- الجدل حول محاكمة صدام حسين وإعدامه
- الجرائم الحقوقية في العراق والمسؤول عنها

- ملفات حقوق الإنسان في البلاد العربية

- مدى التعاون العربي في مجال حقوق الإنسان

- مستقبل حقوق الإنسان في العالم العربي


محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في حلقة جديدة من بلا حدود تأتيكم من العاصمة البريطانية لندن، مع بداية كل عام تكثر التحليلات والتقديرات السياسية للعام المقبل وحصيلة العام الماضي، لكن قليلا ما تتم جردة الحساب هذه على صعيد حقوق الإنسان وهو ما سنسعى له في هذه الحلقة مع السيدة آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، أهلا وسهلا بك، هي أول امرأة وأول آسيوية وأول مسلمة تقود منظمة العفو الدولية، اُنتخبت في هذا المنصب عام 2001 بعد مرور أربعين عاما على تأسيس المنظمة فيما اعتبر وقتها تعزيزا ليس فقط لمكانة المرآة وإنما أيضا لمكانة دول آسيا والمسلمين عموما، إيرين زبيدة خان من مواليد عام 1956 بدكا عاصمة بنغلاديش وهي متخصصة في القانون العام ودرست في جامعة مانشستر البريطانية وفي هارفارد (Law School) الأميركية، بدأت العمل كمساعدة قانونية للجنة الدولية للحقوقيين ومقرها جنيف وفي عام 1980 التحقت بالمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة كمستشارة لحماية اللاجئين وشغلت هذا المنصب في كل من جنوب شرق آسيا وباكستان وبريطانيا وايرلندا، في عام 1995 أصبحت رئيسة لبعثة المفوضية العليا للاجئين في الهند قبل أن تعين عام 1998 مسؤولة عن الأبحاث والتوثيق داخل المنظمة وأشرفت على إنجاز وثيقة للمفوضية العليا للاجئين بعنوان وضع اللاجئين في العالم، أهلا وسهلا بك، لنبدأ بالوضع العراقي ومحاكمة الرئيس السابق صدام حسين، أنتم اعترضتم على عدالة المحكمة واعترضتم على حكم الإعدام، الآن وقد نُفذ هذا الحكم ما رأيكم في كل هذه الضجة التي أثيرت حوله؟

الجدل حول محاكمة صدام حسين وإعدامه

آيرين زبيدة خان - أمين عام منظمة العفو الدولية: أعتقد أنها قضية محزنة ووضع مأساوي لأنه كان بإمكانهم أن.. لأنه كانت هناك فرصة لتحقيق العدالة وليس الانتقام، إذا كانت هناك عدالة وإذا.. لم يكن هناك حكم إعدام صدر بحق صدام حسين، على العكس ما نراه هو نفس الدور من انتهاكات والانتقام والمحاكمات غير العادلة التي كانت جزء من تاريخ العراق على مدى عقود في ظل حكم صدام، بالنسبة إليَّ من الناحية القانونية ما حدث كان خطأ لأن المحاكمة لم تكن عادلة أخلاقيا، لأنني كأمين عام لمنظمة العفو الدولية نحن لا نؤمن بالإعدام كعقوبة وكانت أيضا خطأ لأنها خلقت شعورا بالمظلمة من جهة والانتقام وهو آخر ما يحتاجه العراق الآن.

محمد كريشان: هذا الإعدام صُوِّر بشكل رسمي وصوّر أيضا بشكل غير رسمي عبر الموبايل وانتشرت هذه الصور في كل أنحاء العالم وعلى شاشات التليفزيون، ما رأيكم في هذه الأسلوب؟

آيرين زبيدة خان: أنا أعتقد بأنه يجب أن يكون الموت بشكل يحفظ كرامة الميت، ما حصل لم يكن وللأسف كان أمرا مؤسفا وعلى المرء أن يتذكر أيضا ما يحدث في العراق الآن.. الوضع بشكله العام حيث هناك عمليات إعدام خارج نطاق القانون ومن قِبَل السلطات وأيضا على العراقيين مدنيين بعشرات الآلاف منهم قُتلوا ويتعرضوا للقتل يوميا في هجمات بالقنابل، أحيانا بالتعذيب على أيدي قوات الأمن نفسها ومن ميليشيات أيضا في هذا الوضع المحزن وموت صدام في ظل هذه الظروف ليس إلا عامل تأجيج للعواطف مرة أخرى وما آمل من السلطات العراقية أن تحقق فيما حدث بشكل صحيح وتعي المسألة وتعيد النظر في الكيفية التي يمكن أن يفتحوا بها صفحة جديدة على أساس احترام حقوق الجميع واحترام حكم القانون.

محمد كريشان: هو الحكومة العراقية فتحت تحقيق في تسريب هذه الصور ولكن لدينا مثل عربي يقول رب ضارة نافعة بمعنى أنه ربما لولا تسريب هذا الشريط لما وقفنا على كثير من الحقائق المتعلقة بظروف الإعدام، ما تعليقك؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أن هناك طرقا أخرى يمكن للحقائق أن توضح، أعتقد أن ما حدث وبشكل واضح يظهر أنه لم يكن أحدا يسيطر على الموقف فيما حدث وهذا جزء من المشكلة، هو أن نعلم من هو المسيطر على الأمور الآن، الحكومة لا يبدو وكأنها قادرة على بسط سيطرتها على واحدة ربما كانت من أهم الأحداث لهذه الحكومة ويوضح هذا ويؤشر هذا على أن هذا هو بلد ليس فيه حكومة حقيقية تسيطر على الأمور وهذا يجب أن يصحح، علينا أن نتذكر أيضا أن هناك شخصان آخران حُكِم عليهما بالإعدام وقد أعلن أن إعدامهما سيتم قريبا ومهم للغاية للسلطات بناء على ذلك أن تراجع الموقف وتسيطر على مجريات الأمور، المشكلة في العراق الآن أن على صعيد الحكومة هناك مجموعات مختلفة، أنها ليست حكومة بالمعنى الصحيح، بل مجموعات من الأفراد معظمهم يسعى وراء تحقيق مصالحه الطائفية بدلا من إيجاد طرق يمكن للعراق بها أن يتحول إلى مستقبل أفضل ومهم للغاية أن تسيطر الحكومة على مجريات الأمور وتصحح هذه الأوضاع.

