- حقيقة الوضع العسكري على الأرض في أفغانستان

- طالبان ومستقبل عملياتها العسكرية في أفغانستان

- أسباب الفشل في القضاء على بن لادن والملا عمر

- ما وراء الإصرار الأميركي على البقاء في أفغانستان

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، مرت خمس سنوات على نهاية حكم نظام حركة طالبان في أفغانستان بعد حرب قادتها الولايات المتحدة استخدمت فيها كميات هائلة من الأسلحة والقنابل الفتاكة التي لم يُكشف عن الكثير من نوعياتها حتى الآن وبعد دخولها إلى كابُل أقامت نظاما يقوم على دعمها المطلق وجاءت بعشرات الآلاف من القوات التي أحكمت بها السيطرة على كابُل وبعض المدن الكبرى الأخرى، لكن أفغانستان بعد خمس سنوات من الاحتلال تحولت بشهادة كثير من القادة العسكريين الغربيين والمراقبين إلى مستنقع للقوات الأميركية وحلف الناتو وكما فشلت الولايات المتحدة في القضاء على زعيم حركة تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والقبض عليه فشلت كذلك في القبض على زعيم حركة طالبان الملا عمر أو قتله، بل إن حركة طالبان شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية بعثا جديدا كما يقول المحللون الغربيون وأرهقت قوات الناتو وأدخلتها في حرب استنزاف طويلة مثل تلك الحرب التي خاضها الأفغان من قبل مع السوفييت والتي أدت في النهاية إلى هزيمة الاتحاد السوفييتي وتفكك قوته ودولته ومن جانب آخر فإن أفغانستان التي شهدت في عهد طالبان حظرا على زراعة الحشيش والأفيون عادت في ظل الاحتلال الأميركي لتصبح الآن حسب آخر تقرير للأمم المتحدة أكبر دولة تزرع الحشيش والأفيون في العالم حيث أنتجت هذا العام 92% من إنتاج العالم من الأفيون وتزود بذلك أفغانستان وفق تقرير الأمم المتحدة 75% من مدمني الهيروين في العالم باحتياجاتهم وفي حلقة اليوم نحاول فهم خلفيات وأبعاد ما يدور على الساحة الأفغانية وذلك في حوار مباشر مع أحد الشخصيات العسكرية البارزة المتابعة للساحة الأفغانية وما يدور عليها منذ ما يزيد على عقدين الجنرال أسد دوراني رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق، شغل مناصب عسكرية عديدة طوال فترة عمله بالجيش الباكستاني بين عامي 1959 و1993 من أهمها معلما في كلية الضباط وملحقا عسكريا لباكستان في ألمانيا ثم رئيسا لجهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية بين عامي 1990 و1992 ثم كبيرا للضباط في القيادة العامة للجيش الباكستاني ثم رئيسا لكلية الدفاع الوطني وبعد تقاعده عسكريا عمل سفيرا لبلاده في كل من ألمانيا بين عامي 1994 و1997 والمملكة العربية السعودية بين عام 2000 إلى 2002، يتابع الشأن الأفغاني بشكل وثيق وكانت آخر زياراته إلى كابُل في شهر مايو الماضي 2006 ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تبعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، جنرال مرحبا بك.

حقيقة الوضع العسكري على الأرض في أفغانستان

أسد دوراني- رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق: شكرا جزيلا..

أحمد منصور: في 7 سبتمبر الماضي طالب الجنرال جيمس جونز قائد العمليات في حلف شمال الأطلنطي دول الناتو الأعضاء بإرسال مزيد من التعزيزات إلى جنوب أفغانستان للمساعدة في مواجهة حركة طالبان التي تسيطر فعليا على بعض المقاطعات، ما هي حقيقة الوضع العسكري على الأرض في أفغانستان الآن؟

أسد دوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، أن حقيقة الوضع العسكري هناك وضع خطير والسبب بسيط إذا ما أردت التخلص من المقاومة بوسائل عسكرية في منطقة الناس فيها يجيدون قتال حرب العصابات فإن الوضع لا يمكن إلا أن يزيد سوء وتفاقما وإما أن تزيد عدد القوات العسكرية أو في السنوات القليلة الماضية أو الأشهر القليلة الماضية بسبب المقاومة الموجودة أصلا المتأصلة في نفوسهم ضد الاحتلال الأجنبي.. زادت هذه المقاومة وحقيقة أن عدد القتلى زاد فهذا يعني أن هناك عدد من العوامل الأخرى لكن مجتمعة تظاهرت لتجعل من الوضع صعبا.

أحمد منصور: قائد القوات البريطانية في أفغانستان الجنرال إيد باتلر قال في تصريحات نقلتها الوكالات في 18 أكتوبر الجاري إن جنوده فوجؤوا بالشراسة التي أبدها مقاتلو طالبان في المناطق التي بها معارك طاحنة، ما تفسيرك لشراسة مقاتلي طالبان التي فاجأت القائد البريطاني؟

أسد دوراني: نعم أن البريطانيين فُوجؤوا وأنا فُوجئت ولكن ما كان يجب للبريطانيين أن يستغربوا فهم لديهم خبرة وجربوا الأمور وتعلموا بعد دفع خسائر فادحة بأن المقاومة الأفغانية تزداد وتقوى بمرور الزمن وإذا ما رأينا الشواهد في التاريخ فهي تدل على ذلك لأن احتلال أفغانستان وخاصة المدن الكبيرة ممكن لكن مقاومة المقاومة في الأرياف صعبة وشبه مستحيلة في النهاية، فهي في طبيعة الأفغان أن يقاوموا المحتل الأجنبي وهذا ما أثبته التاريخ والآن هم يريدون.. الآن يريدون مقاومة هذا الاحتلال الذي أدار نفسه بطريقة معروفة على مدى خمسة أعوام، فكلهم الآن موجودون.. المقاومة فصائلها المختلفة ليست طالبان فقط.. بل هذا أمر متوقع الآن أن تكون مقاومة بهذه الطريقة.

