- محاكمة رمزية لبوش وحليفيه بالقاهرة

- فوز حماس وإمكانيات صنع السلام

- دفاعه عن الحق العربي وتخوفات أميركا

 

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، شكَّلت المحكمة الشعبية الدولية التي نظمها اتحاد المحامين العرب في القاهرة هذا الأسبوع واحدة من أهم المحاكم الرمزية التي أُجريت للرئيس الأميركي جورج بوش وحليفيه توني بلير وآراييل شارون حيث إن آراييل شارون الذي يعيش في غيبوبة ينتظر حيث مثلت هذه المحاكمة نقلة نوعية وأهمية كبيرة في مستوى وشكل المحاكمات العديدة التي أُجريت لهم في أنحاء مختلفة من العالم وقد رأس المحكمة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد بينما مثَّل الإدعاء فيها ضيفنا المحامي الأميركي اليهودي البارز ستانلي كوهين وكذلك نخبة من رجال القانون الدولي من دول عربية وغربية مختلفة وتكمن أهمية مشاركة ستانلي كوهين في المحكمة كونه المحامي الأكثر كراهية لدى إدارة بوش كما أنه أبرز الأميركيين الذين يتمتعون بعلاقة قوية مع حركة المقاومة الإسلامية حماس وقادتها رغم وصف الحكومة الأميركية لها بأنها حركة إرهابية وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على أهمية هذه المحاكمة الرمزية وأثر الفوز الكاسح الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية حماس على السياسة الأميركية وإمكانية أن تكون مرحلة محاكمة حقيقية لكثير من مجرمي الحرب الذين يتمتعون بالسلطة وإمكانية ملاحقتهم قضائيا، وُلد ستانلي كوهين في نيويورك عام 1953، درس في كلية منهاتن وجامعة أيلاند وتخرج في مدرسة القانون حصل على الماجستير من جامعة يل وعلى الدكتوراه في القانون من جامعة بيس، بدأ العمل في المحاماة في العام 1983 وتخصص في القانون الجنائي والقضايا السياسية، اتخذ خط المواجهة مع الحكومة الأميركية فيما يمثله من قضايا فدافع عن جماعات الهنود الحُمر وطالب بحقهم في بناء مجتمعهم واستعادة أراضيهم، كما دافع عن أعضاء الجيش الجمهوري الايرلندي في بريطانيا وجماعة الدرب المضيء في بيرو وكان محامي موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية حماس ويعتبر من أشد المدافعين عن حركة حماس وحق الشعب الفلسطيني ومن أكثر المنددين بجرائم إسرائيل سواء في المحاكم أو وسائل الإعلام الأميركية وهو دائم التردد على الأراضي الفلسطينية وكان يحتفظ بعلاقات جيدة ووثيقة مع مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وباقي قيادات الحركة حتى أن البعض يصفه بأنه يمثل الجناح اليهودي في حركة حماس، تولى الدفاع عن العشرات من المسلمين أمام المحاكم الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفي العام 2002 فجر قنبلة من العيار الثقيل في الولايات المتحدة حينما أعلن أنه على استعداد للدفاع عن العدو اللدود للولايات المتحدة أسامة بن لادن إذا تمكنت الحكومة الأميركية من القبض عليه، تصفه وسائل الإعلام الأميركية بأنه المحامي الأكثر كراهية في دوائر الحكومة الأميركية كما أنه أصبح يلقب منذ أكثر من ثماني سنوات بأنه أبرز محامي راديكالي في الولايات المتحدة ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج 009744888873 أو يرسلوا إلينا عبر الفاكس هنا في بيروت 96611744951 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، ستانلي مرحبا بك.

ستانلي كوهين: شكرا..

أحمد منصور: دكتور ستانلي بصفتك ممثل الإدعاء في هذه المحكمة، ما هي الأهمية التي تمثلها هذه المحاكمة؟



محاكمة رمزية لبوش وحليفيه بالقاهرة

ستانلي كوهين – محامي أميركي يهودي: كثيرا ما شعرت أن العدالة هي القضية الأهم في أنظار العالم وليس في أنظار المحاكم، أهمية هذه المحكمة تكمن في أن المجتمع الدولي في هذه الحالة الجامعة العربية والمحامين والشعب العربي تجمعوا وأقاموا هذه المحكمة ليس على أساس سياسي بل على أساس الأدلة، نحن في الادعاء قدمنا أدلة مفادها أن جورج بوش وتوني بلير والأكثر من ذلك آراييل شارون ارتكبوا جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة ومن المهم للعالم أن يفهم أننا سنقاضي المجرمين في ضوء محاكمات نيوننبرغ ومهم للقضاة والمحامين والرأي العام أن يلتقوا سوية والأهم من كل ذلك أن الناس تحت الاحتلال سواء إن كان ذلك في العراق في فلسطين أو في أرجاء أخرى وفي منطقة الخليج أننا معهم وأن العالم ومن خلال وسائل متعددة يسعى إلى أن يجعل أناس مثل بوش وشارون وبلير يمثلوا أمام المحاكمة لأنهم انتهكوا القانون وربما آراييل شارون أنه انتهكها طول حياته وسيحاكمون بجرائم ضد الإنسانية جرائم حرب وإبادة.

