- زيادة عائدات النفط وتعويض الفرص الضائعة
- أسباب زيادة الإنفاق العسكري لدى دول الخليج

- تدني الاستثمار في المواطن وزيادة البطالة

- الثروات النفطية بين سيطرة أميركا والفساد الداخلي


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، مع تخطي سعر برميل النفط لحاجز ستين دولارا وتوقعات كثيرة بوصوله إلى ما هو أكثر من ذلك فإن الدول العربية المنتجة للنفط تعيش ثورة نفطية كبيرة شكلت فائض في ميزانياتها يقدر بعشرات المليارات من الدولارات لكن كثير من المراقبين يشيرون إلى أنه كما غابت عن الأنظمة العربية الرؤية الاستراتيجية للاستفادة من الطفرة النفطية الأولى التي كانت بين عامي 1975 و1985 من القرن الماضي وبددت هذه الدول معظم ثوراتها في الإنفاق على حرب العراق وإيران وحرب الخليج الثانية كما أن بعض الزعماء العرب بددوا ثروات بلادهم على الحركات الثورية من نيكاراغوا وحتى اليابان فيما نُهبت ثروات دول أخرى تعتبر من أغنى دول العالم في النفط الغاز حتى فاقت ديونها حاجز الخمسين مليار دولار فإن رؤية الاستراتيجية تكاد تكون غائبة أيضا عن توظيف عائدات الطفرة الثانية فإذا كانت ثروات الطفرة النفطية الأولى قد بُددت كما يقول المراقبون بين السفه والتبذير والإنفاق على الحروب وصفقات السلاح التي أكلتها شمس ورمال الخليج أو نُهبت من قبل فئة قليلة تغلبت على الفئة الكثيرة من الشعوب المغلوبة المستضعفة من حكامها فيا ترى ما الذي سيحل بأموال الطفرة الثانية والتي شكلت فائض لم تكن تحلم به تلك الحكومات التي كانت كلها غارقة في العجز المالي والديون؟ هذا ما سوف نحاول فهمه في حلقة اليوم مع الدكتور علي فخرو وزير الصحة والتعليم الأسبق في البحرين ورئيس الهيئة التنفيذية للجامعة العربية المفتوحة وأحد المفكرين الخليجيين البارزين. وُلد الدكتور علي فخرو في البحرين عام 1932 تخرج من كلية الطب من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1954 وحصل على زمالة الأمراض الباطنية والقلب من جامعة هارفرد في الولايات المتحدة عام 1965 حيث عمل استشاري لأمراض القلب ومدير مساعد للخدمات الطبية بالبحرين ثم رئيس للإدارة الصحية وحتى العام 1970 عُيّن بعدها وزير للصحة وبقي في منصبه إلى العام 1982 حيث عُيّن بعدها وزير للتربية والتعليم وحتى العام 1995 ثم سفير للبحرين في كل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وسويسرا واليونسكو حصل على جوائز وميداليات عالمية عديدة كما أنه رئيس لجمعية الهلال الأحمر البحريني وعضو في المكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية وعضو في مجلس أمناء منظمة الدراسات الفلسطينية ومجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية ورئيس لمجلس أمناء جامعة البحرين وعضو في المكتب التنفيذي لمنظمة اليونسكو ورئيس منتخب للمجلس الدولي للإعداد المعلمين ورئيس للجنة التنفيذية للجامعة العربية المفتوحة ويعتبر من رواد المفكرين العرب والخليجيين العاملين على تأسيس المجتمع المدني ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net دكتور مرحبا بك.

علي فخرو- وزير الصحة والتعليم البحريني السابق: أهلا بك أخ أحمد.

زيادة عائدات النفط وتعويض الفرص الضائعة

أحمد منصور: حياة حافلة بالعمل الدؤوب تتوجها بمساعيك الآن لإقرار المجتمع المدني في المنطقة وإن كنت قد عملت وزيرا لفترة طويلة في وزارتين هامتين قائمتين على الاستثمار والإنفاق على الإنسان وهما الصحة والتعليم، تقارير كثيرة تشير إلى الطفرة المالية الآن من عائدات النفط منها تقرير لصندوق النقد الدولي نشر في بداية أكتوبر الماضي أشار إلى أن عائدات النفط العربية في العام 2005 تجاوزت أربعمائة مليار دولار تقارير تشير إنها وصلت إلى أربعمائة وخمسة وسبعون مليار دولار ما الذي يمثله ذلك؟

علي فخرو: يعني هذا أنا أعتقد الذي يمثله أننا نعطى فرصة جديدة أخرى بعد الفرصة الأولى التي أضعنا جزءًا كبير منها كما تفضلت في مقدمتك في كثير من السفه والحروب والصدامات إلى أخره من الأمور واليوم أمامنا هذه الفرصة التاريخية التي نريد أن نتبين في هذه الليلة إن كانت هي الفرصة الأخيرة وإن كنا نستطيع نحن أن ننتقل بمستوانا الذهني والنظري إلى مثل هذه الأمور بحيث أننا نستفيد من هذه المناسبة الاستفادة الضرورية ليس لنا فقط في هذه المنطقة وإنما أيضا لأمتنا العربية.

أحمد منصور: ربما تكون لغة الأرقام لغة هامة في الفهم في هذا الأمر وأرهقتك كما يحدث دائما أرهقتك مثلما أُرهق ضيوفي في إعداد بعض الجداول وكذلك أعددت أنا أيضا بعضها وأعددت بعض الجداول حتى يفهم المشاهدون منها بعض المعلومات المهمة لدينا جدول كنموذج للعام 2002 عن إجمال الإيرادات والإنفاق جدول رقم 19 لو ظهر على الشاشة الآن وباختصار حتى لا أغرق المشاهدين في الأرقام أرجو أن تبين للمشاهدين خلاصة ما في هذا الجدول.

علي فخرو: يعني أنا أريد للمشاهد أن يتبين ثلاثة أشياء في هذا الجدول، الشيء الأول هو أن يقارن بين إيرادات النفط عام 2002 وإيرادات النفط المتوقعة لأنه ما فيه إلى الآن نتائج نهائية بإيرادات النفط في عام 2005 لماذا أخذنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 2005 انتهى..

