- أهداف وذرائع الحرب على لبنان
- الموقف العربي والدولي من الحرب على لبنان

- خسائر إسرائيل ورد فعل الشارع الإسرائيلي

- إستراتيجية الحرب على غزة ولبنان ومستقبلها


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأردنية عمَّان وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، هذا لحمُنا يحترق على امتداد الخريطة، لحمُنا ولا يمكن الاستقالة من شخص أو شبر، كل هذه النار تندلع في لحمِنا، المدنيون والعسكريون، العائلات المطمورة تحت أنقاض منازلها، الجثث المتفحمة على الطرقات، العيون الخائفة وراء الجدران، الأُسر المُكدسة في المدارس، هذا لحمُنا يتناثر في كل اتجاه، البيت مقبرة، القرية مقبرة كبرى، الموت ينتظر على الطريق، لحمُنا يتناثر، المطارات والمرافق والجسور، الشرفات والقرميد والساحات والخوف ينهش الخريطة المتقطعة، الخوف من ظلمة ثقيلة، الرعب من ظلم طويل، الخوف من نفاذ الخبز ونفاذ الأمل، الأمل من انقطاع الأدوية وانسداد الآفاق ولأن لحمَنا يحترق نرفع الصوت، لا البربرية الإسرائيلية جديدة ولا تَمهُّل الأسرة الدولية مفاجئا، هذه ليست حربا لمعاقبة حزب الله على خطف جنديين، الحادث استُخدم ذريعة لمعاقبة بلد، ليس حربا لاغتيال لبنانيين، إنها حربٌ لاغتيال لبنان، لا مبالغة في هذا الكلام، ثمة قرار إسرائيلي باغتيال لبنان، يدفعه إلى ركامه، في مواجهة كارثة بهذا الحجم تقتضي المسؤولية الوطنية أن يعتصم اللبنانيون بوحدتهم، خسارتها تسهل عملية شطب لبنان لعشرات السنين، لا خيار آخر أمامهم، أعرف أن لبنانيين كثيرين لديهم اعتراضات على توقيت عملية الوعد الصادق، أعرف أن الثمن الذي يدفعونه باهظٌ وقاتل وأعرف أن قِسما كبيرا من اللبنانيين يريد أن يكون قرار الحرب والسِلم في يد الدولة وأن لبنان لم يكن جاهزا لاحتمال ضربات الآلة العسكرية الإسرائيلية، لكن ذلك كله لا يلغي حاجة اللبنانيين إلى الاعتصام بوحدتهم لمحاولة خفض آثار الكارثة المفتوحة، هذه المقدمة لم أكتبها وإنما كتبها الزميل غسان شِرْب رئيس تحرير صحيفة الحياة اليوم ليعبر فيها بكثير من الأسى عن ما يدور في ضمير كثير من الناس الذين يتابعون ما يدور في لبنان ولمحاولة فهم بعض جوانب هذا الأمر أستضيف في حلقة اليوم الدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي الذي جاء للتو من القدس وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 0096264600768 أو 769 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس 0096264600760، دكتور عزمي مرحبا بك.

عزمي بشارة - رئيس التجمع الوطني الديمقراطي - عمَّان: أهلا بكم.

أهداف وذرائع الحرب على لبنان

أحمد منصور: جئتَ للتو من القدس ولبنان يحترق، لحمُنا يحترق كما يقول غسان شِرْب، هل كل ذلك من أجل الأسيرين الإسرائيليين؟

عزمي بشارة: بالطبع لا، لا تصلح هذه حتى كذريعة، ليس فقط أنه تم أَسْر جنود في السابق وتم التنازل بشأنهم وليس فقط لأنه حاول حزب الله في الأشهر الثمانية الأخيرة عدة مرات أن يأسِروا وفشلوا وهذه المرة نجحت وليس فقط لأنه حزب الله عمليا إسرائيل تعرف وهنالك بلاغ إسرائيلي مُعلَن بالجنود بشكل يكاد يكون روتيني في السنة الأخيرة أنه حزب الله مقبل على خطف جنود لأنه إسرائيل تعرف أنها نكثت عهدها بشأن التبادل، ليس هذا فقط بل إسرائيل تعلن أنه ليس من أجل الجنديين، إسرائيل نفسها تقول ما هي أهداف المعركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهدافها؟

عزمي بشارة [متابعاً]: إسرائيل تقول إن هدف المعركة هو تجريد حزب الله من سلاحه، يعني هدف المعركة هو فجأة.. طبعا تطور الهدف، تعرف الأهداف المتدحرجة، العمليات خلال أيام صارت إسرائيل هي التي تريد تطبق 1559 طبعا أنا ادعيت أن إسرائيل طبخت 1559 في السابق، الآن.. وكتبت ذلك، إسرائيل الآن.. وعلى فكرة وزير خارجية إسرائيل قال ذلك أمامي في البرلمان، الآن يتحدثون عن تطبيق 1559 على أساس إسرائيل لديها خبرة في تطبيق قرارات مجلس الأمن، يعني هي الأكثر تأهيلا لذلك، لديهم قرار بالنسبة للبنان ووضع لبنان في محاور المنطقة وتدمير أي محاولة للاعتراض على الهيمنة الأميركية في لبنان خاصة بعد استشهاد الرئيس الحريري ومحاولة نقل لبنان كلها للمعسكر الأميركي، لديهم مخطط سياسي يعلنونه.. يعني هم لا يعلنون أنه السبب الجنديين إطلاقا..

أحمد منصور: في مقالِك الذي نُشر الخميس الماضي في صحيفة الحياة أشرتَ إلى وجود خطة عسكرية وسياسية إسرائيلية متغيرة ومتدحرجة، ما هي طبيعة هذه الخطة؟ وما هي معالمها؟

عزمي بشارة: برأيي في البداية الإسرائيليون طبعا اتخذوا قرارا منذ فترة كما يبدو لضرب المقاومة اللبنانية وبرأيي فيه تشجيع أميركي وحماس أميركي لوجود أعضاء مجلس الأمن القومي أثناء بداية الخطة في تل أبيب إليا آدمز وآخرين يكاد يكون في عملية إدارة العمليات..

أحمد منصور: يعني هل نستطيع أن نقول إن ما يحدث الآن في ظل ما نشرته الـ (New york times) من أن هناك اتفاق أميركي إسرائيلي يُمهل إسرائيل أسبوعا آخر لقصف لبنان وهناك تأييد واضح جدا بأن إسرائيل تدافع عن نفسها سواء من الرئيس بوش أو من..

عزمي بشارة: لا شك، المشروع الإسرائيلي من لبنان تعثر بعد 1982، هنالك الآن مشروع أميركي في لبنان، مباشر، المشروع الإسرائيلي بأدواته برموزه المباشرة تعثر، السياسي 17 يوما حتى اللبنانيون يريدوا أن ينسوا ذلك ولكن فيه مشروع أميركي في لبنان وهذا المشروع الأميركي تعثر، وصل إلى ركود، فيه مشروع أميركي في العراق تعثر، فيه مشروع أميركي في لبنان تعثر والسبب هو استنهاض قوى المقاومة للهيمنة الأميركية ووجود نصف المجتمع اللبناني وربما أكثر، لديه تصور آخر للبنان مختلف تماما عن ما تريده أميركا بغض النظر حتى عن مقاومة إسرائيل..

