- الحضور الأوروبي في ذكرى سربرينيتسا والمسؤول عنها
- طبيعة الدور اليوناني وموقف الغرب من حقوق الإنسان

- تمجيد مجرمي حرب الصرب واتهام المسلمين

- اتفاقية دايتون ومكاسب مسلمي البوسنة ومستقبلهم


[شريط مسجل]

المعلق: لا تعتقدوا أنكم لن تقودوا بالبوسنة والهرسك إلى الهلاك وربما بالشعب المسلم إلى الزوال، يمكن للشعب المسلم الدفاع عن نفسه.

أحمد منصور: هذا بعض ما حدث في البوسنة والهرسك ليس من زمن بعيد وإنما فقط منذ عشر سنوات، حيث لم يُدفن مئات الضحايا الذين ذُبحوا في سربرينيتسا إلا في الأسبوع الماضي فقط حيث أُعلن وللمرة الأولى عن أسماء أكثر من ثمانية آلاف من ضحايا مذبحة سربرينيتسا، أسوأ المذابح التي شهدتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فبين الحادي عشر إلى التاسع عشر من يوليو عام 1995 ذُبح على يد الصرب أكثر من عشرة آلاف مسلم دون أن يتحرك أحد لنجدتهم، لاسيما جنود الأمم المتحدة الذين كانوا على أبواب المدينة وثبت أنهم كانوا على دراية بما يدور فيها. غير أن المحزن في الأمر كما تقول معظم التقارير هو أن المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة لا زالوا طلقاء حتى الآن في عالم يتحدث عن حقوق الإنسان وكرامته. والأكثر حزنا أن اتفاقية دايتون التي جاءت في أعقاب الكشف عن مجزرة سربرينيتسا منحت الجناة ما يقرب من نصف الجمهورية بينما خسر المسلمين في السياسة كما خسروا في الحرب. وفي هذه الحلقة نحاول الوقوف على جانب مما حدث وعلى وضع جمهورية البوسنة والهرسك ومستقبلها مع أحد الذين صنعوا الأحداث أثناء الحرب وبعدها، رئيس الوزراء البوسني السابق الدكتور حارث سيلاجيتش. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870156 أو عبر الفاكس 00442077930979 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سعادة رئيس الوزراء مرحبا بك.

حارث سيلاجيتش– رئيس وزراء البوسنة السابق: أهلا بك.



الحضور الأوروبي في ذكرى سربرينيتسا والمسؤول عنها

أحمد منصور: بدايةً ما هو تقييمك للحضور الأوروبي في الاحتفال بالذكرى العاشرة لمذبحة سربرينيتسا التي حدثت الأسبوع الماضي؟

حارث سيلاجيتش: كان رئيس الخارجية البريطاني موجود جاك سترو وبعض الوزراء الآخرين ولكن يعني كان حضورا متوسطا.

أحمد منصور: هل هذا الحضور لغى أو قدم عذرا عن المسؤولية الأوروبية ما حدث في سربرينيتسا قبل عشر سنوات؟

"
الأوروبيون في الاحتفال بالذكرى العاشرة لمذبحة سربرينيتسا اعترفوا بالتطهير العرقي وبالاعتداء على البوسنة والهرسك
"
حارث سيلاجيتش: المهم أنهم اعترفوا بالتطهير العرقي وبالاعتداء على البوسنة والهرسك لأن التسمية المتداولة لما حصل بالبوسنة والهرسك هي الحرب المدنية، هي ما كانت الحرب المدنية، هناك اعتداء جيش منظَّم بخطة مسبقة على المدنيين بغرض التطهير العرقي أو قتل الناس، فاعترفوا قانونيا وسياسيا وحتى أخلاقيا لمَن يهمه الأمر الأخلاقي اعترفوا بالـ (Genocide) الكلمة مهمة جدا..

أحمد منصور: التطهير العرقي.

حارث سيلاجيتش: التطهير العرقي، القتل الجماعي وبالاعتداء على البوسنة والهرسك وهذا هو المهم.

أحمد منصور: وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ذكرت حضرتك أنه كان بين الحضور، نَشر مقالا بعد حضوره هذا نُشر في 14 يوليو الماضي قال فيه الشيء الوحيد الضروري لنجاح الشر هو ألا يفعل الطيبون أي شيء حياله، هل يعتبر هذا إدانة غير مباشرة إلى أوروبا وأميركا وكل الذين صمتوا إزاء ما حدث لمسلمي البوسنة؟

حارث سيلاجيتش: هذه مقولة قديمة جدا وطبعا الإدانة، لكن الإدانة تأتي للأسف الشديد متأخرة شوية ولا زالوا هؤلاء كما تفضلت، المجرمين طلقاء.

أحمد منصور: سترو قال أيضا أن أكثر الفصول.. إن المذبحة كانت أكثر الفصول ظلمة في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، ما وصفك أنت لمذبحة سربرينيتسا وما وقع فيها وكنت وقتها رئيسا للوزراء؟

حارث سيلاجيتش: والله وقعت يعني في فترة السلم العالمي هذا مهم كي نتذكر أن يوليو 1995 ما كان فيه حرب عالمية، يعني السلم العالمي وقُتل أعتقد ثمانية آلاف وثمانمائة شخص، ما نعرفه لحد الآن، في غضون تقريبا ثلاثة أيام، يعني مذبحة كبيرة ومجزرة أمام العالم ككل، فأهمية هذه المجزرة هي في شيء واحد المجزرة حصلت فسؤالي ما بعد هذا؟ والعالم كله اعترف بالمجزرة وبمجازر أخرى في البوسنة والهرسك ليس فقط هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم لكن كانت آخرها وأكبرها هذه المجزرة.

