- تداعيات نتائج الانتخابات على الوضع في غزة
- سبل فض النزاع بين حماس وفتح

- دوافع تحول حماس نحو المشاركة السياسية

- موقف حماس من انسحاب إسرائيل من غزة

- محاولات أوروبية للاتصال بحماس

- مدى استعداد حماس للتفاوض مع إسرائيل


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأُرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تعيش الساحة الفلسطينية فترة تجاذبات وخلافات شديدة، فقرار حركة المقاومة الإسلامية حماس بالدخول بقوة على الساحة السياسية ومشاركتها في الانتخابات البلدية وعزمها المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة جعل الساحة الفلسطينية تشتعل فيها حِدة المنافسة لاسيما بين حركة حماس وبين القوى السياسية الأخرى وعلى رأسها حركة فتح، فالمراقبون يعتبرون قرار حماس بالمشاركة السياسية انقلابا في أفكارها وأطروحاتها والإسرائيليون يعتبرونه كارثة تَحُول دون استمرارهم في سياسة الاغتيالات لقادة حماس السياسيين، فما هي دوافع حركة المقاومة الإسلامية حماس والأسباب التي تقف وراء انخراطها في العمل السياسي؟ وما مدى تأثير ذلك على مستقبل حماس وعلى مستقبل المقاومة وعلى علاقات حماس مع فتح والقوى الأخرى على الساحة الفلسطينية؟ تساؤلات عديدة في حاجة إلى إجابات واضحة نطرحها في حلقة اليوم على السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على 009744888873 أو على رقم الفاكس 009744890865 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت
www.aljazeera.net، أبو الوليد مرحبا بك.

خالد مشعل – رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: أهلا بك حياك الله.



تداعيات نتائج الانتخابات على الوضع في غزة

أحمد منصور: أود أن أبدأ مما يدور في غزة الآن من مفاوضات بين الوفد الأمني الذي يرأسه نائب رئيس المخابرات المصرية اللواء مصطفى البحيري وبين قادة حركتي حماس وفتح من جهة أخرى وذلك بخصوص نتائج بعض الدوائر الانتخابية البلدية في قطاع غزة، محمود الزهار أحد قادة حماس في غزة قال في تقرير نشرته اليوم وكالة الأنباء الفرنسية إن الوضع صعب ويمكن أن يكون له تداعيات خطيرة في المرحلة القادمة، ما حجم وشكل الخطورة التي يُشكلها الوضع في غزة الآن؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك أخي أحمد واسمح لي في استهلال هذا اللقاء أن أتقدم بالتحية إلى أهلنا الصامدين في فلسطين وإلى أهلنا في الشتات في مخيماتهم وإلى أسرانا البواسل في سجونهم مع الترحم على الشهداء والدعاء للمجاهدين وأسأل الله تعالى أن يجعل النصر قريبا لشعبنا وأمتنا، الوضع لا شك خطر من زاوية أن أي إشكال في الصف الفلسطيني الداخلي هو أكثر خطورة حتى من استحقاقات المعركة مع العدو الصهيوني ولذلك حماس مبكراً حددت سياسات وحدود تمنع أي انجراف أو استدراج المعارك الجانبية، لكن للأسف أن استحقاق الانتخابات البلدية بنتائجه المفاجئة للبعض ربما لم يتحمل البعض هذه النتائج والبعض الذي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي جعلها مفاجئة؟

"
لأول مرة حركة فتح تجد نفسها في منافسة حركة أخرى قوية وحاضرة مثل حركة حماس
"
خالد مشعل [متابعاً]: مفاجئة لأنه العُرف أو يعني التاريخ السابق في الساحة الفلسطينية كان يُقدم فتح بشكل تلقائي كفصيل لا منافس له حقيقي في أي انتخابات أو في أي فعل سياسي أو عسكري. ولأول مرة فتح تجد نفسها في منافسة حركة أخرى قوية وحاضرة مثل حركة حماس.

أحمد منصور: هل كانت مفاجئة لكم النتائج؟

خالد مشعل: لا لم تكن مفاجئة لأننا واثقون باتجاهات شعبنا، حماس حاضرة بقوة في الميدان الجهادي، حاضرة بقوى في الميدان الاجتماعي والإغاثي، قريبة من شعبها، حماس قريبة من النبض الفلسطيني كنا نشعر أن الشعب يختارنا خاصة في ظل تجربة الأخوة في السلطة اللي اعتراها الكثير من الخلل والفساد والتفرد ولذلك الشعب اتجه إلى البحث عن مَن يثق فيه ليعطيه صوته، المهم هذه النتيجة ونحن نعتبر ذلك تنافسا شريفا وتنافسا أخويا من حق الجميع أن يأخذ مكانه.. لكن دعني أقول الأخوة في حركة فتح بعضهم على الأقل لأنه في هناك عقلاء كثيرون البعض ربما نتيجة فشله في هذه المعركة الانتخابية، في إدارته لهالمعركة، بعضهم قدم استقالته كموقف رجولي، البعض أراد أن يخوض معركة مع حركة حماس ومع اختيار الشارع الفلسطيني ليُغطي على فشله، لكن نحن على ثقة أن عقلاء فتح وهم كُثر سوف نتوافق معهم وأنا أقول رغم هذا الخطر الذي تحدثت عنه هناك بوادر طيبة، أنا قبل أن آتي إلى الأستوديو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الخطر تحدث عنه محمود الزهار لست أنا.

خالد مشعل [متابعاً]: أنا قلت هناك خطر ولكن هذا الخطر هو كما قلت بالمعنى النسبي، نحن في معركة أساسية مع الاحتلال أي انشغال عن هذه المعركة بخلافات جانبية لا شك أنه مزعج وبالتالي نحن قلقون ولكن الوعي الفلسطيني، الانشداد إلى المعركة الأساسية وأننا في خندق واحد وكما توحدنا في الانتفاضة يمكن أن نتوحد في العملية.. الانتخابات وترتيب البيت الفلسطيني هذا يدفعنا إلى الخروج من هذه المشكلة. أنا أطمئنك وأطمئن المشاهدين والمستمعين قبل أن آتي إلى الأستوديو اتصل بي الأخوة من قطاع غزة وأبلغوني أن هناك تحضيرا للقاء مع الأخوة في حركة فتح وهو موقف كان من حركة حماس استجابة لمبادرة الوفد المصري الذي قدم من يومين إلى قطاع غزة. وبالمناسبة إحنا عندما توتر الجو أجرينا اتصالات عديدة مع القيادات الميدانية والسياسية للأخوة في حركة فتح ومع السلطة وأجرينا اتصالات مع الأخوة في مصر وطلبنا منهم أن يقوموا بواجبهم في يعني احتواء هذه الإشكالية وفعلا قدم الوفد، هناك لقاءات جرت، الآن توافق الطرفان على عقد لقاء ثنائي بين حماس وفتح للخروج بحل من هذه الإشكالية التي هي أساسها أن الطرف بعض الأخوة في السلطة وحركة فتح لجؤوا إلى الاستعانة بالقانون ولي عنقه..

أحمد منصور: هنا النقطة المهمة الإشكالية الآن..

خالد مشعل: من أجل منع حماس أن تأخذ حقها في الانتخابات.

أحمد منصور: الإشكالية الآن هو أن حركة حماس متهمة بأنها تُشكك في القضاء الفلسطيني وفي سلطة القضاء وفي نزاهة القضاء الفلسطيني واتهامات من عبد الله الفرنجي مسؤول التعبئة والتنظيم في فتح في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي قال إن رفض حماس لقرارات المحاكم ينطوي على خطورة تضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، اتهمكم بالنيل من استقلال القضاء وأنكم تنهجون سياسة مبرمجة منذ أشهر للتطاول على السلطة واتهامها بالفساد وأنت اتهمت السلطة قبل قليل بالفساد؟

خالد مشعل: من المفارقات الغريبة اليوم كنت أستمع في نقل حي للقاءات المجلس التشريعي كان الدكتور صائب عريقات يتكلم عن قرارات من القضاء ومن المحاكم العليا في الساحة الفلسطينية للإفراج عن أحمد سعدات وعن السجناء في أريحا ولم يُطبق ذلك وانتقد ذلك، يعني ليست حماس التي تُتهم بأنها ضد لقانون.

أحمد منصور: النقد ضد السلطة التنفيذية وليس ضد السلطة القضائية هنا.

خالد مشعل: لا.. لا معلش بس في النهاية.. لماذا لا تُحترم هو ما الفرق؟

أحمد منصور: هو القضاء بيُحترم فين في العالم العربي؟

خالد مشعل: يعني نحن لسنا الذين نُتهم بأننا لا نحترم القضاء.

أحمد منصور: لكن النقطة هنا هو رفضكم للقضاء، لحُكم القضاء؟

خالد مشعل: لا نحن لا نرفض القضاء، إحنا كما نعلم أخي أحمد الإيمان بالقضاء والقدر من شروط الإيمان عندنا لكن ليس القضاء..

أحمد منصور: ليس بالحكم القضائي.

خالد مشعل: ليس القضاء والتزوير، يعني إذا كان القضاء يُتخذ غطاءً للتزوير ولسلب إرادة الشعب..