أحمد منصور: ما هي الاتهامات الأساسية التي وجهتها كممثل للادعاء إلى الرئيس الأميركي جورج بوش؟

ستانلي كوهين: نحن لدينا الإعلام حرب غير مشروعة ضد العراق، لدينا استخدام أسلحة في جوهرها هي أسلحة دمار شامل مثل الفسفور، استخدام اغتيالات خارج نطاق القانون، تعذيب، اختطاف، احتجازات غوانتانامو والقائمة طويلة وتطول وفي كل واحدة من هذه الحالات فإن فرق الادعاء استطاعت أن تثبت أن بوش وشريكه بلير انتهكوا حقوق الإنسان انتهكوا أحكام القانون الدولي وقاموا بجرائم تعتبر جرائم ضد الإنسانية.

أحمد منصور: وماذا وجهت لتوني بلير؟

ستانلي كوهين: بلير كان من حيث الضرورة نفس الشيء فإضافةً إلى أن بلير أعلن مؤخرا أن قوانين الاحتجاز غير المشروعة في إنجلترا وأيضا.. والتي يستطيع من خلالها احتجاز الناس ليس على أساس ما ارتكبوه بل على أساس الشك والاعتقاد والاشتباه بذلك.

أحمد منصور: وماذا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي آراييل شارون؟

"
لو أن إسرائيل تفتخر بأن حياة شارون هي حياة إسرائيل إذن إسرائيل وفي كل منعطف تاريخي ارتكبت أعمال إبادة وجرائم حرب ضد الإنسانية
"
ستانلي كوهين: أما القضية ضد شارون فكانت أكثر منهجية وأكثر إقناعا فقد استطعنا أن نثبت أنه هو حقيقةً منذ البدايات منذ 1948 كان يقوم بأعمال قتل واغتيال، سرقة الأراضي، تدمير البيوت، اختطافات، طرد الناس، الآن بناء الجدار، صبرا وشاتيلا، جنين، لو نظرت إلى سلسلة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة فالشخص الذي يبرز منذ محاكمات نيوننبرغ من دون أدني شك هو آراييل شارون ودولة إسرائيل لأننا يجب أن نفهم أن لو أن إسرائيل تفتخر بأن حياة شارون هي حياة إسرائيل.. إسرائيل وفي كل منعطف تاريخي ارتكبت أعمال إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فإن قمعهم واحتلالهم وقتلهم وتدميرهم الذي يقاوم به ضد الفلسطينيين على مدى ستين عاما هذه الجرائم.

أحمد منصور: لكن البعض ربما يقول إن آراييل شارون رجل يجلس على فراش الموت الآن وينتظر أن يموت، ما هي الفائدة من محاكمته؟

ستانلي كوهين: حسنا، إن الذين يخفقون في أن يتعلموا دروس التاريخ سيكررون الأخطاء، أنا ليس لديّ نوايا سيئة ضد شارون فهو سيحاسب في الآخرة وبنفس الطريقة التي حكم التاريخ بها على هتلر ومجرمي الحرب الآخرين فإن الحقيقة حول شارون وجرائمه يجب أن تُكشف وتظهر لتكون دروسا للأجيال القادمة وحقيقة إنه على وشك أن يموت وعلى فراش الموت لا يعطيهم فسحة ولا يُساءل أمام القانون أو أمام الرأي العام العالمي، هذا ما ينطبق على شارون.

أحمد منصور: هناك قضايا حقيقية رُفعت أمام جرائم الحرب الدولية في لاهاي أمام النيابة العامة في سويسرا كذلك في كندا ضد بوش وبلير وآراييل شارون خاف من زيارة بريطانيا خوفا من اعتقاله في شهر سبتمبر من العام الماضي، هل يمكن أن تكون مثل هذه المحاكمات التي عقدتموها بداية حقيقية لملاحقة مجرمي الحرب الحقيقيين المتهمين بهذه الأدلة التي تحدثتم عنها؟

ستانلي كوهين: بالتأكيد، لكن المشكلة الحقيقية هي أن في الغرب على سبيل الخصوص إن كان ضالعا في جرائم الحرب فيما يخص إسرائيل وشارون وجرائم ما ضد فلسطين وحول الوضع في العراق يصبح الأمر صعبا، الغرب ضالع في هذه الجرائم، إذاً ممكن وقابل للتخيل أن نفعل ذلك لكن في النهاية لو أن أيا من هؤلاء الرجل لم يمثل أمام محكمة ولا يتلقى عقوبة سجن، ضروري لأطفالنا وأجيالنا القادمة أن يعلموا ما هي الحقيقة وأن المسؤولين يُسائلون أمام الرأي العام لأن مرتكبي جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية يجب أن يُفضحوا ويتم تحديدهم قانونيا أينما كانوا قدر المستطاع.