علي فخرو [متابعاً]: لماذا نقول ذلك نقول؟ عفواً.. سنة 2005.. لماذا نقول ذلك؟ لأن بعد عام 2005 بدأت هذه الطفرة الجديدة، الطفرة الجديدة تبدأ سنة 2003 ولا نعرف إلى متى ستستمر، خلينا نلاحظ بعض الأشياء الإمارات إيرادات النفط في عام 2002 كان حوالي 11 مليار المفروض في سنة 2005 أن يكون وصل إلى 48 مليار، البحرين كان حوالي مليارين المفروض إنه في عام 2005 6 مليار، السعودية كانت 44 مليار المفروض إنه تكون حوالي 191 مليار وهكذا يعني..

أحمد منصور: عُمَان..

علي فخرو: عُمَان كانت أيضا إيرادات النفط حوالي 6 مليار لكن مع الأسف 2005 لم أستطع أن أحصل على شيء مؤكد إنتاجه..

أحمد منصور: قطر 6 أصبحت 10 أو 11..

علي فخرو: قطر كانت 6 وأصبحت 10 والكويت كانت حوالي 17 مليار منتظر أن تكون 45، 46 مليار إذاً نحن نتكلم عن مبالغ هائلة زيادات هائلة في دخل البترول لكن مدخل أساسي في هذا الموضوع إنه نلاحظ إجمالي الإنفاق في هذا العام لهذه الدول حتى نرى إنه بالرغم حتى لو كل هذه الدول صرفت ذلك الإنفاق وزادت عليه جزئيا فإنه سيكون هناك فائض كبير حتى لا يقال أن الإنفاق سيزداد كثيرا جدا يعني أنت لاحظ مثلا الإمارات كان إجمال الإنفاق 24 مليار..

أحمد منصور: رغم إن الإيرادات كانت 11..

علي فخرو: شايف الآن إذاً منتظر 47 أو 48 نحن نتكلم إذاً عن فائض كبير جدا عن إجمالي الإنفاق في الإمارات..

أحمد منصور: ضعف الإجمال لتلك الفترة..

علي فخرو: وهذا ينطبق على كل الدول الثانية خلينا نأخذ مثلا السعودية وهي قضية بالغة الأهمية وكبيرة كانت 62 مليار دخلها سيكون 191 مليار إذاً نحن نتكلم..

أحمد منصور: ثلاث أضعاف..

علي فخرو: عن ثلاثة أضعاف وهكذا..

أحمد منصور: ثلث أضعاف الإنفاق الحقيقي..

علي فخرو: الإنفاق الحقيقي الإجمالي لتلك الدولة الخليجية ولو أخذنا الكويت أيضا وهي أيضا بالغة الأهمية كان إجمالي الإنفاق 14 مليار والآن إذا كان دخلها سيكون في عام 2005، 45..

أحمد منصور: ثلاثة أضعاف أيضا الإنفاق الحقيقي..

علي فخرو: أي إنفاق حوالي ثلاثة أضعاف جيد إذاً نحن هذا المدخل سيعطينا فكرة أساسية عن أن سيكون هناك فائض كبير بمليارات الدولارات وبالتالي ما الذي سنفعل به وكيف يجب أن نتجه إليه يعني من خلال مناقشاتنا القادمة؟

أحمد منصور: النقطة المهمة الآن إن الخبراء أشاروا إلى أنه كما تم تبديد ثروات النفط الطفرة الأولى فيما أشرنا إليه في الحروب في السفه في التبذير في عدم الاستثمار في الإنسان يعني هناك جدول مهم جدا يتحدث عن الإنفاق مثلا عن التسلح والإنفاق في مجال الصحة والتعليم وأنت كنت وزيرا للصحة ووزيرا للتعليم.. الجدول رقم 23..

علي فخرو: نأخذ الإنفاق العسكري رقم 24، 25 الإنفاق العسكري..

أحمد منصور: نعم الإنفاق العسكري الآن في الإنفاق العسكري..

علي فخرو: أنا الإنفاق العسكري أعتقد يجب أن لا نهتم كثيرا بـ 24 لأن 24 يتكلم عن عام 1995 إلى عام 1999..

أحمد منصور: نتحدث عن 25..

علي فخرو: نتكلم عن 25..

أحمد منصور: 2000 إلى 2004..

علي فخرو: مباشرة من 2000 إلى 2004 لكن مجموع الجدولين يبينان أنه في العشر سنوات الماضية أنفقنا عسكريا حوالي ثلاثمائة بليون دولار في هذه المنطقة..

أحمد منصور: مبلغ خرافي..

علي فخرو: مبلغ كبير جدا وخرافي والسؤال هل كان ذلك ضروريا أم لا؟ بالرغم من أننا نعرف إنه كانت هناك قضايا حروب وصراعات في هذه المنطقة..

أحمد منصور: ورطت فيها المنطقة ولم تكن..

علي فخرو: ورطت فيها..

أحمد منصور: لم تكن حروبا مفيدة لأحد..

علي فخرو: نعم الشيء الآخر الذي أريد أن يتبينه المشاهد إنه ما هي نسبة الإنفاق العسكري من النتائج المحلي الإجمالي؟ هذه قضية بالغة الأهمية أنت ستلاحظ أو سيلاحظ المشاهد إنه أغلب النسب ترتفع عن 4.5% كثير منها..

أحمد منصور: يعني البحرين 4.7، الكويت 13.9 في 1995..

علي فخرو: الكويت نزلت إلى تسعة لأنه 13 في السنوات..

أحمد منصور: 14 عُمان 1995..

علي فخرو: عمان كانت 12% و13%..

أحمد منصور: السعودية تسعة وصلت إلى 11..

علي فخرو: نعم الإمارات العربية ظلت بين 5% إلى 6% لو أخذت الولايات المتحدة الأميركية كم تصرف على الإنفاق العسكري..

أحمد منصور: رغم أنها هي التي تقود الحروب..

علي فخرو: هي تقود الحروب وهي التي هي لديها يعني أكبر جيش في العالم وهي التي مغامرة كدولة مغامرة في كل مكان 3% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي..

