- النيل ودوره والاستفادة منه في إقامة الطرق
- شبكة الطرق المقترحة وأهميتها لإنشاء مدن جديدة

- الجدوى الاقتصادية للمشروع وكيفية إنجازه

- دور الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ المشروع


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. وُلِدَتْ فكرة هذه الحلقة قبل أكثر من عام حينما التقيتُ مع الدكتور فاروق الباز في مدينة الدار البيضاء وتلازمنا عدة أيام تحدثنا فيها مطولاً عن مصر وهمومها، لكن فكرة هذا الموضوع وُلِدَتْ قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً في ذهن صاحبها حيث حولها إلى مشروع حقيقي موثق بالخرائط والصور والدراسات حَمَلَهُ إلى المسؤولين المصريين عام 1982 إلا أنه لم يجد آذانا صاغية مِنْ أحد آنذاك، لكنه لم ييأس وظل يُحَدِّثُ ويُطَوِّر فيه حتى اليوم على أمل أن يجد من يعمل حقاً من أجل مصر وشعبها حتى يضعه بين يديه ليكون تنفيذه بدايةً لخروج مصر من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعطي بُعداً ورؤية لمصر في قرن جديد ويدخل من يقوم به من حكام مصر تاريخها من أوسع أبوابه، فأزمات مصر في رأي كثير مِنَ المراقبين صُنِعَت بأيدي حكامها وحكوماتها المتعاقبة التي عَزَلَتْ أهل الرأي والخبرة والصلاح وقدمت أهل الثقة والولاء والفساد وبالتالي فإن حلول هذه المشكلات ليست صعبة لكنها أيضاً بأيدي حكامها إن كانوا يريدون الصلاح لها ولشعبها، لا سيما وأن هناك وُعُوداً بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأن مصر ستدخل إلى عهد جديد وفي هذه الحلقة يكشف الدكتور فاروق الباز بالوثائق والصور والخرائط مشروعه ليكون وثيقة بين أيدي المخلصين من أبناء مصر وإدانة للمتقاعسين الذين نهبوا خيراتها وخيرات شعبها وكانوا يستطيعون الفعل لكنهم تعللوا بالعجز. وُلِدَ الدكتور فاروق الباز في الأول من يناير عام 1938 في قرية طوخ الأقلام التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية في مصر، حصل على البكالوريوس في الكيمياء والجيولوجيا من جامعة عين شمس عام 1958 ثم حصل على الماجستير في الجيولوجيا مِنْ معهد علم المعادن في ولاية ميسوري الأميركية عام 1961 وعلى الدكتوراه في التكنولوجية الاقتصادية عام 1964 ثم عاد إلى مصر لكنه مثل كثير من أبنائها المبدعين وجد نفسه قد وُضِعَ في المكان غير المناسب فعاد سراً إلى الولايات المتحدة عام 1966 حيث التحق بوكالة الفضاء الأميركية (NASA) وكان أول من حدد مواقع هبوط المركبات الفضائية الأميركية على سطح القمر، كما أنه قام بتدريب رواد الفضاء الأميركيين قبل رحلاتهم مما جعل رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ يُرْسِل رسالة من على سطح القمر باللغة العربية تقديراً لأستاذه فاروق الباز كما حمل معه سورة مِنْ سِوَرِ القرآن الكريم تركها على سطح القمر، بَقِيَ فاروق الباز إلى العام 1972 يعمل في برنامج الفضاء (Apollo) وسطع نجمه في أنحاء العالم وفي العام 1973 عمل رئيساً للملاحظة الكونية والتصوير في مشروع (Apollo) ثم انضم عام 1986 إلى جامعة (Boston) حيث يعمل الآن رئيساً لقسم أبحاث الفضاء في الجامعة ورغم أنه يعيش خارج مصر منذ أكثر من أربعين عاماً إلا أن مصر تعيش في داخله مثل عشرات الآلاف من العلماء المصريين المهاجرين في أنحاء الدنيا والذين يأملون أن يعودوا يوماً إلى بلادهم لتستفيد من خبراتهم، دكتور فاروق مرحبا بك.



النيل ودوره والاستفادة منه في إقامة الطرق

الدكتور فاروق الباز– مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن: أهلاً مساء الخير، شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: أود في البداية أن أسألك عن طبيعة هذا المشروع الذي قضيت ما يزيد على خمسة وعشرين عاماً من عمرك تعمل عليه من أجل تطوير مصر ونقلها إلى عصر جديد؟

فاروق الباز: شكراً أخ أحمد بس أنا كنت عايز أصحح حاجة لأن دي بتعمل لي مشاكل في مصر أنت قلت إن أنا وُلِدت في قرية طوخ الأقلام أنا العايلة كلها من طوخ الأقلام بس أنا وُلدت في الزقازيق، الناس بتوع الشرقية يقولوا بيقول كده ليه في الدقهلية؟ لا ده مولود عندنا.

أحمد منصور: عموماً الدقهلية والشرقية جيران يعني.

"
مشروع تطوير مصر ونقلها إلى عصر جديد نتج من دراساتي للصحراء الغربية منذ عام 1975 بمشاركة زملاء في جامعة عين شمس وزملاء في مركز أبحاث الفضاء في القاهرة ومركز أبحاث الصحراء
"
فاروق الباز: صح، المشروع ده نتج الحقيقة من دراساتي للصحراء الغربية منذ عام 1975 نحن نعمل دراسات في الصحراء الغربية بمشاركة زملاء في جامعة عين شمس ثم مشاركة زملاء في مركز أبحاث الفضاء في القاهرة ومركز أبحاث الصحراء يعني مشاركة مع الزملاء أنا لا أعمل هناك وحدي.

أحمد منصور: نعم.

فاروق الباز: مع المساحة الجيولوجية مع كل الناس والأخوان وزملاءنا الجيولوجيين والجغرافيين، أهم حاجة في قصة الدراسة بتاعت مصر إنه اتضح لنا أساساً إن تاريخ مصر العظيم نتيجة لوجود طريق متميز للغاية رابط كل الدول.. الدولة من أولها لآخرها الطريق ده هو النيل، كانت تمشي فيه الحكومة وتمشي فيه البضائع وتمشي فيه الناس وتمشي فيه.. فسهولة الحركة ما بين شماله وجنوبه جعل هناك دولة مستقلة ودائمة إلى يومنا هذا يعني كان الطريق ده كان مهم للغاية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مِنْ أقدم دول العالم.

فاروق الباز [متابعاً]: من أقدم دول العالم وكان من السهولة جداً إنك تسافر للشمال مع مسار المياه وترجع جنوباً مع مسار الهواء مع السير بتاع المركب، فوجود الطريق ده وهو نهر النيل كان من أهم عماد.. أعمدة الحضارة المصرية القديمة، نحن اليوم لا نتحرك بالنيل كثيراً وإنما نقوم بعمل طرق، الطرق التي موجودة حالياً في مصر هالكة ولا تصلح للاستخدام الحقيقي لنقل الناس والبضائع وكل الحاجات دي ولابد من طرق جديدة حتى يعني تتم تنمية كاملة للثروات في مصر، فكل ما فكرنا فيه إنه إيه؟ أنا عندي النيل طالع ماشي كده من الشمال للجنوب، إحنا المفروض نعمل لنفسنا سِكّة جديدة برضه من الشمال للجنوب بعيد عن النيل، غرب النيل بعيد عنه خالص.

أحمد منصور: لماذا غرب النيل وليس شرقه؟

فاروق الباز: غرب النيل عشان في الغرب يوجد هضبة مستوية من الجنوب للشمال مائلة هكذا ومستوية لا يوجد بها وديان ولا تهبط عليها سيول وهذه المنطقة ليس بها كثبان رملية، يعني لا تُعَطِل بالرمل ولا تُعَطِل بسيول.

أحمد منصور: يعني الطريق جاهز؟

فاروق الباز: الطريق جاهز.

أحمد منصور: للرصف مباشرةً.

فاروق الباز: لأنها هي مستوية أساساً ومائلة هكذا من الجنوب للشمال عشان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما ميزة هذا المَيْل؟

فاروق الباز: ميزة الميل أن المياه تصل لك من الجنوب للشمال بسهولة، ما أنا عايز أجيب مياه من هذا الطريق.

أحمد منصور: بدون حاجة إلى ضخ مياه.

فاروق الباز: ولا ضخ ولا كهرباء كما يمشي النيل، النيل ماشي من أسوان لحد عندنا لحد البحر المتوسط كيف؟

أحمد منصور: تقصد هنا المياه العذبة التي يمكن أن تخدم الطريق.