محمد كريشان: منظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية اعتبرت بأن تنفيذ الإعدام أيضا حرم كثيرين من حقهم في المحاكمة، من حقهم في أن يحاكموا ربما يحاكموا الرئيس صدام حسين على جرائم أخرى كما يقولون، هل تشاطرون هذا الرأي أيضا؟

آيرين زبيدة خان: نعم اتفق مع ذلك وأقول إن هذه فرصة أضيعت للمساءلة وتحقيق العدالة عن أحداث أخرى خطيرة.. فظائع أخرى حدثت في حكم صدام وكما تعلمون فإن منظمة العفو الدولية ومن بين قلائل من المنظمات التي كشفت عن هذه الفظائع وهي فرصة أُهدرت وهي أيضا فرصة أُهدرت لإظهار أن العدالة يمكن أن تحقق في العراق بطريقة مختلفة، إذاً هي فرصتان أضيعتا أولا في العدالة وثانيا في فتح صفحة جديدة في العراق يمكن للعدالة أن تتحقق وفقا لمعايير دولية معتبرة.

محمد كريشان: هناك إعدامات أخرى تنتظر مثلما ذكرت لكن هناك شخصيات عراقية إلى الآن مسجونة ولم توجه إليها حتى تهمة، يعني مثل طارق عزيز وزير الخارجية السابق وهو أحد الرموز الدولية المعروفة، ما موقفكم من مثل هذه الوضعيات؟

آيرين زبيدة خان: نحن نعتقد أن للناس الحق إما أن توجه إليهم التهم ويحاكموا بسرعة أو يطلق سراحهم، الآخرين الموجودين قيد السجون الآن طالبت منظمة العفو الدولية بأن يحاكموا أمام محاكمات مشتركة أمام قضاة عراقيين ودوليين وإتاحة الفرصة لهم في دفاع معتبر وأن تتحقق العدالة بشكلها المطلوب وأعتقد أنه من الأهمية بمكان للنظام القضائي في العراق الآن قد بدأ بداية خاطئة، العراق كان فيه تاريخ من المحاكمات غير العادلة والإعدامات حتى من دون محاكمات، هذا كان إرث صدام حسين، السؤال المطروح الآن في العالم هل هذه الحكومة ستطيل نفس الإرث أم تضع نظاما جديدا محله؟ إذاً يجب أن يتم محاكمة المعتقلين وأن تتم بسرعة لأن كثيرون منهم الآن قيد السجن لسنوات.

محمد كريشان: بالطبع منظمة العفو الدولية لديها موقف مبدئي من موضوع الإعدام، هي ضد الإعدام بشكل عام مهما كانت الأسباب والجرائم، إيطاليا التي أصبحت الآن عضو غير دائم دوري في مجلس الأمن الدولي، رئيس وزرائها قال بأنه سيتقدم بطلب وسيسعى خلال السنتين المقبلتين لجعل موضوع الإعدام موضوع مطروح على الأمم المتحدة، هل تتفاءلون خيرا بمثل هذا التمشي؟

آيرين زبيدة خان: منظمة العفو الدولية تؤمن بأن عقوبة الإعدام غير إنسانية ومن الناحية الأخلاقية خاطئة ونعتقد أيضا أنها كثيرا ما تكون خاطئة من الجانب القانوني لأنها تأتي نتيجة لمحاكمات غير عادلة مثل المحاكمات السياسية على النمط الذي أُخضع له صدام حسين، إذاً هي عقوبة خاطئة أيضا، أولا القضية هي قضية خاطئة، للأسف الشرق الأوسط هي منطقة في العالم يتم فيها استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، العراق 65 شخصا أُعدم هذا.. في السنة الماضية والحكومة الانتقالية أعادت حكم الإعدام في العراق، في المملكة العربية السعودية وفي إيران وفي أجزاء أخرى من الشرق الأوسط حيث عقوبة الإعدام ما تزال جارية، الولايات المتحدة تعدم الناس أيضا لكن بشكل عام التيار السائد هو ضد حكم الإعدام، أكثر من مائة دولة إما أزالته أو قللته ونأمل في أن يستمر هذا التيار وأن يصل الشرق الأوسط أيضا، لأن عقوبة الإعدام لا تردع عن الجرائم وأحيانا يُساء استخدامها ويكون هناك أخطاء تُرتكب ويموت أناس أبرياء لهذا السبب نؤمن بخطأ حكم الإعدام.

الجرائم الحقوقية في العراق والمسؤول عنها

محمد كريشان: في تقريركم السنوي لعام 2006 اتهمتم القوات المتعددة الجنسيات في العراق وقوات الأمن العراقية وكذلك الجماعات المسلحة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كيف تنظرون إلى المسؤولية الأميركية في كل ما جرى مؤخرا في العراق ولاسيما موضوع محاكمة الرئيس صدام وتنفيذ حكم الإعدام فيه؟

