- حركة القضاة.. دوافعها ومطالبها
- مكاسب القضاة وموقفهم من الانتخابات الرئاسية

- مستقبل مشروع قانون السلطة القضائية

- إصلاح القضاء وأثرة على الواقع المصري


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، يمثل القضاة ضمير الأمة وقلبها النابض وقد مثّل اجتماعهم في الإسكندرية في مصر في مارس الماضي ثم جمعياتهم العمومية في القاهرة في الثالث عشر من مايو الماضي حراكاً هائلا في المجتمع المصري. ومع الترقب الكبير للانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في السابع من سبتمبر القادم فإن هناك تقربا لا يقل أهمية للجمعية العمومية المقررة لقضاة مصر في الثاني من سبتمبر القادم والتي سيعلنون فيها موقفهم النهائي من الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على موقف القضاة ودورهم في الانتخابات القادمة من خلال حوارنا مع شيخ القضاة في مصر والرئيس الشرفي لنادي القضاة المستشار يحيى الرفاعي، ولد في الإسكندرية في شهر يناير عام 1931، تخرج من كلية الحقوق جامعة الإسكندرية عام 1952، عمل في القضاء بمجرد تخرجه حتى أصبح سكرتيرا عاما لنادي القضاة وحينما وقعت مذبحة القضاة على يد جمال عبد الناصر عام 1969 عُزل من القضاء ورفع قضيةً ضد جمال عبد الناصر كسبها بعد ثلاث سنوات وعاد لسلك القضاء من جديد إلى أن أصبح رئيساً.. نائباً لرئيس محكمة النقض ورئيسا لنادي القضاة بين عامي 1986 و1991، يلقبه القضاة بشيخهم ثم اختير رئيسا شرفيا مدى الحياة لنادي القضاة منذ العام 1991 وحتى الآن. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net سعادة المستشار مرحبا بك.

يحيى الرفاعي– شيخ قضاة مصر والرئيس الفخري لنادي القضاة: أهلا وسهلا.



حركة القضاة.. دوافعها ومطالبها

أحمد منصور: بداية أود أن أسألك عن الدوافع الحقيقية وراء حركة القضاة وتهديداتهم بالامتناع عن الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ما لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

"
القضاة ليس لهم مطالب شخصية فكل مطالبهم كانت متعلقة بحسن سير عملهم وبأدائهم لرسالتهم على المنصة وتيسير الأمور عليهم
"
        يحيى الرفاعي

يحيى الرفاعي: القضاة ليس لهم مطالب شخصية، مطالبهم دائما وعلى مر السنين منذ صدر قانون استقلال القضاء سنة 1943 حتى اليوم كانت تتعلق بأدائهم لرسالتهم على المنصة أو في بيوتهم أو المصلحة العامة بصفة عامة، عمرهم ما تكلموا في المسائل المادية ولا لهم طلبات فيها وهذه مسألة هم بيعتزوا بها جدا لأن القضاء في نظر كل قاضي منهم رسالة مش وظيفة مع احترامي الكامل لجميع موظفي الدولة إنما هي رسالة لأنه القاضي يوم ما بيروح محكمته ده يوم الفسحة إنما عمله الحقيقي في بيته بيشتغل 24 ساعة، قد لا يستطيع النوم بسبب قضية محجوزة لحكم واحتار فيها ما وصلش فيها لحل، فالقضاة أجمعين ما لهمش مطالب خاصة أبدا، كل مطالبهم كانت متعلقة بحسن سير عملهم وأدائهم له وتيسير الأمور عليهم لأنه بيقعد طول عمره بيسافر من بلد لبلد وما يقدرش ينتقل في مساكن حاليا زي أزمة المساكن فبيتحمل مشقة السفر المستديم.

أحمد منصور: إذاً ما هي الدوافع؟

يحيى الرفاعي: المصلحة العامة دائما.

أحمد منصور: ما هي المطالب الأساسية للقضاة؟

يحيى الرفاعي: هو قبل المطالب الأساسية التوتر بين السلطة القضائية والسلطتين الأخريين وخاصة السلطة التنفيذية هذه مسألة معروفة على النطاق الدولي، في كل بلاد العالم وفي كل الأزمان دائما مطالب السلطة القضائية تتصادم أحيانا مع السياسة العامة أو السياسة العامة أو تدخل السياسة في القضاء يُحدث شروخ أو اعتراضات فيستدعي تدخل القضاء.

أحمد منصور: لماذا؟

يحيى الرفاعي: هي أنظمة الحكم بتتفاوت، في أنظمة حكم ديمقراطية حقا وصدقا قد لا يحدث من الصدامات ما يحدث في أنظمة الحكم الفردية.

أحمد منصور: نعم.

يحيى الرفاعي: لأنه في أنظمة الحكم الفردية بيتسلط فيها السلطات العسكرية والشرطية وبيكون لها الكلمة الأولى والأخيرة أحيانا.

أحمد منصور: لكن أليس الدستور المصري يمنح القضاة استقلالا كاملا ويجعلهم سلطة مستقلة؟

يحيى الرفاعي: ما يتضمنه الدستور المصري مُراد في معظم دساتير العالم من استقلال القضاء ومن استقلال القضاة وضمانات هذا الاستقلال اللي بتتطور مع تطور الزمن يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إذاً المشكلة أين هل هي في الدستور أم في تطبيقه؟

يحيى الرفاعي: لا في التطبيق.. الدستور النصوص كافية جدا وزيادة.

أحمد منصور: ما هي أوضاع السلطة القضائية الحالية في ظل الدستور وفي ظل الواقع؟

يحيى الرفاعي: أوضاع السلطة القضائية الحقيقة بتعتمد أساسا على ضمائر القضاة لأن الحصانات المقررة في الدستور لم تترجم حتى الآن كما ينبغي في شكل تشريع، تشريع السلطة القضائية تشريع وضع دائما من السلطة التنفيذية وكان في النادر لما كنا بنجد في التاريخ المخلصين في السلطات التنفيذية المتعاقبة اللي يحرصوا على استقلال القضاء.