أحمد منصور: لازلتم مصرون على موقفكم؟

خالد مشعل: أنا عندي أنا الحقيقة لولا أن هناك أجواء انفراج بدأت في قطاع غزة بين الأخوة من أجل الوصول إلى حل وإلا أنا عندي كثير من الوثائق حول الذي جرى.

أحمد منصور: طيب قُل لنا حاجة منها.

خالد مشعل: يعني عندما..

أحمد منصور: الآن نُشر أنكم قدمتك وثائق إلى الوفد المصري..

خالد مشعل: نعم.

أحمد منصور: تدل على أن عملية التزوير هي من قِبل الآخرين وليس من قبلكم، إيه الوثائق اللي تثبت إن في تزوير؟

خالد مشعل: هناك العديد من الوثائق حول ما جرى، مثلا في تعامل لجنة الانتخابات العليا في قطاع غزة كيف طعنت في اللجنة التي شكلتها في رفح وبقية المناطق؟ كيف حُرم الذين اتُّهموا بأن يأتوا بمحامين؟ يعني أصبحنا أنت الخصم والحَكم، في عبسان كيف.. وفي غيرها من المناطق كيف لُجأ إلى موضوع الأميين؟ تخيل يأتي عصبي بشخص..

أحمد منصور: طيب حتى في سرد طويل ما هو السقف المرضي؟

خالد مشعل: ما هو أنت تسأل اسمح لي أخي.

أحمد منصور: السقف المرضي لكم بالنسبة لحماس حتى يتم طي هذه الأزمة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل فض النزاع بين حماس وفتح

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود في هذه الحلقة التي نستشرف فيها المستقبل السياسي لحركة حماس في حوار مباشر مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، ما هو السقف الذي تسعون فيه لفض النزاع الحالي القائم بينكم وبين فتح؟

خالد مشعل: قبل السقف أخي أحمد لابد أن يعرف المشاهد نماذج مما جرى، هنا بيان أُعلن في الصحف في الداخل أهالي الرام ذكروا حيثيات دفعتهم لمقاطعة الانتخابات بسبب كم التزوير.

أحمد منصور: تزوير من قبل مين؟

خالد مشعل: طبعا من قِبل الأخوة في حركة فتح، السلطة يعني أصلا..

أحمد منصور: ده يقولوا أنكم أنتم المزورون.

خالد مشعل: أصلا يا أخي.. ما هي من النكت السمجة أو من الغرائب إنه أول مرة السلطة في العالم الثالث تتهم المعارضة بالتزوير يعني.

أحمد منصور: ما إحنا عايزين نعرف أنتم زورتم إزاي عشان المعارضة في العالم العربي تستفيد من التجربة بتاعتكم؟

خالد مشعل: يا سيدي إحنا التزوير خبرته عند غيرنا المهم الآن في عبسان عندي تقرير مطول عن التجاوزات التي جرت..

أحمد منصور: مين اللي عمله؟

خالد مشعل: في عبسان نحن من خلال ملحوظات الناس واللجان الانتخابية، دعني أخي الآن مثلا موضوع استخدام.. موضوع الوفيات، نحن قلنا للأخوة في السلطة وفي فتح يا جماعة اتركوا السجل المدني، اكتفوا بالسجل الانتخابي بمعنى الذين سَجلوا في فترة التسجيل هم الذين يحق لهم الانتخاب، الأخوة قالوا لا الذين سجلوا هم من مؤيدي حماس فخلطوا الحابل بالنابل، استعملوا السجل الانتخابي والسجل المدني، أي السجل وفيهم مسافرون ومتوفون.

أحمد منصور: هذا يحدث في كل الدول شيء عادي.

خالد مشعل: لا هم..

أحمد منصور: الأموات بيصوتوا في كل الدول العربية.

خالد مشعل: تمام في ظل قوانين العالم الثالث.

أحمد منصور: يعني أنتم عايزين في يوم وليلة تتحول السلطة الفلسطينية إلى بريطانيا أو أميركا أو ألمانيا؟

خالد مشعل: يا أخ أحمد الشعب الفلسطيني شعب حر لا يقبل الديكتاتورية، شعب يضحي بدمائه من حقه أن يكون قراره السياسي حرا، نحن لا نريد إقصاء أحد، نحن شركاء مع فتح ومع جميع القوى ولكن طالما احتكمنا للعبة الديمقراطية العالم كله يتحدث عن الانتخابات فلنحترم صناديق الاقتراع. والله لو صوت الشارع لغيرنا مهما كانت النسب لاحترمنا ذلك طالما هي انتخابات نزيهة، دعني أقول لك موضوع الأميين تخيل يعني من الحاجات شعبنا الفلسطيني صاحب نسب عالية في التعلم يأتون لناس متعلمين ويقول له أنت أُمي ويمضي معه واحد من إخواننا في حركة فتح ويعطوه مائتين شيكل والآن مرصود للإعادة مائتين دينار يعني ثمانمائة شيكل من أجل شراء الصوت الواحد، هذا الكلام الحقيقة مسيء اعتقلوا عشر شباب من فلسطينيين من الشرطة بتهمة أنكم صوتوا لحركة حماس، ممنوع الناس اللي من الأجهزة يصوتوا بينما مُسيِّر أعمال الشرطة ما بديش أذكر اسمه في غزة وفي مناطق معينة دعا الناس من أجل الانتخاب..

أحمد منصور: ما مدى دقة..

خالد مشعل: عفوا مخيم بلاطة نادي هذه ليست انتخابات بلدية أو تشريعية نادي عندما بدأ الفرز فرزوا حوالي خمسمائة ورقة دخل مسلحون وأطلقوا النار، في عطارة قرية قرب رام الله أيضا سرقوا صندوقين وأحرقوهم هذه سلسلة طويلة يا أخ أحمد..

أحمد منصور: كفاية، إيه السقف اللي أنتم عايزينه؟ إيه المرضي لكم؟

"
لجأنا إلى الانتخابات كأسلوب ديمقراطي في فرز القيادات على مستوى النقابات والجامعات والبلديات والتشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية وعلينا أن نحترم خيار الشعب الفلسطيني
"
خالد مشعل: يا أخي السقف طالما لجأنا إلى الانتخابات كأسلوب ديمقراطي في فرز القيادات على مستوى النقابات والجامعات والبلديات والتشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية علينا أن نحترم خيار الشعب الفلسطيني. وأقول لك أخ أحمد نتائج الانتخابات هي لم تعد حق لحركة حماس فقط هي حق للشعب الفلسطيني لا يجوز لأحد أن يصادره ومع ذلك نحن رحبنا بالأخوة في الوفد المصري وأجرينا حوارات مطولة معهم والآن نحن على أبواب لقاء مشترك مع الأخوة في حركة فتح وعقلاؤهم، عندي تقارير..

أحمد منصور: هل ستقبلوا بقرار القضاء أم لا في النهاية؟ هل ستعيدوا الانتخابات أم لا؟

خالد مشعل: القضاء النزيه على العين والرأس، أما لوي عنق القضاء ليكون قرارا سياسيا نحن مع القرار القانوني القضائي وليس مع قرار سياسي يُلبَّس بلبوس قضائي هذا هو الفرق.

أحمد منصور: الآن ستكون سابقة أن يصدر حكم قضائي بإعادة الانتخابات وتُرفض ولا تتم، ستكون سابقة وسيتم الدوس على القضاء، هل هناك حل وسط يمكن أن تصلوا إليه؟

خالد مشعل: طيب أليست سابقة أخ أحمد أن تُصادر خيارات الشعب الفلسطيني؟

أحمد منصور: لا مش سابقة كل الشعوب العربية خياراتها مصادرة.

خالد مشعل: إذاً لا تحدثني عن سوابق طالما الناس.. أنا عندي تقارير هنا بعض الأخوة في السلطة اتصلوا هاتفيا صباح يوم الجمعة بعد الانتخابات بيوم وقال بعضهم لبعض لا أريد ذكر الأسماء هنأوا الأخوة في حماس بنتائجهم في البريج وفي رفح ومع ذلك ينقلبون على النتيجة، هناك مسؤول يا أخ أحمد.. هناك حقائق كثيرة هناك مسؤول في السلطة الفلسطينية وهو مشهور ومعروف ذهب وهدد رئيس المحكمة وطالبه بإلغاء كل النتائج فقال له رئيس المحكمة هذا غير ممكن على الأقل أستطيع أن ألغي جزءا منها..

أحمد منصور: هل يمكن لهذا الخلاف القائم بينكم وبين فتح الآن أن يكون له تأثير على التهدئة المتفق عليها بينكم وبين الإسرائيليين؟

خالد مشعل: شوف صحيح أننا في القاهرة اتفقنا على رزمة من التفاهمات بعضها يتعلق بالتهدئة وبإدارة المعركة مع العدو الصهيوني بشروط محددة وبعضها الآخر يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني، لكن نحن في حركة حماس لا نقايض موضوع التهدئة ونُصعد أو نُهدئ من أجل..

أحمد منصور: أنتم متهمون بخرق التهدئة.

خالد مشعل: لا من أجل مكاسب لحركة حماس، نحن وضعنا شرطين مع كل القوى الإفراج عن الأسرى ووقف كل أشكال العدوان مقابل التهدئة.