"
القوات المتعددة الجنسيات في العراق وقعت اتفاقية مع السلطات العراقية بحيث لا يمكن محاكمتهم (المدانين) وفقا للقوانين العراقية بل يحاكمون في ظل قوانينهم، لذلك يعد العراق مساحة واسعة للحصانة وعدم المساءلة
"
آيرين زبيدة خان: ما نراه يحدث في العراق الآن هو في الحقيقة هو مساحة واسعة للحصانة وعدم المسائلة، القوات متعددة الجنسيات غير خاضعة لحكم القانون لأنهم وقعوا اتفاقية مع السلطات العراقية بحيث لا يمكن محاكمتهم وفقا للقوانين العراقية، أحيانا يحاكمون في ظل قوانينهم لكن في الحقيقة لا تتم محاكمة حقيقية وهذا وضع يبعث على الأسى والقلق، نرى الولايات المتحدة في الحقيقة لم تمارس وبشكل فعال حماية حقوق الإنسان في سياق العراق، عندما حدث التدخل العسكري سمعنا الكثير عن حقوق الإنسان والديمقراطية التي سيؤتى بها إلى العراق، لكن ما رأيناه في الواقع هو المزيد من الانحدار نحو العنف الطائفي وانزلاق السلطات العراقية والشرطة العراقية التي تمارس ما عُرف عن النظام السابق، إذاً فبدلا من خلق أو التشجيع على خلق نظام جديد يستند إلى حكم القانون واحترام حقوق الإنسان ما قامت به الولايات المتحدة إنها كانت ضالعة في خلق وضع مأساوي لمدني العراق وللشعب الذي يعاني من انتهاكات حقوق الإنساني على أساس يومي.

محمد كريشان: واشنطن ردت بعنف وغضب في ذلك الوقت على تقريركم لعام 2006، هل لاحظتم أي تغيير في التعاطي الأميركي مع تقارير منظمة العفو الدولية وملاحظاتها حول الأداء الأميركي في العراق؟

آيرين زبيدة خان: نعم الحكومة الأميركية انزعجت كثيرا بسبب العراق وكذلك بسبب ما قلناه عن الطريقة التي تشن فيها الولايات المتحدة حربها ضد الإرهاب في أنحاء العالم، معسكرات غوانتانامو ومعسكرات الاعتقال السرية وغيرها، ما نراه الآن هو تغير في الرأي العام الأميركي وهذا أمر مثير للاهتمام، عندما نرى الكونغرس الأميركي يثير أسئلة لم تكن تثار من قبل، نرى الرأي العام ووسائل الإعلام الأميركية تثير التساؤلات بالطبع لأنهم يرون تأثير عودة الجنود الأميركيين في الأكفان إلى وطنهم، لكن ما لم يحدث حتى الآن وما لم يدركه الرأي العام الأميركي لحد الآن هو تأثير هذه الحرب على المدنيين العراقيين وانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها العراقيون يوميا من قِبل مجموعات مسلحة والمليشيات وقوى الأمن العراقية في كثير من الحالات ومن القوات متعددة الجنسيات أيضا وهو أمر فظيع وهي قضية يجب أن يُكشف النقاب عنها وبشكل أكثر وضوح أمام الرأي العام الأميركي، لكن ما نراه الآن هو تغيرا في المزاج العام ونأمل أن ذلك سيحدث تغييرا في مزاج الإدارة الأميركية أيضا.

محمد كريشان: نعم، سؤال أخير في الملف العراقي هناك الآن عدد كبير من الجاليات الموجودة في العراق والتي تعيش وضعا مزريا سواء السوريين اللاجئين هناك، الذين فروا من سوريا إلى العراق، سواء الفلسطينيين حتى جاليات أخرى كالجالية السودانية، هل لديكم أي تصور لكيفية مساعدة هؤلاء؟

آيرين زبيدة خان: إن الأقليات ضعيفة ومعرضة للخطر في العراق الآن وبالطبع في مثل هذا الوضع الفوضوي كثيرين منهم كانوا ضحايا للعنف ومرة أخرى هناك مسؤولية تقع على كاهل الحكومة العراقية، هذه الحكومة إن كانت حكومة فيترتب عليها مسؤوليات ويجب أن تعمل على حماية الأقليات، النساء هم مجموعة أخرى.. هم ليسوا أقلية لكنها مجموعة عانت والعنف ضد المرأة زاد في السنوات القليلة الماضية، إذاً هذه الأقليات تحتاج إلى الحماية وأنا سعيد بطرحك هذا السؤال لأن الناس ليسوا على إطلاع على هذه الأمور، الناس في العالم يرون العراق في وضع الشيعة ضد السُنّة ومجموعات أخرى من الأجانب والفلسطينيين وغيرهم قد ضاعوا في خضم هذا الوضع وأصبحوا ضحايا لهذا الطرف أو ذاك وأحيانا فقط وجدوا أنفسهم في خضم هذا الصراع ويجب أن يحظوا بالحماية والحكومة العراقية هي المسؤولة عن ذلك.



ملفات حقوق الإنسان في البلاد العربية

محمد كريشان: نشرع الآن في فتح بعض ملفات حقوق الإنسان في البلاد العربية شمال إفريقيا والشرق الأوسط والخليج بالطبع، في تقريركم لعام 2006 تناولتم موضوع التعذيب وهذه ظاهرة منتشرة جدا في البلاد العربية وأشرتم في التقرير إلى أن هناك 104 من أصل 150 ورد ذكرها في تقرير 2006 مارست التعذيب أو سوء المعاملة ولكن ما يلفت الانتباه في الدول العربية هو ما سميتموه الإفلات من العقاب، من يمارس التعذيب يتمتع بالحصانة ولا تقع ملاحقته والدولة تحميه، لكنكم أشرتم في تقرير 2006 إلى أن جدار هذا الإفلات بدأ يتصدع، هل الأمر مازال مستمرا كذلك برأيك حتى في 2007؟ هل يمكن أن ينهار هذا الجدار؟