أحمد منصور: دكتور ستانلي يعني لم يكن أحد يتخيل أن يقف صدام حسين أمام المحكمة ويحاكَم كما يراه العالم الآن، لم يكن أحد يتخيل أيضا أن يقف ميلوسوفيتش أمام محكمة دولية ويحاكَم ويقضي فترة بالسجن الآن، لم يكن أحد يتخيل أن بينوشيه يمكن أن يحاكَم ولكن هذا انعكس بناء على رغبة غربية، هل يمكن أن نرى أمثال هؤلاء في محاكمة حقيقية لاسيما وأن هناك ضغوط في الكونغرس الآن من أجل محاكمة بوش على قضية التنصت الغير مشروع؟

ستانلي كوهين: إن شاء الله إنه أملنا من أن هذه القضية ستثمر هي ليست حول مسألة تصنت غير قانوني فإدارة بوش أمضت خمس سنوات وهي تنتهك قانوننا والقانون الدولي ووضعت نفسها فوق قوانيننا وقوانين الإنسانية والقانون الدولي، أنا مقتنع من أن الإدارة الأميركية كلما تقترب من نهايتها بحلول الانتخابات القادمة وأعتقد أن بالضرورة الانتخابات القادمة ستكتسح هذه الأخطاء التي قمنا بها على مدى الخمس سنوات لكننا نعتقد أن جرائم هذه الإدارة من التنصت غير المشروع تعذيب غوانتانامو وغيرها ستُفضح وسيكون الأمر متروكا للأميركيين إذا ما أردنا أن نرفع رؤوسنا عاليا مفتخرين بقيمنا يجب أن تكون هناك محاكمة سواء إن كانت محاكم حقيقية أو محاكم شعبية رمزية كتلك التي أقمناها، العالم يطلب ذلك التاريخ يطلب ذلك والحقيقة تطلب ذلك.

أحمد منصور: هل تعتقد أن بوش أو بلير أو شارون أو أيٍّ من مجرمي الحرب الذين وجهتم لهم أنتم الاتهامات وهذا التوصيف مهتم بمثل هذه المحاكمات أو يبدي أي نوع من الاهتمام بها أو القلق منها؟

ستانلي كوهين: السياسيون يبقون سياسيون وهم يهتمون بالأصوات الانتخابية ولا يعنون أنفسهم بالحقيقة وأعتقد أننا يمكن أن نحدث فرقا وتأثيرا على هؤلاء الأفراد، الحقيقة إن المبادئ التي أرستها محاكم نيوننبرغ تجعل على العالم إن عليه بوسيلة أو بأخرى أن يُفضح أمر هؤلاء ومن أجل مصلحة العالم في عالم مثالي تنتج ريمهم وسجنهم ويعاقبون على جرائمهم، لكن هذا قد لا يكون العالم المثالي الذي نعيشه الآن ولكن لا يجب أن نبقى صامتين مكتوفي الأيدي بوجود جرائم بهذا الحجم يرتكبها أمثال جورج بوش وشارون وتوني بلير فكثير ما يتحدثون عن العدالة والحقيقة والديمقراطية، إذاً آن الأوان للحقيقة والديمقراطية والعدل أن يظهر ليس بالانتقام السياسي والكلام بل من خلال الأدلة فهناك أكوام من الأدلة التي أظهرناها ويمكن أن نُظهرها والتي ستُظهر إن هؤلاء الناس من جهة يقولون إنهم يؤمنون بالحرية والحقيقة والعدل لكن من خلال ممارساتهم يقومون بعمل يرتكز على القتل والعنف والتدمير وخاصة في حالة دولة إسرائيل وآراييل شارون على الاحتلال والقمع.

أحمد منصور: مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق ورئيس المحكمة طالب المجتمع الدولي باحترام ما ستتوصل إليه المحكمة إن كان يرغب في احترام القانون الدولي، ما الذي توصلت إليه المحكمة في النهاية؟

ستانلي كوهين: حسنا، إن النتائج نُقلت وسوف تُنقل إلى الجهات الدولية، نأمل أن تُنقل إلى الأمم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ومحاكم أخرى، إذاً الأمر متروك لهذه المحاكم أن تتصرف، آمل أن تفعل ذلك وواضح أننا سنساعدهم بكل طريقة ممكنة ولكن مرة أخرى الشيء الأهم هو أن الحقيقة تظهر والشيء الأهم هو أن الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال تفهم إننا في العالم كأسرة دولية سنقف وندافع عنهم نيابة عنهم ونقوم بذلك بشكل دوري كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

أحمد منصور: يلاحَظ أن بوش وبلير وربما شارون نجحوا في تسخير أدوات المجتمع الدولي مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة للموافقة على كثير مما قاموا به، أنت الآن تتحدث أن هذا سيُنقل إلى الأمم المتحدة، بوش وبلير جعلوا الأمم المتحدة ومجلس الأمن غطاء لكثير مما قاموا به؟

ستانلي كوهين: أملي أنه ربما الأمم المتحدة في النهاية تخجل بما فيه الكفاية وتفهم أن الأمم المتحدة يجب أن لا تكون أداة بأيدي الحكومات الغربية، الأمم المتحدة أثبتت أنها مجرد بصمة للولايات المتحدة في العراق ومنذ عام 1948 كانت كذلك فيما يخص قضية فلسطين وفي كل مرة هناك تصويت حيوي وحاسم وكل مرة يُطلب إليها أن تنظر بعين الموضوعية لهذه الأمور كثيرا ما تكون قضايا حياة أو موت، الغرب يحاول السيطرة على النقاش والجدل، هذا ما حصل في العراق، هذا ما حصل في فلسطين وأملي أنه على وجه الخصوص فضح وكشف قضية غزو العراق واحتلال العراق هذه الحرب التي جاءت لخدمة أغراض ولم تكن ضرورية ستدفع الأمم المتحدة مرة أخرى لتنظر إلى ما وراء هذه الأجندة التي رسمها حفنة من السياسيين لوجهات نظرهم فقط حول العالم.

