- قمة الأغنياء والمتوقع منها
- وضع الفقر والجوع في العالم والمسؤول عنه

- كيفية التصدي للسياسات التي تزيد الفقر والجوع

- السياسات الأميركية وأثرها على الفقر والجوع

- وضع الفقر والجوع في فلسطين وأسبابه



أحمد منصور: لا أجد ما أقوله بعد هذه الصور عن ثمانمائة وخمسين مليون إنسان قريبون من الموت بسبب سوء التغذية وعن ستة وثلاثين مليون إنسان يموتون جوعا كل عام في أنحاء العالم بينهم ثلاثة عشرة مليون طفل، أي أننا مع نهاية هذه الحلقة سيكون هناك ما يقرب من ألف وخمسمائة طفل قد ماتوا خلال هذه الساعة جوعا، هذا يحدث في الوقت الذي تنعقد فيه الليلة في اسكتلندا قمة الدول الثمان الكبرى لمناقشة أوضاع الفقر والجوع والديون في الدول الفقيرة وعلى رأسها دول القارة الإفريقية وذلك وسط احتجاجات حاشدة لمناهضي العولمة. وفي حلقة الليلة نحاول فهم ومعرفة ما آل إليه وضع الفقراء والجوعى في العالم جراء سياسات هذه الدول الثمان الكبرى وحكوماتها وذلك في حوار مباشر مع الرجل الأول المسؤول في الأمم المتحدة عن حق الفقراء والجوعى في الغذاء البروفيسور جان زيغلر. وُلد جان زيغلر في مدينة برن السويسرية عام 1934، درس القانون وعلم الاجتماع والاقتصاد العام والعلوم السياسية في جامعة برن وجنيف وباريس وجامعة كولومبيا في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، حصل على درجتي دكتوراه، إحداهما في القانون والأخرى في علم الاجتماع وعمل أستاذا في جامعات باريس والسربون وجنيف وغرونوبل. حصل على وسام فارس من فرنسا في القانون والآداب والوسام الذهبي من إيطاليا والدكتوراه الفخرية من جامعة مون في بلجيكا. كان نائبا في البرلمان الفدرالي السويسري حتى العام 1999 ويشغل الآن منصب المفوض السامي لبرنامج الحق في الغذاء في الأمم المتحدة منذ العام 2000. وقد أثارت تقاريره حفيظة الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث طالبت الأولى بإقالته والأخرى بعقابه, يتحدث ويكتب باللغة الفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية والبرتغالية، صدر له كثير من الكتب التي أثارت زوابع في أوروبا والعالم من آخرها أسياد الجريمة، المافيا الجديدة ضد الديمقراطية، الجوع كما أرويه لابني، حق الغذاء، آسيا أسياد العالم الجدد، العولمة، النهابون، المرتزقة الفُجَّر، أما آخر كتبه فهو إمبراطورية العار الذي صدر خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870156 أو عبر الفاكس 00442077930973 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، مرحبا بك.

جان زيغلر– المفوض السامي للأمم المتحدة لحق الغذاء: مساء الخير.

قمة الأغنياء والمتوقع منها

أحمد منصور: شكرا على مشاركتك معنا في هذا البرنامج وأود أن أسألك بداية كيف تنظر إلى قمة الأغنياء التي تنعقد بعد قليل في اسكتلندا؟