آيرين زبيدة خان: أعتقد أنك إذا ما ألقيت نظرة على العالم ككل هناك أماكن مثل أميركا اللاتينية حيث الحكومات العسكرية التي وصلت إلى الحكم قبل عشرين عاما وكان هناك الكثير من التعذيب والآن وبعد مضي عشرين عاما نرى مساءلات ومحاكمات وهكذا، في الشرق الأوسط أنت محق، التعذيب منتشر وربما يقع في كل بلد لكن سواء كان موافقا عليه رسميا أم لا هو موجود وأيضا هناك اعتقالات بدون القدرة على التواصل وأيضا الشرطة السرية يمكن أن تعتقل وتعذب الناس من دون أن.. وهم يعلمون أنه لا أحد سيسائلهم وأيضا كثير من المحاكم في العالم العربي تقبل أدلة وإثباتات يحصل عليها نتيجة للتعذيب والإكراه ما نراه أن عدد من البلدان العربية باتت موقعة على اتفاقيات حظر التعذيب وبعض منها نشروا تقارير عنها، أعتقد أن مؤخرا رأينا أن بعض البلدان رفعت تقارير إلى الأمم المتحدة حول ذلك، هذه كلها خطوات إيجابية تظهر اعتراف هذه البلدان بوجود مشكلة والرغبة في أن تخضع للتمحيص والمراقبة من قِبل الهيئات الدولية وأن تقبل توصياتها وتطبقها، منظمة العفو تقدمت بمثل هذه التوصيات ونأمل في تطبيقها.

محمد كريشان: إذا أردنا أن نكون أكثر تحديدا، ما هي الدول الأكثر إثارة للقلق في الدول العربية في التعذيب وفي حماية الجلادين؟

"
البلدان العربية من شمال أفريقيا إلى الخليج تعاني من إخفاق النظام القضائي وذلك بسبب نقص وغياب مساءلة أجهزة الأمن والشرطة وعدم وجود نظام قضائي مستقل وهذا ما يشجع على التعذيب
"
آيرين زبيدة خان: يمكن أن نقول كل البلدان بدون استثناء تقريبا في العالم العربي لأن هذا هو جزء من النظام، للأسف هو نظام موجود في معظم البلدان وبسبب نقص وغياب المساءلة مساءلة أجهزة الأمن والشرطة وعدم وجود نظام قضائي مستقل، إذا كانت هناك قضية واحدة يمكن أن تعم في كل البلدان العربية من شمال إفريقيا إلى الخليج أعتقد أنه هي هذه القضية وهي إخفاق النظام القضائي والذي يشجع على التعذيب، التعذيب كان موجودا في الماضي بات الآن أكثر ترسخا بسبب ما شاع عن الحرب ضد الإرهاب في العالم، فالبلدان الغربية في الماضي كانت تكشف هذه الحالات وتشجع البلدان العربية على تغيير ممارساتها، الآن يبدو أنها نسيت ذلك أو تغمض عينيها إزاءها، لذلك في منظمة العفو رأينا حالات، الولايات المتحدة أعادت مسجونين ومشتبه بهم في حالات الإرهاب إلى بلدان مثل المغرب أو سوريا حيث تعرضوا للتعذيب والتزمت الولايات المتحدة الصمت، المملكة المتحدة الآن تدخل في اتفاقيات يمكن أن تعيد بموجبها مسجونين قد يتعرضوا إلى التعذيب، إذاً هذا يعطي مشروعية على ما كانوا يفعلوا في السابق وأيضا نرى جدار الحصانة هذا يقوى بدلا من أن يتصدع والعمل ضده هو الذي يأتي من منظمات المجتمع المدني العربية، المنظمات غير الحكومية، منظمات حقوق الإنسان الدولية، وسائل الإعلام هي التي تكشف هذه الممارسات وأعتقد أن كلما زادت الشفافية سيأتي معها المزيد من المسائلة وهكذا دواليك، نظام السرية هذا يجب أن يدمر لكي نتعامل مع التعذيب وأيضا هناك بعض الأمور من شأنها أن تصون هذه الأمور، يجب أن لا يُحتجز الناس من دون قدرة لوصول محامين إليهم وأيضا هذا يجب أن يتم معالجتها في البلدان العربية.

محمد كريشان: يعني أشرت إلى أن كل الدول العربية بلا استثناء ولكن أعيد وأكرر السؤال، هل هناك دول لنقل أنها أصبح ضوئها أحمر؟ هناك ربما البرتقالي، هناك الأحمر الخفيف، هناك الأحمر الغامق، هل هناك دول بعينها رغم أن الكل مشتركون ربما تكون مدعاة للقلق أكثر؟

آيرين زبيدة خان: نحن ننظر إلى نظام المحاكم الجزائية وحالات التعذيب في عدد من البلدان في شمال إفريقيا مثل الجزائر وعندما نتحدث عن الحصانة.. الجزائر في العام 2006 أصدرت قانونا يضمن حصانة كل.. ضد كل انتهاكات حقوق الإنسان في السنوات القليلة الماضية وبعض هذه الانتهاكات كانت اختفاء أشخاص ربما قد عُذبوا حتى الموت، الآن هناك حصانة ضد هذه الانتهاكات في الجزائر، مصر بلد آخر فيها الكثير من الانتهاكات ومؤخرا تعلمون ما حدث في مصر حيث كان هناك تسجيل شريط فيديو لشخص تم تعرض للتعذيب والاغتصاب في مركز شرطة وعرض على الإنترنت، الآن السلطات المصرية تتخذ إجراءات حول ذلك، هذا أمر مرحب به لكن نأمل في أن يذهبوا إلى صميم المشكلة، السعودية مثل آخر على القبول بالتعذيب والأردن بلد آخر أيضا رأينا فيه حالات تعذيب، سوريا هي بلد آخر فيه مزاعم عن حدوث حالات تعذيب للسجناء السياسيين والآخرين الذين تعرضوا للتعذيب، إذاً عندما تنظر إلى هذه المشكلة حقيقة خذ أي بلد وبالتأكيد ستجد هناك ممارسات تعذيب لأن النظام، فهذه مشكلة منهجية في أصل النظام طالما أن الشرطة وقوى الأمن لا تساءل ولا تحاكم للتعذيب، طالما أن هناك مزاعم تعذيب لا يتم التحقيق بشأنها وطالما أن هناك لا قدرة للوصول إلى السجناء سيزدهر التعذيب.

