- الفاو ومعوقات مساعدتها للجياع
- مدى مسؤولية الدول الغنية عن انتشار الفقر والجوع
- المسؤول عن موت الآلاف بسبب الجوع والفقر

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من روما عاصمة الحضارة الرومانية وتحديدا من مقر منظمة الأغذية والزراعة الفاو وأكثر تحديدا من قاعة الملك محمد الخامس في المنظمة، بعد مرور عشر سنوات على انعقاد قمة الغذاء العالمية للأغذية التي حضرها رؤساء وزعماء مائة وخمسة وثمانين دولة وتعهدوا فيها بالقضاء على نصف عدد الجوعى في العالم والذين قُدروا آنذاك بثمانمائة مليون إنسان مع حلول العام 2015، إلا أن التقرير الأخير لمنظمة الأغذية والزارعة يشير إلى أن ما يحدث هو العكس وأن عدد الجوعى في العالم يزداد سنويا بمعدل أربعة إلى خمسة ملايين نسمة وأن عددهم الآن أصبح ثمانمائة وأربعة وخمسين مليون جائع يموت منهم خمسة عشر مليون كل عام وفي تقارير أخرى تشير إلى أن عدد الذين يموتون يصل إلى ثلاثين مليون يموتون من الجوع سنويا وبهذا فإن الجوع يحصد سنويا من الأرواح أكثر مما تحصد أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعين وقد كشف جيمس موريس المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي في مقال نشره في معظم صحف العالم في الخامس عشر من أكتوبر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للغذاء أن هناك وفرة في الغذاء في العالم وأن هنا في إيطاليا على سبيل المثال فائض غذاء الإيطاليين يكفي لكل من يعانون من نقص التغذية في إثيوبيا وفي فرنسا فإن فائض غذاء الفرنسيين يكفي لإطعام الجوعى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أما فائض الغذاء في الولايات المتحدة الأميركية فإنه يكفي لإطعام كافة الجوعى في قارة إفريقيا، لذلك فإننا في حلقة اليوم نحاول الوقوف على حقيقة ما يحدث حول أسباب تفشي وانتشار المجاعات في إفريقيا ودول الجنوب بينما التخمة وأمراضها ووفرة الغذاء تقتل الأغنياء في دول الشمال وذلك في حوار مباشر مع الرجل الأول في العالم المسؤول عن توفير الغذاء وتنمية الزراعة لدى الفقراء حتى يكفوا حاجتهم ويوفروا أسباب الحياة، الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو. وُلد جاك ضيوف في سان لويس في السنغال عام 1938، حصل على الماجستير في الزراعة الاستوائية وعلى الدكتوراه في العلوم الاجتماعية للاقتصاد الزراعي من جامعة السوربون في باريس، تولى مناصب ومسؤوليات عديدة داخل السنغال وخارجها منذ العام 1964 ويشغل الآن منصب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو منذ اثني عشر عام وقد جدد له في يناير من العام الماضي لست سنوات أخرى ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، دكتور جاك ضيوف مرحبا بك.

جاك ضيوف - مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو: شكرا جزيلا لك.

الفاو ومعوقات مساعدتها للجياع 

أحمد منصور: شكرا لمشاركتك معنا في هذا البرنامج الذي بدأنا مفاوضات لإجراء هذا الحوار في منذ أكثر من خمس سنوات لكنها تمت اليوم، أنا حضرت اليوم صباحا جانب من نقاشات المجلس التنفيذي للمنظمة حول مشكلات الفاو وعملية التمويل بالنسبة للفاو وتقصير بعض الدول في دفع مستحقاتها، ميزانية الفاو كلها ثمانمائة مليون دولار، عدد الجوعى في العالم ثمانمائة أربعة وخمسين مليون دولار، نصف مخصصات الفاو تقريبا تذهب للموظفين وللإجراءات الإدارية، هل تستطيع بنصف دولار لكل جائع أن تكفي حاجته على مدار العام؟

جاك ضيوف: أولا إن ميزانية المنظمة هي أكثر من سبعمائة وخمسة وستين مليون لكل سنتين وعدد الجوعى كما قلتم هو ثمانمائة وأربعة وخمسين مليون، هذا يعني أن الميزانية الموجودة لدى منظمتنا هي بمعنى أربعين سنت للشخص الجائع في العالم وأود هنا أن أقول إنه ليس حتى 50% منها تذهب للإجراءات الإدارية والكلفة الإدارية وهي بحدود خمسة عشر من مصروفاتنا ومنظمتنا بين 1994 وحتى الآن شهدت تقليص في عدد العاملين لديها بنسبة 30% بينما في الفترة نفسها عدد الدول الأعضاء فيها زاد من مائة وتسعة وستين إلى مائة وتسعين الآن وآخر البلدان التي انضمت إلينا كانت هي دولة روسيا الاتحادية.