أحمد منصور: دائما هناك محاولة من السلطة التنفيذية من الانتقاص من سلطة القضاء؟

يحيى الرفاعي: والله في ظل حكم ما قبل 1952 كان اختصاص القضاء محصن وكان أداء القاضي لرسالته بيتمتع بحصانة واحترام على مر السنين.

أحمد منصور: بعد 1952؟

يحيى الرفاعي: بعد 1952 استقل بالحكم فرد، حتى الآن نظام عسكري تحول مع مرور الزمن إلى نظام فردي مطلق وأصبحت نصوص الدساتير محل استهجان بعض الحكام.

أحمد منصور: ما أثر ذلك على القضاء واستقلاليته؟

يحيى الرفاعي: القضاء كما قلت يستمد استقلاله من ضمائر القضاة.

أحمد منصور: هل تأثرت ضمائر القضاة بصفتهم بشر مثل كل البشر بالضغوط والأمور التي تمارس حولهم ولم يستطيعوا يعني أن يستمروا في أن يفرضوا ضميرهم على الواقع وعلى الأمة؟

يحيي الرفاعي: هو إحنا لازم نقول ثاني إنصافا للعهود أن في المدة السابقة على 1952 كان القضاء يعني مقدس عند الناس ومحترم عند الناس كما هو محترم عند الحكام..

أحمد منصور: رغم أن كتب التاريخ تروي لنا أن هذه فترة كانت مليئة بالامتيازات ولم يكن فيها عدالة ولم يكن فيها قضاة ولم يكن فيها..

يحيي الرفاعي: لا .. لا إلا القضاء، القضاء بيعتمد على أفراده مش على نصوص القانون، القاضي هو ضمير الأمة ويعرف هذه المسؤولية تماما.

أحمد منصور: تسمح لي أشرك معنا المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ومقرر لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية التي عقدت في مايو الماضي في نادي القضاة، سعادة المستشار مرحبا بك.

أحمد مكي- نائب رئيس محكمة النقض: أهلا وسهلا بك.

أحمد منصور: سعادة المستشار الآن الكل يترقب الجمعية العمومية القادمة وبصفة سعادتك المسؤول عن تفعيل قرارات الجمعية العمومية.. هل يمكن أن تخفض صوت التليفزيون عندك لو سمحت؟ بصفتك مسؤول ما الذي سوف يفعله القضاة أو ما الذي سوف يستقر عليه القضاة في الثاني من سبتمبر القادم؟

أحمد مكي: تداولنا في الفترة الأخيرة حول تصورات لجمعية 2/9 في ضوء ما تم الاستجابة إليه من طلبات نادي القضاة ولاحظنا أن كثير من طلباتنا بشأن قانون مباشرة الحقوق السياسية قد تم الاستجابة إليه.

أحمد منصور: فعلا؟

أحمد مكي: فعلا، ممكن أعدد لحضرتك بعض ما تم الاستجابة إليه..

أحمد منصور: إحنا نريد هذا لأن كثيرون يشككون في أنه لم يتم الاستجابة وأن القانون الذي صدر لمباشرة الحقوق السياسية تغافل كما جاء في تصريحات لرئيس نادي القضاة العودة إلى القضاة أولا قبل عرضه على مجلسي الشعب والشورى؟

أحمد مكي: ومع ذلك إحنا قدمنا مذكرات لمجلسي الشعب والشورى وتمت الاستجابة إلى كثير مما قدمناه من مذكرات في مذكرتنا أمام مجلس الشعب.



مكاسب القضاة وموقفهم من الانتخابات الرئاسية

أحمد منصور: ما هو أهم ما حققه القضاة بعد جمعيتهم العمومية التي عُقدت في مايو الماضي من خلال المطالب الأساسية التي تقدموا بها؟

"
القضاة بعد جمعيتهم العمومية التي عُقدت في مايو الماضي قاموا بإقصاء وزير الداخلية عن ندب القضاة وإدارة المعركة الانتخابية لأن سيطرته على انتداب القضاة يقلب حراس اللجان إلى سجانين
"
           أحمد مكي

أحمد مكي: أولا إقصاء وزير الداخلية عن ندب القضاة وإدارة المعركة الانتخابية وهذه مسألة غاية في الأهمية لأنه سيطرة وزير الداخلية على انتداب القضاة وتحريك الأعمال فيها يقلب حراس اللجان إلى سجانين.

أحمد منصور: يعني فعلا لم يعد لوزير الداخلية علاقة بانتداب القضاة؟

أحمد مكي: على الإطلاق، أصبح الأمر الآن منوط في الانتخابات النيابية بلجنة تسمى اللجنة العليا للانتخابات وفي الانتخابات الرئاسية للجنة الانتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: طيب هذه اللجان أيضا هي معيّنة من السلطة التنفيذية ووزير الداخلية معين من السلطة التنفيذية وبالتالي ممكن أن تقوم بنفس الدور الذي يقوم به وزير الداخلية؟

أحمد مكي: مهما كان لكن أولا اللجنة الرئاسية رئيسها رئيس المحكمة الدستورية العليا وهو أصلا قاضي وأعضائها خمس قضاة عاملين، أيضا خمسة آخرين منهم ثلاثة من القضاة واثنين من أساتذة الجامعة.

أحمد منصور: هل هذا سيضمن شيء يعني لا أقول نزاهة مطلقة ولكن نزاهة أفضل مما كان يتم من قبل؟

أحمد مكي: بالتأكيد وليست هذه هي الضمانة الوحيدة لأن هناك ضمانات كثيرة تحققت بناء على طلب القضاة.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الضمانات؟

أحمد مكي: منها ما هو كان في الماضي يثبت حضور الناخب ويتم التصويت بمجرد التأشير قرين اسمه من قِبل رئيس اللجنة، الآن أصبح حضور الناخب لا يثبت إلا بتوقيعه شأن أي عقد فلا يمكن أن ينسب لغائب حضور هذه واحدة، منها غمس إصبع الناخب في الحبر الفسفوري ليتفاد تكرار التصويت.

