- ظاهرة التصحر وأسباب تفاقمها في العالم العربي
- مشكلة التلوث.. مصادرها وأثرها على الإنسان

- تلوث البيئة وعلاقته بتسمم الأغذية


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، يحتفل العالم يوم الاثنين القادم الخامس من يونيو باليوم العالمي للبيئة وستكون الاحتفالات هذا العام في العاصمة الجزائر عن الصحاري والتصحر، حيث تعاني كثير من الدول العربية من التصحر ومشكلات بيئية أخرى يمكن أن تتفاقم وتتحول إلى كوارث وعلى سبيل المثال فثمة تقارير علمية رسمية تؤكد أن نحو ألف متر مربع من الأراضي الزراعية حول حوض النيل يتم فقدانها كل ساعة وأن مصر بصدد فقدان مساحات واسعة من تلك الأراضي بسرعة مهولة ولا تقل مخاطر البيئة الأخرى في العالم العربي عن مشكلة التصحر، ففي تقرير نُشر مؤخرا عن الأوضاع البيئية في العالم خلال العام 2005 شمل مائة وستة وأربعين دولة تصدرت الدول العربية المراتب المتدينة للغاية، فجاءت السعودية في المركز 136 وجاءت العراق في المركز 134 وجاءت الكويت 138 بينما جاءت مصر في المركز 115 متراجعة بواحد وأربعين درجة عما كانت عليه من قبل وفي حلقة اليوم وبمناسبة اليوم العالمي للبيئة نحاول الوقوف مع أبرز علماء البيئة العرب الأستاذ الدكتور مصطفى كمال طلبة المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ورئيس مجلس إدارة المركز الدولي للبيئة والتنمية حول هذا الموضوع، وُلد في مدينة زفتى في محافظة الغربية في مصر عام 1922، حصل على درجة البكالوريوس في علوم النبات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة عام 1943، ثم حصل على درجة الدكتوراه في علم أمراض النبات من الكلية الملكية في جامعة لندن عام 1949، عمل أستاذ في جامعة القاهرة والمركز القومي للبحوث وذلك لعلوم النبات والكائنات الدقيقة بين عامي 1949 إلى العام 1968، يعمل منذ العام 1993 وحتى الآن أستاذ غير متفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة، تولى مناصب عامة كثيرة من أهمها أنه عُين أمين عام للمجلس الأعلى للعلوم في مصر عام 1961 وفي العام 1965 وكيل لوزارة التعليم العالي للشؤون الثقافية، ثم وزير للشباب عام 1971 وفي العام 1972 رئيس لأكاديمية البحث العالمي والتكنولوجيا في مصر، ساهم في إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 1973 واختير نائب للمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة حتى العام 1975 ثم أصبح مدير تنفيذي للبرنامج بدرجة نائب للأمين العام للأمم المتحدة حتى العام 1992 ومنذ العام 1993 وحتى الآن رئيس لمجلس إدارة المركز الدولي للبيئة، عضو في كثير من المحافل العلمية العربية والدولية، أشرف على كثير من الرسائل العلمية ونُشر له مئات المقالات والأبحاث العلمية ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، دكتور مرحبا بك.

مصطفى كمال طلبة- المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: شكرا على التقديم الرقيق.

أحمد منصور: يعني أنت تستحق أكثر من ذلك وسيرتك الذاتية حافلة وقضيت وقت طويل لاختصارها.

مصطفى كمال طلبة: الله يخليك، شكرا.



ظاهرة التصحر وأسباب تفاقمها في العالم العربي

أحمد منصور: التصحر كما عُرِّف في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة عام 1977 هو تحول المناطق التي لم تكن صحراوية إلى صحراء أو اكتسابها صفات صحراوية والاحتفال السنوي سيجري هذا العام في الجزائر يوم الاثنين القادم حول التصحر، ما هي الأسباب التي تؤدي إلى التصحر في الدول العربية؟

مصطفى كمال طلبة: أولا خليني أقول إنه تحولها إلى صحراء يمكن مش ده التعريف لأن التعريف اتعمل وأنا كنت سكرتير عام المؤتمر العام للتصحر 1977، هو تحول الأرض المنتجة إلى أرض تصبح إنتاجيتها صفر، بمعنى إنك تحط مائة جنية مصري بذور ومواد كيماوية وحاجات من هذه عشان تطلع مائة جنية عائد، فالإنتاجية بتاعتها.. اللي بيتصرف عليها ما يجيش أد اللي بيرجع منها، هذا هو مفهوم التصحر، أسباب التصحر.. فيه طبعا أسباب طبيعية وهي الجفاف وقلة الأمطار والكلام هذا وهذا ليس لنا تحكم فيه، لكن فيه أسباب بقى الإنسان وتصرفاته هو السبب فيها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم هذه الأسباب والسلوكيات؟

"
أهم أسباب التصحر سوء استخدام الأرض، والجفاف وقلة الماء، واستخدام الأرض الزراعية لغير ما شرعت له مثل تحويلها إلى طرق ومبان
"
مصطفى كمال طلبة: أهم الأسباب حاجتين.. الحاجة الأولى هي سوء استخدام الأرض، بمعنى إنك عندنا مثلا في مصر بنزرع بالري بالغمر وبالتالي كمية المياه اللي بتبقى تحت الأرض.. بيرتفع المستوى ويحصل ما يسمى إن الأرض تطبل، يعني تبقى غير صالحة للإنتاج الزراعي، الجانب الآخر هو استخدام الأرض الزراعية لغير ما شرعت له، يعني حولها إلى طرق ومباني وأسمنت، عمارات بسم الله ما شاء الله في الأرض الزراعية، مطارات، كل الاستخدامات التي ليست استخدامات من أجل الزراعة.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الأرض الزراعية يجب أن تترك للزراعة وفي حالة الرغبة في بناء المصانع وهذه الأشياء يتم اللجوء أو السعي للمناطق الصحراوية أو المتصحرة؟

مصطفى كمال طلبة: طبعا يعني ما هو لما تجيء في مصر حضرتك كمثال والكلام هذا ينطبق على كل العالم العربي.. أولا كل الأرض الزراعية الصالحة للزراعة في العالم العربي كله لا تزيد عن 14% أو 14.5% من مساحة الأرض الموجودة في العالم العربي كله، اللي منزرع منها 3.2 أو 4.2..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فقط..