حارث سيلاجيتش [متابعاً]: أكبرها بالضبط فما بعدها، ما بعد هذا الاعتراف؟ هل نستمر ونكتفي بالقول إن التطهير العرقي حصل وأن الاعتداء حصل وما بالنتائج؟ وتظل البوسنة والهرسك كما هي؟

أحمد منصور: الآن الصرب هم الذين قاموا بهذه المجزرة هل تعتقد أن هناك أطراف أخرى ساعدت أو موَّلت أو شاركت في هذه المجزرة أو في تحمل المسؤولية عنها؟

حارث سيلاجيتش: بما يسمى بالأسرة العالمية كلها مسؤولة.

أحمد منصور: مَن هي هذه الأطراف؟

حارث سيلاجيتش: الأمم المتحدة اعترفت بالمسؤولية رسميا، لكن الأمم المتحدة بالنسبة لي أنا هي الدول الكبرى صاحبة القرار، فهذه الدول اتخذت واتبعت سياسة الاحتواء، احتواء الموضوع ككله.

أحمد منصور: بأي شكل؟

حارث سيلاجيتش: بأي شكل داخل حدود البوسنة والهرسك واستمروا بهذه السياسة بعد الحرب أو بعد اتفاقية دايتون.

أحمد منصور: أرجو أن توضح لنا ما معنى احتواء الموضوع داخل جمهورية البوسنة والهرسك؟

حارث سيلاجيتش: معناه احتواء الفيروس اللي موجود حتى لا ينتشر يعني المشكل يُحتوى داخل حدود معينة.

أحمد منصور: حتى لو كان المسلمون هم الذين يتم تصفيتهم في قلب أوروبا؟

حارث سيلاجيتش: وهذا اللي حصل لأن الأسرة العالمية، الأمم المتحدة وخاصة طبعا الدول الكبرى صاحبة القرار اتخذت موقفا ما يسمى بموقف حيادي، نحن لا نتدخل فهذا غير صحيح لأن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكونوا محايدين.

حارث سيلاجيتش [متابعاً]: لم يكونوا محايدين لأن الأمم المتحدة تدخلت.

أحمد منصور: كيف؟

حارث سيلاجيتش: بفرض حظر التسلح.

أحمد منصور: على المسلمين؟

حارث سيلاجيتش: على المسلمين وعلى الذين دافعوا عن البوسنة والهرسك، يعني عدم وجود سلاح، عدم شراء السلاح، معنى عدم.. إعدام حق الدفاع عن النفس، إذاً فإن الأسرة العالمية بما في ذلك طبعا الأمم المتحدة مسؤولة عما حصل في البوسنة والهرسك..

أحمد منصور: ما حجم المسؤولية التي يتحملها الهولنديون في هذا الأمر والمذبحة جرت على بُعد عشرات الأمتار من وجود قوة تابعة للأمم المتحدة هولندية؟

حارث سيلاجيتش: هناك مسؤولية ولكن المسؤولية الكبرى على الذين لم يتخذوا أي موقف محدد من المجزرة وهذه هي الأمم المتحدة والذين كان يمكن أن يقوموا بغارات جوية على المواقع الصربية فما فعلوا.

أحمد منصور: هل تعتقد أن بطرس غالي كأمين عام للأمم المتحدة حالَ أو رفض كثيرا اتخاذ عملية الضرب الجوي بالنسبة للصرب؟ هل تعتقد أنه يتحمل مسؤولية شخصية كأمين عام في ذلك الوقت؟

حارث سيلاجيتش: أنا في رأيي كان يمكن أن يعمل أكثر من كده.

أحمد منصور: وماذا عن ياسوشي أكاشي الذي وُصف بأنه الياباني الغامض وكان يقيم في منطقة صرب البوسنة أثناء الحرب؟

حارث سيلاجيتش: وهو غامض فعلا وثانيا كان يمكن جدا أن.. يعني يبادر ببعض المبادرات كان يمكن جدا.

أحمد منصور: ما الذي كان يستطيع أن يفعله بطرس غالي ولم يفعله كأمين عام للأمم المتحدة في ذلك الوقت؟

حارث سيلاجيتش: التدخل المباشر والأمر بالتنسيق مع الحلف الأطلسي والأمر بالغارات الجوية على المواقع الصربية ولو حصل لما حصلت المجزرة بالتأكيد.



طبيعة الدور اليوناني وموقف الغرب من حقوق الإنسان

أحمد منصور: الصحفي اليوناني أتاكيس ميساش نشر مقالا في بداية يوليو الجاري أشار فيه لعلاقة مباشرة بالمخابرات اليونانية وبدور لمتطوعين يونانيين، الكل يتحدث عن متطوعين عرب ومسلمين في الحرب، لكن لم يتحدث أحد عن متطوعين أرثوذكس جاؤوا من اليونان ومن بعض الدول الأخرى قاتلوا في صفوف الصرب ضد المسلمين، ما هي طبيعة الدور اليوناني في المذبحة وفي الحرب ضد المسلمين بشكل عام؟

حارث سيلاجيتش: اليونان والإعلام اليوناني 90% وقف بجانب الصرب والمجرمين مثل ميلوسوفيتش وكاراجيتش وما إلى ذلك كانوا أبطال للأسف الشديد، العشرين.. تقريبا عشرين جندي أو عشرين شاب يونانيا.. ما أقول جندي يوناني للأسف حضروا وكانوا موجودين في منطقة سربرينيتسا وحضروا معهم العلم اليوناني للأسف ولكن هناك في أثينا اليوم مَن دافع عن البوسنة والهرسك أيام الحرب صحفيين يونانيين والآن أعضاء البرلمان الأوروبي اليونانيين اللي يدافعوا عن البوسنة والهرسك على أساس المبادئ الأوروبية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، يعني الصورة هكذا اليونان يعني حكومة وإعلاما كان واقفا بجانب المجرمين للأسف، لكن ليس 100%.