أحمد منصور: باختصار، ما معالم هذا المشروع؟

"
المشروع الأميركي في لبنان هدفه الهيمنة الأميركية الكاملة على عملية صنع القرار في لبنان، وتحويل لبنان إلى خصم عدو لسوريا وللمحور السوري الإيراني
"
عزمي بشارة: المشروع الأميركي باعتقادي بالأساس فيما عدا الهيمنة الأميركية الكاملة في عملية صنع القرار في لبنان، تحويل لبنان إلى خصم عدو لسوريا وللمحور السوري الإيراني، ما تسميه الأميركان طبعا المحور السوري الإيراني هذه تسمية أميركية وليست تسميتي، هو جار جيد لإسرائيل، هل يكون مكان من هذا النوع ثم يريدونه مكان يستعرضون فيه نجاح المشروع الأميركي في المنطقة ما فشل في العراق، سمعتُ بالأمس بوش يقول إنه منذ دخول الولايات المتحدة إلى هذا أصبح هنالك منذ 1559 وانسحاب سوريا فيه مشروع ديمقراطية في لبنان، لبنان كان أكثر الدول ديمقراطية في المنطقة بما فيها قياسا بحلفاء أميركا جميعهم قبل أن تدخله أميركا، يعني بدون التأثير الأميركي كان لبنان أكثر ديمقراطية من كل حلفاء أميركا في المنطقة، هذه الحقيقة..

أحمد منصور: هل العملية العسكرية الإسرائيلية الآن تساعد أو تسهل في تطبيق المشروع الأميركي؟

عزمي بشارة: برأيي منتدبة لذلك، يعني أكثر من.. يعني هنالك توجيه أميركي لأن تقوم إسرائيل بهذا الدور إلى درجة تحديد أجندات واغتيالات وإلى درجة إعطاء ضوء أخضر وإلى درجة أنه فيه تناغم بالقول، شروط وقف إطلاق النار، تخيل أن دولة لديها شروط لوقف إطلاق النار، على فكرة وجود شروط لوقف إطلاق النار يدل أنه الحرب حربها وليس حرب إيران أو سوريا كما يُدَّعَى لأنه عادةً الذي يشُن الحرب هو الذي لديه شروط لكي.. يعني هو شروط، لديه أهداف من هذه الحرب، مَن الطرف الآن الذي لديه شروط لوقف إطلاق النار؟ هو الطرف صاحب فكرة.. صاحب مشروع الحرب اللي هو إسرائيل يعني يريد أن ينجز إنجازات من هذه الحرب، هو صاحب مشروع الحرب، عادةً الأطراف الأخرى تأتي لوقف إطلاق النار للوساطة إلى آخره، لا، الولايات المتحدة تتحدث بنفس الشروط بنفس الحدة كأن هذه الشروط نُسِّقت سلفا كأن هذه الشروط لكي تنجز التدخل العسكري الإسرائيلي أو هذه الحرب على لبنان اللي وصفها صديقنا غسان جيدا وأنا أذهب أكثر منه حتى من ناحية.. أنا برأيي إسرائيل هذه هيروشيما إسرائيل في كمية التفجيرات التي سقطت على أهلنا في لبنان تساوي قنبلة نووية من حيث الدمار من حيث القوة التفجيرية..

أحمد منصور: هل تعتقد أنها ستذهب إلى أبعد مدى مما حدث؟

عزمي بشارة: برأيي، على كل حال هذا يتوقف على رد الطرف الآخر على قدرة مجتمعهم على الاحتمال، على الرد القادم في الوطن العربي، على الرد العالمي ليس حتى الآن..

أحمد منصور: هذا ما سآتي تحديدا عليه.

عزمي بشارة: هذا سيتطور ولكن شوف بالنسبة لإسرائيل وقف إطلاق النار بدون شروط هو فشل، يعني وقف إطلاق نار..

أحمد منصور: شروط تفرضها إسرائيل تقصد؟

عزمي بشارة: طبعا أقصد شروطها يعني دون..

أحمد منصور: طب مَن الذي يمكن أن يقبلها والطرف الآخر هو حزب الله ويرفض هذا؟

عزمي بشارة: لا أحد.

أحمد منصور: معنى ذلك أننا أمام حرب مفتوحة؟

عزمي بشارة: أمام حرب مفتوحة ستحاول إسرائيل خلال عشرة أيام أن تحولها إلى فتنة داخلية، معهم 17 يوما للتفاوض، إيجاد طرف يفاوض ثم إسرائيل ترغب بتحويلها إلى فتنة داخلية إذا استطاعت، هذا هو.. طبعا اللبنانيون حول طاولة الحوار عندما وصلوا إلى مواقف متضاربة تماما بشأن طبيعة لبنان، طبيعة العلاقات، وضع المقاومة في مسألة إسرائيل، كل القضايا الاستراتيجية جلسوا وتحاوروا.. جلسوا وتحاوروا، الآن طبعا إسرائيل تريد أن تحسم ذلك وهي لم.. يعني لم يُعجب لا إسرائيل ولا الغرب أن اللبنانيين يجلسوا ليتحاوروا، هم أرادوا حسما بعد ما حصل في لبنان، أرادوا حسم الأمور لأنها تُحسَم هم يحسمونها..

أحمد منصور: يعني الآن نتائج الحوار التي لم تصل إلى النتائج التي كانت تترقبها أميركا وإسرائيل سبب رئيسي أيضا وراء هذه الحرب؟

عزمي بشارة:طبعا فيه تعسف..

أحمد منصور: يعني أجندة هذه الحرب مُعدَّة من قديم السيناريو كان جاهزا على الطاولة في انتظار حدث لتنفيذه؟

عزمي بشارة: لا شك، أصلا هذا مكتوب بمعنى إذا راجع الناس ليس الصحافة الإسرائيلية وإنما دوريات أمنية إسرائيلية واستراتيجية من نوع أحرونوت وأخرى اللي هي دوريات الاستراتيجية الأساسية في إسرائيل، هنالك مراقبة مستمرة منذ عام 2000 لهذا الذي حصل في لبنان وهنالك حديث عن أن بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان المجتمع اللبناني سيحاصر حزب الله، لم يحصل بالعكس ازدادت قوته وزادت شعبيته، بعد استشهاد الحريري أصبح هناك تصور آخر أن يُعزَل بسبب خروج المظلة السورية أو نزع المظلة السورية عنه، ستُعزَل المقاومة اللبنانية وستُحسَم الأمور شعبيا، ليس فقط لم يحصل ذلك وإنما حصل هامش مناورة واسعة عبر تحالفت جديدة من نوع جديد، تَعرِف هذه التحالفات التي صُنعت في الفترة الأخيرة، كل شيء تعثر، الآن واضح أن الجميع كان ينتظر تحولا خارجيا أو عاملا خارجيا يدخل تتغير الأمور، تبرعت إسرائيل بهذا الدور..



الموقف العربي والدولي من الحرب على لبنان

أحمد منصور: هل الموقف الدولي والموقف العربي ساعد إسرائيل على أن يتخذ مجلس الأمن المُصغر اليوم قرارا باستمرار إعلان الحرب دون سقف زمني، أن تنشر (New York times) بأن أميركا تشجع إسرائيل أو تتفق معها على استمرارية الحرب أسبوعا آخر؟

عزمي بشارة: برأيي أن المسؤول الأول، المصيبة الكبرى اللي هي الجديد، لأنه عموما دائما أعطوا إسرائيل في كل عدوان أسبوع أسبوعين تُنهي العمل ثم بدأ الحديث عن وقف إطلاق النار، الجديد هنا الموقف العربي.