فاروق الباز: صح، فمعنى ذلك إن إحنا ممكن نعمل ذلك إزاي؟ أنا كان عندي طريق على النيل هنا لو أنا عملت له ممر للتعمير موازي له وأعمل سلالم ما بين الاثنين دول أو خطوط تعتبر سلالم يبقى أنا عملت لنفسي سلم للتعمير، أنا عملت أنا عندي شارع هنعمل شارع جنبه أو أضع 12 سلّمة ما بين الاثنين يبقى أنا هذه السلالم هي التي ستخرجني من المشكلة أساساً.



شبكة الطرق المقترحة وأهميتها لإنشاء مدن جديدة

أحمد منصور: ما هي هذه السلالم التي تشير إليها أو الطرق الفرعية مِنَ الطريق الرئيسي؟ هل أخذت بالنظرية التي يعني يُبْنَى عليها العالم المتحضر الآن في أن إنشاء شبكة طرق وتمهيد هذه الطرق يسبق بناء المدن ويسبق بناء المشاريع ومِنْ ثم فإن بناء هذا الطريق سيؤدي إلى بناء مصر جديدة؟

فاروق الباز: ليس هناك شك والسبب الأساسي في أن هذه النقط عملناها كده عشان توصّل الطريق ده بمراكز التجمع السكاني الرهيب في مصر يعني مثلاً منتصف الدلتا.

أحمد منصور: ممكن نرى شكل رقم واحد ربما يوضح يعني هذه الصورة بشكل أساسي؟ تفضل.

فاروق الباز: (Ok) صح، لو رأينا الشكل الأول اللي قبل كده نجدها صورة توضح لنا الطريق على رسمة بسيطة جداً توضح بسهولة.. الشكل اللي قبل ده.

أحمد منصور: ممكن نشوف ده، حضرتك اشرح لنا قل لنا إيه ده؟

فاروق الباز: هذا ماشي الكلام، هذه خريطة طبوغرافية من الفضاء، هذه رحلة من رحلات مكوك الفضاء، كان عندها رادار وكانت ترسل أشعة الرادار وأشعة الرادار ترجع ثاني ويقيسوا الطبوغرافية، الألوان التي هي بُنِيَة الشكل كلها عالية، هذه الأرض عالية، الأصفر قليلاً كده أقل وكل الأخضر واطي جداً، يعني أنت مثلاً لو نظرت على المنطقة اللي هي في الشمال خالص اللي هي مكتوب عليها منخفض القطارة أو دلتا النيل تجد اللون الأخضر هذا معناه إن المنطقة دي واطية، الحِتَت الصفراء أعلى شوية والحتت البني أعلى جداً.

أحمد منصور: يعني هذا التدرج الطبيعي اللي حضرتك أشرت إليه.

فاروق الباز: نعم هذا التدرج الطبيعي للطبوغرافية ماشية كده.

أحمد منصور: الآن المسار الطريق نفسه والطرق الفرعية التي يمكن أن تنبثق منه أعتقد جاهزة أيضاً الخريطة.

فاروق الباز: الخريطة دي ستُرِينا اللي هي مسار الطريق نفسه والممر الموازي له هو ده، عندك اللي أنا هو بأقول إيه إن إحنا بنعمل السلّم ده على اليمين نهر النيل ماشي من البحر المتوسط للجنوب لحد بحيرة ناصر، على اليسار خط موازي له بعيد عنه شوية إنما موازي له وما بين الاثنين 12 وصلة ما بين ده وما بين ده.

أحمد منصور: نعم، إيه الفلسفة اللي أقمت عليها اختيار الطرق العرضية هذه؟

فاروق الباز: رقم واحد وصولها إلى مجمع سكاني كبير جداً عايز لنفسه منفذ، عايز مكان فيه سكان كثير وفيه مباني كثير.

أحمد منصور: أنت حددت عفواً يا دكتور الأول يعني ما هي الأسس التي حددت عليها هذا الطريق؟ وما هو..

فاروق الباز [مقاطعاً]: الطرق الأساسية يعني..

أحمد منصور [متابعاً]: وما هي المسافة التي يبتعد فيها يقترب أو يبتعد فيها مِنَ النيل؟

فاروق الباز: مسار الطريق كان أساساً مرسوم بطبوغرافية المكان أساساً طبوغرافيا، يُبْعِد هذا الطريق عن هضبة النيل ويُبْعِده عن وادي النيل نفسه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الذي يتركز فيه السكان.

فاروق الباز: وادي النيل نفسه ضيق ومافيش أي منفذ له فعايزين نبعد عن الوادي نفسه، فأنا أخرج من الوادي أطلع فوق الهضبة في غرب الوادي وفي غربه وشرقه فيه هضبة أطلع لها أنا من فوق، لو أنا طلعت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت درست تضاريس هذه الهضبة بشكل دقيق.

فاروق الباز: وعارفينها قطعة قطعة.

أحمد منصور: بالصور وبالأقمار الاصطناعية.

فاروق الباز: والمعاينة..

أحمد منصور: وبالمعاينة.

فاروق الباز: لما بنروح في الشرق نجد فيه وديان كثيرة جداً بتكسّر المنطقة دي، يحصل فيها ذيول كثيرة جداً لأنه لا يوجد هضبة حقيقية وإنما جبال وما بينها وديان.

أحمد منصور: اللي هي منطقة من شرق النيل إلى البحر الأحمر.

فاروق الباز: صح، لما تروح غرب النيل تجد وادي النيل هنا واطي وبعدين يصعد كده على الهضبة والهضبة دي مستوية بعد كدة، لأنها من صخور رسوبية مش زي الصخور النارية في الصحراء الشرقية، هذه الهضبة مستوية وماشية بالتدرج الطبيعي بتاع الميل من الجنوب للشمال.

أحمد منصور: حضرتك رسمت نوع من التفصيل لمكونات الطريق في شكل رقم ثلاثة..

فاروق الباز [مقاطعاً]: صح.

أحمد منصور: هل يمكن توضح لنا بناء مثل هذا التفصيل؟

فاروق الباز: القصة هنا إيه؟ لما الواحد يفكر في هذا لازم نعمل طريق عريض جداً بالمواصفات العالمية.. اللي هو شايف المنطقة الخضراء اللي في النصف دي منطقة دائرة دي كأنها حديقة في النصف.

أحمد منصور: دي محور عند طريق فرعي.

فاروق الباز: ده محور يعني الطريق الأساسي اللي هو ماشي من الشمال للجنوب من فوق لتحت، الأول العريض الرمادي اللي نازل من فوق لتحت ده الطريق الأساسي وأنا بأقول إننا محتاجين على الأقل ثمانية ممرات للسيارات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أربع حارات يمين وأربع حارات يسار.

فاروق الباز: ليه؟ علشان يبقى عندي حارتين للنقل وحارتين للركاب ذاهبين وحارتين مِنْ هذا وحارتين مِنْ هذا راجعين علشان يبقى فيه براح وأترك براح للتوسع أكبر مستقبلاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس مثل الطرق الحالية الضيقة والتي لا يوجد فيها براح.

فاروق الباز: ولا يوجد فيها براح، أنا ممكن نعمل عشر ممرات بسهولة جداً إذا لزم الأمر وبعدين عند المنطقة اللي هي كانت خضراء دي عندك أنت امتداد للشرق، امتداد إلى الشرق يعني أين ذاهب؟ لحد النيل يعني على يمين الشاشة النيل موجود وادي النيل فأنا عندي بأعمل الشارع ده الطريق ده علشان يوصلني منطقة مكدسة سكانياً قبل ما يبدأ الشارع جانب الطريق نفسه أنا عايز أعمل كوبري علشان الكوبري ده يعدي على أشياء أخرى.. هي إيه الأشياء الأخرى؟ أنا عايز أعمل سكة حديد سريع وعايز أعمل جنب السكة الحديد دي قناة للمياه تأخذ مياه من الجنوب للشمال.

أحمد منصور: مغطاة ولا مكشوفة؟

فاروق الباز: لا بأنبوبة.

أحمد منصور: بأنبوبة دي مياه شرب مش مياه ري.

فاروق الباز: دي مياه شرب مياه عذبة والأنبوبة دي طولها حوالي 1.6 متر.

أحمد منصور: ميزة الأنبوبة عن المكشوف؟

فاروق الباز: رقم واحد لا تتبخر المياه رقم اثنين لا تتسرب المياه.

أحمد منصور: جميل.

فاروق الباز: وهتمشي بالمَيْلِ العادي وهذا الميل العادي في بعض الأحيان يخليني أطلع منها كهرباء من المياه وهي ماشية.

أحمد منصور: كمان منها هي.

فاروق الباز: منها وأدخلها وهي بتتحرك.

أحمد منصور: ممكن تُخَدِم على الطريق نفسه إضاءته وترتيبه.