أحمد منصور: هم قالوا إنهم جاؤوا إلى العراق من أجل نشر الديمقراطية في المنطقة وتحرير الشعب العراقي من الحكم الاستبدادي.

ستانلي كوهين: حسنا، نحن نرى ما هي.. أن في فلسطين ونتائج الانتخابات الديمقراطية أظهرت أن الولايات المتحدة ليست معنية بذلك بل معنية بالحكومات التي تخدم مصالحها، على سبيل المثال في فلسطين على مدى الأسبوعين الماضيين ما يقرب من 80% من الفلسطينيين في ظل حكم السلاح وعدم حرية الحركة وقفوا وصوَّتوا ولم يكن كذلك انتخابات مثلها في تاريخ الولايات المتحدة ومع ذلك صوَّتوا لحماس، فجأة تبدو الديمقراطية شيئا غير مرحبا به لجورج بوش وإسرائيل فالديمقراطية لهم وللغرب أصبحت وعدا فارغا لو انتهت إلى ما يريدون هي ديمقراطية إن جاءت النتائج مخالفة ليست ديمقراطية أنا أعتقد أن حوالي 85% من الفلسطينيين صوتوا وبالنتيجة لو أن 1% من مَن يريده بوش فازوا فكان جورج بوش قد أيَّد هذه الانتخابات ولام حماس على إنها أخافت الناس وقالت إن هذه الحكومة المنتخبة تمثل مصالح الفلسطينيين، لكن لو أن الشعب الفلسطيني صوَّت لحماس وبهذا الشكل الغامر فلم تعد المسألة ديمقراطية، الولايات المتحدة تستخدم ذريعة الديمقراطية على فعلها في أمور الشرق الأوسط بالشكل الذي تريده لكن لو أن ديمقراطية تقول إنها انتخابات حرة نزيهة فيجب أن نحترم نتائجها سواء إن كانت لصالح مصالح أميركا أو لا لأن المسألة تبقى مسألة مصالح الغرب الذاتية وإسرائيل فهي ليس ديمقراطية بل هي لعبة ونفاق يجب أن يُرفض وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بنتائج انتخابات الشعب الفلسطيني لأنه لو كان الأمر لم يكن كذلك عليهم أن ينهوا سخافة شن الحروب من أجل ديمقراطية غير موجودة أصلا.

أحمد منصور: بعد انتهاء محاكمة بوش وبلير في القاهرة بقيت ليومين، هل للاستمتاع بالطعام المصري الذي تحبه كما أخبرت مراسل نيويورك تايمز أم للالتقاء مع قادة حماس لاسيما صديقك موسى أبو مرزوق الذين قد.. كانوا قد وصلوا للقاهرة في ذلك اليوم؟

ستانلي كوهين: إن واحد من نيويورك تايمز سألني هل كانت محض مصادفة أنني كنت في القاهرة مع وجود أبو مرزوق وآخرين قادة حماس؟ أنا التقيت بعدد من موكلي في القاهرة بمن فيهم أبو مرزوق والذي ليس موكلا بل صديقا عزيزا وأخا وأنا أسميه أخ كما يسميني هو على مدى أحد عشر عاما وأنا أعرف قادة آخرين من حماس كان لي شرف الجلوس معهم، أحيانا أجادلهم وأناقشهم، أحيانا نتفق، أحيانا لا نتفق لكن كوني محاميا ولكن كشخص حر وإنسان حر معنِي بالحقيقة مهم لنا أن نتحادث والتقيت أيضا أناسا آخرين في مصر وكانت لنا مناقشات وجئت إلى لبنان للقاء آخرين من الأصدقاء والموكلين أيضا.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن موسى أبو مرزوق منذ أحد عشر عاما وأنت تتولى قضيته في الولايات المتحدة تحديدا في العام 1995 أجرت معك محطة (ABC) الأميركية وفي البرنامج الشهير 60 دقيقة مقابلة قلت فيها، إذا تمكنت حماس من السلطة فإنها هي التي ستصنع السلام في المنطقة، الآن تمكنت حماس من السلطة بعد عشر سنوات، هل لازلت على قناعة بما قلته في ذلك الوقت؟