أحمد منصور: مهمتكم كما تكتب دائما في مقالاتك التي تنشرها من آن لآخر حول الجوع والفقر في العالم هي إنهاء الجوع في العالم، لماذا فشلتم؟ المنظمة أسست في العام 1945، لماذا فشلت هذه المنظمة طوال ستين عام في القضاء على الجوع بل إن الجوع يتفشى يوما بعد يوم؟

جاك ضيوف: أولا لقاء القمة الذي عقد في عام 1996 وكانت تلك المرة الأولى التي زعماء العالم وقادته التقوا لبحث موضوع الأمن الغذائي والأوضاع الغذائية لشعوب العالم وقررنا حينذاك وضع هدف أن نقلل بحلول العام 2005 عدد الجوعى إلى النصف وقلنا إن هذا سيتحقق من خلال عمل الحكومات ومن خلال عمل المنظمات الدولية والمؤسسات الدولية ودور منظمة الفاو سيكون مراقبة سير العمليات وتحقيق النجاح وتقديم المشورة لهم ومحاولة حشد القدرات الفنية والخبرات الفنية والتدريب وبناء الكوادر التي نحتاجها لتحقيق هذا الهدف وقررنا حينذاك إن المبلغ الذي تأتي لتحقيق الهدف هو 24 مليار دولار سنويا لذلك ترى الفارق بين ميزانية سبعمائة وخمسة وستين مليون دولار لكل سنتين وبين أربعة وعشرين مليار دولار سنويا.



مدى مسؤولية الدول الغنية عن انتشار الفقر والجوع

أحمد منصور: ماذا يعني ذلك؟ يعني هناك فشل ذريع والدول الغنية التي من المفترض أن تطعم الفقراء وأنا ذكرت في المقدمة ما ذكره مدير برنامج الغذاء العالمي بأن فائض الغذاء في إيطاليا يكفي لكذا وفائض الغذاء في الولايات المتحدة يكفي لإطعام كل الجوعى، هل معنى ذلك أن الدول الكبرى هي التي تتحمل مسؤولية المجاعات والفقر والموت الذي يحدث في العالم؟

جاك ضيوف: إن هناك ما يمكن أن اسميه مسؤولية مزدوجة، فهناك مسؤولية البلدان المتقدمة التي التزمت بتقديم 0.7% من إجمالية دخلها القومي لأغراض التنمية، الآن توفر 2.5% ولكن من بين تسعة وستين مليار دولار التي تقدمها البلدان المتقدمة سنويا رأينا تسعة وستين مليون ربما نرى إن ما يذهب لقطاع الزراعة هو خمسة مليارات وبين العام 1990 والعام 2000 المسؤول عن برنامج والمخططات قد تم تخفيض نسبة 5%، من جانب آخر البلدان النامية لديها مسؤولية أيضا لأنها لا تخصص ما يكفي من ميزانياتها القومية مهما قل ذلك للقطاع الأكثر فقرا في مجتمعاتها، لهذا السبب حاولنا أيضا إقناعها بأن تغير من مواقفها ومن سياساتها وعلي أن أقول إننا رأينا بعض النجاحات تحقق مؤخرا، في تموز/ يوليو عام 2003 قادة الدول الأفريقية قرروا مضاعفة حصة الزراعة من ميزانياتها في غضون خمسة أعوام وأيضا رأينا بلدان في أميركا الجنوبية تخصص المزيد.

أحمد منصور: اسمح لي هنا وزير مالية تنزانيا في اجتماع المجلس التنفيذي قال إنه قدم للدول المانحة عشرة ألاف تقرير عن وضع بلاده وأن ألفي وفد زاروا تنزانيا وطلبوا مقابلة مسؤولين فيها خلال العام الماضي، معنى ذلك أن هناك معلومات كافية لدى الدول الغنية عن كل صغيرة وكبيرة في تلك الدول الفقيرة، السؤال هنا هل هناك قرار سياسي ورغبة سياسية من الدول الغنية في القضاء على الجوع؟ في إطعام الفقراء؟

