- احتلال لإعداد كوادر أمنية
- حكاية تجميل وجه الخنزير
- تضارب بيانات أعداد القتلى الأميركيين
- درس سياسي أميركي للحكومة العراقية
- الموقف الأميركي من الملفين الإيراني والسوري




 

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، ثلاث سنوات مضت على الغزو والاحتلال الأميركي للعراق زاد خلالها وضع العراق والمنطقة ضبابية وتأزما واضطرابا وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على الاستراتيجية الأميركية ورؤية الولايات المتحدة من الناحية العسكرية لمستقبل الوضع في العراق والمنطقة مع الرجل المسؤول عن الاستراتيجية والتخطيط للمنطقة الجنرال مارك كيميت نائب قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى للشؤون الاستراتيجية والتخطيط وهي الجهة المسؤولة عن سير العمليات العسكرية في كلٍ من العراق وأفغانستان وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والقرن الإفريقي وتضم تحت قيادتها مائتي ألف جندي أميركي وتنتشر في سبع وعشرين دولة، وُلد الجنرال مارك كيميت في منطقة فورت سيل في ولاية أوكلاهما تخرج في الأكاديمية العسكرية الأميركية في العام 1976 وحصل على الماجستير من كلية الحرب الوطنية، خدم سابقا في المقر الرئيسي لقيادة القوات الأوروبية العليا التابعة لحلف الناتو في بلجيكا، كما تولى منصب نائب قائد العمليات العسكرية في العراق وناطقا رسميا باسمها منذ سقوط نظام صدام حسين وحتى تولى مهام منصبه الجديد، جنرال مرحبا بك.

مارك كيميت- نائب قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى للشؤون الاستراتيجية والتخطيط: شكرا جزيلا لكم.

أحمد منصور: نلتقي بعد عامين ولكن ليس في ساحة المعركة وإنما في مواجهة في الأستوديو.

مارك كيميت: في وضع أهدأ كثيرا أيضا.

احتلال لإعداد كوادر أمنية

أحمد منصور: بعد ثلاث سنوات على غزوكم للعراق واحتلاله ما هي استراتيجيتكم في الفترة القادمة؟

مارك كيميت: أعتقد أن استراتيجيتنا تبقى من الناحية العسكرية الاستمرار في بناء قدرات القوات الأمنية العراقية لكي يتولوا زمام السيطرة لمهام الدفاع الداخلي والخارجي لذلك البلد، سفارتنا تعمل باستمرار لمساعدة الحكومة في العملية السياسية والوكالات الأخرى تستمر في بناء الاقتصاد داخل العراق.

أحمد منصور: لكن التقارير تشير إلى أنكم حتى الآن من بين 96 كتيبة أو فرقة عسكرية عراقية لا يوجد فرقة واحدة فيها مؤهلة بعد ثلاث سنوات لتولي المسؤولية؟

مارك كيميت: هذا ليس صحيحا، إن نظامنا في وضع مثل هذه المؤشرات لقياس مدى الاستعداد، هناك أكثر من ثمانين وحدة تعمل ببعض المساعدة بإمكانها أخذ القتال ضد المتمردين بنفسها، الغالبية العظمى تقودها قوات عراقية تدافع ضد الإرهابيين والمتمردين.

أحمد منصور: في النهاية ما الذي يمكن أن تقود إليه تلك الاستراتيجية؟

مارك كيميت: إنها يمكن أن تؤدي إلى عراق مستقر، حكومة تتحدث باسم الشعب وليس الإرهابيين، الشرطة والجيش يدافعان عن الشعب وليس الإرهابيين ولا المتمردين ولا الميليشيات غير المشروعة.

أحمد منصور: لكن الواقع غير ذلك حيث تنتشر الفوضى في العراق، جاك سترو وزير الخارجية البريطاني اعترف بأن الفوضى تعم العراق، الرئيس بوش نفسه في خطابه بمناسبة مرور ثلاث سنوات تحدث عن فوضى في العراق، السفير الأميركي تحدث عن أن العراق ينزف، التقارير كلها تشير إلى أنكم حولتم العراق إلى أكبر ساحة للفوضى والقتل والدمار في العالم؟

مارك كيميت: لا هذا ليس صحيحا، من الواضح أنه ما تزال هناك أمور يجب أن تتم وهناك شوط يجب أن يُقطع قبل أن نعتبر العراق مكانا مستقرا، أعتقد أن المهم أن نتحدث عن التقدم الذي تم إحرازه، القتال تقوم به قوات العراق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي تقدم سوى القتل والخراب والدمار وأن المدنيين العراقيين الآن لا يجرؤ أحدهم على الخروج من بيته، أي تقدم؟

مارك كيميت [متابعاً]: أولا إن ما تراه الكاميرا هو جزء صغير للغاية من التقدم الذي يُحرَز في العراق، نعم نقر بأن التلفزيون يريد رؤية القتل والدمار ولكن في أربعة عشر من ثماني عشر محافظة هناك حالات فوضى أقل، ثانيا الشعب في العراق لأول مرة في تاريخهم صوتوا بأنفسهم في ثلاث انتخابات اختاروا قادتهم أحد عشر مليون قاوموا الإرهابيين، الإرهابيون قالوا إذا صوَّتم ستموتون وأحد عشر مليون عراقيا قالوا سوف نقوم بذلك لنختار قيادتنا، الغالبية العظمى من الناس في العراق يأملون في مستقبل أفضل يعلمون أنهم في مرحلة انتقالية لكنهم يتطلعون قُدما ليوم يقفون فيه كجارٍ مسالم، كممثل للديمقراطية في هذه المنطقة..