فوز حماس وإمكانيات صنع السلام

ستانلي كوهين: أنا أكثر قناعةً من أي وقت مضى وأنا أكثر قناعةً من أي وقت مضى من أن انتخاب ممثلي حماس ليتولوا السلطة الفلسطينية هو الضوء في نهاية النفق في الغرب وخاصة جورج بوش وإسرائيل وإنهم يلقون بهذه التهم جزافا الإرهاب وغيره ويختبئون وراء تهمة الإرهاب هذه، حقيقة الأمر تبقى أنه لا يمكن أن يكون هناك حل سلمي على أساس المساواة والعدل والاحترام وفهم حقيقي لحاجات الشعب الفلسطيني ليس أمن إسرائيل فالكل في الغرب معنِي بأمن إسرائيل، الحل.. المفتاح لهذا الحل هو خدمة مصالح للشعب الفلسطيني أن يعيش والشعب الفلسطيني اختار حماس وممثلي حماس ليحتلوا معظم مقاعد البرلمان، السيد بوش أو إسرائيل تريد الإيحاء ببساطة بأن هناك شيء سري حول حماس، أنا درستهم عملت مع قادتهم مثلتهم وألتقيهم منذ سنوات، الشعب الفلسطيني عندما اختار حماس بهذه الأغلبية لم يكونوا يختارون حركة لم يعرفوها ومنظمة لم يعرفوها وكانوا يختارون حركة تحدثت بصوت عالٍ وواضح على مدى ثمانية عشر عاما عن أهدافها، إذاً انتخاب ممثلي حماس يبدو لي هو التصديق لتطلعات ورغبات واحتياجات الشعب الفلسطيني وفي النهاية أعتقد أن لو أن المجتمع الدولي يسائل إسرائيل وتتحرك الولايات المتحدة لتتحكم بقضايا الشرق الأوسط بطريقة مختلفة سيكون هناك سلام.

أحمد منصور: أثناء إحدى زياراتك للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس كان بعض الصحفيين يسألونه عن بعض الأشياء المتعلقة بحماس فقال، ستانلي يعرف حماس أكثر مما نعرف ودفعك إلى الإجابة، من خلال هذه التزكية من الشيخ أحمد ياسين لك ما الذي تتوقع أن تقوم به حركة حماس في الفترة القادمة؟

"
حماس هي التي تمثل الشعب الفلسطيني فهي ليست حركة من الإرهابيين هذه حركة تمثل احتياجات ومصالح شعب
"
ستانلي كوهين: بالتأكيد لا أستطيع أن أتحدث نيابة عن حماس، أنا محامي يهودي من الولايات المتحدة لكن لو نظرت إلى تاريخ حماس ومواقف الحركة التي تقوم على أساس الثقة والنزاهة والتعبير عن حاجات الشعب الفلسطيني وأيضا الموافقة على تمثيل الشعب الفلسطيني ونزاهة لا نرى أن سبعمائة مليون دولار تختفي من ميزانية السلطة، أعتقد إنه حماس هي التي تمثل الشعب الفلسطيني فهي ليست حركة من الإرهابيين هذه حركة تمثل احتياجات ومصالح شعب وأنا أجد من المثير أننا في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وإسرائيل نعتقد أن المقاومة يمكن أن تغيَّر وحتى فكرة أن حماس تقول متى وكيف يقاوم الشعب، المقاومة تأتي من الشارع، المقاومة تأتي من الشعب في هذه الحالة تأتي من الانتفاضة الأولى ومن انتفاضة أطفال الحجارة التي امتدت سنوات والمقاومة تستمر طالما أن الشعب يراها ذلك وحماس تلبي احتياجات الشعب، هذا هو درس التاريخ وهذا ما يعلمنا إياه التاريخ.

أحمد منصور: دكتور ستانلي هناك تساؤل مهم جدا وهو.. يعني علاقتك القوية بحركة حماس رغم أنك يهودي ورغم أن حكومتك تصف حركة حماس بأنها حركة إرهابية وأنها تقتل اليهود، كيف نفهم هذا الأمر في ظل اتهام الإدارة الأميركية لحماس بأنها حركة إرهابية وأنها تقتل اليهود وأنت يهودي تدافع عن حركة حماس؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها المحامي اليهودي الأميركي البارز الدكتور ستانلي كوهين ممثل الادعاء في محكمة.. في المحكمة الشعبية الدولية التي أُجريت إلى كل من.. أو ضد كل من جورج بوش الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يجلس على فراش الموت آراييل شارون، كان سؤالي لك عن حركة حماس، كيف تدعم حركتهم؟ لمَ توصف من حكومتك بأنها حركة إرهابية وتقتل اليهود بني جلدتك؟