أحمد منصور: ما هي الفصائل غير طالبان الموجودة التي تقاتل على الساحة الأفغانية؟

"
طالبان لم تكن فئة واحدة متجانسة، حتى عندما كانوا يحكمون أفغانستان كان هناك صميم الحركة الذي أتى من المدارس ثم المجاهدون القدماء ثم الشيوعيون السابقون وكلهم من الباشتون، هؤلاء كلهم جاؤوا تحت مظلة كبيرة هي مظلة طالبان لإعادة توحيد أفغانستان
"
أسد دوراني: أن هناك أعداد كبيرة، بدءً طالبان لم تكن فئة واحدة متجانسة، حتى عندما كانوا يحكمون أفغانستان كان هناك صميم الحركة التي تأتي من المدارس ثم المجاهدين القدماء ثم الشيوعيين السابقين كلها من الباشتون، هؤلاء كلهم جاءوا تحت مظلة كبيرة هي مظلة طالبان لإعادة توحيد أفغانستان وليس فقط المقاومة البشتونية فقط، الآن المقاومون هم بعضهم من طالبان القديمة لكن هناك باشتون آخرون مناطقهم تعرضت للقصف وقُتل أبنائهم وهناك بالطبع كما قلت من قبل الأفغان الذين كانوا تاريخيا يقاومون كل احتلال، أيضا هناك أمراء الحرب والمجرمين وتجار المخدرات والذين خسروا مواقعهم السياسية، إذاً هناك مجموعات كبيرة.. بالمناسبة هذا رأٍس مال قوي ورصيد قوي في حروب العصابات لأنك إذا ما أردت أن تشن حربا من هذا النوع فكل واحد في منطقته التي يعرفها جيدا يتجمع في مجاميع صغيرة بإمكانهم أن يشنوا العمليات العسكرية وليس بالضرورة هناك قيادة واحدة بحيث إذا ما انهارت تنهار المقاومة، هذا أيضا هم يشنون حرب غير مركزية تعتمد على مجموعات قبلية.

أحمد منصور: المارشال بيتر إنغ القائد السابق للجيش البريطاني قال في تصريحات نشرتها الأوبزيرفر البريطانية يوم الأحد الماضي 22 أكتوبر إن بريطانيا سوف تتعرض للهزيمة في أفغانستان بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة للعمل هناك، هل بريطانيا وأميركا وحلف الأطلسي من خلال هذه الصورة التي قدمتها في طريقها فعلا إلى تلقى هزيمة ساحقة في أفغانستان؟

أسد دوراني: نعم أعتقد أن الفيلد المارشال البريطاني محق فيما قال، فهو مارشال سابق في الجيش البريطاني واطلع على ليس فقط التاريخ السابق بل العمليات الحالية ويمكن أن يرى إن هناك انفصالا وانفصاما بين الاستراتيجية السياسية التي يجب أن تقود العمل العسكري والعمل العسكري الذي سُلم على الأرض من قبل الولايات المتحدة إلى قوات الناتو الذين لا هم لهم إلا ملاحقة الأشباح وأيضا مجموعة مثل القاعدة يمكن أن تتشكل من جديد وفلول الطالبان، هذا بلد شاسع متسع مترامي الأطراف والطريقة التي كانت تُشن بها العمليات حتى الآن يمكن أن نرى أن المقاومة تتحسن وأيضا الأفغان بطبيعتهم مقاتلون جيدون وأيضا أنا أتفق مع الفيلد المارشال فيما قاله، لو أن الاستراتيجية السياسية لا تتغير فإن على الرغم من وجود الكثير من المهارات العسكرية المتوفرة لديهم لكنها لن تكون فاعلة بما فيه الكفاية في مثل هذا النوع من الحروب، هذا ليس جديدا بأي حال.

أحمد منصور: البريطانيون جربوا الهزيمة على يد الأفغان بداية القرن الماضي في معارك لهم وعادوا مرة أخرى ليجربوا نفس الوضع في 10 سبتمبر الماضي، صنداي تايمز نشرت أن الكابتن ليو دي شيرتي أحد القادة البريطانيين في أفغانستان استقال احتجاجا على استراتيجية بريطانيا الفاشلة في حربها في أفغانستان، في 22 سبتمبر أيضا أرسل قائد القوات البريطانية في هيلمند الميجور جيمس لودن رسالة نقلتها بي بي سي إلى قادته في لندن يعترف فيها بفشل قواته، انهيار روحهم المعنوية، انهيار جنوده معنويا، البريطانيون ذاقوا طعم الهزيمة على يد الأفغان في القرن الماضي لما يعيدون الكرة مرة أخرى الآن في تصورك؟

أسد دوراني: هذا سؤال جيد للغاية، بصراحة لا أعتقد أنني أمتلك إجابة جيدة عدا عن القول إنك عندما تكون جزء من تحالف فأينما يقودوك تتجه، لكن في الماضي كما رأينا كان الأمر على شاكلة، الآن الأمور هي تحت قيادة حلف الناتو، فالقوات البريطانية لا خيار لهم سوى خوض حرب خاسرة وإذا ما رأينا إلى النموذج الألماني هم أيضا جزء من الناتو لكن لحسن حظهم أنهم نُشروا في الشمال وعندما يطلبوا إليهم المجيء إلى الجنوب يرفضون ذلك.. هذا يفسر المعضلة التي يواجهها، أنا كعسكري سابق أتعاطف مع هؤلاء الجنود الذين عليهم أن يقاتلوا في ظل مناخ سياسي خاطئ مثل هذا.

