- توقعات العام السابع والعشرون
- تأمين نقل السلطة من الأب إلى الابن

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود تصادف هذه الأيام ذكرى مرور ستة وعشرين عاما على تولي الرئيس محمد حسني مبارك حكم مصر لكن الرئيس مبارك يستقبل عام حكمه السابع والعشرين لمصر في ظل إشاعات وإضرابات مواجهات صاخبة على الساحة المصرية مع الصحفيين والقضاة ومنظمات المجتمع المدني والعمال وفئات عديدة من الشعب وتقارير محلية ودولية تتحدث عن الأوضاع الاقتصادية المتردية والمستقبل السياسي الغامض لمصر ولعل الشائعة التي تناولت صحة الرئيس مبارك واستمرت تتردد طيلة أسبوعين داخل مصر وخارجها فتحت المجال أمام مئات التساؤلات التي طرحت في وسائل الإعلام المصرية والعربية والعالمية خلال الأيام الماضية حول مستقبل مصر بعد الرئيس مبارك لاسيما وأن هناك ضبابية في المشهد السياسي المصري في ظل الحديث عن التوريث من جهة أو سيناريوهات أخرى بديلة تتردد التكهنات حولها هنا وهناك من جهة أخرى وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض جوانب هذا المشهد وسيناريوهات المستقبل للنظام السياسي في مصر وذلك مع واحد من أهم المتابعين للشأن السياسي المصري الدكتور عمرو الشوبكي خبير النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في باريس ولد في مصر وتخرج من قسم العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1948 ثم حصل على الماجستير من معهد الدراسات السياسية في فرنسا عام 1993 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الصولبون عام 2001 صادرت له كتب عديدة من أهمها مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وأزمة الأحزاب السياسية في مصر ومستقبل الحركات الإسلامية كما نشرت له عشرات الأبحاث والدراسات والمقالات بالعربية والفرنسية والإنجليزية ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net  دكتور عمرو مرحبا بك، الدكتور ضياء رشوان زميلك في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية نشر مقالا في السادس من أغسطس الماضي قال فيه إنه بات يتأكد يوما بعد يوم من أن مصر تعرف واحدا من أعجب النظم السياسية على مستوى العالم كله وأن هذا النظام ليس له مثيل أو شبيه في أي تصنيف للنظم السياسية المتخصصة باعتبارك خبير في النظم السياسية ما هو تصنيفك للنظام القائم في مصر الآن وملامحه؟

توقعات العام السابع والعشرون

عمرو الشوبكي - خبير النظم السياسية بمركز الأهرام: يمكن أن نصف هذا النظام بنظام التعددية المقيدة نظريا هذا النظام الذي تحولنا في اتجاهه منذ عهد الرئيس السادات عام 1976 حين قرر أن يحول البلاد إلى نظام قائم على تعدد الأحزاب هو يعرف في مجال النظم السياسية بنظم التعددية المقيدة أي أن النظم التي تسمح بوجود هامش لأحزاب المعارضة أو لبعض القوى السياسية للتعبير والنقد لكن بنيته الداخلية وآلياته الداخلية لا تسمح بأي حال لتداول السلطة وبالتالي يصبح فكرة احتكار حزب واحد وهيمنة حزب واحد على الحياة السياسية هي من سمات هذا النظام. لكن أعتقد وهذا ربما ما كان يقصده الزميل ضياء في أن في الفترة الأخيرة أضيفت بعض السمات الجديدة لهذا لنظام التعددية المقيدة وهو يعني يمكن أن نسميها بالنظام البطيء الحركة النظام في بعض الأحيان متبلد نظام لا يتحرك في كثير من الأحيان أمام حجم الكوارث والمشكلات نظام لا توجد آلية شفافة للتنافس الداخلي يفهمها الناس كثيرا ما نتحدث عن صراع أجنحة عن تباينات حتى جوه النظام لا يعرف عنها الناس شيئا وبالتالي هذا الوضع جعل أن نظام التعددية المقيدة المعروف اللي ممكن في كثير من البلدان زي تجارب تركيا وغيرها يفتح الباب إلى نظام تعددية كاملة ما نشاهده في مصر في الحقيقة وبالذات في الفترة الأخيرة هو أن كل شيء أصبح جامدا ومتكلسا بحيث إن إحنا حتى توصيف نظام التعددية المقيدة الذي فيه قدر من الديناميكية الداخلية غابت عنه.

أحمد منصور: لكن في ظل هذا الوضع ربما يعني هناك صورة أخرى تعكس المشهد السياسي القائم الآن أشرت أنت إليه بأن هناك مزيد من الأشياء ولكن هناك عملية اشتباك قائمة داخل النظام السياسي المصري وداخل المجتمع المصري بشكل عام بين معظم الطبقات يعني على سبيل المثال القضاة الموالون للدولة في مواجهة مع القضاة المستقلين الذين يطالبون باستقلال القضاء المحامون الموالون للحزب الحاكم تحولوا إلى أداة بطش الآن يقاضون الصحفيين الذين ينتقدون الحزب الحاكم القضاة الموالون للنظام داخل منظومة القضاء يصدرون أحكام بها تسييس على أن من يمس الحزب الحاكم يستحق أن يفعل فيه كذا مثل الحكم الأخير كل مسؤول من المسؤولين في الدولة سواء كان محافظ كان ضابط شرطة كان مدير كان حتى غفير أصبح بيعتبر نفسه هو الدولة ويسير المؤسسة أو المنظمة أو حتى العمارة التي ربما يكون غفير عليها أو البوابة التي يقف حارس عليها بالشكل الذي يراه هو فملمح الدولة نفسه حسب بعض المراقبين يعتبر غائب يعني الدولة الوحيدة في العالم اللي فيها لواء شرطة واقف في الشارع ينظم المرور الدولة الوحيدة في العالم اللي تجد في المطار عقيد بيختم لك جواز السفر فكل هذه الأشياء بتعطي ملمح بحسب كثير من الدراسات عن أن مصر أصبحت حالة فريدة وربما هذا ما كان يقصده الدكتور رشوان؟

عمرو الشوبكي: صحيح لأنه إحنا علينا نبقى واعيين إنه حالة تطور النظام السياسي المصري أو الدولة المدنية الحديثة في مصر تأسست في 1805 على يد محمد علي إذا ما يمكن أن نتحدث عن إنه من نقاط تمايز الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي في مصر هو أنك تمتلك تراكم عمره يزيد عن قرنين أن مؤسسات الدول المصرية كانت دائما تعمل بحد أدنى من الكفاءة يعني هناك حد أدنى لا تقل عنه هذا حدث وفي بعض الفترات الأخرى كان هذا الحد يعني يتجاوز بكثير معدلات الكفاءة العادية يعني كان مستوى جيد جدا في الفترة الأخيرة أعتقد إنه أصبح هناك تدهور في الأداء العام لمؤسسات الدولة أصبح هناك تحلل في كثير من هذه المؤسسات وإنه ده راجع بالأساس لطبيعة الوضع السياسي والمناخ السياسي اللي بتتحرك فيه هذه المؤسسات..