أحمد منصور: الموقف العربي تقييمك له إيه؟

عزمي بشارة: حسم غير متوقع وسريع للخارطة السياسية بعد العراق، خيارات استراتيجية وتحويل الوطن العربي إلى محاور بعد العراق إلى أن جاءت محاصرة حكومة حماس، عدم قبولها كطرف، محاولة إفشالها ومحاولة اتخاذ موقف واضح وصريح وقاطع ضد المقاومة حتى إذا.. وهنا عمليا ذهب الحرج.. زال الحرج والخجل حتى إذا التقى ذلك ليس فقط بالهدف وليس فقط بالوسيلة مع إسرائيل وإنما حتى باللغة والتعبيرات، ألاحظ في بعض الحالات أنه تتم استخدام نفس اللغة، هذا الموقف.. شوف ما هو إحنا ما المهم هنا؟ الموقف الأميركي لا أذكر عدوانا إسرائيليا دون أن تعطيهم أسبوع..

أحمد منصور: تأييد مطلق من الحرب..

عزمي بشارة: أسبوع أسبوعين ثم يتدخلوا ولكن اللي يشجع الآن على هذا الكم من العنف خلافا ليوم الحساب خلافا 1993 خلافا لعناقيد الغضب 1996 إلى آخره أن الموقف العربي جاء مفاجئا بصراحته إلى درجة أنه شجع الموقف الدولي على الذهاب بعيدا هلاَّ فيه فرق بين الموقف الأميركي والإسرائيلي برأيي، أن الموقف الأميركي يحرص الآن على مشروعه في لبنان ولم يعد هنالك مشروع إسرائيلي، إسرائيل تريد أن تكسر كل شيء أميركا تريد أن تشجع حلفاءها في لبنان على اتخاذ خطوات ولا تريد أن تُكسِّرهم، يعني لا تريد أن تُنهي أمرهم، تريد أن تبتزهم أنه يجب أن تفعلوا شيئا.. كذا إن إسرائيل قامت بين قوسين..

أحمد منصور: هذا يفسر بعض تصرفات السياسيين اللبنانية؟

عزمي بشارة: ضرب الجنوب لكم فادخلوا تفضلوا، نعم ولذلك.. ولكن إسرائيل تُبدي حرصا أقل على حلفاء أميركا في لبنان اللي كان مسمِّيِنهم حلفاءها في السابق، تُبدي حرصا أقل وربما هنا يوجد بعض النقاش البسيط التكتيكي، ثانيا بدا لي في البداية أن الولايات المتحدة تريد أو تشجع إسرائيل أن تشمل في تهديداتها على الأقل سوريا لأن الاستراتيجية الأميركية أطول في حين إسرائيل أرادت التركيز على لبنان..

أحمد منصور: الصحف الإسرائيلية تصب في هذا الاتجاه سوريا وإيران..

عزمي بشارة: وهذا واضح للجميع..

أحمد منصور:رئيس الوزراء تكلم عن محور شر لبناني سوري إيراني.

عزمي بشارة: الجميع يتحدثون عن أن هذه حرب إيرانية ومحور إيراني سوري إلى آخره، أي كأنك تقول إن إيران تدعم حزب الله، ما إسرائيل تدعمها أميركا إذاً هي حرب أميركية؟ هذا كلام يعني غير مهم الحقيقة..

أحمد منصور: لكن له بُعد معين، البُعد في..

عزمي بشارة: البُعد، شوف البُعد اللي جرى التحضير له عربيا وأنا باعتقادي بدون نجاح اللي هو إعداد خلفية طائفية غير ناجحة له لأن جورج بوش ليس مسلما سُنيا ولا أولمرت مسلما سُنيا يعني التحضير الطائفي في هذا السياق غير.. يعني غير ناجح إطلاقا ولن ينجح، هذا أولا، ثانيا باعتقادي البُعد العربي عند حزب الله أعمق مما يتصورون بكثير.. العروبة.. العربية وثالثا لأن إيران مهتمة بحوار وإنجاح حوار مع الولايات المتحدة وليس بحرب، سوريا أصلا هم يتهمونها أنها تتجنب الحرب، يعني فيه تهمة على سوريا من نفس الناس أنها تتجنب الحرب باستمرار، إذاً سوريا وإيران غير مَن.. ثانيا هم الذين يقولون وقف إطلاق النار بدون شروط، شفت عمرك واحد فاتح حرب وبيطالب بوقف إطلاق النار بدون شروط، اللي فاتح حرب بدُّه شروط.. يعني يريد أن ينجز شيئا في حين عندك طرفين..

أحمد منصور: يريد ثمنا لإنهائها..

عزمي بشارة: فيه عندنا دولتين، المقاومة اللبنانية وسوريا وإيران وكل مَن يدعم المقاومة اللبنانية يقول وقف إطلاق النار، المقاومة اللبنانية تضيف تبادل أسرى ولكن تبادل الأسرى ليس ضروريا يحصل اليوم بعد ثمان أشهر ممكن يحصل، الطرف الذي لديه شروط هو الطرف صاحب مشروع الحرب هو الذي يريد أن يحصل من هذه الحرب على مكتسبات سياسية ولذلك الادِّعاء الإسرائيلي.. اللي موجود طبعا يتحدثون عن إيران ولكن لاحظ أن التوجه الاستراتيجي الإسرائيلي هو إنهاء مسألة حزب الله، الحديث عن سوريا وإيران في حين الأميركان.. يعني يدفعون إسرائيل للتلميح أكثر على سوريا.

أحمد منصور: هناك مقال لفهمي هويدي نُشر في خمسة يوليو وصف هذه السنة بأنها سنة العار على العرب وقال إن حماس بعض قيادات السلطة الفلسطينية والزعماء العرب للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين أكثر من حماسهم للإفراج عن الأسرى العرب، صلاح الدين حافظ الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب أيضا نشر مقالا أشار فيه إلى أن المواقف الرسمية العربية كانت مع الأهداف الإسرائيلية بشكل أساسي، في ظل هذه الصورة الشعوب العربية ترى الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز يتحدث أقوى من أي زعيم عربي فيما يتعلق بالموضوع فيما الزعماء العرب يخدمون بمواقفهم كما يقول الكُتاب والمحللون وكل الرؤى الأهداف الإسرائيلية؟

عزمي بشارة: نحن لا نتحدث.. لا نتحدث عن زعماء عرب ولا عن أمن قومي عربي ولا عن زعماء أمة، أنت تتحدث عن قادة أنظمة يريدون الحفاظ عليها برضاء أميركي، يريدون الرضا الأميركي بعد حرب العراق، انتبه لهذه النقطة أحمد لأن هذه النقطة الأساسية، بعد حرب العراق هنالك ابتزاز أميركي لهذه الأنظمة وهامش مناورتهم ضاق، كانوا أوسع.. يعني أميركا تسمح لهم أن يكونوا حلفاءها ويزودوا في مسألة القدس أو يزودوا في مسألة فلسطين ويكونوا حلفاءها، بعد حرب العراق أصبحت تتدخل في كل شيء في برنامج التدريس، هامش مناورتهم ضاق تماما ولذلك بعد حرب العراق أصبحوا زعماء أنظمة يريدون (To servive) أن تعيش هذه الأنظمة بالرضا الأميركي..

أحمد منصور: دون أي حسابات للشعوب..