أحمد منصور: من الناتج المحلي..

علي فخرو: طبعا هذا مبلغ كبير جدا بالنسبة إلى الدولة..



أسباب زيادة الإنفاق العسكري لدى دول الخليج

أحمد منصور: ما تفسيرك لهذا أن تنفق هذه الدول ما يصل إلى 11% إلى 12% من الناتج القومي المحلي على السلاح سنويا في الوقت الذي دولة مثل الولايات المتحدة لا تنفق إلا هذه المبالغ وهذه الدول لا تخوض حروب هذه الدول كلها هنا لا تخوض حروب ما تفسيرك لهذا؟

علي فخرو: يعني نحن.. ما هو ليست قضية تفسير هو قضية أن هذا يبين لنا كيف أننا نبذر جزءا كبيرا من ثروتنا في مجالات قد لا تكون ضرورية ونتائجها لم تكن حاسمة..

أحمد منصور: دكتور كثير من هذه الأموال تنفق لتمويل مصانع السلاح في الدول الغربية صفقة اليمامة مثلا بين السعودية وبريطانيا أُنفقت حتى يتم الحفاظ على مئات الوظائف في بريطانيا كذلك صفقات السلاح بين السعودية وبين الإمارات وبين الولايات المتحدة وغيرها من هذه الدول ويأتي السلاح ليُرمى في رمال وصحراء الخليج ليتم يعني الرمال تأكله والشمس يعني الحروب..

علي فخرو: نحن في هذه الليلة أخ أحمد ضروري أن نطرح هذا السؤال..

أحمد منصور: هنا معلومات خطيرة حصلت عليها الحروب اللي قامت في المنطقة يعني من 80 إلى 88 وربما هذا يكون في زمن الطفرة الأولى تكاليف الحرب العراقية الإيرانية مجملها يصل إلى تريليون وواحد من عشرة دولار يعني تريليون وبليون يعني..

علي فخرو: يعني ألف بليون دولار..

أحمد منصور: حجم تكاليف العراق يصل منه إلى حوالي مائتان أو ثلاثمائة وعشرين مليار مبالغ خرافية جدا الحرب الثانية حرب احتلال العراق للكويت 55 مليار إلى مائة مليار الأرقام مختلفة معظمها دفعت دول الخليج المبالغ (Cash) للولايات المتحدة في يدها مولتها بها أو أخذت مكانها الحرب هذه هي التي لم تتوقف أيضا من المؤكد أن دول الخليج لا تقف متفرجة وإنما تسهم بجزء رئيسي في هذه النفقات نفط الخليج؟

علي فخرو: هو حتى هذه النفقات يعني يجب أن نقول إنها هي المعلنة وقد تكون أجزاء منها يعني غير مباشرة أيضا هنا وهناك..

أحمد منصور: التاريخ كيف سيسجل هذا التبديد لهذه الثروات وبهذه الطريقة؟

"
التاريخ سيقول إننا بدل أن نبني اقتصادا قويا يستطيع أن يسند إنفاقا عسكريا كبيرا أخذنا هذه الثروة وبددناها في إنفاق عسكري لا يسند على الإطلاق الاقتصاد المحلي
"
علي فخرو: التاريخ سيقول إننا بدل أن نبني ونحن سنتحدث عن ذلك بدل أن نبني اقتصاد قوي يستطيع أن يسند إنفاق عسكري كبير أخذنا هذه الثروة وبددناها في إنفاق عسكري لا يسند على الإطلاق الاقتصاد المحلي.

أحمد منصور: الآن طالما تطرقت لقضية الاستثمار بس هأقول لك بعض العناوين 14 مليار درهم لأساطير دبي لاند 7 مليارات درهم لأكوا دنيا ثلاثين مليار درهم لمدينة السلام في أم القوين 18 مليار درهم لجزر النجوم في الشارقة 4 مليارات درهم لمجمع المال والإعمار 7.7 مليار درهم لقرية الأميرة في عجمان 16 مليار درهم لتوسيع المركز التجاري عشرين مليار دولار للجزر التي يتم ردم البحر فيها.. هل هذه الأشياء تبني اقتصاد؟

علي فخرو: خليني نجمعها على بعضها البعض ونقول إنه في الطفرة الأولى وفي الطفرة الثانية أيضا في الطفرة الأولى كان على الأقل هناك بناء للبنية التحتية يعني طرق..

أحمد منصور: لم يكن.. هل كان بالشكل المطلوب؟

علي فخرو: لا ليس بالشكل ولكن مبالغ كبيرة صُرفت يعني على المستشفيات على المدارس على الطرق على إلى آخره وأنا أعتقد هذا كان ضروري جدا لكن مع ذلك..

أحمد منصور: متى تم حسب ما وصل نسبته؟

علي فخرو: لا أخ أحمد مع ذلك في الطفرة الأولى المبالغ الزائدة صرفت على شيئين أساسيين..

أحمد منصور: ما هما؟

علي فخرو: الأول هو المغامرات بالنسبة إلى الأراضي يعني العقارات والشيء الثاني ذاك الوقت على ما يسمى بأسواق المُنخ وبالذات في بعض البلدان يعني بالذات..

أحمد منصور: بالكويت..

علي فخرو: الخليج يعني الكويت وغيرها أيضا كان في.. ما كان كثير متطور مثل الكويت..

أحمد منصور: تكاد تكون الأمر يتكرر يعني..

علي فخرو: الآن بالضبط الأمر يتكرر ولكن يزاد عليه ما تفضلت به بمعنى أنه إضافة إلى الإنفاق الرهيب على موضوع العقارات يعني والزيادة الرهيبة في أسعارها وبالتالي هي كلها تأخذ وتمتص هذه الأموال والأسهم التي أصبحت الآن طبعا في كل مكان وتزداد 3 و4 و5 وعشرة أضعاف أحيانا في شهر واحد إضافة إلى هذا الضياع الرهيب واللي ما مرتبط مطلقا بأسباب اقتصادية إنتاجية إضافة لذلك الآن نأتي إلى موضوع بِناء يعني مدن ومجمّعات فيها من الرفاهية ما لا يمكن أن يخطر على بال الإنسان وهي مجمعات يا ليتها كانت أيضا للمواطنين وإنما هي الآن تستثمر من أجل أن يأتيها أناس من الخارج من أغنياء الخارج ويسكنوا فيها إما يشتروها أو يسكنوا فيها..