أحمد منصور: شارون أعلن سيُفرج عن أربعمائة أسير.

خالد مشعل: ولكن طالما تفاهمنا في القاهرة وعبر إعلان القاهرة ومع جميع القوى وهو تفاهم وطني ممتاز على رزمة من الإجراءات بما فيها ترتيب البيت الفلسطيني وإجراء الانتخابات في مواعيدها والتشريع الآن يتحدثون عن تأجيله موضوع قانون الانتخابات والنظام النسبي، طالما فعلنا ذلك لنحترم ذلك ومع ذلك يا أخ أحمد حماس سوف تُدير العلاقة مع فتح ومع السلطة ومع جميع القوى وفي كل القضايا المختلف عليها ستديره عبر الحوار وليس عبر الفوضى ولكن لا يجوز مصادرة خيار الشعب الفلسطيني هذا غير.. وإلا سيكون سابقة طيب إذا فعلوا هذا في البلديات نخيل ما سيحدث في التشريعي.

أحمد منصور: خيار الشعب الفلسطيني يمكن أن يُدمر التوازنات والقوى الموجودة على الساحة الآن، هناك تقارير نشرت عن أن فوز حركة حماس بهذه النسب في الانتخابات البلدية وإمكانية فوزها بنسبة قريبة من هذه في الانتخابات التشريعية يمكن أن يُشجع القوى الإسلامية في الدول العربية الأخرى على أن تحزوا نفس هذا الحزو وهذا يُهدد الأنظمة العربية كلها، القضية الآن لم تعد قضية حماس كما جاء في تقرير نشرته صحيفة الخليج الإماراتية في 21 مايو عن مصادر أميركية تُفيد بأن أطرافا عربية تطلب بتأجيل الانتخابات التشريعية حتى يتسنى الفرصة لترتيب الأوراق لأن فوز حماس معناه أن يدعم نفوذ الإسلاميين في مصر والدول العربية الأخرى إذا قامت فيها انتخابات تشريعية نزيهة ومعنى ذلك أن فوز حماس بيُهدد الأنظمة كلها مش السلطة الفلسطينية فقط.

خالد مشعل: يعني هذه ليست مسؤوليتنا أن نحل أزمة الأنظمة، الأنظمة يعني إن صارت في الديكتاتورية يعني ليست فالحة وإن مضت في الديمقراطية خايفة على مستقبلها..

أحمد منصور: فَهْم أبعاد.

خالد مشعل: هذه ليست مشكلتنا.

أحمد منصور: فَهْم أبعاد، هذا الموضوع مهمة جدا لفهم تداعيات كثيرة تتم في المنطقة.

خالد مشعل: يا أخي أحمد نحن نعرف مَن الذي اعترض على نتائج الانتخابات؟ أميركا التي تُسوق مشروع الشرق الأوسط الكبير والتغيير والدمقرطة..

أحمد منصور: أسمع منك هذا موضوع أميركا والانقلاب الموجود في سياسة حماس الآن وخطتها السياسية المستقبلية بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار لمتابعة هذا الحوار مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فابقوا معنا.



[موجز الأنباء]

دوافع تحول حماس نحو المشاركة السياسية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستشرف فيها المستقبل السياسي لحركة حماس في ظل انخراطها في العمل السياسي بشكل واقعي بما يُعتبر انقلابا في توجهاتها السابقة، ضيفنا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس سؤالي لك كان عن وضع حماس الآن، كنتم كل ما يتعلق بأوسلو من الناحية التنفيذية ترفضونه، كل ما تمخضت عنه أوسلو ترفضونه، فجأة قمتم بانقلاب على سياستكم، أعلنتم عن استعدادكم للدخول في منظمة التحرير الفلسطينية، شاركتم في الانتخابات البلدية والآن تستعدون للاشتراك في الانتخابات التشريعية، أليست كل هذه إفرازات أوسلو؟ ما الذي حوّل حماس إلى حركة براغماتية سياسية بهذا الشكل الذي يثير كثير من التساؤلات؟

خالد مشعل: جميل، حماس لم تتغير وليس هناك انقلاب، حماس لديها ثلاثة مسارات أساسية.

أحمد منصور: ما هي؟

خالد مشعل: تمثل فلسفة حماس من خطة..

أحمد منصور: ما هي؟

"
فلسفة حماس هي التمسك ببرنامج المقاومة والانتفاضة باعتباره خيارا إستراتيجيا للتحرير وللدفاع عن شعبنا ومقاومة الاحتلال، وبناء المجتمع الفلسطيني و إصلاحه
"
خالد مشعل: على الأقل هذه المرحلة الأمر.. المسار الأول هو التمسك ببرنامج المقاومة وسلاح المقاومة والانتفاضة باعتباره خيارا استراتيجيا للتحرير وللدفاع عن شعبنا ومقاومة الاحتلال، الثاني هو بناء المجتمع الفلسطيني، إصلاحه، ترتيب البيت الفلسطيني على أُسس ديمقراطية قائمة على الاقتراع وعلى الانتخابات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا شيء جديد.

خالد مشعل [متابعاً]: وعلى الشراكة، معم؟

أحمد منصور: هذا محور جديد.

خالد مشعل: طبعا هذا محور.. حماس لم تكن غائبة عنه أخي أحمد حماس..

أحمد منصور: لكن لم تكن تشارك فيه كانت تنادي به.

خالد مشعل: نعم أنا سأشرح ما الذي تغير مثلا عندما قاطعنا التشريعي عام 1996 والآن قررنا المشاركة 2005 سأشرح ذلك، لكن هذا المسار الثاني بمعنى إعطاء جهد كبير في ترتيب البيت الفلسطيني، في الإصلاح، في محاربة الفساد، في مساعدة الناس، في كل ما يُعين الناس على الصمود خاصة في ظل المعاناة التي عاشها الشعب من ظل المنافسة والتفرد هذا التصرف..

أحمد منصور: لماذا في هذه المرحلة؟

خالد مشعل: لأنه تجربة العشر سنوات الماضية تجربة أوسلو أفرزت واقعا سيئا، فساد مالي، فساد إداري، فساد أخلاقي، تَفَرُّد، هذا أثقل الكاهل الفلسطيني وتخيل الشعب الفلسطيني اللي بيخوض معركة كبرى مع العدو الصهيوني ثم لا يجد مَن يقوده بطريقة مريحة في وضع نظيف، عندما يجد الشعب.. تخيل عشرات الآلاف من الأسر التي فقدت أولادها إما شهداء أو أسرى أنا أعطيك نموذجا حقيقة رائعا..

أحمد منصور: واحد فقط.

خالد مشعل: نعم قبل أيام استُشهد الأخ أحمد الشهوان من خان يونس لديه اثنان من إخوانه الشهداء وأخ مطارد والعائلة كثير منها كانوا في السجون، هذا نموذج للعائلة الفلسطينية، عائلة أخرى كان من عائلة بركة في دير البلح سبعة منهم استُشهد السابع، سبعة منهم كلهم أسماؤهم محمد من عائلة واحدة استُشهدوا، الشعب الذي يُعطي هذا العطاء العظيم ثم لا يجد له قيادة تكون قدوة له تشاركه الهم، تعيش شظف العيش معه، تقتسم معه لحظة الحزن والألم ولقمة الخبز، الشعب عند ذلك قد تضعف همته في المواجهة..

أحمد منصور: ثالثا؟

خالد مشعل: لذلك نحن أردنا أن نعطي هذا المسار حقهم، المسار الثالث نحن نعلم أن موازين القوى مختلة، نعلم الوضع العربي الضعيف المفكك المضغوط أميركيا ولذلك وجدنا إنه من المسارات المهمة هو القيام بجملة من التكتيكات والمناورات التي ترد الكرة إلى الملعب الإسرائيلي والأميركي..

أحمد منصور: ما أهم هذه التكتيكات؟

خالد مشعل: منها مثلا موضوع التهدئة، منها موضوع النفق الذي أراد شارون أن يضع الفلسطينيين فيه من خلال ضرب الفلسطينيين ببعضهم البعض مقابل وَهْم سوّقوه بعد وفاة ياسر عرفات فأردنا أن نكشف اللعبة الصهيونية، الآن الأميركان يحاولون أن يقدموا شيئا مسموما وأن يوهموا المنطقة أنهم حريصون على حل القضية الفلسطينية، نحن معنيون بكشف الألاعيب، بكشف المخططات هذا الوهم الذي يسوق نحن معنيون بكشفه وبالتالي بدل..

أحمد منصور: معني ذلك أنه..

خالد مشعل: عفوا، بدل أن نُشغل بأنفسنا، بدل أن يختلف الناس على وَهْم وعلى شيء هو أقرب إلى السراب أردنا أن نوضح الحقيقة للناس.

أحمد منصور: هل نجحتم في هذا؟

خالد مشعل: نعم باعتقادي لأنه عندما قررنا التهدئة في مطلع هذا العام وتحديدا عندما أعلناه في القاهرة ضمن قرار وطني..

أحمد منصور: التهدئة لا تعني التخلي عن المقاومة؟

خالد مشعل: بالتأكيد التهدئة خطوة.

أحمد منصور: التهدئة تكتيك مرحلي؟

خالد مشعل: تكتيك واستراحة محارب وخطوة داخل مربع المقاومة وإن..