أحمد منصور: هذا الصحفي نشر كثيرا من المعلومات وقال إن المخابرات اليونانية.. وأن مئات المتطوعين اليونانيين الأرثوذكس قاتلوا ضد المسلمين في هذا الأمر وأن الحكومة اليونانية أعلنت مؤخرا أنها سوف تبحث في مدى تورط بعض الجهات في هذا؟

حارث سيلاجيتش: نعم هذا صحيح البرلمان اليوناني يبحث في قضية تواجد المدنيين اليونانيين في منطقة سربرينيتسا أيام المجزرة؟

أحمد منصور: لماذا لم يُقبض في تصورك لماذا لم يُقبض حتى الآن على المجرمَيْن الأساسيَّيْن لكل المذابح التي جرت وهما رادوفان كاراديتش وراتكو ملاديتش؟

حارث سيلاجيتش: لأن الحقيقة لا أعرف الأسباب، أنا بالنسبة لي الأسباب غامضة جدا.

أحمد منصور: هل هو عجز من حلف الناتو أم عدم رغبة؟

حارث سيلاجيتش: أعتقد هو أكثر عدم.. أو عدم وجود الرغبة السياسية الفعلية.

أحمد منصور: لماذا؟

حارث سيلاجيتش: والله أنا لا أعرف الجواب على السؤال.

أحمد منصور: ماذا يعني القبض على وراتكو ملاديتش ورادوفان كاراديتش وتسليمهم إلى المحكمة الدولية؟

حارث سيلاجيتش: بالنسبة لمستقبل البوسنة والهرسك والأوضاع وخاصة النفسية في البوسنة والهرسك يكون مهما جدا ولا شك.. ولماذا لا؟ أنا لا أعرف الجواب.

أحمد منصور: ما الذي يمثله حديث أميركا والغرب والناتو عن حقوق الإنسان والتخلي عن القبض على قتلة قاموا بقتل عشرات الآلاف من المسلمين في البوسنة، ما الذي يمثله هذا بالنسبة لكم؟

حارث سيلاجيتش: والله الكلام عن حقوق الإنسان كلام غريب جدا يعني، حقوق الإنسان معنى الحقوق لمن يعتبر إنسانا، أما من لا يعتبر إنسانا فليس له هذه الحقوق.

أحمد منصور: معنى ذلك أنهم ينظرون إليكم وأنتم مسلمين أوروبيين على أنكم يعني لا تدخلون في نطاق الإنسان الذي يتحدثون عنه؟

حارث سيلاجيتش: تقريبا.

أحمد منصور: هكذا؟

حارث سيلاجيتش: وإلا فلا.. وإلا فقاموا بعمليات وبخطوات غير هكذا.

أحمد منصور: يعني أوروبا وأميركا تتعامل معكم معاملة دونية غير إنسانية وأنتم مسلمون، هل لأنكم مسلمون؟

حارث سيلاجيتش: هذا عنصر من العناصر.

أحمد منصور: رغم أنكم أوروبيين؟

حارث سيلاجيتش: الأسرة العالمية تعمل دائما وطبعا الدول صاحبة القرار تعمل دائما ما هو أسهل بالنسبة لهم وأنسب من ناحية المصالح الاستراتيجية، فبكوننا مسلمين طبعا هذا عنصر من العناصر، أنا أتساءل مثلا لو قتلوا المسلمين تسعة أو عشرة آلاف شخص في غضون ثلاثة أيام في وسط أوروبا خارج أي حرب عالمية يعني أيام السلام في أوروبا، لو قتلوا مسلمين عشرة آلاف من أي فئة أخرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من أي فئة.. تقصد لو أن المسلمين هم الذين ارتكبوا الجريمة.

حارث سيلاجيتش [متابعاً]: فماذا يحصل؟ فلذلك أنا أقول إن حقوق الإنسان أنا في رأيي لابد من الاعتراف بالإنسان كإنسان مهما كان وإلا حقوق الإنسان ليس لها أي معنى هذا من ناحية، من ناحية أخرى إحنا لا.. أنا مش من أنصار التعميمات نقول الغرب وأميركا وأوروبا وما إلى ذلك..

أحمد منصور: بالتحديد قل لنا.

"
نحن لم نطلب من الجنود الأميركيين أو الأوروبيين أن يأتوا إلى البوسنة ويدافعوا نيابة عنا، بل طلبنا حق الدفاع عن النفس وهذا حق مشروع
"
حارث سيلاجيتش: هناك إعلاميين سياسيين في أوروبا قاموا بأعمال جيدة جدا ومشرفة لهم وكذلك الأميركان اللي حتى قُتلوا في البوسنة والهرسك من أجل البوسنة والهرسك من أجل القضية، لكن السياسة المؤسسية الحكومية تحمل مسؤولية كبيرة لما حصل في البوسنة والهرسك لأنها منعت البوسنيين من الدفاع عن أنفسهم فقط، نحن لم نطالب الجنود الأميركيين أو أوروبيين يأتوا إلى البوسنة ويدافعوا نيابة عنا لا، كل ما طلبنا هو الحق للدفاع عن النفس وهذا حق مشروع.