"
القوة الحقيقية ليست بيد زعماء الدول الثماني، وإنما بيد الشركات العالمية الكبرى التي تسيطر –حسب البنك الدولي- على 52% من المنتج العالمي
"
جان زيغلر: أنا متشائم لسبب رئيسي وهو أن رؤساء الدول المجتمعين في اسكتلندا هم رؤساء دول قوية ومنتخبون ديمقراطيا ولكنهم رأسماليون في العولمة، القوى الحقيقة ليست مع هذه الدول، أعطيك مثلا في السنة الماضية حسب البنك الدولي فإن أكبر خمسمائة شركة في العالم تم أو تسيطر على أكثر من 52% من المنتوج العالمي أي كل الثروات المنتجة في العالم أكانت رأس المال أو البضائع أو.. أي أن القوى الحقيقية في الرأسمالية العالمية مرة أخرى أقول إنها في يد الشركات الخاصة العالمية وليست في يد رؤساء الدول وبإمكانك أن ترى ذلك كما قال بوش أنا لا أريد اتفاقية كيوتو وهي الحد من ثاني أكسيد الكربون للحفاظ على الجو النظيف لأنه تحت ضغوط شديدة من أصحاب المصانع وأميركا أكبر دول.. أكبر دولة صانعة فإنها تعاني من مشكلات كثيرة حيث هناك شركات خاصة منتجة تمنعه تمنع الرئيس بوش من أي توقيع على كيوتو اتفاقية كيوتو، حتى بالنسبة للشعب الأميركي ولكل الناس في هذا العالم، اتفاقية كيوتو المفروض أن تكون تقدمية لأنها تساعد وتحارب الهواء السام، لذلك أنا متشائم جدا لهذين اليومين ونصف الذين سيناقش بهما هذه المواضيع. ولكن هناك أمر إيجابي أعتقد أن رئيس الوزراء توني بلير يستحق الثناء لأنه فعل شيئا جيدا وهو أنه وضع موضوع الفقر على جدول الأعمال وفي اجتماع الدول الثماني هذا له أهمية كبيرة لأن له صدى كبير في الرأي العام، هذا الموضوع الخفي الذي تحدث فيه مجازر كل يوم في أفريقيا أصبح يدخل إلى عقول الناس.

أحمد منصور: لكن الصحف البريطانية هنا والمحتجون على العولمة الموجودون في اسكتلندا وفي أنحاء مختلفة من العالم يؤكدون على أن الدول الغنية هي التي امتصت دماء الدول الفقيرة ولازالت تمتصها، اليوم الصحف البريطانية نشرت أن ثمانمائة وعشرين بليون دولار التي تحدثوا عنها كمساعدات عاجلة لا تكفي إلا لكل جائع في إفريقيا لتسد 55 سنت فقط لكل جائع لمدة أسبوع وهي غير كافية حتى إنهم قالوا أن كثير من هذه المساعدات سيموت الناس قبل وصولها إليهم.

وضع الفقر والجوع في العالم والمسؤول عنه



جان زيغلر: أعتقد أنك على حق لأنه المشكلة ليس في إعطاء المال، طبعا المال هام لشراء الأكل ولكن المشكلة هي التدمير الذي يقتل الناس، مثلا في أفريقيا لو أعطيتك مثلاً مثالاً قلته في البداية أن مائة ألف شخص يموتون كل يوم من الجوع أو ما يُتعلق به كل خمسة ثواني في السنة الماضية مات طفل دون السابعة.

أحمد منصور: الآن (Three seconds only).

جان زيغلر: واليوم كل ثلاث ثواني أي أنه من السيئ إلى الأسوأ، 856 مليون من سكان العالم يتعرضون لسوء التغذية ويتشوهون بالجوع، هذه الأرقام هي من منظمة التغذية العالمية في نفس التقرير تقرير منظمة الـ (FAO) الدولية أن الزراعة العالمية كما هي اليوم يمكنها أن تغذي بدون أي مشكلة كل الكبار في العالم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أريد أقف معك في هذه النقطة وقفة مهمة جدا وأنت تحدثت عنها في كتابك، اسمح لي في هذه النقطة تحديدا في كتابك سادة العالم الجدد.. العولمة، النهابون، المرتزقة الفُجَّر، قلت ما نصه إن مائة ألف إنسان يموتون يوميا من الجوع بينهم ثلاثون ألف طفل وهناك ثمانمائة مليون إنسان، هذا الكتاب في العام الماضي كُتب هذه أرقام العام الماضي، يتضورون.. لكن الغريب والغير قابل للتصديق أنك ذكرت أن الإنتاج الزراعي الحالي يكفي أن يغذي 12 مليار إنسان أي ضعف سكان الأرض الحاليين البالغ عددهم ستة بلايين إنسان فقط، كيف ذلك؟

جان زيغلر [متابعاً]: هذه هي الوقائع التي ذكرتها أنت حقائق، هذه هي حقائق موجودة نحن مثلا 6.2 مليار نسمة في العالم أي ضِعف العالم يمكن تغذيتهم بشكل عادي بالمنتوج الزراعي الحالي، لذلك لا يوجد سبب خارج عن إرادة الناس ولكنه بيد الناس، هم الذين يقتلون..

أحمد منصور: معنى ذلك الذين يموتون، يموتون بقصد هناك أناس مسؤولين عن موت هؤلاء الذين يموتون جوعا، هناك غذاء موجود لإطعام هؤلاء ولكن يتم تجويع هؤلاء وهم يموتون جوعا والأغنياء مسؤولون عن موتهم؟

جان زيغلر: يجب أن نكون محددين في السؤال، كل طفل يموت من الجوع اليوم ونحن نتكلم هو طفل يتعرض للاغتيال، لا يوجد سبب لقتله.