أحمد منصور: هو ده سؤالي ما الذي أدى إلى هذا التحلل وما الذي أدى إلى أن تصل البلد لهذا المستوى الذي أصبح كل زائر لمصر عادي يلحظه؟

"
من الأسباب الرئيسية لهذا التدهور في مصر جمود الوضع السياسي وأداء النخبة السياسية، وقد دفع هذا الجمود قطاعات واسعة من المواطنين وكثيرا من القيادات الموجودة في الدولة إلى الإحساس بأنه لا جدوى من العمل المخلص
"
عمرو الشوبكي: يعني هناك بالتأكيد مجموعة من الأسباب يعني أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التدهور هو جمود الحالة السياسية في مصر وجمود الوضع السياسي وجمود أداء النخبة السياسية في الفترة الأخيرة هذا الجمود دفع في الحقيقة قطاعات واسعة من المواطنين وكثير من القيادات الموجودة في الدولة إلى الإحساس بأنه ما هي الجدوى من العمل المخلص ما هي الجدوى للابتكار ما هي الجدوى لإضافة أشياء جديدة لأنه الوضع بدا ساكنا لمدة 25 سنة بحيث إنه لا شيء يتغير وهذا فتح الباب لكثير من القيادات الموجودة إنه تتعامل باعتبارها فوق الحساب وإنها تدير مؤسساتها بمنطق المؤسسة الخاصة مش إنها مؤسسة عامة هذا الوضع في الحقيقة كان راجع لعدم استمرار كثير من قيادات الدولة المصرية وقيادات النخبة السياسية المصرية في أماكنها لفترات استمرت عشرين و25 سنة ده بالنتيجة المنطقية لهذا الغياب ما يسمى في السياسة بدوران النخبة إنه أصبح الجيل الوسيط والأجيال اللي بعد كده ليس لديها دافع للعمل ليس لديها دافع للابتكار ليس لديها دافع لإضافة أشياء جديدة فبقينا في ظل هذا الوضع اللي شهد تدهور حقيقي في مختلف مؤسسات الدولة أيضا فكرة المنافسة الداخلية والشفافية اللي هي موجودة في كثير من نظم التعددية المقيدة هي غابت عن مصر إنه يبقى فيه منافسة بين القوى اللي النظام اختار إنها تبقى شرعية يعني إذا كان هو حدد إنه فيه قوى سياسية بعينها هو يراها إنها بتمثل خطر أو لا يرغب في إعطائها الشرعية فلنحاسبه على القوى السياسية التي أعطاها الشرعية ونشوف إداها مساحة ولا لا وده متمثل في الأحزاب القانونية فهنجد أن مفارقة غريبة في مصر إنه هناك 24 حزب سياسي في مصر أستطيع أن أجزم إن هناك منهم 18 حزب سياسي ليس لهم علاقة بالعمل العام يعني بعض قيادات هؤلاء الأحزاب لم يمارسوا في حياتهم العمل السياسي ما حضروش ندوة ما اهتموش إنهم يشوفوا برنامج بلا حدود ولا غيره ولا يتواصلوا مع أي حد ولا لهم علاقة بالشأن العام مطلقا ففجأة حصلوا على رخصة حزب سياسي في مصر فتحولت ما يعرف بالشرعية القانونية في مصر إلى كيان منفصل عن الشرعية الواقعية في الشارع وده ربما الشق الآخر إنه شكل الاحتجاجات وشكل ما يحدث في الشارع السياسي والاجتماعي في مصر منفصل تماما عن الشرعية القانونية اللي هي بتعبر عنها الأحزاب الشرعية سواء كان الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة أو أحزاب القرار الإداري..

أحمد منصور: أنا في الإطار ده وجدت لك أنت مقالا نشرته في التاسع والعشرين من ماس الماضي قلت فيه إن ما جرى ويجري من انتفاضات العمال يعكس صورة حية لأزمة المشهد السياسي المصري الذي هندس التعديلات الدستورية من أجل تفريغ الساحة الشرعية من أي قوى سياسية لديها تواصل مع الجماهير فعادت هذه الجماهير واختارت تنظيمات خارج كل الأطر الرسمية لتدعمها وهو الأمر الذي من المؤكد انه سيتصعد.. تصاعد كما يعني تنبأت أنت الآن في مصر ي خلال الشهور السبعة الماضية 386 إضراب واحتجاج واعتصام آخرها ما قام به 27 ألف عامل في المحلة 2006 كانوا 222 إضراب واعتصام إلى أين يمكن أن تأخذ يعني الآن الدولة متسلطة على الأنظمة السياسية كما ذكرت لكن اللي يأتي كل يوم بيطلع طابور جديد..

عمرو الشوبكي [مقاطعاً]: خارج هذه بالضبط وهذا اللي تصورت الدولة إنها أنجزت فيه وإلى حد كبير إذا سمينا ده بين قوسين إنجاز إنه في النهاية أضعفت القوى الحزبية الشرعية إنه الخمسة أحزاب المعارضة الرئيسية هي أحزاب على هامش الفعل السياسي في مصر بالإضافة لما ذكرته عن 18 حزب غير موجودين هي أحزاب بالقرار الإداري وبالتالي ساحة الشرعية في أي مجتمع ديمقراطي أو في أي نظام حتى فيه تعددية مقيدة ساحة الشرعية هي فرصة لأي تنظيم سياسي أو أي حزب سياسي إنه يتواصل مع الناس ينظمها يشتغل من خلال الإعلام وسائل الإعلام الرسمية يتحرك في الشارع بشكل شرعي يتواصل مع الجماهير يبقى له وجود في النقابات العمالية والنقابات المهنية وإنه هذه النخبة السياسية في أي مجتمع أيضا ديمقراطي يفترض إنها تبقى همزة وصل توصل لحلول وسط بينها وبين النظام بين الجمهور العادي وبين النظام الموجود يعني فكرة المفاوضات والحلول الوسط هي سمات النظام الديمقراطي أو النظام حتى الصحي ما حدث في الحقيقة إنه هذه القوى أضعفت تماما وتصورنا إنه هذا إنجاز وخرج بدلا عنها انتفاضات وأشكال من الاحتجاجات خارج كل هذه الأطر الرسمية يعني المطلب الأساسي كان أحد مطالب أو ملاحظات العمال في كل الانتفاضات العمالية هو رفضهم للنقابات الرسمية أو رفضهم لأنه النقابات دي اعتبروها معيناها الحكومة وإنه الشطب اللي صل والتجاوزات اللي حدثت في الانتخابات العمالية جئنا دفعنا ثمنها إنه في النهاية ما فيش جهة نقابية تمثل مصداقية لهؤلاء الناس وأصبحوا هم قادرين على إنهم يفرزوا قيادات جديدة موازية أو ما عرف بالكيانات الموازية نفس المسألة فيما يتعلق بالقضاة فيما يتعلق بأساتذة الجامعات..