ستانلي كوهين: دعني أبدأ بالقول إنني لا أتحدث نيابةً عن حماس ولا أمثل حماس لكني مثلت لأحد عشر عاما أحد قادتها لكن الأهم من هذا أنا لا.. لست أخرس لست أطرش لست أعمى لديّ أراء قوية حول موقف الشرق الأوسط واحتياجاته لكن هناك أمران مهمان، على مدى 27 عام نيلسون مانديلا قبع في السجن والكل كان الآن يحاول جاهدا الحصول على صورته، التاريخ لديه وسائله لإثبات الحقيقة وفي حالة حماس ففي الوقت الذي كان الرئيس بوش والغرب يصفهم بصفة الإرهاب ولكن بدلا من ذلك يصبحوا المقاومة من أجل الحرية هو الجانب الحقيقي الذي يظهر، المسألة ليست مسألة دين في الوقت الذي يحاول الرئيس بوش وإسرائيل أن يظهرا الحرب على أنها حرب بين المسلمين واليهود هذه ليست كذلك هذه حرب بسبب الاحتلال وأنا كيهودي إذا لم أكن قادرا أتحدث نيابةً عن أبناء عمومتي وأن أتحدى إسرائيل وسياسات شارون وهم يرتكبون هذه الجرائم المستهجنة باسمي كيهودي، مَن يفعل ذلك إذاً فكرة أن أكون أنا صامت أمام جرائم حرب يرتكبها شارون أو دولة إسرائيل وأنا يجب أن أثني من الكلام عن العدل لأن الرئيس بوش يلقي صفة الإرهاب على الآخرين هذا لن ينجح، أنا كمراقب للتاريخ وكمحامي وكناشط وكإنسان إنه أملي ونيتي إنه من خلال المشاركة بل أن المساهمة في المشكلة يجب أن يكون جزءا من الحل ولا بقدر بسيط لهذا السبب أشارك وأساهم من أجل أن أهدئ الغضب وأبحث عن سلام عادل ومساوي لحقوق الجميع.

أحمد منصور: هل سُررت بفوز حماس؟

ستانلي كوهين: نعم، بشكل كبير.

أحمد منصور: رغم انزعاج رئيسك جورج بوش؟

ستانلي كوهين: إن رئيسي يؤمن إن حزب الله هو منظمة فلسطينية إرهابية، جورج بوش ليست لديه رؤية للعالم، جورج بوش لو أنه يقف أمامه ويقول هذا هو الحق هذا هو الصواب هذا هو الرئيس هذا هو الذي يتولى السلطة التنفيذية، أنا أحترم القانون وأفهم أنني كشخص وكجزء من المجتمع الدولي عليّ واجب أن أتحدث عما يجول في خاطري وفي هذه الحالة أنا أؤمن وبكل قوة أن انتخاب ممثلي حماس للسلطة الفلسطينية لأنهم سيعترف بهم كدولة كسلطة فلسطينية والسلطة الفلسطينية ستجد مجالا للسلام يجعل كل الكلام عن جورج بوش وآرييل شارون وكل الملايين التي تدفع للسلاح لإسرائيل التي تنتهي إلى قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين لم يعد مجديا وأيضا آمل من أن المزيد من اليهود والمزيد من الأميركيين والمزيد من الناس في الغرب يتجاوزن الخطاب والأجندة ويلزمون أنفسهم لإيجاد نهاية للإبادة التي موجودة بشكل علني منذ عام 1948 فهذا أمر مستهجن.

أحمد منصور: وسائل الإعلام الأميركية تصفك بأنك المحامي المكروه بشدة أو الأكثر كراهية في دوائر الحكومة الأميركية، أما يضايقك هذا الوصف؟



دفاعه عن الحق العربي وتخوفات أميركا

ستانلي كوهين: أنا في الحقيقة أعتقد أنه أقوم بعمل طيب وهناك قول مأثور أنه أحيانا أهم أن تزن نجاحك من خلال أعدائك وليس أصدقائك، هل أرتكب أخطاءً بالتأكيد على خلاف جورج بوش، هل أعترف بها؟ بالتأكيد أعترف بها ولكنني لن أتحدث ولن أحاول أن أشارك بشكل له مغزى من أجل إجراء حوار مع التدمير والقتل الإدارة تحاول أن تصفني بهذه الصفة وهذه الإدارة ترتاح بالكلام والتفوهات الكلامية ولكن ليس في الجوهر، نعم الولايات المتحدة قد ترى فيّ عدوا أو راديكاليا أو غير أميركي، إذاً فليكن أنا أمثل وجهة نظر دينية في البلد تقول إن الخطيئة أن تصمت أمام القمع والاحتلال والاستغلال وهذا ما أراه يحدث في فلسطين منذ عام 1948 وفي وقت كان فيه معظم مجتمع العالم صامت أنا لن أكون كذلك، أعتقد أنه هناك عدد متزايد بما فيهم اليهود أصبحوا أكثر نشاطا بحثا عن حل سلمي ولكن ليس على أساس الدولتين دولة تسيطر فيها على حريات وتحرك الدولة الثانية ودولة تفوق وتتفوق على الأخرى هذا رُفض في جنوب إفريقيا وسوف يُرفض في فلسطين أيضا.

أحمد منصور: أما تدفعوا ثمنا لهذه المواقف؟

ستانلي كوهين: الحياة قصيرة، أنت تفعل أحسن ما تستطيع وعندما تذهب الناس يحكمون عليك بأفعالك والحقيقة أقوى من جورج بوش، نعم ندفع ثمنا غاليا عندما تقف ضد الحكومة الأميركية بسبب موقفها في العراق أو في فلسطين أو ضد إسرائيل هذا يفرض عليك ضريبة قوية لكن كمحامي والأهم من ذلك كإنسان.. كإنسان مفكر عضو في المجتمع الدولي أرى أن واجبي أن أتحدث في وقت صمت فيه الآخرون ونعم أنا خسرت أفراد عائلتي في الحرب العالمية كيهودي، أعلم ما تعني المشكلات لكن سبب هذا كان صمت الآخرين، أنا لن أكون كذلك فأنا عليّ واجب تاريخي وديني وثقافي إضافةً إلى واجبي المهني لأفعل ما أستطيع لأساعد عملية سلمية تقوم على أساس سلام حقيقي وعادل وليس ما يسمى بخارطة الطريق التي نعرف أنها الآن مهزلة واتفاقات أوسلو والتي كانت ذريعة للسماح بالوقت بالوضع الراهن يستمر وبالاحتلال يستمر.