محمد كريشان: مازلنا معكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من بلا حدود مع السيدة آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية وقفة قصيرة ونعود لاستئناف الحوار.



[فاصل إعلاني]

مدى التعاون العربي في مجال حقوق الإنسان

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من بلا حدود وضيفتنا السيدة آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، السيدة خان بالطبع التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية يصدر.. الخاص بـ2007 يصدر في مايو المقبل دائما عندما تصدرون تقاريركم، أغلب الدول العربية تستنكر ما جاء فيه وتعتبر هذه اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة، مبنية على معلومات مغلوطة إلى آخره من التعبيرات التي نسمعها باستمرار، إذا أردنا أن نعرف ما هي الدول العربية التي الآن على الأقل مستعدة للتجاوب معكم ولتحسين وضع حقوق الإنسان من خلال زيارات أو من خلال تقارير، ما هي الدول المتعاونة والدول غير المتعاونة؟ ونريد أسماء.

آيرين زبيدة خان: أعتقد أننا رأينا مؤخرا نوعا من الانفتاح من جانب الحكومات العربية للدخول في حوار حول قضايا حقوق الإنسان وبعضها أنشأ لجانا خاصة وخاصة في دول الخليج حيث نرى أن لكل دولة مؤسسة ما، في اليمن هناك وزارة لحقوق الإنسان، في قطر هناك لجنة حقوق الإنسان، حتى في السعودية الآن هناك لجنة حقوق إنسان وطنية، يمكن أن ندخل في حوارات مع هذه المؤسسات وهي مستعدة للدخول معنا وهذه خطوة إيجابية وانفتاحهم للنقاش، حقيقة هناك طريق طويل بين ذلك وبين تحقيق فرق، لكن ما علينا على أية حال أن ندخل في هذه الحوارات مع الحكومات لنشرح لهم ماهية الأمور وأن نعمل عن كثب مع لجان حقوق الإنسان الوطنية وفي كل بلد عربي، الآن نرى تشريعات حول مؤسسات الحكم المدني وهناك محامين ومنظمات غير حكومية، كل هذه نرى أنه تطورات مهمة ونحن نعتبر ذلك تقدما مهما لأن الحكومات العربية بدأت تدرك إنها ليست منظمة العفو الدولية التي تطالبهم بها بل شعوبهم أيضا ومجتمعاتهم هي التي بدأت تستفيق وتطالب بمساءلة ومسؤولية حول هذه القضايا.

محمد كريشان: في سبتمبر/ أيلول الماضي زرتِ مصر والتقيتِ بشخصيات مختلفة من بينها وزير الداخلية، ما هي الدول العربية الأخرى التي أبدت تعاون في استقبالكم والحوار معكم لتحسين وضع حقوق الإنسان؟

آيرين زبيدة خان: منظمة العفو الدولية استطاعت أن تزور كل بلد.. كل البلدان العربية تقريبا ما عدا.. حتى سوريا زرناها في بداية هذا العام، زرنا ليبيا في العام الماضي وقبل عامين في 2005 زيارات قمنا بها لبلدان الخليج والأردن والسعودية وجهت دعوة لنا في فبراير 2007 وستكون هذه أول زيارة لمنظمة العفو الدولية، هذا يظهر انفتاحا من جانب الدول العربية للحوار معنا وهذا أمر إيجابي، لكن كما قلنا ما بين الحوار والعمل الحقيقي هناك مسافة طويلة، لكننا نرى الحوار خطوة إيجابية للغاية لأن هناك مشكلات كبيرة يجب أن تُحل وهي بحاجة لأن تُحل، تحدثنا عن التعذيب والنظام القضائي والحصانة من المسائلة والإفلات من العقاب لكن نرى مشكلات شائعة هي مشكلة حرية التعبير ومشكلة حق المعارضة السياسية، الحكومات بشكل عام ليست راغبة في قبول ذلك حتى بعض البلدان العربية الليبرالية نرى خطوطا حمراء وهي تُحترم إما من قبل الرقابة الذاتية للإعلام أو من قبل قيود تفرض على المنظمات غير الحكومية وما إلى ذلك، هذه كلها قضايا مهمة نود الدخول في حوارات مع الحكومات العربية حولها وأن نبحث معهم ما هي بواعث قلقهم وكيف يمكن أن نتعامل معها في إطار حقوق الإنسان ومبادئ حقوق الإنسان الدولية والشرعة الدولية لحقوق الإنسان بما في ذلك العالم العربي الذي يصادق عليها ويقبل بها.

محمد كريشان: في تقريركم لعام 2006 تحدثتم عن قوانين الإرهاب في الدول العربية وذكرتم أنهم في دول شمال أفريقيا هذه القوانين فتحت المجال لكثير من التجاوزات والتعديات على الحريات وحقوق الإنسان، هل هذا فقط هو حال دول شمال أفريقيا؟

آيرين زبيدة خان: في الحرب ضد الإرهاب؟ إن الانتهاكات والتعديات هذا ليس الجزء الوحيد في العالم أو العالم العربي الذي يحدث فيه، ما نراه في شمال أفريقا وأن الممارسات التي كانت موجودة من قبل يتم الآن شرعنتها في ظل ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب وكثيرا ما تكون التشريعات واسعة النطاق وبحيث تُستخدم ضد المجموعات الإسلامية وضد المعارضين السياسيين والذين لا يشكلون منظمات إرهابية لكنهم معارضين للدولة، إذاً ما كان ممارسة سابقة يحظى الآن بشهادة ميلاد جديدة في ظل موافقة من القوى الدولية.