أحمد منصور: مين هييجي يسكن في منطقة 6 شهور جهنم في السنة؟

علي فخرو: يعني الذين يشترونها أنا في اعتقادي لا يسكنوا فيها لكن إحنا يجب أن نتذكر..

أحمد منصور: هناك كلام كثير على أن هذه المنطقة تحولت إلى أكبر منطقة في العالم لغسيل الأموال..

علي فخرو: هذا جزئيا صح..

أحمد منصور: حيث بلغت أسعار بعض الشقق وبعض.. 5 مليون و6 مليون و7 مليون دولار ثمن شقة يستطيع أن يشتري بها قصر في أي مكان في العالم..

علي فخرو: صح لكن هذا الشخص الذي يشتري هذا يغامر بأنه سيبيعها بضعفي المبلغ إلى شخص آخر يريد غسيل ماله في المستقبل لأن الذي يغسل المال لماذا يغسل المال يعني؟ يغسل المال لأنه حصل على المال بطريقة سهلة على حساب الآخرين فهو على استعداد حتى أن يخسر في ذلك بدلا من أن يضع أمواله وبعد ذلك تكتشف إما الحكومات أو الدول أن ذلك المال مال حرام وبالتالي تحاسبه..

أحمد منصور: معنى ذلك أنه تغيب عن الحكومات الخليجية وجود أي رؤية استراتيجية لاستثمار الطفرة الخليجية أو الطفرة النفطية الثانية وتوجيهها بشكل مباشر لمصلحة الشعوب ولمصلحة مستقبل هذه الدول؟

علي فخرو: يعني هذا لا شك فيه على الإطلاق وهذا ما يجب أن نتكلم فيه..

أحمد منصور: ما الذي ينبغي أن يتم فعله الآن للاستفادة من تلك الطفرة الثانية التي قُدِّرت في عام واحد بما يقرب من خمسمائة مليار دولار؟

علي فخرو: أخ أحمد خليني يعني أولا نتكلم عن أننا.. ما هو النفط؟ النفط الجميع يعرف أنه مادة ناضبة النفط هذا نحن بلدان الخليج لدينا 45% من احتياطي العالم جيد طيب لكن بالرغم من ذلك إلا أن الكلام الآن وهو كلام قوي وبصوت عال أن فترة النفط في هذا العالم لن تزيد عن خمسين إلى ستين سنة قادمة وبعد ذلك لأسباب إما اقتصادية أو لأسباب تكنولوجية أو لأسباب اكتشافات أخرى أو لأسباب أخرى ثانية سينتقل العالم إلى شيء آخر طيب نحن إذاً نتكلم الآن عن خمسين سنة أمامنا فإما أن نستفيد من هذه الخمسين سنة في بناء اقتصاد قادر أن يحل محل هذه الأموال المتدفقة من البترول أو أننا بعد أن تنتهي هذه الفترة ننتقل ونعود مرة أخرى مناطق فقيرة مُعدمة.

أحمد منصور: هل أيا من هؤلاء الحكام يفكر إلا في نفسه وإلا في أبنائه وإلا في من حوله حتى ينظر في مصالح خمسين سنة بالنسبة للشعوب أو للأجيال القادمة؟

علي فخرو: يعني نحن يجب أن توجه في هذه الأمسية ليس فقط إلى أفراد من الحكام وإنما إلى المجتمعات العربية بكاملها لأن أنا..

أحمد منصور: المجتمعات مغلوبة على أمرها ويعني كل إنسان الآن لعل ما..

علي فخرو: يجب أن لا تكون مغلوبة على أمرها..

أحمد منصور: مغلوبة على أمرها..

علي فخرو: يجب أن لا تكون مغلوبة على أمرها لأننا يجب أن نقول لها بأن الأجيال القادمة ستكون في خطر من أن تعيش عيشة الفقر والتهميش إن لم نحل إشكالية هذه الأموال المتدفقة في الوقت الحاضر بطريقة صحيحة ودعنا نركز على ثلاث جوانب فيها..

أحمد منصور: ما هي؟

علي فخرو: الجانب الأول أنك إذا أردت أن تبني اقتصادا صحيحا فأنت يجب أن تبني اقتصاد إنتاجي بمعنى أنه ينتج بضائع ثانيا في عصرنا هذا يجب أن تركز على اقتصاد ينتج معرفة وثالثا يجب أن تركز على اقتصاد ينتج خدمات ولكنها خدمات دائمة مرتبطة بالمجتمع وبمستقبله..

أحمد منصور: ممكن كل شكل من الأشكال الثلاثة تضرب لنا نماذج بكيفية تطبيقه؟

علي فخرو: نعم الأول الإنتاج هو القضايا الصناعية صناعة زراعة يعني والصناعة طبعا أشكال وألوان إلى آخره في بدايات..

أحمد منصور: دكتور فيه نقطة مهمة اسمح لي فيها هنا..

علي فخرو: نعم..

أحمد منصور: هل الإنسان الخليجي الذي تعود على الرفاهية والبذخ وأنه يكسب بسهولة وإن حكومته بتكفله مؤهل إنه يروح يزرع ويقلع في الأرض؟

علي فخرو: دعنا الآن إذاً نأتي إلى هذه النقطة هل تستطيع منطقة فيها 35 مليون من البشر يمكن عشرة ملايين منهم من خارج هذه المنطقة إذا مش أكثر من ذلك أن تمتص كل ذلك في هذه المنطقة دون أن تهدد تهديدا مباشرا مستقبلها؟

أحمد منصور: هم لا يفكرون في ذلك..

علي فخرو: لا خلينا نأخذها أنا بأعطيك مثل من عام 2002 إلى عام 2005 زاد عدد سكان هذه المنطقة من 33 مليون إلى 37 مليون إذا أخذنا الزيادة السكانية في هذه السنوات فيه يجب أن لا تزيد عن مليون واحد مليون شخص إذا افترضنا إنه 33 مليون كلهم من المواطنين طبعا هم ليسو كلهم من المواطنين نحن نتكلم إذاً عن زيادة ثلاثة ملايين من البشر في خلال الخمس سنوات الماضية هؤلاء من المؤكد أن أغلبهم ليسو من العرب وإنما من..