أحمد منصور: ألا يؤثر هذا عليك في حياتك أما تخشى من تلفيق تهم إليك، كل تليفوناتك مراقبة، التنصت عليك كما قلت رفضت تدفع فاتورة التليفونات لفترة طويلة لعدة أشهر ورفضوا أن يقطعوا التليفونات حتى يتجسسوا على مَن يتصل عليك وربما كنت أنا أحد هؤلاء أيضا.. يعني أما تخشى من تأثير هذا عليك؟

ستانلي كوهين: مرة أخرى أنا محامي أنا ناشط أنا إنسان أفكر أتحدث الحقيقة أقول الحقيقة لا يهمني مَن يراقب مَن يسمع هل حكومتي أو حكومة أخرى ستحاول الانتقام؟ ربما الفلسطينيون يموتون على نحو ستين عاما أطفال لو أن طفل عمره عشر سنوات يلقي بحجارة ويضحي بحياته أمام دبابة ولو أن امرأة ترتاح لفقدان ابنها فعلى الأقل أستطيع أن أقف وأتحدث وإلى ما تنتهي إليه الأمور، أنا لست قلقا على أية حال.

أحمد منصور: من أي شيء تخاف الحكومة الأميركية من أي شيء؟

ستانلي كوهين: الحقيقة هذه إدارة تجد راحة في الخوف والجهل، هذه إدارة تستغل خوف الأميركيين، هذه إدارة تقلق بشكل كبير من أن لو أن الشعب الأميركي أصبح أكثر وعيا وفهما لأبعاد سياساتها ستضطر لتغييرها لسنوات كثيرة، الولايات المتحدة استخدمت إسرائيل كشرطي خاص في الشرق الأوسط، هناك الكثير من المشكلات والأمر أكثر تعقيدا في عالم جورج بوش من كونك أنت معنا أو ضدنا أنت شرير أم خيِّر، هذه قضايا تتطلب من المجتمع الدولي أن يجلسوا سويا ويبحث عن حلول سلمية ولكن ليس على أساس مَن يمتلك المال أكثر أو السلاح الأقوى، الحلول على أساس احترام القانون حقوق الإنسان لهذا السبب كانت المحاكمة الشعبية لهذا السبب حل الإبادة الفلسطينية يجب أن ينتهي بمثل هذا الحل.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن كل من يتبنى الحقيقة أو نقلها سواء كان صحفيا أو كاتبا أو صاحب رأي يضع نفسه في خانة العداء للولايات المتحدة أو الولايات المتحدة تضعه في هذه الخانة لمجرد أنه أراد أن ينقل الحقيقة ويقدمها إلى الناس؟

ستانلي كوهين: أنت صحفي، أنت قصتك في الفلوجة جعلت منك عدوا ضد الولايات المتحدة، لم يوقفك هذا، تستمر في عملك فتتحدث الحقيقة، الناس من أصحاب الضمير عليهم أن يقفوا متحدين فمسألة الدبلوماسية أكثر أهمية من أن تُترك للدبلوماسيين، مواطني العالم عليهم أن يجتمعوا سوية ليبحثوا عن حلول لهذه المشكلات، لو نخاف ولو نجعل من أنفسنا أناس صامتين ونترك للعسكريين والسياسيين أن يتخذوا قرارات تؤثر في حياتنا وحياة أجيال ناس لن تقدم خدمة للعالم بل على العكس فلدينا القدرة والطاقة للبحث عن حلول للمشكلات لكن هذه الحلول يجب أن تكون عادلة ومنصفة وليس على أساس موقف وحكومة واحدة تتفوق على الأخرى.

أحمد منصور: هم يملكون كل عناصر القوة وحتى يؤثرون في الحكومات في المنطقة هنا ويعني الذين يملكون قول الحقيقة لا يملكون شيئا؟

ستانلي كوهين: أنا أؤمن بقوة حركات الشعوب والشعوب الأصلية فلسطين هي ما.. أين هي الآن؟ وأنا أقول ذلك بكل الألم والمعاناة والقتل والتدمير والعزلة الآن هي على شفا التحرك إلى الأمام ليس لأن شخص ما فيه القوة سواء كان حماس أو فتح أو الجبهة الشعبية لكن بسبب قوة الشعب وأنا أؤمن بقوة أنه في خاتمة المطاف الحقيقة ستنتصر وأؤمن بقوة من أن الشعب الذي يتحد ويكافح ويقاوم بطرق مختلفة سينتصر، هل سيكون الأمر سهلا لا، هل المسار يقيني؟ هل يستحق ذلك كل هذه الأمور؟ نعم يستحق كل هذا العناء فكفاح الشعب الفلسطيني أنها سموا حماس إرهابيين فيهم أطباء ومهندسين رجال ونساء قدم الكثير من حياتهم وإنجازاتهم الشخصية وضحوا لماذا؟ لأن يصبحوا أغنياء، بعض الناس أصبح غنيا من خلال النزاع الفلسطيني فسبعمائة مليون دولار مختفية الآن لكن آخرون قالوا علينا أن نقاوم وبوسائل مختلفة، أنا أؤيد المقاومة على أساس مشروع وبوسائل مشروعة والمجتمع الدولي يقول هذا هو ما يجب أن يتم كمعيار والعدالة ستتحقق.