أحمد منصور: إسرائيل تدرك ذلك؟

خالد مشعل: طبعا، الإسرائيليون يفهموننا جيدا حتى وإن أراد البعض فلسطينيا وعربيا أن يجرفنا عبر التهدئة إلى التسوية وإلى خارطة الطريق التي نرفضها.

أحمد منصور: لكن تُتهمون باختراق التهدئة أنتم من آن لآخر.

خالد مشعل: مَن الذي اخترق؟ العدو الذي قتل ثلاثة من شبابنا في رفح الذي قتل العشرات عندي إحصاءات هنا خمسة وثلاثين أو ستة وثلاثين شهيدا منذ الثامن من آذار، يعني يوم شرم الشيخ من بعد شرم الشيخ حتى اللحظة خمسة وثلاثين شهيدا إضافة إلى عشرات الجرحى، إضافة إلى حوالي خمسمائة معتقل وإضافة لخروقات بالآلاف حوالي أربعة آلاف، هذه الذي كسر التهدئة هو العدو الصهيوني ولذلك نحن ماذا قلنا؟ رددنا على الخروقات والاعتداءات الصهيونية بمثلها حتى نقول أن التهدئة لا تعني تخلينا عن المقاومة وإنما نرد على الخرق والعدوان بمثله مع أننا لازلنا في مربع التهدئة وسنرقب حتى نرى ماذا سيفعل العدو في موضوع الأسرى، هناك أخي أحمد ثمانية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل هناك ضمانات لهذه التهدئة وما هو مستقبلها؟

خالد مشعل [متابعاً]: ليس هناك ضمانات.

أحمد منصور: ما هو مستقبلها؟

خالد مشعل: مستقبلها تقديري أنه لا أُفق، أنا هنا في استطلاع للرأي أغلبية الشعب الفلسطيني سُئلوا عن هذا السؤال لا يجدون أي ضمانة للتهدئة ولا مستقبل لها.

أحمد منصور: هل التهدئة من أجل حماس وفتح أم من أجل إسرائيل؟

خالد مشعل: التهدئة من أجل الشعب الفلسطيني، قراراتنا أخي أحمد مبنية على المصلحة الوطنية الفلسطينية، أتعلم لماذا أخذنا التهدئة؟ التهدئة أردنا أن نكشف فيها الوهم الصهيوني الأميركي، أردنا أن نتجنب لحظة احتكاك فلسطيني فلسطيني يفرح لها شارون، أردنا أن نُعطي فرصة لترتيب البيت الفلسطيني في ظل التهدئة، أردنا أن نعطي الشعب الفلسطيني فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أربع سنوات ونصف من أداء عظيم وتضحيات كبيرة لأن الشعب الآن يستعد لجولة أخرى.

أحمد منصور: هل خطة شارون بالانسحاب..

خالد مشعل: المقاومة لا تزال مستمرة.. أخي أحمد المواجهة مع الاحتلال هذا طريق طويل ولذلك نحن نخوض هذه المعركة بإدارة، التهدئة جزء من إدارتنا للمعركة، التصعيد جزء من إدارتنا للمعركة، فرق بين مَن يتعامل على التهدئة على أنها خروج من المقاومة..

أحمد منصور: يعني لا تتعاملون بسياسة ردود الأفعال وإنما تتعاملون باستراتيجية وضع العدو في المربع الآخر بمنظوركم أنتم؟

خالد مشعل: بالتأكيد نحن صنعنا اليوم معادلة مهمة جدا.

أحمد منصور: ما هي؟

خالد مشعل: وهي أنه مقابل كل خرق واعتداء إسرائيلي نحن رددنا والعالم تفهم هذا وبالتالي انتزعنا شرعية للمقاومة حتى ونحن نرد على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية نحن نُشرعن المقاومة أو نُعزز شرعيتها أمام العالم كله.

أحمد منصور: هل خطة شارون للانسحاب من غزة في أغسطس القادم تعتبرها شيء.. يعني سببها الرئيسي الضغوط ضغوط المقاومة على الوجود الإسرائيلي في غزة؟

خالد مشعل: بالتأكيد، شارون لم يُرد باختصار أخي أحمد لم يُرد أن يسلم بنتائج الانتفاضة والمقاومة، خيار شارون العسكري الأمني فشل كان الطبيعي أن يُسلم شارون بالنتائج وأن ينسحب ولكن أراد أن يلتف على نتائج الانتفاضة فماذا فعل؟ أراد أن يعطي شيئا قليلا بالانسحاب من غزة من خلال خطة فك الارتباط مقابل أن يبقى في الضفة الغربية يبني الجدار، يُصادر معظم الضفة الغربية، يضم الكتل الاستيطانية، يُصادر الأرض حتى يقول للعالم لقد خطوت خطوة سلام وهي خطوة مخادعة ومع ذلك يظل..

أحمد منصور: لا قال بوضوح شارون..

خالد مشعل: طبعا.



موقف حماس من انسحاب إسرائيل من غزة

أحمد منصور: في مؤتمر عقده زعماء اليهود في نيويورك يوم الاثنين الماضي إن خطته للانسحاب من غزة تهدف إلى تعزيز أمن إسرائيل، ما قراءتكم لهذا باختصار؟

خالد مشعل: بالتأكيد هو كما قلت يريد أن يتخلص من العبء الديمغرافي والعبء الأمني في قطاع غزة ليعطي رسالة سلام مخادعة للعالم أنه قدم شيئا للفلسطينيين ويُعطل حتى خارطة الطريق التي وافق عليها هو والأميركان ثم يُحكم قبضته على الضفة الغربية ويمنع قيام أي دولة أو إنجاز فلسطيني حقيقي ثم هو.. بهذا الإجراء بيكون يهدف إلى حماية أمن إسرائيل وكما قال في خطابه أمام الـ(AIPAC) قال من أجل أيضا إنه هذا إجراء يمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ما سماه إسرائيل أي فلسطين المحتلة عام 1948..

أحمد منصور: في كلام مهم قاله أيضا، إن الفترة القادمة ستكون أصعب الفترات التي عرفتها دولة إسرائيل منذ نشأتها، ما جوانب الصعوبة باعتباركم أنتم طرف من هذه الصعوبة التي تعيشها إسرائيل؟ ما هي الصعوبة التي يمكن أن تعيشها إسرائيل في الفترة القادمة حسب كلام شارون؟

"
إسرائيل رغم تفوقها العسكري الأمني عاجزة عن حسم المعركة، عجزت عن حسم المعركة مع حزب الله في جنوب لبنان واضطُروا للتراجع، وعجزت عن حسم المعركة مع الشعب الفلسطيني
"
خالد مشعل: شوف الإسرائيليون باتوا يدركون خطورة مستقبلهم، لماذا؟ رقم واحد لأول مرة إسرائيل رغم تفوقها العسكري الأمني عاجزة عن حسم المعركة، عجزت عن حسم المعركة مع حزب الله في جنوب لبنان واضطُروا للتراجع، عجزت عن حسم المعركة مع الشعب الفلسطيني مع أنها حسمت معارك كثيرة مع الدول العربية بجيوشها ولذلك اضطُرت أن تخرج الآن من غزة وستخرج من الضفة ومن كل فلسطين ثم عندها مشكلة والديمغرافيا الآن في مؤتمر هرتزيليا الأخير كانوا يتكلمون عن إقصاء فلسطينيّ الـ1948 بل عن ترحيل أهل الضفة الغربية من خلال إقامة مشاريع اقتصادية في المنطقة الحدودية على غور الأردن، هناك هَم.. هاجس مقلق للإسرائيليين هو هاجس السكان عدد السكان، الآن عدد تقريبا في الضفة والقطاع والثمانية وأربعين عدد الفلسطينيين يقارب عدد الإسرائيليين بعد سنوات ستنقلب المعادلة ولذلك إسرائيل معنية لا هي قادرة على الاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها ولا هي قادرة أن يكون فيها كيان نقي العنصر للإسرائيليين، مَن الذي صنع هذا أخي أحمد؟ صنعته الانتفاضة والمقاومة والتضحيات. ولذلك أنا دعني أقول لك بكل ثقة إسرائيل اليوم في انحدار رغم تفوقها العسكري والمنحنى البياني لمصلحة الشعب لكن مَن يعقل من الأمة العربية خاصة على مستوى الحكومات والأنظمة حتى تُساند القضية الفلسطينية؟ وأنا أقول الجولة القادمة من الانتفاضة والمقاومة قادمة، التهدئة مجرد خطوة في الطريق استثنائية فعلناها من أجل المصلحة وتقدير للظرف الإقليمي والدولي ولكن على الأمة أن تُقدر أنها مقبلة على معركة وإسرائيل اليوم خطرها على الأمة لا يزال مستمر.

أحمد منصور: كيف لا زلتم تُلوحون بهذا السلاح، سلاح المقاومة والمعارك وكذا وأنتم انخرطتم في اللعبة السياسة؟ هل اعتقدتم أنكم ورطتم إسرائيل قبل توريط السلطة الفلسطينية في الدخول في اللعبة السياسية بهذا الحجم وهذه الطريقة؟

خالد مشعل: لا شك إسرائيل وأميركا أُربكا لأنه حماس خطت خطوتين أربكتها إسرائيل وأميركا..