أحمد منصور: هذا سيتم بالفعل في الانتخابات القادمة؟

أحمد مكي: نعم؟

أحمد منصور: هذا سيتم بالفعل في الانتخابات القادمة؟

أحمد مكي: هذا نص في القانون وهذا سيتم وسيختبر القضاة الحبر ويتحققوا بغمس أصابعهم هم قبل الانتخابات بيوم أو يومين ويتحققوا من أن هذا الحبر غير قابل للإزالة.

أحمد منصور: ثالثا؟

أحمد مكي: ثالثا إلغاء سقوط الدعوة المدنية والجنائية بمضي ستة أشهر من تاريخ النتيجة لأن هذا كان يقدم حماية للمزورين، أصبحت الآن الدعوى تخضع للقواعد العامة في التقاضي اللي هي قد تكون عشر سنوات في الجنايات وخمسة عشر سنة في الدعوى المدنية منها تقرير العقاب لمن يروِّع ناخب أو يمنعه من الدخول.

أحمد منصور: حتى لو كانت وزارة الداخلية ورجال الأمن؟

أحمد مكي: حتى لو كانت وزارة الداخلية ورجال الأمن وترك الأمر للقاضي..

أحمد منصور: طيب كيف يمكن اللجوء إلى تطبيق هذا البند؟

أحمد مكي: نعم؟

أحمد منصور: كيف يمكن للمرشحين أو نوابهم اللجوء إلى هذا لتطبيق هذا البند؟

أحمد مكي: المفروض أن رقابة القاضي لا تقتصر على الغرفة اللي فيها صندوق الانتخابات.

أحمد منصور: يعني حتى القاضي أثناء الانتخابات سيتلقى الشكاوي من الاعتداءات التي تتم؟

أحمد مكي: طبعا.

أحمد منصور: أو الترويعات التي تتم سواء للناخبين؟

أحمد مكي: طبعا.. طبعا ولكل ناخب ولكل مرشح ممثل في اللجنة له أن يبلغ القاضي ثم أن سلطان القاضي يمتد إلى الفضاء المحيط بمقر اللجنة.

أحمد منصور: ويمكن للقاضي أن يتابع هذه القضية بعد انتهاء الانتخابات أو يحيلها إلى دوائر قضائية معينة؟

أحمد مكي: لا القانون الحالي أوجب أن يثبت في محضره كل ما يكدر صفو الانتخابات في المحضر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك..

أحمد مكي [متابعاً]: متابعة القضايا اختصاص النيابة العامة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الانتخابات القادمة ودور القاضي فيها ستكون مختلفة بشكل نهائي عن كافة الانتخابات السابقة التي أشار سعادة المستشار إلى ما بعد 1952 إلى الآن؟

أحمد مكي: أعتقد هذا وإحنا أهوه بدأ التغيير في الحقيقة في انتخابات سنة 2000 خاصة في المرحلة الأولى من خلال ودون هذه الضمانات كلها بمجرد تواجد القضاة

أحمد منصور: طيب سعادة المستشار في معضلة كبيرة جدا هو أن هناك 54 ألف لجنة فرعية على مستوى الجمهورية في الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد أعضاء نادي القضاة ثمانية آلاف قاضي والقضاة بشكل عام بما فيهم قضاة الدولة ثلاثة عشرة ألف قاضي، كيف ستحلون هذه المعضلة؟

أحمد مكي: هو عدد 54 ألف لجنة أصلا عدد مغالى فيه لأنه تم تقسيم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا وفق تصريحات رئيس اللجنة العليا للانتخابات؟

أحمد مكي: أيوه يا أفندم ما هو استلهم عدد اللجان المقرر في الاستفتاء ففي الاستفتاء هم 32 مليون ناخب قسمهم على 54 ألف لجنة بمعدل 600 ناخب لكل لجنة.

أحمد منصور: بشكل عام سيكون عدد اللجان أكبر بكثير من عدد القضاة ماذا ستفعلون في هذا؟

أحمد مكي: لا عدد اللجان هيختزل إلى تسعة آلاف لجنة.

أحمد منصور: فعلا يعني؟

أحمد مكي: أيوه.

أحمد منصور: والقضاة اللي هيقرروا هذا؟

أحمد مكي: لا لجنة الانتخابات الرئاسية قررت هذا بالفعل وحددت العدد بناء على طلب القضاة، إحنا لفتنا النظر إلى أن عدد اللجان في الانتخابات النيابية السابقة كانت 15 ألف لجنة ومائتين وثمانين فما فيش حكمة من أنهم يصبحوا 54 ألف إلا بقصد تمييع الأمر وزيادة العدد وإبداء أن الأشراف القضائي مستحيل.

أحمد منصور: معنى ذلك أن كل لجنة سيكون فيها قاضي؟

أحمد مكي: كل لجنة سيكون فيها قاضي.

أحمد منصور: طيب اسمح لي أسمع تعليق سعادة المستشار على هذه الإنجازات وأرجو أن تبقى معنا.

أحمد مكي: حاضر.

يحيى الرفاعي: هي الإنجازات كلها طيبة ونرجو أن تلتزم الدولة أو الحكومة بمعنى أصح بمؤدى ومقتضى التصفيات اللي قالها نادي القضاة على مر السنين خصوصا ساعة الانتخابات، الجزء اللي تم جزء نرحب به ونشكر الحكومة عليه إنها عدَّلت.

أحمد منصور: يعني الآن الكرة أصبحت في ملعب القضاة؟

يحيى الرفاعي: والله العبرة في التنفيذ.

أحمد منصور: القاضي الآن مطلوب منه أن ينفذ وفي يده القانون؟

يحيى الرفاعي: هو في مسألة مهمة جدا.

أحمد منصور: ما هي؟

يحيى الرفاعي: إنه القاضي يبقى قاعد في غرفته قدام الصندوق بتاع التصويت ولا يستطيع أن يرى ما يحدث خارج اللجان.

أحمد منصور: الآن سعادة المستشار أحمد مكي قال أن سلطة القاضي ستمتد إلى الفضاء لخارج للمحيط؟

يحيى الرفاعي: ستمتد لكن كيف يعلم القاضي أن الشرطة منعت بعض الناس من الدخول أو تم بعض أمور أخرى؟

أحمد منصور: معنى ذلك أنه لابد أن يتجول خارج اللجنة لا يجلس فقط أمام الصندوق؟

يحيى الرفاعي: يبدو أن الأمر يستدعي وجود أكثر من قاضي، قاضي داخل غرفة الانتخاب وقاضي يطمئن على.. أو عضو نيابة يطمئن على يعني حصول كل مواطن على حقه كاملا في الدخول وإن ما فيش قوات أمن هتعتقله أو تخطفه أو تعتدي عليه أو حاجات من هذا القبيل.