أحمد منصور: نفس هذا الميجور جيمس لودن قال أن معركة هيلمند وحدها بحاجة إلى أربعين ألف جندي، بينما عدد قوات التحالف كله في أفغانستان لا يتجاوز تسعة وعشرين ألف جندي، معنى ذلك أنهم يخوضون معركة فاشلة، هل تعتقد أن الأرقام المعلنة للضحايا وللقتال تتناسب حقيقة مع الواقع هناك في ظل عدم وجود عدد كبير من الصحفيين في أفغانستان مثل العراق مثل فلسطين يغطي الأحداث؟

أسد دوراني: مرة أخرى هذا يعود بي إلى أي فنون عسكرية تعلمتها كضابط شاب، قيل لنا دائما إنك إذا كنت تقاتل ضد رجال عصابات ومتمردين فعادة تحتاج إلى عدد قوات بنسبة 9 – 1، هذا هو الجانب النظري والسبب أنك تحتاج إلى هذه الأعداد الكبيرة للسيطرة على المنطقة وإدارتها حتى لو كان هناك عدد قليل من المتمردين فإنهم قد يتحركون من مكان إلى آخر، لن تستطيع تمييزهم فهم يذوبون في خلفية المشهد، يتنكرون كفلاحين وما إلى ذلك، لذلك توفر المعلومات الاستخباراية أمر حيوي لكنك لا تستطيع في النهاية أن تعثر على من تبحث عنه فسيصبح الأمر كمن يبحث عن إبرة في كومة قش وأيضا فما قاله.. ما قيل أن العدد هو ثلاثين أو أربعين ألف حتى هذا لن يكفى، أمر أخر نقوله إنك إذا أردت تحقيق النجاح فعدا عن الجانب العسكري فهناك الكثير مما تعمله، حتى العمل العسكري يجب أن يستغرق وقتا طويلا ويتم بصبر وتأني، فهؤلاء هم في أرضهم ويعرفون أوضاعهم ولن يخسروا بسهولة.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة هل هذا غباء عسكري أم غباء سياسي من قوات الناتو والأميركان في أفغانستان؟

أسد دوراني: أعتقد أنك قد ضربت المسمار على رأسه كما يقولوا وضربت على العصب الحساس.. هو غباء الاستراتيجية منذ بداياتها فباكستان قالت لهم منذ الحادي عشر من سبتمبر لا تخوضوا الخيار العسكري فورا، أولا جربوا واستنفذوا الخيارات الأخرى لكن الأميركان دخلوا بسرعة وأيضا في غضون ثلاثة أسابيع كما رأينا والنتيجة كان الحديث بين الحكومات لم يكن صعبا وأيضا كان هناك أناس يعانون من الخسائر في قندهار وكابُل لكن بعد ذلك هذا التركيز الأحادي على العثور على المتمردين وعدم التركيز على ما اعتبرناه العنصر الأساس في أفغانستان عفواً وهو إعادة الإعمار لم يحدث، فلم يحدث أي شيء من ذلك في الخمس أعوام، القليل من المال كان ينفق وكان هذا في المدن الكبيرة مثل كابُل، معظمه أخذته الدول المانحة ومن ينوب عنها، الآن أسعار العقارات في كابُل أغلى من واشنطن لأن هؤلاء يشترون ويقيمون مكاتب، أيضاً هناك مسألة الفساد ولا ننكر ذلك لكن الخلل الأكبر هو في المناطق التي تُشن فيها العمليات العسكرية بسبب أن المناطق التي تشهد هذه العمليات لم تر أية إعمار، إذاً نعود إلى ما قلناه سابقاً بأن الاتجاه كان مغلوطاً منذ البداية فالعملية العسكرية برمتها تعني إنك تحفر وتعمق الحفرة التي أنت فيها وتزيد من صعوبة الأمر عليك.

أحمد منصور: القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي الجنرال جيمس جونز قال في مقابلة نشرت اليوم في الديلي تلغراف البريطانية إن مقاتلي أفغانستان سوف يغيرون استراتيجيتهم العسكرية في الفترة القادمة وسوف يلجؤون إلى السيارات المفخخة والعبوات الناسفة كما يحدث في العراق، أنت قلت إنك فوجئت بشراسة طالبان كما فوجئ بها القادة البريطانيون أيضاً، ما هي رؤيتك للاستراتيجية العسكرية القادمة لطالبان والقوات الأخرى الكثيرة التي تقاتل الأميركان والناتو في أفغانستان؟

أسد دوراني: نعم بصراحة إن هذا الأسلوب أسلوب المفخخات والهجمات الانتحارية أسلوب جديد لكنهم تعلموا وتعلموا من أمور وأماكن أخرى، تعلموا أيضاً غسيل الأموال، أيضاً الوصول لتفاهمات للتسلل عبر الحدود، لكن تبقى العمليات الانتحارية أمراً جيداً وتعتبر في العراق أداة فعالة، ربما الأفغان يحاولون تعلم ذلك وتقليده لكنه لا يتحدث فقط عن أمر هو غريب أو فريد من نوعه فبإمكانهم أن يتوقعوا أي شكل من الأشكال، يقول المقاومة ستغير أساليبها، أنا لن أستطيع أن أقول ذلك لكن هم بأنفسهم سوف يكتشفون ما هي نقاط أو ضعف في التحالف وبالتأكيد سيطورون وسائل لمجابهتها وأعتقد أن الهجمات الانتحارية تكون ضمن ذلك.