مصطفى كمال طلبة [متابعاً]: أو 4.2 فقط من الـ 14.5%، يعني لسة فيه 10%..

أحمد منصور: صالح للزراعة ولا يُزرع..

مصطفى كمال طلبة: صالح للزراعة ولا يُزرع وبعدين اللي صالح للزراعة هذا في بلد زي مصر.. إحنا عايشين في مصر هنا الأرض الزراعية عندنا اللي هي غير الأرض المستصلحة.. الأرض الزراعية 4% من مساحة مصر المليون كيلو متر مربع اللي عايشين فيها كلنا، لما بنفقد الأرض كل سنة.. الأرض الزراعية تتحول.. يعني أنا ساكن في منطقة اللي هي منطقة الدقي وجبنها منطقة المهندسين، كل هذه المناطق كانت مناطق زراعية بحتة وشارع الهرم وشارع فيصل، كل هذا..

أحمد منصور: ليس منذ زمن قديم وإنما يعني..

مصطفى كمال طلبة: من ثلاثين سنة فاتت كانت هي اللي تجيب الغذاء للقاهرة..

أحمد منصور: يعني في تقرير نُشر في صحيفة الأهرام إبدو وهي الصحيفة الحكومية الرسمية التي تصدر باللغة الفرنسية.. نُشر في 12 يناير الماضي 2006 قال إن نحو ألف متر من الأراضي الزراعية حول حوض النيل يتم فقدانها كل ساعة، أي 24 ألف متر في اليوم، أي ما يوازي ستة أفدنه في الشهر.. مائة وثمانين فدان في الشهر عفوا، ثمانية آلاف وسبعمائة وستين فدان في السنة تتصحر حول حوض النيل أو تخرج من إطار الزراعة، التقرير أشار إن البيئة بيتم تدميرها في بعض الأرياف المحيطة بالنيل بشكل كبير جدا وإن هذه المناطق معرضة أن تتحول إلى مناطق صحراوية وإن مصر معرضة أيضا إلى أن يتم فيها أو تزداد فيها عملية التصحر بشكل سريع.

مصطفى كمال طلبة: يعني إحنا.. أولا اللي بيحصل حول النيل أو حوض النيل أساسا هو اجتثاث الغابات، لأن الدول اللي حول النيل.. التسع دول إفريقية.. تسع دول على النيل غير مصر ولو شلنا السودان يبقى ثمانية.. منهم أربعة أو خمسة اللي في المصب اللي في المنبع ما عندهمش تمويل يسمح لهم بشراء الطاقة، فبيقطع الغابات اللي موجودة عنده عشان يستعملها في الأكل والشرب..

أحمد منصور: والتدفئة والطاقة بشكل عام..

مصطفى كمال طلبة: كل وسائل الطاقة اللي هو محتاج لها، هذا يؤدي إلى أن الأرض اللي كانت تحت الصحراء.. تحت الغابة اللي هي بتمتص المياه بتاعة المطر وبعدين بتطلعها ثاني في الروافد الصغيرة اللي موجودة.. أنا شوفت الكلام هذا في كينيا، أنا عشت في نيروبي عشان برنامج الأمم المتحدة للبيئة عشرين سنة وفي أثناء العشرين سنة هذه معظم الروافد الصغيرة اللي جاية إلى بحيرة فكتوريا جفت لأن الأشجار والغابات اللي حولها اللي عند المنابع بتاعتها كلها اجتثت عشان الطاقة، فالتصحر اللي هناك ناتج عن اجتثاث الغابات وهو برضه إساءة استخدام مصادر الثروة الطبيعية اللي موجودة حول النيل..

أحمد منصور: ليس لدينا غابات والتصحر..

مصطفى كمال طلبة: إحنا ما عندناش غابات، إحنا بنزرع دلوقتي في الصحراء غابات، لكن إحنا اللي عندنا.. اللي أنا قلته لحضرتك اللي هو تحويل الأرض الزراعية إلى مباني وإحنا وصلنا لغاية ما كان بيضيع في السنة أربعين ألف فدان..

أحمد منصور: هل يمكن اعتبار أن كل أرض صالحة للزراعة ولا تُزرع هي متصحرة؟ يعني مثلا في تقرير نشرته البيئة والتنمية في عدد يوليو 2004 قال إن 59% من الأراضي في سوريا متصحرة، كذلك جريدة تشرين السورية في 20 يونيو 2004 قالت إن التصحر هو أكبر مشكلة تواجه التنمية في سوريا، فمثلا سوريا على سبيل المثال وفيها أراضي جيدة والزراعة فيها قوية.. كون أن 60% تقريبا من الأراضي متصحرة هل هذا معناه.. وحضرتك بتقول إن في 14.5% من الأراضي في العالم العربي صالحة للزراعة لا يُزرع منها إلا ثلاثة و..

مصطفى كمال طلبة: 4.2..

أحمد منصور: أو 4.2.. يعني عندك 10%..

مصطفى كمال طلبة: 10%، هو اللي مطلوب في هذا يا أستاذ أحمد إن الناس.. وده يمكن لأساتذة الاقتصاد وخصوصا الاقتصاد الزراعي، إنما الاقتصاد العام.. لازم يشوفوا الكلفة والعائد من استغلال الـ 10% من الأراضي الصالحة للزراعة، لازم نشوف إننا لو صرفت على الأرض دي.. لأن طبعا كونها لم تُزرع معناها فقدت قدر من الخصوبة بتاعتها، فعشان أعيد تصليحها عشان تزرع وتنتج لازم يبقى عندي دراسة اقتصادية واضحة لإيه التكاليف اللي هحطها عشان أصلح الأرض وإيه العائد؟ زي ما بنعمل في استصلاح الأراضي..

أحمد منصور: طيب كيف يمكن علاج مشكلة التصحر في العالم العربي؟

مصطفى كمال طلبة: علاج مشكلة التصحر أولا إنك تطلع بره الأرض الصالحة للزراعة عشان تعمل مصانع ومدن جديدة، إنما أنا مش شايف مبرر إطلاقا إن أنا أبني على الأرض الزراعية، هذا قطعا لا بنى ولا طرق تتعمل في الأرض الزراعية إلا في القليل النادر.