عزمي بشارة: لا بمقايضة مصالح الشعوب مع الرضا الأميركي بالعكس بحسابات الآن، أمن قومي وزعماء أمة أصبحوا حتى هم يضيقون ذرعا باجتماعات الأنظمة يريدون يعني تلاحظ..

أحمد منصور: ما فيش أمة..

عزمي بشارة: أنهم يريدون الذهاب يقلعون في نفس اليوم أو يبعتوا أحدا آخر، أصبح محرِجا كل وضع الأمة أصبح محرِجا وهنالك هجوم على الهُوية القومية العربية جديد.. على فكرة مثلاً حتى فيه دول ليست فيها هذه الطوائف.. يجري حديث طائفي أصلاً دول لا تعرف هذه الطوائف وليس فيها.. فيها هُوية إسلامية في أقصى الحالات كانت هنالك مشاكل مع أقليات أخرى يجب حسمها ولكن الهُوية العربية يجري طرح علامة سؤال على.. سياسة (The arabisation of iraq) نزع الصفة العربية عن العراق هنالك وضعان، ثانياً في موضوع الأسرى فيه شيء أخلاقياً مسيء يجري هو أنت عم تقول الجندي الإسرائيلي يعني أنت مُصدِّق عن جد إنه إسرائيل تعمل كل ذلك من أجل جندي إسرائيلي؟ يعني هذه الدونية العربية وافتراض هذا التفوق الإسرائيلي الكبير إنه إيه عم بتكون؟ إنه هادول الاثنين الجنود بيسووا كل هذا البلد يعني؟

أحمد منصور: مات عشرات الجنود وعشرات الناس..

عزمي بشارة: وها بيسووا كل البلد يعني، إيش عم بتقول إنه الإنسان الإسرائيلي أو قيمة الإنسان في إسرائيل.. ثم بتحمِّل أسرانا مسؤولية.. يعني هلاَّ مش حرام إنه سمير قنطار وها دول السجناء إنه همَّا بيتحملوا مسؤولية ما جرى في لبنان؟ ما الذي يجري؟ هل فيه أخلاقياً شيء معطوب بهذا الكلام؟ أخلاقياً فيه شيء معطوب بالاعتقاد إنه عملية حزب الله وأسْر جنود أدت إلى هذه الحرب، مش بس عم بنحمِّل الجندي بس..

أحمد منصور: إلى أين يمكن أن يقود هذا الوضع؟

عزمي بشارة: أبسط أمر انحلال الأخلاق، أنا برأيي شوف، أنا برأيي أستاذ أحمد نقدر نتحدث اقتصاد وسياسة نقدر نكتب كُتب في ها المواضيع، الآن عندي شعور في هذه الأيام القنوت الصباحي يجوز عندك إياه في هذه الأيام الذي فيه قنوت من الانحلال الأخلاقي الذي جرى في غياب معايير أخلاقية كأنه ما فيش خير وشر وإنه المصلحة الضيقة مش بمعنى المصلحة الوطنية أبداً، حبذا لو إنه المصلحة الوطنية ما تتناقضش مع المصلحة القومية، حبذا لو القضية حرص على المصلحة الوطنية وحبذا لو القضية عقلانية وحكمة لأنهنأنه لو عقلانية وحكمة هاي الأمر المسألة اللي بنحكي عنها بتخطط على الأقل اقتصاد هاذين الناس أو على الأقل بيكون فيها ديمقراطيات أو حقوق مواطن يعني على الأقل في قضاياها هي عقلانية وحكيمة ومتخلية عن القضايا القومية، ولكن نرى هو إنه الحديث مثلاً عن إنه حزب الله أو ما فعله حزب الله أو المقاومة اللبنانية كان مغامراً، أنا برأيي من ناحية البنية والتنظيم والتركيب حتى الآن في خطابه السياسي وهدوئه كان أكثر عقلانية في حين وإدارته وبناء تنظيمه.. إسرائيل تلاحظ يعني على الأقل بنى عسكر يعني على الأقل هي إسرائيل بتضرب الآن بكل الوسائل.. بكل الوسائل إنما لم بتعمل إنزالا بريا بتلاحظ إنها لم تنجز شيئا عسكريا واحدا..

أحمد منصور: صحيح.

عزمي بشارة: إذاً على الأقل عارفين يبنوا عسكرها دول اللي بينحكى إنه مغامرين، في حين فيه دول اقتصاد وجيش وبنية تحتية وبنية إنسانية تحتية مثل حقوق مواطن وكذا غير مبنية وفساد ورشوة وإلى آخره، عن أي عقلانية نتحدث؟ عن أي حكمة نتحدث؟ حبذا لو فيه وطنية ضيقة الأفق بدون قضايا قومية ولكن مركزة على قضايا حقوق المواطن وحقوق الإنسان والاقتصاد؟ تعرف لو هذا وحده موجود هذا كافي يشكل ثقل عربي أمام إسرائيل في العالم كله وكان يمكن يغنينا عن هذا الشكل من أشكال المقاومة اللي اليوم موجودة ولكن هذا أيضاً مش موجود لذلك الإنسان منزعج من الانحلال اللي موجود في التعبيرات الآن إنه إسرائيل تهاجم بلدا تقصفه، فيه على فكرة ناس.. أخونا صلاح الدين وكل أصدقائنا اللي أنت قلتهم بيحكوا على الهدم وكذا إلى آخره وغسان.. فيه ناس أحمد بقى لهم يومين ثلاثة ببعض القرى تحت الردم وبيتلفنوا من تحت الأنقاض تليفوناتهم شغالة، ما حدش.. فرق الإنقاذ لا تستطيع الوصول إليهم الجيش لا يستطيع الوصول إليهم هذا كله بسبب خطف جنديين؟ أم إنه فيه قصف إسرائيلي..

أحمد منصور: هنا نقطة مهمة الآن فهم الإستراتيجية الإسرائيلية، قصفوا الإسعاف، الدفاع المدني، قوات الجيش اللبناني التي قُصفت هي التي تقوم بعمليات..

عزمي بشارة: الموانئ.

أحمد منصور: يعني ليست قوات عسكرية مقاتلة وإنما القوات التي قُصفت أمس هي التي تقوم بتسهيل الأمر عن الناس، ما هي الإستراتيجية في تدمير كل هذه الأشياء؟ قصفوا قافلة أدوية أمس إماراتية، سيارات إسعاف، كل شيء يتم قصفه؟

عزمي بشارة: شوف فيه أولاً شيء.. يعني بتستطيع أن تقبل أو لا تقبل ولكن فيه شيء متعلق بعدم.. يعني فيه حقد إسرائيلي لأي شيء متطور عند العرب هذا إذا تتركه لواحد مثلي هيك يعني بيشخَّص الأمور فيما وراء قضية التحليل العقلاني، فيه عدم قبول لشيء متطور حوله، يعني أي شيء فيه بنية تحتية رأسية جسور كذا..

أحمد منصور: يعني هدم كل ما بُني في لبنان.

عزمي بشارة: أي شيء متطور وكذا دائماً هذا أولاً، وهذا طبعاً حُطُّه على جنب ممكن ما تقبله هذه قضية غير عقلانية هيك ولكن عقلانياً يريدون ابتزاز النُخب السياسية والاقتصادية اللبنانية للقيام..

أحمد منصور: هذا ما جرَّه عليكم حزب الله.