فاروق الباز: وجانب هذا أعمل خط كهرباء لأن الكهرباء دي مهمة جداً.. فأنا بأقول إيه؟ في بداية الأمر لازم يبقى عندك كهرباء وعندك مياه علشان الأماكن التي ستبدأ عند الشارع الأساسي والفروع القادمة منه، لذلك عايز كهرباء ومياه وكهرباء.

أحمد منصور: أنا أبدأ الآن بفلسفة الفروع، اختيارك للفروع حضرتك وضعت تقريباً 12 فرع من الطريق الرئيسي، الطريق الرئيسي يبدأ في أي نقطة في الشمال؟

فاروق الباز: الطريق الرئيسي يبدأ على ساحل البحر المتوسط غرب الإسكندرية، جنب العلمين كدة أو شرق العلمين شوية عند منطقة اسمها الحمام أو حاجة زي كدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معروفة طبعاً.

فاروق الباز [متابعاً]: المنطقة بتاعت العلمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل من يذهب إلى الساحل الشمالي يعرف هذه المناطق.

فاروق الباز: يعرف القصة دي وأنا معمول كدة ليه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اختيارك ليه للمنطقة دي؟

فاروق الباز: أهو كدة المنطقة دي رقم واحد هادئة شوية واطية التيارات البحرية بتاعتها مش عالية قوي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً كل كلمة حضرتك بتقولها الآن وِفْقَ دراسات دقيقة وعميقة أُجرِيَت لكل مكان.

فاروق الباز: صح إن لم أكن أنا دارسها فأنا قاري عنها وعارف عنها.. الناس بتوع علوم البحار هم الذين درسوها أنا لم أدرس التيارات البحرية بس الناس الذين عرفوا قالوا لنا وكتبوها وِفْق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني وفق دراسات..

فاروق الباز [متابعاً]: وأنا قرأتها وعارف إيه القصة فأنا عندي منطقة هادية شوية كدة معناها إنني مستقبلاً أستطيع أعمل ميناء عالمي لأن ميناء الإسكندرية على قَدِّ حاله، أنا عايز أعمل ميناء عالمي فلماذا إحنا عندنا هنا موانئ كبيرة جداً سواء في الخليج أو في أي مناطق أخرى وعالمية بمستوى كبير ولا يكون عندنا ليه إحنا ميناء محترم جداً بأحسن مواصفات عالمية في مصر فمستقبلاً نعمل ميناء، بس الطريق.. النقطة دي المهمة في الخط بتاع هذا البناء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن نشوف خريطة مِفْصَل الإسكندرية اللي هو أول شيء.

فاروق الباز: أيوه هو ده مِن عند اليسار نقطة البداية عند العلمين وبعدين عندي خط يوصلني للإسكندرية وميناء الإسكندرية ومطار الإسكندرية وكذا ويكمّل كمان شرقاً لأن فيه مخطط عالمي إن إحنا يبقى عندنا شارع كبير عالمي على طول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم عاملين طريق اسمه الطريق الدولي ويبدأ من الإسكندرية.

فاروق الباز: هو ده الطريق الدولي فأنا بس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فحضرتك عايز تصل هذا بالطريق الدولي.

فاروق الباز: بالطريق الدولي صح، يبقى أنا دلوقتي ربطت الساحل الشمالي كله بالطريق الأساسي ده وبعدين أنزل جنوباً هتبقى أول خطوة عندي إن أنا أربطه بقلب الدلتا أو منتصف الدلتا.

أحمد منصور: اللي هي مِفْصَل الدلتا أو محور الدلتا أو فرع الدلتا اللي هي الخريطة التالية لهذا.

فاروق الباز: صح اللي هي الخريطة اللي بعد هذه ستُريك المِفْصَل اللي بعده، اللي هو بعد الدلتا لأنهم عايزين منفذ للدلتا لهذا الطريق.

أحمد منصور: هذا الطريق إلى طنطا.

فاروق الباز: أنا اخترت ده لطنطا ليه؟ لأن طنطا في قلب الدلتا وفيها فروع كثيرة جداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: للمواصلات..

فاروق الباز [متابعاً]: للمواصلات الثانية وهناك شارع كويس قوي يخرج من هناك يوصل لحد فرع النيل بتاع رشيد، ففي شوارع جيدة مش بَطَاَلة أبداً اللي أنا عاملها متعرجة فوق شوارع جاهزة فأنا لو صلحت الشوارع دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وتعمل لها تطوير..

فاروق الباز [متابعاً]: تطوير وأصلحها قليلاً والحتت التي تلزمها كباري نعمل لها كباري ولحد ما يوصل للمنطقة اللي فيها صحراء اللي أنت شايفها في الصورة ويمشي غرباً لحد ما يوصل للطريق الأساسي، شوف أنت المنطقة دي كلها اللي حول الطريق ده ممكن تتخضر تمام زي الطريق بتاع مصر إسكندرية الصحراوي.

أحمد منصور: هل هناك من المياه ما يكفي لتخضيرها؟

فاروق الباز: في المنطقة دي كلها مليئة مياه جوفية، بالمنطقة دي والمياه الجوفية جاية منين؟ جاية من الدلتا.

أحمد منصور: هذا يمكن أن يزيد مساحة الرقعة الزراعية وبالتالي ينتقل سكان من التكدس الموجود في الدلتا؟

فاروق الباز: وهذا معمول علشان كدة لأن دي المحافظة الغربية والمحافظة الغربية أكثر تكدساً من كل المحافظات في الجمهورية بالسكان، فإحنا نعمل لها منفذ علشان يبقى فيه زراعة غرب الدلتا في المنطقة دي، إحنا عندنا زراعة متميزة دلوقتي وهائلة جداً على.. وتنمية ومباني وكل شيء.

أحمد منصور: على مصر إسكندرية الصحراوي.

فاروق الباز: على مصر إسكندرية أنا أعمل زيه كدة أعمل طريق ثاني زي مصر الصحراوي تمام ماشي من الدلتا لحد هذا الطريق.

أحمد منصور: بعدها فرع القاهرة.

فاروق الباز: نوصل بعد الخطوة دي السُلَم اللي بعده اللي هو بتاع سُلَم القاهرة طبعاً أنت لازم توصل التكدس السكاني والتكدس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن تشرح لنا النقطة الصفراء والخضراء في الخريطة والطريق؟

فاروق الباز: اللي على اليسار خالص ده اللي هو الخط الأزرق اللي طالع من الشَمَال للجنوب ده الطريق العمومي وبعدين فيه نقطة صفراء عليه اللي هي المَفْرَق وبعدين فيه خط أصفر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وحضرتك محدد بالضبط المفرق ده عند الكيلو كم وفي أي منطقة وكل شيء.

فاروق الباز: آه بس ده على وجه العموم في التخطيط الأولي، أنا في نظري أن ده كله لازم يُدرَس كلية تماماً وكذا وكذا ويُعَرف كذا ولو كان فيه أي سبب لنقل هذه النقطة من هنا لهنا على العين والرأس، أنا المشروع ده أنا أتكلم عليه أساساً كأنه مخطط مِنْ رجل جيولوجي، أنا لا مهندس ولا أعرف في اختيار المواقع بتاع الهندسة ولا كذا بس دي فكرة ومخطط بأقول للناس ممكن اللي عايز يغير فيه يغير على العين والرأس.

أحمد منصور: ايه أهمية هذا؟

فاروق الباز: أهمية إيه؟

أحمد منصور: طريق القاهرة.

فاروق الباز: طريق القاهرة رقم واحد هيوصلني بأكبر تجمع سكاني في قارة أفريقيا كلها، القاهرة دلوقتي أصبحت أكبر بلد في أفريقيا بدون نزاع، ثانياً ممكن نعمل له خط شرقاً نصلّح خط الشرق اللي هو يُوصِل ما بين القاهرة للسويس علشان يبقى عندي منفذ بري من البحر المتوسط إلى السويس.

أحمد منصور: يا سلام.

فاروق الباز: ليه؟ علشان أنا عندي قناة السويس افرض أن قناة السويس معطلة.

أحمد منصور: أنت هكذا ربطت الميناءين ببعض بعيد عن قناة السويس.

فاروق الباز: بعيد عن قناة السويس نفرض عند قناة السويس مقفولة للإصلاح أو لأي شيء علشان لا أتوقف، يبقى أنا عندي ممر بري يوصلني من إسكندرية لحد السويس ويبقى أوصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر بسهولة وبسرعة على طريق متميز ونظيف مش هيمشي في وسط الفلاحين ولا هيمشي في وسط الزراعة ده كله بطريق عالي وبعيد عن الناس وسهل.

أحمد منصور: وبمواصفات دولية.

فاروق الباز: وبمواصفات دولية.