جاك ضيوف: عندما أدركنا إنه بعد قمة عام 1996 كنا نسير بالاتجاه الخطأ دعوت لعقد قمة جديدة على أساس أن المسؤولين عن هذه الأمور يواجهون مسؤولياتهم وهذه القمة دُعي إليها في العام 2002 وخرجت بمقررات مفادها إن المشكلة لا تكمن في قلة المشاريع والبرامج لكن الخلل هو غياب الإرادة السياسية التي تُترجم إلى عدم توفير الموارد لتحقيق الأهداف، في أي نشاط آخر في العالم ترى تقدما يحصل من خلال تقليص الاستثمارات، إذا ما أردت تطوير أي مشروع تستثمر فيه لا تخفض الميزانية إلى النصف.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذه الدول تصنع الجوع؟

"
البلدان المتقدمة وفرت في عام 2003 مائتين وخمسين مليار دولار لمزارعيها وإذا ما أخذنا معدلا متوسطا هنا فسنجد مزارعا يتلقى ست دولارات بينما هناك مزارع من بلد متقدم يتلقى 12 ألف دولار للشخص
"
جاك ضيوف: أن البلدان لها مسؤولية تقع عليها مسؤولية بشكل كبير عن الجوع في البلدان النامية نسبة إلى الالتزام الذي قدمته بتقديم 0.75 من إجمالي دخلها القومي وهي تقدم فقط 0.25% وعليها مسؤوليات في الجوانب التجارية أيضا لأنه لا يوجد تبادل تجاري في المنتجات الزراعية بشكل عادل، البلدان المتقدمة في العام 2003 وفرت مائتين وخمسين مليار دولار لمزارعيها وإذا ما أخذنا معدلا متوسطا هنا بأوضاع فلاح أو مزارع يتلقى ست دولارات بينما مزارع من بلد متقدم يتلقى 12 ألف دولار للشخص..

أحمد منصور: هل هذا هو الذي يجعل الدول الغنية تهيمن على الزراعة والغذاء والدول الفقيرة محرومة حتى الآن ولا تستطيع أن توفر الغذاء رغم وفرة الماء في أفريقيا وجودة الأرض الزراعية على سبيل المثال؟

جاك ضيوف: نعم أن هذه هي واحدة من الأسباب وهي من الأسباب المهمة، لهذا السبب مسألة الدعم أو الدعم يتم بحثه ضمن نطاق منظمة التجارة العالمية وتعلمون أن جولة الدوحة من المحادثات التجارية اختير لها شعار التنمية، للأسف هذا فشل وهناك مفاوضات تجري الآن لإحياء المفاوضات.

أحمد منصور: بعد مرور عشر سنوات على قمة الغذاء العالمية التي كانت تهدف القضاء إلى أربعمائة مليون فقير وجائع في العالم، الآن العدد ازداد بشكل كبير بعد عشر سنوات، هل معنى ذلك أن قمة الغذاء العالمية التي قعدت في العام 1967 قد فشلت وستفشل في تحقيق أهدافها؟

جاك ضيوف: أخفقت أو ستخفق لا، آمل أن تكون هناك تغييرات وطبيعيا أنه في الصورة التي نراها أمامنا والتي لا توحي بأية إيحاءات إيجابية، نرى هناك مساحات مضيئة من التقدم تم إحرازه وإذا ما نظرنا إلى بلدان في آسيا وعلى وجه الخصوص بلدان في شرق آسيا فسنرى أن هناك تخفيض كبير في عدد الجوعى وإذا ما رأينا أيضا بعض البلدان في أميركا الجنوبية رأينا أيضا انخفاضا كبيرا.

أحمد منصور: ربما هذا يكون جهد من حكومات تلك الدول أكثر منه جهد من منظمتكم أو من الدول الغنية بالدرجة الأولى وإلا فإن جان زغلر المقرر الخاص للأمم المتحدة في حق الغذاء قال في مقابلة في هذا البرنامج قبل عام أن ما يُنتج من الغذاء يكفي 12 مليار إنسان أي ضعف سكان الأرض لكن الدول الغنية تدمر المحاصيل حتى يبقى الجوعى جوعى ولا يمكن أبدا لهم أن يحصلوا على الغذاء، أنا أتحدث الآن عن أفريقيا وأنت أفريقي وهناك 27 دولة أفريقية فيها مجاعات.