أحمد منصور: هل عقلية المقاتل الأفغاني الآن الذي يقاتل الأميركان والناتو تختلف عن عقلية الأفغاني الذي كان بقاتل السوفيت قبل 15 عاماً؟

أسد دوراني: أعتقد أن العقلية في هذه الأيام كما هي في الأيام السابقة أيام المقاومة ضد السوفيت لنقل إن الأفغان لا مصلحة ولا هم لهم، هذا خطأ هم كانوا يعيشون على القليل ويقدمون الكثير كتضحيات ويجيدون هذا النوع من فنون القتال، أنا أعرف أناس خسروا ثمانية أطفال وعندما قُتل التاسع قال الأب الحمد لله إنه تضحية في سبيل البلاد، إذاً العقلية تبقى كما هي بشكل عام وهي مقاومة الاحتلال حتى رغم أن.. أعتقد أن مشاهديكم يهتمون بهذا الأمر، أنا شخصياً أعتقد إن الناس.. معظم الناس يريدون نجاح النظام الأفغاني لأنهم لا يريدون فوضى، فهذه حكومة منتخبة تستند إلى قاعدة واسعة النطاق ولديهم برلمان فعال.

أحمد منصور: لكنها صنيعة احتلال.

أسد دوراني: نعم بالتأكيد وهو نتيجة للاحتلال هذا شيء، الناس يقاومون الاحتلال في كل مكان والأفغان نعم يقاومون بذلك بأكثر أو أقل من غيرهم، لكن أيضاً المقاومة تتم أو الاحتلال يقوم بعمليات ضرب أيضاً عشوائية أحياناً لكن الاحتلال سيمنعهم.



طالبان ومستقبل عملياتها العسكرية في أفغانستان

أحمد منصور: يعني بعضها يصل إلى يعني تقارير كثيرة أكدت على أن قوات الناتو تقوم بقصف القرى وقتل النساء والأطفال وهناك تقارير كثيرة حول هذا الموضوع لكن في بيانين منفصلين صدرا الاثنين الماضي 24 أكتوبر الملا عمر قائد طالبان توعد بتكثيف القتال ضد قوات الأطلسي، قلب الدين حكمتيار قال إن قوات الأطلسي سوف تلقى مصير الجيش السوفيتي، ما قراءتك لمستقبل العمليات العسكرية لطالبان في أفغانستان؟

أسد دوراني: هذا مرة أخرى الوضع نراه القوات الأمنية عليها ضغط لتعطي نتائج لكنهم لا يستطيعون الانتظار طويلاً، أحياناً يشنون عمليات قصف هكذا، أحيانا يتم تضليلهم من قبل الأعداء أو المعارضين من أبناء القرى فيقولون لهم إن طالبان هنا فيطلقون قنابلهم على أمل أنهم سيقتلون متمردين، لكن أيضاً غير المتمردين يُقتلون ولهذا نتائج عكسية، أحياناً طالبان يُقتلون بالطبع لكن هناك آخرون أيضاً ولا نستطيع أن ننسى إن أسلوب أو أسلوب حياة الباشتون هذا أو مسألة الثأر والانتقام هذه المادة الأولى في نظام حياتهم، فإذا ما قُتل لك أحد ستجعله يدفع الثمن أياً كان الثمن.

أحمد منصور: بولفيكرز مراسل الـ (BBC) أعد تقريراً عن أفغانستان بثه في منتصف يوليو الماضي لكن تحدث فيه عن ما ذكرت أنت أنهم يشترون الأماكن الفخمة وينفقون الملاين ولهم مطاعم فخمة يعيشون فيها في كابُل لكنه قال أنه سأل الحارس الذي يجلس على باب المطعم الفاخر الذي تناول فيه الطعام، ماذا لو جاءت طالبان إلى هنا؟ فقال له الحارس سأنضم إلى طالبان، هل الأفغان ينتظرون عودة طالبان مرة أخرى وأنت كنت في كابُل قبل في مايو الماضي؟

أسد دوراني: في الحقيقة إنهم لا ينتظرون وقراءة الموقف إن معظمهم يتمنون نجاح هذا النظام الحالي ليس فقط لأن النظام مشروع ولكنهم أخيراً لديهم مظلة يريدون أن يجتمعوا تحتها بعد مرور فترة من الزمن ربما، لكن الآن بسبب ما يرونه من إحباط كثير حتى في كابُل نفسها فبإمكان المرء أن يرى مثل هذا المناخ السائد ويعلم إن ما يتم من إنفاق في كابُل يدرك المرء إن منطقته في مناطق أخرى لا ترى مثل هذا..

أحمد منصور: أنت تتحدث عن أهل كابُل هنا وليس عن كل الأفغان.

أسد دوراني: أنا أتحدث نعم من حيث الأساس عن شعب كابُل ولو أن الشعب في كابُل لا يريدون..

أحمد منصور: الشعب في كابُل يعيش.. يعني في ظل النظام الشيوعي عاش الناس في كابُل تحت النظام الشيوعي، يعني أهل المدن دائماً يعيشون تحت النظام القائم لكن حينما نتكلم عن أكثر من عشرين مليون أفغاني الوضع مختلف، هم يقاومون بشراسة.