أحمد منصور: بعدها عندنا فرع القاهرة.. فرع الفيوم.

فاروق الباز: فرع القاهرة خلاص ننزل دلوقتي على الفيوم لأن في غرب القاهرة جنوب غرب القاهرة المساحة شاسعة جداً مِنَ الأراضي اللي هي تصلح للنماء المعماري والصناعي اللي إحنا شايفينها الخط المائل ده اللي هو ماشي مِنْ فوق اللي هو الخط الأصفر الذي يلف حول الفيوم كدة وبعدين يعدي على بلد الفيوم يعني أنت اللي شايفه أخضر ده هو طبعاً الزراعة واللي فوق الأخضر شوية كدة بحيرة قارون عندك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي هي المنطقة السوداء هذه.

فاروق الباز: المنطقة السوداء اللي في نصف الصورة دي، المنطقة اللي فوق التي تشبه سلالم هذه هي المناطق العالية مِن منخفض الفيوم ودي كلها أرض مستوية وجميلة جداً وممكن جداً أن تعمل فيها عمارات سكنية سياحية من أجمل ما يمكن، تطل على البحيرة وتطل على الفيوم وورائها تستطيع تعمل مصانع بعيدة شوية عن المباني دي، لأن دي منطقة فيها حجر جيري وممكن تعمل فيها مصانع أسمنت وتعمل وهذا يجعلك تبعد كل هذه المصانع عن القاهرة والدلتا والوادي البحري يعني تخلي المنطقة ما بين القاهرة والفيوم دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني زي إعادة لتخطيط مصر من جديد؟

فاروق الباز: مش إعادة تخطيط على الأقل أقول إيه؟ لو عملنا أي مصنع مستقبلاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يبقى كهذه المنطقة.

فاروق الباز [متابعاً]: أعملها كهذه هناك أنا أعمل منطقة كده أحددها وأقول المنطقة دي للصناعات هيعمل فيها أسمنت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما هو موجود في معظم دول العالم.

فاروق الباز: هو كده من هنا ورايح، ليه؟ علشان أحسن البيئة في المكان الذي يعيش الناس فيه، المشروع ده من أساسياته أن يحسن البيئة اللي عايشه فيها الناس.

أحمد منصور: محور الواحات البحرية؟

فاروق الباز: أيوه في.. بس جنوب الفيوم دي على طول نوصل للمنطقة اللي هي ممكن توصلنا بالواحات البحرية يعني حتى الشارع اللي هو يوصل من القاهرة للفيوم الشارع ده يمتد للواحات البحرية والواحات البحرية دي منخفض كبير جداً، به عدة واحات علشان كده اسمها الواحات.. عدة بلاد والواحات البحرية نفسها كان يعني تركيب جيولوجي ظريف من الناحية الجيولوجية وفيه حديد وإحنا بنأخذ منه الحديد دلوقتي في أسوان فأنت عندك الشارع اللي موجود دلوقتي في يعني.. في شارع تقريباً كويس عادي بس يتوسع ويكبر عشان أخلي فيه وسيلة للسفر السريع الآمن ما بين القاهرة وبين الدلتا والإسكندرية واللي إحنا عديناه من فوق إلى الواحات البحرية لأن هذه فيها منتجعات، فيها سياحة جيدة زي ما شُفنا الدكتور زاهي حواس عمل هناك أخرج أشياء كثيرة للسياحة وعندنا أشياء كثيرة جداً ممكن تنميتها سياحياً.

أحمد منصور: يعني هذه الطرق ستغير حتى ستحيي هذه المناطق لأن الوصول إليها فيه صعوبة فبالتالي ستحيي هذه المناطق، محور أو طريق المنيا فرع المنيا؟

فاروق الباز: لو نزلنا جنوباً شوية نبتدي على الصعيد وطبعاً يوجد بلدان كثيرة جداً في الصعيد محتاجة إن إحنا نربطها ببقية البلد بس أكبر واحدة منهم وأسهلهم كانت المنيا لأن في شمال المنيا في سوهاج وهذه صعب جداً الوصول إليها، إنما أنا في نظري لما الواحد يعمل طرق مثلاً من المنيا للطريق ده وطريق ثاني يوصل له مِنْ سوهاج وطريق ثاني يوصل له مِنْ بلد ثانية لأن ليه؟ أنت زي ما أنت شايف على اليسار اللي هو الطريق الأساسي وبعدين في الخط الأصفر اللي موصل من الطريق الأساسي ده للمنيا، الطريق ده يمشي في منطقة بدايةً ينزل الهضبة وبعدين يمشى في منطقة سهلة وجيدة وبعدين يأتي على شوية كثبان رملية وهذه المنطقة الوحيدة في المشروع اللي فيها الكثبان الرملية دول..

أحمد منصور: كباري.

فاروق الباز: كباري تعمل لها كوبري تعديها بأي طريقة إنما في شارع ماشي من المنيا غرباً هو ده الشارع اللي وصلنا.. يعني أنمي الطريق ده وأكبره وأعمل كوبري ولا اثنين فوق الرملة دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل سيعطي ميزة خاصة للمنطقة؟

فاروق الباز: أنا بكل.. بصراحة ده مهمة للغاية ليه؟ لأن أنا عندي جامعة في المنيا وعندي مصانع في المنيا وعندي في المنيا قوى عاملة هائلة جداً ما بتشتغلش النهاردة وعايزه شغل ولما تتكلم على فرع من الفروع دي معناها إيه؟ أصل المخطط كله إن أنت لو عملت الشروع ده لو أنت عملت شارع بغرب المنيا وموصل لأي مكان هتلاقي واحد يأتي يروح فاتح مطعم واحد يعمل طعمية واحد يعمل قهوة واحد يعمل لوكاندة واحد يعمل الناس تيجي تعمل مدرسة.

أحمد منصور: طبعاً لابد أن يصاحب المشروع نوع من التخطيط لمدن ومناطق جديدة.

فاروق الباز: شوف أنت عارف أنت فين وهيتعمل فين، بس معنى ذلك الناس اللي عايشه في المنطقة دي تلاقي منفذ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأن الوادي ضيق للغاية..

فاروق الباز [متابعاً]: لأن الامتداد واطي ولأنه لو حد بنى أي بيت النهاردة في جانب المنيا معناها إنه هيتعدى على أرض زراعية، إنما لما تفتح له مجال أن يبني في الصحراء ده يوسع الدنيا.

أحمد منصور: أسيوط.

فاروق الباز: أسيوط زي قصة المنيا تمام بس أسهل شوية عشان لا يوجد بها كثبان رملية، لأنك أنت عندك الشارع الأساسي ماشي فوق الهضبة وأنت عندك في الهضبة فيه مطار لأسيوط وأنت نازل من الشارع ده تعدي على المطار اللي هو المنطقة الصفراء اللي نازلة لتحت دي وبعدين تنزل في المنطقة الحمراء اللي.. وبعدين تستمر شرقاً إلى أسيوط والمنطقة بتاعت الاستمرار دي بسيطة جداً وسهلة جداً لأن المنطقة نفسها مستوية يعني المنطقة دي كانت مستوية من أنهار قديمة ووديان قديمة في الماضي فأنت عندك حاجة فوق الهضبة وبعدين خط ثاني فوق المنطقة المستوية.

أحمد منصور: قنا.

فاروق الباز: تنزل في قنا تبتدأ الكلام على الأرض الزراعية الصالحة للزراعة بِتَمَيُز لأن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: غير مستخدمة.

فاروق الباز: آه غير مستخدمة، المنطقة التي هي من جنوب نجع حمادي إلى قنا يوجد هناك سهل واسع جداً وبه مياه جوفية وأراضيه خصبة وصالحة للزراعة كلها، يعني أنت شايف أن الوادي.. الشارع الذي اقترحته ده اللي ماشي يلف لفوق قليلاً وبعدين ينزل جنب نجع حمادي ويروح يوصل لقنا، الساحل ده كله أو السهل ده كله ممكن يعني استصلاحه زراعياً.

أحمد منصور: هل هناك من المياه ما يكفي للزراعة؟

فاروق الباز: مياه جوفية.

أحمد منصور: هل صحيح أن النيل كان غرباً وتحرك شرقاً وهذه المنطقة مليئة بالمياه؟

فاروق الباز: نعم في كل المنطقة دي والنيل ما زال يمشي شرقاً بمليمترات حالياً بس المنطقة اللي أنت بتقول عليها واضحة جداً وواضحة لنا تماماً جنب كوم امبو، هنا كان ماشي يعني على بسيط إنما في كوم امبو عمل تغيير كبير قوي في المساحة بتاعتها، أما المنطقة بتاعت نجع حمادي يعني تستحق وقفة ليه؟ لأن كان عندنا في نجع حمادي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تسمح لنا نأخذ الوقفة دي بعد فاصل قصير؟

فاروق الباز: شكراً.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور فاروق الباز فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي يقدم فيها الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء العربي المعروف رؤية لتطوير مصر ونقلها إلى عصر جديد عبر مشروع موثق بالصور والخرائط، كنت تريد أن تضيف شيء فيما يتعلق..