أحمد منصور: ما هما؟

خالد مشعل: الخطوة الأولى التهدئة فلا تستطيع الآن أميركا وإسرائيل تقول حماس إرهابية طالما هناك تهدئة في سياق موقف وطني فلسطيني، الخطوة الثانية هو دخول الانتخابات، أميركا تتحدث عن الديمقراطية فكيف لا تحترم.. كوندوليزا رايس قالت نحن مع الانتخابات الفلسطيني لكن لن نتعاطى مع نتائجها إذا فازت بها حماس، شالوم وموفاز يُهددان بعدم الخروج من غزة إذا نجحت حماس، لا شك أن خطوتي.. لا أقول حماس وحدها كل القوى الفلسطينية سواء بإجراء الانتخابات أو بالتهدئة في ظل رؤية فلسطينية وطنية وفق أجندة وطنية فلسطينية أربك الموقف الإسرائيلي والأميركي وهذا يعطي دلالة يا أخ أحمد أن الإنسان القوي على الأرض يستطيع أن يناور، مشكلة الأمة أنها ليست عندها إرادة، عندما نملك الإرادة ونكون أقوياء على الأرض نستطيع بتهدئتنا، بتصعيدنا، بقدوتنا السياسية نستطيع أن نُربك عدونا وهذا الذي فعلناه بفضل الله تعالى.

أحمد منصور: رئيس جهاز الشباك الاستخبارات الرئيسية العامة الجديد يوفال ديسكن قال أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية الإسرائيلية في 17 مايو الجاري إن إسرائيل تُفضل حماس كمنظمة إرهابية يمكن أن توجِّه لها الضربات على حماس السياسية الاجتماعية الإرهابية وأن إسرائيل ستواجه صعوبات في تنفيذ سياسة الاغتيالات الموضوعية ضد حماس السياسية كما فعلت ضد حماس الإرهابية، هل معنى ذلك أنكم أوقعتم إسرائيل في ورطة حقيقية بانخراطكم في العمل السياسي؟

خالد مشعل: هو هذا الرجل يُسلي نفسه ويواسي نفسه، هو في ورطة في الحالتين خاض المعركة العسكرية وفشل، اغتال الشيخ أحمد ياسين، الدكتور الرنتيسي عشرات من القيادات رحمهم الله من حماس ومن غيرها من فصائل المقاومة ولم يُفلح واليوم في التجربة السياسية أيضا هو في ورطة، نحن الآن الشعب الفلسطيني العظيم الذي نحن نفخر به وبعد فضل الله تعالى هو صاحب الفضل في كل هذه الإنجازات الشعب الفلسطيني اليوم بإمكاناته المتواضعة أوقع العدو الصهيوني في ورطة كبيرة فكيف لو حُشدت طاقة الأمة معنا؟ ولذلك أنا أدعو الأمة أن تُفكر بدورها القادمة خاصة الآن عندنا تهديدات حقيقية ليست ضد الأرض فقط ضد الأقصى، أنت شوفت يوم 10/4 ماذا فعلوا ويوم 9/5 ماذا فعلوا ويوم 8/6 في مطلع كل شهر عِبري هناك استهداف للأقصى وللعدو الصهيوني ضبط بعض العناصر المتطرفة التي كانت تريد قصف الأقصى بالصواريخ، الأقصى في خطر، القدس في خطر، الأرض والإنسان والمقدسات إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم، شوف الصورة المتناظرة بين فعل الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والأميركي في العراق، الاعتداء على المصحف الشريف، تعرية الناس السجناء كما في أبو غريب يحصل في السجون الفلسطينية، هذا الإجرام بحق الشعب الفلسطيني يشكل خطر وعلى الإنسان وعلى المقدسات وبالتالي على الأمة أن تتحمل مسؤولياتها، الشعب الفلسطيني صامد أنا أقول لك أخ أحمد البعض قرأها خاطئا إنه والله حماس دخلت تهدئة وهاتخش في التشريعي وبالتالي حماس غيّرت جلدها وستتحول إلى حزب سياسي، المقاومة مستمرة طالما هناك احتلال.

أحمد منصور: هل ستتحولون إلى حزب سياسي؟

خالد مشعل: الحزب السياسي فقط عندما يكون هناك دولة مستقلة لا تتعرض للاحتلال حيثما كان هناك احتلال..

أحمد منصور: هذه الدولة حدود 1967 التي تناورون عليها الآن؟

خالد مشعل: دعني أؤكد شيئا، أخي أحمد أي شعب يتعرض للاحتلال لديه جبهتان جبهة مقاومة الاحتلال بالخيار العسكري المسلح وجبهة داخلية بالخيار السلمي عبر البناء والإصلاح..

أحمد منصور: هذه جديدة.

خالد مشعل: والعمل السياسي.

أحمد منصور: جديدة في عملكم.

خالد مشعل: حماس قامت بها ولكن ليس بهذه المساحة، نعم اليوم حماس انفتحت على مساحة جديدة من بناء الوطن بناء المجتمع، في الماضي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو استعدادكم للانتخابات التشريعية القادمة؟

خالد مشعل [متابعاً]: كان تركيزنا على العمل الخيرية والاجتماعي اليوم دخلنا في موضوع التشريعي، في موضوع البلديات، في موضوع منظمة التحرير، التشريعي طبعا كأي استحقاق انتخابي نحن مستعدون له.

أحمد منصور: الوضع مختلف يمكن أن تشاركوا في حكومة فلسطينية قادمة في ظل أوسلو؟

خالد مشعل: قرارنا اليوم بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي..

أحمد منصور: إذا حصّلتم أغلبية.

خالد مشعل: أما الحكومة.. موقفنا التقليدي معروف حماس قراراها عدم المشاركة، لكن بعد قرارنا اليوم بالمشاركة في التشريعي سوف تُحدد حماس موقفها في موضوع الحكومة أيا كانت النتائج التي سنحصّلها ستحددها وفق المصلحة الوطنية الفلسطينية.

أحمد منصور: هل يمكن أن تُفاجئوا.. معنى ذلك أنكم يمكن أن تفاجئوا العالم أيضا بالمشاركة في الحكومة الفلسطينية القادمة؟

خالد مشعل: نحن في حماس..

أحمد منصور: حكومة وحدة وطنية لحماية الشعب الفلسطيني وتحقيق الأشياء التي قلت عليها.

خالد مشعل: أريد أن أتحدث إلى شيء سابق لأوانه وأنا شرحت لك المبدأ، قرارنا فقط الآن هو التشريعي لكن حماس..

أحمد منصور: تتوقعوا كم؟ تراهنوا أو تلعبوا أو تحرصوا على أن تحققوا نسبة كم في التشريعي؟

خالد مشعل: هذا لا يعنينا، الذي يعنينا أننا نشارك في العملية الانتخابية، نحترم خيار الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: كل المقاعد ستشاركوا فيها أم نسب محددة؟

خالد مشعل: يعني هناك تفاصيل كثيرة في الإعدادات للانتخابات..

أحمد منصور: إحنا يهمنا التفاصيل الآن.

خالد مشعل: لا ما هو كيف سندخل موضوع الائتلاف مع قوى..

أحمد منصور: لماذا تحرصوا وتصروا على أن تعقد الانتخابات في يوليو والكل يطالب بالتأجيل الآن؟

خالد مشعل: لأن هذا توافق فلسطيني توافقنا عليه في القاهرة وقبل القاهرة.

أحمد منصور: الظروف غير مواتية حتى إقليميا ولا دوليا؟

خالد مشعل: لا هذا ليس صحيحا، أخي أحمد بصراحة البعض يريد أن يَرهن القرار الفلسطيني الوطني لصالح حساباتها الحزبية الضيقة، نحن نُقدر أحوال الأخوة في حركة فتح ونتمنى لهم التعافي وأن يظلوا موحدين على طريق المقاومة والتمسك بالحقوق الوطنية ولمصلحة الوطن ولكن طالما توافقنا.. حماس أو غير حماس لم تُجبر الأخ أبو مازن أو السلطة أو فتح على تاريخ محدد للانتخابات طالما توافقنا..

أحمد منصور: يقولون أن هناك أمور إجرائية.

خالد مشعل: عفوا لا تجوز أن تكون المواعيد لعبة أو مجال للتغير حسب الأمزجة.

أحمد منصور: هناك أمور إجرائية لابد أن تتم، هل ستصرون رغم كل هذا على أن تتم وإذا رفضت السلطة أن تتم؟

خالد مشعل: يا أخي أحمد لم يأتِ أحد ليعرض علينا إنه في عندنا مشكلات حقيقية تَحول دون عقد الانتخابات، كل الحديث الذي تقرأه أنت وأنا وغيري هو حديث إنه عن حسابات عند البعض يريد من خلالها تأجيل الانتخابات، إذا كانت حسابات عامة وطنية على العين والرأس أما إذا حسابات تخص طرفا بعينه وكأنه يعني الانتخابات غول يريد أن يبتلع الآخرين، طالما توافقنا على أمور محددة الأصل أن نحترمها سواء في المواعيد، في قانون الانتخابات، في النظام النسبي، في ترتيب البيت الفلسطيني، في الإصلاحات في غيرها.

