيقة، التي لم ترَ النور بسبب البيئة من الخوف والرعب التي وضعها المحتل وكذلك وزارة النفط التي حاربتها للأسف التي..

أحمد منصور: يعني هناك عملية استهداف لكم؟

علي المشهداني: استهداف للعلماء..

أحمد منصور: باختصار، كيف تنظر لمستقبل نفط العراق في ظل هذه الصورة؟

علي المشهداني: أنا أرى أن مستقبل النفط العراقي هو للعراقيين وللعالم حقيقة لأنه هو عنصر هام، بل ركن أساسي في الطاقة التي تحرك مصانع العالم وما إلى ذلك، لذلك لا يمكن أن تُستثمر إلا بالعقل وإلا بالحوار، على أميركا أن تفهم بأن هذا الأسلوب السلطوي الحقيقة المتخبط فقدت فيه وستفقد فيه حقيقة أخلاقها وستفقد فيه قوتها وسوف لن تستفيد من هذه الثروة لا لها وأما نحن فسنعطلها ولأجيال قادمة سوف تستثمرها بالطريق وبالضوابط التي وضعناها.

أحمد منصور: دكتور علي المشهداني خبير النفط العراقي أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأشكر الذين يكتبون إليّ بآرائهم وانتقاداتهم بشكل دائم على بريد البرنامج frontiers@aljazeera.net الذي أستقبل عليه كل ملاحظاتكم وأشكركم عليها، في الختام أنقل لكم تحيات فريقيّ البرنامج من عمَّان والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الأردنية عمَّان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.