أحمد منصور: الآن الكل بيترقب الانتخابات.. بيترقب موقف القضاة، هذه الإنجازات التي أشار إليها سعادة المستشار أحمد مكي تعكس أن القضاة الآن سينون فعلا المشاركة في الانتخابات الإشراف على الانتخابات وعدم ترك الفرصة لقضية.. سعادة المستشار أحمد مكي معنى ذلك هل يُفهم من هذا الكلام أنكم ستعلنون في الجمعية العمومية أن القضاة سوف يشاركون في الإشراف على الانتخابات فعلا وسيرصدون كافة ما يتم في ظل هذه السلطات التي أتاحها لهم القانون؟

أحمد مكي: الرأي الراجح لدى القضاة أنهم سيوافقون على الإشراف لهذه الاستجابة ولأن فكرة الامتناع عن نفسها محل نظر ذلك إن الإشراف القضائي مطلب الأمة أصلا ومطلب القضاة ورغم النص عليه في الدستور من سنة 1971 فهو لم يتحقق إلا جزئيا سنة 2000 يعني بعد 29 سنة من النضال. وأحب ألفت نظر حضرتك يعني إن كل هذه التوصيات التي تم الاستجابة إليها تم تحديدها في ندوة برئاسة المستشار يحيى الرفاعي في 27/6/1990 وإحنا من سنة 1990 ونحن نطالب بهذا وتحقق لنا اليوم، المسألة الثانية إن حتى مقاطعي الانتخابات من الأحزاب طبعا النافسين يطالبون بوجود إشراف قضائي، اللي بيخوضوا الانتخابات والمقاطعين يطالبون بوجود إشراف قضائي حتى تثبت المقاطعة نفسها والقضاة يعرفون إن الإشراف على الانتخابات الرئاسية سيكون له مردود والتجربة ستكون مفيدة في الانتخابات النيابية.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم تعتبرون ما أنجزتموه في العام 2000 وما تم الحصول عليه من مكاسب كبيرة الآن في العام 2005 بالنسبة في الانتخابات الرئاسية وما تنون الضغط ربما بعد الانتخابات الرئاسية للحصول عليه في الإشراف على الانتخابات البرلمانية، كل هذه مكاسب تنون الاستمرار في مسيرة الحصول على الاستقلال الكامل للقضاء والإشراف الكامل على هذه الأشياء؟

أحمد مكي: بالطبع نحن متمسكون بكل ما طرحناه من أفكار وباستكمال المسيرة وإحنا نعتبرها مكاسب للأمة مش مكاسب للقضاة، مكاسب للأمة ومكاسب للحكومة نفسها التي استجابت.

أحمد منصور: المستشار أحمد مكي أشار إلى نقطة مهمة جدا وهي أن كثير من هذه الأشياء كانت بدأتم بها في العام 1990 وربما كان في الاجتماع الذي تم في عام 1986، المؤتمر الأول للقضاء في 1986 لكن هو الآن يشير إلى أن كثير من هذه الأشياء التي ربما كانت أحلام أو مطالب في العام 1990 أصبحت الآن حقائق في العام 2005؟

يحيى الرفاعي: إحنا في 1990 عقدنا أول ندوة لبحث ضمانات نزاهة الانتخابات لأنها مسألة بتمس سمعة القضاة أنفسهم..

أحمد منصور: أنا عاوز أفهم نقطة مهمة وربما المشاهدون، معي سعادة المستشار لماذا يربط دائما بين استقلال القضاء ونزهة الانتخابات؟

يحيى الرفاعي: لأنه الحقيقة كان جهة الإدارة أو السلطة التنفيذية دائما لها قدر من التغوّل ما عملهوش السنهوري باشا نفسه لما أتكلم.. لأنه لما أتكلم عن الجهات الثلاثة أو السلطات الثلاثة دائما السلطة التنفيذية بتبقى أقوى من الناحية المادية وهي السلطة التي بتمسك في أيدها زمام كل أمور القضاء حتى الآن، قضاء غير مستقل استقلال كامل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الرواتب والامتيازات وغيرها وكل شيء..

يحيى الرفاعي [متابعاً]: هذا الاستقلال منقوص حتى الآن ومازال القضاة على أملهم في إن الحكومة تستجيب خاصة بعدما الرئيس مبارك من حوالي أسبوع أتكلم في خطابه بالمنوفية أظن وأشار والتزم فيه بإصدار تعديل قانون السلطة القضائية اللي إحنا عدلناه.

أحمد منصور: وجعله جزء رئيسي من برنامجه الانتخابي.

يحيى الرفاعي: هذا المشروع معد من سنة 1990 نتيجة بحوث مستفيضة قام بها القضاة وندوات متعاقبة كان أولها في 27/6/1990..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي سيمنحه قانون..

يحيى الرفاعي [متابعاً]: وكلها يبلغها أول بأول رئيس الجمهورية.

أحمد منصور: ما الذي سيمنحه قانون استقلال السلطة القضائية إلى القضاة ما هي أهم الأشياء التي سيمنحها لهم والتي ستنعكس على الناس؟

يحيى الرفاعي: يعني أنا أجتزئ بحاجة واحدة بس إنه وزير العدل مازال حتى الآن بصرف النظر عن الأشخاص.. مَن الوزير.

أحمد منصور: كمنصب نعم.

يحيى الرفاعي: وزير العدل يملك هو بإرادته المنفردة بعد أخذ رأي مجلس القضاء مش بعد موافقة مجلس القضاء أن يندب رؤساء المحاكم الابتدائية، يختارهم بعينة كده بنفسه.

أحمد منصور: ما أثر ذلك؟

يحيى الرفاعي: أثر ذلك خلق علاقة شخصية بين الوزير ورؤساء المحاكم الابتدائية اللي هينتدبهم.