أحمد منصور: بالطلاب.

عمرو الشوبكي: فيما يتعلق بحركة كفاية فيما يتعلق حتى بجماعة الإخوان المسلمين وكثير من القوى السياسية اللي موجودة اللي كلها خارج سقف الشرعية القانونية فالشرعية..

أحمد منصور: يعني الآن أصبح هناك قوى موازية لقوة النظام بتفرض نفسها بحكم الأمر الواقع وترفض النظام بشكل أساسي إلى أين يمكن أن يقود هذا مصر؟ وإلى أين يمكن أن تصل أو تصل عملية التصعيد في الإضرابات العام لم ينته بعد وأكثر من ثلاثمائة إضراب واعتصام وكل يوم فيه تصاعد ومطالب العمال بسيطة يعني بضع عشرات من الجنيهات ويعني أشياء أخرى يعني بالمعادلات الإنسانية يعني عجيبة يعني مطالب متواضعة للغاية يعني؟

عمرو الشوبكي: أعتقد يعني أعتقد مؤشر الزيادة يبدو إنه لم يقلق الحكومة يعني إن إحنا في 2006 كان 222 إضراب والسنة دي 389 إضراب واحتجاجا ووقفة احتجاجية وما إلى ذلك..

أحمد منصور: ده السؤال المهم كان الإضرابات دي في بوركينا فاسو وأوغندا مش في المحلة وإسكندرية..

عمرو الشوبكي: آه بالضبط وكفر الدوار والقاهرة وما إلى ذلك هو على ما يبدو هو ده جزء من سمات حالة الجمود اللي بنعيشها في مصر واللي وضعت هذا النظام بشكل يعني بشكل خارج تعريفات كثير من النظم السياسية بمعنى إنه التعامل مع هذه الاحتجاجات بيتم التعامل معها بالقطعة أو بطريقة المسكنات وترحيل المشكلة فالمشكلة بينظر إليها باعتبارها مشكلة مطلبية وصحيح إنه الجزء الأكبر من إضرابات هذه العمال حتى هذه اللحظة بتطرح فقط قضايا تتعلق بتحسين الأمور وتحسين ظروف العمل ورفع الأجور في بعض الجوانب وما إلى ذلك لكن استمرارها بهذا الشكل أو القدرة أو قدرة النظام على إنه يحلها ده في الحقيقة هو بيحلها بطريقة المسكنات يعني هو إدى لعمال المحلة فعلا السبعين يوم كسلفة كما طالبوا وفي كثير من المرات بيردخ النظام ويعطي بعض المكافئات..

أحمد منصور: بس يا دكتور.

عمرو الشوبكي [متابعاً]: صحيح لكن اللي أنا عايز أقوله إنه الأخطر كمان إنه هل بعد شهر أو بعد شهرين ما نتوقعش انتفاضة أخرى أو احتجاج آخر في مكان آخر أنا أعتقد نتوقع ذلك لأنه الحل مش بطريقة المسكنات إنك هترفع جزء سواء بقى تديهم بعد يومين أو بعد أسبوع المؤشر اللي بنقوله في الأرقام دي بيعكس في الحقيقة رغبة في إنك أنت تعيد النظر في الـ(System) كله إنك أنت في مسألة سلم الأجور في مسألة الفساد وسوء الإدارة في مؤسسات القطاع العام..

أحمد منصور: وهم يتهمون أشخاص بالفساد والحكومة تصر على فرض هذه الأشخاص عليها..

عمرو الشوبكي [مقاطعاً]: بالضبط وأنا رأيي إنه الحكومة في هذه اللحظة غير قادرة على إنها تواجه هذه الحالات هي قادرة على أن تحل بالمسكنات فقط وغير قادرة على إجراء إصلاح جزري في بنية مؤسساتها العامة لأنه هذه المؤسسات أصبح هذا الوضع جزء من آليات عملها هذا الفساد وسوء الإدارة وما إلى ذلك..

أحمد منصور: هل بعض الشخصيات الفاسدة أو الأركان الفاسدة الموجودة هنا وهناك أصبحت توازي في قوتها قوة الدولة أم الحكومة عاجزة عن إنها تواجه هؤلاء أم أن (System) الفساد أصبح هو الـ(System) الذي يدير هذه الأشياء.

عمرو الشوبكي: أنا رأيي الأخيرة يعني هو في آلية من سوء الإدارة والفساد أصبحت سائدة ومستشرية في قطاعات واسعة جدا داخل مصر وإنه هذه الآلية لا يمكن حلها بطريقة المسكنات بمعنى إنه هذه الطريقة أنا أعتقد إنها مشت البلد فترة لكن لا يمكن أن نتصور إنها حل لا يمكن أن نعتبرها حلا لأنه ما حدث في السنوات الأخيرة يعطي دلالة قطعية على أنه هذه الطريقة على إنه هذا المنهج غير قادر على أن يقدم حلول جذرية وبالتالي أصبح المشهد معرض إلى مزيد من هذا النوع من الاحتجاجات لأنه هذه الاحتجاجات بعد فترة لن تكون بعيدة لن نستطيع حلها بطريقة المسكنات وإن إحنا محتاجين إعادة نظر شاملة في بنية النظام السياسي والاجتماعي وفي طريقة إدارة المؤسسات العامة في مصر في طريقة اختيار القيادات في وجود علاقة صحية بين العمال وبين قياداتهم وهي علاقة أصلا ما فيش علاقة وعلاقة قائمة على الريبة والاتهامات المتبادلة كل ده في الحقيقة لا يقدر الحكومة لا تقدر عليها في الفترة الحالية في ظل أوضاعها وتوازناتها الحالية.

أحمد منصور: مجلة الإكونوميست في تقرير لها مؤخرا عن الوضع في مصر قالت إن عدد قوات الأمن أكثر من مليون وأربعمائة ألف بخلاف المخبرين لسريين هل هذا الجيش الأمني الذي الآن أصبح له حوادث شبه يومية مع المواطنين من عمليات قتل من عمليات تعذيب من اعتقالات عشوائية من غيرها هو الذي يجعل النظام إلى حد ما لا يعبأ بآلام الناس وإضرابات الناس وكل هذه الأشياء التي تتم؟

عمرو الشوبكي: طبعا هي أحد العوامل لكن بأتصور..