أحمد منصور: من الذين يأتون إلى المنطقة..

علي فخرو: من الذين يأتون إلى المنطقة..

أحمد منصور: وده السؤال الهام كل ما رأينا كم هائل من العقارات يبنى هنا وهناك لمَن يُبنى هذا الشيء والنمو السكاني في الخليج محدود؟

علي فخرو: بالضبط نحن لو كان لدينا الحس الآن سنتكلم عن هذا الموضوع أن هذه الثروة نظرتنا الاستراتيجية يجب أن تكون ليس فقط لهذه المنطقة وإنما أيضا للمنطقة المحيطة بها يعني نحن يجب أن نتذكر يا أخ أحمد أن لا تستطيع أن تعيش في غنى فاحش وفي رفاهية مفرطة في محيط يغلفه الفقر والتهميش لا تستطيع..



تدني الاستثمار في المواطن وزيادة البطالة

أحمد منصور: ليس في المحيط وإنما في داخل النظام نفسه يعني رغم الثراء الفاحش في دول الخليج مجلة البحوث الأمنية الصادرة عن مركز البحوث والدراسات في كلية الملك فهد الأمنية في الرياض في السعودية نشرت تقرير في نهاية أبريل 2005 قالت فيه عدد الأطفال المتسولين في السعودية بلغ ثمانين ألف 69% منهم من السعوديين الأمير عبد الله حينما قام بزيارة للمناطق الفقيرة في الرياض وكانت يعني هناك نسبة بطالة في الخليج تصل إلى أربعمائة ألف خليجي عاطلون عن العمل أغلبهم في السعودية هناك في يوليو الماضي نشر مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة دبي تقرير قال إن دول الخليج في حاجة خلال العقد المقبل إلى سبع ملايين فرصة عمل ستظهر من الخليجيين لابد من توظيفهم هل الدول مستعدة لعلاج هذه المشكلات؟

علي فخرو: أولا إذا لم تكن مستعدة فإذاً هي لن تبني هذا الاقتصاد الذي نتكلم عنه يعني هذا الاقتصاد الذي نتكلم عنه اقتصاد المعرفة واقتصاد الإنتاج يريد تعليما وتدريبا بمستوى أفضل بمئات المرات مما نفعله نحن الآن ويريد صحة أفضل من الصحة التي..

أحمد منصور: أنت كوزير سابق للتعليم والصحة ودول أخطر شيئين يتعلقان ببناء والاستثمار في الإنسان نسبة ما يتم استثماره في الإنسان الخليجي مثلا في مجال التعليم في مجال الصحة مقارنة بما يتم استثماره في مجال السلاح وفي مجال العقار وفي مجال المجالات الأخرى التي لا تعود بالفائدة على الإنسان وأنت أعدت لنا جدول في هذا؟

علي فخرو: خلينا نأخذ جدول رقم ثلاثة وعشرين وهو يرينا أن ما ينفق على التعليم وهو يقارن 1990 و2000 ليس بعد ذلك سنرى أن أغلبه أقل من الإنفاق على الإنفاق العسكري ولو أضفنا حتى ذلك إلى الإنفاق على الصحة فإنه بالكاد يصل إلى ما ينفق على العسكرة وعلى..

أحمد منصور: يعني السعودية التي تنفق على التعليم 9.5% على الصحة 4.2% تنفق 11.3% على الشؤون العسكرية على.. العسكرية..

علي فخرو: إذا أضفت لهم إذا أضفت الاثنين..

أحمد منصور: وعُمان تنفق 2% على الصحة و12% على التسلح..

علي فخرو: على التسلح نعم..

أحمد منصور: الكويت 2.6% على الصحة و4.8% على التعليم و11.3% على طبعا في الـ 1990 أنفقت 48.5% الأموال دي كلها راحت في حرب الخليج..

"
نحن ننفق على الجانب العسكري أكثر مما ينبغي مقارنة بما ننفقه على إعداد الإنسان إعدادا جيدا لكي يستطيع أن يكون  منتجا
"
علي فخرو: هذه يعني كانت بسبب الحرب يعني المقصود من ذلك كله يا أخ أحمد أن نقول نحن إن الإنفاق على هاذين الحقلين وهما بس كمثل يعني هناك أيضا حقل الثقافة وهناك الحقول الأخرى الهامة بالنسبة إلى الإنسان ورفاهية الإنسان إلى آخره نحن ننفق على الجانب العسكري أكثر مما ينبغي في اعتقادي مقارنة بما ننفقه على إعداد الإنسان إعدادا جيدا لكي يستطيع أن يكون إنسان منتجا هذا واحد..

أحمد منصور: النقطة المهمة الآن هل الإنسان أيضا مستعد لهذا؟

علي فخرو: شوف يا أخ أحمد الإنسان..

أحمد منصور: لأن أنتم عندكم هناك إشكالية كبيرة في التاريخ هي إشكالية الإنسان الخليجي.

علي فخرو: نعم أنا سأرد على هذا شوف الإنسان إذا استطعت أنا بأعطيك مثل أنت في التربية والتعليم إذا..

أحمد منصور: لا دعنا من التربية خلينا نتكلم عن التعليم..

علي فخرو: لا خلينا نأخذ هذا الإنسان..

أحمد منصور: لسه فيه تربية..

علي فخرو: الإنسان إذا أنت أعدت معلما ممتهنا مثقفا ثقافة عالية وأعطيته رواتب جيدة وأعطيته تدريبا مستمرا وأعطيته حرية أكاديمية وغيرت المناهج تغيير جذري بحيث أن يكون مرتبطا بالفهم وبالإبداع وليس بالإعادة والتكرار إلى آخره وغيرت امتحاناتك بحيث تكون امتحانات للتأكد من أن هذا الإنسان فهم ما درسه ولم فقط حفظه إذا استطعت أن تبني ذلك وهذا يحتاج إلى إنفاق أكثر بكثير من ذلك أنت يجب أن تضاعف ذلك ثلاث مرات..