مشكلة التلوث.. مصادرها وأثرها على الإنسان

أحمد منصور: عملية بناء المصانع هذه على الأراضي الزراعية أو في المناطق المأهولة بالسكان بتولد مشكلة خطيرة جدا هي مشكلة التلوث، صحيفة الشرق الأوسط السعودية في عدد ثلاثين أبريل الماضي هذا 2006 نشرت تقرير خطير عن التلوث في العاصمة السعودية الرياض وكيف إنه يهدد بكارثة بيئية وفي نفس الصحيفة الدكتور أحمد الربعي في عموده في 14 مارس قال إن هناك كارثة قادمة في الرياض هي كارثة التلوث وأن الإعلام السعودي يمارس صمت رهيب عليها، عملية كارثة التلوث اللي موجودة هذه ما هي الآثار اللي بتسببها على الناس؟

مصطفى كمال طلبة: أولا يعني كلمة تلوث يا أستاذ أحمد كلمة عريضة، لازم برضه المشاهد الكريم يعرف إن إحنا بنتكلم عن تلوث إيه؟ تلوث هواء؟ ولا تلوث مياه؟ ولا تلوث تربة؟

أحمد منصور: لا أنا هنا الهواء لأن لسة المياه بعدين.

مصطفى كمال طلبة: في الهواء.. أنت بتتكلم على تلوث الهواء..

أحمد منصور: أنا بأتكلم على تلوث الهواء اللي هو بيبقى أحيانا مرئي من المسافات المرتفعة ومرئي أيضا.. يُشاهَد أيضا ويُحَس في تنفس الإنسان، فقضيتي الآن تلوث الهواء..

"
40% من تلوث الهواء تسببها السيارات و40% تسببها المصانع و20% يسببها حرق القمامة والمخلفات الزراعية
"
مصطفى كمال طلبة: تلوث الهواء طبعا مصادره أساسا هي المصانع التي لا تستخدم التكنولوجيات الحديثة ولا تعالج المخالفات اللي طالعة في الهواء أو ما نسميه نهاية الأنبوب وحرق القمامة المكشوف وأكثر من هذا السيارات وخصوصا السيارات اللي ليست مضبوطة على طول الخط، يعني تقريبا 40% من تلوث الهواء تسببه السيارات و40% تسببه المصانع و20% تسببه القمامة والمخلفات الزراعية اللي بتحرَق، الآثار بتتوقف طبعا على نوع..

أحمد منصور: حضرتك النسب هذه في بلد زي مصر مثلا؟

مصطفى كمال طلبة: في كل المنطقة..

أحمد منصور: هذه المعايير العامة للتلوث؟

مصطفى كمال طلبة: لا في كل المنطقة العربية..

أحمد منصور: معنى ذلك إن القوانين والتشريعات تطبيقها فيما يتعلق بمعايير التلوث بالنسبة للعربيات وبالنسبة لحرق القمامة وهذه الأشياء ليس فيها احترام ولا تطبق؟

مصطفى كمال طلبة: ما هو هذا السبب اللي أنت قلته حضرتك في المقدمة، إنه في آخر في ذيل القائمة بالنسبة لمن يهتمون بالبيئة.. إن إحنا التشريعات اللي عندنا فيها تزايد شوية في الممارسات اللي تعتبر ممارسات خاطئة لا نحاسبها جيدا..

أحمد منصور: يعني المشكلة هي في التطبيق أم المشكلة في التشريع؟

مصطفى كمال طلبة: والله التشريع نفسه.. يعني المحددات اللي بتتحط أقل من اللي بيُسمح به في منظمة الصحة العالمية مثلا، يُسمح بأنه الغبار يبقى مستوى أعلى مما تسمح به منظمة الصحة العالمية، ثاني أكسيد الكبريت وهكذا وبعدين التطبيق نفسه.. يعني طبعا أنا فاهم تماما أن هناك مشاكل تواجه الحكومات والكلام اللي يقال على إنه إذا أغلقت مصنع لأنه غير مطابق للمواصفات البيئية معناه إنك بتشرد ألف أسرة ولا ألفين أسرة..

أحمد منصور: لكن يترك الألف أسرة دول يموتوا بالسموم البطيئة من خلال مخلفات المصنع.

مصطفى كمال طلبة: والله أنا عاوز أوصل لأكثر من كِده الحقيقة أستاذ أحمد.. إنه إحنا عندنا عجز واضح جدا في إن الناس تعرف أن معالجة المشاكل التي تنتجها الصناعة أو القمامة أو السيارات تكلفتها أقل بكثير جدا من تكلفة علاج النتائج الضارة اللي بتطلع عن العملية، لا أحد يقدم في حساباته.. بيتكلم.. لما تجيء تعمل شركة بتحسب ثمن المصنع اللي جبته وآدي المنتج أهو والعائد اللي هيجي لي هيجي بعد خمس سنين ولا ستين سنين هيرجع لي، ما حدش حسب طيب الآثار البيئية السلبية للمصنع هذه تكلفتها أد إيه على صحة الإنسان؟ أولا طبعا ما حدش هيقدر يحسب قيمة الإنسان أد إيه؟ ثمنه..

أحمد منصور: طبعا..

مصطفى كمال طلبة: مليون ولا عشرة آلاف..

أحمد منصور: لكن الإنسان بهذه الطريقة إنسان رخيص ولا قيمة له من حيث أن يُترك أن يموت ببطء وسموم، يعني هنا في مصر وفي كثير من الدول العربية يتساءل الناس عن الوفاة المفاجئة التي انتشرت حتى في أوساط الشباب، في واحد سبتمبر 2004 مجلة الوطن المصرية المتخصصة في البيئة والتي يصدرها حزب الخضر نقلت تقرير عن علماء في تايوان أثبتوا فيه أن التلوث العالي في هواء المدن يلعب دور كبير في زيادة حالات الوفاة بالسكتة الدماغية، في 26 مارس الماضي 2006 وكالة رويترز نشرت تقرير عن الدورية الأوروبية للقلب قال إن الحياة في بيئة صاخبة يزيد حالات الوفاة بالسكتة القلبية، بقى عندنا سببين للسكتة الدماغية وللسكتة القلبية متوفرين على قارعة الطريق في شوارع القاهرة والناس تسأل ده كان شاب صغير ومات ولا يعرفوا إيه السبب الرئيسي وراء الموضوع، السبب التلوث والضجيج.