أحمد منصور: إلى أي مدى يمكن أن تحمي النظام أو تستمر في حمايته؟

عمرو الشوبكي: لا بالتأكيد إنه الخيار الأمني لا يمكن أن يحمي أي نظام في أي مكان في العالم إلى مالا نهاية يعني بالتأكيد وبالذات في الفترة الأخيرة إحنا شاهدنا مجموعة من الظواهر اللي هي برضه لم تكن متكررة أيضا في تاريخ النظام السياسي المصري يعني فكرة التعذيب الذي يعني يؤدي إلى موت فكرة إنه مواطن يبقى في العمرانية يرمي من البلكونة ويقتل أو يموت على يد أجهزة الأمن في المنصورة وفي غيرها حوادث تكررت في شهر..

أحمد منصور: الفيوم.

عمرو الشوبكي: والفيوم وما إلى ذلك اللي عايز أقوله إن الجديد في هذه الحوادث إنها حوادث لا تتم في أغلب الأحيان بغرض سياسي بمعنى إنه ربما بعضنا يذكر أن في الخمسينات..

أحمد منصور: بالضبط هو المواطن العادي الآن..

عمرو الشوبكي [متابعاً]: بالضبط كده إنه في الخمسينات والستينات أو في السبعينات كان المواطن العادي اللي بيمشي جنب الحيط وبيحب الرئيس عبد الناصر أو الرئيس السادات هو محمي من بطش الأجهزة الأمنية وإنه المواطن لذي ينضم إلى تنظيم شيوعي أو لجماعة الإخوان المسلمين هو معرض للاعتقال وربما التعذيب وتكررت نفس المسألة حتى في عهد الرئيس مبارك في بداية الثمانينات حين كانت عناصر الجهاد والجماعة الإسلامية والجماعات التي مارست العنف وعمليات إرهابية تعرضت أيضا لحملات اعتقال وتعذيب في كثير من السجون ما حدث في الحقيقة في الفترة الأخيرة إنه هؤلاء الناس في أغلب الأحيان ضد النظام.. ليسوا ضد النظام عفوا وربما يكونوا يعني يحبوا النظام ويحبوا الرئيس ويحبوا الحكومة وليس لهم أي موقف سياسي وهو المواطن العادي اللي ماشي جنب الحيط هذا المواطن العادي تعرض في الفترة الأخيرة لعمليات بطش وإهانة أنا رأيي غير مسبوقة يعني حالة الاغتصاب اللي حصلت في أحد أقسام الشرطة مسألة الاعتداءات المتكررة وهنا أنا أتصور إنه بعض هذه الحوادث لا يوجد قرار سياسي ورائها يعني ما فيش قرار من النظام السياسي..

أحمد منصور: لكن لا يوجد حماية.

عمرو الشوبكي: يوجد طبعا حماية..

أحمد منصور: يعني أنا أطرح عليك سؤال أنت طرحته في مقال لك في 13 سبتمبر الماضي قلت فيه هل يعقل أن يستمر تعامل النظام بهذا الحياد مع جرائم التعذيب التي يتعرض لها مواطنون أبرياء ويصبوا جام غضبه على منظمات حقوق الإنسان العربية والعالمية إذا تحدثت عن هذه الجرائم وتخرج اتهامات بالعمالة إلى الخارج وشعارات رفض التدخل في الشؤون الداخلية كبديل عن المحاسبة الصارمة لمرتكبي هذه الحوادث لتصبح الجريمة أمرا مقبولا وفضحها هو الأمر المستهجن؟

عمرو الشوبكي: صحيح.

أحمد منصور: سؤال مهم أنت طرحته في مقال لك وأنا بأطرحه عليك الآن؟

عمرو الشوبكي: صحيح إنك الحماية بالتأكيد موجودة وإنه الأخطر إنه ربما لو كان ده قرار سياسي من وزير أو من مسؤول أو من رئيس حكومة يمكن أن تحاسبه هذا ما أود أن أقوله يمكن على الأقل إنك أنت ترشده يمكن أن تضغط من خلال منظمات حقوق الإنسان وغيرها من أجل أن تعيد النظر فيه أو تجعله يعيد النظر في هذه السياسة لكن اللي حصل إنه ده تحول لشيء ممنهج جزء من أداء نظام عام موجود في البلد وهذا هو الأخطر لأنه إصلاحه في الحقيقة يحتاج إلى جهد أكبر بكثير ويحتاج إلى طريقة ونخبة سياسية مختلفة عن التي نراها الآن وهذا هو أخطر ما في هذا الموضوع إنك لأول مرة في تاريخ مصر المعاصر المواطن العادي الذي يكره السياسة والذي ليس له أي نشاط سياسي وليس له انتماء في أي جماعة أو تنظيم سياسي أصبح معرض لنمط من البطش والتجاوزات والتعذيب يدفع في بعض الأحيان حياته ثمنها وهذا أمر غير مسبوق حتى في تاريخ نظمنا الشمولية أو نظمنا الغير ديمقراطية اللي شوفناها على مدار فترات طويلة.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة يعني حينما قتل من قتل في المنصورة بعده بأيام قتل واحد شخص آخر ثم في الفيوم ثم في العمرانية ثم.. ولم تتوقف الأمور وكأن كل هؤلاء الضباط آمنون بأنهم لم يحاسبوا على ما يقومون به وهذه النقطة يعني إذا شخص أخطأ وحوسب واعتقل وسجن ولم يجد الحماية لا أعتقد أن ضابط آخر سيجرؤ أن يمد يده على مواطن؟

عمرو الشوبكي: ده صحيح وبالتالي من غير المتوقع إن هو في الحقيقة يحدث هذا النظام من المحاسبة لأنه ما هو نظام مش موجود في كل المجالات يعني السمة الأساسية للأسف الشديد للأوضاع الحالية في مصر إن المحاسبات بتتم على ضوء موائمات أو حسبة أو فيه أحد التعبيرات اللي استخدمتها مرة إنه محاربة الفساد فساد في مصر إنك أنت بتحارب الفساد حين يكون هناك مصلحة ضد هذا الشخص فتبتدئ تطلع له الملفات القديمة وهكذا فبالتالي دولة القانون فكرة إنك أنت يبقى فيه دولة قانون بمعنى إنك أنت تحاسب أي شخص بصرف النظر عن موقعه أو دوره أو مكانته دولة الموائمات بتقوم على توازنات إحنا في وضع هو الدولة فيه بتعالج كل ملفاتها على ضوء الموائمات وعلى ضوء علاقات القوة وعلى ضوء القدرة على التأثير والضغط وما إلى ذلك وبالتالي هؤلاء الناس طالما ما فيش ضغط شعبي حقيقي لمحاسبتهم هيفضلوا فوق القانون وفوق المحاسبة وده يعني في كل المجالات مش في هذا المجال فقط.