أسد دوراني: نعم بالنسبة للخيارات المتاحة للآخرين في الأرياف ربما هم يتذكرون حكم طالبان كان هناك سلام في مناطقهم تلك الفترة وهم يتذكرون ويستحضرون أيضاً بعض القوانين الصارمة التي كانت تفرضها طالبان، لماذا أن معظم الناس لا يريدون عودة طالبان؟ لأن طالبان بالنسبة إليهم كانت تمثل هيكلية نافعة مفيدة فإذا أرادوا إزاحة طالبان وفكروا بإزاحتها وإذا كانت طالبان تفعل ما لا يتناسب مع النفسية الألمانية وأيضاً.. الأفغانية عفواً وأيضا كانوا يتصرفون يتعاملون كأنها مافيا صارمة وهذا حتى أثار امتعاضاً في الأرياف أيضا.

أحمد منصور: ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في تصريحات نشرتها الوكالات في 18 أكتوبر الجاري قال إن الولايات المتحدة تشارك الحكومة الباكستانية في عمليات مكافحة الإرهاب حيث أُسر وقُتل عدد من أعضاء القاعدة، الولايات المتحدة أنفقت في حربها على الإرهاب ما يقرب من خمسمائة مليار دولار، المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية أصدر تقرير في ثمانية سبتمبر الماضي بمناسبة مرور خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبر قال إن تنظيم القاعدة الآن لازال قوياً وإنه كسب معركته الدعائية ضد الغرب، ما الذي تشكله القاعدة من قلق وأرق إلى الإدارة الأميركية ومن أي تستمد القاعدة قوتها؟

أسد دوراني: الآن نحن نتحدث عن الحرب على الإرهاب ليس فقط في أفغانستان بل في نطاق العالم أجمع على سبيل المثال العراق والشرق الأوسط وبإمكاني أن أضم باكستان أيضاً، هنا وكنتيجة مما يسمى بالحرب الكونية ضد الإرهاب عانى قوات.. عانى أبناء شعب على أيدي القوات الأمنية أيضاً، إذاً بسبب الطرق التي استخدمناها ليس فقط في باكستان بل في أماكن أخرى فإن الإرهاب زاد ولم يقل وأيضاً الكثيرون بدءوا يلجؤون إلى ما نسميه بالإرهاب الآن وأعتقد أنهم عندما يلاحقون الإرهابيين يخسرون بعض الأطراف الأخرى بسبب من يقتلون من المدنيين الأبرياء أو يعتقلون الناس من دون محاكمات، غوانتانامو باي أحد الأمثلة على ذلك وليس المثل الوحيد، يلقون في غياهب السجون من دون اتباع وسائل قضائية مشروعة بسبب ذلك وواضح أيضاً إن التعاطف مع مجموعات مثل القاعدة ومثل الطالبان والتعاطف مع حماس وحزب الله على سبيل المثال في لبنان هذا زاد بسبب ذلك، فالناس الآن.. معظم الناس بدءوا يستنتجون لو يقف أحد ما ويتصدى لهذه الاستراتيجية الخاطئة وخاصة الاستراتيجية الأميركية فإن هذه الأطراف ستأتي بثمار ونتائج أفضل مما تستطيع الحكومات القيام به وهذا يتجاوز الوضع في أفغانستان بالطبع.

أحمد منصور: طبعاً المبلغ تحديداً حسب ما نشرته الإندبندنت 473 مليار دولار وهذا المبلغ أكبر من المبالغ التي أنفقتها الولايات المتحدة على حربيها في كوريا وفيتنام، السؤال الهام الآن رغم هذا المبلغ الضخم والمبالغ الأخرى العسكرية التي تجاوزت ستمائة مليار دولار لماذا فشلت الولايات المتحدة وفشل الناتو رغم الأقمار الصناعية والقنابل والصواريخ والطائرات وكل هذه القوة الهائلة في القضاء أو القبض أو القتل على بن لادن أو الملا عمر؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الجنرال أسد دوراني رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أسباب الفشل في القضاء على بن لادن والملا عمر

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الجنرال أسد دوراني رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق، كان سؤالي لك حول لماذا معه كل هذه النفقات الهائلة التي أنفقتها الولايات المتحدة والدول الغربية على الحرب في أفغانستان والحرب على الإرهاب فشلوا في القبض أو القتل لكل من أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والملا عمر زعيم حركة طالبان؟

"
إن للقوة حدودا فليس بالطائرات ولا الدبابات ولا إنفاق الأموال الطائلة ستتمكن الولايات المتحدة من القبض على أسامة بن لادن والملا عمر، الولايات المتحدة تنفق على وسائل لن تحقق لها نتائجها المرجوة في أفغانستان
"
أسد دوراني: نعم هذا سؤال آخر مهم، بإمكانك أن تنفق الكثير من المال لكن تنفقه على الوسائل الخائطة إذا ما أردت القبض على أسامة بن لادن والملا عمر الوسائل هي ليست الطائرات والدبابات وإنفاق هذه الأموال هي التي ستأتي لك بالنتيجة، لهذا السبب عندما يقول الناس في الولايات المتحدة السياسات تدفعها المصانع العسكرية الناس يصدقونهم لأن الأموال التي تُستثمر وتُنفق على وسائل لن تحقق النتائج هذا درس يجب أن نعيه وقد تعلمانه من السابق.. للقوة حدود، بإمكانك أن تمتلك أسلحة نووية لكنها لن تفعل لك شيء إذاً هناك هدر لهذه الأموال لأن هذه ليست وسائل فعالة.