أحمد منصور: ما الذي يخيف أميركا من فوز حركة حماس؟

ستانلي كوهين: لأنها تثبت زيف ما قالوا وتكشف كذبهم ولمدى وعلى مدى سنوات طويلة وقبل الحادي عشر من سبتمبر وقبل اعتقالهم من قبل 1985 قبل الحادي عشر من سبتمبر الولايات المتحدة ارتاحت لفكرة أن حماس إرهابيين وغيرهم إرهابيين وهكذا ومن خلال الوصمات وهذه الألقاب الولايات المتحدة استطاعت أن تؤثر في حكومات في الشرق الأوسط لم تكن بالضرورة تمثل مصالح شعوبها وأعتقد أن الحكومة الأميركية كانت أقل اهتماما بالتوصل إلى حل سلمي في الشرق الأوسط من اهتمامها بحركة حماس لاهتمامها بقواعد الدين واحترام الذات وروح المقاومة، هذا يرسي فكرة جديدة في الشرق الأوسط وفي أجزاء كبيرة منه أن الشرق الأوسط لا يعني أنه يكن احتراما.

أحمد منصور: هل فوز حركة حماس له تأثير مباشر على الاستراتيجية والمخططات الأميركية تجاه الشرق الأوسط؟

ستانلي كوهين: أنا أعلم شيئا، أن الديمقراطية والانتخابات الديمقراطية ونجاحها ترسل رسالة إلى جورج بوش، فكَّر مليا قبل أن تصر على الديمقراطية الحرة النزيهة مرة أخرى لأنها وسيلة من وسائل إثبات حقوق الشعوب وسيفكر مليا مرة أخرى، نحن ننسى أننا يجب أن نخلط بين حكومة انتخبها الشعب تمثل غالبية السلطة، اتفاقات أوسلو تعترف بالسلطة وتعتبر أن هذه السلطة سوف تتحدث نيابةً عن مصالح الشعب الفلسطيني والإيحاء بالقول بأن ممثلي حماس الآن تحتل مقاعد في السلطة الفلسطينية يبرر استخدام المال لابتزاز الفلسطينيين ومعاقبتهم معاقبة جماعية لينتهكوا قواعد الديمقراطية، لو أنا كنت فلسطينيا أقول احتفظوا بمالكم لأنفسكم، أعتقد أن هناك ثروة من الدعم في المجتمع الدولي التي قد تقدم للسلطة الفلسطينية لكي تستطيع أن تتصرف بشكل مسؤول وتعودنا على السلطة الفلسطينية وهو تختفي منها مئات أو مليارات من الدولارات، لو أن الولايات المتحدة اتخذ موقفا إننا لن نقدم المال إلا إذا أثبتم أنكم ستستخدموه بشكل مسؤول لرضينا لكن لا يقولون ذلك بل يعاقبون فلسطينيين لممارستهم الديمقراطية التي قال جورج بوش إننا ذهبنا للعراق لفرضها.

أحمد منصور: خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس تحدث بثقة كبيرة اليوم حول مشروع حماس للحكم وللسلطة في الفترة القادمة، هل تابعته؟ وما رأيك فيما طرحه؟

ستانلي كوهين: سمعت ما قاله خالد مشعل وسمعت ما قاله موسى أبو مرزوق وما قاله محمود الزهار، يبدو لي أنه معقول ولائق وأيضا إن هناك اتفاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل سيلتزمون بها إذا كانت معقولة وعادلة وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني سيلتزمون بها وإن لم تكن ذلك لن يفعلوا ذلك وهذا ما أقول.

أحمد منصور: في الدقيقة الباقية ما أثر ذلك على مستقبل المشروع الأميركي في المنطقة؟

ستانلي كوهين: أعتقد أنه عندما ينتهي جورج بوش من حكمه ونقترب من حكومة جديدة أنا أشعر بتفاؤل يشوبه الحذر من أن الأمور تتحسن وكلما نقترب من نهاية هذه الإدارة أنا أتفاءل تفاؤلا يشوبه الحذر ولأننا كأميركيين تعلمنا درسا حسب ما آمل وأننا سنتصرف بحكمة أكثر.

أحمد منصور: دكتور ستانلي كوهين المحامي الأميركي البارز أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم ونعتذر عن رداءة الطقس هنا في بيروت التي أثرت على الساتالايت وعدم إمكاننا مشاركة بعض المشاهدين معنا على الهاتف، في الختام أنقل لكم تحيات فريقيّ البرنامج من بيروت والدوحة وهذا أحمد منصور حييكم بلا حدود من بيروت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.