أحمد منصور: لن أرد عليك من كلامي وإنما أرد عليك من كلام مايكل أولهنان زميل الدراسات الخارجية في معهد بروكنز في واشنطن، يقول في مقال نُشر في 25 مارس الماضي، من غير المعقول أننا نكسب الحرب في العراق فهذا لا يتوافق مع الأرقام السيئة التي تأتي من العراق ويتناقض مع تطورات الأحداث، نحن الآن متورطون فيما يمكن أن نسميه وضعا شديد الصعوبة، روبرت فيسك مراسل الـ(Independent) الذي ربما تكرهونه بسبب تقاريره والذي وُصف بأنه أفضل مراسل صحفي في العصر الحديث، يقول في 26 فبراير عن ما تقومون به في العراق، إن الجميع في الشرق الأوسط يعيد كتابة التاريخ الآن، لكن لم يسبق أن شهدنا إدارة الأميركية تفسر عن عمد وتدليس وقسوة المأساة على أنها نجاح والهزيمة على أنها نصر والموت على أنه حياة وذلك بمساعدة صحافة أميركية متواطئة، أما تشعرون حسب كلام فيسك وحسب كلام أولهنان أنكم تقومون بأكبر عملية تدليس في التاريخ؟

مارك كيميت: أولا أنا احترم آراء مايكل أولهنان، أعتقد أنه مراقب هادئ للأحداث فنحن لا نقول أبدا بأن الوضع في العراق حاليا هو ما نريده أن يكون، الشعب في العراق لا يحب الأوضاع كما هي عليه الآن لكنه من الواضح أن هناك وضع انتقالي واضح أن هناك إرهابيين مثل أبو مصعب الزرقاوي المرتبط ارتباطا مباشرا بالقاعدة يعمل في العراق وهناك ما زال عمل يجب أن يتم وهناك كثير من العمل يجب أن يتم، الكثيرون من العراقيين يغامرون بحياتهم من أجل الاستقلال والحرية لينعموا بالكرامة وبحقوق الإنسان، إذاً لن أوحي بكلامي أبدا بأن الوضع انتهى أو أننا كسبنا لكن ما زال إن هناك تقدم يتم إحرازه داخل العراق حتى أكثر المراقبين الذين لا يقرون بذلك يجب أن يعترفوا به..

أحمد منصور: جنرال اسمح لي، آخر الاستطلاعات تقول إن 72% من الجنود الأميركيين الموجودون في العراق يريدون الخروج منها، أكثر من ثلث الجنود الأميركيين يتعرضون لاضطرابات وأمراض نفسية لاسيما الذين عادوا من العراق ويعالَجون منها، نسبة الطلاق مرتفعة بين أسر الجنود الأميركيين، كيف تقودون نصرا بجنود منهزمين نفسيا؟

مارك كيميت: أولا أعتقد أن جنودنا لا يعانون من مشكلات نفسية كما تقول، لا أدري من أين جئتم بهذه الأرقام لكنها..

أحمد منصور: هذا تقرير منشور..

مارك كيميت: الغالية العظمى من الجنود يريدون العودة لكنهم يريدون العودة بعد إتمام المهمة، أنا عندما كنت هناك كنت أريد العودة لكن ليس قبل إتمام المهمة لهذا السبب هم باقون هناك، لهذا السبب يستمرون هناك فخورون بعملهم وبإنجازاتهم..

أحمد منصور: التقارير التي تُنشر في الصحافة الأميركية الـ(News Week)، (Washington Post)، (New York Times) وتتحدث عن أوضاع الجنود تتحدث عن أوضاع أخرى غير التي تقولها ولكن أيضا من بين هذه التقارير أن الجيش الأميركي نفسه أعلن في 24 يناير الماضي أن الهجمات التي تعرض لها في العام 2005 أو التي حدثت في العراق بشكل عام بلغت 34 ألف هجوم على مدار العام ومع ذلك أنتم لا تعلنون عن أي إصابات سوى جندي أو اثنين أو ثلاثة وكأنكم متعاقدون مع الذين يقاتلونكم أن لا يصيبوا أكثر من هذا، لماذا تحجبون الأرقام الحقيقية للقتلى والتي لا تتناسب مع الهجمات الضخمة التي تتم على قواتكم؟



حكاية تجميل وجه الخنزير

"
 لسنا نزيهين تماما حول عدد الخسائر التي تلحق بقوات التحالف وهذه يُعلَن عنها بوضوح ويتم التحقق منها ونحن مستعدون لأي مساءلة
"
مارك كيميت: أولا أنا أعتقد أنه أمر ينافي المنطق إننا لسنا نزيهين تماما حول عدد الخسائر التي تلحق بقوات التحالف وهذه يُعلَن عنها بوضوح ويتم التحقق منها ونحن مستعدون لأية مسائلة، لكن مرة أخرى نعود إلى النقطة التي تحدثت عنها في البداية، هل هذا مهم في أذهان الجنود الأميركيين أن ينجحوا؟ والإجابة قطعا نعم فهم لا يمكن أن يكونوا هناك من دون أن يفهموا سبب وجودهم، هناك أناس تُقطَع رؤوسهم على أيدي الإرهابيين أطفال أبرياء يقتلهم المتمردون والإرهابيون، الاستقرار الذي جاءت به قوات التحالف كلما تستمر في دعمها للقوات العراقية بأن تتولى الأمر بنفسها هو ربما الإمكانية الأكبر لتحقيق النجاح لاحقا داخل هذه المهمة ونحن نبقى على ثقة كاملة بأننا عندما ننظر إلى الأمور بعد خمس سنوات من الآن ونرى إلى ما حققته قوات التحالف في القوات العراقية كان الأمر الصواب التاريخ سيكون حَكَما علينا وأنا مقتنعا تماما بأن التاريخ سوف يحكم على مهمتنا المشتركة بين العراقيين وقوات التحالف على أنها الأمر الصواب داخل ذلك البلد.