جاك ضيوف: نعم وكما قلت أن المسؤولية في المقام الأول في البلدان المتقدمة تكمن مع القادة والشعوب، بالطبع المجتمع الدولي عليه أن يخلق البيئة المناسبة ويعبر عن تضامنه والتزامه وهناك التزامات ووعود قُطعت بتضامن لكن هذه التعهدات لم يتم الإيفاء بها والسوق.. البضائع الزراعية في العالم ليس سوق عادل، لكن البلدان التي في بعض الحالات وبدعم من منظمة الغذاء العالمية وُضعت سياسات صحيحة وأولويات صحيحة ظهرت نتائج طيبة وإذا ما أخذنا أكبر البلدان الأفريقية من حيث عدد السكان وهي نيجيريا التي أطلقنا فيها برامج أمن غذائي بدعم من الرئيس أوباسانغو نرى أن زيادة نسبة 7.5% من الإجمالي الناتج الزراعي المحلي ويتوقع هذا أن يصل إلى 8.5% في العام القادم وأيضا لدينا التعاون بين دول الجنوب وأيضا مع الصينيين ودعم منظمة الفاو وحكومة نيجيريا في تكثيف إنتاج المحاصيل والري الجزئي وتنويع أيضا مصادر الثروة الحيوانية والسمكية.

أحمد منصور: دون الدخول في تفصيلات حول هذا الموضوع الولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية الحق في الغذاء وهناك اتهامات للولايات المتحدة.. جيمس موريس حينما أشار بأن فائض الطعام فيها يكفي سبعة وعشرين دولة أفريقية بها مجاعات وهناك اتهامات للولايات المتحدة بأنها تنشر الجوع في العالم وتنشر الحروب، أنفقت ثلاثمائة مليار دولار على ما يسمى بالحرب على الإرهاب وأصبح العالم أقل أمنا مما كان عليه لا تؤدي حقوقها، مدينة لمنظمتكم ولم تؤد ما عليها رغم أنها تستخدم كل منظمات الأمم المتحدة في تحقيق أهدافها، ما هي مسؤولية الولايات المتحدة عن نشر المجاعات والجوع في العالم؟

جاك ضيوف: أولا كنت دائما من أصحاب نظرة أننا لن نحل مشكلات الجوع والبلدان التي تعاني من عجز بتقديم الغذاء لها، الدرس الذي تعلمناه هو أن تعطي سمكة لجائع يأكلها في يوم لكن لو علمته كيف يصطاد السمك سيأكل كل يوم، إذاً الفائض من الغذاء الموجود في البلدان المتقدمة ليس حلا لمساعدة البلدان النامية وضمان أمنها الغذائي في هذه البلدان، لتحقيق ذلك علينا أولا أن نسيطر على مصادر المياه وأن نضمن الري باستخدام المياه بدرجات قليلة ونظام تصريف المياه في البلدان النامية وكان هذا قد تم تطبيقه في عدد من البلدان الآسيوية، النتيجة الآن حوالي أكثر من 30% من الأراضي المزروعة تتم ريها بهذه الطريقة، في أفريقيا ما وراء الصحراء فقط 6% يتم فيها ذلك والإنتاج يعتمد على مياه الأمطار، إذاً كيف يمكن أن تعطي لـ80% من مجموع سكانك مصدرا للعمل والتنمية والذي يعتمد بـ 96% منه على عناصر لم نمتلك السيطرة عليها وهو ندرة المياه، أفريقيا تستخدم حوالي 3% من مواردها المائية القابلة للتجديد مقابل 14% في البلدان الآسيوية، إذاً لدينا مشكلات جوهرية من حيث الاستثمار في المياه وفي البنية الزراعية.

أحمد منصور: الدول الغنية تلعب هذا الدور الخطير أيضا في عدم تمكين الدول الفقيرة من صناعة غذائها، يمنعون تمويل عن طريق البنك الدولي وغيره من المنظمات، يمنعون تمويل بناء السدود، يمنعون تمويل بناء صوامع الغلال، يريدون لهذه الدول أن تظل عاجزة عن إنتاج ما تأكل بهدف غربي، الآن نحن أمام 15 مليون إنسان على الأقل يموتون سنويا من الجوع، أليسوا هؤلاء قتلى؟ أليس هناك قاتل لهؤلاء القتلى الذين يموتون من الجوع؟ أليس الغرب مسؤولا عن قتل هؤلاء؟

جاك ضيوف: قلنا ووثقنا أنه خلال فترة العام 1992 إلى العام 2000 حيث كانت حصة الإنتاج المحلي الذاهب إلى قطاع الزراعة قد تم تخفيضه إلى النصف رأينا حصة البنك الدولي المتجهة للزراعة من الثمانينات إلى العام 2000 تقل من 30% إلى 6% ونحن نعلم أيضا أن الإنفاق على السلاح والإنفاق على جهود الحرب مجهود الحرب في العالم كان بالإمكان أن تحل معظم مشكلات الفقر في العالم وأن تنهي مشكلة مشاكل التنمية والجوع، هذه مرة أخرى موثقة بالأرقام وبالحقائق لكن هذا لا يحول دون تولي كل بلد أعباء مسؤولياته تجاه شعبه ليضمن تقدمه الاقتصادي والاجتماعي وأن يعيش في عالم عادل والوضع ليس كذلك كما تعلمون فيما يخص الاتجار بالبضائع الزراعية.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السياسيين في هذه الدول وانتشار الفساد في هذه الدول يلعب دور خطير أيضا في زيادة المجاعات؟