أحمد منصور: هل هناك فرصة لديهم للقبض عليهم أو قتلهم؟

أسد دوراني: أنا لن أقول إنه لن يحدث فهذا ليس ممكناً، بإمكانهم أن يكونوا محظوظين مرة أو يكون الطرف الآخر مهملاً طالما أننا ليس لديهم أي فكرة حتى الآن أين هؤلاء وكيف يديرون شؤونهم، لكن لو كانت إذا هذه منظمة كبيرة تقوم بأعمال مثل الحادي عشر من سبتمبر وتنتشر حسب ما يفهم الناس في مختلف أنحاء العالم فبإمكانهم أن يخبؤوا ثلاثين أو أربعين شخصاً في مكان لن يكون الوصول إليهم سهلاً، لكن علينا أن نسأل أين هي هذه الأماكن؟ والإجابة أن تكون أي أماكن، قد تكون في مدن كبيرة في بلدان غير متوقعة، في البلدان.. في الأرياف ليس من الحكمة أن يذهبوا إلى هناك لأن وجود أشخاص أغراب يتم ملاحظته بسهولة في المدن الكبيرة لا يعلم أحد بهم.

أحمد منصور: ستجثون على ركبكم ما لم تتعاون باكستان معكم، تذكروا كلماتي إن لم تكن المخابرات الباكستانية معكم فستخسرون في أفغانستان، هذا ما قاله الجنرال برفيز مشرف رئيس باكستان في حوار أجرته معه البي بي سي في ثلاثين سبتمبر الماضي بعدما اتهم تقرير بريطاني المخابرات الباكستانية العسكرية التي كنت ترأسها سابقا أنها تدعم حركة طالبان، في رحلته الأخيرة إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا كأنما حصل برفيز مشرف بعد خمس سنوات من تعاونه مع أميركا والغرب على جزاء سنمار، لماذا الغرب غير راض عن مشرف رغم كل ما قدمه إليه من مساعدات؟

أسد دوراني: أن من الناحية الشخصية أعتقد أن رؤساء الدول يجب ألا يتحدثوا بهذه الطريقة ويطلقوا مثل هذه التصريحات، لكن الرسالة التي أراد رئيسنا إيصالها وهي رسالة يجب أن تُفهم إنه في حالة أفغانستان البلد الذي هو أكثر بلد مهم وذو علاقة له هو باكستان بسبب العلاقات التاريخية والحدود وتنقل الناس بين الحدود، لذلك باكستان يمكن أن يفهم في هذا الإطار، لكن مرة أخرى هناك حدود للقوة وهناك أيضا حدود لما تستطيع باكستان أن تفعله، فهناك اتجاهات وأمور قد لا تستطيع باكستان عمله وهو السيطرة على الحدود، فهذه الحدود الطويلة لا يمكن أن تُغلق أو تُضبط بشكل كامل، المسألة الأخرى عندما يتنقل الناس بين هذه.. عبر هذه الحدود يقولون لماذا لا تفعل باكستان شيئا؟ أعتقد إن هناك نقطة يمكن أن تُأخذ بعين الاعتبار إن الناس من كلا طرفي الحدود ليسوا مرتاحين من العمليات العسكرية وطالما أن هناك امتعاض لدى الناس فإذا ما قمت بعمليات عسكرية في مناطقنا ضد هؤلاء الناس فأيضا سوف نلحق الأذى بالكثير من الأبرياء ثم يزيد هذا من الشعور بالامتعاض فالباكستانيون الآن نقول لهم أنتم الآن قد تحالفتم مع القوى التي تقتل أبناء قرانا والآن تأتون لقتل إخواننا وهكذا، فإذا هناك حدود للقوة.. ليس لاستخدام القوة وحجم القوة ولكن أيضا قدرة الناس..

أحمد منصور: هل هذا هو الذي جعل الرئيس مشرف مكروه داخليا وخارجيا الآن؟

أسد دوراني: أنا سوف أتحدث عن الأمور الداخلية المسائل الخارجية على الأقل بالنسبة للغرب هو الوجه الأكثر قبولا لدى الغرب لكنهم يبقون على ضغوطهم لأسباب مفهومة وسيطلبون من مشرف عمل المزيد باستمرار، لكن داخليا وإلى حد كبير في البداية عندما اتخذ هذا القرار الناس فهموا، كانوا يرون المجتمع الدولي موجود هناك وإننا سوف نسير بالاتجاه الصحيح، لكن عندما بدءوا بالعمليات ضد أبناء شعبنا وقد سلمنا أشخاص من بلدنا بدون محاكمة الأميركيين وقتلنا أبناء شعبنا وأيضا ربما كانت النظرة مختلفة لبعض المنشقين وبعض القبائل البلوشية المنشقة لكن شعبية مشرف انخفضت بشكل كبير في باكستان وهذا صحيح.

أحمد منصور: الزميل أحمد زيدان كتب مقالا في الشهر الماضي قال فيه كل رئيس باكستاني هاجم الولايات المتحدة كان هذا الهجوم تمهيدا لإنهاء وجوده، الرئيس أيوب خان حينما كتب كتابه أصدقاء لا أسياد أُنهي دوره، رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو حينما واجه كسينغر وأصر على تنفيذ برنامج باكستان النووي قال له كسينغر سأجعل منك أمثولة وقُتل بوتو، الرئيس ضياء الحق بكى على شاشات التلفزيون بعد الضغوط الأميركية عليه وأنا كنت في باكستان وقتها وقت الحرب الأفغانية وشاهدت هذا على التلفزيون قال جملته المشهورة إن من يتعامل مع أميركا كمن يتعامل في تجارة الفحم لن يناله في النهاية إلا سواد الوجه والكفين، هل ما يحدث مع مشرف الآن مثلما قال بوتو لن يناله في النهاية من أميركا إلا سواد الوجه والكفين رغم كل ما يقدمه؟

أسد دوراني: أعتقد إن هناك شيء ما في هذه الصورة كاملة هي منطقية، لا أعتقد رغم ذلك إن الأمور يمكن أن تنطبق على الجميع على حد السواء، الناس يتغيرون فالأميركان لم يكن لهم دور في رحيل أو مجيء بعض الأشخاص، لكن النقطة التي اتفق معها هو أن التعاون مع أميركا لديه كلفته وثمنه، بمرور الزمن تفقد شعبيتك للأسباب التي قد تطرقنا إليها للتو، فأنت تتعاون معهم، الأميركان بطبيعتهم يدفعون ولو كانت سياستهم في العراق وفي غيره غير مقبولة فسيكون هناك نوع من سواد الوجه، أعتقد إن كتابة الكتب هذه قضية أخرى فكتابة الكتب في هذه الحالة ربما لم تؤدي إلى زيادة شعبيته في أفغانستان في باكستان أو في..