مصطفى كمال طلبة: ما هو لو.. برضه بأرجع ثاني أقول يا أستاذ أحمد لو أن هذا السبب فعلا مكلف.. يعني يمكن أقول الرجل صاحب المصنع ولا صاحب السيارة مش قادر يواجه الكلام هذا، إنما لما يطلع تكلفة إصلاح خطأ في مصنع أو إصلاح خطأ في السيارة أقل من تكلفة علاج الإنسان اللي بيمرض، أقل من إنه يروح يموت بالسكتة الدماغية أو بالكلام هذا، زائد إنها اقتصاديا حتى مش.. يعني هذا صاحب المصنع يا أستاذ أحمد يقول لك طيب ما هو هذا عائد على المجتمع، يبقى حق الدولة هي اللي تساعدني إن أنا أعمل كذا، إحنا بنقول إنه اقتصاديا صاحب المصنع نفسه عندما يستخدم تكنولوجيا نظيفة أو أنظف مما يستخدمه الآن العائد الاقتصادي اللي عنده أفضل مما لو استخدم تكنولوجية غير مناسبة..

أحمد منصور: لكن أيضا حينما تكون منظومة الدولة، مثلما هو موجود في الغرب، هي التي تضع النظم والقوانين والأشياء.. يعني الكتاب السنوي للبيئة لتوقعات العام 2006 اللي صدر مؤخرا يتحدث عن معايير صارمة وضعتها الدول الغربية من أجل تقليص التلوث في الهواء في هذه المدن، معظم الدول العربية لا يوجد فيها أي معايير لهذا، بل على العكس يعني التقرير اللي نُشر أيضا في حزب الخضر في مصر.. تقرير موثق نُشر 16 فبراير 2003 قال إن البحيرات المصرية تعاني من تلوث مزمن، نهر النيل يتلقى مخلفات المصانع على ضفتيه، تلوث الهواء في مصر عشر أضعاف المتعارف عليه دوليا، شدة الضوضاء تبلغ ذروتها في القاهرة مقارنة بعواصم العالم، النفايات الصلبة ملقاة في الشوارع بسبب قصور أجهزة البيئة، السؤال هنا كيف تؤدي الدولة دورها في حماية البيئة من التلوث؟

مصطفى كمال طلبة: الدولة تؤدي دورها.. أولا الدولة لوحدها غير قادرة، يعني لابد أن يكون هناك.. وهذا ليس دفاعا عن الدولة، لأن أنا بأعترض على إن الدولة لا تؤدي الدور بتاعها الكافي، لكن أولا كون إن يبقى الدولة فيها وزارة بيئة أو جهاز بيئة ويُستخدم كشماعة يتعلق عليه كل مشاكل البيئة.. كلام مرفوض تمام يعني لأنه المشاكل البيئية ناتجة زي ما تكلمنا دوقتي من المرور، المرور ليس في يد وزير البيئة ولا جهاز البيئة.. في يد وزارة الداخلية وقانون المرور تطبقه وزارة الداخلية.

أحمد منصور: أنا سالت مسؤول كبير في المرور كيف تتركون هذه السيارات تبث السموم وتقتل الناس والسيارات متهالكة تسبب الحوادث وسيارات متهالكة تقف عطلانة في الطريق وتسبب أزمة في المرور، فقال نحن تقدمنا بمشروعات ولكن قيل لنا يعني ده قرار سياسي، يعني حتى العربيات اللي في الشوارع قرار سياسي، لأن ده هتعمل أزمة اجتماعية عند الناس الفقراء والبسطاء فسيبوا الناس تموت بعربياتها في حالها في وضعها اللي هي فيه، يدبروا حالهم مع بعض.

مصطفى كمال طلبة: بس يعني القرار السياسي هيبقى سببه إيه؟ ما هو أنت لو يسرت للراجل اللي عنده تاكسي هلكان ده إنه يأخذ قرض من بنك ناصر ولا بتاع وبفترة سماح كافية إنه يقدر يعيش وبعدين يدفع بقسط معقول ودعم الدولة يتحط في الفائدة اللي بتتعمل عليه، يعني بدل ما كان يدفع..

أحمد منصور: يعني إذاً ده دور الدولة إنها تحل القضية وتضع منظومة متكاملة للأمور.

مصطفى كمال طلبة: آه طبعا، ما هو الدولة ما هياش.. هي الدولة بتخطط وتترك للآخرين إنهم ينفذوا، إنما دورها إنها لازم تحط الدعم فين؟ يعني الراجل اللي عنده عربية ده عاوزاه يبيع العربية بتاعته.. مش هاتجيب له عربية جديدة وما عندهوش فلوس يدفع الـ12% ولا 15% الفائدة، تنزِّل له الفائدة دي لـ6% وهي تدعمه بـ6%، ممكن الحلول موجودة..

أحمد منصور: الحلول موجودة..

مصطفى كمال طلبة: موجودة ومدروسة..

أحمد منصور: لكن المهم الرغبة السياسية والقرار السياسي في الأمور.

مصطفى كمال طلبة: والوعي، أنا بأقول لابد أن يكون هناك وعي مجتمعي يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: الناس آخر شيء بتفكر في البيئة، يعني حتى حينما فكرت في عمل هذه الحلقة وعندي حلقة أخرى سأنوه عنها في آخر البرنامج.. يعني ناس كثير مش في دماغهم موضوع البيئة ده رغم إن هم بيقتلوا أنفسهم وبيمرضوا والمجتمع كله ملئ.. ولا يهتم الإنسان أن يزيل الأذى عن الطريق.

مصطفى كمال طلبة: آه، ما هو ده بنقول ده معناه إنه في نقص في الوعي المجتمعي بأهمية قضية البيئة لحياته هو، لو الإعلام أعطى مساحة كافية.. أنا شايف حقيقي إن الإعلام لا يعطي المساحة الكافية..