جاك ضيوف: بالتأكيد هناك عدد من البلدان حيث هناك الفساد متفشي، لكن لو أن هناك فسادا أيضا هناك من يفسد مقابل هذا الفساد وأنا شخصيا أميل إلى الاعتقاد بأن الفساد يجب ألا يكون مشكلة لو أن البلدان المتقدمة كان لها أن تدرك أن البنية الأساسية التخزين الري الطرقات المواصلات تستخدم قوانينها.. قوانين السوق العامة وأنظمة السيطرة الموجودة في بلدانها، لذلك لا يحتاجون إلى تقديم المساعدات.

أحمد منصور: 80% من خيرات الدول الفقيرة هذه التي يموت أطفالها وشيوخها جوعا 80% من خيراتها تذهب إلى الدول الغنية والدول الغربية ولا تعود حتى كما تقول أنت بأربعين سنت كل عامين لمنظمتكم لمساعدة الفقراء ومع ذلك فهناك اتهامات لكم أنتم في المنظمة في تقرير نشرته رويترز في 29 سبتمبر 2005 جاء فيه أن المانحين ينتقضون منظمة الأغذية والزراعة ويتهمونها بأنها لا تتمتع بالكفاءة وتساء إدارتها كما أنها حصلت.. حصلتم أنتم على المرتبة قبل الأخيرة في تقرير وضعته الحكومة البريطانية في العام 2005 حول آداء ثلاثة وعشرين منظمة دولية من منظمات الأمم المتحدة، السفير الأميركي لدى الفاو في العام 2004 وكنت أنت أيضا مدير للمنظمة اتهم المنظمة بالافتقار إلى السرعة والقيادة اللائقة في مجال الرد على أزمة الجراد في أفريقيا، أنتم مكبلون ومع ذلك توجه لكم الاتهامات على أنكم عاجزون عن تقديم أي حلول، هل لديكم أي حلول؟ من العاجز أنتم كمنظمة أم الدول الغربية أم حكام الدول التي تنتشر بها المجاعات؟

جاك ضيوف: هذا موجود في تقرير الموجود في صحيفة تصدر في بلد متقدم وليست في بلد نامي وهذا التقييم قام به بلد واحد والمنظمة التي فيها 196 عضوا لكي يكون موضوعيا يجب أن يشارك فيه كل الأعضاء وباستخدام وسائل التدقيق الصحيحة وإذا كنا نحن نفتقر لهذه الكفاءة كلها لماذا تم انتخابنا لولاية ثالثة ولم يكن هناك أي مرشح آخر يقف ضدي؟

أحمد منصور: هل تعتقد أن هناك محاولة من الولايات المتحدة ومن الدول الغنية لتشويه دوركم ودور المنظمة؟

جاك ضيوف: أنا بالتأكيد أعتقد أن بعض وسائل الإعلام والصحافة وبعض الحكومات في وقت ما أطلقت هذه الأقوال والتصريحات لكن الحقيقة هي بالنسبة لرئيس لمنظمة يتم إعادة انتخابه لولاية ثالثة وفي المرة الثالثة لا ترشح أي دولة عضو مرشح إزاءه وتمتع دائما بتزكية من المدققين الخارجيين لكل حساباته وكشوفات حساباته بما في ذلك ما صدر يوم أمس لعام 2005، لو كان هذا صحيح لم حظينا بهذا الدعم وما كانت كل هذه الدول الأعضاء ليزيد عددها إلى العدد الذي هو عليه الآن.

أحمد منصور: من المسؤول عن مقتل خمسة عشر مليون إنسان سنويا.. من هو القاتل لهؤلاء الذين يموتون سنويا من الجوع؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو، نحن معكم من روما فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المسؤول عن موت الآلاف بسبب الجوع والفقر