أحمد منصور: التاريخ لم يحكم لكم في أي مكان دخلتموه بالصواب، لم يحكم لكم في لبنان، لم يحكم لكم في الصومال، لم يحكم لكم في فيتنام لم يحكم لكم في أي مكان آخر دخلتموه وأيضا لن يحكم لكم في العراق ليس حسب كلامي وإنما حسب ضابط أميركي قضى اثني عشر عاما في المارينز وشارك في العراق هو جيم ميسي الذي أصدر كتابا في باريس في شهر نوفمبر الماضي تحت عنوان (أقتل.. أقتل.. أقتل) وقال، لقد اكتشفت أنا وكثير ممن معي أننا أُرسلنا لقتل الإرهابيين ولكننا في النهاية كنا نقتل المدنيين ووثَّق في كتابه اعترافات كثيرة جدا يمكن أن تدينكم جميعا أنتم العسكريين الأميركيين في العراق؟

مارك كيميت: أنا يمكن أن أعثر على أي عدد من الكتب التي تُكتب حول الأوضاع في العراق ولنكن واضحين تماما حول الوضع الآن إضافة إلى تزايد العنف الطائفي بنسب معينة لكن في لب الموضوع هناك تهديد من القاعدة ومَن يرتبط بها ليس في العراق فحسب بل في عموم المنطقة مما يعني أنه مهم أن نتصدى لهذا الخطر الإرهابي وأن نحاربه ليس فقط في العراق بل في المنطقة عموما لكي يستطيع أطفالنا وأحفادنا أن يعيشوا بلا خوف في المستقبل.

أحمد منصور: هكذا تقولون ولكن سأترك جيم ميسي وأذهب إلى زميلتك فيكتوريا كلارك مساعدة وزير الدفاع للشؤون العامة التي كانت تقف في واشنطن حينما كنت أنت تقف في بغداد لتدافع عن ما يقوم به الجيش الأميركي والجنود العراقيين، فيكتوريا كلارك استقالت من منصبها وكتبت كتابا صدر قبل أيام اسمه (أحمر على شفاه خنزير) قالت ما خلاصته في كتابها أن كل ما كانت تقوم به كانت عملية تجميل لوجه الخنزير الذي لا يُجمَّل وأنها لم تكن مقنعة إلى الناس فيما قدمته، هل سنقرأ لك أنت أيضا كتابا ربما بعد مدة طويلة من تقاعدك لتتحدث فيها عن أن هذه الفترة التي تدافع فيها باستماتة عما يقوم به الأميركيون في العراق لم تكن سوى أحمر شفاه على خنزير؟

مارك كيميت: أنا بالتأكيد لا أعتقد أنني سأكتب كتابا، لديّ بيانات صحفية كثيرة ومؤتمرات صحفية يمكن أن ترجعوا إليها، لذلك لا أجد أي مكان لكتابة أي كتاب في المستقبل، لكن مرة أخرى من المهم أن نفهم وأن ندافع عن ما يقوم به جنود التحالف على الأرض، فهم ليسوا إلا ذروة سياستنا الخارجية وأيضا كان مسؤولين عن تخليص بلد من ديكتاتور قاسٍ كانت تهديدا للمنطقة وضمنوا أن الشعب في العراق يستطيع التصويب وأن يحزموا أمرهم بخياراتهم الشخصية بدلا من أن يخضعوا لأهواء ديكتاتور استخدم أسلحة دمار شامل ضد شعبه وعليهم ألا يخافوا بعد الآن ممَن يطرق الباب ومَن يكون من المخابرات وغيرهم ليأخذهم من بيوتهم إلى دون رجعة، نعم أنا سأدافع عن جنودنا الأميركان والتحالف لأنه ما يقومون به عمل مشرِّف وهم يخدمون بشرف وما حققوه حتى الآن كان أمرا رائعا فما زال الكثير من العمل وأنا أبقى مقتنعا بأن هؤلاء الجنود سيكونون هناك حتى إتمام المهمة.

أحمد منصور: جنرال اسمح لي، هل ستظل تدافع حتى عن جرائم الحرب التي ارتكبها جنودكم في العراق حسبما جاء في تقرير فيلم أنتجه تلفزيون راي الإيطالي عن معركة الفلوجة الثانية؟ استخدمت فيها الفوسفور الأبيض، حوَّلتم المدينة حسب اعتراف جنديين أميركيين شاركا في المعركة إلى أرض محروقة في 15 مارس، قبل أيام نُشرت في كل وسائل الإعلام العالمية صور عائلة من أحد عشر طفلا وامرأة وشيخا قُتلت على يد جنودكم هي عائلة المواطن فائز هُرات قُتلوا بالكامل بعد مداهمة منزلهم وجمعهم إلى جوار بعضهم بعض ونُقلت.. كيف تم تصفية النساء والأطفال، العائلة تتكون من رب العائلة، ثلاثة من أطفاله، شقيقته، ثلاثة من أطفالها ووالده وامرأة من أقاربهم، القتلى تراوحت أعمارهم بين شهرين وبين ست سنوات الأطفال، هل أيضا ستدافع عن هذا؟

مارك كيميت: إن الغالبية العظمى من جنود التحالف يتصرفون بشرف وبشكل مسؤول في مواجهة أوضاع صعبة خاصة في أجواء المتمردون والإرهابيون يحاولون جرهم إلى أوضاع ممكن أن يحدث فيها خسائر في المدنيين وهناك عدد قليل جدا من الوقائع التي تصرف فيها الجنود خارج نطاق المسؤولية، لن أدافع عن ذلك، لهذا يتم التحقيق معهم وإحالتهم إلى المحاكم وفي حال إدانتهم يعاقَبون.