أحمد منصور: للأسف أنا معهم..

مصطفى كمال طلبة: مش بس.. أنا مش بأتكلم عن الجزيرة، لكن كل وسائل الإعلام عندنا في مصر الجرائد فيه نص صفحة ولا حاجة كل أسبوع ولا خبر ولا حاجة عن البيئة، لكن ما فيش عملية الشرح ولو هناك لقاءات وفي مائة واحد زيي ويعرفوا زيي وأحسن مني موجودين في مصر وفي العالم العربي.. لو كل دول أتيحت لهم الفرصة إنهم يكلموا الناس عن إيه هي مشاكل البيئة وإيه الأضرار ولو تكرر الكلام اللي حضرتك بتقوله ده في برنامجين ثلاثة أربعة الناس هتبتدي تحس أن هناك مشكلة تواجههم ومن دوره هو..

أحمد منصور: هو جزء في الموضوع لاحظته من خلال دراسة القضية بجوانبها المختلفة هي أن.. يعني مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة في الغرب تلعب دور كبير جدا في هذه القضية وهذه مؤسسات تقريبا منعدمة أو لا وجود لها في بلادنا، بشكل عام حتى مؤسسات المجتمع المدني ضعيفة وهي اللي بتعمل التوازن في هذه القضايا لأنه بتسعى في مصالح الناس، في 9 ديسمبر الماضي منظمة الصحة العالمية أصدرت تقرير ربطت فيه بين كثير من الأمراض القاتلة وأضرار البيئة وقالت مديرة إدارة حماية البيئة البشرية في المنظمة ماريا نيرا إن صحة الإنسان مرتبطة بقوة بصحة النظام البيئي الذي يلبي الكثير من احتياجاتنا الأساسية، النقطة المهمة الآن في هذا الموضوع أن التلوث الذي يدخل على الطعام يسبب كثير من الأمراض القاتلة للناس، صيف مصر في العام الماضي على سبيل المثال كان مليء بحالات التسمم من الفواكه مثل البطيخ ومثل الفواكه الأخرى ويعني رصدت عشرات.. لما جئت أرصد القصة لقيت عشرات التقارير، مصر من الصعيد إلى إسكندرية حالات تسمم من.. حتى الناس تركت الفاكهة التي تحبها من هذا الأمر، كيف يلعب التلوث الذي يدخل والسموم التي تدخل في الطعام دورا في هذا الموضوع؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تلوث البيئة وعلاقته بتسمم الأغذية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد.. بلا حدود من القاهرة، ضيفنا الدكتور مصطفى كمال طلبة المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، موضوعنا عن البيئة في العالم العربي بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، فيه تقرير نُشر في نيويورك في العام 2003.. أُخذت عينات من 9 أفرد متطوعين، اُكتشفت في أجسادهم وهم أصحاء 167 مادة سامة وكيماوية يحملوها في أجسادهم منها مواد مسرطنة، مواد مسممة للدماغ والجهاز العصبي، مواد تؤثر على جهاز المناعة وإفرازات الهرمونات، في بلادنا كم.. يعني السموم التي تدخل إلى الناس من خلال الطعام أصبحت مهدِدة بشكل كبير، وزير الزراعة المصري مثلا على سبيل المثال أصدر حظر بعدم استخدام 55 نوع من المبيدات التي كانت تستخدم في الزراعة.. بقى لها عشرات السنين بتستخدم وبتدخل السموم في أجساد المصريين، يعني كيف يصبح الطعام الذي هو مصدر لصحة الإنسان وعافيته مصدرا لأمراضه وأوجاعه وربما موته وقتله؟

"
يتحول الطعام إلى مصدر للأمراض وذلك باستخدام المبيدات التي تحافظ على النباتات، واستخدام مكسبات اللون والطعم الكيماوية
"
مصطفى كمال طلبة: يعني أظن الصورة دي معروفة ومعروفة في مصر ومعروفة في كل الدنيا إنها تستخدم مبيدات.. يعني عشان تحافظ على النبات من إنه يُقتل بأي كائن حي آخر موجود أو تحافظ على الثمار من إنها لا تتعفن لما تحفظ لفترة، مكسبات اللون والطعم اللي تُستخدم وهي مواد كيماوية كثير منها ضار بالإنسان، العمليات الزراعية وعمليات تحضير الأغذية كلها بتخش فيها مواد كيماوية، الدول الغنية أو الدول الصناعية أو الدول الغربية بتحط معايير محددة، لا يجوز إن ده يزيد عنها، يعني أنا أعطي لك مثال.. حضرتك بتقرأ الكلام اللي قالته مجلة أميركية.. يعني الصين من خمس أو ستة أشهر اكتشفت إنه كنتاكي بتاع الدجاج المشوي بيستخدم صبغة عشان يعطي الدجاج المشوي لون أحمر وطلع إنه الصبغة دي مادة اسمها (Sudan 2) أو سودان 2 وهي مادة سامة اللي بيعملوا منها ورنيش الجزم، فأغلقت ألف منفذ لكنتاكي في حولين الصين اللي اكتشفت فيه هذا..

أحمد منصور: والناس بتتلذذ جدا وهي بتأكل ورنيش جزم..

مصطفى كمال طلبة: طبعا بتأكل ورنيش جزم وبلاوي جنب ورنيش الجزم يعني والمهم بقى إن أنا قرأت الكلام ده وأنا في كوريا.. في زيارة لكوريا كنت.. كوريا الجنوبية، فتصور بقى إن كوريا الجنوبية لمت كل البهارات اللي بتستوردها من الخارج كلها من المحلات لغاية ما تحلل كل أنواع البهارات الواردة عشان تطمئن إن ما فيش حاجة منهم فيها ورنيش الجزم أو مستعملة الصبغة دي.

أحمد منصور: بمناسبة ورنيش الجزم وحضرتك بترأس أيضا جمعية لحماية المستهلك هنا في مصر.. كثيرا ما يكتشف إن الزيتون الأسود في مصر مدهون بورنيش جزم.