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من أكبر متحف مفتوح في العالم.. روما عاصمة الحضارة الرومانية ومن مقر منظمة الأغذية والزراعة الفاو ومن قاعة الملك محمد الخامس في المنظمة نواصل حوارنا مع الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو حول أسباب انتشار الجوع والفقر في العالم رغم وفرة الغذاء في الدول الغنية في الشمال وقبل أن أواصل حواري أعرض عليكم بعض الحقائق حول وضع العالم.. بيان بتوزيع سكان العالم تبعا لقياسات الفقر، يبلغ عدد سكان العالم ستة مليارات نسمة، عدد سكان الدول النامية 4.3 مليار نسمة، عدد السكان تحت خط الفقر ثلاثة مليارات نسمة، عدد الذين يقل دخلهم عن دولار واحد في اليوم 1.2 مليار نسمة، عدد سكان الدول الغنية 1.7 مليار نسمة، أي أن هناك 1.7 مليار نسمة فقط يعيشون في الغنى أو الاكتفاء وهناك 4.3 مليار نسمة يعيشون تحت خط الفقر أو الفقر المدقع والمجاعات، أما عن الدول الصناعية الغنية فهناك 97% من الامتيازات العالمية تذهب للدول الغنية، 90% من الامتيازات التقنية والإنتاج والتسويق تمتلكها الشركات العابرة للقارات، 80% من أرباح الاستثمار في الدول النامية تذهب لأغنى عشرين دولة في العالم، ثروة أغنى ثلاثة أفراد في العالم تعادل إجمالي الناتج المحلي لأفقر 48 دولة، أما عن الدول النامية الفقيرة فهناك 33.3% من سكانها ليس لديهم مياه شرب نقية، 25% من سكان الدول النامية بدون سكن صحي، 20% منهم بدون خدمات صحية عادية، 20% من الأطفال لا يواصلون الدراسة بعد الصف الخامس الابتدائي، 20% من الطلبة يعانون من سوء أو نقص التغذية، 35 ألف طفل يموتون يوميا بسبب الجوع والمرض.. 35 ألف طفل يموتون يوميا بسبب الجوع والمرض، من القاتل؟

جاك ضيوف: كما قلت من قبل فإن رؤساء دول العالم كلهم التقوا واجتمعوا وقطعوا تعهدات لكن هذه التعهدات لم يتم الإيفاء بها ولم يتم الإيفاء بها من حيث توفير الموارد الضرورية والتي تم تقييمها بحدود 24 مليار دولار سنويا ولم يفوا بالتزاماتهم من خلال التعامل مع جذور مشكلات الجوع والسماح لهؤلاء الجوعى 70% منهم في مناطق ريفية والسماح لهم بامتلاك وسائل إنتاج أو توفير البنية التحتية لمياه الشرب ولسقي الحيوانات والماشية وزراعة المحاصيل ورأينا أكثر من مائة بلد وضعنا برامج للأمن الغذائي لمساعدة السكان على مستوى القرى والأرياف لكي يستطيعوا جمع المياه والري وتنويع مصادرها ولتنويع الزراعة وأيضا الثروة السمكية والمائية، لكن البرنامج منذ أكثر من عشر سنوات فقط جُمع له 770 مليون دولار لأننا لسنا وكالة تمويل لأن ميزانيتنا لعامين هي 765 مليون دولار، هناك مؤسسات مالية في العالم على المستوى العالمي والإقليمي وهناك أيضا مصادر تمويل موجودة عبر الاتفاقيات الثنائية للدول المانحة.. هذه يتوقع منها أن تشارك ضمن الإطار الذي نقوم به في مجال بناء الكوادر وتقديم المشورة في وضع السياسات وفي المشروعات التي تمر عبر منظمتنا لتوفير الأموال اللازمة لها وهي بالمناسبة حتى في هذه الأيام كما هو الحال من قبل خطة مارشال كانت قد استخدم لسماح بها أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتعيد بناء نفسها، الاتحاد الأوروبي وفر حوالي 35 مليار دولار سنويا لتعزيز البنية التحتية للدول الأعضاء التي تنضم إليه، نحن نرى لهذا السبب أنه من دون هذه البنية التحتية والاستثمار فنحن لن نكون قادرين على رؤية تطوير القطاع الزراعي الاقتصادي، لكن هذا لا يحدث في البلدان النامية.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الأمر ليس بحاجة إلى قمم وإلى مؤتمرات وإنما إلى قرار سياسي على غرار ما اتخذ بعد الحرب العالمية الثانية وأن تكون هناك إرادة لدى الدول الغنية للقضاء فعلا على الفقر والجوع في الدول الفقيرة؟

جاك ضيوف: نعم إن القمة دعي لها لحشد الإرادة السياسية وقبل الدعوة لقمة الغذاء العالمية الأولى عام 1996 كانت هناك قمم حول المخدرات وحركة الأموال عبر الحدود وحركة رؤوس الأموال وأيضا ما له علاقة بالأمن والهجرة، لكن ليس حول الأمن الغذائي والجوعى والفقر، لذلك استطعنا أن نجمع 112 رئيس دولة و185 دولة تمثل للاتفاق على برنامج لتحقيق هدف وكل طرف التزم البلدان النامية والمتقدمة للعب دور للقيام بدورها لكن هذا لم يحدث وبعد خمس سنوات دعوت إلى قمة أخرى لنقول إننا لن نحقق هدفنا من دون تغييرات.