أحمد منصور: ولم تُمنحوا هذا الحق؟

حارث سيلاجيتش: ولم للأسف الشديد كنا يعني نحضر ونجيب يعني وسائل للدفاع بطرق أو بأخرى حتى ندافع عن أنفسنا وهذا هو الخطأ التاريخي للأمم المتحدة وخاصة الدول الكبرى فيها.

أحمد منصور: صحيفة نيوزويك الأميركية نشرت في عددها الأخير 25 يونيو على أن برلمان صربيا أصدر تشريعا أو مرّر تشريعا للإنفاق على مجرمي الحرب الصرب براتب كامل لكل مجرم حرب يُسلِّم نفسه وراتب مضاعف لعائلته علاوة على راتب كامل له وثمانين يورو شهريا لكل طفل من أطفاله وخمسة وعشرين ألف يورو لكل من يُسلم نفسه وقالت الصحيفة إن رادوفان كاراديتش طلب خمسة مليون دولار مقابل أن يُسلم نفسه، ما تقييمك لتمجيد مجرمي الحرب من قبل جمهورية صربيا وجمهورية صرب البوسنة أيضا تمنح أشياء أخرى في ظل ما يقال عن تجريم دولي لمثل هذا الأمر، هؤلاء يُكرِّمون المجرمين الآن ويمنحوهم مكافآت مقابل ما قاموا به؟ أسمع تعليقك بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تمجيد مجرمي حرب الصرب واتهام المسلمين

أحمد منصور: أهلا بكم من جديدِ، بلا حدود في هذه الحلقة التي نقدمها لكم من العاصمة البريطانية لندن، ضيفنا هو رئيس الوزراء البوسني السابق الدكتور حارث سيلاجيتش ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870165 أو عبر الفاكس 00442077930979 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، قبل أن نجيب على السؤال هناك بعض الإحصاءات والمعلومات الهامة عن جمهورية البوسنة والهرسك، تعداد سكان البوسنة عام 1991، أي قبل وقوع الحرب، كان إجمالي عدد السكان 4.354.911 مليون شخص، البوشناق المسلمون كانوا 34.5% من عدد السكان، الصرب كانوا 31.2% فقط من عدد السكان، الكروات كانوا 17.4% من عدد السكان والآخرون كانوا يمثلون نسبة 7.9%، الإحصاء الأميركي لسكان جمهورية البوسنة والهرسك للعام 2004 قال إن إجمالي عدد سكان البوسنة والهرسك 4.007.608، البوشناق المسلمين 48% من عدد السكان، الصرب 31.2%، الكروات 14.8% والآخرون 6%، أما سكان مدينة سراييفو أعرقها للعام 2002 وفق حكومة سراييفو المسلمون البوشناق يُمثلون عدد السكان 401.188 نسمة، عدد السكان المسلمين 79.6%، الصرب 11.2%، الكروات 6.7% والآخرون 2.5%، أما آثار الحرب على الناس أو على الإنسان في البوسنة والهرسك القتلى والمفقودون بما فيهم عشرة آلاف في مدينة سربرينيتسا مائتي ألف، المعاقون مائة وخمسين ألفا، المهجَّرون مليونين من السكان، حالات الاغتصاب من ثلاثين إلى خمسين ألف امرأة مسلمة، أما آثار الحرب والدمار على المنشآت والبنية الأساسية فقد دُمر سبعمائة مسجد في البوسنة والهرسك، ثمانمائة وخمسين مدرسة ومكتبة عامة إضافة إلى 90% من الآثار التاريخية الهامة. كان السؤال عن تمجيد مجرمي حرب الصرب ومنحهم مكافآت مالية ورواتب كاملة من حكومة صربيا؟

حارث سيلاجيتش: أولا ما شعروا بالضغط الكاف من ناحية المجتمع العالمي أولا كاراديتش وملاديتش وأمثالهم لا يزالوا طلقاء وثانيا أن المجتمع الصربي لا زال يعيش في ماضي وأن للأسف الشديد هذه العقلية عقلية الماضي وعقلية المجد التاريخي وما إلى ذلك لا زالت موجودة وزائفة 100% ولا يزالون يعيشون في هذا الجو. ولو كان في ضغط كاف من المجتمع العالمي ولو اتخذوا خطوات جدية لحبس هؤلاء المجرمين لافترق الأمر. على العموم هناك الجيل الجديد ولو يعني البدايات بدأ يفكر بطريقة أخرى وخاصة بعد الفيلم.

أحمد منصور: الذي بُث قبل شهرين.

حارث سيلاجيتش: أينعم.

أحمد منصور: المحكمة الدولية بثته لمقتل ستة من المسلمين ذَبحِهم على يد المجرمين الصرب.

حارث سيلاجيتش: بالضبط.. صحيح فلما شاهدوا هذا الفيلم كان له صدى معين.

أحمد منصور: كان له صدى كبير داخل البوسنة؟

حارث سيلاجيتش: كبير في البوسنة وأعتقد صدى معين إلى حد ما في..