مصطفى كمال طلبة: يعني واشمعنى بس الورنيش ما أنا مش عارف.. إحنا دوقتي في جمعية حماية المستهلك دي بالمناسبة بنحاول إن إحنا نأخذ عينات مما يسمى بالأكلات السريعة، الوجبات السريعة، ماكدونالز على كنتاكي على بتوع الفول والطعمية على الرجل اللي قاعد أمام مكتبنا في الشارع بيبيع في عربية كارو.. عاوزين نأخذ العينة..

أحمد منصور: ما حدش بيقول لحد أنت بتعمل إيه؟

مصطفى كمال طلبة: لا أبدا، إحنا عملنا..

أحمد منصور: كل واحد عامل دولته ونظامه..

مصطفى كمال طلبة: آه طبعا كل.. والشعب نفسه يا أستاذ أحمد دوقتي كل واحد معتبر نفسه..

أحمد منصور: بس الأكل بالورنيش بيبقى لذيذ..

مصطفى كمال طلبة: بيبقى دمه أخف.. على الأقل ألوان، يعني بيديك شوية..

أحمد منصور: لا هي القصة هنا هو حجم السموم التي تدخل في هذا والناس تتلذذ بها ولا توجد رقابة من الدولة عليها ومن ثم تصاب الناس بالسرطانات وبالأمراض وبهذه الأشياء وتنفق الدولة المليارات على العلاج دون أن يأتي بفائدة.

مصطفى كمال طلبة: طيب ما هو ده اللي إحنا بنقوله برضه في كل الملوثات اللي بتيجئ على الإنسان، إنك بتصرف.. أنا بأقول لو إن إحنا أعطينا قرض.. أخذنا قرض عشان نصلح به المشاكل البيئية اللي حاصلة دي هندفع لوزير الصحة نص ميزانيته لأن مش هيبقى الناس بتعيا بالكثرة اللي بيعيوا دوقتي وبالتالي بأوفر من ميزانية وزارة الصحة اللي أسد به القرض بتاعي.. على فترة زمنية طويلة يعني.

أحمد منصور: بس المشكلة الآن إن هناك تداخل غريب في كل هذه الأشياء، يعني أصبحت السموم في الطعام، أصبحت في الهواء من السيارات، النقطة الأخرى إن أيضا زيادة عدد السكان والعشوائيات التي تتم، لقيت تقرير نُشر في مجلة البيئة والتنمية في شهر مارس الماضي فقط يقول إن عدد سكان الجزيرة العربية في دول المشرق العربي التي هي العراق والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين ارتفع من 36 مليون نسمة فقط في العام 1970 إلى 118 مليون نسمة في العام 2005، أي تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال 35 سنة ويتوقع أن يصل في العام 2030 إلى 143 مليون نسمة، في الوقت ده اللي فيه تضخم في زيادة السكان هناك عشوائيات بلا حدود، بلد زي القاهرة تحيط بها أكثر من سبعين عشوائية موجودة فيها، بلد زي.. عاصمة زي دمشق.. 40% من سكان دمشق يعيشون في عشوائيات حول العاصمة عددهم 0,2.4 مليون، 40% منهم يعيشوا في عشوائيات، فكل شيء يؤدي إلى الآخر، كل شيء يؤدي إلى الآخر، أثر العشوائيات هذه أيضا في قضية التلوث وفي قضية انعدام الصحة وفي قضية الأمراض.

مصطفى كمال طلبة: يعني شوف حضرتك.. أولا ما هو ده أمر طبيعي طالما إن في زيادة سكانية بهذا العدد، حضرتك بتقول على المنطقة بتاعة المشرق العربي.. إجمالي عدد سكان العالم العربي كله كان 77 مليون سنة 1950، سنة 2000 يعني بعد خمسين سنة الـ77 مليون ارتفعوا إلى مائتان وثمانين مليون.. سنة 2000 ومقدر من العالم العربي..

أحمد منصور: ما هو بيأكلوا ورنيش بقى فلازم ينتجوا.

مصطفى كمال طلبة: بس دي الورنيش كان حقه يقلل الحكاية دي شويه، الـ2010 مقدر إنه يوصل ثلاثمائة وستين مليون.. شوف بقى يعني 1950 كنا 77، 2010 يعني في ستين سنة يبقى ثلاثمائة وستين مليون، يعني أكثر من أربع خمس مرات بتزيد وكل ده طبعا يعني هو ده اللي وصلنا إلى إن إحنا نأخذ الأرض الزراعية والناس بتيجئ تبني عليها أي حاجة عشان تقعد فيها لأن ما فيش مباني كافية والمتاح أسعاره غير ملائمة للناس فبيسكنوا وبعدين الدولة بتضطر في الآخر إنها توصل ماء وتوصل مجاري، ما هو هتطلع..

أحمد منصور: وتقر العشوائية.

مصطفى كمال طلبة: وتقر العشوائية لأنه ده.. يعني فيه بعض الأساتذة بالمناسبة يا أستاذ أحمد يعتبروا إنه العشوائيات ومنهم زوجتي تعتبر إن المساكن العشوائية دي هي الحل الذي وجده الفرد الفقير ليواجه احتياجاته السكنية، يبقى في سقف يقعد تحته لأن الدولة غير قادرة..

أحمد منصور: طالما الدولة ما سألتش فيه ولا خططت له..

مصطفى كمال طلبة: آه ما بتديلوش إمكانيات..

أحمد منصور: المشكلة إن العشوائيات دي لها مخاطر شديدة جدا على البيئة أيضا.

مصطفى كمال طلبة: ومش بس على البيئة.. على المجتمع لأنه.. يعني الفقر الشديد الموجود فيها والتكدس بيضيع كل القيم المتعارف عليها في أي مجتمع جيد.

أحمد منصور: الغريب إن هذه العشوائيات جنب كل حي راقي في مصر تجد عشوائيتين ثلاثة، ممكن في يوم من الأيام يطلعوا على الأحياء الراقية دي يدمروها، فعلا شعور الإنسان اللي عايش في بيت صفيح أو عشرة أنفار في غرفة وبيطلوا من الشرفة بتاعتهم يلاقوا قصر أمامهم.. ودي موجودة في معظم مناطق القاهرة، دي أيضا يعني لها مخاطر.