أحمد منصور: الذي كشف فضيحة سجن أبو غريب سيمور هيرش الكاتب الأميركي المعروف الذي كان له دور أيضا في إيقاف حرب فيتنام لكنك دافعت، قلت إن لك تصريحات تصريحاتك تملأ الصحافة وتملأ التقارير بشكل كبير دافعت فيها عما ارتُكب في سجن أو غريب وقلت إن هدفه تشويه الجيش الأميركي، أليست هذه جرائم جنودكم؟

مارك كيميت: أولا لديك عدة بيانات ليست صحيحة، أولها أن المؤسسة العسكرية هي التي كشفت ما حدث في أبو غريب قبل شهرين من حديث سيمور هيرش عنها، ثانيا لا مسؤول عسكري أبدا دافع عن الأعمال غير المشروعة والتعذيب التي قام بها الجنود، هؤلاء الجنود الذين تصرفوا خارج نطاق الأوامر تم التحقيق معهم ومَن تم التثبت من إدانتهم قد عوقب، نعم لا يمكن أن ندافع عن جنود يتصرفون خارج نطاق الأوامر والسلوكيات المطلوبة لهذا تمت محاكمتهم وعقابهم.

أحمد منصور: جنرال تعرف أن ما يُكشف لا يساوي سوى 1 أو 2 % من حقيقة ما يمكن أن يتم وأن الكاميرات لا تصل إلى أماكن كثيرة وأنت ترفضون نقل الحقيقة إلى الناس عبر حجب وصول الكاميرات والمصورين وأجهزة التلفاز المستقلة إلى الأماكن التي قمتم بتدميرها مثل القائم والفلوجة ومعركة سامراء الأخيرة، حجب الحقيقة هذه هل يمكن أن يدوم إلى الأبد؟ إلى اليوم لا يُسمح لغير سكان الفلوجة بدخولها رغم مرور أكثر من عام ونصف على معركتها الأخيرة، إلى متى تظلون تحجبون الحقيقة عن الناس وعن العالم؟

مارك كيميت: مرة أخرى لا أدري من أين تأتي هذه البيانات لأن هناك كاميرات في أرض المعركة وداخل العراق أكثر مما كان في تاريخ الحروب وأي كلام يوحي بأن 1 أو 2% من الحقيقة هو الذي يظهر لا يتساوق مع ما نراه نحن أثناء خدمتنا، لا يمكن أن تُبقي على الأكاذيب وهي مخفية، الحقيقة هي التي ستظهر في النهاية وهذا هون المبدأ الذي نعمل عليه ربما هناك محاولة لطمس الحقيقة لكنها تظهر دائما في النهاية وهذا يأتي من فهم الجنود بأن الحقيقة هي أمضى سلاح في جعبتهم وأيضا نحن كنا نسمح للناس بالوصول.. الصحفيين المسؤولين ليصلوا إلى أرض المعركة.



تضارب بيانات أعداد القتلى الأميركان

أحمد منصور: الرئيس بوش اعترف بأن عدد القتلى المدنيين العراقيين وصل إلى ثلاثين ألفا وهؤلاء يزيدون بثمانية أضعاف عن عدد الذين قُتلوا في أيرلندا الشمالية طوال ثلاثين عاما كما يقول السير مينسيس كامبل مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الليبرالي في بريطانيا، هل هؤلاء المدنيين الذين قُتلوا الذين اعترف الرئيس بوش على الأقل بقتلهم رغم أن هناك تقارير أخرى تقول إنهم يزيدون على مائة ألف، أما تتحملون أنتم كقوات احتلال موجودة في العراق المسؤولية عن قتلهم؟

مارك كيميت: دعونا نتحدث عن ذلك لأن ما قاله الرئيس هو أنه في النزاع برمته كان يمكن أن يكون 25 ألف مدني قد قُتلوا لكن الغالبية العظمى منهم من هؤلاء المواطنين ربما قُتل على أيدي المتمردين والإرهابيين وليس على أيدي القوات العسكرية في عمليات قتالية، فنحن نؤدي عملنا بهدف تقليل الخسائر في صفوف المدنيين ونحن نفهم أن إحدى مسؤولياتنا الكبرى هو الإبقاء على السكان إلى جانبنا لهذا نبذل الكثير من الجهد لكي لا نفعل ما يفعله الصدَّاميون والإرهابيون والمتمردون أن يبقوا داخل مناطق سكانية ويستخدمونهم كدروع بشرية وأنا أدافع عن سجلنا، الضحايا المدنيين على الأكثر أدق الأرقام هي أقل على الإطلاق مما يقارَنوا بأي معركة ونحن نبذل قصارى جهدنا لحماية المدنيين في حين الإرهابيين والمتمردين يحاولون قتل الناس على العكس مما نفعل.

أحمد منصور: ألم ترتكبوا أخطاءً في العراق؟

مارك كيميت: أعتقد أنه في أي وقت تشن فيه الحرب تكون هناك أخطاء ولدينا نظام داخل مؤسستنا العسكرية كلما نراجع أيا من عملياتنا نحاول أن نتعلم منها لنحسن أداءنا والقول بأننا لم نرتكب أخطاءً ليس له علاقة مما يحدث في الحروب الحديثة.. الحروب الحديثة على مدى آلاف من السنين كانت كذلك.

أحمد منصور: في 18 مارس الماضي نشرت الـ(Independent) البريطانية أن السياسي البريطاني المخضرم توني بن أرسل خطابا موقعا من قِبل ألف شخص من الشخصيات العامة البريطانية والسياسية يسرد فيه 28 خرقا للاتفاقات الدولية الخاصة بجرائم الحرب ارتكبتها قواتكم في العراق والقوات البريطانية، أما تخشون من محاكمتكم بتهم جرائم حرب يوما ما على هذه الخروقات التي ارتُكبت؟

مارك كيميت: ربما يكون الأمر إننا قد نُساءَل عن ذلك لكن الحقائق على الأرض سوف تتجلى وأجد أنه من الاهتمام إن طريقة إدارتك للأسئلة يوحي بأن قوات التحالف فقط هي التي.. والتي تحاول تجنب الضحايا في المدنيين لكن هي التي تفعل ذلك، لماذا لا تتحدث عن الزرقاوي؟ لماذا لا تتحدث عن الصداميين وعن المتمردين الذين يتعمدون إيقاع الأذى في صفوف المدنيين لأغراضهم الإرهابية؟ هل ستكون بنفس الحذر وتطلب منهم الحقيقة كما تفعل ذلك مع قوات التحالف؟ ماذا عن الآلاف من الضحايا الذين أوقعهم الإرهابيون قطع رؤوس المدنيين الأبرياء ألا يعني ذلك مسؤولية لديك لتتحدث عن هؤلاء أيضا؟