أحمد منصور: الشائعة التي صارت في مصر في أغسطس الماضي حول صحة الرئيس مبارك والتي دفعت الشعب المصري كما قال مكرم محمد أحمد المقرب من الحكومة والرئيس أن يضرب أخماسا في أسداس سلطت الضوء حسب معظم المراقبين على قضية خطيرة هي مستقبل مصر السياسي في ظل عدم وجود نائب للرئيس بل إن أسامة الغزالي حرب نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية قال في مقال نشر 17 سبتمبر الماضي إن مسألة الرئيس القادم في مصر هي أكثر الموضوعات غموضا في مصر حتى الآن كيف تنظر كمراقب كخبير في النظم السياسي لمستقبل مصر السياسي في ظل أن أكبر شيء مهم في مصر هو أكبر شيء غامض في مصر الآن أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأمين نقل السلطة من الأب إلى الابن

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن مستقبل مصر السياسي في ظل مرور 26 عاما على حكم الرئيس مبارك ضيفنا هو الدكتور عمرو الشوبكي خبير النظم السياسية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في باريس كان سؤالي لك حول مستقبل مصر السياسي في ظل أن مسألة الرئيس القادم لمصر هي أكثر الموضوعات غموضا في مصر حتى الآن؟

"
التوريث أمر غير متداول وغير معروف في التاريخ المصري، ويبدو أن هذا الخلل قد جاء نتيجة وجود مشروع التوريث الذي اتضحت معالمه منذ انتخابات الحزب الوطني عام 2002
"
عمرو الشوبكي: يعني لو حاولنا أن نبتدئ مرة أخرى من محمد علي من 1805 وحتى 2007 هنجد إنه مصر في طوال عصرها الملكي وطوال نظامها الجمهوري كانت الناس عوام الناس يتوقعون أو يعرفون من هو الرئيس الحاكم القادم. ففي العهد الملكي كان ولي العهد يأتي بشكل تلقائي وفي العهد الجمهوري كان نائب الرئيس هذه هي المرة الأولى التي لا يعرف فيها المصريين من هو الرئيس القادم وهذا في الحقيقة أمر يعني غير متداول وغير معروف في التاريخ المصري ويبدو أن هذا الخلل قد جاء نتيجة وجود مشروع التوريث الذي اتضحت معالمه منذ انتخابات الحزب الوطني في 2002 وفي الحقيقة كان يمكن أن يكون هذا المشروع مشروعا سياسيا ضمن بدائل سياسية أخرى كما أشرت في البداية إنه ولو حتى هذه البدائل تكون جميعها من داخل النظام لكن تتسم بالشفافية تبقى الناس عارفة إنه هذا أحد المرشحين لهذا الموقع وبالتوازي معه ربما تكون هناك مشاريع أخرى أو رؤى أخرى أو أشخاص آخرين ولو كانوا جميعا من داخل النظام لكن في الحقيقة إنه باب نائب الرئيس أغلق وأصبح هذا المشروع يعني يدار وراء الكواليس لا أحد يعرف عنه شيئا حين يتم الحديث عنه في الكلام الرسمي أو أمام الإعلام نقول إنه لا يوجد نية لإجراء توريث وظل هذا المشروع يعد له في الحقيقة من وراء الكواليس لمدة على الأقل خمس سنوات هذا في رأيي أحد جوانب الخلل وتعكس يعني درجة كبيرة من الاستهانة بالرأي العام المصري وحتى النخبة السياسية وحتى قطاعات النخبة الحاكمة إنه يعني مشروع الحكم أكبر بلد عربي مثل مصر لا يعرف عنه الناس شيء لا أحد يستطيع أن يناقشه في أفكاره أو إنه يطرح بشكل معلن أو شكل علني في شفافية وفيه وضوح ويرتب دائما وراء الكواليس هذا في الحقيقة أحد جوانب الخلل الرئيسية في المشهد السياسي المصري وده اللي خلى قضية زي قضايا الإشاعة مرض الرئيس أو غيرها من القضايا محل تكهنات وكثير حتى من القضايا اللي ممكن الحكومة تعملها بحسن نية تفسر دائما باعتبارها خطوة في اتجاه التوريث صحيح إن هما ما بيعملوش كثير حاجات بحسن نية إنما حتى لو افترضنا إنه فيه في بعض الأحيان قضايا تتسم بالمصداقية وحسن النية بتفسر بشكل تلقائي لدى الرأي العام أن هذا خطوة في اتجاه التوريث.

أحمد منصور: في هذا الإطار عمرو حمزاوي وناتان براون نشر دراسة حول حمى الدول العربية يعني تركيزها كان على مصر مما جاء فيها في الوقت الذي يركز فيه الحزب الحاكم على تأمين نقل السلطة من الأب إلى الابن أظهرت هذه المحاولات انقساما داخل القيادة السياسية وأثارت اهتماما جماهيريا واسعا كم أظهرت أن بعض العناصر داخل المؤسسة العسكرية لا تزال متشكك أو معارضة لنقل السلطة بهذا الشكل نحن أمام يعني حتى داخل يعني الإطار كله الآن الداخلي من التحليلات هو داخل السلطة نفسها وكأن الشعب ليس له علاقة الأحزاب لمعارضة ليس لها وجود باقي الناس هم المجموعة بس اللي بتحكم هي التي ترتب الأوراق فيما بينها كيف تنظر لسيناريو نقل السلطة من الأب إلى الابن في ظل هذه الصورة؟

عمرو الشوبكي: أنا أتصور إن هو يعني سيناريو صعب النجاح لا زال أمامه معوقات كثيرة..

أحمد منصور: لماذا؟

عمرو الشوبكي: لمجموعة من الأسباب منها طبعا سبب لا نستطيع أن نغفله هو مسألة الرأي العام وحالة الغموض..

أحمد منصور: ما لهوش قيمة؟

عمرو الشوبكي: يعني ممكن نقول ما لهوش وزن..

أحمد منصور: بيضربوا حتى الموت في أقسام الشرطة..

عمرو الشوبكي: والله يعني لا نستطيع أن نقول إنه بالكامل الرأي العام ليس له قيمة..

أحمد منصور: على الأقل بالنسبة أنا بأتكلم بالنسبة للنظام وليس بالنسبة..