أحمد منصور: في صربيا؟

حارث سيلاجيتش: صربيا أيضا أينعم.

أحمد منصور: هناك حينما سجلت مع الدكتور بطرس غالي في برنامج شاهد على العصر وتحدثت معه عن ما ارتكبه الصرب ضد المسلمين وأنا ذكرت الآن بعض الإحصاءات قال إن المسلمين ارتكبوا في نفس الوقت جرائم حرب ضد الصرب وكما كانوا هم يهدمون المساجد كان المسلمون يهدمون الكنائس وكانوا يقومون بجرائم حرب مقابل لما كان يقوم به الصرب، فأنتم المسلمون متهمون أيضا أنكم كنتم تقومون بهذا.

حارث سيلاجيتش: نحن متهمون بالوجود في البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: ما معنى ذلك؟

حارث سيلاجيتش: نحن متهمون لأننا نعيش، مشكلتنا إننا عايشين ما متنا..

أحمد منصور: هل كان المطلوب إبادتكم جميعا؟

حارث سيلاجيتش: الإبادة والموت ولكن بدون صوت يعني نموت ونسكت هذا كان مطلوب، فللأسف كلام السيد بطرس غالي غير صحيح وغير صحيح على الواقع، يعني اليوم على أرض الواقع أي زائر يأتي فإما يصدق الكلام ولا يصدق ما تشاهده العينين.

أحمد منصور: ما الذي يشاهده الناس حينما يأتوا؟

حارث سيلاجيتش: أن الكنائس بما في ذلك الكنائس الأرثوذكسية والكنائس الكاثوليكية والمعابد اليهودية لازالت قائمة وذلك في وسط مدينة سراييفو اللي كانت محاصرة، أطول حصار في تاريخ الإنسانية هو حصار مدينة سراييفو..

أحمد منصور: صحيح.

"
المسلمون احتفظوا بالمعابد والكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية كما هي ولم يدمروها ولم يردوا بالمثل، 
والصرب دمروا حوالي 1200 مسجد في البوسنة والهرسك
"
حارث سيلاجيتش: ومع ذلك المسلمين احتفظوا بهذه المعابد والكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية كما هي، حافظوا عليها ورمموها وليس بأمر من الحكومة إنما هذا الشعور والرقابة الداخلية المنبثقة عن القيم وهذا شيء واقع ليس للحديث فقط باللسان بس الأمر الموجود على الأرض وكل الذي يزور البوسنة والهرسك يمكن أن يشاهد هذا الكلام فالمسلمين ما ردوا بالمثل، ما دمروا الكنائس وعفواً أعتقد أنهم دمروا أكثر من سبعمائة مسجد، دمروا حوالي ألف ومائتين مسجد في البوسنة والهرسك..

أحمد منصور: ألف ومائتين مسجد؟

حارث سيلاجيتش: يعني محوا الذاكرة، يعني أولا الوجود البشري البيولوجي وثانيا الذاكرة التاريخية ومحوا الذاتية الشخصية للبشر والمسلمين في البوسنة والهرسك، يعني مشروع متكامل ليس فقط تطهير عرقي، تطهير الذاكرة التاريخية..

أحمد منصور: محو الهوية التاريخية.

حارث سيلاجيتش: محو الهوية تماما، ألف ومائتين مسجد، ربما أكون غلطان في بعض الأرقام فقط لكن هو ألف ومائتين مسجد يعني مشروع كامل معد مسبقا..

أحمد منصور: نحن في المادة الفيلمية التي بثناها في البداية حصلنا على تصريح لرادوفان كاراديتش في برلمان صربيا قبل الحرب وهو يقول إن هذه الحرب ستكون عملية إبادة للمسلمين، في المادة الفيلمية التي بثناها في البداية ربما لم..

حارث سيلاجيتش: نعم وهو كذلك وأكرر وأقول إن كلام للأسف السيد بطرس غالي كلام غير صحيح تساوٍ ما بين..

أحمد منصور: الجاني والضحية.

حارث سيلاجيتش: نعم يعني كلام غير صحيح 100%.

أحمد منصور: هو ليس بطرس غالي وحده وإنما كثيرون أيضا يقولون إن المسلمين فعلوا في الصرب مثلما فعل الصرب فيهم.

حارث سيلاجيتش: لأنهم دافعوا عن أنفسهم يعني الجريمة.. إذا كان الدفاع عن النفس جريمة فنحن مجرمين، الدفاع عن النفس ولذلك قلت لك إنه كان مفروض نموت ونسكت في نفس الوقت وإلا فصرنا مجرمين لأننا دافعنا عن أنفسنا.

أحمد منصور: ربما يقوم زميلنا عماد بهجت المخرج من الدوحة بوضع نفس اللقطة التي تحدثت عنها الآن بالنسبة لرادوفان كاراديتش، اتفاقية دايتون وعدت بالعدالة ضد ضحايا سربرينيتسا، هل تحقق شيء من هذه العدالة؟

حارث سيلاجيتش: يعني بعد الناس رجعوا ِإلى سربرينيتسا إذا كان هذا سؤالك؟

أحمد منصور: لا هي الاتفاقية قالت إن هناك عدالة لضحايا سربرينيتسا يعني الآن والدة أحد الضحايا في الأسبوع الماضي على شاشات التلفزة قالت لقد قُتل أو ذُبح، ثمانية آلاف من المسلمين، الذين أُعلن عنهم حتى الآن ثمانمائة وستة أشخاص ولم يتم محاكمة سوى ستة أشخاص فقط حتى الآن عن سربرينيتسا، هل تحققت العدالة للذين قاموا بالجريمة في مقابل هذا العدد من الضحايا؟

حارث سيلاجيتش: لا عدل ولا عدالة، لم يتحقق أي شيء لا العدل ولا العدالة، العدل لن يتحقق، العدالة ممكن تتحقق إلى حد ما ولكن لم يتحقق إلى هذا اليوم لأن.. والعدد مهم أيضا هو ثمان آلاف وثمانمائة أعتقد.