أحمد منصور: معنى ذلك إنكم تصرون على 17 يوليو موعدا للانتخابات التشريعية لا تقبلون كل المساومات التي..

خالد مشعل: حماس مع عقد الانتخابات التشريعية في موعدها ووفق القانون الذي توافقنا على روحه في القاهرة.



محاولات أوروبية للاتصال بحماس

أحمد منصور: صحيفة الغارديان البريطانية يوم الجمعة الماضي نشرت تقريرا بأن الحكومة البريطانية تدرس إحداث نقلة نوعية في سياستها قد تقود إلى اتصالات مباشرة مع حركة حماس، الأمر تطور والتقى أول أمس مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية مع صحفيين عرب وقال أن هناك اتصالات تدرس بريطانيا إجراءها مع حركة حماس، تقارير إعلامية أشارت.. إلى أن بريطانيا أشارت رسائل سابقة إلى حركة حماس، هل تعتقد.. ما هي دوافع بريطانيا للقيام بهذه الخطوات طبعا في هذا البرنامج في الأسبوع الماضي فقط كشف أليستر كروك رجل المخابرات البريطاني السابق ومستشار الأمن الأوروبي في الشرق الأوسط عن وجود اتصالات مع الشيخ أحمد ياسين تمت في العام 2002، بريطانيا سياستها كلها مربوطة بالولايات المتحدة الأميركية، ما هي دوافع بريطانيا في هذه المرحلة لكي تبدأ هذه الاتصالات؟

"
الخيار العسكري الأمني الصهيوني فشل في سحق المقاومة، فشل في إنهاء حركات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس
"
خالد مشعل: يبدو أن الأوروبيين لديهم ومنهم البريطانيون لديهم هامش أكثر مرونة من الهامش الأميركي بفعل طبعا الضغوط والابتزاز الصهيوني ولكن ليس هذا هو الدافع الأساسي، الدافع الأساسي الجميع في العالم رأى أن الخيار العسكري الأمني الصهيوني فشل في سحق المقاومة، فشل في إنهاء حركات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس وكل الحصار الأميركي والضغط والملاحقة والتضييق على مصادر التمويل وعلى.. حتى العمل الخيري الذي يصب في خدمة الشعب الفلسطيني أيضا فشل، فوجد هؤلاء إنه طالما فشل الخيار العسكري الأمني لابد من التفكير بخيار آخر وهو التعامل مع الأمر الواقع، ثانيا حماس والمقاومة بشكل عام أثبتت موجوديتها على الأرض سواء بالفعل العسكري، بالخدمة..

أحمد منصور: هل نجاحكم بالانتخابات البلدية دفع البريطانيين والأميركان والأوروبيين إلى إعادة التفكير؟

خالد مشعل: بالتأكيد هذا جزء من الاعتبارات، يعني حماس اليوم حاضر بقوة في ميدان المقاومة، حاضرة بقوة في مؤسسات العمل الاجتماعي والإغاثي وبناء المجتمع وحاضرة بقوة أيضا في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي.. لا يُعقل إنه حركة توضع على قائمة الإرهاب بينما الشعب الفلسطيني ينتخبها..

أحمد منصور: ما تقومون به الآن..

خالد مشعل: معناها الشعب الفلسطيني في العرف هذا إرهابي، هذا كله دفع هؤلاء إلى قراءة ما عند حماس، التفكير بخيار آخر في التعامل مع حماس وقوى المقاومة ولذلك فتحوا حوارات قبل أن توضع..

أحمد منصور: بدأت الحوارات بالفعل؟

خالد مشعل: بدأت.

أحمد منصور: متى؟

خالد مشعل: الحوارات نوعان أخي أحمد، في حوارات بدأت من سنوات مع الأوروبيين قبل أن يضعون على قائمة الإرهاب وبعد ذلك..

أحمد منصور: أشار إلى هذا..

خالد مشعل: وهي حوارات رسمية.

أحمد منصور: لا بعد ذلك دي مهمة.

خالد مشعل: لا.. لا وبعد أن وضعت بعد أن وضع الاتحاد الأوروبي حماس على قائمة الإرهاب أجرت العديد من الدول الأوروبية دون أن أذكر اسمها..

أحمد منصور: لا اذكر لنا ولو أسامي ما هي الأمور هتتكشف..

خالد مشعل: أحدهم.

أحمد منصور: بريطانيا.

خالد مشعل: ما صرّحت به.

أحمد منصور: يعني البريطاني قال أن هناك اتصالات منذ فترة تتم مع حماس؟

خالد مشعل: نعم.

أحمد منصور: فعلا؟

خالد مشعل: طالما هو صرح فهو أحد هذه الأطراف، نعم هناك أطراف..

أحمد منصور: على أي مستوى؟

خالد مشعل: لا أتحدث عن مستويات الآن هناك..

أحمد منصور: في أي الأماكن تم؟

خالد مشعل: وأيضا لا أتحدث عن الأماكن ولا عن الأزمان.

أحمد منصور: هم قالوا أنهم سيرفعون المستوى في الفترة القادمة.

خالد مشعل: أهلا وسهلا ما عندناش مشكلة المهم..

أحمد منصور: هل يمكن أن تجلس أنت كرئيس للمكتب السياسي مع وزير الخارجية البريطاني مثلا؟

خالد مشعل: إحنا أي خطوة سياسية نُقدرها في حينها حسب وضعها، سياقها، مصلحتها ونُحدد من يلتقي من طرف الحركة.

أحمد منصور: هل بعد هذه التصريحات في خلال الأيام القليلة الماضية قامت اتصالات بين البريطانيين وبينكم؟

خالد مشعل: هناك حوارات جرت ما تحدث عنها أليستر كروك اللي هي في بيروت قبل ثلاث شهور.

أحمد منصور: غير.. أنا أتحدث عن الجانب الرسمي الآن.

خالد مشعل: لا.. لا، دعني بس أضع هناك حوارات مع غير رسميين ستجري قريبا يُحضّر لها وهناك حوارات رسمية لا تزال تجري حتى اللحظة مع دبلوماسيين من دول أوروبية.

أحمد منصور: مختلفة؟

خالد مشعل: مختلفة.

أحمد منصور: ليست دولة واحدة؟

خالد مشعل: ليست دولة واحدة.

أحمد منصور: ما هي جوانب هذه الحوارات ما الذي يدور فيها؟

خالد مشعل: هم يحاولون قراءة فكر حماس ومواقف حماس ورؤية حماس للمستقبل وكيف وما هو موقف حماس من المشاريع المطروحة، خارطة الطريق وغيرها وكيف ترى حماس مستقبل هذه الصراع، هم يحاولون أن يدخلوا في فِكر حماس وحماس معنية أن تقدم موقفها لأنه نُحب أن يسمع الناس منا وليس عنا حتى تكون الرؤية واضحة، فضلا عن قناعتنا بأن إسرائيل اليوم باتت عبئا على المجتمع الدولي، عبء على أوروبا، عبء على الأميركان ولذلك جزء من فلسفة إدارتنا للصراع إنه هناك بعد إنساني عالمي في الصراع العربي الصهيوني ولذلك منفتحون على العالم كله، ليس عندنا فيتو إلا التفاوض أو الحوار مع الإسرائيليين.

أحمد منصور: هل معنى جلوسكم مع البريطانيين الآن والأوروبيين أنكم على استعداد للجلوس مع الأميركيين؟

خالد مشعل: سبق أن جلسنا معهم.

أحمد منصور: متى؟

خالد مشعل: في الماضي.

أحمد منصور: أي ماضي؟

خالد مشعل: يعني في التسعينيات أيام..

أحمد منصور: لا في الماضي القريب.

خالد مشعل: أنا قلت في التسعينيات التقينا بهم، أنا تحدثت.. الحركة تحدثت عن اتصالات جرت قبل حوالي عام ونصف أو عامين.

أحمد منصور: مع الأميركان.

خالد مشعل: مع مسؤول أميركي بمستوى محدد جرى في الخارج وفي الداخل.

أحمد منصور: رفيع المستوى يعني؟

خالد مشعل: لا أتحدث إلا عن المعنى، هناك.. حماس أعلنت عنه.. أخ أحمد..

أحمد منصور: لكن هناك تقارير الآن أبو الوليد تقول أنه لقاءات سرية تمت بينكم وبين الأميركان تتم على مستويات مختلفة أسوة بالذي تتم مع البريطانيين والأوروبيين..

خالد مشعل: لا في الوقت الحاضر..

أحمد منصور: صحيفة البيان الإماراتية نشرت تقرير يوم السبت الماضي كشفت فيه أن كل من قيادات حزب الله وحماس تلقتا رسائل خاصة من الإدارة الأميركية عبر سفارة إحدى الدول العربية في لبنان.

خالد مشعل: هذا ليس صحيحا، منذ أن جرى الاتصال المعروف في مطلع العام الماضي..

أحمد منصور: معروف من قبل مَن؟

خالد مشعل: أُعلن.. حماس أعلنت أنها التقت مع شخصية أميركية في قطاع غزة وأنا قلتها في أكثر من مناسبة وهذا الرجل قدم رسالتين طبعا شفهيين لحماس، رسالة..