عمروي الشوبكي: صحيح يعني في بعض الأحيان أيضا بيبقى سر لأنه هو مفهوم الرأي العام ربما تغير عن المفهوم التقليدي أو فكرة الضغط، الضغط ممكن يتم من خلال الإعلام ممكن الضغط يتم من خلال جماعات حقوق الإنسان ممكن يتم من خلال الصحف يعني شكل الضغط مش بالضرورة مليون واحد يتظاهروا في الشارع يعني هذا برضه تصور إنه كلنا ولم يتكرر الحياة كثيرا في تاريخ البلاد اللي تحولت في اتجاه الديمقراطية إلا في تجارب استثنائية ومحدودة معظم التجارب التي تحولت متأخرا في اتجاه الديمقراطية كانت بين قوى إصلاحية داخل النظام مع قوى إصلاحية وجماعات ضغط واقعة خارج النظام توافقوا على أن الإدارة السياسية لهذه البلدان لا يجب أن تستمر وفق الطريقة القديمة اللي فيها استبداد وغياب الديمقراطية.

أحمد منصور: هل يمكن أن يحدث هذا في مصر؟

عمرو الشوبكي: يمكن أن يحدث ذلك في مصر وهذا ما نأمله أي بديل في رأيي البديل الوحيد اللي من وجهة نظري ممكن يبقى هيبقى يعني بحكم طبيعته لن يكون إصلاحي هو بديل التوريث وأي بديل آخر من داخل النظام قد يحمل رؤى إصلاحية..

أحمد منصور: ما هي البدائل الأخرى؟

عمرو الشوبكي: قد تتوافق القوى أو المؤسسات السيادية الموجودة داخل الدولة في مصر على..

أحمد منصور: هي المؤسسة العسكرية؟

عمرو الشوبكي [مقاطعاً]: ومختلف مؤسسات الدولة..

أحمد منصور: هذه التي ذكرت نعم..

عمرو الشوبكي: بالضبط كده على بديل إصلاحي آخر من داخل النظام هذا النظام هذا البديل الإصلاحي ربما لا يكون معروفا ربما يتم الانفتاح وفهم بعض الآراء الإصلاحية اللي موجودة داخل مؤسسات الدولة هل السلطة القضائية الاتجاه الإصلاحي اللي بيرغب في استقلالية القضاء هل ده ما كانش له أثر؟ كان له أثر كبير في الفترة الأخيرة وبدليل إنه القضاة النهارده أصبحوا خارج مسألة الإشراف على الانتخابات يعني وبالتالي بقت المسألة أكثر شفافية ووضوح وشوفنا التجليات في انتخابات مجلس الشورى إذا هذه القوى الإصلاحية لأنه النظام أو الدولة ده بالمعنى الواسع للكلمة إحنا أحيانا بنخلط بين الحكم وبين النظام أو بين النظام وبين الدولة، الدولة في مصر ستة مليون ونص موظف وعامل يعملون في المؤسسات العامة إحنا تقريبا ضعف العدد ده في إيران إحنا ضعفهم وضعفهم ثلاث مرات مقارنة بتركيا فدي البلدان اللي كانت بتقارن البيروقراطية اللي عدد سكانها قريب من مصر..

أحمد منصور: اللي هي البلدان اللي عدد سكانها قريب من مصر.

عمرو الشوبكي: وإن فيها مؤسسات عامة عريقة طبعا الستة مليون ونص فيه مليون وأربعمائة ألف تابعين للأجهزة الأمنية لكن في النهاية أنت بتتكلم على أوسع بيروقراطية موجودة في الشرق الأوسط هؤلاء الناس أنا متأكد هناك آلاف منهم شرفاء وهناك آلاف يرغبون في إصلاح هذا البلد وإنه يبقى فيه نظام سياسي أفضل وإنه الحقيقة ودي من مساوئ..

أحمد منصور: هذه النقطة المهمة يا دكتور الناس بتنظر الآن على إن كل الناس اللي في منظومة الحكم هم أناس فاسدون في الوقت الذي ربما الواقع فيه غير ذلك وهناك أناس يحبون مصر أيضا ويحبون الإصلاح ويحبون أن يعني تخرج مصر مما هي فيه الآن.

عمرو الشوبكي: هذا بالتأكيد.

أحمد منصور: يعني هذه النقطة هي ربما تكون شعاع الأمل البسيط اللي موجود في المسألة؟

عمرو الشوبكي: صحيح أنا أعتقد إنه هؤلاء الناس تأثيرهم سيكون أكبر بكثير إذا نجحوا في لحظة من اللحظات أيضا..

أحمد منصور: لكن وجودهم وتأثيرهم ضعيف في الحكومة.

عمرو الشوبكي: طبعا في اللحظة اللي هي لو كان تأثيرهم أكبر كنا على الأقل غيرنا المادة 77 في التعديلات الدستورية يعني أصبح رئيس الجمهورية ينتخب لمدتين غير قابلتين للتمديد وهذا كان مطلب بعض الإصلاحيين داخل النظام ولكنه لم يؤخذ به يعني اللي هي فكرة التداول ولو من داخل النظام هذه ربما تكون خطوة تستوعب بعد كده الآخرين..

أحمد منصور: يعني ما نتوقعه أن هناك خطوة للإصلاح أو خطوة للتغير الديمقراطي في مصر لن تكون من خارج النظام وإنما من داخله؟

عمرو الشوبكي: للأسف.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة للمشاهدين إبراهيم المغربي من مصر سؤالك يا إبراهيم، إبراهيم معنا؟ خالد طه من إيطاليا خالد سؤالك؟

خالد طه - إيطاليا: أيوة السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خالد طه: كل سنة وأنتم طيبين.

أحمد منصور: وأنت بالصحة.

خالد طه: أنا بس أحب أوجه للدكتور عمرو لأن مصر تعداد حوالي دلوقتي يقرب من سبعين مليون ولما بيجوا يأخذوا ويقولوا إحنا عايزين نعرف إيه الوجوه بالنسبة لمصر هاتنتخب مين أو عاوزة مين أو مش عاوزة مين فتقريبا الدكتور عمرو بيتكلم على القاهرة اللي هي العاصمة ذاتها العاصمة تعتبر 0.1 من سكان مصر فبيتهيأ لي إن أنا كشخص مصري إيه العيب اللي هو الخلقي أو العيب اللي هو موجود لو إحنا ورثنا الحكم فعلا لابن مبارك إيه العيب؟ والكل بيهرب من حاجة زي دي يعني أنا مثلا شايف إن الدول العربية كلها بتورث يعني مش هيبقى مش هأطلع أنا شرعي لوحدي زي ما بيقولوا فيعني إيه العيب في إن ابن مبارك يمسك الحكم يعني أنا راجل أولا حزبي تجمعي ما أنيش حزب وطني أولا ولكن إيه العيب فيها ابن مبارك إذا مسك الحكم..