مصطفى كمال طلبة: ده الخطر.. الخطورة الاجتماعية الشديدة اللي موجودة أن النسبة عالية جدا.. والجيزة مش بس القاهرة، منطقة القاهرة الكبرى..

أحمد منصور: ما فيش أي بيئة صحية داخل هذه التجمعات العشوائية.

مصطفى كمال طلبة: ده ما فيش شارع حتى يعني، أنت بتلاقي البيوت داخله في بعضها كده والناس يعني يفتح شباكه يبقى اللي هناك يسلم عليه من الشباك.

أحمد منصور: هناك مشكلة أخرى أيضا يعني فُجرت في شهر يناير الماضي حينما عبرت قناة السويس حاملة الطائرات الفرنسية كليمنصو.. فُجرت قضية الأسبستوس الذي يتكون منها وتحركت جماعات الخضر في محاولة لإيقافها في مجلس الشعب، لكن كالعادة مرت، الخطورة هنا إيه؟ أن الدكتور محمود عمرو رئيس المركز القومي للسموم بكلية طب القصر العيني قال في تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في ذلك الوقت أن 70% من شبكات مياه الشرب التي يشرب منها المصري مصنوعة من الأسبستوس الذي ثبت بكل الطرق أنه يسبب كثير من السرطانات للناس وأن دي لازالت تستخدم في معظم المواسير اللي في ريف مصر واللي في المدن الصغيرة اللي هي بتشكل 70% من هذا الموضوع، ما رأيك يا أستاذنا في هذا؟

مصطفى كمال طلبة: لا شوف يا أستاذ أحمد.. يعني الدكتور محمود عمرو زميل معي في مجلس بحوث البيئة في الأكاديمية اللي أنا برأسه وإحنا عاملين في المجلس ده.. عاملين ندوة عن الأسبستوس يوم 12 يناير..

أحمد منصور: 12 يناير؟

مصطفى كمال طلبة: يونيو، بعد 10 أيام أو 11 يوم وفيها..

أحمد منصور: مكانها فين لمن أراد أن يحضر من العلماء أو المواطنين؟

مصطفى كمال طلبة: في الأكاديمية، في مبنى الأكاديمية.. في قاعة الاجتماعات في مبنى الأكاديمية وجايبين ثلاثة أربع أوراق عمل من التي تؤيد الكلام اللي بيقوله محمود عمرو أن هناك خطورة وأربع خمس أوراق بتقول لا وأنا عاوز أقول حاجة أنه لا يزال شبكات المياه في الولايات المتحدة الأميركية بتستعمل الأسبستوس، الأسبستوس لم يحدث أبدا أن حد تكلم على أنواع الأسبستوس.. يعني فيه ثلاث أنواع مختلفة من الأسبستوس اثنين منهم سامين فعلا ودول محظورين في كل دول العالم ومحظورين في مصر، الأسبستوس الثالث اللي هو الأسبستوس الأبيض اللي بنتكلم عليه اللي يسمى (Chrysotile) ده مسموح به في كل أنحاء العالم، الولايات المتحدة حطت شروط لاستخدامه إنما لم تمنعه، كل الاتحاد الأوروبي سامح باستخدام هذا الأسبستوس الأبيض، فإحنا بنناقش هذه القضية لأنه صدر قرار هنا..

أحمد منصور: يعني قضية خلافية علميا، لكن فيه دول زي اليابان بالنسبة لموضوع الأسبستوس أيضا يعني ربما حظرت استخدامه؟

مصطفى كمال طلبة: أنا ما أعرفش أن فيه حد أبدا لأنه فيه اتفاقية دولية..

أحمد منصور: لكن هو شيوع الاسم، هو شيوع نوعين سامين منه ربما أيضا يجعل التحذير منه عالي المستوى.

مصطفى كمال طلبة: لا شوف.. الحقيقة يا أستاذ أحمد هو التحذير جاء.. حضرتك عارف الاتحاد الأوروبي والمقر بتاعة اللي كان معمول في حتة في فرنسا ووُجد أنه في البناء نفسه.. في العزل حاطين الأسبستوس فالأسبستوس ده بيزود كمية ما يمكن أن يسمى.. زي الإشعاعات كِده حاجة اسمها الرادون بتطلع من الأسبستوس اللي موجود في العزل، فامتنعوا الأوروبيين في البرلمان الأوروبي أنهم يروحوا هذا المبنى عشان الإشعاعات، فالصورة جاءت من هنا، بس ده برضه الأسبستوس الضار، فلابد.. وأنا بأفتكر أن الندوة اللي جاية دي في الغالب أن إحنا هنستطيع أن إحنا بناء على الحوار اللي هيدور فيها لأنه ده يوم كامل.. نقدر نطلع بتوصية للوزراء المعنيين إذا كانوا يستمروا في الحظر ولا يراجعوا القرار شوية.

أحمد منصور: عموما القضية خطيرة ومتروك للعلماء أن يبتوا بشكل نهائي فيها، من الأشياء الخطيرة في الجانب ده أيضا هي قضية المخلفات.. معظم أو كثير من الدول العربية تحولت إلى مخلفات للدول الصناعية الكبرى ومخلفات للمواد السامة والمواد الكيماوية والمواد الخطرة واكتشفت على سواحل الصومال كثير من النفايات اللي موجودة، لكن كان فيه خبر خطير جدا في نوفمبر الماضي نُشر عن أن الحكومة اليونانية ستقوم بنقل مخلفات الصرف الصحي عبر شركة أميركية إلى السودان حتى يستخدمها السودانيين في الزراعة، ثارت اعتراضات من جماعات البيئة السودانية، وزير البيئة السوداني قال إنه ليس لديه علم في الموضوع، لكن الخطورة هنا هو أن يعني مخلفات اليونانيين تستخدم سماد لطعام السودانيين عبر وسيط أميركي أو عبر شركة أميركية، المواد السامة اللي موجودة في المخلفات وتأثيرها أيضا على هذه الأشياء، كون أن بعض الدول العربية.. وهناك فضائح في لبنان، في الصومال، في كثير من الدول حول تحولها.. وجود عصابات فيها تأخذ أموال وتسمح حتى من المسؤولين بدفن النفايات والمخلفات للدول الكبرى فيها.