أحمد منصور: وهل ينتقص من سلطة القاضي ومن شخصيته؟

يحيى الرفاعي: لا شك لأن بيدي للوزير هيمنة على المحاكم بطريق غير مباشر من خلال الأشخاص اللي بيُندبوا الرؤساء للمحاكم.

أحمد منصور: قانون السلطة القضائية يمنع ذلك؟

يحيى الرفاعي: قانون السلطة القضائية أعطى للوزير سلطة أعطى لمجلس القضاء سلطة إبداء الرأي لكن مش ما طلبش موافقة المجلس وهذا انتقاص من استقرار القضاء وتغوّل من السلطة التنفيذية يجب أن تترك هذه المسألة لمجلس القضاء.

أحمد منصور: سعادة المستشار أحمد مكي كان من مطالبكم الأساسية التي طالبتهم بها هو ضرورة إقرار قانون السلطة القضائية من قِبل مجلسي الشعب والشورى قبيل الانتخابات القادمة ولكن القانون لم يقر حتى الآن، هل هذا يعني سينعكس على موقفكم أيضا في اثنين سبتمبر؟ هل هذا سينعكس على إشرافكم على الانتخابات القادمة؟ أسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير وتبقى معنا سعادة المستشار، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل مشروع قانون السلطة القضائية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نبحث فيها موقف قضاة مصر من الانتخابات البرلمانية.. الرئاسية والبرلمانية القادمة والإعلان المرتقب في جمعيتهم العمومية القادمة في الثاني من سبتمبر القادم، أود أن أرد على تساؤلات كثير من المشاهدين التي جاءتني في أعقاب الحلقة الماضية حينما ظهرت دون نظارتي ولم أكن أعلم أنها تحظى بهذا الاهتمام الواسع من المشاهدين، النظارة فقط كانت قد كسرت قبيل دخولي إلى الأستوديو ولذلك ظهرت بدونها، لم يكن هناك شيء آخر وأشكر كل الذين سألوا ليطمئنوا عني، أعود إلى المستشار أحمد مكي سعادة المستشار ما ردك على السؤال؟

أحمد مكي: أيوه..

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول موقفك.. يعني عدم إقرار قانون السلطة القضائية من قِبل مجلسي الشعب والشورى وربطكم الدائم لموقفكم من الإشراف على الانتخابات بإقرار هذا القانون قبيل الانتخابات؟

"
استقلال القضاة والإشراف على الانتخابات يشترط لسلامة الإشراف، لأن احتمالات التزوير خاصة في دول العالم الثالث تأتي من السلطة التنفيذية
"
            أحمد مكي

أحمد مكي: أولا أنا أحب حضرتك أقول لماذا نربط بين استقلال القضاة والإشراف على الانتخابات، هو يشترط لسلامة الإشراف أن يكون المشرف على الانتخابات مستقلا سواء أكان قاضيا أم غير قاضي لأنه احتمالات التزوير خصوصا في دول العالم الثالث تأتي من السلطة التنفيذية، فطالما أن هناك تأثير للسلطة التنفيذية على القضاة فيبقى هناك احتمال أن ينعكس هذا التأثير على الانتخابات.

أحمد منصور: نعم.

أحمد مكي: من هنا كان الاشتراط.. مشروع قانون السلطة القضائية تضمن مجموعة من الضمانات التي تحد من تأثير السلطة التنفيذية..

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الضمانات؟

أحمد مكي: أهم هذه الضمانات أولا اللي أشار إليه يحيى بك من اشتراط مصر مجلس القضاء على ندب رؤساء المحاكم الابتدائية، في قيد آخر قلنا إنه لا يجوز ندب المستشار لرئاسة المحكمة الابتدائية أو لغير المحكمة الابتدائية لمدة تتجاوز أربعة سنوات طوال فترة خدمته علشان ما نخلقش طائفة من القضاة اللي يتربوا في المكاتب ويتلقوا الأوامر، معروف حضرتك أن القاضي هو أصلا من يفصل في القضايا ودا اللي جالس على المنصة ويفصل بين الأطراف، هذا الصنف من القضاة هم أكثر الناس استقلالا لأن المسألة تتصل بضمائرهم أما الجالسين في المكاتب فبيتعرضوا لأعمال سيئة..

أحمد منصور: ممكن دون شرح.. ندخل في النقاط دون شرح حتى يسعفنا الوقت.

أحمد مكي: أيوه المسألة الثانية.. المسائل المالية يعني تبقى تحقيق المساواة التامة في المزايا والعطايا للقضاة.

أحمد منصور: أنا أريد أسألك عن الجوانب المالية لسبب رئيسي لأن وزير العدل محمود أبو الليل في شهر مايو ويونيو الماضي مر على القضاة في معظم مدن مصر وعرض عليهم امتيازات كثيرة سواء امتيازات مادية أو غيرها والقضاة بشر يعني حينما يعرض على القاضي الإشراف في يوم الانتخابات عشرين ألف جنيه قدر راتب ربما عام كامل أو أكثر فهذا ربما.. يعني ما تقييمك لهذا هذه الامتيازات والإغراءات التي قدمت للقضاة من أجل الإشراف على الانتخابات تقييمكم أنتم كقضاة لها.. ما تقييمكم لها؟

أحمد مكي: بمناسبة الانتخابات صُرف مبلغ ثلاثة آلاف جنيه هذا غاية ما صُرف وفي ناس لم يقوموا بعمل فامتنعوا عن قبض المبلغ وهم كثر.

أحمد منصور: هذا بالنسبة للاستفتاء تقصد ولا للانتخابات هذه؟

أحمد مكي: للاستفتاء الماضي.

أحمد منصور: أنا بأقصد الانتخابات الرئاسية.

أحمد مكي: الانتخابات الرئاسية لا لم يحدد حتى الآن أي مبالغ ولا.. وهو نفسه ما يعرفش.

أحمد منصور: طيب الآن الضغوط..

أحمد مكي: ولا أتوقع إن حيكون مغالى فيها.

أحمد منصور: طيب.