عزمي بشارة: آه، إنه فيه حساب ربح وخسارة، بس على فكرة.. بس على فكرة هذا عند كل الشعوب ما فيه حالة نضالية في الدنيا إلا هي اتُّهمت، يعني تخيل أنت إنه دائماً كان هنالك بعض الفلسطينيين اللي بيقولوا لو قبِلنا بالاحتلال كان كله ما صار أو لو كنا قبِلنا بكذا كان كله ما صار أو لو قبِل الشعب المصري بالإنزال..

أحمد منصور: كل الحسابات الضيقة والشخصية.

عزمي بشارة: هذه دائماً تقال، لو الشعب المصري قبل بالإنزال البريطاني ما صار ولو سعد زغلول عمل ما صار ولو عرابي ما عملش كان ما صار إيش كان ما صار ولو تشرشل ما حاربش، إيش هذا الكلام أي كلام هذا؟ يعني من أين.. منذ متى تُقلب الأمور في حين العدو المعتدي الغاصب اللي عنده مشروع مُعلَن بيقول أنا أريد واحد اثنين ثلاثة من لبنان، يعني لديه أجندة سياسية من لبنان، تتدخل في القواعد السياسية اللبنانية الداخلية، القواعد السياسية اللبنانية الإسرائيلية، قواعد اللعبة السياسية بين لبنان والعرب وحلفائه، هذا مشروعه المُعلَن يأتي ناس يقولون إنه السبب إنه فيه ناس رفعوا رأسها بلبنان وبتناضل ولو إنه مش بتناضل مش.. هذا كلام يصح لأي حالة نضالية ويبرر عمل أي مستعمر بالتاريخ، لو الفيتناميين قبِلوا بالهيمنة الأميركية شو كان صار؟ ولو الروس.. أي كلام هذا؟

أحمد منصور: ولو العراقيين قبِلوا..

عزمي بشارة: ولو العراقيين أرادوا أن يقبلوا كأنك بتدمِّر الشيء مش الأميركان اللي بتدمر العراق..

أحمد منصور: ضد سُنن الكون بالنهاية..

عزمي بشارة: بالضبط.



خسائر إسرائيل ورد فعل الشارع الإسرائيلي

أحمد منصور: الصورة المقابلة لهذه الصورة أنه في استطلاع نُشر في إسرائيل أمس أن 81% من الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحرب، الصور، الصحف اليوم نشرت صورا لأطفال إسرائيليين يكتبوا رسائل على القنابل والصواريخ التي تقوم بتدمير المدنيين في لبنان، هل إسرائيل كلها تحارب؟

عزمي بشارة: أولاً شوف أستاذ أحمد الكثير من الحروب غير العادلة في التاريخ حظيت بإجماع وأنا أدعوك لمعاودة استطلاعات الرأي عشيَّة شن الحرب على العراق واستطلاعات الرأي العام الآن، هل تذكر استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عشيَّة شن الحب على العراق وكيف تبدو الآن؟ إذاً بدايات الحروب والرأي العام فيها هو أسوأ استطلاعات وأقلها دقة في التاريخ لأنه أنت تتحدث عن شعب إما مشحون أو شُحِن تمهيداً لشن هذه الحرب، يعني جرت عمليات شيطنة للطرف الآخر، جرت عمليات تعبئة، يريدون قتلنا، ثم هنالك قضية الشيطان الإسلامي إنه في الجنوب إسلام.. حماس، في الشمال إسلام للقضاء على إسرائيل وكذا، إذاً هي ليست حرب سلامة الجليل وإنما هي حرب سلامة إسرائيل، تعرف حرب 1982 سموها سلامة الجليل، إذاً هي حرب وجود..

أحمد منصور: ولهذا الجبهتين مفتوحتين في غزة وفي لبنان؟

عزمي بشارة: نعم بالضبط، حرب وجود من الشمال والجنوب وليست حرب حدود بالمعنى العربي للكلمة اقلبها إسرائيلياً بمعنى إن إسرائيل تقول هذه ليست حرب اختيارية (Optionel) هذه هي حرب ضرورية (Nesesary) بمعنى حرب وجودية بمعنى إنه أنت أيها الإسرائيلي المتوسط ليس لديك خيارات وبالتالي لا تستطيع أن تعترض، من هنا التعبئة والتحشيد ولكننا نتحدث عن أسلوب والمعلومات ليست كلها هناك..

أحمد منصور: ما قدرة إسرائيل على استمرار الحرب؟

عزمي بشارة: أي مجتمع لديه قدرة محدودة، الآن ما فيش مجتمع..

أحمد منصور: يعني هناك اثنين مليون إسرائيلي يعيشون في الملاجئ كما يقال، يعني تقريباً نصف الإسرائيليين.

عزمي بشارة: شوف كل مجتمع لديه قدرة محدودة، السؤال هو أسئلة سياسية ليس فقط القدرة الفيزيقية التحمل بمعنى، المجتمعات تختلف قدرتها على التحمل بموجب قناعاتها السياسية، حرب لبنان 1982 كانت هنالك قناعة إسرائيلية أنها حرب غير ضرورية لم يتحملوا قتيلا، كلما سقط قتيل إسرائيلي كانت تقوم القيامة ولا تقعد لأنهم ليسوا مقتنعين بهذه الحرب أصلاً، الآن هذه حرب تعبئة، عندما تبدأ المخططات هذه الحرب تتكشف وأن هي حرب في خدمة مخطط أميركي في المنطقة وأنهم يموتون من أجل ذلك ثم عندما يتبين.. ولا توجد إنجازات عسكرية، ثم عندما يتبين إنه الاستنزاف الاقتصادي والمجتمعي يحتاج إلى فترة طويلة وهذا مش أفغانستان، هذه مش..

أحمد منصور: يعني هل هناك خسائر إسرائيلية في الطرف المقابل توازي ما يحدث في لبنان؟

عزمي بشارة: لا.. لا توازي ولكن السؤال ما هي بالنسبة لإسرائيل؟ مثلاً إسرائيل غير معتادة أنها تخسر..

أحمد منصور: أسمع منك بعد فاصل قصير ما هي خسائر إسرائيل من هذه الحرب، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الأردنية عمَّان، ضيفنا الدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، نحاول فهم ما يدور على الجانب الإسرائيلي وبعض أبعاد الحرب القائمة في لبنان وغزة، سؤالي لك حول الخسائر التي تتكبدها إسرائيل ومدى قدرتها على الاستمرار في التحمل؟