فاروق الباز [مقاطعاً]: على حكاية نجع حمادي لأن في نجع حمادي كان عندنا مصنع للألمونيوم، الألمونيوم كانت تأتي مواده الخام في الإسكندرية تنزل في الميناء وتُنقل بعربات نقل في الإسكندرية داخل الدلتا لحد ما توصل لنجع حمادي وبعدين يتعمل الألمونيوم وبعدين العربيات تيجي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده عبر الطرق القديمة المعزولة الآن؟

فاروق الباز: عبر الطرق القديمة اللي هي في وسط الفلاحين وفي وسط الزراعة وفي وسط.. حاجة يعني رهيبة وبعدين الألمونيوم يتصنع يأخذوه من نجع حمادي يوصلوه، معنى ذلك إن الطرق بتتبهدل والعربيات هي اللي بتتبهدل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وتكاليفها باهظة..

فاروق الباز [متابعاً]: أنا لو عملت شارع في الصحراء سيصبح ليس له علاقة بهذا وسيصبح النقل من أسرع ما يمكن ولو عندي قطار من عند جنوب غرب قنا يوصلني لحد ميناء الإسكندرية أضعه في القطار وتبقى وسيلة سهلة، فالمهم إن إحنا كل منطقة من اللي إحنا بنتكلم عليهم دول لها ميزة محددة.

أحمد منصور: وسيتم نقلها إلى مرحلة أخرى وحياة أخرى وأسلوب آخر.

فاروق الباز: حياة وأسلوب آخر.

أحمد منصور: الأقصر.

فاروق الباز: الأقصر سياحية إحنا كلما بنينا في الأقصر نرى إن إحنا بنبني في مناطق يا إما مزنوقة بالنيل أو على جانب الآثار فإحنا عايزين نفتح لنفسنا في الصورة دي أنا أعمل شارع طويل جداً ماشي محاذياً للالتواء النيل لحد ما يوصل في أرض الأقصر بعيد عن الآثار لكن أقدر عندي مساحة شاسعة جداً مستوية وجميلة أعمل فيها أنا أوتيلات ومناجع وسياحة وكذا بعيد خالص عن وادي النيل ويبقى السائح يبقى قاعد في غرفة الفندق بتاعه وشايف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: المساحة كم تكون؟ لأن أنا شايف ما بين.. في طريق موازي لنهر النيل بمسافة تبعد كم كيلو عن المنطقة الخضراء هذه؟

فاروق الباز: الشارع نفسه اللي ماشي جنب النيل قول ثلاثة كيلو.

أحمد منصور: فقط لا غير.

فاروق الباز: على الأكثر بس فأنا قاعد فوق الهضبة وشايف المنظر بتاع النيل كله أمامي منظر جميل جداً وفي نفس الوقت أستطيع آخذ عربية.

أحمد منصور: ومنتجع شتوي هائل في المنطقة؟

فاروق الباز: منتجع شتوي هائل وآخذ عربية نصف ساعة أوصل تحت للآثار المصرية القديمة.

أحمد منصور: كوم امبو وأسوان.

فاروق الباز: كوم امبو أسوان تعود للكلام بتاع النيل اللي هو مد عدا كان النيل معدي فين وماشي فين، النيل كان زمان في غرب المسار بتاعه دلوقتي وإحنا دلوقتي بنشوف بآشعة الرادار والجيولوجية الأرضية نفسها إن المسار بتاع النيل ماشي من الغرب إلى الشرق ده لما نيجي نشوف الشارع اللي هو يوصل مِنْ أو المِفْصَل اللي يوصل مِنْ الطريق الأساسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حضرتك قسمته اثنين هنا.

فاروق الباز: أيوه الذي عمل هذا قسمه اثنين ليه؟ لأن هناك جزيرة كان النيل تسبب بها مسار النيل كان يلف على اليسار إنما الجزيرة دي موجودة، أنا عملت مفصلين واحد يوصل لكوم امبو وواحد يوصل لأسوان. أسوان مفهومة طبعاً بلد كبيرة وكان لها منفذ، كوم أمبو دي أنا عامل لها أساساً حقيقة علشان كان وادي النيل نفسه مسار النيل كان يمشي في الغرب ويتغير يمين ويمين معنى ذلك أنا عندي مياه جوفية، الأرض اللي هناك صالحة للزارعة لأنها كلها من طمي النيل، معنى ذلك إن دي كلها أرض خصبة صالحة للزراعة أو التنمية الزراعية، نمشي غرب الجنوب ده..

أحمد منصور [مقاطعاً]: توشكي.

فاروق الباز [متابعاً]: هنوصل على توشكي ودي نقطة مهمة جداً لأن إحنا مشروع توشكي المفروض يبقى مشروع زراعي وهيبقى به ناس كثير ويعملوا كذا ونعمل كذا، طيب أنا لما كل ده يحصل عندي أعمل بالمنتجات إيه؟

أحمد منصور: المنتجات بتفسد لأن ليس هناك طرق للنقل.

فاروق الباز: مش أنا لازم يبقى عندي وسيلة سهلة جداً وسريعة جداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أُقيم المشروع دون مواصلات..

فاروق الباز [متابعاً]: علشان أعمل أنا يبقى عندي مواصلة متميزة، فأنا ما دام توشكي هنا يبقى أنا أوصل له الشارع ده علشان يعمل كل اللي هيتعمل هناك في توشكي يبقى له منفذ ويبقى في ربط ما بين توشكي وما بين بقية مصر وده رايح يمين ويسار ليه؟ لأن المنطقة دي كلها هيحصل فيها تنمية، إما تنمية من البناء أو زراعة، هذا يوصلنا وأنا في نظري إن هو ده يُخَلِص توشكي من مشكلة يعني ده يبقى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي في مأزق حقيقي الآن؟

فاروق الباز: مأزق حقيقي نخلصه كلياً وتماماً لأن سهولة الناس له سهولة نقل البضائع منه وهكذا.

أحمد منصور: واستُثْمِرَتْ فيه عشرات يعني أكثر مِنَ عشرة مليار وفوائده لَمْ تظهر حتى الآن، محور أبو سمبل الأخير؟

فاروق الباز: محور أبو سمبل الأخير في آخر الحدود مع السودان هيبقى منه حاجتين أنا في نظري إن إحنا ممكن نزود المشوار ده لأبو سمبل لأن في ناس كثير عايزه تشوف أبو سمبل لا تذهب لصعوبة الحركة مِنْ أسوان فنعمل خط ليوصلني لمعبد أبو سمبل نفسه وأعمل خط ثاني الأساسي بقى اللي معمول إيه؟ اللي هنا على اليمين الخط اللي علي اليمين هو معمول أساساً عشان نعمل مصايد سمك يعني مركز لتسويق السمك اللي هو في بحيرة ناصر. الناس اللي يصطادوا سمك بيقول لك البلطي ده يبقى طوله عشرة أقدام ويعمل كذا وبكميات كبيرة ويعمل كذا وأنا أكلت من السمك هناك في بحيرة ناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسوان.

فاروق الباز [متابعاً]: وسمك متميز وهايل جداً، فأنا ليه منعملش مصدر لتسويق السمك ده وبسرعة على السكة الحديد اللي هي بالمميزات دي أوصلها.

أحمد منصور: حضرتك قلت لي إن هذا المشروع يمكن أن يجعل سكان القاهرة يومياً صباحاً يتناولون سمكاً طازجاً مِنْ بحيرة ناصر.

فاروق الباز: صح، أنا أوصلتُ القطار من النقطة دي للنقطة دي يُوْصِل لي الأكل طازج في أربع خمس ساعات والمنطقة دي توصلنى لغرب وادي حلفا ووادي حلفا ده دي فيها سكة حديد لبقية السودان، أنا إيه النهاردة الوصلة بتاعتي للسودان؟ أنا إزاي يبقى عندنا بلد اسمها السودان مش مربوطة بالمدن وبالسكة الحديد بتاعتنا، إحنا مصر والسودان كنا مع بعض باستمرار، فأنا لو عملت الوصلة لحد غرب وادي حلفا ولو عملت مركب صغيرة تنقل الناس لوادي حلفا يبقى أنا وصلت السكة الحديد بتاع مصر كلها بالسكة الحديد بتاع السودان كلها.