أحمد مكي: ما إحنا لما بنتكلم عن الامتيازات المالية بنتكلم عن المساواة لأن إذا كان العطاء للقضاة كلهم هذا لا..

أحمد منصور: هذه النقطة المهمة الآن أن بعض القضاة يتم منحهم امتيازات كبيرة وانتدابات معينة وإعارات وأشياء تجعل القضاة شقين، شق يوالي السلطة التنفيذية ومن ثم يحصل على الامتيازات وشق مثلكم يعني يعلن عن مواقف ربما السلطة التنفيذية لا ترضى عنها ويظل فقط يعيش على راتبه.

أحمد مكي: ومن هنا جاء قانون.. مشروع قانون السلطة القضائية ونظم هذا فنظم.. لا يجوز أن تزيد مدة الانتدابات في طول عمر القاضي عن أربع سنوات ولا يجوز إعارته لمدة تزيد عن أربع سنوات اللي هي الحدود الدنيا التي يقتضيها العمل لأنه..

أحمد منصور: طيب أريد أسألك الآن بصفتك المسؤول عن تفعيل قرارات الجمعية العمومية التي عقدت في شهر مايو الماضي.

أحمد مكي: أيوه.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الدور الذي سيقوم به القضاة في الانتخابات بشكل محدد.. القادمة وما الذي يمكن أن يلجأ فيه الناس إلى القضاة كناخبين كمرشحين كمندوبين في اللجان؟

أحمد مكي: حضرتك تحدث عن ما يجري في خارج اللجان وأنا قلت لحضرتك إن هناك ممثلين لكل مرشح داخل كل لجنة وهناك وكلاء للمرشحين مسموح بهم للدخول للجان ليقدموا الشكاوى وهناك مؤسسة اسمها اللجنة العامة مهمتها تقديم الإسناد للجان الفرعية وترسل مندوبين منها لإزالة الشكاوى اللي بلغها بها القاضي اللي في اللجنة الفرعية وإذا استطاع القاضي اللي في اللجنة الفرعية أن يخرج ويصدر أوامره للقوات بالإبعاد.. بإثبات الوقائع أو ما نحو ذلك سيتم إزالة الشكاوى التي تقع خارج اللجان أما ما يقع داخل اللجان فعلى القاضي أن يفتح محضر زي محضر الجلسة..

أحمد منصور: يعني الآن نحن أو كل الشعب الآن ناخبين، مرشحين، مندوبين الكل أمام ضمير القاضي في الانتخابات القادمة والكل يترقب موقف متميز وسلوك متميز وأداء متميز وسلطة أيضا متميزة من القضاة في الانتخابات القادمة.

أحمد مكي: يا سيدي هذا حدث في الاستفتاء يعني..

أحمد منصور: لكن في الاستفتاء اسمح لي في الاستفتاء..

أحمد مكي: أنا هأقولك..

أحمد منصور: نادي القضاة أصدر بيانا طويلا تحدث فيه عن عمليات تزوير واسعة تمت في الاستفتاء.

أحمد مكي: لم تقع في اللجان اللي فيها قضاة، يعني سند نادي القضاة في إثبات التزوير أن القضاة تصدوا وأثبتوا رغم أن الضمانات كانت أقل لكن..

أحمد منصور: الضمانات في الانتخابات الرئاسية أقوى من الضمانات التي كانت في الاستفتاء؟

أحمد مكي: بالتأكيد زدنا ضرورة توقيع الناخب والحبر السري وإبعاد وزارة الداخلية بالكامل وإحنا في ظل رئاسة وزير الداخلية وهيمنته على الندب واللجان أجرينا الانتخابات وأشرفنا على الاستفتاء بدقة وأثبتنا هذا في محاضرنا.

أحمد منصور: أشكرك يا سعادة المستشار شكرا جزيلا.. هل لا زال لديك؟

أحمد مكي: تسمح لي أضيف لك حاجة؟

أحمد منصور: آه تفضل.

أحمد مكي: أننا أيضا اتخذنا قرار في لجنة التفعيل وأخطرنا اللجنة الرئاسية أننا سنقيَّم الانتخابات الرئاسية وكل انتخابات قادمة بقصد تطوير أو رفع مستوى الأداء وإثبات مدى جدية القضاة في قيامهم بعملهم.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن بعد الانتخابات ستصدرون كقضاة بيانا تقييمي للعملية الانتخابية؟

أحمد مكي: لا شك، إحنا نعتبر أن الانتخابات مسألة تتصل بالثقة العامة فينا إحنا كقضاة بصفة أصلية ثم أيضا تتصل بالثقة العامة في حكامنا وإحنا حريصين على تثبيت ثقة المواطنين فينا وثقة المواطنين في حكامنا.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا سعادة المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ومقرر لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية التي عقدت في مايو الماضي والجمعية العمومية التي ستعقد في الثاني من سبتمبر القادم والتي يترقبها الجميع.

أحمد مكي: وأنا بأشكر حضرتك على برامجك الناجحة وأشكر قناة الجزيرة أيضا.

أحمد منصور: شكرا يا أفندم شكرا جزيلا، سعادة المستشار هل لك إضافة أو تعليق على ما ذكره المستشار أحمد مكي؟

يحيي الرفاعي: لا هو قال كل التفاصيل الحقيقة يعني.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر هذا نجاح لكل ما سعيت فيه طوال أكثر من خمسين عاما من حياتك القضائية؟

يحيي الرفاعي: هي الحاجات التي استجيب لها كلها حاجات جيدة جدا وتعين القاضي فعلا على تحقيق رسالته.

أحمد منصور: معنى ذلك أن نفسية القاضي وروحه في الإشراف على الانتخابات القادمة ستكون متغيرة تماما عما كان يقوم به قبل ذلك؟

يحيي الرفاعي: إذا صدر مشروع القانون اللي أعدوه القضاة.

أحمد منصور: ما الطموحات التي تطمحون إليها كقضاة؟

يحيي الرفاعي: مشروع القانون الوزارة وافقت عليه في صيغة نهائية وإحنا وافقنا عليه.. رجال القضاة وافقوا على التعديل ووصلوا لصيغة متوازنة والأمل معقود على أن رئيس الجمهورية يصدره بقرار بقانون دلوقتي قبل جمعية 2/9 لأن هذا هيريح القضاة كله ويستأصل شقفة خلاف بين القضاة والوزارة.