أحمد منصور: وثمانمائة، هذا الذين أُعلن عنهم ويقال إن هناك لازال مئات أو ربما ألفين من الضحايا لم يتم..

حارث سيلاجيتش: ولذلك أنا أقول ثمانمائة ألف وثمانمائة للأسف ويمكن أكثر من كذلك..



اتفاقية دايتون ومكاسب مسلمي البوسنة ومستقبلهم

أحمد منصور: لأن في عائلات كاملة أُبيدت ولا يعرف أحد عنها شيء كما قالت التقارير، ما تقييمك لاتفاقية دايتون بعد ما يقرب من عشر سنوات على توقعيها؟

"
اتفاقية دايتون كانت مهمة ومطلوبة لوقف إطلاق النار، وبعد مرور عشر سنوات أصبحت غير صالحة لتكون قاعدة دستورية للبوسنة والهرسك
"
حارث سيلاجيتش: اتفاقية دايتون كانت مهمة ومطلوبة اللي هي وقف إطلاق النار فنجحنا في ذلك، أما اتفاقية دايتون بعد مرور عشر سنوات الآن أصبحت غير صالحة.

أحمد منصور: غير صالحة؟

حارث سيلاجيتش: غير صالحة لتكون يعني قاعدة دستورية للبوسنة والهرسك.

أحمد منصور: لماذا؟

حارث سيلاجيتش: لأن اتفاقية دايتون قامت تحت ضغط شديد يا إما نوقع الاتفاقية يا إما تستمر الحرب والحرب تستمر في ظروف.. وخاصة بالنسبة للبشانقة.. البوشناق المسلمين في ظروف صعبة جدا، فلذلك كان لابد من توقيع وقبول هذه الاتفاقية.. الاتفاقية في حد ذاتها متناقضة، يعني لماذا؟ لأنها يعني تم توقعيها تحت ضغط شديد فهي وقف إطلاق نار فصارت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل تعتبرها فقط اتفاقية لوقف إطلاق النار وليس لإقامة حياة أو إقامة دولة قابلة للحياة في البوسنة والهرسك؟

حارث سيلاجيتش [متابعاً]: أنا قلت أولا متناقضة وثانيا متناقضة يعني في تناقض شديد ما بين هذه الاتفاقية واتفاقيات حقوق الإنسان مثلا في أوروبا، ما بينها وبين المعايير الأوروبية السياسية والاجتماعية وما إلى ذلك.

أحمد منصور: هل جاءت في النهاية مكافأة للجاني وعقابا للضحية؟

حارث سيلاجيتش: بالضبط.

أحمد منصور: هكذا.

حارث سيلاجيتش: أيوه ولذلك سؤال هل يقوم هذا العالم.. النظام العالمي الجديد على القبول بالأمر الواقع وهذا الأمر الواقع يُفرض بالسلاح أو بالضغط أو ما إلى ذلك فهل يقبل المجتمع العالمي أن تقام دولة في وسط أوروبا اسمها البوسنة والهرسك على نتائج حرب الإبادة، على التطهير العرقي، على القتل الجماعي، على الطرد الجماعي، اللي هو (Genocide) كله، هل يقبل المجتمع العالمي وهل يقبل المجتمع الأوروبي اللي هو قائم على ميثاق حقوق الإنسان كله، هل يقبل هذا المجتمع أن تقام هذه الدولة على هذا الأساس أم لا؟ فإذا قبلنا هذا الشيء فيعني ننتظر يمكن تكون البوسنة والهرسك أخرى في مكان آخر إذا أحد عنده الدبابات والطائرات يمشي يقتل يأخذ الأراضي وما إلى ذلك.

أحمد منصور: هل تعتقد كما قال بوزدار ماتيك رئيس وزراء البوسنة السابق في مقال نشُر في نهاية يونيو الماضي أن الوضع في البوسنة مرشح للانفجار في أي وقت؟

حارث سيلاجيتش: لا نعتقد إلى هذا الحد فإن.. أنت قلت في الأول أستاذ منصور أن نحن خسرنا الحرب، لا أعتقد هذا الشيء.

أحمد منصور: لم تخسروا الحرب؟

حارث سيلاجيتش: لو خسرنا ما كانت البوسنة والهرسك لأن البوسنة والهرسك كدولة كانت مستهدفة من.. وخاصة من نظام بلغراد ولم يحصلوا على البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: يعني تعتقد استمرار بقاء المسلمين هو مكسب في حد ذاته؟

حارث سيلاجيتش: له مكسب، أولا البوسنة والهرسك كدولة ظلت في حدودها التاريخية وبرنامج..

أحمد منصور: رغم أن الصرب يعني يديرون نصفها تقريبا 49% منها أخذوه وفق دايتون.