الجدوى الاقتصادية للمشروع وكيفية إنجازه

أحمد منصور: إيه الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع؟

"
الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع خلق فرص عمل وفتح مجال للتنمية الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية
"
فاروق الباز: إنه يخلق فرص عمل، إنه بيفتح لي مجال للتنمية الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية.

أحمد منصور: كيف يتم إنجاز هذا المشروع؟

فاروق الباز: أنا في نظري إن ده حاجة ماتقدرش تعملها الحكومة فده لازم يبقى حاجة قطاع خاص مؤسسة أو شركة زي ما يطلع، يعني الناس الاقتصاديين هم اللي يفكروا، أنا فكرت في الطبوغرافيا والطبيعة، يعملوا مؤسسة من القطاع الخاص تشوف هنستثمر فيه كام، لازم يُدرس المشروع ده مِنْ دراسة جدوى محترمة مستفيداً.. أنا لما بدأت أقترح وأتكلم في الموضوع في الثمانينات أنا بنفسي قلت لازم الناس تفكر في ده وتشوف الجدوى بتاعته إيه وأنا أعطيته لناس كانوا أصحابي في مؤسسة (Bechtel) اللي هي معروفة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شركة (Bechtel) من أكبر الشركات الأميركية العملاقة.

فاروق الباز [متابعاً]: اجتمعت مع سبعة من نواب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بمبادرة فردية شخصية.

فاروق الباز: مبادرة شخصية أنا واحد منهم زميلي صاحبي وقلت له قال لي أنت ممكن تيجي تكلم نائب الرئيس قلت له طبعاً ونزلت رحت لهم على واشنطن وجلست معهم شرحت لهم بالصور ساعة على القصة دي قالوا ده مشروع هايل جداً وعايزين نفكر في ده هنعمل لك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دراسة جدوى..

فاروق الباز [متابعاً]: دراسة سريعة عشان نشوف تكلف كم.

أحمد منصور:كانت تكلفته كم تقريباً؟

فاروق الباز: ستة مليون دولار في الوقت ده..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مليار تقصد.

فاروق الباز: ستة مليار دولار في الوقت ده طبعاً النهارده يمكن يضرب أربع خمس مرات في سعره.

أحمد منصور: لو هذا المشروع نفذ وقتها مصر.. كم سنة يمكن دكتور أن يستغرق إنجاز المشروع؟

فاروق الباز: من خمسة إلى عشرة سنين يكمل كلياً تماماً، البدايات بتاعته والحاجات الأساسيات في الشارع نفسه بتاع ثلاث أربع سنين.

أحمد منصور: يقعدوا يعملوا فيه ثلاث أربع خمس سنين.

فاروق الباز: لا أصل ده منطقة لا يوجد بها سكان ولا ناس ولا حاجة خالص وجاهزة لن تنقل ناس ولا هتعمل خريطة جديدة كل جاهز أرض مستوية وصالحة للاستخدام.

أحمد منصور: إيه الآثار الجانبية المتوقعة للمشروع؟

فاروق الباز: أيوه ده لازم يدرس في الحقيقة مش هتبقى فيه آثار بيئية سيئة إطلاقاً، لأن هوه نفسه يُحَسِّن بيئة وادي النيل والدلتا لأنه يأخذ منها ازدحام سكاني وصناعة يعني يأخذ بلاوي من المنطقة اللي فيها السكان يبعدها عنهم.

أحمد منصور: ما هو البعد بين وادي النيل أو بين النيل وبين هذا الطريق المسافة تقريباً كم من الفروع هذه ونلاحظ أنها تقترب وتبتعد؟

فاروق الباز: تتراوح ما بين تسعة إلى ثمانين كيلو متر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فقط..

فاروق الباز [متابعاً]: من عشرة إلى ثمانين كيلو، ثمانين كيلو علشان المناطق اللي هي بعيدة قوي أنا أجعلها تميل مع الطبوغرافيا.

أحمد منصور: يعني ممكن كل هذه المناطق ستصبح معمورة بطول مصر؟

فاروق الباز: على الأقل كل المناطق التي حول الخطوط العرضية.

أحمد منصور: هل يمكن أن يضيف رقعة زراعية جديدة إلى مصر؟

فاروق الباز: وليس بالشك، أنا بالدراسة اللي أنا عملتها بالحساب البسيط طلع حوالي مليون وسبعة من عشرة فدان أرض مستوية صالحة للزراعة ابتداء من المنطقة اللي غرب الدلتا ومنطقة قنا ومنطقة كوم امبو، فهذه أرض صالحة للزراعة مستوية وفيها مياه جوفية وده ممكن تبقى تصل إلى واحد وسبعة من عشرة مليون فدان.

أحمد منصور: يعني إضافة إلى الرقعة الحالية التي تُقَدَر بكم تقريباً؟

فاروق الباز: سبعة مليون.

أحمد منصور: سبعة مليون؟

فاروق الباز: بس لم نكن نعرف يعني أنا هأقول لك قصة ظريفة عليها.

أحمد منصور: تفضل.

فاروق الباز: بعدين.

أحمد منصور: لا تفضل بِالمَرَة.

فاروق الباز: أنا مرة قاعد مع الدكتور يوسف والي لما كان وزير الزراعة بس زمان قوي كانت في التسعينات أظن 1992 وبيقول لي إني إن أنا سألت ثلاث هيئات إحنا عندنا الأرض الزراعية عددها كم في مصر علشان يبقى عندنا يعني نعرف بالضبط وأنا سألت ثلاث مؤسسات، اثنين عندي في الوزارة ومؤسسة في الخارج رجعوا لي الأرقام، تصدق الأرقام تتراوح ما بين خمسة ونص مليون فدان وسبعة واثنين من عشرة مليون فدان، هل فيه وسيلة إن إحنا نحسب الأرض الزراعية في مصر كام؟ فقلت له أيوه نقدر نعملها بالصورة الفضائية وعملناها وسأريك صورة دلوقتي عليها كمان إذا تحب.

أحمد منصور: فعلاً عندنا بعض الصور حضرتك قلت ستشرح عليها شيئاً ما، شكل 17 أعتقد هل هذا ما تقصده؟

فاروق الباز: لا اللي بعده أيوه هو ده.

أحمد منصور: هذا يبين هذا الشكل ربما.

فاروق الباز: آه هذا الشكل هو ده الصورة دي عملناها توضح لنا الأرض الزراعية في مصر، الحمراء دي كانت الأرض الزراعية بتاعت الدلتا في سنة 1972 والأزرق اللي حولها ده الأرض الزراعية اللي كانت موجودة في 1990، معناها دي الأراضي اللي زادت نتيجة لاستصلاح الأرضي مِنْ سنة 1972 إلى سنة 1990 معنى ذلك إن إحنا زودنا الزراعة على وجهي الدلتا يمين ويسار وفيه لون أصفر في الصورة ده بيوضح لنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في نفس الصورة؟

فاروق الباز: أيوه في نفس الصورة اللون الأصفر يرينا الأرض اللي هيا أُخِذَت.. اُعْتُدِيَ عليها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كانت زراعية وأصبحت بناء.

فاروق الباز: أصبحت مباني ودي في الصورة اللي بعدها توضحها لنا توضيح كبير قوي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 18.

فاروق الباز [متابعاً]: آه لأنها المنطقة اللي حول القاهرة دي المنطقة دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل هذا الأصفر اُعْتُدِي عليه؟

فاروق الباز: اللون الأحمر اللي هنا الأحمر البمبى ده كله كانت أرض زراعية دي أُخِذَت من النيل، معنى ذلك إن ده اعتداء من المباني على أرض زراعية كل الأراضي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دون أن يتم تعويضه بنسبة مقاربة له.

فاروق الباز: ولا تم تعويضه إطلاقا وإلى الأبد.

أحمد منصور: وهذا المشروع الذي تحدثت عنه يضيف واحد وسبعة من عشرة فدان إلى الرقعة الحالية.

فاروق الباز: صح.

أحمد منصور: حضرتك أيضاً عامل يعني صورة فضائية لهذا الطريق نفسه وما يمكن أن يضيفه إلى مصر.

فاروق الباز: أيوه.

أحمد منصور: هذه من الفضاء مصورة.

فاروق الباز: الصورة الفضائية دي صورة فضائية من صور نيل سات الحديثة وتوضح لنا أن الطريق ده ماشي على أرض مستوية فيها تُرِينا توضح لنا بعض الأماكن اللي فيها أرض صالحة للزراعة وفين الأماكن اللي هيا مستوية مش عايزة أي تغيير فيها وتوضح لنا فين نأخذ المياه والمياه دلوقتي موجودة في منخفض توشكي في البرك اللي موجودة في منخفض توشكى ننقلها ازاي وننقلها فين ونروح فين مع ذلك إن ده محور للتنمية بموازاة وادي النيل وله 12 سلمّة يوصلنا من ده لده بحيث أن السلالم دي كلها تبقى سلالم للعبور للتنمية المستقبلة ليه؟ لأني لازم أفتح الباب للشباب، لازم أعمل فرص عمل جديدة، لازم أقول للناس في أمل إن إحنا نصلح الاقتصاد ونصلح كذا ونعمل كذا والمدارس الجديدة لا تبنى في وادي النيل، أنا لازم أبني المدارس الجديدة كلها خارج الوادي بعيد.