أحمد منصور: رغم أن الرئيس تعهد في برنامجه الانتخابي أنه سيتبنى هذا ولن يصبح رئيسا للسلطة القضائية من خلال هذا القانون الذي سيمنح السلطة القضائية سلطة حقيقية؟

يحيي الرفاعي: هو هتظل رئاسته لمجلس الهيئات موجودة إلا إذا ألغى مجلس الهيئات لكن رئاسته أيضا الشرفية موجودة ورجال القضاء ما هماش بيحاربوا رجال القضاء بينفذوا قانون.



إصلاح القضاء وأثرة على الواقع المصري

أحمد منصور: المستشار محمود الخضيري رئيس نادي القضاة في الإسكندرية أول تحرك للقضاة واسع في هذا العام نتج عنه حركة تفعيل واسعة، سعادة المستشار مرحبا بك.

محمود الخضيري- رئيس نادي قضاة الإسكندرية: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: منذ مارس الماضي وحتى الآن استطاع القضاة أن يُحدثوا حراكا كبيرا في المجتمع المصري بشكل عام في كل جوانبه ولم يكن أحد يتوقع أن يكون للقضاة هذا الموقف، جمعية عمومية في الإسكندرية تلاها جمعية عمومية في القاهرة والكل يترقب الجمعية العمومية المقررة في الثاني من سبتمبر القادم، كيف تنظر إلى المكاسب التي استطعتم أن تحققوها كقضاة وأثرها على المستقبل في مصر؟

محمود الخضيري: المكاسب التي حققها القضاة حاليا الحقيقة مكاسب فعلا كثيرة، يعني طبعا أنا أقصد قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون انتخابات رئاسة الجمهورية لأن الضمانات التي نص عليها القانونان لم تكن مدرجة قبل ذلك في أي قانون آخر وكنا نتمنى إدراجها لأننا كنا نرى العالم حولنا يتمتع بهذه الضمانات ويشرف على الانتخابات وتأتي نتائجها معبرة عن حقيقة الواقع ونحن محرومون من ذلك ولذلك الحمد لله استطعنا ونشكر برضه السلطة التنفيذية أن استجابت لهذا ولكن بقي الكثير بالنسبة لهذه الضمانات وهو الذي يتمثل في قانون السلطة القضائية إن شاء الله.

أحمد منصور: يعني قانون السلطة القضائية تضمن كافة المطالب الأخرى التي لم تتحقق حتى الآن والتي تنادون بها.

يحيي الرفاعي: التعديل.. مشروع التعديل.

"
قانون مباشرة الحقوق السياسية يضع الضمانات التي تمكِن القاضي من الإشراف الكامل على الانتخابات فتكون العملية الانتخابية تحت سيطرته باعتباره هو المسؤول الأول والأخير عن نتائجها
"
      محمود الخضيري

محمود الخضيري: قانون السلطة القضائية له مجاله وقانون مباشرة الحقوق السياسية له مجاله الآخر، قانون مباشرة الحقوق السياسية بيضع الضمانات التي تمكِن القاضي من الأشراف الكامل على الانتخابات وتمكنه من أن تكون العملية الانتخابية من أولها إلى آخرها تحت سيطرته باعتباره هو المسؤول الأول والأخير عن نتائجها.

أحمد منصور: هل تعتقد أن إصلاح القضاء في مصر سيكون بداية لإصلاح الحياة في مصر بشكل عام.. إصلاح جوانب الحياة المختلفة في مصر التي يرى كثير من المراقبون أنها في خلال العقود الماضية تمزقت كثيراً؟

محمود الخضيري: أهم وسيلة لإصلاح أي أمة هو إصلاح القضاء لأنه بدون قضاء قوي نزيه محصن لا نمو اقتصادي ولا تقدم سياسي إطلاقا لأن الأمة يعني تعتمد اعتماد كبير في تقدمها على القاضي القوي المحصن الذي يستطيع أن يعطي كل إنسان حقه ويقف أمام الظلم أيا كان الظالم ولا يمكن يكون هناك استثمار مضمون إلا إذا ضمن المستثمر أن هناك قضاء نزيه يستطيع أن يعطيه حقه عندما تحدث معه مشكلة وكما أن الانتخابات النزيهة تأتي لنا بالعناصر الطيبة، العناصر القادرة، العناصر التي تتمتع بالكفاءة والنزاهة وتستطيع أن تحكمنا حكم.. تحكم البلد حكم سليم، حكم يحقق مصالح الشعب وتقوى به الأمة، أنا بأعتبر تزييف الانتخابات.. أو الانتخابات الحرة هي أن أساس نجاح وتقدم أي أمة من الأمم، لو أننا نظرنا إلى البلاد المتقدمة نجد أنها تتمتع أولا بانتخابات حرة نزيهة وهذه تعتبر بالنسبة لهم بديهيات للأسف، اللي إحنا بنطالب به النهاردة يعني بقى لنا سنين نطالب به هذا بيعتبر في الأمم المتقدمة شيء بديهي ما يعتبرش..

أحمد منصور: نعم، سعادة المستشار يحيى الرفاعي كيف تنظر إلى هذا الإصلاح الجزئي الذي تم في جوانب القضاء أيضا وانعكاسه على بنية المجتمع المصري؟

يحيى الرفاعي: الجزء اللي تم من خلال تعديل القانون مباشرة الحقوق السياسية هذا جزء ينحصر فقط بالنسبة لعملية الانتخاب، لكن القضاء كقضاء كسلطة قضائية يطمئن إليها الناس ولكفاءتها ولنزاهتها لابد من صدور مشروع قانون تعديل قانون سلطة قضائية، قانون السلطة القضائية كان قانون شمولي وبيدي سلطات رهيبة للوزارة والسلطة التنفيذية تتعارض مع استقلال القضاء، هذه الأمور عولجت بقدر الإمكان في مشروع القانون اللي أعده القضاة وراجعته الوزارة ووافقت عليه ولا يمكن تكون الوزارة وافقت عليه إلا بعدما تأكدت إن هو داخل في الإطار المقبول لأن القضاة اللي هنا بيعملوا حاجة ما لهمش فيها مصلحة شخصية المصلحة عامة كلها، هذا المشروع كله لا ينطوي على مصالح شخصية للقضاة، مشروع القانون اللي الرئيس وعد بإصداره ولا فيش أي مانع من إصداره الآن بقرار بقانون هذا هيكون يعني علامة مميزة جدا لنظام حسني مبارك أن يصدر في عهده.