حارث سيلاجيتش: ولو.. ولكن هذه ليست صربيا هذه اسمها البوسنة والهرسك وكانت مستهدفة وهدف ميلوسوفيتش كان قتل البوسنة والهرسك وتوزيعها ما بين صربيا، الأراضي البوسنية ما بين صربيا وكرواتيا فإذا أخذت في الاعتبار هذا الهدف أولا وثانيا أنه ما كان عندنا سلاح ولا أي شيء، موقف المجتمع العالمي اللي كان سلبيا جدا والدول الأوروبية وما إلى ذلك، حظر تسلح، الوضع صعب جدا ما كان عندنا منفذ للبحر وما إلى ذلك فأعتقد نحن لم نخسر الحرب وحصلنا على سلام غير عادل لكن هو سلام داخل البوسنة والهرسك في حدودها الداخلية.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المشاركات، عزت مصطفي من العراق، تفضل يا أخ عزت، معنا عزت؟ تفضل يا عزت تأخرنا عليك نأسف، تفضل، لا نسمعك يا عزت، خالد الخلف من سوريا، خالد.. خالد معنا.

خالد الخلف: آلو.

أحمد منصور: تفضل، نسمعك تفضل.

خالد الخلف: ألو.

أحمد منصور: يبدو أن هناك مشكلة في الصوت إلى أن يتم حلها، كيف تنظر إلى مستقبل المسلمين في ظل الوضع الراهن؟

حارث سيلاجيتش: أنا متفائل جدا..

أحمد منصور: ما دوافع تفاؤلك في ظل هذه الصورة؟

حارث سيلاجيتش: لأننا عشنا ظروف صعبة جدا، فترة أصعب ما يمكن وعشنا ولماذا لا نعيش الآن في سلام وثانيا أن ما هو المطلوب اليوم في العالم، عالم العولمة وما إلى ذلك، يعني القدرة على التعايش والتسامح والقدرة على فهم الآخر والرأي الآخر. ونحن من خلال هذا الاعتداء والتطهير العرقي وما يسمى بالحرب نحن أثبتنا هذا الشيء، أثبتنا أن المسلمين في البوسنة والهرسك لهم قيم معينة ونحن لا نتخلى عن هذه القيم أبدا فهذه القيم هي المطلوبة الآن، في العالم الصغير ما هو المطلوب؟ القدرة على التعايش وعلى التسامح ونحن أثبتنا أنفسنا في هذا المجال.

أحمد منصور: لكن هذا يتعارض مع ما ذكره الكاتب البريطاني وليام بلاك في منتصف يونيو الماضي في مقال كبير حلل فيه الأوضاع في البوسنة وقال فيه إن جمهورية البوسنة والهرسك تواجه مستقبلا غامضا.

حارث سيلاجيتش: مستقبل غامض؟ المستقبل هو غامض بالنسبة لكلنا ما حد يعرف المستقبل إلا الله..

أحمد منصور: لكن هل هناك ضمانات؟ هل تعتقد أن هناك مخاطر مستقبلية تهدد أوضاع المسلمين؟

حارث سيلاجيتش: نعم، لأن مثلا صربيا فيها قوى سياسية فاعلة ضد البوسنة والهرسك حتى الآن ولكنهم حاولوا بجيش كبير والقوة الكبيرة ولم ينجحوا وأخذوا درسا ولن يعتدوا علينا ثانيا.

أحمد منصور: لن يعتدوا ثانيا، ما هي الضمانات لهذا؟

حارث سيلاجيتش: لا لن يعتدوا، الضمانات أن قوتنا.. نحن ليس فقط..

أحمد منصور: أين قوتكم في ظل أن البوسنة والهرسك تُحكم من قِبل مندوب سامي أوروبي الآن هو البريطاني آشدون يعني وهو يملك صلاحيات أقوى من صلاحيات الحكومة ورئيس الجمهورية ويعزل ويبدل من يريد؟

حارث سيلاجيتش: ولو.. لابد منها الآن هذه فترة..

أحمد منصور: إلى أي مرحلة؟

حارث سيلاجيتش: يعني لا أحد يريد أن أجنبي يحكم بلاده هذا شيء طبيعي..

أحمد منصور: يعني أنتم فعليا تُحكمون من منذ عشر سنوات بحاكم أجنبي.

حارث سيلاجيتش: أينعم لأنه لابد منها، لابد لأن هناك طوائف سياسية..

أحمد منصور: إلى متى أنت قلت الآن أن اتفاقية دايتون التي جاءت بالمندوب السامي الذي يحكم البوسنة والهرسك والذي تحته المجلس الرئاسي وتحته الحكومة حتى أنه يتدخل لعزل كثير من الوزراء والمسؤولين الذين لا ترضى عنهم أوروبا أو أميركا من المسلمين وعُزل كثيرون وآخرهم أزمة وزير الخارجية الموجودة حاليا، كيف يمكن أن تكون هناك دولة أو مقومات دولة في ظل هذا الوضع؟

حارث سيلاجيتش: مثلا أن البرلمان الأوروبي الآن قال أن اتفاقية دايتون أصبحت غير صالحة لأن تكون أساس الدستور لدولة البوسنة والهرسك..

أحمد منصور: هذا يمهد لشيء جديد؟

حارث سيلاجيتش: هذا يمهد لشيء جديد هو بدأنا نحن بتغيير الدستور ولنا الحمد لله الكوادر الطيبة..

أحمد منصور: لكن الصرب يعرقلون كل الخطوات كما تقول التقارير.