أحمد منصور: كم تقريباً ممكن أن يستوعب من سكان مصر هذا المشروع؟

فاروق الباز: أنا بأقول في نظري ما لا يقل عن ربع السكان.

أحمد منصور: ربع السكان يعني يمكن أن يُضاف إليه في حدود عشرين مليون شخص يستوعبه؟

فاروق الباز: (Yes) أنا ممكن 20% من سكان مصر وبسهولة جداً ممكن يعيشوا على الطريق الموازي ده والخطوط العرضية 12 خط عرضي دول.

أحمد منصور: لو عدت إلى الشكل الأول الذي تحدثنا عنه وحضرتك وضعت أشياء أساسية اللي هو طريق السكة الحديد والكهرباء والماء، ما هي أهمية السكة الحديد لكي تكون موازية لهذا الطريق؟

فاروق الباز: علشان أنقل البضائع رايح جاي، أسيب النقل من داخل الوادي.

أحمد منصور: يعني لا يكون العبء فقط على الطريق وإنما الطريق سيحيي أشياء أخرى إلى جواره.

فاروق الباز: طبعاً وأنا عندي النقل لما أنقل البضائع أنا بأنقلها على الطريق ده كلام فارغ تأخذ كم؟ والعربية تكلفني كم؟ العَمْرَه بتاعتها تكلفني كم؟ البنزين يكلفني كم؟

أحمد منصور: على اعتبار النقل بالسكك الحديدية من أرخص الوسائل.

فاروق الباز: أنا عندي السكك الحديد رخيص وسريع سريع ورخيص لا يقف، السكة الحديد ده ماشى على طول ويطلعني من القاهرة لأسوان في نَفَسْ واحد.

أحمد منصور: كانت تكلفة الستة مليار الأولى كان داخل فيها السكة الحديد وكان داخل فيها كل هذه الأشياء.

فاروق الباز: نعم.

أحمد منصور: يعني ممكن لو نقول إن تكلفة المشروع يمكن أن تصبح أربع أضعاف ما هي عليه الآن، إذا قارنا هذا ببعض المدن الصغيرة مثل دبي التي استقطبت أكثر من أربعين مليار دولار في عمليات نَشْئة وتنمية وهي ستة أشهر جهنم من الحرارة وحتى قَطَر والدول الخليجية الصغيرة، معنى ذلك أن مصر يمكن أن يكون لديها القدرة لكي يتم اجتذاب استثمارات لمثل هذا المشروع الضخم؟

فاروق الباز: أيوه بس دبي مجابتش الكلام ده بالهبل، دبي علمت الكلام ده بتخطيط كويس وفكر وإنماء وبيع للفكر ده وتعامل مع الخلق كله في العالم على إثبات الذات..



دور الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ المشروع

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني في ظل النظام الحالي في مصر لا يمكن إنجازه.

فاروق الباز: لا ممكن جداً لو إحنا أخذنا بالطريق ده ونعمل إزاي ونكلم الناس إزاي ونشوف الناس بتوع الدراسة بتاعتها إزاي والناس بتوع الأموال إزاي، لأن إحنا عندنا قطاع خاص في مصر يقدر يقوم بنصف العمل ده.

أحمد منصور: حضرتك هل كان حينما حملت هذا المشروع هل عرض على القطاع الخاص وقتها؟ كان هناك استعدادات لبعض الجهات لبعض الجهات للتمويل؟

فاروق الباز: كان فيه.. هو في الحكومة الحقيقة كانت من الصعب لأنهم كانوا يفكروا في مشاكل كبيرة جداً أنا مثلاً زميلنا وعزيز علي صديق عزيز اللي هو كان المهندس حسب الله الكفراوي كان مسؤول عن المجتمعات الجديدة وأنا قعدت أكلمه في الحكاية دي يقول لي يا فاروق أنا العين بصيرة واليد قصيرة وعنده حق ماعندوش ما يكفي، يقول لي روح شوف الناس بتوع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل التعلل بالعجز هل التعلل بالعجز يعني يمكن أن يُقيل هؤلاء؟ إنهم كانوا يستطيعون أن يفعلوا ولم يفعلوا، دول صغيرة نهضت وفعلت الكثير الآن لا نريد أن نلقي بالمسؤوليات ونحن نتحدث عن المستقبل ونتحدث عن إمكانية الإنجاز العلمي.

فاروق الباز: لا هي مش مشكلة لأن هم كان لم يكن يقدر يعمل كان في أساسيات في مصر كان لازم تتعمل، يعني مثلا حسب الله الكفراوي لما كنت أنا بأكلمه على الحكاية دي كانت أهم حاجة عنده هو يصلح ماء الشرب أنا قاعد معه مرة بيقول لي أنا شوف الماء دي قدامي أنا وزير المسؤول عنها أنا عطشان ومش قادر أشرب الكوباية دي، ده معفنة فأنا لازم أصلح الماء دي فكان عنده أولويات أخرى.

أحمد منصور: تؤكد أنت دائماً في مقولاتك سواء في الأحاديث الخاصة أو في ما تكتب أن هذا المشروع يمكن إنجازه بأيد مصرية.

فاروق الباز: أنا بأقول كده 100% أنا لا يصعب علي أبداً إلا أما يقول لك أن إحنا هنجيب خبراء من الخارج علشان يعملوا لنا كذا ولا نجيب عمالة من الخارج علشان تعمل كذا، عمالة إيه إحنا في مصر إحنا شباب، إحنا شعب عظيم وراقي ممكن أنا أجيب المصري أو المصرية أدربهم ويبقى عندهم عمل عملهم يبقى مجدي عن أي حد أجنبي أنا ليه.. أنا أؤمن بالحقل المصري والفن المصري والفكر المصري نقدر نعمل البدع، بس إحنا نثق في الإنسان المصري ونعطي حرية في التفكير وهو يعمل البدع، عملنا بدع إحنا من قبل كده.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى القيمة الحضارية التي يمكن أن يعني يقدمها هذا المشروع لمصر ومستقبلها؟

فاروق الباز: أنا بس عشان تنفس الخلق، عشان أنت.. ليه لأن أنا بأقول كده ليه؟ لأن لو أنت شفت تاريخ الحضارة في العالم تلاقيه مينفعش الحضارة في أي منطقة في العالم إلا إذا كان عندك فائض في الغذاء، إذا كان عندك تقسيم العمل بين أفراد المجتمع كويس ويكون عندك معيشة كريمة في المدن عشان والناس اللي عايشة في المدن بتيجي منهم المدنية، ليه؟ لأن جزء منهم مترفه ويوصل له أكله لحد عنده يبقى يسمح له بالفكر، الناس اللي يسمح لهم بالفكر بعضهم يبدع في الفكر، البعض اللي يبدع في الفكر هو ده اللي يعمل حضارة، فأنا عايز نؤهل للناس معيشة نظيفة وميسرة عشان البعض منهم يبدع علشان هما دول اللي بيعملوا الحضارة.

أحمد منصور: ما هي المسؤولية التي ترى أن النظام في مصر يتحملها الآن بعدما يعني ظللت تحمل هذا المشروع خمسة وعشرين عاماً أو أكثر ما يقرب من ثلاثين عاماً بين جنبيك ولم تجد آذان صاغية وقررت أن تجهر به بهذه الطريقة؟

فاروق الباز: لا أنا لا أحمل النظام شيء، أنا بأقول أن الكلام اللي أنا بأقوله ده بأقوله على أساس أنا راجل عالم فاهم القصة بتاعت الصحاري في مصر وهو ده المقترح بأعمله، حد عمل محدش عمل هم أحرار على كيفهم يقدروا بس أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل ستظل تحمل همْ هذا المشروع؟

فاروق الباز: أنا لن أتراجع أنا لو كنت يأستُ أن هذا يحدث كنت بطلت إنما أنا مش يائس أن يحصل أنا عارف أن هي كان في أولويات أخرى ميقدروش يعملوا الكلام ده ميقدروش يفكروا أن القطاع الخاص ممكن يأخذ دي، لو كانوا فكروا عندما يقول لك دي حاجة بتاعت الحكومة هي اللي تعملها، إنما النهاردة ممكن أن يبقى عندهم جرأة أنه يقول لك طب خلاص ما نعطيها للقطاع الخاص وخلي القطاع بس إحنا نتحكم فيها عشان ميبقاش في يعني الحكومة ماتتدخلش فيه زيادة عن اللزوم بس برضه عشان القطاع الخاص لا يستغل الناس برضه لازم تبقى محكومة شوية كده ببعض قوانين.