أحمد منصور: هناك ما يشبه المعارك الكلامية بين نادي القضاة وقضاة المجلس الأعلى للقضاء، نادي القضاة يضم ثمانية آلاف قاضي وعموم القضاة في مصر ثلاثة عشر ألف قاضي، ما هي الفوارق الأساسية ما بين قضاة المجلس الأعلى للقضاء وقضاة نادي القضاة؟

يحيى الرفاعي: هو قضاة.. القضاة عموما، القاضي هو القاضي اللي على المنصة إنما القاضي اللي بيشغل مناصب إدارية بيتأثر بالنفوذ الإداري فلو كان في لجنة إدارية ذات خص قضائي..

أحمد منصور: رغم أن هذا وذاك يتقاضون راتب من نفس الجهة؟

يحيى الرفاعي: وراتبا واحدا إنما في بعض وظائف لها مزايا تقتصر على شاغليها.

أحمد منصور: هل تعتقد إن القضاة الذين يتبعون نادي القضاة لديهم حرية في إبداء آرائهم أكثر من القضاة الذين يشغلون مناصب إدارية في وزارة العدل؟

يحيى الرفاعي: القاضي هو القاضي على المنصة إنما إذا ندب لعمل إداري هتبقى الكلمة النهائية في يد الرئيس الإداري ويبقى القاضي موظف تحت إشراف الرئيس الإداري، إنما القاضي في محكمته لا يخضع لرئاسة أحد هو وزملائه إن كانوا ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو واحد قاضي فرد هو هذا الاستقلال.

أحمد منصور: سؤالي الأخير لسعادة المستشار محمود الخضيري وأيضا لسعادتك، ما هي أهم الطموحات التي تسعون لتحقيقها كقضاة الآن حققتم بعض الأشياء التي كافحتم سنوات طويلة للحصول عليها.. في الفترة القادمة ما هي المرحلة الأخرى ما هي الطموحات الأخرى التي يطمح لها القضاة سعادة المستشار محمود؟

محمود الخضيري: المرحلة القادمة بإذن الله ستتركز على إصدار قانون السلطة القضائية بما يحققه القضاء للقضاة من ضمانات تمكنهم أن يكونوا أقوياء على المنصة غير خاضعين لأي سلطة سواء بالإغراء أو بالتهديد وهذا يتمثل في استقلال الموازنة ويتمثل في عدم الخضوع لوزارة العدل في النقل والندب والإعارة وهذه المسائل يبقى تعطى كلها للمجلس بحيث إن إحنا يبقى عندنا هذه الضمانات الكافية لتخلق قاضي قوي في أي مكان يجلس على المنصة أو غير المنصة أمام صندوق الانتخاب مثلا، هذا يعني طموحنا إن شاء الله في المرحلة القادمة وأنا عايز أقول إن برضه طموحنا بالنسبة للقانون المباشرة للحقوق السياسية في حاجة مهمة أحب أشير لها إن إذا كانت الضمانات موجودة فالمهم تفعيل هذه الضمانات ولذلك إحنا هنعمل انتخابات الرئاسة.. هنعملها مقياس أن ممكن أن يكون هناك ضمانات على الورق منصوص عليها بالقانون ونأتي في العمل ولا تطبق هذه الضمانات ويحصل التواء عليها لأن وسائل التزوير لا تقع تحت.. نحن حصلنا على..

أحمد منصور: أنتم أيضا يعني الآن الكل يترقب أيضا رأي القضاة وموقفهم بعد تجربة الانتخابات الرئاسية؟

محمود الخضيري: أيوه هنشوف السلطة التنفيذية هيكون موقفها إيه لأن زي ما بقول لحضرتك أهم حاجة مش ضمانات ينص عليها القانون، أن ترفع السلطة التنفيذية يدها تماما عن الانتخابات ولا يكون لها أي دور إلا بأمر القضاة.

أحمد منصور: سعادة المستشار محمود الخضيري رئيس قضاة نادي الإسكندرية أشكرك شكرا جزيلا، كلمة أخيرة سعادة المستشار يحيى الرفاعي شيخ القضاة في مصر؟

يحيى الرفاعي: أنت الحقيقة اصطفيت الموضوع من جوانب كثيرة جدا والوقت انتهى تقريبا وأحب أقول إنه القضاة ما هماش قضاة النهاردة ولا هم تابعين للحكومة ولا مرؤوسين لأحد، كل قاضي في مصر بيتمتع باستقلاله لكن هو اللي يحز في أنفسهم حتى الآن وزارة العدل لها هيمنة إدارية يتبعها التفتيش القضائي تتحكم في أمورهم ماليا ممكن أن تكافئ وأن تحرم البعض هذا كله لازم ينتهي، مشروع القانون هذا هينهي القصص دي كلها فياريت يكون رئيس الجمهورية يعني سامعنا دلوقتي عشان يطلع مشروع القانون دون انتظار الانتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: شكرا سعادة المستشار يحيى الرفاعي..

يحيى الرفاعي: ويختم حياته في هذه الدورة على كل حال خير ختام.

أحمد منصور: سعادة المستشار يحيى الرفاعي شيخ القضاة في مصر أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم ونأمل.. أعتذر للمشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم وآمل أن يكون موقف القضاة أصبح واضح لدى الجميع من خلال هذه الحلقة، أشكر المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية والمستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ومقرر لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية، من الأسبوع القادم سيصحبكم الزميل محمد كريشان في أسبوعين متتاليين أما أنا فسأبدأ إجازة قصيرة وأعود إليكم إن شاء الله في الحلقة الرابع عشر من سبتمبر، في الختام أنقل لكم تحياتي فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.