أحمد منصور: من المسؤول عن اغتياله؟

"
الشركات المتعددة الجنسيات تسيطر على دول العالم الغنية وفقا لإستراتيجيتها لتحقيق المكاسب، وليس على أساس العمل الخيري والتوزيع العادل للثروات والغذاء
"
جان زيغلر: قبل 200 سنة كان المجاعة أمر واقع لأنه لم يكن هناك أكل كاف أما اليوم فهناك أكل كاف ولذلك كل طفل يموت اليوم من الجوع هو طفل قُتل، من القاتل؟ لا يمكن أن نقول أن القاتل هو السيد فلان أو السيد فلان إنه النظام، العنف الهيكلي الموجود ضمنا في النظام الرأسمالي العولمي، اليوم الشركات المتعددة الجنسيات تعمل وتسيطر على دول العالم الغنية وفقا لاستراتيجيتها لتحقيق المكاسب القصوى وليس على أساس التضامن والعمل الخيري والتوزيع العادل للثروات والغذاء. أعطيك مثالا كل مادة غذائية في العالم الأرز والدقيق وغير ذلك لديه سعر في البورصة، السعر يتعرض للمضاربات في بورصة شيكاغو مثلا وهذا التضارب في البورصات تسيطر عليه سبع بنوك متعددة الجنسيات، هؤلاء يريدون تحقيق الربح، في أفريقيا 52 دولة حتى في الأوقات العادية لو لم يكن هناك أي كوارث طبيعية أو حروب كما حدث في الصومال أو ما حدث في نيجريا 37 من 52 من هذه الدول في أفريقيا عليها أن تشتري دائما في الأسواق العالمية مرة كل سنة، المأكولات الغذائية في زامبيا فقط من أجل إطعام الناس بين.. في فترة انتهاء المحاصيل وبدء المحاصيل الجديدة هذه تمتد بين شهرين أو ثلاثة، أي 37 من 52 دولة إفريقية تعتمد لتغذية شعوبها على.. في الأيام العادية على الأسواق العالمية، إذاً لو مثلاً ارتفعت أسعار المواد الغذائية نتيجةً للتضارب فإن الدول الإفريقية ربما ليس لديها المال الكاف لشراء الذرة المطلوبة حتى موسم الحصاد القادم للذرة، هذا حدث في زامبيا قبل عدة سنوات.

أحمد منصور: اسمح لي أنت في منتدى بورتو إليفري الذي عقد في البرازيل في يناير من العام 2003 قلت أمام حشد من 12 ألف شخص كانوا يقاطعون خطابك بالتصفيق الحاد إن الموت جوعا ليس قضاءً وقدرا بل إن وراء كل ضحية مجرم يتوجب علينا فضحه وكسر يده، مَن هؤلاء المجرمين؟ هل هي الحكومات أم الشركات العولمة والبنوك الكبيرة في العالم؟