أحمد منصور: تقصد كتابه الأخير الذي يُوزع الآن على نطاق واسع؟

أسد دوراني: لا أنا أحيانا لا أفهم لماذا كتاب مثل هذا يتم شرائه على هذا النطاق الواسع، فالناس لا يعرفون ما هو مكتوب وكثير مما هو مكتوب على سبيل المثال من باكستان لن ينال تلك الشعبية لأنه تحدث عن ضغوط أميركية وقال أيضا إن هناك تم تلقي أموال مقابل الأشخاص الذين تم تسليمهم للولايات المتحدة.. هذا قد يخلق انطباعات وتبين إنه لولا وجوده لما حدث أمر بشكل صحيح، هذا سيؤثر شعبيته بالطبع، الناس لا أدري يحبون قراءة الكتب والتعليق عليها.

أحمد منصور: لماذا لم ينجح الرئيس بوش في مصالحة حليفيه قرضاي ومشرف حينما جمعهم في واشنطن الشهر الماضي؟ وما طبيعة الخلاف بين الرجلين اللذين تنابذا بالألقاب على شاشات التلفزة العالمية؟

أسد دوراني: أنا أشعر بالأسى والخذي، الأفغان والباكستانيون ليسوا بحاجة لأن يذهبوا إلى الولايات المتحدة ليحلوا خلافاتهم، نحن جيران، قرضاي عاش هنا ويتحدث لغتنا ولغات أخرى وهناك الكثير من النوايا الطيبة في كلا البلدين، هذا هو استنتاجي ونحن نعتمد على بعضنا البعض إذاً هذه المشكلة يجب أن نحلها نحن لكن إذا ما احتجنا الذهاب إلى طرف ثالث فلسنا بحاجة إلى أن نذهب إلى مَن هو أكثر من غير مسؤول عن هذه الفوضى، إذا ما أردنا مصالحة بين أفغانستان وباكستان نذهب إليه.

أحمد منصور: لكن الصحفية الأميركية كارول كاربنتر أعدت تقريرا من أفغانستان نشرته في سبتمبر الماضي قالت إن قرضاي حاكم فاشل لم يحقق أيا من وعوده للأفغان وأن حلفاء واشنطن في أفغانستان هم أفسد العناصر وأن الفساد الذي تمارسه حكومة قرضاي يجعلها على وشك الانهيار، شاركها في نفس الرأي هنري غرهام وهو كاتب أميركي أيضا نشر مقالا في نفس الفترة قال إن الفوضى والفساد وتجارة المخدرات تتم تحت رعاية أميركية في أفغانستان، هناك تقرير يقول إن هناك 28 ولاية من أصل 34 ولاية في أفغانستان تزرع الأفيون، هذا العام وفرت أفغانستان في ظل حكومة قرضاي ستة آلاف ومائة طن من الأفيون وهو ما يزيد عن حاجة المستهلكين بنسبة 30%، أفغانستان 92% من إنتاج الأفيون والهروين في العالم يخرج الآن من أفغانستان في الوقت الذي كان فيه وقت طالبان تقلص إلى حد كبير، ما قراءتك لهذا؟

أسد دوراني: إن قرضاي في وضع صعب للغاية ولا شك في ذلك ولكن أن نلوم قرضاي فقط لكل مصاعب أفغانستان هو مثل لوم باكستان على كل مشاكلها على شخص واحد، لكن نرى إن معظم المشكلات وتعقيد المجتمع الأفغاني هو عنصر أساس وكبير لكن إدارة المشروع برمته وربما أكرر هذا الآن يجب أن تُحل الأمور من خلال قنوات ووسائل أخرى بالكثير من الصبر وبالكثير من الموازنات الدقيقة وطالما أن هذا لم يحدث أدى إلى القول بأن منتقدي قرضاي ينتقدونه فإلقاء اللوم على الحكومة في كابُل يبدو نوع ما من المبالغة للأمور لأن أن سيطرة هذه الحكومة لا تتجاوز كابُل وبعض المدن الكبيرة، فتعقيد المشروع.. الوضع عفوا يعني أن هناك الكثير من الأمور ويحتاج المرء أحيانا إلى الشعور بالتعاطف مع من يحكم كابُل لأن هناك الكثير من التوازنات يجب أن تتم.

أحمد منصور: حتى لو كان صنيعة لقوات الاحتلال تتعاطف معه؟

أسد دوراني: أنا أتعاطف معه لعدة أسباب، أعتقد إنه عندما جاء الاحتلال وبدأت هذه العملية والكثيرون منا شاركوا فيها لأن هذا يقودني إلى الفترة التي كان نجيب الله فيها في كابُل وكنا نفكر في استعادة الاستقرار لأفغانستان وكنا نأمل في أن يكون هناك شيء مثل هذا.. إعمار ودول مانحة وتعد بذلك وخلق هيكلية مثل هذه مثل..