أحمد منصور: لو طلبت منك الآن أن تحدد في نقاط التحديات الأساسية التي تقف أمام الحرب على الفقر أو القضاء على الفقر في العالم ما هي أولا؟

"
إذا كانت هناك جهود لزيادة الإنتاج في البلدان النامية من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والحصول على المدخلات الحديثة والسماح لمنتجاتها بأن تدخل إلى الأسواق، فسنستطيع حل المشكلات
"
جاك ضيوف: أولا الإرادة السياسية لإعطاء الأولوية للفقراء وللجوعى و70% منهم هم في مناطق ريفية وحتى العدد الموجود منهم في المناطق الحضارية قد هاجر من المناطق الريفية الفقيرة وهؤلاء هم المرشحون لأن يهاجروا بشكل غير شرعي إلى بلدان متقدمة آملين في الحصول على دخل للعيش بحياة كريمة، ثانيا حتى لو توفرت لنا الموارد علينا أن نتعامل مع جذور المشكلة، علينا أن نستثمر في البنية التحتية لتنظيمات الري في الطرق في المناطق الزراعية وفي منشآت التخزين والمستودعات كما هو الحال في البلدان المتقدمة، إذا توفر ها لنا فإن القطاع الزراعي سيكون أكثر إنتاجا وقطاع الزراعة بالري سيكون إنتاجيته ثلاثة أضعاف والزراعة بالري عن طريق مياه الأمطار وهي التي تعتمد على عوامل لا سيطرة لدينا عليها، نرى في بلدان الساحل في بلدي وفي بلدي في السبعينيات في السنغال مالي النيجر بوركينافاسو وعانت هذه البلدان من المجاعات والفقر، رأينا إثيوبيا والصومال وإريتريا وبلدان أخرى كل عامين أو ثلاثة تواجه نفس المشكلات في الفقر بسبب الجفاف، حتى في أفريقيا الجنوبية التي عادة تكون لها فائض في إنتاج الذرة، قبل أربع سنوات افترضنا تقديم مليار دولار لكن مع ذلك في بلدان الساحل لا نستثمر في الري 4% فقط كانت تستخدم نظام الري، أسسنا مؤسسات في الساحل دول الساحل للتعامل مع ذلك، بعد ثلاثين عاما فقط نسبة قليلة من الأراضي الزراعية تروى بالري المسيطر عليه، إذاً الشروط الأخرى هو التعامل التجاري العادل بالبضائع الزراعية وحقيقة إنه ينبغي علينا أن نمتنع عن استخدام الحواجز التقنية وأن نستخدم شروطا معينة تحول دون نفاذية البلدان النامية إلى الأسواق، إذا كانت هناك جهود لزيادة الإنتاج في البلدان النامية من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا وبناء الكوادر والحصول على المدخلات الحديثة والسماح لمنتجاتها بأن تدخل إلى الأسواق على أسس عادلة سنستطيع حل المشكلات.

أحمد منصور: الدول الغنية يبدو أنها لن تفعل ذلك.. لم تمنح الفقراء هذا، البروفسور جفري ساكس مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا الأميركية مستشار الأمين العام كوفي أنان وأحد أكثر مائة شخصية تأثيرا في العالم كما يوصف أصدر كتابا مؤخرا بعنوان نهاية الفقر يقول فيه إن الدول الغنية قادرة على أن تساعد الدول الفقيرة وتقضي على الفقر خلال فترة قصيرة إن أرادت ذلك، هل تتفق معه؟

جاك ضيوف: بالتأكيد إذا كان أولا إذا كانت التعهدات يتم الإيفاء بها ويتم تحقيق ذلك وزهو المتمثل بـ0.75% من إجمالي الناتج المحلي للمساعدات الخارجية بتوفر هذه الموارد ونركز على 70% من الجوعى والفقراء الذين يعيشون في المناطق الزراعية الريفية ونساعدهم للتحول إلى منتجين وبتنافسية عالية وبإمكانهم أن يوصلوا منتجاتهم إلى أسواق محلية والإقليمية والعالمية إذا كنا قادرين أيضا على توفير سوق عالمية تتعامل على أسس عادلة وكان الجميع راغبا في ذلك سنستطيع حل المشكلة ولكن البلدان النامية هي أيضا عليها مسؤوليات، البلد الذي فيه السيادة يجب أن لا يعتمد على بلد آخر لينمي سكانه.