جان زيغلر: في سؤالك هناك عوامل مثلا المنظمات الدولية التي تخدم في هذه المنظمة الدولية تخدم مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، هناك كما تعرف في جنيف محادثات هامة تجري الآن وتناقَش أيضا في اجتماع دول الثماني ودورة.. وجولة الدوحة كان هناك أيضا مؤتمر هام ثم كان هناك مؤتمر ثاني في كانكون وفشل وبالتالي جولة الدوحة الآن تتوقف.. يجب استكمالها هذه السنة، ما هي المخاطر الموجودة في هذه المحادثات؟ هي مصير الشعوب الإفريقية واللاتينية الأميركية والآسيوية. ما يحدث اليوم أن المنتوج الزراعي في أوروبا أو شمال أميركا يُدعَم من الحكومة أي أن الدول الصناعية تدفع أكثر من ثلاثمائة وتسعة وأربعين مليار دولار لدعم وحماية صادراتهم من المنتجات الزراعية أي أنك إذا كنت مثلا في جنوب.. في غرب أفريقيا في دكار يمكنك أن تشتري في دكار في السوق منتجات فرنسية خضار فرنسية وإيطالية بسعر أقل من النصف من سعر المنتج السنغالي، الفواكه والخضار، أي أن هذه السياسة في إغراق الأسواق خذ مثلا القطن خمسة دول في أفريقيا تعيش على القطن كليا لتحصيل العملة الأجنبية، مالي وبوركينا فاسو وغيرها. إدارة بوش في واشنطن تدفع أكثر من ستة مليارات دولارات سنويا لأكبر خمسمائة شركة تنتج قطن في أميركا، دعم حكومي لذلك يهبط سعر القطن إلى الأرض ولا يمكن للدول الإفريقية التي تعيش على القطن لا يوجد لديها أي مصادر أخرى للدخل لبناء المدارس وشراء الشاحنات والأدوية وما إلى ذلك، هم ينتجون القطن ولكن بضعف تكلفة سعر اليوم، إذاً هذا هو الهيكل العنفوي، هذا هو أحد الأسباب الكثيرة التي تتسبب في مجازر الأطفال في إفريقيا وهذا أيضا ضمن جولة.. دورة الدوحة بين الشمال والجنوب، هذا هو الهدف الرئيس للمفوضات التي تجري اليوم في جنيف وكذلك التي تناقش في اسكتلندا. يجب أن يتغير هذا الهيكل، سياسة إغراق الأسواق الأفريقية.. المنتجات الزراعية الأفريقية فرصة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن أنت بتؤكد على معلومة أنت ذكرتها في مؤتمر صحفي في 13 أكتوبر 2003 في (Geneva) حينما قلت إن 70% من الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر عددهم 1.2 مليار نسمة هم مزارعين، الآن أنت تُفسر كيف أن هؤلاء الذين يزرعون يموتون جوعا بسبب أن الدول الكبرى تُغرق الأسواق ببضائعها، إذاً هؤلاء المجتمعون في اسكتلندا الآن سياستهم قائمة على إغراق الأسواق وعدم إتاحة الفرصة للآخرين حتى ليعيشوا وبما تطرحه الآن يُعتبروا هم المسؤولون عن هذه المجاعات التي تحدث في العالم.

جان زيغلر: أنا لست عالما اجتماعيا ولكن أنا أنظر إلى المنطق في العملية التاريخية وليس للجاني الشخصي.

أحمد منصور: أنا أفهم هذا.

"
رئيس شركة سيمنز للهواتف المحمولة لو قال للمستشار الألماني شرودر إنه لا يريد أن تكون ساعات العمل 35، فلن يتردد المستشار لحظة لوقف هذا القانون
"
جان زيغلر: مثلا رئيس دولة.. رئيس شركة نستله السويسرية وأنا سويسري وأنا أعرف هذه الشركة، شركة نستله هي أكبر شركة لتعليب المياه والأغذية في العالم، هي أكبر شركة متعددة الجنسيات، رئيس هذه الشركة التي لديها 275 أو مائتان وخمسين ألف موظف في 81 دولة نمساوي اسمه برابيك، ربما يكون رجل طيب أو رجل سيئ بغض النظر عن شخصيته لكن عليه أن يحقق الأرباح، عليه أن يحقق أرباحا كل سنة بنسبة 10% أو 15% على رأس المال ولو لم يفعل ذلك فإنه سيُطرد من حَمَلة الأسهم، هذا يحدث بالنسبة لكل شركة نوفارتس أو غيرها كل الشركات متعددة الجنسيات في العالم وهم يفرضون قانونهم على الدول شركة سيمنز وهي أكبر شركة للهواتف المحمولة إذا رئيس شركة سيمنز أخذ تليفون واتصال بالمستشار شرودر وقال له أنا لا أريد ساعة العمل 35 فإن المستشار يقول سنوقف هذا القانون، هذا مثال من شركة سيمنز يتحدث إلى رئيس منتخب ديمقراطيا في اقتراب أكبر اقتصاد في العالم وهو ألمانيا والأول في أوروبا، يقول أنا أرفض قبول 35 ساعة عمل في ألمانيا وإذا لم توقف هذا القانون أو تسحبه من البرلمان فإننا إذاً ننقل أعمالنا إلى الصين أو يعني نترك سبعة عشر مصنع في ألمانيا ونغادر، إذاً هذه هي القوة الحقيقية الحركة الاشتراكية أو الاجتماعية الجديدة التي أشرت إليها..

أحمد منصور: أنا طبعا الآن..

جان زيغلر: يريد منا تنظيم من القاعدة مقاومة ضد هذه الاستراتيجية القائمة على الربح بحيث تكون السياسة عادية ومتبادلة وفي العلاقات الدولية، إذاً هذا المجتمع المدني الجديد المعقد أي هذا الذي تراه على التليفزيون كل يوم عندما يجتمع دول الثماني هذه قوة تاريخية تعد بأشياء كثيرة.