أحمد منصور: من مَن؟

خالد مشعل: هو..

أحمد منصور: قدمها من مين؟

خالد مشعل: باعتباره يمثل بصيغة ما السياسة الأميركية، قدم بمعنى رسالتين شفهيتين الرسالة الأولى رسالة إغراء لحماس..

أحمد منصور: ما هو هذا الإغراء الذي..

خالد مشعل: بمعنى إنه حماس سيكون لها دور لو خضعت للمطلوبات الأميركية للتسوية.

أحمد منصور: ما هي؟

خالد مشعل: بمعنى وقف الانتفاضة والمقاومة وتسليم ورقة المقاومة للإدارة الأميركية.

أحمد منصور: الآن أنتم انتزعتم هذه المكاسب عن طريق الانتخابات.

خالد مشعل: لا اسمح لي بس هذه نقطة مهمة وأيضا أَعقبها برسالة تهديد.

أحمد منصور: ما هو التهديد؟

خالد مشعل: بمعنى إذا حماس لم تفعل خلاص معناها.. يعني أميركا ستكون في حِل أو شيء من هذا القبيل هل تدري إنه بعدها تم اغتيال الشيخ أحمد ياسين عليه رحمة الله؟ بمعنى إنه..

أحمد منصور: يعني اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي تم بعد التهديدات الأميركية لكم بعدم الاستجابة للمطالب التي نقلها المسؤول؟

خالد مشعل: بعد محاولة جس نبضنا عبر هذا اللقاء كما قلت إغراء مع تهديد خفي ليس صريحا ولما وجدوا إنه حماس لا تسعى إلى سلطة ولا إلى مَغنم أو امتياز شخصي لها ولا تخرج عن فلسفتها في إدارة الصراع والتمسك بالمقاومة وخيار المقاومة وبالحقوق والأرض الفلسطينية عند ذلك جرت هذه الخطوة.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم.. أن هذا الاغتيال تم بتغطية أميركية أو برضا أو بموافقة؟

خالد مشعل: أنا ذكرت لك الحادثة كما هي.

أحمد منصور: أنتم تُحملون الولايات المتحدة مسؤولية اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي؟

خالد مشعل: لا.. لا، الاغتيال تتحمله إسرائيل، لكن الأميركان يتحملون.. الإدارة الأميركية تتحمل جرائم كثيرة في فلسطين والعراق وفي الوطن الإسلامي ليس هذا هو..

أحمد منصور: في تقارير تقول أنكم تلقيتم بالفعل دعوة للقاء مسؤولين أميركيين في دولة لم يُعلن عنها ولم تحدد بعد؟

خالد مشعل: ليس هذا صحيحا، شوف أخي أحمد دعني أقول لك إذا حماس أجرت لقاء سوف تتحدث عنه صراحة، ليس هناك ما نخفيه، نحن نتنفس في الهواء الطلق وتحت ضوء الشمس ولا نخطو خطوة إلا إذا كانت منسجمة مع رؤيتنا وقناعاتنا التي أخذنا مصداقية عليها أمام شعبنا وأمتنا.

أحمد منصور: معنى ذلك أن لقاءكم مع الأميركيين لن يكون سريا؟

خالد مشعل: لن يكون سريا.

أحمد منصور: بس لقاؤكم مع البريطانيين والأوروبيين سري.

خالد مشعل: لا هو ليس سري بس إحنا لا نتحدث عنه يعني عفوا لذلك نحن نقول نلتقي لكن مش بالضرورة كل لقاء مع فلان أو علان سوف نتحدث عنه لكنه ليس أمر سريا.

أحمد منصور: هذه اللقاءات مستواها يرتفع أم تبقى في ظل مستويات..

خالد مشعل: يعني تتذبذب في فترات قبل أن وُضع أسم حماس على القائمة الإرهاب الأوروبية في الاتحاد الأوروبي وصلت في مستوى في بعض الدول متقدم وبعد ذلك حصل تغيُّر ولكن أؤكد أن الاتصالات مستمرة وهذا أخي أحمد ليس تفضلا من أحد هذا اعتراف بالأمر الواقع، عندما تكون قويا على الأرض الآخرون يُضطرون أن يتعاملوا معك ولذلك هذا هو الطريق الحقيقي وليس الطريق أن تُرخِّص نفسك وأن تستجدي وأن تتخلى عن ثوابتك وعن حقوق الشعب الفلسطيني حتى تلقى رضا الآخرين.

أحمد منصور: هل يمكن أن يتطور الأمر في ظل أن حماس الآن تجلس مع الأوروبيين، حماس مستعدة تجلس مع الأميركان وكان هناك علاقات توقفت وممكن أن تُستأنف في أي لحظة؟

خالد مشعل: ديه ليست علاقات مع الأميركان ليست علاقات، اتصالات قديمة ماعدا اتصال 2004 وليست علاقات لأنه أصلا أميركا أخ أحمد هي لا تُفاوض حتى العرب ولا الأنظمة العربية، اليوم أميركا تفرض إملاءاتها على المنطقة فيعني بيكون الإنسان واهِم من ظن أن هناك تفاوضا حقيقيا مع الأميركان، هناك إملاءات تفرضها أميركا ولذلك نحن لا نلهث خلفها ولا نسعى لذلك وبالمناسبة لم نسعَ للاتصال بالأميركان هم يسعون بين الحين.. في الماضي سعوا ويسعون في المستقبل، نحن لا نبحث، نحن ثابتون على الأرض لدينا قضية واضحة، حقوق مشروعة، لدينا رؤية ورسالة ولدينا التزام مع شعبنا وأمتنا، مَن يريد أن يساعدنا على التخلص من الاحتلال وإنهائه وعلى إنجاز حقوق المواطنين الفلسطينيين أهلا وسهلا بغير ذلك لن نتجاوب مع أحد.

أحمد منصور: هل يمكن أن يتطور الأمر ونجد خالد مشعل قريبا يجلس مع أرييل شارون ليتفاوض معه؟

خالد مشعل: العدو الصهيوني عدو مُحتَّل لا يعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه ولا يزال يحتل أرضه ويُشرد شعبه شارون سمعته أنت وأنا..

أحمد منصور: كان كذلك مع ياسر عرفات وجلسوا في النهاية، الآن أنتم بتكسبوا على الأرض وبتفرضوا واقعكم وأصبح لكم بلديات ومجلس تشريعي ويمكن أن تتفاوضوا مع الإسرائيليين.

خالد مشعل: يا شيخ أحمد {ولِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} لكل طريقته، نحن في حركة حماس لدينا طريقتنا في إدارة الصراع..

أحمد منصور: إذا كان التفاوض سيأتي لكم بمكاسب تتحقق منافع الشعب العربي الفلسطيني.

خالد مشعل: أخي أحمد التفاوض جُرِّب، شوف التفاوض مثل إدارة المعركة جزء من إدارة الصراع، اللي يظن أن التفاوض مرحلة استراحة وتخلي عن الصمود والمقاومة وتقديم تنازلات بيكون واهِم وقد جربناه، جربنا التفاوض الفلسطيني الرسمي، جربنا التفاوض العربي ورأينا ويلاته على المنطقة، التفاوض هو جزء من أدوات إدارة المعركة يحتاج إلى ميزان قوى كما تحتاج المعركة إلى ميزان قوى ولذلك نحن لسنا معينين في هذه المرحلة بهذا الموضوع لأنه عدونا..

أحمد منصور: لكنه يمكن أن يكون من ضمن الموضوعات التي تفاجئون بها العالم فيما بعد.

خالد مشعل: لا لكل مرحلة مستلزماتها، شوف أعطيك..

أحمد منصور: أنت لا ترفضه ولكن تؤجله إلى مرحلة تالية.

خالد مشعل: أنا شوف إحنا حماس سياستها الواضحة عدم الحوار والتفاوض مع الإسرائيليين بالمفهوم بالقرآن الإسلامي دعني أقول ماذا قال الله سبحانه وتعالى {وإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} العدو لم يجنح للسلم ولم يعترف بحقوقنا ويرفع البندقية في وجهنا الآن شارون رأيته كيف يخطب..

أحمد منصور: أنتم بتلعبوا سياسة وبراغماتية دلوقتي.

خالد مشعل: طبعا.

أحمد منصور: جزء من هذا يمكن أن يكون.. رغم أن الدكتور محمود الزهار نفى أن تكون ما نشرته الإذاعة الإسرائيلية أو أذاعته الإذاعة الإسرائيلية من أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي التقوا مع مسؤولين في حماس ممَن فازوا في الانتخابات البلدية إلا أن هذا يعطي مؤشرات إلى إمكانية أن تجلسوا مع الإسرائيليين يوم ما.

خالد مشعل: لا شوف أخي أحمد أنا أقول لك سياستنا عدم التفاوض والحوار مع الإسرائيليين، موضوع البلديات لم تكن هناك لقاءات، الصهاينة اختلفوا فيما بينهم، هل يتصلون أو يتعاملون بحكم الأمر الواقع والاحتلال مع البلديات التي فازت بها حماس أم لا؟ أما حماس سياستها عدم الاتصال والحوار والتفاوض مع الإسرائيليين، هذا عدو محتل ولابد أن يرحل عن أرضنا وعندما يُسلِّم بحقوقنا لكل حادث حديث.