أحمد منصور: شكرا لك يا خالد شكرا لك كمال شكري من ألمانيا أستاذ كمال سؤالك؟

كمال شكري - ألمانيا: ألو أيوة يا أيمن..

أحمد منصور: تفضل يا كمال، كما يبدو مش معنا تفضل سؤالك يا إبراهيم؟ إبراهيم سؤالك؟

إبراهيم الديب - قطر: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا إبراهيم.

إبراهيم الديب: سامعني يا أحمد؟

أحمد منصور: آه تفضل كمال؟

إبراهيم الديب: إبراهيم معك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: آه إبراهيم تفضل يا إبراهيم، إبراهيم أرجو أن تخفض صوت التلفزيون وتسأل سؤالك.

إبراهيم الديب: سؤالي يا أستاذ أحمد سؤالي إلى الدكتور عمرو إلى متى يتوقف دور النصب السياسية والفكرية في مصر على مدار في الحالة السياسية وبيان أسبابها واقتراح وفي أكثر الأحيان استجداء بعض الحلول من النظام متى ستتقلص الفجوة بين النخب وما بين الجماهير وتنزل إلى الشارع وتقود العمل التغيري التنفيذي السلمي مثلما فعل بعض مثلما فعل الدكتور المسيري أحسب إن بنزول هذه النخب إلى الشارع ومشاركتها للجماهير ستساهم في تحرير حالة الركوض الجماهيري الذي تعاني منه مصر إلى جانب أنها ستمثل تيار سلمي ضاغط على النظام بتفرض عليه إعادة حساباته مرة أخرى في كثير من القضايا شكرا دكتور عمرو وشكرا أستاذ أحمد..

أحمد منصور: شكرا لك كمال شكري معنا يا كمال؟

كمال شكري: معك يا دكتور أحمد.

أحمد منصور: تفضل يا كمال سؤالك تفضل.

كمال شكري: تحية لك وتحية للدكتور عمرو..

أحمد منصور: أشكرك.

كمال شكري: الحقيقة السؤال والمداخلة في نفس الوقت سهلة جدا من يحكم مصر حاليا في ألمانيا عندنا مشكلة الحقيقة إحنا مش عارفين إيه اللي بيتم لأن بنلاقي في الإنترنت طبعا إن زوجة الرئيس لها قرارات بتثير الوضع السياسي وبتسيطر على مناطق معينة زائد إن ابن الرئيس نفسه يعني بيشيل وزير ممكن ما فيش مشاكل على حسب ما نراه في الإنترنت هل هذا سليم هل هذا صحيح النقطة الثانية من هو المسؤول يا أخ أحمد عن هذا الوضع الذي وصل به التعليم اللغة والمصري البحث العلمي في مصر من المسؤول عن هذا الكلام إحنا نعلم ما تم في عهد الرئيس جمال عبد الناصر معهد الأبحاث اللي في إنشاص المعهد الذري أين هذه القوة أين هؤلاء العلماء المصريين خرجوا سابوا مصر بالكامل أنا من ساعة ما خرجت من مصر على حسب الإحصائيات فيه مليون مهندس ودكتور خرجوا من مصر فيه أسباب يجب أن..

أحمد منصور: شكرا لك أسئلة كثيرة يا دكتور ولسه معي جمعة من السودان جمعة تفضل جمعة حامد تفضل يا جمعة سؤالك.

جمعة حامد - السودان: جمعة حامد من السودان..

أحمد منصور: تفضل سؤالك.

جمعة حامد: طيب يا أخي أنا سؤالي للدكتور عمرو عن تكوين الأحزاب من المسؤول عن إنه الناس تختار ناس هم جهلاء بالأمر ما يعلموا عن هذا المرشح عشان يقوموا يرشحوه وينافس ويستمر يحكم لنا البلد ويضيع حقوقنا إحنا كمواطنين ضعفاء وفي النهاية النظام يحميهم وهم جابوهم ناس جهلاء.

أحمد منصور: شكرا لك سلمى من الدوحة سلمى سؤالك؟

سلمى علاء الدين - قطر: أيوة مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير يا ستي.

سلمى علاء الدين: الحقيقة أنا بأوجه سؤالي للدكتور عمرو الشوبكي بقول الحقيقة يعني كل المحللين السياسيين الآن يتحدثون عن سيناريو التوريث بشكل طبيعي جدا وفي الحقيقة ده شيء يعني يثير الدهشة في ظل نظام سياسي فاسد وفي ظل نظام أصبح مسؤولا مسؤولية كاملة عن تدهور شعب كامل لمدة عشرين سنة أو أكثر كيف يمكن أن يطرح مثل هذا السيناريو سيناريو التوريث لابن رئيس فاسد يعني أين هم النخبة أستاذ عمرو؟ أين هم المثقفون أين هم المسؤولين عن الجمعيات الأهلية وأيضا صوت الشعب في الشارع.

أحمد منصور: شكرا لكِ يا سلمى أبدأ من السؤال الأخير والأول لأنه الأول يقول ما هي المشكلة أن يحكم ابن الرئيس..

عمرو الشوبكي [مقاطعاً]: عكس بعض..

أحمد منصور: والسؤال الأخير تعترض على مجرد طرح الفكرة نعم..

عمرو الشوبكي: الجذرية.. يعني هو ده جزء من الحالة العامة اللي موجودة في مصر لكن يعني أنا أعتقد إنه جهة النظر اللي بترى إنه ما فيهاش حاجة لا زلت أتصور إنها أقلية في المجتمع المصري وأعتقد هي امتداد لحالة عامة إحنا تعودنا عليها في الفترة الأخيرة وهي فكرة إنه يعني إيه يعني إنه التعليم العام ينهار مش مهم ففي مدارس خاصة إنه مش عارف المؤسسات..

أحمد منصور: هو الإنسان انهار المشكلة إنه الإنسان انهار..

عمرو الشوبكي: آه فإن هو تعودت على فكرة إنه هو الله طب ما أولاد الدكاترة بيتعينوا الله ما أولاد القضاة كذا وهكذا يعني هذا جزء لفكرة إنه يعني ما يجراش حاجة يعني كله ماشي كل الحلول يعني ممكنة وغيرها من هذه الأفكار..

أحمد منصور: يعني التوريث الآن في الجامعات أبناء الأساتذة التوريث في القضاة أبناء القضاة يعني كله يورث دلوقتي إيه المشكلة..