مصطفى كمال طلبة: يعني الموضوع ده الحقيقة يا أستاذ أحمد هو اللي أثاره في البداية خالص كان الإعلام وليس الحكومات ونتيجة برضه بعض أنشطة من المنظمات غير الحكومية، بس ده أتعمل الكلام ده يعني من أكثر من عشرين سنة والكلام اللي بتقوله على الصومال حصل من عشرين سنة لما بدأت الحرب..

أحمد منصور: ولازال إلى العام الماضي.

مصطفى كمال طلبة: ولا يزال وهيستمر لأنه هناك مافيا بتشتري المخلفات بتاعة المصانع وبيلمها زي اللي بتلم القمامة عندنا.. العربية اللي بتلم القمامة من الشارع دي، فيه مراكب بتلف على المواني تلم المخلفات السامة والخطرة من اللي ممنوع أنها تندفن في جنب المصانع دي ويأخذوها منهم بسعر.. بأجرة ويطلعوا يلفوا في البحار لغاية ما يلاقوا فرصة أنه يرمي في حتة من اللي فيها خلافات أو حروب أهلية أو ناس مش دريانة.. ما عندهاش حرس شواطئ..

أحمد منصور: أو حتى يتفقوا مع بعض الفاسدين في الحكومات.

مصطفى كمال طلبة: كثير أوي وفي كثير من الدول الأفريقية هذا تم وده كان السبب الأساسي..

أحمد منصور: وهوليود أنتجت فيلم عن هذه القصة، فيلم صحارا أيضا يعني يعكس كيف تستغل الدول الأفريقية والحكومات الفاسدة فيها وكيف أنها أيضا هذه المخلفات تنشر كثير من الأمراض الخطيرة بين الناس.

مصطفى كمال طلبة: طبعا، يعني ما هو أولا هي اسمها مخلفات خطرة، يعني الاسم بتاعها أنه هو نفسه ده خطر تحطه في أي حتة، بس اتعملت اتفاقية دولية، في سنة 1989 انتهينا منها في الوقت اللي أنا كنت فيه برضه في برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن تنظيم انتقال المخلفات الخطرة فيما بين الدول والتخلص منها، لكن ده لا يعني أبدا الاتفاقيات الدولية منعت وجود المافيا أو منعت وجود الفاسدين في بعض الدول العربية والأفريقية، اللي بيقبل إنه يأخذ فلوس ويسمح بدفن النفايات دي ودي طبعا ما بتختفيش، يعني والتلوث بتاعها بينزل لأن هو بيدفنها على الشاطئ أو بيدفنها في الأرض فبتنزل للمياه الجوفية والمياه الجوفية بيشرب منها البشر فالمشكلة هي..

أحمد منصور: كانت مشكلة تسمم المياه الجوفية فعلا..

مصطفى كمال طلبة: طبعا، المشكلة ما هياش مشكلة إنه بيدفن حاجة في الأرض..

أحمد منصور: يعني بيسمم التربة كمان؟

مصطفى كمال طلبة: بيسمم التربة واللي تحت التربة وهي المياه ودي الأخطر لأن الناس كلها بتشرب من المياه الجوفية في معظم الدول العربية.

أحمد منصور: في مصر في مشكلة أيضا مشكلة السحابة السوداء التي تضرب مصر منذ أكثر من سبع سنوات وربما يقال أكثر دائما في شهر أكتوبر ويعني إيه الثمن اللي بيدفعه الإنسان لهذا وصعوبة حل هذه المشاكل؟ يعني ما هو المخرج الآن في خلال دقيقتين بقي من وقت البرنامج لأزمة البيئة والتلوث الموجودة في العالم العربي في نقاط؟

مصطفى كمال طلبة: أولا بالنسبة للسحابة السوداء الحل واضح جدا إنه قانون المرور ينَفذ، قانون القمامة ومنع الحرق ينَفذ، قانون البيئة الخاص بالمصانع ينَفذ، إذا نزل المستوى ده مهما حصل انعكاس حراري.. إذا نزل مستوى التلوث ده من المصادر دي وحصل الظروف الجوية وما يسمى بالانعكاس الحراري.. إن الهواء اللي نازل سخن.. نازل من فوق يبقى نازل ساخن هتتوقف الساحبة السوداء دون أن تقتل الأسباب اللي بتنتج الملوثات.. مش هيحصل حاجة، في العالم العربي كله أنا بأفتكر إنه محتاجين لخطط واضحة المعالم تحدد ما هي أولوياتنا في كل بلد على حدا، أولوية المشكلات البيئية اللي عندنا أسبابها إيه؟ كيف نعالج كل سبب من دول؟ ولتكن على عشر سنين أو خمسة عشر سنة، يعني الحاجات اللي بتتراكم يا أستاذ أحمد من عشرين وثلاثين أربعين سنة..

أحمد منصور: صح، لا نستكثر عليها عشر سنين..

مصطفى كمال طلبة: لا أن ننتظر إنها تنقل ثاني يوم الصبحية، إنما لابد أن يكون هناك برنامج واضح لا يتغير بتغير الوزراء ولا تشكيل الحكومات ولا الكلام ده، برنامج طويل المدى.. الأول نبتدي بنقفل الحنفيات اللي بتسبب التلوث وبعدين نعالج التلوث اللي حصل ونعمل برنامج يحظر أو يمنع مزيد من التلوث عبر عشرة أو خمسة عشر سنة.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى كمال طلبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأتمنى أن تكون المعلومات التي قدمها ضيفنا طريقا لبداية التغيير فيما يتعلق بالتلوث وأن تتابعوا معنا حلقة الرابع عشر من يونيو القادم بعد أسبوعين، سنبث أو سننفرد في هذا البرنامج وفي قناة الجزيرة ببث نتائج أول استطلاع تم في 18 دولة عربية عن اهتمام الإنسان العربي بالبيئة والأشياء الأولوية الأساسية، ترقبوا معنا هذه الحلقة وتابعوا ما يتعلق بالبيئة خلال الأيام القادمة آملين أن نكون قد قدمنا لكم شيئا نافعا، شكرا جزيلا لكم، كما أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.