أحمد منصور: يعني أنا أشكرك على هذا الشرح الذي يعني وضحت فيه كيف تُدار الأمور بشكل أساسي وحكم النفوذ الهائل الذي تقوم به الشركات حتى على صناع القرار والحكومات في فرض ما تريد في كتابك سادة العالم الجدد، العولمة، النهابون، المرتزقة الفُجَّر لمن هذه الأوصاف؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع المفوض السامي لبرنامج الحق في الغذاء في الأمم المتحدة البروفيسور جان زيغلر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نقدمها لكم من العاصمة البريطانية لندن، ضيفنا هو المفوض السامي لبرنامج الحق في الغذاء في الأمم المتحدة البروفيسور جان زيغلر، قبل أن أترك المجال له للإجابة على سؤالي الذي كان قبل الفاصل أستعرض معكم بعض المعلومات الهامة حول وضع الجوع والجوعى في العالم، معدلات الدخل اليومي في الدول الفقيرة يبلغ عدد سكان العالم ستة مليارات نسمة هو العدد الكلي لسكان العالم، مليار نسمة يعيشون على أقل من دولار في اليوم، 2.7 مليار شخص يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، 852 مليون شخص بلا دخل يعانون من الجوع، أي أن هناك أربعة ونصف مليار نسمة أي 75% من سكان العالم يعتبرون من الجوعى أو من المتعرضين للجوع، عدد الذين يعانون في الجوع في العالم 515 مليون إنسان يعانون من الجوع في آسيا، 186 مليون شخص يعانون من الجوع في إفريقيا، 34 مليون شخص يعانون من الجوع في الدول المتقدمة، 117 مليون شخص يعانون من الجوع في دول أخرى وبذلك يصل عدد الذين يعانون من الجوع في العالم أو الجوع الخطير في العالم 852 مليون نسمة، أما أعداد الوفيات الناتجة عن سوء التغذية في العالم سنويا بالنسبة للأطفال فإنها يبلغ عددها ستة وثلاثون ونصف مليون طفل يموتون سنويا.. ستة وثلاثون مليون شخص يموتون سنويا بسبب سوء التغذية والجوع بينهم ثلاثة عشرة مليون طفل وآخر الإحصاءات تقول أن 13 مليون طفل يموتون سنويا أي يموت في اليوم الواحد 35 ألف طفل، أي في الساعة ما يقرب من 1484 طفل يموتون كل ساعة أي خلال وقت هذا البرنامج يصل عدد الأطفال الذين يموتون من الجوع حوالي ألف وخمسمائة طفل. هذه الأرقام التي أخذناها بروفيسور زيغلر من كتابك الذي تُرجم إلى العربية سادة العالم الجدد صدرت منه أكثر من طبعة وكان سؤالي لك أنك لم تقل فقط أنهم سادة العالم الجدد بل وصفتهم وقلت إنها العولمة والنهابون والمرتزقة والفُجَّر، لمَن هذه الأوصاف باختصار؟

جان زيغلر: نعم الأرقام التي ذكرتها صحيحة ويجب أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنا أخذت من آخر الإحصاءات وأنت تقريبا كل عدة أشهر تعقد أو كل عدة أسابيع تعقد مؤتمرات صحفية وتشير إذا كانت هناك زيادة أبلغني لأني نعم تفضل.