أحمد منصور: جنرال أنا أتحدث مع ضيوفي كلهم بطريقة واحدة ولو أن الذي يجلس أمامي أحدا من هؤلاء لوجهت إليه الأسئلة بنفس الطريقة وهذا أسلوب برنامجي والكل يعرفه أنا أتحدث معك الآن كمسؤول عن المنطقة مسؤول عن الخطط الاستراتيجية فيها، بقيت في العراق عدة سنوات بعد احتلالها وكنت ولازلت الرجل الذي يظهر في وسائل الإعلام ليدافع عما يقوم به الأميركيون، أتحدث معك عن مسؤولياتك، عن مسؤوليات قواتكم، عما تقومون فيه في العراق، العراق الآن تحت مسؤولياتكم أنتم ليس تحت مسؤولية الذين يقاتلون في الطرف الآخر، أنتم القوة الرئيسية في العظمى في العالم التي جاءت لتخليص العراقيين من ما يعيشون فيه ولكنكم غمستم العراقيين والمنطقة كلها فيما هي فيه الآن فبالتالي المسؤولية مسؤوليتكم أنتم، حينما أجلس مع الآخرين سأتحدث معهم بنفس الطريقة أرجو أن لا تكون قلقا ولكن أجب على أسئلتي فيما يتعلق بجنودكم لو عدت إليها الآن وإنكاركم للأعداد الحقيقية فيها هناك في نهاية العام 2004 نشرت صحيفة الـ(Times) البريطانية تقريرا قالت فيه إن العدد الحقيقي لقتلاكم في العراق هو خمسة عشر ألف قتيل وخمسة وعشرين ألف جريح، لكنكم إلى اليوم تتحدثون عن عدد قليل للغاية لا يزيد عن ألفين وثلاثمائة من القتلى وحوالي سبعة عشر ألف قتيل، هل معنى ذلك أن هناك قتلى تعلنون عنهم وقتلى لا تعلنون عنهم؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه المواجهة مع الجنرال مارك كيميت فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود في هذه المواجهة مع الجنرال مارك كيميت نائب مدير المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى التي تضم سبعة وعشرين دولة.. سبع وعشرين دولة وأكثر من مائتي ألف جندي أميركي من بينها العراق وأفغانستان وآسيا الوسطى والقرن الإفريقي ومنطقة الشرق الأوسط، كان سؤالي لك عن إنكاركم للعدد الحقيقي من قتلاكم وما نشرته جريدة الـ(Times) في ديسمبر 2004 أن عدد قتلاكم وصل وقتها إلى خمسة عشر ألف قتيل وخمسة وعشرين ألف جريح؟



درس سياسي أميركي للحكومة العراقية

مارك كيميت: إنه من الواضح أن هذه الأرقام غير صحيحة، إن قوات التحالف حريصة جدا حول كل واحد من ضحاياها ويتم التعامل معها فنحن مسؤولون أمام عائلاتهم لإعلانها وأي إيحاء من قِبل أي صحيفة بأننا نزيِّف أرقام ضحايانا هو مجرد كذب.

أحمد منصور: قلتَ جملة مهمة جدا وهي العائلات وهذا جعل كثيرا من التقارير تقول إنكم لا تعلنون إلا عن أسماء القتلى الذين لهم عائلات وأن جيشكم في العراق يتكون من المارينز، يتكون من القوات البرية، يتكون من متطوعين يحملون الكارت أو البطاقة الخضراء الأميركية ولم يحصلوا على الجنسية بعد، يتكون من متعهدين أمنيين ويصل عدد هؤلاء الذين لا يحملون الجنسية الأميركية أو المتعهدين الأمنيين أو المتطوعين إلى حوالي ستين ألفا وهؤلاء لا تلتزمون في عقودكم معهم عن الإعلان عن أنهم من أعداد القتلى أو دفن جثثهم أو نقلها إلى أي مكان آخر؟

مارك كيميت: لا أعتقد، إن هذا منافي للمنطق، إن أي إيحاء بأننا نحاول إخفاء عدد ضحايانا من أي طرف كان هو محض كذب.

أحمد منصور: في أكتوبر من العام 2003 افتتحتم أكبر مستودع للجثث في العالم في قاعدة سلاح الجو في ولاية دلاوير وتشير تقارير كثيرة إلى أن هذا المستودع به مئات الجثث لجنود أميركيين لم يتم دفنهم بعد وأن هذا المستودع صُمم للحفاظ على الجثث لمدد طويلة، كم عدد الجثث التي لم يتم دفنها بعد والموجودة في هذا المستودع؟

مارك كيميت: لا أعلم وأنا لا أصدق أن هناك أي جثث في دلاوير لم يتم أخذها في الحساب والإعلان عنها، إنه واجب مقدس لجيشنا بأن يعيد جثث جنوده إلى عائلاتهم لكي يعلم عائلاتهم بمصيرهم ويدفنونهم، هذا واجب مقدس ومرة أخرى أنا أجد أي إيحاء بأننا لا نتعامل بنزاهة بأن يكون مهينا تقريبا لنا.