أحمد منصور: هل الوضع يختلف الآن؟ الآن هناك صورة في أفغانستان غريبة للغاية، معظم القادة الأفغان الذين حاربوا الاحتلال السوفييتي معظمهم الآن وزراء أو أعضاء في البرلمان في ظل الاحتلال الأميركي، هذه الصورة كيف نقرأها؟ كيف نفهمها؟

أسد دوراني: نعم هذا يجب أن يفهم بهذه الطريقة لأن الناس بعد فترة من الزمن كانوا ينتظرون هيكلية مثل هذه.. معظمهم ليتجمعوا سوية..

أحمد منصور: حتى لو كانت حاربوا احتلال حتى يأتوا باحتلال ليستظلوا بظله؟

أسد دوراني: لا لم يحاربوا ذلك الاحتلال لكي تأتي القوات الأميركية.. لم يفعلوا ذلك، لكن عندما حدث ذلك فعلى المرء أن يجد مخرجا من هذه القضية فكانت إحدى الطرق هو أن يقاوموا جميعا الغزو الذي قادته أميركا وكان هناك رأي آخر بعد 25 عاما ربما رأوا بصيص أمل في وجود هيكلية أو في أسلوب أو منهج.



ما وراء الإصرار الأميركي على البقاء في أفغانستان

أحمد منصور: حتى لا أغرق في هذه لأن هذه معقدة ولكن كثير من الناس يتساءلون الآن إذا كان الوضع للأميركان وللناتو في أفغانستان سيئا إلى هذه الدرجة وفي العراق ربما يكون أسوأ وهناك مستقبل قاتم بفعل أو بآراء حتى القادة البريطانيين وبعض القادة الآخرين، هناك سؤال مهم.. ما سر تمسك الولايات المتحدة والناتو بالبقاء في أفغانستان؟ في ظل تقريرين الأول للهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي صدر في 18 مارس الماضي قالت فيه إن أفغانستان بها موارد من النفط والغاز الطبيعي تقدر بحوالي مائة بليون متر مكعب من النفط وأكثر ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، أيضا في تقرير يشير إلى وجود أحد عشر خطا لنقل الغاز والنفط من منطقة بحر قزوين عبر أفغانستان وباكستان إلى.. وهذا مشروع قديم حركة طالبان شاركت فيه في العام 1997 وفي العام 2002 وُقِّع بين طالبان والحكومة.. بين الأميركية والحكومة الأفغانية أيضا شيء من هذا، هل هذا يعطي دلالة أيضا على أن الوجود الأميركي في أفغانستان كما جاءوا من أجل النفط في العراق هناك أهداف استراتيجية للبقاء؟

أسد دوراني: هذا في الحقيقة سوف يقودنا إلى نظرية مؤامرة أخرى وهي كثيرة بأن الفكرة من أساسها كانت أن تأتي إلى بلد مثل أفغانستان لكي تسيطر أو تصل إلى آسيا الوسطى، طالما أنني لن أخوض في ذاك إن هذا سيؤدي إلى الخوض في مؤامرات أو نظريات مؤامرات أخرى سأركز على الوضع كما هو، الوضع كما هو فيه تعقيدات كثيرة واحتماليات نوايا الأميركان وغيرهم، بقدر تعلق الأمر بأفغانستان ممكن أن أعطي مثلا على ما حصل في الخمسة عشر عاما الماضية، إذا ما غيروا اتجاههم في أفغانستان الحالية كل ما على قوات الناتو أن تفعله ألا يُركزوا الأمر على قرضاي إنه على العامين الأخيرين، فقط علينا أن نحضر طالبان لتشارك مثلا مجددي كان رئيسا للبرلمان.. هذه مهمته الرئيسية أو الرئيسية وهذا التعديل البسيط في السياسة قد يتيح لنا أن نرى تغيرا في الوضع وتحسنا في الوضع، في الماضي كما قلت المثل في ظل حكومة طالبان هم لم تكون أكثر الحكومات شعبيةً..

أحمد منصور: كما قلت الوضع معقد، الوضع معقد للغاية في ظل هذه الصورة والكاتب الأميركي أنطوني دايلان نشر مقالا في مايو الماضي قال إن مستقبلا أسودا ينتظر قوات الاحتلال في أفغانستان، في دقيقة بقيت من وقت البرنامج في ظل هذا الوضع المعقد هل تتفق على أن مستقبلا قاتما وأسودا ينتظر تلك القوات في أفغانستان؟

أسد دوراني: نعم أنا أتفق مع ذلك لأن الاحتمال بأن هذا التغير الذي تحدثت عنه لا أراه سيحدث والوضع سوف يزداد تدهورا قبل أن يتحسن وعندما يتكبدون المزيد من الخسائر عند ذاك هناك أمل إنهم سيغيرون أسلوبهم.

أحمد منصور: جنرال أس دوراني رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأعتذر للذين بقوا على الهاتف ولم أتمكن من أخذ مداخلاتهم بسبب ضيق الوقت، حلقة الأسبوع القادم مفاجأة بالنسبة إليكم، تبدأ في التاسعة والنصف وليس في العاشرة وخمس دقائق كما هو معتاد، سيكون ضيوفي فيها أناس دائما يحاورون الآخرين وهذه أول مرة يظهرون كمُحَاوَرِين في برامج الجزيرة فيصل القاسم، سامي حداد، جمال ريان، محمد كريشان، أحمد الشيخ، جميل عازر ضيوفي للحلقة القادمة بمناسبة عشر سنوات على انطلاقة الجزيرة هم الموجودين من نجوم الجزيرة الذين انطلقوا في الأول من نوفمبر عام 1996، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، ألقاكم في الأسبوع القادم في التاسعة والنصف إن شاء الله وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.