عمرو الشوبكي [مقاطعاً]: فبيبقى طبعا المسألة هنا مختلفة في الحقيقة تماما وأعتقد إنه الجزء الأكبر يعني من النخبة السياسية في مصر والجزء الأكبر من الرأي العام يرفض هذا المشروع المشكلة إنه إحنا يعني زي ما قلت إنه كان من الوارد أن يكون مشروعا ضمن مشاريع وهنا في الحالة دي من حق الناس إنه يجد ناس يقولوا إنه ليه لا وفيه ناس قدموا وجهات نظر تبرر هذا المشروع وآخرين يروا إنه يعني هذا مشروع سلبي ويعني سيضع البلاد أمام كارثة ولابد من مواجهته وما إلى ذلك الحقيقة إن هو زي ما قلت إن هو مشروع مشكلته الرئيسية في إن هو يعني يجري وراء الكواليس يجري في الظلام مشروع يعني لم يجرؤ إن هو يطرح في العلن إن هو يطرح أفكاره بشكل علني إن الناس تناقشه وتختلف معه بشكل واضح..

أحمد منصور: بالعكس كل ما بيطلع بينفي.

عمرو الشوبكي: بالضبط فدي شيء برضه غير مسبوق وفيه استهانة كبيرة وبالتالي أنا شخصيا يعني لا أرى إنه هذا المشروع سيمثل بديلا يعني إصلاحيا في أي جانب في هذا البلد..

أحمد منصور: طب باختصار قل لي دور النخب سؤال إبراهيم الديب عن نزول النخب وعدم اكتفائها بتوصيف الحالة السياسية في مصر؟

عمرو الشوبكي: حصل لكن علينا نقول حصل في حالات قليلة والنموذج للي ضربه بالدكتور عبد الوهاب المسيري وآخرين حدث لكنه بالتأكيد ما هواش النموذج السائد ومش مطلوب في الحقيقة من المثقف أو الكاتب أو المحلل أو غيره إنه هو يبقى بالضرورة كل يوم يعني في تظاهرة سياسية يعني هناك كما قلت أساليب موازية يعني لا أقول إنه الضغط الشعبي مش مهم بل بالعكس آدينا شوفنا على الأقل في القضايا المطلبية العمال حين ضغطوا وتحركوا بشكل شعبي استطاعوا إنهم يحصلوا على جزء كبير مما طلبوه فبالتالي المشكلة الحقيقية في إنه أن يكون لهذا المثقف دور شكل الدور بيختلف يعني بيختلف وبيتنوع قد يكون في الكتابة قد يكون في الأمانة في النزاهة البحثية في الدور في الموقف السياسي في الموقف المبدئي وغيره لكن يعني أنا شايف إنه مش مطلوب في كل الأحوال إنه يبقى هو ده دور تلقائي إنه مثقف يبقى معناها بالضرورة كل يوم بيتظاهر في الشارع.

أحمد منصور: أنت لك دراسة عن مستقبل الإخوان المسلمين في مصر والآن نخب من الإخوان أو قيادات الإخوان تحاكم في محاكم عسكرية وهناك عملية إجهاض مستمرة في هذا الموضوع ودراسات كثيرة لك ولآخرين تتحدث عن الإخوان كقوة رئيسية موجودة سكوت ماكلود مراسل التايم تكلم عن قمع الإخوان المسلمين هو جزء من هذا تقرير الواشنطن بوست تكلم أيضا عن وضع الإخوان المسلمين كيف تنظر باختصار إلى مستقبل العلاقة بين الإخوان والنظام في ظل المحاكمات العسكرية وما يحدث الآن؟

عمرو الشوبكي: هي المعادلة من شقين المعادلة فيه شق يتحمل النظام جانب كبير من مسؤولية هذا الاستبعاد وهذه المواجهة وهناك مسؤولية أخرى يتحملها الإخوان المسلمين مسؤولية النظام في الحقيقة هي المسؤولية من وجهة نظري الأساسية لأنه هذا الاستبعاد اللي تم للإخوان المسلمين لم يواكبه يعني إعطاء فرص ونشاط وإمكانية لقوى سياسية مدنية حتى نقول إن المشكلة مع الإخوان نقول المشكلة مع الإخوان باعتبارهم تيار إسلامي وإنه الأحزاب والقوى السياسية المدنية سواء كانت ليبرالية أو يسارية أو ناصرية مزدعرة الحقيقة إنه الجميع مأزوم والجميع يعاني من استبعاد بالتأكيد الضغط على الإخوان أكبر والاستبعاد الذي يتعرض له الإخوان أكبر نظرا لأن الإخوان هم أكبر كيان وتنظيم سياسي في مصر معارض وإذا تصورنا تنظيم يساري أو تنظيم ليبرالي يحمل جانب من قوة الإخوان المسلمين فتوقع إنهم هيتحولوا برضه لمحاكمات عسكرية يعني الفكرة المشكلة مع الإخوان ليس في الجوانب السلبية اللي أنا متحفظ عليها في خطابهم في برنامجهم اللي كان اللي وزعوه البرنامج الحزبي الأخير..

أحمد منصور: برنامج الحزب الأخير وكتبت أنت عنه.

عمرو الشوبكي: وأنا أعتقد إنه كان سيئ للغاية لكن المشكلة في جوانبهم الإيجابية الإخوان ربما يحاسبون على الجوانب الإيجابية الموجودة فيهم إنه كيان منظم في ظل حالة فوضى وعشوائية في كل شيء داخل الحزب الوطني في مصر كيان له وضع مؤسسي وبيتحرك بشكل منظم وبالتالي هذه الأشياء جعلت وضع الإخوان السياسي في مصر وضع غير مريح ومستبعدين من المعادلة السياسية.

أحمد منصور: أسألك السؤال الذي طرح في عشرات المقالات والدراسات خلال الأسابيع الماضية وبقي عندي دقيقة وأريد طبعا إجابة في دقيقة وهذا من أصعب الأشياء أي ستقبل ينتظر مصر بعد حسني مبارك؟

عمرو الشوبكي: أعتقد أو أتمنى أن يكون المستقبل القادم أفضل وأتمنى أيضا أن يكون البديل هو السيناريو الأول أي السيناريو الآخر غير سيناريو التوريث وإن إحنا بالفعل نتوافق أو يأتي الوقت على رئيس جديد لديه رؤية إصلاحية ولا يكون يعني متأثر بيتعامل مع الديمقراطية باعتبارها قضية أيدلوجية فيها استقطاب سياسي زي ما صدورها لنا الأميركان في فترة من الفترات للأسف الشديد إحنا عايزين حد يبقى واعي إنه هذه البلد لكي تدار بطريقة أفضل لابد أن يكون فيه نظام فيه تداول للسلطة فيه رئيس يقعد مدتين فقط ولو غيرنا بس المادة 77 كنا عملنا خطوة كبيرة للإصلاح أتمنى أن يكون هذا البديل هو البديل القادم وإن إحنا نشهد مرحلة أفضل من الوضع الحالي.

أحمد منصور: دكتور عمرو الشوبكي خبير النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في باريس أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية لما هو غامض في مصر في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.