عزمي بشارة: إسرائيل مجتمع حديث اقتصاد حديث لا يستطيع أن يعيش في الملاجئ، لا يستطيع أن يستمر فترة طويلة، هذه الحداثة والتعقيل والتكنولوجيا تجلب معها أيضاً درجة من التحمل هذا ليس مجتمعا بدائيا يعيش على الحكورة وما ينبت فيها، يعني في النهاية.. وبالتالي قدرته على التحمل من هذه الناحية يعني أقل من مجتمع زراعي فلاحي بدائي إلى آخره هذا واحد، اثنين فيه طبقة وسطى تطورت في.. إسرائيل لديها مستوى معيشة معين تريد أن تعيشه إلى آخره مستعدة أن تتحمل ولكن إذا اقتنعت بالأفق السياسي وإلى متى، أما إذا اتضح إنه هذا ليس له أفق ولا هو معروف إلى متى، يعني مثلاً رئيس حكومة إسرائيل يستطيع اليوم أن يقول هذه حرب بلا حدود، هذا تهديد نفسي للطرف الآخر، يعني هو يريد أن يهدد حزب الله إنه ليس لدينا حدود، مستمرين ولكن هو يعرف وشعبه يعرف إنه دولة بهذا التطور وبهذه القدرات لا تستطيع بلا حدود، الجيل.. أكثر حرب خسروا فيها نسبياً من عدد السكان واستمرت فترة طويلة هي حرب 1948 خلافاً لما يعتقد العرب، هذه أكثر حرب دفعوا فيها ثمن وأكثر حرب استمرت، ولكن كان مجتمعاً شبه اشتراكي بدائي أوَّلي مجتمع من الطلائعيين الجاهزين، الآن هو مجتمع مختلف مركَّب فيه تناقضات فيه طبقات وسطى فيه مستوى معيشة، الجيش لم يعد المجتمع كله مسلحا يعني هنالك بعض الفصل بين المجتمع والجيش لم يكن قائماً إطلاقاً في السابق، المجتمع كان مجيَّشاً إلى آخره، طبعاً في حالات الحرب يستعيدون هذا ولكن كم من الزمن؟ لا أدري، المهم هو الثمن، القناعة السياسية وهذا سيبدأ بالتفسخ، يعني سيبدأ بالتصدع بعد قليل باعتقادي بطبيعة الحال لأنه أولا.. وفيه أمر أساسي هنا الثمن، ثانيا عدم وجود إنجازات عسكرية حقيقة، نأخذ مثلا المعاناة التي تحدثنا..

أحمد منصور: طيب وعملية التدمير التي تتم للبنان؟

عزمي بشارة: معاناة للناس وللبشر وتدمير للناس وللاقتصاد وتدمير لنسيج الحالة الاجتماعية في لبنان..

أحمد منصور: لكن تعتقد أن العجز إلى اليوم بعد مرور أسبوع من الحرب عن..

عزمي بشارة: يعطونا معلومة، إسرائيل تعطينا معلومة ما هي حجم خسائر حزب الله في هذه الحرب؟ فيه معلومة واحدة؟ فيه طرف هيك داخل يحارب ما عندوش معلومة واحدة عن خسائر الطرف الآخر رغم أنه بلبنان ما فيش تعتيم زي عندهم؟

أحمد منصور: هل يمكن أن تقوم إسرائيل بإعادة احتلال جنوب لبنان مرة أخرى؟

عزمي بشارة: يحاولون، على فكرة لا يُخفى ذلك على الأقل..

أحمد منصور: ما حدث اليوم جزء من المحاولة؟

عزمي بشارة: على الأقل.. ما حدث اليوم هو أقل، ما حدث اليوم هو إعادة الاستحكامات، يعني الاستحكامات المقاومة اللبنانية القريبة من الحدود، محاولة استعادتها وحتى هذا يتعثر وحصل اختراقات وتسلُّل من الطرف الآخر عندهم، حصل.

أحمد منصور: اليوم أعلنوا أن همَّا بيحاولوا يبحثوا في بعض القرى في شمال إسرائيل..

عزمي بشارة: طبعا حصل تسلل عندهم، هم يعرفون تماما أنه ما تتبناه المقاومة اللبنانية هو هبوط أرضي من هذا النوع أو محاولة إعادة الاحتلال من جديد على البر لأنه بيصير التفوق العسكري الإسرائيلي بالجو يُختزل أو يُحيَّد في هذه الحالة ولذلك هم يتجنبون ذلك ولكن إلى متى؟ يعني حزب من نوع حزب الله نفترض أنه انتهت كل قدرته الصاروخية نفترض ذلك ولا أفترض ولكن نفترض، قوته العسكرية الأساسية في داخل لبنان تبقى كما هي، يعني إذا لم تنزل إسرائيل..

أحمد منصور: يعني لن تنجح إسرائيل في هدفها الرئيسي في القضاء على قوة حزب الله مهما طالت هذه الحرب؟

عزمي بشارة: تعرف أستاذ أحمد ماذا أعتقد؟ يعني الناس لا تحسب هذه الحسابات يبدو مثل لمَّا ضربوا الجيش العراقي ما حصل.. يحل محله نفترض أنه القوة النظامية اللي من هذا النوع الملتزمة بقواعد مع إسرائيل، فيه قواعد لعبة تفاهمات نيسان كذا، إذا هذه القوة ضُربت، أنا أستبعد هذا أن يحصل ولكن إذا ضُربت وتوزعت يتحول حزب الله من حركة مقاومة بالمعني الذي.. شبه النظامي للكلمة الملتزم بقواعد إقليمية ومحلية ودولية على فكرة إلى حركة غير ملتزمة بقواعد لعبة..

أحمد منصور: ممكن أن يحدث مثل العراق مثلا؟

"
حزب الله عُرف بالـ17 عاما من المقاومة المباشرة ولم يستهدف مدنيين ولم يطلق النار داخل لبنان، وإقليميا لم تكن له صراعات ولم يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة محيطة عربية
"
عزمي بشارة: حزب الله عُرف بالـ 17 عام من المقاومة المباشرة أنه لم يستهدف مدنيين، حزب الله عُرف في 17 عام من المقاومة المباشرة أنه لم يطلق النار داخل لبنان، إقليميا لم يكن له صراعات، ألا يُقدَّر هذا؟ يعني إقليميا ألا يوجد تقدير إن هذا لحزب لم يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة محيطة عربية؟ هكذا عوَّدتهم الحركات السياسية، إذاً هذا أمر باعتقادي بالعكس إنه سيصبح ربما وأنا بأعتقد هذه الحسابات.. يعني حضرته العبقري بريمرز اللي طلَّع الفتوى العظيمة..

أحمد منصور: نعم، حلّ الجيش العراقي.

عزمي بشارة: العظيمة بحل الجيش العراقي كان عارف ماذا يفعل؟ وأنا برأيي من هذه الناحية فيه جهل بالجغرافيا جهل بالتاريخ جهل بالعمق الحضاري جهل بالعلاقات العربية.. العربية جهل بالتضمانات، بيعتقدوا الآن أن العرب مش طالعة تتظاهر بل قاعدة أمام التلفزيون يمكن تبكي الناس إن هي تخلت عن المقاومة..

أحمد منصور: النقطة الأساسية الآن هو رد الفعل الشعب العربي أصبح ضعيفا للغاية في الوقت اللي إسرائيل الآن كل الإسرائيليين محشودين 81%، التعليقات في الصحف الإسرائيلية كلها تؤيد وتدفع بالعكس سعوا لتتويج أولمرت زعيما حقيقيا لإسرائيل في ظل ما كان يقال من أنه ليس عسكريا ونهاية العسكريين انتهت بشارون وأن القادمين هم ضعفاء، الآن يحاولون تتويج أولمرت كزعيم قوي وأولمرت يمارس هذا النوع من الانتقام.

عزمي بشارة: كلامك سليم، في الأسابيع الأولى صحيح أو في الأسبوع الأول صحيح ولكن عربيا أعتقد أن الإجماع العربي ضد أميركا وإسرائيل أكبر من الإجماع الإسرائيلي ولكن هناك فيه نظام، هنا ما فيش نظام، هنالك فيه دولة، هنا ما فيش دولة، في إسرائيل ما يميز إنه مش الإجماع الشعبي ما حول السياسة الإسرائيلية ما يميز وجود دولة، هنا يوجد إجماع عربي باعتقادي الإجماع الشعبي العربي لا يقل عن الإجماع الشعبي الإسرائيلي ضد أميركا وإسرائيل وتستطيع بأي استطلاع عام دقيق وبالحساب وتستطيع أيضا باستطلاع بالشارع عادي سترى كمّ التعبئة التي تتم الآن عبر شاشات التلفزيون وعبر الأخبار من العداء للسياسات الأميركية والإسرائيلية في الوطن العربي ولمَن؟ للأسف الشديد نزع قناع الحياء من الأنظمة العربية..