أحمد منصور: في 2 ديسمبر الماضي 2005 نشرت صحيفة (New York Times) تقريرا قالت فيه باستحالة قدرة القوات الأميركية أو العراقية التي تعمل معها على تصفية المقاومة في العراق لأنها تتوزع على أكثر من مائة تشكيل منفصل عن بعضه البعض، ماذا قررتم بشأن المقاومة في العراق؟

مارك كيميت: إنه من المهم لنا أن المقاومة أو التمرد أو الإرهابيين يتم السيطرة عليهم من قِبل السلطات العراقية الشرعية فهم وباء على ذلك البلد ويمنعونه من التقدم إلى الأمام ولا توجد هناك مقاومة شرعية موجودة داخل العراق هناك، هناك حكومة دستورية صوَّت عليها 11 مليون شخص وهم بصدد تشكيل حكومة وهم يمثلون الـ 25 أو 26 مليون عراقيا وليس مجموعات التمرد ولا الإرهابيين ولا الصداميين السابقين الذين يريدون إعادة حكم البعث داخل العراق، هذه مجموعات خارجة عن نطاق القانون وغير مشروعة يجب أن تُكبح من قِبل السلطات المشروعة للبلد.

أحمد منصور: لكن (New York Times) أيضا وصحف أخرى منها صحف عربية كثيرة في خلال الفترة الماضية نشرت تقارير عن مفاوضات قامت لكم بالفعل بينكم وبين بعض فصائل المقاومة زلماي خليل زاد سفيركم في العراق في حوار إلى صحيفة الحياة قبل عشرة أيام قال إن المقاومة تنقسم إلى أقسام منها الذين يقاتلون واعتبرهم نوع من المقاومة، ماذا عن مفاوضتكم مع المقاومة العراقية؟

مارك كيميت: أولا نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين، نحن لا نتفاوض مع المتمردين ولكن هناك مجموعات كبيرة من العراقيين الذين لا يشعرون أنهم يمكن أن يكونوا جزءا من مستقبل العراق نحن نتواصل معهم، ليس الذين تلطخت أياديهم بالدماء ومسؤولين عن قتل أطفال وقطع الرؤوس ولكن أولئك الذين لا يؤمنون.. لا يرون أن لهم مستقبل في البلاد فمن الأهمية بمكان أن نفهم إذا لم تكن يدك ملطخة بالدماء فلك مستقبل في البلد، الحكومة العراقية قوات التحالف تحاول الوصول إلى هؤلاء لتجعلهم جزءا من العملية السياسية والإجماع الوطني من أجل مستقبل للعراق.

أحمد منصور: جنرال اسمح ماذا تقصد بالتلطخ بالدماء في وقت الكل في العراق يديه ملطخة بالدماء ابتداءً منك أنتم الأميركيين حسب تقارير قوات.. يعني كثير من ضباطكم أو من الآخرين، أنتم احتللتم بلادهم ومن حقهم أن يدافعوا عنها في كل الشرائع المقاومة حق مشروع وهؤلاء يعتبرون أنفسهم مقاومة، لمَ تقول عليهم إرهابيين؟ هم لم يأتوا إلى بلادكم، أنتم الذين جئتم إلى بلادهم؟

مارك كيميت: دعونا نتحدث عن مبدأ المقاومة المشروعة، هناك حكومة تم انتخابها أكثر 85% من الناس الذين يمكن أن يصوِّتوا تحدوا الإرهابيين وصوَّتوا، هناك مجموعات داخل هذا البلد يقولون إن التصويت هرطقة وزندقة وكفر ويريدون إعادة الماضي يريدون العودة إلى إما أيام صدام أو إلى ما وراء ذلك ليجعل من البلد نظاما على غرار نظام طالبان، هذه ليست مقاومة مشروعة هذه ببساطة تمرد وإرهاب، هناك حكومة مشروعة الآن موجودة داخل العراق، كيف يمكن أن تكون هناك مقاومة مشروعة ضد حكومة مشروعة؟ الأمم المتحدة أعلنت الحكومة العراقية حكومة حرة متعددة ذات سيادة وفدرالية متوحدة، هذه هي المشروعية داخل البلد وليس الذين يريدون قطع الرؤوس والذين يريدون قتل الأطفال والنساء، هذه ليس مقاومة مشروعة.

أحمد منصور: جنرال نفس هذا الكلام قلته حين كنتم في فيتنام وجاءت أيضا حكومة منتَخبة تحت احتلالكم لكنكم فوضتم المقاتلين بين عامي 73 ،75 ثم خرجت تلك الحكومة التي كانت منتَخبة وكانوا يتعلقون في طائرات الهليكوبتر التي أودت بحياة أواخر الناس من هناك وهنا أجد بعض المحللين البريطانيين الأميركيين يتحدثون عن هذا، عن إمكانية انسحاب القوات الأميركية من العراق إذا تم انتخاب الديمقراطيين في الكونغرس وأصبحوا أغلبية في نوفمبر القادم من الممكن من أن يحجبوا الدعم المالي وستضطرون للخروج مع مَن جئتم بهم من خلف البحار ليحكموا العراق بنفس الطريقة التي خرجتم بها من فيتنام، ما قولك؟

"
 سنترك العراق يوما ولكننا سنترك العراق  عندما تكون قوات الأمن العراقية قادرة على التصدي لخطر الإرهاب والتمرد
"
مارك كيميت: لا أعتقد أن الأمر كذلك، نحن سنترك العراق يوما ولكننا سنترك العراق يوما عندما تكون قوات الأمن العراقية قادرة على التصدي لخطر الإرهاب لخطر التمرد وحكومة العراق تكون مشكَّلة بشكل كامل وفاعلة ولن تكون هناك حاجة لوجود قوات التحالف هذه كانت استراتيجيتنا دائما يوم أن نسلم المسؤولية للحكومة الأمن والاقتصاد لحكومة العراق هذا وعد قطعناه عندما دخلنا البلد وهو وعد سنلتزم به عندما نسلم الأمر لهم.