محمد كريشان: العديد من منظمات حقوق الإنسان في الدول العربية تعاني من التضييقات، بعضها نشاطه معلق، بعضها ممنوع، بعضها يعاني صعوبات كثيرة، ما تقديركم لهذا الوضع؟

آيرين زبيدة خان: ما وجدناه أن هناك.. علي أن أقول أولا إن هناك نوعا من الانفتاح، حقيقة أن الجزيرة موجودة هو مؤشر بحد ذاته على الرغبة من جانب حكومة قطر في احترام حرية التعبير، الفضائيات انتشرت في العالم العربي وهي توجد قناة للانفتاح وحرية التعبير، لكن مع ذلك هناك أكثر مما ينبغي من السرية والتقييد من جانب الحكومات العربية وأعتقد أن الكثير من الممنوعات والمناطق الممنوعة التي تصعب على الإعلاميين والناشطين في مجالات حقوق الإنسان على العمل، لأن هذه الممنوعات تدور حول قضية الحاكم والحكومة اللذين لا يمكن انتقاد سياساتهما ويُنظر إلى ذلك باعتباره هجوم شخصي أو عمل خياني أو انتهاك للأمن القومي وما إلى ذلك، هذا يدفع من الصعوبة بمكان للإعلاميين وللناشطين في حقوق الإنسان وفي العالم العربية بعض أعلى مستويات وفقا لتقرير التنمية العربية لأعداد الصحفيين الذين قُتلوا في العالم العربي، إذاً مهنتكم مهنة خطرة في العالم العربي وأيضا بالنسبة للكثيرين من المدافعين عن حقوق الإنسان يُنظر إليهم وكأنهم يقفون ضد الحكومة، في السعودية هناك تقييدات تُفرض ونرى أمورا متشابهة تحدث في بلدان أخرى كذلك مثل تونس وفي مصر وفي أماكن أخرى حتى في بلدان الخليج حيث تم احتجاز أو اعتقال أشخاص لأنهم تجرؤوا على نقد السلطات.

محمد كريشان: على ذكر دول الخليج عبرتم في كل تقاريركم السابقة عن قلق منظمة العفو الدولية من بعض ممارسات دول الخليج فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية هناك.. فيما يتعلق خاصة بالخادمات في البيوت وبعضهم متهم باستغلالهم وإساءة معاملتهم، نظام الكفيل أيضا في دول الخليج، مأذونية الخروج التي لا تسمح لأي كان بالمغادرة إلا بورقة وهذا مخالف لحرية الإنسان في التنقل الحر، بعد كل هذه السنوات من الإشارات في تقاريركم السابقة، هل هناك أي تحرّك نحو الأمام في هذه الدول؟

آيرين زبيدة خان: في الكثير من الحالات.. حالات الشغالين والعاملين في المنازل والذين يأتون من بلدان فقيرة حكوماتهم غير قادرة على حماية حقوقهم وهم يأتون للعمل في بلدان الخليج.. يعملون في داخل البيوت في وضعيات صعبة تصعب مراقبتها، لذلك هم الأكثر تعرضا للتعديات وكما تعلمون كانت هناك زيارة إلى منطقة الخليج من قِبل المقرر الأممي لحقوق الإنسان والخاص باسترقاق النساء وأيضا هناك أيضا وعي أكبر وحقيقة أن المقرر الخاص في التجارة بالنساء استطاع الدخول إلى هذه البلدان ومقابلة المسؤولين هو بحد ذاته مؤشر، في دولة الإمارات صدر قانون عمل جديد من شأنه أن يضع بعض المعايير لحماية حقوق هؤلاء الأفراد، في عُمان أيضا هناك قوانين لكن الأسف لا تحمي حقوق العاملين في البيوت، إذاً هناك خطوات اُتخذت لكن الشوط مازال طويلا قبل تحقيق التقدم، الشغالات أو الخادمات ربما هم من الأكثر تعرضا من الفئات الأخرى العاملة، لهذا السبب هناك حاجة حقيقية لحماية هؤلاء النسوة وهناك حاجة للسلطات لأن تتحرك لأن هؤلاء النساء يُقدمن مساهمة كبيرة للبيت العربي وللاقتصاد العربي وهم بحاجة إلى الحماية.

محمد كريشان: بعض دول الخليج لديها لجان لحقوق الإنسان أنشأتها الحكومات هي لجان رسمية حكومية من بينها مثلا قطر هناك اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أصدرت تقرير في مايو العام الماضي وفيه جرعة من الجرأة لا بأس بها في نقد بعض المظاهر التي كنا نشير إليها، هل تعتقدين بأن هذه اللجان قادرة على أن تلعب دورها رغم أن الحكومات هي التي أنشأتها؟

آيرين زبيدة خان: آمل أنه بمرور الوقت سيكتسبون من الاستقلالية والثقة وأن تظهر منظمات أخرى لكن خلق لجان على هذا الشكل من قِبل الحكومات هي خطوة نحو مساءلة الحكومات أنفسها، في البحرين الحكومة قررت الآن تدريس حقوق الإنسان والديمقراطية في المدارس، من خلال مثل هذه النشاطات وغيرها نأمل أن يكون هناك مجتمع مدني يتعزز ويتقوى ومنظمات غير حكومية ومنظمات أخرى تعمل مع المنظمات الحكومية والمستقلة لكشف الفظائع والانتهاكات والنواقص وعيوب هذه.. فهناك عيوب مثل هذه في مجتمع والمجتمعات التي فيها ثقة كافية للاعتراف بها ومعالجتها أمر طيب، هذه خطوة أولى لكنها تبقى خطوة أولى ومهم لحكومات هذه البلدان أن تعطي الحرية والاستقلالية لهذه المجموعات لتمارس عملها وإلا ستكون مجرد خطوات شكلية تجميلية لن يثق بها الناس وهذا أمر سيء بالطبع.