كيفية التصدي للسياسات التي تزيد الفقر والجوع



جان زيغلر: يجب أن تواجههم هؤلاء الأقوياء أسياد العالم بهذه الأرقام، 227 أكبر أو أغنى أثرياء العالم يساوون في ثروتهم ما يملكه 3.1 مليار من أشخاص من الناس أي أن الذين يسيطرون على الرأس المال العالمي وبورصات العالم والتجارة العالمية والديون الخارجية لـ 122 دولة نامية هؤلاء يملكون من القوة لا يملكها لا بابا في روما ولا إمبراطور ولا شخص في العالم في تاريخ العالم، الضحايا للضعفاء وكما أشرت إليها ولكن هؤلاء الأشخاص الأقوياء في العالم كأنهم إقطاعيون رغم مرور مائتين وخمسين سنة على الثورة الفرنسية، لازال هناك إقطاعيون في العالم أي أن هذه الشركات الكبيرة التي تسيطر على العالم لديها منظمات مرتزقة، مثل منظمة التجارة العالمية أو صندوق النقد الدولي، هي التي تُنفذ سياسات التحرر الاقتصادي والخصخصة ونزع السلاح أو النزع الفردي للاقتصاد والسياسة في الدول، أي أنك عندما تعيش في ديمقراطية وتعيش كمواطن حُر كما نحن هنا نناقش بحرية كاملة لدينا قوة وهذه القوة يمكن أن نستعملها على الرأي العام وأن نطلب من حكومتنا أن تقاوم أن لا تقبل ديكتاتورية الشركات العالمية بل أن تُنظم العالم بانسجام وتناغم مع مبادئنا مثلا في المجتمعات الإسلامية هناك قِيم أخلاقية من التضامن والرحمة والتعاون ويمكننا أن نفرض لو حشدنا طاقتنا وقاومنا أن نفرض على حكوماتنا التي تجلس الآن على طاولة المفاوضات في منظمة التجارة العالمية سياسات التضامن مع أفريقيا، مثلا في موضوع القطن أن نقول أن نفرض على الحكومة الأميركية أن توقف سياسية إغراق الأسواق العالمية بالقطن حتى تعطي الدول الإفريقية التي تعيش على القطن فرصة لتبيع قطنها إلى العالم، في هذا النقاش المثير أسئلتك محددة ومثيرة هناك طبعا أناسا يستمعون إلينا ويقولون إن المشكلة كبيرة جدا وهذه شركات قوية جدا وبالتالي لا يمكننا أن نفعل شيئا كمواطنين صغار ماذا يمكنني أن أفعل كمواطن صغير؟ وأنا أعتقد أنه بإمكاننا أن نفعل الكثير.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن نفعله؟

"
يجب أن نحشد الرأي العام العالمي ضد الاستغلال وإستراتيجية مضاعفة الأرباح، وأن نطلب من حكوماتنا عدم قبول دكتاتورية الشركات العالمية
"
جان زيغلر: أن نحشد قوانا، أن نحشد الرأي العام العالمي وهو قوي جدا نحشده أكثر فأكثر أو نحشد كل المجتمع المسيحي واليهودي والإسلامي الذي لديه تقاليد من التعاضد بين الأديان أهل الكتاب الموحِدة، كل هذه الحضارات الكبيرة في العالم لديها تقاليد وتراث لا يقوم على الاستغلال واستراتيجية مضاعفة الأرباح واضطهاد الناس بل استراتيجية أو تراث مثل ما هو في القرآن الكريم وفي الإنجيل، الأساسيات القيم الأساسية في مجتمعاتنا تقوم على الرحمة، على التعاضد مع الآخرين ومساعدة الآخرين والتعارف بين الدول والأمم على أسس من العدالة، أقول هذا مرة ثانية هذه الأرقام موجودة في تقرير المنظمات العالمية ويمكن للغذاء الموجود الآن في العالم أن يُغذي كل العالم بل 12 مليار من الناس، أي ضعف ما هو في العالم من أناس، أي أن مَن يموت من الجوع هو يُقتل ليس هو ضحية كارثة طبيعية خارجة عن إرادتنا بل هو يُقتل بالنظام العالمي الجديد والنظام العالمي الجديد ليس فقط عن قتلة وإنما عن سخافة أيضا لأنه يقتل بدون ضرورة. يجب أن يتغير هذا بشكل جذري وأعتقد بإمكاننا أن نفعل ذلك، لدينا الأمم المتحدة ولديها ميثاق وحقوق إنسان ولديها التراث من الأديان العظيمة ولديها لأول مرة في التاريخ المعلومات، المعلومات التي لا يمكن لأي شخص أن يقول في العالم أنا لا أدري ما يحدث في بنغلاديش أو في هندوراس أو في إفريقيا، ماذا تتحدث كل شخص يعرف، أنت سمعت (كلمة غير مفهومة) الكاتب الروسي قال في الأخوة كارمازوف إن كل شخص مسؤول أمام الآخر عن كل شيء وأنا أعتقد هذا هو الظرف الذي نعيش فيه.