أحمد منصور: من الأنظمة العربية.

عزمي بشارة: في هذه المسألة..



إستراتيجية الحرب على غزة ولبنان ومستقبلها

أحمد منصور: لا أريد أن أُغفل ما يحدث في غزة الآن لاسيما وأن ما يحدث في لبنان يكاد جعل الأخبار في غزة تندرج بحكم الطبيعة إلى الخبر الثاني أو الثالث في بعض الأحيان، ما هي الاستراتيجية في غزة؟ الاستراتيجية تجاه حماس إذا كان هنا حزب الله على اعتبار ما أشرت إليه من أن هذه حرب على المقاومة من أجل تدمير المقاومة تشارك فيها للأسف الأنظمة العربية كما قلت؟

عزمي بشارة: أستاذ أحمد أولا بالنسبة لما حصل في غزة ألم تلاحظ مسألة الأسير مرة أخرى وهي فجرت وكذا؟ ألم تلاحظ أنه سبق ذلك هاي من شان نقيِّم قضية أو ننزع مسألة أسْر الجنود وقتل الجنود ليس أنني لا أعتقد أنه لا يهم إسرائيل، أنا باعتقادي قتل الجنود يهم إسرائيل أكثر من قتل المدنيين وأهم لها من قتل الجنود.. من قتل المدنيين، أستطيع أن أحلل ذلك طويلا لماذا ولكن على كل حال إسرائيل بدأت الغارات العسكرية على غزة قبل ذلك بفترة طويلة ومنها مجازر وقتل عائلات بأكملها قبل الخطف هذا أولا، ثانيا فيه الأجندة السياسية شملت تعبئة العالم كله لحصار اقتصادي على الحكومة الفلسطينية المنتخبة اللي البعض صار يسميها بقدرة قادر حكومة حماس لأنه الحكومة السابقة سُميت حكومة فتح، الحكومة الفلسطينية المنتخَبة، هيك مُسمَّاها، حوصرت الحكومة الفلسطينية المنتخبة أشهر بقيادة إسرائيلية، في اللحظة المناسبة حوَّلوا هذا إلى حرب شاملة ضد المقاومة في غزة بإطار مشروع إسرائيلي نعم يتضمن المشروع الإسرائيلي ما يلي، إما أن تُنجز إسرائيل ضربا كاملا للمقاومة وكل مَن يتعاطف مع ثقافة المقاومة فكرة المقاومة لتستطيع تنفيذ فك ارتباط آخر في الضفة الغربية دون أن تخشى ما يحصل الآن في غزة وبالتالي يتعلم الناس درسا مما يجري في غزة وفي لبنان أيضا في الضفة الغربية، يتعلموا درسا مما يجري، إنه بعد فك الارتباط ولو بدون اتفاق ولو بدون تسوية عادلة إسرائيل تفعل ما تريد وتخرج بدون تسوية عادلة وبدون اتفاق سلام وبدون ما يأخذ الشعب حقوقه وعليه أن يستكين ويرضى خلف الأسيجة والجدران كأنه في معسكر اعتقال أو تشجع هذا القصف للطرف المقاوم طرفا آخر ليقبل بالشروط الإسرائيلية اللي رفضها عرفات في كامب ديفد مش بالشروط الإسرائيلية اللي رفضها بأقل منها بكثير، إذاً المشروع في غزة له هدفين إسرائيل تريد أنه أحدهما ينجح، يعني فيه سيناريوهات إما أن يقوم طرف يفاوضها ويقبل بما لم يُقبَل حتى الآن وهو الشروط الإسرائيلية للضفة وغزة وبالتالي تقوم دولة أو كيان يضمن احتواء المقاومة وأكثر شيء بيضمن احتواء المقاومة هو دولة قوية إلى آخره هذا دورها وشوف أنت هذا تصورهم بالمنطقة عموما والأمر الثاني (ok) لا يوجد طرف كهذا إذاً على الأقل استكينوا وتعلموا الدرس أنه نحن نخرج من طرف واحد ونفرض شروطنا بدون أن نحل القضية حلا عادلا ولكن لا يحق لأحد أن يستمر بالمقاومة وهذا باعتقادي هذا لغزة وبرأيي هذا أيضا سيفشل، إسرائيل ستجد نفسها..

أحمد منصور: هل هناك ارتباط بين غزة ولبنان كأهداف استراتيجية؟

عزمي بشارة: طبعا، مسألة وجود مقاومة وثقافة المقاومة أصلا من عام 2000 إسرائيليا ربطوا غزة والضفة بلبنان، فيه تنظير إسرائيلي شامل أنه أحد عوامل نشوب الانتفاضة الثانية هو الدرس اللبناني، أنه الفلسطينيين رأوا فيما جرى في لبنان أنه أوسلو ما جابش.. بالعكس تضاعف عدد المستوطنات في أيام أوسلو وأنه الفلسطينيين اعتقدوا وكوادرهم النضالية بشكل خاص اعتقدوا أنه نهج أوسلو لم يؤدِّ إلى شيء في حين نموذج حزب الله أدى إلى شيء وبالتالي وهذا تنظير إسرائيلي فيه عليه كُتب على فكرة، فيريدون كسر هذا النموذج..

أحمد منصور: أنت في مقالك الخميس الماضي في الحياة اللي هو دحض نظرية المؤامرة لا ينفي وجود مؤامرات يشير إلى أننا بصدد مؤامرة، هل هذا جزء من المؤامرات التي..؟

عزمي بشارة: نعم، شوف أنا معادي تماما لنظرية المؤامرة العربية اللي هو وراء كل شيء مؤامرة وتفسر كل شيء مؤامرة، فيه شيء خرافي وحتى ساذج وطفولي ومراهق في الموضوع ولكن هذا لا يعني أنه كل واحد بيعتقد أنه إسرائيل بتخطط صار عنده نظرية مؤامرات لا إسرائيل بتخطط والولايات المتحدة بتخطط ومجلس الغرف على طاولاته بيخططوا وأنا أعتقد أنه أخذوا قناعة انه يجب عدم تأجيل المعركة مع حزب الله وهذا هو التوقيت، توقيت أنه مش خطف جنود، بمعنى أنه في السنوات الست..

أحمد منصور: يعني ليس موضوع خطف الجنود هو المسؤول عن هذا السيناريو؟

عزمي بشارة: إطلاقا..

أحمد منصور: والحديث عن أن..

عزمي بشارة: وجود الأميركان بالعراق أهم بكثير من قتل الجنود، وجود معسكر عربي بيلوم المقاومة على التوقيت أهم بكثير من خطف جنود، يعني المساهمة بالتوقيت الإسرائيلي.. المعسكر العربي..