أحمد منصور: هل ترى أن هناك أدوار لمراكز البحث العلمي في مصر والجامعات لتشارك بشيء في هذا المشروع؟

فاروق الباز: هو ده السبب الأساسي الذي جعلني جهرت بالموضوع ليه؟ لأن أنا عايز الموضوع ده يدرس أنا بأفكر في الكلام ده على أساس أنه موضوع قومي، مشروع قومي لما تقول مشروع قومي لابد أن يشارك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأن هناك عملية إحباط الآن يعني البحث العلمي الجامعات لا تُسْتَغل بأي شكل مِنَ الأشكال والعلماء المصريون إما محبطون في مصر وإما مهاجرون في الخارج يُستفاد بخبراتهم في معظم مراكز الأبحاث العلمية في العالم.

فاروق الباز: صح فلما نقول إحنا مشروع قومي لابد من مشاركة القوم، يعني إيه؟ يعني حد بيقول القصة دي يا إخوانا خلينا ندرس القصة دي إيه، خلينا نأخذ المسار ده نشوف الناس بتوع الطبوغرافيا يعملوا إيه، نشوف الناس بتوع الجيولوجيا يقولوا إيه نشوف الناس في الأبحاث بتوع الزراعة يعملوا إيه نشوف الناس اللي بتعمل الأبحاث في جامعة كذا ويتقسم كل واحد يتطوع أن يأخذ حتة من الحكاية دي ويدرسها.

أحمد منصور: هل لديك استعداد يعني أن تتبنى هذا المشروع وأن تجمع هؤلاء العلماء حولك وترتبوه إلى أن يسخر الله سبحانه وتعالى من يأتي لمصر لينفذ هذا؟ يعني الآن حضرتك قمت بدور رئيسي في الموضوع، من المؤكد أن عشرات من العلماء الذين يسمعون إلى هذا المصريين سواء الذين في خارج مصر أو في داخلها يعني يودون أن يفعلوا شيئاً من أجل بلدهم.

فاروق الباز: اعمل مبادرة لماذا تنتظرني؟ هو ينتظرني أنا آخذ بيده ليه؟

أحمد منصور: من الذي هيعمل المبادرة؟

فاروق الباز: هم كل واحد يقول أنا يعني جيولوجي أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو لابد من شيء يجمع الناس.

فاروق الباز: هو يعمل المبادرة دي ويشرح ويكتب ويقول أن القصة دي وواحد ثاني يعمل كذا ليه عشان لما لو.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديك تفصيلات أخرى من الأشياء طبعاً لم نطرح في البرنامج كل شيء.

فاروق الباز: طبعاً كل شيء والحاجات دي موجودة ومكتوبة ومنشورة في حاجات كثيرة جداً، منشورة عملياً ومنشورة من أشياء أخرى ففي والناس اللي هما متخصصين دول يقدروا يطلعوا أكثر ويعملوا أنا بأقول إيه أنه لازم الناس هي تبدأ تتطوع وتفكر مادام لك دور مادام أنت تقدر تستطيع أن تضيف شيئا ابدأ العمل خذ مبادرة أضف كل ما يبدو لك.

أحمد منصور: ممكن تقول لنا من الجهات والأفراد الذين يمكن أن يشاركوا في هذا؟

فاروق الباز: المركز القومي، مراكز البحوث بتاعتها كلها فيه عندنا مراكز بحوث متميزة في وزارة الزراعة، عندنا مركز دراسة الصحراء، عندنا المركز القومي للبحوث بأكمله، عندنا مراكز الأبحاث في الجامعات، عندنا كل المجاميع مليانة ناس تقدر تعمل كل واحد يقوم بدور يأخذ جزء ويعمل مبادرة مش ينتظرني يأخذ جزء من البرنامج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يأخذ جزء يعني حضرتك لو عامل الآن يعني 12 طريق فرعي تقريباً للطريق، هل يمكن للإسكندرية أن تعمل على مشروعها لطنطا هل يمكن أن يكون هذا بداية لتفكير؟

فاروق الباز: أمل إيه ده أنا عايز بس مش دول بس أنا عايز المحافظة نفسها والمحافظ بتاع المنطقة اللي إحنا بنتكلم عليها دي ما برضه يجمّع الناس بتوعه يا إخوانا لو اتعملت الحكاية دي نعمل كام مصنع في إيه؟ وهل إحنا عندنا الناس اللي يشغلوا المصانع دي؟ حتى مش بس الناس العلميين أنا عندي برضه الساسة اللي مسؤولين عندهم مسؤوليات في البتاع ده.. أنا حتى بأقول إيه الشوارع دي اللي هنعملها المفاصل هنسميها إيه؟ خلي الأولاد بتوع الجامعات يفكروا في الأسامي بتاعتهم، القرى الصغيرة اللي هتبقى تتبني جنب دول خلي الولاد بتوع المدارس يختاروا أسماء ويأخذوا ويعملوا جائزة ويختاروا أسماء منها خلي الناس تشارك فيه عشان يبقى ده بتاعهم عشان يحموه.

أحمد منصور: هل تعتقد أن ما حدث في مصر مؤخراً وما يحدث الآن يمكن أن يؤدى إلى حراك وأن يكون هذا المشروع جزء من هذا الحراك لإخراج مصر مما تعيش فيه؟

فاروق الباز: ليس في هذا من شك، ده اللي حصل في مصر ده حصل كويس جداً وحاجة كويسة جداً بدأ يخلي الناس تتكلم والناس تبقى عندها حس ببعض الولاء والانتماء اللي كان ضاع من عندنا وعندهم جرأة يتكلموا والحكومة بتنصت ومبتبهدلش الناس، معنى ذلك أن ده يبقى كويس يعني بادرة طيبة للغاية وأهم من ذلك أن إحنا بنؤمن حالياً أنه أيوه لازم يحصل تغيير بس التغيير من الداخل هو أسلم شيء وأحسن شيء خلينا نغير من الداخل خلينا الحكومة اللي هي ماسكة دي حتى لو إحنا فاكرين أن الحكومة دي مش قادرة على الحكاية دي ما إحنا نحاول أن نرغمها أن تتعمل على ما يود الشعب أن يقوم به.

أحمد منصور: هل أنت متفائل؟

فاروق الباز: جداً وإلا كنت بطلت، أنا هأقعد أعمل حاجة عشرين سنة وأنا مهبول أضيع وقتي؟ متفائل جداً وعارف أن ده هيحصل وهأشوفوه أنا.

أحمد منصور: تأمل أن ترى هذا وأن تحضر بداية هذا الطريق؟

فاروق الباز: وهأشوفوه وأنا هأشوفوه.

أحمد منصور: دكتور أنا يعني قبل أن ننهى البرنامج وحتى يكون هناك شيء عملي الشيء اللي أنت طرحته سيثير كثير من يعني إذا هناك فعلاً من يعيشون من أجل مصر وحريصون عليها سيثير كثير من النقاش ويعتبر من أهم المشروعات التي طرحت برؤية موثقة بالنسبة لمستقبل مصر في الفترة القادمة، كيف يتم التواصل كيف يتم التواصل بينك وبين الذين يمكن أن يعني يبدون الاستعداد للمشاركة في هذا؟

فاروق الباز: أنا مش عايز أقول أن الحكاية دي بتاعتي أنا، أنا عايز أقول أن الناس هي كل الناس يأخذوا مبادرة كل واحد عنده يقدر يعمل حاجة يعملها المشروع ده مش بتاعي أنا بتكلم على مشروع لمصر وأنا بأقول أن كل واحد لازم يدلو بدلوه علشان يبقى المشروع ده للصالح العام، أنا لو قلت أن ده مشروع فاروق الباز يبقى أنا لي فيه حاجة يمكن هشتري منطقة أرض جنبه أنا مش عايز لا عايز أرض ولا عايز بيت ولا عايز أنا ماليش دخل وماليش في منه مصلحة شخصية إطلاقا أنا قلت الكلام ده يا إخوانا أنا فكري أن هذا يحصل خلي الناس هي تعمل ويبقى بتاعهم لأنه مش بتاعي.

أحمد منصور: دكتور فاروق الباز أشكرك شكراً جزيلاً كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وآمل أن يكون هذا المشروع بداية من خلال طرحه هذا أن يكون بداية لإثارة نقاش وتساؤلات وبداية للتغيير الحقيقي لوجه مصر ومستقبلها الحضاري، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.