حارث سيلاجيتش: يعني كل خطوة صعبة فهم لا يريدون البوسنة والهرسك في الأساس فيعني قوى سياسية معينة العملية تأخذ وقتا معينا ولكن تتم.

أحمد منصور: أنت الآن ترأس واحدا من أكبر الأحزاب في البوسنة من الأحزاب البوشناق وأسست هذا الحزب.

حارث سيلاجيتش: هو ليس رسميا أنا أسست الحزب لكن لا أرأس..

أحمد منصور: أسست هذا الحزب، هل تعتزم أن ترشح نفسك في الانتخابات الرئاسية القادمة وتعود بقوة إلى السياسة للمساعدة في تغيير هذا الواقع؟

حارث سيلاجيتش: لا أعتقد لكن في السياسة كل شيء ممكن.

أحمد منصور: اسمح لي علاء الدين أحمد من الإمارات، علاء.

علاء الدين أحمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، سؤالك.

علاء الدين أحمد: لو سمحت أخ أحمد في الحوار تم طرح عملية المذبحة اللي تمت في البوسنة والهرسك أريد أن أعرف ما هو السبب وراء هذه المذبحة ومن المستفيد وما هي الإجراءات المتبعة من حكومة البوسنة والهرسك لمحاكمة المعتدين الهمج بهذا الأسلوب الوحشي؟ وما الذي تربطه بين صراع الحضارات ووجود دولة إسلامية في وسط أوروبا تدعى الحضارة والتقدم؟

أحمد منصور: شكرا لك، مريم أحمد من البحرين، سؤالك يا مريم.

مريم أحمد: ألو مرحبا.

أحمد منصور: مرحبا يا مريم.

مريم أحمد: أستاذ منصور عندي مداخلة ومداخلتي ليش أنتم..

أحمد منصور: ما فيش وقت للمداخلة وإنما للسؤال، تفضلي بالسؤال.

مريم أحمد: أينعم سؤالي ليش أنتم دائما متأخرين في أموركم، الحين مثلا عندنا في دول إسلامية مذابح كثيرة وتعذيب كثير لكن ما حد تكلم، بعد السنين أكو مثلا الانقلابات أو سواء أي شيء يعقده النظام أنتم لا تتكلمون، عندك في دولة إيران تعذيب وعندك الصور في الإنترنت ليش ما تتكلمون؟ العيب فينا إحنا مسلمين، العيب فينا إحنا وزارة الإعلام العربي.

أحمد منصور: أشكرك يا مريم، شكرا مريم، أعتقد.. شكرا لك، أعتقد لو أنك تتابعين نحن نتحدث عن كل شيء في حينه كأخبار ولكن في بعض الأحيان يتم تسليط الضوء على هذا، نحن تكلمنا عن هذا الأمر في أحداث كبيرة سابقة ولكن الآن مناسبة عشر سنوات دفعتنا لإعادة فتح الأمر بشكل آخر مع.. ما ردك على سؤال علاء الدين أحمد من الإمارات؟

حارث سيلاجيتش: والله أنا ما سمعت كويس..

أحمد منصور: هو كان يقول ما هي الدوافع التي دفعت الصرب للقيام بهذه المجزرة؟ ومن هم المستفيدون من ورائها؟ وما هي الخطوات التي تقوم بها حكومة جمهورية البوسنة من أجل محاكمة المجرمين المسؤولين عن هذا؟

حارث سيلاجيتش: والله هناك يعني شق ثاني من السؤال أجاوب عليه، هناك محكمة عالمية بلاهاي..

أحمد منصور: في لاهاي نعم، محكمة مجرمي الحرب.

حارث سيلاجيتش: مجرمي الحرب، أُسست من جانب الأمم المتحدة فهم يحاكموهم.. إذا وجدهم يحاكموهم ولحد الآن للأسف المجرمين الكبيرين كاراديتش وملاديتش لا يزالوا طلقاء، الشق الأول من السؤال لماذا؟ لأن هناك مشروع من قبل النظام في بلغراد كان أيام 1992 وما إلى ذلك، مشروع صربيا الكبرى على حساب أراضي البوسنة والهرسك وكرواتيا ولكن البوسنة والهرسك يعني كمستهدفة كالأولوية الأولى يعني البوسنة والهرسك، يعني مشروع توسعي، فالتطهير العرقي والقتل الجماعي بمثابة يعني أداة للوصول إلى هذا الهدف وإذا قُتلوا ثمانية آلاف فبطبيعة الحال سائر سكان المنطقة لا يبقون هناك..

أحمد منصور: باختصار وفي دقيقة، كيف تنظر إلى المستقبل في ظل معطيات الوضع الراهن بالنسبة للمسلمين في البوسنة وللجمهورية بشكل عام؟

حارث سيلاجيتش: الهدف الأول والأمل الكبير هو انضمام البوسنة والهرسك للاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي كسقف فوق الدول اليوغوسلافية سابقا.. الجمهوريات اليوغسلافية وسائر الدول في أوروبا الشرقية أمل كبير، أولا من ناحية الأمن والاستقرار وهذا أهم شيء وثانيا بالنسبة للازدهار الاقتصادي والاجتماعي وما إلى ذلك، يعني الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ونحن عملنا بعض الخطوات في هذا الطريق.

أحمد منصور: سعادة الدكتور حارث سيلاجيتش رئيس وزراء البوسنة والهرسك السابق أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة والله وبركاته.