محمد كريشان: المغرب أنشأ ما يُعرف بهيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 ونظرت في كل تجاوزات حقوق الإنسان من 1956 إلى 1999 وأقرت بأحقية عشرة آلاف مغربي بالتعويض، هل تعتقدون بإمكانية تعميم هذا المثال رغم أنه لا يحاسب ولا يعاقب من قام بانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان؟

آيرين زبيدة خان: تحدثتم قبل قليل عن الحصانة من المساءلة وأعتقد إن الحصانة في تلك المنطقة، هذا ربما هو المكان الوحيد الذي بذل فيه جزء ليس للتعامل مع الحصانة لكن لكشف بعض النواحي ما حدث في الانتهاكات والتعديات في الماضي، منظمة العفو الدولية رحبت بإقامة هيئة الإنصاف هذه ورحبنا بتقريرها في العام الماضي ونأمل كثيراً في أن الحكومة ستأخذ بتوصياتها لكننا نشعر أيضاً أن هناك ثغرة لم يتم التعامل معها، الهيئة لم توص بأي إجراءات ضد مرتكبي هذه التعديات أو مساءلتهم قانوناً أو محاكمتهم لتصحيح ما ارتكبوا من أخطاء ونأمل في هذه الحكومة أن تكون شجاعة بما فيه الكفاية للإقدام على هذه الخطوة، نرى أن هذا مثل جيد لهذه المنطقة، هذه المنطقة رأت الكثير من الانتهاكات والتعديات في الماضي ودورات من العنف، أنا كنت في لبنان في ديسمبر ورأيت هناك تاريخ لبنان حيث اختفى 19 ألف شخص منذ بدء الحرب الأهلية ولا مساءلة وهناك أجزاء كثيرة مثل الجزائر وانظروا إلى بلدان أخرى مثل ليبيا وسوريا وبلدان أخرى، الآن في العراق مثلاً هذه الفظائع تقع ومهم لمثل هذا النوع من الأخلاقيات أو هيئات المصالحة لتكون الخطوة الأولى لإحقاق الحق والعدالة والتي ستلي ذلك إذا ما تمت بشكل صحيح.



مستقبل حقوق الإنسان في العالم العربي

محمد كريشان: لدينا بعض المشاركات عبر الهاتف، نرجو من كل المشاركين الاختصار والمباشرة في الأسئلة، أنس العبده من بريطانيا تفضل سيد أنس.

أنس العبده - بريطانيا: تحية طيبة لك ولضيفتك الكريمة أستاذ محمد وأشكرك على الاهتمام بالشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان، قبل أيام كانت هناك عملية اختطاف لعدد من المواطنين السوريين في العراق وتم تسليم ثمانية جثامين لهؤلاء المواطنين لمركز الطب الشرعي في بغداد، من بينهم كان اللواء المرحوم أحمد عبد القادر الترمانيني الذي رفض عام 1967 ضرب مخيم اللاجئين الفلسطيني في تلة زعتر، اختار أن يلجأ بطائرته إلى العراق على أن يهدم مخيم اللاجئين، في الأسابيع القليلة الماضية اختفاء أكثر من خمسين عائلة سورية من بين 130 إلى 150 عائلة لاجئة، القضية لا تحتمل التأجيل خصوصاً وأنه تم اغتيال العشرات منهم خلال العام الماضي، كما ذكرتم بياناً للجميع أن الاحتلال الأميركي والحكومة العراقية تخلتا عن مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، لكن هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية ودستورية على عاتق النظام السوري في حماية المواطن السوري وتوفير ملاذ آمن له في بلده يتحملها كل مسؤول في النظام السوري الحالي حسب مرتبته وسلطاته بدءً من رئيس الدولة وحتى أصغر عنصر أمني فيها، في غياب الحل لازم نتحمل المسؤولية من الجانب الرسمي نبغي مناشدة بمناشدة إنسانية للمفوضية العليا للاجئين.. لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بضرورة إيجاد ملاذ آمن لمن تبقى من عائلات اللاجئين السوريين في العراق ونداء خاص لهم لممثليهم في بغداد أن يأخذوا على أعلى محمل للجد الرسالة التي بعثت لهم يوم 27/12 من قِبل اللجنة الإدارية للاجئين السوريين في العراق وهي رسالة يعني تلخص مضمون المعاناة اليومية والخطر الداهم وأختم بالقول على كل سوري وعربي وحر وشريف في هذا العالم أن يعمل ما في وسعه على مساعدتنا في حل هذه المشكلة الإنسانية ولكم جزيل الشكر مقدماً.

محمد كريشان: شكراً لك سيد أنس، سيد محمد العربي في بريطانيا تفضل سيد محمد.

محمد العربي - بريطانيا: تحياتي لك أستاذ محمد لك ولضيفتك الكريمة في واضح الأمر سيتحدث على نقطة بالرغم أن هناك قضايا كثيرة ولكن سأتحدث على نقطة واحدة فقط كانت تتحدث عليها الأستاذة خان وهي قضية التعاون مع ما يسمى بالمنظمات الحقوقية التي تنشئها الحكومات العربية، باعتباري متحدث باسم منظمة الكرامة لحقوق الإنسان وناشط في مجال الحقوق أقول إن هذه المنظمات الحقيقة هي منظمات للخداع والتمويه وفي أفضل الأحوال هي للديكور وللقول من أن المنظمات العربية تهتم بحقوق الإنسان، الحكومات العربية كما هو معلوم هي حكومات للتعذيب.. للأسف القضية هنا لماذا لا تقوم منظمة العفو الدولية وهذا هو سؤالي بالاهتمام أكثر والتعاون أكثر مع منظمات غير حكومية في داخل الأوطان العربية وفي خارجها خاصة في أوروبا حيث يتواجد عدد كبير جداً من النشطاء الحقوقيين ومن المنظمات الحقوقية العربية والتي يمكن أن تؤدي بالدفع إلى في اتجاه تحسين وضعية الحقوق في هذه الأوطان..

محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد العربي من بريطانيا وسؤال سترد عليه ولكن قبل نواصل مع السيد عبد الإله المنصوري من المغرب، تفضل سيد عبد الإله باختصار لو سمحت.

عبد الإله المنصوري - المغرب: مرحباً بك أستاذ محمد كريشان وضيفتك الكريمة..

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

عبد الإله المنصوري: عندي أنا ثلاثة أسئلة بسرعة يعني لدينا بعض المعتقلين السياسيين الذين لا يزالون وراء القضبان في المغرب منذ سنين طويلة..

محمد كريشان: باختصار حتى تتمكن السيدة خان من الرد على بعضها..

عبد الإله المنصوري: وهي وراء القضبان وإضرابها عن الطعام لمدة تفوق شهر، ما موقف منظمة العفو الدولية؟ ثم ثانياً أيضاً بعض المعتقلين السياسيين الذين اُعتقلوا وأذكر منهم عبد الوهاب النابت، ميمون النابت، عيسى صابر وغيرهم إضافة إلى المعتقلين إبراهيم الجالتي وجمال الزعيم وهما مناضلان من أجل النظام وهما ينتميان إلى الجيش المغربي، إذاً ما موقف منظمة العفو الدولية من الدفاع عن مثل هذه الحالات التي تعاني؟

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الإله من المغرب، سيدة خان إذا كان لديك ردود.

"
منظمة العفو الدولية تعمل عن كثب مع المنظمات العربية والمنظمات غير الحكومية لأننا لا نعتبر أنفسنا منظمة أجنبية بل منظمة محلية ذات طابع عالمي أو عالمية ذات طابع محلي ولأننا جزء من النظام العالمي لحقوق الإنسان "
آيرين زبيدة خان: شكراً نعم أعتقد أولاً فيما يخص اللجان الوطنية التي أسستها الحكومات أعتقد إن هناك مخاطر حقيقية من أن بعضها يمكن أن يُنظر إليها باعتبارها تجميلية إذا لم تأخذ الحكومات بتوصياتها ولم تتبع الحكومات أقوالها بأفعال حقيقة لأن هذا لن يكفي، الشق الثاني من السؤال منظمة العفو الدولية تعمل عن كثب مع المنظمات العربية والمنظمات غير الحكومية وقد دربنا الكثير من أفرادها وأيضاً ساعدنا في ذلك الكثير من البلدان العربية لأننا لا نعتبر أنفسنا منظمة أجنبية بل هي منظمة محلية ذات طابع عالمي أو عالمية ذات طابع محلي، لأننا جزء من النظام العالمي لحقوق الإنسان ونرى أهمية في بناء مؤسسات حقوق الإنسان في العالم العربي حيث الغالبية العظمى من السكان هي من الشباب والشباب لديهم أسلوب نحو الحياة مختلف مدفوع بالمثل والقيم ونحن نعمل معهم في هذه المجالات من أجل بناء نظام قوي لحقوق الإنسان وهذا هو أحد أهم أهداف منظمة العفو الدولية، حول ما يخص السؤال الثاني في العالم العربي نحن في حوار مع الحكومات العربية ونأخذ على محمل الجد حقوق الإنسان والسجناء في الكثير من هذه البلدان وإذا ما كانوا في حالة من الإضراب عن الطعام يجب أن يعاملوا بشكل جيد وأن يحصلوا على العلاج الصحي وما إلى ذلك من حاجيات.

محمد كريشان: في الدقيقة الأخيرة من البرنامج.. عام 2007 في مجال حقوق الإنسان في الدول العربية هل تراه أفضل من سابقه؟ هل يمكن أن يكون أفضل من سابقه؟

آيرين زبيدة خان: تعلمون في مهنتنا نحن في مهنة حقوق الإنسان نحن متفائلون دائماً ونرى إن الأشياء يمكن أن تكون أفضل مما كانت، إحدى الأمور التي نأمل في تحقيقها في العام الجديد أن تكون هناك ثقة أكبر من جانب الحكومات العربية، حالياً العالم العربي يعاني من وضعيات الاحتلال، تحدثنا عن الوضع في فلسطين، لم نتحدث عن ذلك كثيراًَ لكن هناك احتلال وهي من قبل تعاني من ضغوط داخلية وخارجية وردة فعل الحكومة كانت دفاعية أكثر مما ينبغي، أنا أريده أن يكون أكثر ثقة وأكثر دخولاً في حوارات مع مطالب شعوبهم في حماية حقوق الإنسان، نرى أيضاً تعاملاً مع مسارات الحصانة للمعذبين وما إلى ذلك ونأمل من الحكومات العربية أن تأخذ زمام المبادرة حول الوضع الفلسطيني وهو وضع ماس شديد يزداد سوءً يومياً وكذلك نريد أن نرى الحكومات العربية تكون أكثر ثقة وتتجاوز الشرق الأوسط مثل ترى أوضاع السودان ودارفور وتتحدث بصوت أعلى عن انتهاكات حقوق الإنسان حتى لو كانت المرتكبة حكومة عربية وفي عام 2007 نرى أو نود أن نرى وعياًَ أكثر وتجذراً أعمق للدفاع عن حقوق الإنسان لأن نصف السكان أو المرأة هم معرضون للانتهاكات ويجب أن يُؤخذوا بجدية أكبر.

محمد كريشان: شكراً لكي سيدة آيرين زبيدة خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، نرجو أن يكون تفاؤلك في محله، بهذا مشاهدينا لكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من بلا حدود، تحية لكل الفريق الفني هنا في لندن وفي الدوحة وفي أمان الله.