أحمد منصور: يعني لم أحب أن أقاطعك لأن كل ما تقول هو هام وحينما التقيت بك قبل ثلاث سنوات في جنيف تأخرت أنا في إتمام الحلقة طوال الثلاث سنوات ولكن يعني هذه ربما المرة الأولى التي تتحدث فيها بهذا الشكل إلى المشاهد العربي لذلك أتركك لتعبر عن أشياء كثيرة وتفسر أشياء من المهم أن يفهمها الناس في هذا الموضوع، لكنك أغضبت الولايات المتحدة الأميركية في مارس الماضي من خلال تقرير رفعته أمام الدورة الثانوية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تحدثت فيه عن حرمان العراقيين من الغذاء والمياه وأن الولايات المتحدة وحلفاءها في العراق يستعملون هذا كسلاح حرب.

السياسات الأميركية وأثرها على الفقر والجوع



"
أميركا استاءت من آخر تقرير كتبته لأنه يتضمن فقرة عن العراق توضح أن خلف الوضع العسكري تكمن مأساة تعصف بالعراقيين من الجوع والبؤس
"
جان زيغلر: أنا أولا مسؤول عن حق الناس في الغذاء ولذلك من واجبي أن أكتب تقارير عن وضع الغذاء في العالم إلى لجنة حقوق الإنسان وكذلك إلى الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في نيويورك هذه هي وظيفتي المعطاة لي من الأمم المتحدة، لذلك غضبت أميركا من آخر تقرير كتبته لأنه كان يتضمن فقرة عن العراق، في العراق ما كان يحدث مأساة إنسانية فظيعة، الكل كان يتطلع إلى الوضع العسكري وما يحدث من جرائم يوميا من انفجارات ولكن خلف هذه الوقائع هناك مأساة صامتة تجرى من الجوع، من المياه السامة، البؤس الذي ينمو كثيرا، لو سمحت لي أريد أن أقول بعض الأرقام آخر أرقام لدينا هي من تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية الذي جرى تمويله من الحكومة النرويجية والحكومة العراقية والذي قُدم في خمسة عشر مايو من هذه السنة أي أقل من شهرين ويغطي الفترة من أبريل إلى أغسطس 2004 وهذا البحث تم في.. تم حول 22 ألف منزل أو عائلة في العراق، 46% من العائلات في العراق ليس لديهم قدرة على الوصول إلى المياه النظيفة، هناك أمراض الكوليرا والإسهال لأنه ربما نصف سكان العراق لا يحصلون على المياه العذبة النظيفة 25.8% من الأطفال بين ستة أشهر وخمسة سنوات عندما تبدأ خلايا الدماغ بالتكون وهي فترة هامة من حياة الإنسان 25.8% من الأطفال دون سن الخامسة يتعرضون لسوء التغذية بشكل خطير هذا خطر على أطفال العراق.

أحمد منصور: أنت قلت في تقريرك إن ربع أطفال العراق يعانون من سوء التغذية.

جان زيغلر: هذا ما أقوله نعم.

أحمد منصور: وهناك تقرير لخطة الطوارئ الإنسانية الموحدة للعراق والدول المجاورة (OCHA) أثبتت أن 30% من أطفال العراق دون سن الخامسة وعددهم مليون ومائتين وستين ألف طفل من مجموع أطفال العراق البالغ 4.2 مليون معرضون لخطر الموت من سوء التغذية، ما مدى توافق ذلك مع هذا الذي ذكرته؟

جان زيغلر: أنت على حق تماما هذه الأرقام دراماتيكية عندما تتحدث عن الأطفال دون سن الخامسة، مثلا لو حصل معنا حادث في الصحراء ومر علينا عشرة أيام ووجدتنا طائرة أو سيارة فإنهم يعطوننا بطريقة تلقيح الغذاء حتى نعود إلى حياتنا الطبيعية، أما طفل دون سن الخامسة يتعرض للمجاعة لفترة طويلة فإنه حتى في سن ثمانية أو سن خمسة عشرة وحصلت العائلة على مال للدخل والغذاء ولكنه سوف يتعرض للتشويه ويصبح عاجزا مدى الحياة لأنه في فترة النمو بين الولادة وسن الخامسة حيث تبدأ خلايا الدماغ في التشكيل بعد خمس سنوات لا تتشكل لذلك بالنسبة للأرقام التي ذكرتها ربع أطفال العراق 25% معرضون لسوء التغذية بشكل حاد أي أن جزءاً من جيل كامل من العراقيين معرضون لخطر النمو كمشوهين كمعاقين، أي بدون تنمية صحيحة للدماغ هذه طبعا نسبة كبيرة حتى لو أن 86% من المنازل في العراق حصلت على مساعدات الأغذية الحكومة العراقية طبعا توزع الأغذية عن طريق الأمم المتحدة والمنظمات الخاصة ولكن بكميات قليلة وغير كافية لذلك المأساة الإنسانية في العراق خطيرة جدا وخطيرة بالنسبة أيضا لمستقبل الأطفال العراقيين..