أحمد منصور: معنى ذلك أنك بحاجة إلى قرار سياسي لعمل ذلك؟

علي فخرو: هنا تأتي القرار السياسي يجب أن يكون يعني إحنا أنت إذا قرأت إذا ذهبت إلى تاريخ آسيا الأخير في المدة الأخيرة ستجد أن التركيز كان شديدا جدا على قضية التعليم وعلى قضية التدريب من أجل خلق يعني مجموعة قادرة على الإنتاج وراغبة في العمل نحن لا ننتج ذلك هذا واحد الشيء الثاني لماذا الإنسان يتعب هنا في هذه المنطقة إذا كانت الحياة حوله كلها ريعية؟ يعني بمعنى آخر أنه يكفي أن يكون ولاءه لهذا أو لذاك حتى يخسر يكفي أنه يعني أنت ملاحظ النقطة يكفي أن هذا الإنسان ينتظر هناك الريع هذا الريع لو كان مش للتوزيع وإنما لبناء اقتصاد وتنمية إنتاجية حقيقية إن كان ما يوزع بالهبل وإنما يوزع حسب الجهد الذي يضعه الإنسان نحن نحيط الإنسان بجو كله ريع وكله توزيع دون أي عائد ونحيطه بشيء أكثر من ذلك أنك من أجل أن تصل إلى المستويات العليا عليك بالاهتمام بالوساطة عليك الاهتمام بأن تنتمي إلى عائلة معينة عليك بالاهتمام بأن لديك علاقات بكذا وكذا من الجهات الموجودة وعند ذاك لا تحتاج إلى هذا الجهد كله ولذلك كثير من الذين يتعلمون يقول لك لماذا أتعلم أنا أتعلم من أجل ماذا؟ لأن أنا متأكد أنا الذي سأتعب في النهاية شخص لا يتعب سيحصل عليها إما بالولادة أو بأسباب أخرى ثانية ذكرناها.

أحمد منصور: هل آن لكم أنتم الخليجيين أن تنظروا في المرآة إلى ذلك الواقع وأن تتناقشوا فيه بنوع من الشفافية وبنوع من الحرية وبنوع من الواقعية وأن تدركوا أن كثيرا من أبناء الخليج الذين لديهم ما تقول يا دكتور من الكفاءات المهنية كثير منهم إما عاطلون في بيوتهم وإما هاجروا واشتغلوا في منظمات وأماكن دولية يعني أنا أفاجأ في أسفاري أني أجد بعض الخليجيين يعملوا مهاجرين إلى أوروبا وإلى دول أخرى يعملوا فيها لأن دولهم لم تستوعبهم لم تعد هذه المشاكل مشكلة الدول العربية الفقيرة فقط وإنما أيضا الخليجية أصبحت طاردة لكفاءات أبناءها؟

علي فخرو: الإنسان قابل لأن يربى بالطريقة التي يربى عليها تربيه كإنسان فاشل وكإنسان كسول يخرج لك إنسان فاشل وكسول..

أحمد منصور: إذاً أزمة..

علي فخرو: طبعا الأزمة في القرار السياسي الذي سيقول بأنني أريد أن أبني شعوبا منتجة قوية تماما كما فعل كوريا يا سيدي في الأربعينات من القرن الماضي كانت دولة متأخرة إلى أبعد الحدود ماليزيا كانت دولة متأخرة إلى أبعد الحدود إندونيسيا كانت متأخرة إلى أبعد الحدود وخذ على ذلك تايوان وغيره من بلدان آسيا ما الذي فعلوه؟ ركزوا على التعليم وعلى التدريب وعلى البحوث وعلى العمل المتواصل وعلى التوزيع العادل للثروة العادل المربوط بالإنتاج وبالجهد وليس المربوط بأنه أنا أنتمي إلى هذه المجموعة أو تلك وعند ذاك رأيت اقتصادهم كيف يتغير..

أحمد منصور: إذاً المشكلة الآن هي في الأنظمة السياسية الحاكمة في الخليج بالدرجة الأولى؟

علي فخرو: نعم الأنظمة السياسية وأنا في اعتقادي المجتمع المدني نفسي يعني أنا أريد أن أكون يعني أيضا عادل..

أحمد منصور: كيف يمكن للأنظمة السياسية أن تتخلى عن هذا النهج الذي لا يقوم بتنمية وبناء الإنسان الخليجي كيف يمكن لها أن تعيد النظر في هذا المنظور؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصلا قصير نعود إليكم بعد فاصلا قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور علي فخرو وزير الصحة والتعليم السابق في البحرين فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الثروات النفطية بين سيطرة أميركا والفساد الداخلي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها الطفرة النفطية الثانية التي حققت في العام الماضي ما يزيد على أربعمائة وسبعين مليار دولار لدول الخليج الخمس ضيفنا هو الدكتور علي فخرو وزير التربية أو وزير التعليم والصحة الأسبق في البحرين وقبل أن أعود إلى سؤالي معه أقدم لكم بعض المعلومات الهامة والأساسية عن النفط يبلغ احتياط النفط العالمي أكثر من تريليون برميل تمتلك دول الخليج وإيران 60% من الاحتياط العالمي تمتلك المملكة العربية السعودية وحدها 25% من الاحتياطي العالمي للنفط يمتلك العراق 11% بينما الكويت 10% والإمارات 10% وإيران 12% من الاحتياطي العالمي دكتور أموال النفط الطفرة النفطية الأولى أودع معظمها في البنوك الأميركية قامت الولايات المتحدة بأموال العرب بإقراض الدول النامية بهذه الأموال وصنعت بها أزمة الديون العالمية بأموال العرب القائمة الآن المستفيد الأول من الطفرة الأولى كانت الولايات المتحدة الأميركية كما أشارت صحيفة إنتر ناشيونال هيرالد تريبيون في تقرير نشرته في منتصف يناير الماضي وقالت إن الطفرة الثانية هي التي تنعش الاقتصاد الأميركي الآن أيضا حيث أن هناك أكثر من 67 مليار دولار في سندات الخزينة الأميركية هل سيذهب خير الطفرة النفطية الثانية لأميركا كما ذهب خيرها خير الأولى أيضا بينما تلعق هذه الشعوب أصابعها بالفتات؟