أحمد منصور: جيفري كامب مدير البرامج الإستراتيجية الإقليمية في مركز نيكسون في الولايات المتحدة نشر مقالا في 13 مارس قال إن الظروف التي دفعت الإدارة الأميركية لسحب قواتها بشكل مفاجئ من لبنان بعد مقتل 240 جنديا أميركيا من المارينز في 1982 تتشابه مع الظروف الإستراتيجية الحالية في العراق وأنه لا يستبعد قرارا فجائيا بسحب القوات الأميركية من العراق، أمس كوندوليزا رايس قالت إن القوات ستنسحب من العراق، في تصريحات لك أنت، تصريحات للجنرال أبي زيد، تصريحات لرامسفيلد قال إلي 2009، الرئيس الأميركي قال، الرئيس الذي بعدي أو الذين بعدي هم الذين سيتخذون هذا القرار، هذا التضارب والضبابية في قراركم بخصوص القوات أما يعكس نوعا من أنواع الهزيمة المبكرة لقواتكم في العراق؟

مارك كيميت: لا أعتقد أنه يعكس أي شيء عدا عن حقيقية أننا لا نريد أن نُدفع من قِبل جداول زمنية لأن أسوأ شيء يمكن أن نفعله أن نضع جدولا زمنيا لوقت تسليم الأمور للقوات العراقية فعلينا أن نضمن أولا أن القوات العراقية قادرة تماما على تولي زمام الأمور بأنفسهم لهذا السبب سنسلم لهم المسؤولية تدريجيا وكلما أصبحت الحاجة لوجود أقل كلما سنتعامل مع الأوضاع على ذلك، وضع جدول زمني يضع ضغطا غير ضروري علينا، الرئيس كان واضحا، خذوا الوقت الذي تريدون لتضمنوا أنه عندما تتولى القوات العراقية الأمر تكون في أفضل وضع لأداء عملهم وهذا الشعور المريح لدى العسكريين أن نُعطى الوقت لإتمام مهمتها.

أحمد منصور: كم عدد قواتكم الآن في العراق؟

مارك كيميت: أعتقد لدينا حوالي مائة وثلاثين ألف من القوات الأميركية وعشرين ألف من قوات التحالف وهذا أقل بكثير عما كانت عليه قبل عام.

أحمد منصور: في ديسمبر الماضي كان عدد قواتكم مائة وستين ألف، أما يعني سحب ثلاثين ألفا خلال هذه الفترة الوجيزة أن هذا بداية لانسحاب حقيقي من العراق؟

مارك كيميت: لا ليس بداية انسحاب حقيقي، ما هو أن الجنرال كيسي نظر بتمعن لما يحتاجه وهو يقوم بذلك كل شهرين ويقول إنه بسبب التقدم الذي حققته القوات العراقية لم يعد يحتاج إلى هذا العدد من قوات التحالف، إذاً سيقول إن الستة أشهر القادمة يحتاج مائة وثلاثين ألف مثلا والمهم أن نفهم أن الجنرال كيسي لديه السلطة أن يستقدم المزيد من القوات إذا ما تطلب الأمر ذلك وهذا ما فعله قبل أسبوعين، الجنرال كيسي هو أفضل مَن يحكم على هذه الأمور حول ما يحتاج من قوات على الأرض وهو يستمر باتخاذ قراراته كل شهرين أو كذلك.

أحمد منصور: وليام كانط عضو مجلس الأمن القومي الأميركي الأسبق كتب مقال في اثنين يناير قال فيه أنكم على نهاية العام لن تزيد قواتكم عن مائة ألف لكن سيمور هيرش يقول إنها لن تزيد عن ثمانين ألف وتصريحات رايس الأخيرة بأنه يمكن سحب أعداد كبيرة من القوات ربما تذهب في هذا الاتجاه؟

مارك كيميت: إن ما توحي به هذه التصريحات أن هناك أشخاص مختلفون، لديهم أراء مختلفة حول عدد القوات لكن الظروف على الأرض هي التي ستُملي في نهاية العام كيف يكون مصير العنف الطائفي؟ كيف يتضاءل؟ حالة التمرد كيف تتضاءل؟ إلى أي مدى الحكومة تسيطر على الأوضاع؟ ما هو حجم قوة قوات العراق؟ كل هذه الظروف الجنرال كيسي يفحصها عندما يريد أن يقرر عدد القوات التي يحتاجها، لدينا مائتين وعشرين ألفا من القوات العراقية فيمكن أن نتوقع أنه كلما زادت قدرات هذه القوات وزاد نضجها ستكون هناك حاجة أقل للقوات الأميركية وقوات التحالف.

أحمد منصور: ليزلي جِلبّ الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية، آن مارسكوتر عميد كلية وود ولسون للشؤون الدولية العامة كتب مقالا في (Los Anglos Times) نُشر في 14 نوفمبر الماضي قال فيه أن حرب أميركا على العراق ستكون المغامرة الأخيرة في سلسلة المغامرات التي خاضها القادة الأميركيون بعد الحرب العالمية الثانية، كمسؤول عن التخطيط والاستراتيجية في المنطقة الثانية هل تعتقد أن هذه مغامرتكم الأخيرة؟

مارك كيميت: أعتقد أننا سنفعل ما تطلبه منا أمتنا أن نفعل، لا أعتقد أننا سنلتزم بأحداث التاريخ أو تحددنا الأوضاع الراهنة، نحن بالتأكيد نمتلك قدرات كبيرة لنعمل في أي مكان في العالم، إذا كان رئيسنا أو شعبنا يريد منا الذهاب إلى مكان سنذهب.