وضع الفقر والجوع في فلسطين وأسبابه



أحمد منصور: أميركا طالبت باستقالتك بعد هذا التقرير وإسرائيل أيضا غاضبة عليك بسبب ما ذكرته عن وضع الفلسطينيين، على الجهة الأخرى في فلسطين كيف أوضاع الفلسطينيين والعراق بالنسبة للغذاء؟

جان زيغلر: لدي هنا تقريري لقد قلت أن الهجوم الأميركي على تقريري الأخير بشأن العراق هذا الهجوم طبعا فشل لأن الأمين العام للأمم المتحدة قال إن هذه الأرقام تتفق مع ما توصلت إليه الجمعية العمومية التي وافقت على التقرير، أنا لست هنا لأتهم أو لأقاضي أي أحد أنا مجرد مسؤول متخصص لإبلاغ الأسرة الدولية والجمعية العمومية ثم يناقش هذا التقرير في الجمعية العمومية وتعطى التوصيات التي تصبح قرارات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أعطني الخلاصة لأن لم يعد هناك وقت (I Know) أنا أعرف وضعك الحساس جدا ولكن ليس لدينا وقت كثير.

"
الاحتلال والاستعمار الخبيث للأراضي الفلسطينية خلق وضعا إنسانيا خطيرا في بلد ينعم بالأراضي الزراعية الغنية بالخيرات
"
جان زيغلر [متابعاً]: في فلسطين الوضع سيئ جدا عندما أقول فلسطين أعني قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة منذ سنة 1967، الاحتلال أنتج أو نجم عنه الجوع لـ 15.9% من الأطفال دون الخامسة مثل ما حصل في العراق، 61% من العائلات هذه الأرقام من أبريل 2005، 61% من العائلات الفلسطينية يأكلون مرة واحدة في اليوم و81% يعتمدون كليا على المساعدات الأجنبية وهذه سخافة كبيرة في هذا البلد، مثلا في طولكرم وفي كل مكان هناك أراضى.. هذه أراضى زراعية غنية بيارات من البرتقال وما شابه، إذاً الاحتلال هذا الاحتلال الاستعماري الخبيث للأراضي الفلسطينية هو الذي يخلق هذا الوضع الإنساني الخطير 81% من المياه الجوفية تؤول إلى المستعمرات أو إلى إسرائيل.

أحمد منصور: في دقيقة واحدة بقيت من وقت البرنامج ماذا تقول لقمة الثماني للزعماء المجتمعين في قمة الثماني؟ في دقيقة واحدة.

جان زيغلر: أقول لهم إنهم مهتمون بالعملية الديمقراطية، إنهم وُجدوا هناك عن طريق العملية الديمقراطية لأن الشعب انتخبهم ولذلك عليهم أن يُصغوا إلى الشعب. في إسرائيل هناك معارضة تريد إنهاء النظام الاستعماري، أنا أعرفهم أنا أعرف الذين يعارضون النظام الاستعماري في العراق، هناك أناس يريدون السلام وإنهاء الاحتلال في كل العالم، هناك من يعمل نسبة كبيرة من العالم يريدون أن يعيشوا في عالم لا يوجد فيه جوع ولا أمراض ولا ظلم أي في مكان تتوزع فيه ثروات العالم بعدالة على الجميع على شعوب العالم، أعتقد أن هذا تصور بديهي يجب أن نُنظم أنفسنا ونقاوم وأن نفرض على حكوماتنا إرادة الشعوب.

أحمد منصور: بروفيسور جان زيغلر المفوض السامي لبرنامج الحق في الغذاء أنا أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كنا نود أن نتحدث عن كتابك إمبراطورية العار ولكن للأسف لم يُسعفنا الوقت للحديث عن الكتاب، ربما نُفرد له حلقة أخرى مع كثير من المعلومات والأشياء التي كان من المفترض أن نتناولها ولكن الوقت لم يسعنا، أعتذر لكم مشاهدينا الكرام الذين بقوا على الهواتف لأني تركت له الفرصة لكي يوضح كثير من المعلومات والحقائق التي ربما يسمعها المشاهد العربي للمرة الأولى، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.