علي فخرو: أخ أحمد نحن يعني تفكيرنا الاقتصادي عجيب عندما قبل أحداث 11 سبتمبر في أميركا كنا نرسل أموالنا إلى الولايات المتحدة الأميركية وإلى أوروبا من أجل أن توضع في بنوكهم وفي وسندات هناك إلى آخره هم بعد ذلك يقدموها كاستثمارات لدول عربية شقيقة ويربحون من وراء ذلك ويبنون بلدانا ونحن فقط نحصل على الفتات الآن تغير الوضع لا نستطيع إرساله إلى هناك لأن هناك مشاكل كثيرة لا يزال هناك تخوف ما في شك من الرأسمال الخليجي الآن نريد أن ننفقها هنا ولكن هذه المنطقة أصغر يعني اقتصادها أصغر من أن يستوعب كل هذه الأموال فماذا نفعل مرة أخرى نضيعها في أشياء غريبة وعجيبة مثل أسعار العقارات وارتفاعها الجنوني مثل أسعار الأسهم وارتفاعها الجنوني مثل بناء المدن هذه المدن الأوهام المدن اللي فيها يعني من البذخ ما لا يتصوره عقل والتي لا ارتباط بينها وبين المدن المحيطة بها على الإطلاق..

أحمد منصور: ردم البحر..

علي فخرو: شايف وفيه ردم البحر إلى آخره..

أحمد منصور: مع المشاكل البيئية الضخمة التي يسببها..

"
نريد أن نبني اقتصادا حقيقيا عن طريق التعليم الجيد والأبحاث والتركيز على العلماء من أجل إنتاج المعرفة ليتوفر الاقتصاد الإنتاجي
"
علي فخرو: إذا دون أن نفكر مرة ونقول إذا كنا فعلا نريد أن نبني اقتصاد حقيقي جزء من ذلك يجب أن يصرف في داخل الخليج هذا ما فيه شك أبدا فيه من أجل مصانع ومن أجل يعني اقتصاد إنتاجي ومن أجل مثل ما فعلت الهند وتفعل الآن الصين هو يعني إنتاج المعرفة عن طريق التعليم الجيد عن طريق الأبحاث عن طريق التركيز على العلماء إلى آخره من أجل إنتاج المعرفة لكن جزء من هذه المداخيل سيظل باقي أين نستثمره؟ هل نستثمره في أميركا الجنوبية أو في أيضا أسواق الأسهم في هنا وهناك في آسيا وفي أوروبا أم نستثمره في محيطنا العربي؟ اللي بالنهاية هو الذي سيكون السوق الحقيقية الصحيحة المترابطة مع هذه السوق الخليجية..

أحمد منصور: كيف يستثمر في السوق العربية ودول عربية من المفروض أن تستثمر فيها هذه الأموال مثل مصر ولبنان وسوريا وغيرها نسبة الفساد الحكومي فيها هائل جدا ويجعل هؤلاء لا يعني يضعون أموالهم نسبة عالية فيها تذهب في أيدي الفاسدين الحكومات الأخرى لا تقل سوء إذا كانت الحكومات الخليجية لديها سفه في الإنفاق وفي توظيف أموالها الحكومات الأخرى لديها لصوص أيضا يتحكمون في صناعة القرار فيها؟

علي فخرو: أخ أحمد أنا أعتقد..

أحمد منصور: متفق معي في هذا؟

علي فخرو: لا أنا أتفق إن هناك فساد كبير إلى آخره..

أحمد منصور: عشان ما أشليش الورطة لوحدي..

علي فخرو: لا أبدا إنما لا أنت يعني لماذا تستطيع الدول الأخرى والشركات الأخرى أن تستثمر في تلك البلدان وفي كثير منها تستثمر في تلك البلدان..

أحمد منصور: نسبة الاستثمار ضئيلة..

علي فخرو: وتنجح هي قليلة تعرف لماذا قليلة هي قليلة؟

أحمد منصور: الموجودين في السلطة يقتسمون مع هذه الشركات حتى العالمية منها نسبة في..

علي فخرو: هذا صحيح..

أحمد منصور:حتى يسمحوا لها..

علي فخرو: هذا صحيح بس يجب ألا نبالغ في ذلك كثيرا بأي معنى يعني أنا متأكد أنه في بلدان مثل المغرب مثل مصر مثل لبنان مثل كذا الآن فيه أموال تستثمر هناك يعني حرام أن نعتقد إنه إحنا أموالنا إما تستثمر هنا بشكل فيه سفه وفيه ضياع وإما أن تستثمر للأجنبي في حين أن البلاد العربية لا نستثمر فيها شيئا أنا أعطيك أي شيء آخر أيضا هناك استثمار في الصحراء هناك استثمار في التربية هناك استثمار في الزراعة هناك استثمار في مصانع جديدة أنا أعتقد هذا كله من الممكن أن يتم أنا لست رجل اقتصاد ولكني أنا أتكلم مع كثير من الاقتصاديين الذين..

أحمد منصور: أنا أتكلم معك في جانب مهم أنت عملت في أكثر من 25 عاما وهو الاستثمار في الإنسان..

علي فخرو: في الإنسان..

أحمد منصور: الإنسان هنا لا يستثمر فيه شيء الاستثمارات كلها..

علي فخرو: في أين يستثمر؟

أحمد منصور: الجوانب الأساسية في التعليم..

علي فخرو: في الخليج..

أحمد منصور: في الخليج وفي العالم العربي..

علي فخرو: نحن تكلمنا عن الخليج إنه يجب أن يزيد الاستثمار..