الموقف الأميركي من الملفين الإيراني والسوري

أحمد منصور: كمسؤول عن التخطيط والاستراتيجية في المنطقة، ما هي خطتكم الاستراتيجية تجاه إيران؟

"
خطتنا الحالية تجاه إيران تعتمد على الدبلوماسية ورأينا في ذلك تقدما كبيرا من قِبل وكالة الطاقة الذرية الدولية ونحن نبقى مقتنعين بأن الدبلوماسية هي الحل الأمثل لهذه القضية
"
مارك كيميت: إن خطتنا الحالية هي أن ندعم مجالا للدبلوماسية ورأينا تقدما كبيرا، تم التحقيق من قِبل وكالة الطاقة الذرية الدولية، رأينا الملف يحال إلى مجلس الأمن الدولي ورأينا أن عددا من الأعضاء الدائمين وغير الدائمين لمجلس الأمن الدولي قلقون حول البرنامج النووي الإيراني، إذاً نحن نبقى مقتنعين بأن الدبلوماسية هي الحل الأمثل لهذه القضية.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم صرفتم النظر عن المواجهة العسكرية التي ظلت نُذُرها قائمة طوال الفترة الماضية؟

مارك كيميت: لا أرى العمل العسكري ضروريا إذا أدى الدبلوماسيون المهمة، لكننا على أية حال نمتلك القدرة ليس فقط في الولايات المتحدة بل بلدان أخرى لنفعل ما يمليه الواجب.

أحمد منصور: هل تعتقد أن لديكم القدرة فعلا للدخول في ورطة عسكرية أخرى أكثر من التي متورطون أنتم فيها في العراق ومع دولة قوية عسكريا مثل إيران؟

مارك كيميت: أنا أعتقد أننا نمتلك القدرة لنفعل أيا ما تطلبه منا أمتنا.

أحمد منصور: هل هذا غرور قوة الإمبراطورية؟ أم أن فعلا قواتكم تملك القدرة للقيام بهذا وهي متورطة ورطة كبيرة في العراق؟

مارك كيميت: لا.. لا أعتبر أن هذا طموح إمبريالي أو إمبراطوري بل الأمر عكس ذلك، الدبلوماسية في وجهة نظرنا هي السبيل الأمثل للتوصل إلى حل هذه القضية يرضي الجميع، نحن نرى العمل العسكري كملاذ أخير وإجراء نهائي ووسيلة نهائية فلا أحد يريد الحروب ولم يُرد أحد أن يُعرِّض أبناءه وبناته للتهلكة أو يدفع الثمن الذي يأتي مع الحرب إراقة الدماء لكن أحيانا عليك أن تفعل ذلك عندما تخفق كل الخيارات الأخرى ويتم استنفاذها وأيضا الآن ليس الوضع كذلك، الخيارات موجودة والسبيل الدبلوماسي أتوقع أنه سوف يتخذ الانعطاف الصحيح وأبقى أنا مقتنعا بأننا سوف نستمر دفع إيران لكي تمتثل لسياسة أقل ميلا لامتلاك سلاح نووي.

أحمد منصور: هل قبولكم بالتفاوض مع إيران جزئيا بشأن العراق هو هزيمة أو بداية هزيمة لكم أمام إصرار إيران على الدخول في مواجهة معكم وإمكانية تسبيب مشاكل لم تكونوا تتوقعوها؟

مارك كيميت: لا.. لا في الحقيقة أنا أعلم أن السفير خليل زاد سوف يتحدث من العراق مع إيران وهذا ضروري لأن إحدى الرسائل الأساسية ستكون أن عراقا ليس مستقرا ليس في صالح أحد وفي الحقيقة الأسلحة التي تجد طريقها من إيران إلى العراق وزعزعة الاستقرار الذي يأتي من إيران إلى العراق لا يخدم مصلحة أحد، نحن نتطلع قُدما لمناقشات السفير خليل زاد مع إيران حول ما يخص استقرار العراق ونتطلع قُدما لإيران أن تفهم أن بإمكانها أن تساعد في عملية عامل مساعد في بسط الاستقرار في العراق.

أحمد منصور: جنرال هل لازلتم مصرين على تغيير نظام الحكم في سوريا؟

مارك كيميت: لا أعتقد أننا لدينا أية بواعث قلق مع النظام بل مع سلوكيات وتصرفات النظام فواضح أنه في داخل سوريا تبقى سوريا ملاذا للمقاتلين الأجانب، نقطة انتقال للإرهابيين، منطقة تتصرف فيها المنظمات الإرهابية بحرية وأيضا هذا بلد كان يجب أن يكون عاملا مساعدا لاستقلال العراق، للأسف الوضع في سوريا الآن هو بشكل يجعلهم لا يساعدون في هذا المجال وهم أيضا عليهم أن يفهموا أن عراقا غير مستقر ليس ببساطة خطر على العراق بل على المنطقة برمتها وفي النهاية يجب أن يكونوا جزءا من تعزيز الاستقرار وليس زعزعة الاستقرار.

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع المليء بالضبابية وبالتوتر وبالقتل والدماء في العراق، ما هي باختصار استراتيجيتكم في الفترة القادمة؟

مارك كيميت: مرة أخرى استراتيجيتنا تقوم على أساس بسط الاستقرار وأن نسمح داخل العراق للحكومة أن تتشكل، أن نساعد في تشكيل الحكومة، نساعد في تشكيل القوات العراقية وما هو أهم من ذلك التصدي للخطر الحقيقي للمنطقة وبصراحة ليس فقط لهذه المنطقة بأن نهاجم ونُلحق الهزيمة بالقاعدة وبالمنظمات المرتبطة بها، فنحن واضح لدينا أن القاعدة تشكل خطرا لهذه المنطقة ولمصالح هذه المنطقة، هذه حركة ليست فقط القاعدة بل المجموعات السلفية الجماعة الإسلامية وغيرها تريد أخذ هذه المنطقة إلى زمن الخلافة في القرن الرابع عشر وسوف يفعلون ذلك بأي طريقة يرونها حتى إذا كان ذلك يعني امتلاك أسلحة دمار شامل وأسلحة نووية واستخدامها وحتى لو بقى العراق وأفغانستان أولوية أولى وإلحاق الهزيمة بالقاعدة وبالمنظمات المرتبطة بها في داخل هذين البلدين لكن هذه هي الحرب التي نشنها ونأمل كسبها.

أحمد منصور: الجنرال مارك كيميت نائب مدير المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى، شكرا جزيلا لك.

مارك كيميت: شكرا جزيلا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.