أحمد منصور: وهذا يخدم أيضا أميركا في موضوع المقاومة في العراق؟

عزمي بشارة: بدون شك، شوف المعسكر العربي اللي طلع ولام فورا المقاومة اللبنانية هذا وجوده ساهم بالتوقيت الإسرائيلي أكثر من عملية المقاومة، بمعنى اختيار سيئ للتوقيت أنه فيه وضع عربي من هذا النوع وتوقيت جيد لشن حرب على لبنان، أنه فيه مزاج عربي من هذا النوع هذا جيد جدا للتوقيت الإسرائيلي وإسرائيل لا تريد أن تؤجل، بعد استشهاد الحريري، بعد خروج سوريا، بعد نشوء معسكر عربي من هذا النوع تعتقد أنه الآن الوقت المناسب لشن هذه الحملة ما لهاش علاقة، لمَّا أُسِروا جنود في السابق لم تفعل شيئا، إمَّا بادلت أو ضربت وتجاهلت ثم عادت وبادلت على آخر ذلك أو تُركوا في الأَسر، على فكرة حتى الآن كانوا مستعدين أن يعطوا حزب الله عشرات الأسرى مقابل معلومات عن رونراد حتى الآن، ما الذي جرى؟ اللي جرى هو تغير عربي، وجود ناس مستعدة، اللي جرى هو اعتقاد إسرائيل أنه خلافا لـ1993 1996 يوم الحساب وعناقيد الغضب فيه معسكر في لبنان يجب أنه.. يعني جاهز أن ينتقد حزب الله أو المقاومة اللبنانية ليست مثل في 1993 و1996 ما كانش هامش المناورة هذا موجود، أنا باعتقادي هذا هو الأساس في التوقيت الإسرائيلي ولذلك نعم جاؤوا بأجندة، رأيهم أنه كلما أَجَّلت الآن حزب الله يقوى، المواجهة مع حزب الله برأي الاستراتيجيين الإسرائيليين قادمة لا محالة بموجب وضعه وكذا إلى آخره، كلما أُجِّلت تكون أصعب لأنه حزب الله يكون بنى أرسنال أو ترسانة أكبر ولذلك اختاروا الوقت بناءً على أنه الوضع الإقليمي والوضع العربي مريح الوضع الدولي مريح وذهبوا للحرب، هذه حرب إسرائيلية أميركية مخططة سلفا.

أحمد منصور: لو.. باختصار شديد هل يمكن للأمور أن تتطور وأن تُدرَج سوريا وأن تُدرَج إيران في ظل الصمت العربي ضمن المخطط الإسرائيلي؟

عزمي بشارة: لا أعتقد..

أحمد منصور: أو ضمن نظرية التدحرج التي أشرت أنت إليها؟

عزمي بشارة: : مجازفة لأني أنا أريد من الأخوة في إيران وفي سوريا وفي كل مكان في الوطن العربي يكونوا حذرين وحريصين ومع ذلك أقول مجازفة أنهم يريدون التركز على لبنان الآن وعدم فتح معارك ولكن يعتقدون أنه حالة ضرب المقاومة اللبنانية والجو كله في لبنان يعطي ضربة معنوية للنظام السوري للاستقواء عليه ويُسهِّل أكثر الاستفراد فيه فيما بعد ثم إيران لوحدها، لا يريدون خوض معركتين في وقت واحد مع الجميع ولذلك أنا باعتقادي كل الوقت هنالك توجه لتركيز المعركة وحصرها مع تحذيرات.. يعني استخدام سوريا وإيران كل الوقت في هذا الموضوع هو لتجنيد جبهة عربية ضد المقاومة اللبنانية وجبهة لبنانية ضد المقاومة يعني يحاولون ولكن عبثا أنا شايف وضع آخر رغم كل شيء..

أحمد منصور: تحويلها إلى حرب طائفية في النهاية؟

عزمي بشارة: يعني محاولة خلق هذا الانطباع باعتقادي خلافا لكل مَن يرى في عينه أنه إسرائيل تستهدف الجميع في لبنان؟

أحمد منصور: مَن الرابح والخاسر في هذه الحرب؟

عزمي بشارة: باعتقادي الخاسر هو الشعوب الآن في هذه المرحلة ولكن يعني على المدى البعيد أعتقد أنه التخطيط الإسرائيلي الأميركي للمنطقة بدأ يخسر لا يربح شيئا، انظر حولك، لماذا يستخدمون هذه الأدوات؟ لأنه مشاريعهم تتعثر العراق فيه يعني تورط أميركي كامل وركود كامل ولم يستطيعوا أن يأتوا بنموذج، لبنان جرت محاولة مخيفة لطرح نموذج جديد إلى آخره، تعثر، استخدموا هذه الأدوات التي تراها الآن التي يعني هيروشيما إسرائيل، يعني يدمرون كل شيء، أنا باعتقادي فيه أزمة عميقة للمشروع الأميركي في المنطقة، أيضا في الدول العربية الأخرى باعتقادي..

أحمد منصور: هل هذه الحرب جزء من الهروب؟

عزمي بشارة: إذا بتشوف ربما بالفنادق اللوبيات وفي بعض المحلات ناس بتلوم وكذا وأميركا وبخجل وبعضهم ناس وطنيين وكذا بس الشعب انظر إلى الشعب، الأنظمة المؤيدة للعدوان الإسرائيلي أقلية، فيه فشل للمشروع الأميركي في المنطقة في الأوساط الشعبية هم الخاسرون في النهاية حبذا لو يتصالحوا مع الشعوب..

أحمد منصور: نحن في أي مرحلة من الحرب الآن في بدايتها في وسطها في قرب نهايتها؟

عزمي بشارة: أنا يعني.. كلها مجازفات أستاذ أحمد ولكن أعتقد أسبوع عشرة أيام تبدأ تحركات ولذلك هذا الأسبوع صعب يعني إسرائيل ستحاول تصعيد شديد جدا في هذا الأسبوع لأنه هي تريد أن تستغل الوقت أكثر ما يمكن، مشكلتها هي..

أحمد منصور: هي التي ستأخذ قرار وقف الحرب وأميركا معها والمجتمع الدولي أيضا بعد أن تحقق ما تريد؟

عزمي بشارة: إذا حققت ما تريد ولكن لا أرى أنها ستحقق، ستضطر للبحث عن طرق ملتوية أو تسويات لأنها لن تحقق ما تريد، يعني لن يكون هنالك طرف لبناني يرفع الراية البيضاء ويقول قَبِلت ومن الصعب جدا تخيل وضع فيه مثلا طرف رسمي لبناني أنا أحترم طبعا الحكومة اللبنانية اللي هي الحكومة الشرعية للبنان يساوم إسرائيل ويقبل ثم يأتي ليفرض ذلك على المقاومة، الجميع يعلم أنه هذا غير ممكن في لبنان.

أحمد منصور: في نصف دقيقة كيف تنظر للمستقبل في ظل هذا الوضع؟

عزمي بشارة: لديّ قلق شديد من المستقبل بسبب سلوك النُخب السياسية العربية الأخلاقي، قلق شديد يبدو وكأنه فيه غياب بوصلي وخير وشر وهذا وضع فيه انحلال وبالتالي ممكن يعطي نموذجا سيئا للمواطن العربي العادي لأنه أنا على فكرة مضبوط سعيد أنه أميركا تورطت في العراق ولم تنجح ولكن لست سعيدا بوضع المجتمع العراقي، يعني حتى لو إذا كان ثمن انتصار أميركا أن يتحول إلى مستنقع ما فيش حياة وما فيهوش آمان كمان لست سعيدا بذلك ولذلك أنا قلِق مش قلِق جزِع.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا دكتور عزمي بشارة على هذه الصورة وعلى هذه المشاركة ومجيئك مباشرةً من القدس للمشاركة معنا ونأمل أن نكون مشاهدينا الكرام قد قدمنا لكم جانبا آخر من الصورة مما يدور، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من عمَّان والدوحة وأعتذر للمشاهدين الذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من عمَّان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.