أحمد منصور: ما الذي يمثله بالنسبة لك وأنت المسؤول الأول عن هؤلاء الجوعى والفقراء في العالم ما الذي يمثله لك حينما تتابع كل يوم وتحصي عشرات الآلاف الذين يموتون جوعا؟

جاك ضيوف: تعلمون أن الأمر يبعث على الحزن لأننا ندرك أن هذا حقيقة عالم كان يمكن أن يكون مختلفا، عالم يعيش على أساس من التضامن، من الفهم العدالة وهي تكون بذلك شروطا توفر السلام، لكن في الوقت نفسه أنا قادر على الاستمرار لأنني إذا استطعت أن أحقق نجاحا في قرية واحدة فهذا يعني أن تقدما قد حصل والحمد لله هناك مئات الآلاف من القرى والملايين من البشر الذين استطعنا أن نساعدهم ربما ليس بالقدر الكافي وبالتأكيد هذه ليست غاية أمنياتي بعد أن رأيت عدد الجوعى في العالم يتراجع أرى تراجعا آخر وعدد الجوعى يرتفع لكن مازال هناك عشر سنوات أخرى قبل مجيء العام 2015 وإذا ما طبقنا ما قلنا للتو حول الاستثمار وأيضا التعامل على أساس أكثر عدلا في السوق العالمية، يمكن أن نقلص عدد الجوعى بـ31 مليون سنويا وسيكون هذا شرطا لتحقيق أهداف القمة الغذائية بحلول العام 2015.

أحمد منصور: سؤالي الأخير لك أنت قضيت في رئاسة هذه المنظمة اثني عشر عاما وجدد لك الآن في ست سنوات أخرى ماذا يمكن أن تحقق في سنوات ما لم تحققه في اثني عشر عاما؟

جاك ضيوف: تعلمون أنك إذا لم تكن متفائلا عليك أن لا تعمل لدى الأمم المتحدة حتى لو لم تكن متفائلا فلم تحاول تغيير العالم لأنك كل يوم ترى أسباب تدفعك لأن تفقد قدرتك على الاستمرار وترى كيف إن الأموال تنفق على الدمار والحروب والخراب التي كان يمكن أن تنفق على إسعاد البشرية والتخفيف عن معاناة الفقير وإطفاء شعلة أمل على مستقبل العالم وأن يعيش الجميع في حياة كريمة لكننا لو لم نستمر في النضال من أجل ما نؤمن به فإخواننا وأخواتنا في البلدان النامية وأيضا الأعضاء الآخرين في منظمتنا الذين ينتمون إلى العالم المتقدم لن يتغيروا ولن يكون هناك عالم يعمه السلام وأن يكون هناك عالم يتمتع به الناس بثروتهم إذا كان هناك آخرون يموتون جوعا بسبب عدم العدالة وغياب العدالة، إذاً أنا مازلت أؤمن إننا سنستمر في تحقيق التقدم وأعطيت لكم مثلا نيجيريا، لو كان البلد الأكبر في أفريقيا من حيث عدد السكان استطاع تحقيق نسبة نمو في قطاعه الزراعي بنسبة 7% وفي العام المقبل 8.5% أعتقد إن بلدانا أخرى لديها عشر سكان نيجيريا في أفريقيا يجب أن تكون قادرة على تحقيق النجاح وأعتقد أيضا إنه في الشرق الأدنى وفي شمال أفريقيا والبلدان التي رأت زيادة في عدد الجوعى من 25 مليون إلى 38 مليون، أيضا لديها الفرصة فرصة الموارد لتغيير هذه الأمور حتى ولو قبلنا بأن لديهم مشكلات في المياه وإن شحت المياه.

أحمد منصور: يحتاج أيضا إلى إرادة سياسية من تلك الدول الفقيرة والنامية حتى تخرج مما هي فيه وتغير تلك الحكومات الفاسدة إلى حكومات يكون لديها برامج حقيقية للتنمية، كلمة واحدة إلى متى ستظل تحارب من أجل الفقر والفقراء؟

جاك ضيوف: طالما أن الله تعالى يعطيني القوة على ذلك وأنا آمل أن تتوفر القناعة أيضا من أجل الدفاع عما أؤمن به.

أحمد منصور: الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو شكرا جزيلا لك على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج هنا من العاصمة الإيطالية روما عاصمة الحضارة الرومانية ومن مقر منظمة الأغذية والزراعة الفاو ومن قاعة الملك محمد الخامس هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.