أحمد منصور: المسؤولية السياسية هنا إيه ما هي المسؤولية على صانع القرار الخليجي عقلية صانع القرار الخليجي لم تتغير في الطفرة الأولي عن الطفرة الثانية الآن نفس العقلية حتى أن الغربيين هناك تقارير طلعت عن مسؤولين سياسيين كثيرين يقولون إن هؤلاء العرب سفهاء ونحن أولى بثروتنا منهم وبالتالي لابد أن نأخذها عندنا هم لا يستحقونها؟

علي فخرو: أنا أعطيك بديل أخ أحمد إحنا إذا كان نخاف نستثمر في البلاد العربية ولا يعني هذا نستطيع أن نأخذ ونعطي فيه لكن خلينا نتركه إذا كنا نريد أن نستثمر كل هذه الأموال في هذه المنطقة يعني من خلال صناعة وإنتاج وإلى آخره ومعرفة فلنأتي إذاً بقوة عاملة عربية نستثمر في تدريبها وفي تعليمها شايف ونضعها هنا لأنه إذا لم نفعل ذلك..

أحمد منصور: دكتور علي عن أي شي تكلمني أنت أدرى مني بأن بعض الدول الخليجية تقوم بتفريغ العمالة العربية تمهيدا لمجيء ذوي العيون الزرق والبشرة البيضاء..

علي فخرو: أخ أحمد أنا أقول عما يجب أن يتم مش عن ما يحدث..

أحمد منصور: قل لهم هم أصحاب القرار أنت تجلس معي..

علي فخرو: أنا الليلة من خلالك أنا أقول لهم أنا عم أقول إنه إحنا إذا نريد أن نصرف كل هذه الأموال هنا لابد من قوة عاملة أنت ما تصرف أموال بس هذه على حجارة فقط لابد من قوة عاملة تبني وتنتج إلى آخره جيد هذه القوة العاملة في الوقت الحاضر نأتي بها من بلدان غير عربية النتيجة بعد بضع سنوات أن ثقافة ودين وحضارة هذه المنطقة وهويتها ستنتهي وأنا أعطيك يعني وخلينا نتكلم الليلة بصراحة تامة..

أحمد منصور: تفضل..

علي فخرو: هيئة الأمم المتحدة بعد بضعة سنوات من خلال ضغوط رهيبة من قبل الغرب سيقول أن كل من يسكن هنا أربعة أو خمسة سنوات وكذا يجب أن يكون مواطن ويجب أن يكون له الحق في التصويت جيد هناك بلدان خليجية العمالة الأجنبية غير العربية أن أتكلم تصل فيها أحيانا إلى 70 و80% هؤلاء غدا ألا يكونون كتلة متفجرة في وجه هذه المنطقة بكاملها أكثر من ذلك أنا في اعتقادي أن أساطيل البلدان التي ينتمي إليها هؤلاء ستأتي إلى الخليج وتقول أن هؤلاء مواطنين كانوا عندي وأنا جئت لأدافع عن حقوقهم في أن يكونون مواطنين هنا نحن يجب أن نواجه الواقع نحن لهذه الليلة من نتكلم ما جالسين في مجلس وزراء ونتكلم مع وزراء نحن نتكلم لرأي عام يجب أن يعرف

أحمد منصور: لا يملك من شيء من قراره..

علي فخرو: هذا الرأي العام يجب أن يدفع دفعا ليل نهار بأن تكون له كلمة قوية في اتخاذ القرارات المصيرية في هذه الخمسين سنة القادمة وإلا..

أحمد منصور: خلينا أقول لحضرتك حاجة..

علي فخرو: وإلا معلش..

أحمد منصور: أنا أتكلم مع شخص خليجي وزير لأكثر من 25 سنة الحكام هنا يعتبرون أنفسهم يملكون الأرض ومَن عليها من الناس فيه حد عندكم عنده جرأة يطلع يقول لحاكم الكلمتين اللي حضرتك بتقولهم دول؟

علي فخرو: يا أخ أحمد يعني أولا أنت تعرف..

أحمد منصور: هل الحكام يفكرون فيما أنت..

علي فخرو: أنت تعرف أن هذه المنطقة تموج الآن تموج بتحرك كبير وأساسي في داخل المجتمعات المدنية من أجل التغيير هذه يعني لا نستطيع أن نخفيها الآن تنجح أو لا تنجح قضية ثانية ما في ذرة من الشك أن الصورة التي يعيشها الخليج الآن ستتغير من خلال الوعي ستتغير من خلال المحطات.

أحمد منصور: سؤال مهم الآن يعني يدور في أذهان الكثيرين الشعب الفلسطيني يتضور جوعا في ظل حكومة حماس وسعر برميل النفط حسب بعض الدراسات لو كل دولة أنفقت ربع دولار فقط من البرميل على حكومة حماس 2 مليار تأخذ كل شهر بحيث إنها تقضي على هذا الأمر حينما يتضور الشعب الفلسطيني جوعا وهؤلاء يتنعمون في هذا ما الذي تفسره أنت..

علي فخرو: أنا الذي نفسره أن نظرتنا القطرية الضيقة الجاهلة الأنانية إلى أبعد الحدود تمنعنا في هذه المرحلة وأنا يعني غدا لي مقال حول هذا الموضوع انشره هذه النظرة أثبتت أنها فاشلة إلى أبعد الحدود وقلت في هذا المقال واليوم أيضا في اجتماعاتنا في الدوحة قلت بأن عشرة الآلاف برميل يوميا قادرة على أن تضع الشعب الفلسطيني في مركز قوة أمام ابتزاز أوروبا المالي تجاهه جيد..

أحمد منصور: في دقيقة واحدة بقيت من وقت البرنامج ما الذي تقوله لحكام الخليج؟

علي فخرو: أنا أقول لحكام الخليج أننا نحن لدينا فرصة تاريخية باقية في الخمسين سنة القادمة أو الستين سنة القادمة إن لم نستعملها بطريقة أفضل من السفه الذي يعني ران علينا عبر السنين الطويلة في استثمارات خاطئة وفي اقتصاد غير منتج وفي تنمية خاطئة فإننا نحن سنكون شعوب القرن القادم أو النصف الثاني من القرن القادم تماما مثل شعوب الهنود الحمر مهمشين وليس لنا قيمة في هذا التاريخ..

أحمد منصور: دكتور على فخرو وزير التعليم والصحة البحريني السابق شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود ضيف الحلقة القادمة وزير الخارجية السوري وليد المعلم في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.