أحمد منصور: كثير من المقالات نُشرت في الصحف الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، صحيفة معاريف مارتن شير المحاضر في جامعة تل أبيب نشر مقال في 17 مايو الجاري في معاريف قال إن نجاح حماس في الانتخابات البلدية يُنذر بالشر لإسرائيل، ما هي نذر الشر التي تحملوها إلى إسرائيل؟ كُتّاب آخرون كتبوا وطلبوا من الإدارة الإسرائيلية أن تستعد للحوار والتفاوض مع حماس، أسمع تعليقك بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستشرف فيها الانقلاب السياسي في فكر حركة حماس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة هناك دعوات في إسرائيل للاستعداد..

خالد مشعل [مقاطعاً]: أنا بدي أقاطعك هو لسه أنت بتتكلم عن انقلاب سياسي في حركة.. حماس لم تنقلب يا أخ أحمد.

أحمد منصور [متابعاً]: لا انقلبت أنت أثبت من البداية إنكم انقلبتم وإن في خطوط جديدة في هذا وكل اللي إحنا عمالين نتكلم فيه ده إيه؟

خالد مشعل: هذا اسمه تطور طبيعي في حركة مناضلة تمارس المقاومة والسياسة والإعلام والعملية الاجتماعية.

أحمد منصور: ده مش تطور طبيعي ده غير طبيعي.

خالد مشعل: هذا غير طبيعي؟

أحمد منصور: طبعا.

خالد مشعل: طب كويس.

أحمد منصور: يعني كما يقول المراقبون ولست أنا.

خالد مشعل: ماشي.



مدى استعداد حماس للتفاوض مع إسرائيل

أحمد منصور: ما هي نُذر الشر التي تحملوها لإسرائيل ومدى استعدادكم إذا إسرائيل طلبت التفاوض معكم؟ طالما في خطوات جديدة بقى عايزين نعرف إسرائيل بالمرة.

"
أوجه رسالة عبر هذا البرنامج لقادة العدو الصهيوني  عليهم ألا يُخطئوا عليهم ألا يجربوا ما جربوه مع غيرنا، هم يظنون أن تكتيكاتهم أن وسائلهم التي اتبعوها مع غيرنا ستنجح مع حماس
"
خالد مشعل: حماس لا تحمل نُذر شر لأحد، لكن طالما هناك عدو محتل هو الذي يتحمل مسؤولية احتلاله، لابد أن يدفع الثمن، الكلفة عليه أن يرحل. وأنا أعطي من خلال هذا البرنامج رسالة عبر الأثير لقادة العدو الصهيوني هم يفهمون حماس جيدا ونحن نفهم عدونا جيدا، عليهم ألا يُخطؤوا عليهم ألا يجربوا ما جربوه مع غيرنا هم يظنون أن تكتيكاتهم أن وسائلهم التي اتبعوها مع غيرنا ستنجح مع حماس، حماس لن تنجح معهم هذه الوسائل سواء بالسحق والإقصاء والتهديد أو بالإغراء، نحن لا نطلع إلى شيء من الدنيا، نحن نريد مرضاة الله سبحانه وتعالى ومصلحة شعبنا، الطريق.. أقصر الطريق هو أن يرحل الاحتلال عن أرضنا عليهم ألا يتعبوا أنفسهم في التجريب وهذه أيضا رسالة للإدارة الأميركية، الشعب الفلسطيني اليوم ملتف حول المقاومة ولن يتخلى عن حقوقه، سقف المقاومة أصبح.. دعني أعطيك شيئا مهما الأخ أبو مازن الآن في واشنطن أنا تحدثت معه اليوم وقلت له يا أخ أبو مازن أُذكرك وأنت ستلتقي مع الإدارة الأميركية بثوابت القضية الفلسطينية، قلت له أنت استمعت إلى شارون ماذا يقول في خطابه مع (AIPAC) يشطب الحق الفلسطيني، يشطب حق العودة، يشطب القدس، يشطب الأرض، يريد ضم الكتل الاستيطانية، ذكرته بالالتزام بثوابت القضية وبالحقوق الفلسطينية هذا.. ونحن.. وهذا جزء من تفهمنا الفلسطيني، الفلسطيني من أجل أن نتعاضد للمصلحة الوطنية الفلسطينية.

أحمد منصور: طالما ذكرت أبو مازن هل سيتم التعرض في لقائه مع الرئيس الأميركي بوش إلى سلاح المقاومة ونزعه؟

خالد مشعل: شوف الأخ أبو مازن ماشي مع الأميركان بمحاولة إقناعهم بأسلوبه إنه ممكن موضوع سلاح المقاومة يجري بالتفاهم، الصهاينة مش موافقين الأميركان ربما يتقبلون ذلك إجراءً يعني على الطريق..

أحمد منصور: لكن ليس هذه المرحلة مطروحا؟

خالد مشعل: لا أدري.

أحمد منصور: لكن أنتم لن تقبلوا به حتى لو تم إقراره.

خالد مشعل: أنا بالنسبة لنا موقفنا واضح متمسكون بالمقاومة وبسلاح المقاومة ولن نقبل تفكيكا لمجموعات المقاومة ولا تسليما لسلاح المقاومة ولا تخليا عن خيار المقاومة حتى يرحل الاحتلال عن أرضنا هذا موقف ثابت لن نساوم عليه.

أحمد منصور: اسمح لي تأخرت على المشاهدين ياسر الجعيدي من فلسطين.

ياسر الجعيدي: مساء الخير لك أخي أحمد ومساء الخير للأخ المجاهد أبو الوليد.

أحمد منصور: مساء الخير باختصار يا أخ ياسر تفضل باختصار تفضل.

ياسر الجعيدي: لقد قالت حركة حماس أن موافقتها على التهدئة لمصلحة الشعب الفلسطيني وعند بداية الحديث عن تأجيل الانتخابات التشريعية صرح الأخ المجاهد أبو زهري أن الانتخابات إذا تأجلت ستنظر حماس في قضية التهدئة، إذاً حركة المقاومة الإسلامية حماس فضّلت مصلحتها على مصلحة الشعب الفلسطيني، قاطعت حركة حماس الانتخابات التشريعية عام 1996 وقالت لأن أوسلو هو السقف الموجود

خالد مشعل: لو يرفع الصوت شوي.

ياسر الجعيدي: وستشارك حركة حماس في انتخابات عام 2005..

أحمد منصور: الصوت قليل شوية.

ياسر الجعيدي: والموجود هو خريطة الطريق التي تتحدث عن دولة فلسطينية على 42% من أراضي الضفة الغربية وغزة التي وهذه الخريطة التي طالما بتخطط لها حركة حماس..

أحمد منصور: دون الدخول في تفصيلات يا أخ ياسر، بدون الدخول في تفصيلات سؤالك واضح.

ياسر الجعيدي: أسأل الأخ أبو وليد متى دخل التكتيك سياسة حركة حماس؟

أحمد منصور: شكرا لك، أبو الوليد متى دخل التكتيك وإيه فلسفتكم من الدخول وربط كما يقول المصلحة بمصالح حركة حماس الآن؟

خالد مشعل: لا ما هو سأل سؤال أول واستنتج منه استنتاج خاطئ مع احترامي للأخ المتحدث وتم توضيح ذلك ما قاله الأخ سامي أبو زهري، نحن قلنا لأنه في حزمة التفاهمات جرت في القاهرة جرى التعبير بالتعبير الأخ ياسر ولكن نقولها بشكل واضح التهدئة جاءت من أجل المصلحة الوطنية والاعتبارات تفاهمنا عليها فلسطينيا ووضعنا شرطين أساسيان مقابل التهدئة الإفراج عن الأسرى ووقف كل أشكال العدوان ولذلك عندما اعتُدي على أبنائنا وأطفالنا وإخواننا في الضفة والقطاع ردت المقاومة هذه هي رسالتنا يا أخي ياسر.

أحمد منصور: باختصار فلسفتكم إيه في دخول المجلس التشريعي؟

خالد مشعل: أما موضوع التشريعي فلسفتنا التالي البعض يقول.. هذا أوسلو نحن نقول حماس تدخل التشريعي اليوم ببرنامج المقاومة والتمسك بالثوابت الوطنية وليس بفلسفة أوسلو، ثانيا وإن كان التشريعي جزء من هياكل أسس سياسية ولكن أوسلو على الأرض انتهى لم يعد مرجعية، الآن المرجعية الفلسطينية هي سقف المطالب الفلسطينية الأرض وحق العودة والقدس وكل قائد فلسطيني اليوم يتمسك بذلك أو مُلزم بذلك ولذلك لا أحد يُجبرنا ونحن ندخل التشريعي بأن نرجع إلى أوسلو ولكن ما الذي دفعنا إلى دخول التشريعي؟ هناك عدة مصالح المصلحة الأولى هو حماية برنامج المقاومة..

أحمد منصور: ثانيا؟

خالد مشعل: وجودنا في التشريع يحمي المقاومة وعندما ينتخب الشعب الفلسطيني رموز المقاومة في التشريعي كما انتخبهم في البلديات هذا تعزيز للمقاومة، ثانيا من أجل إصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي وتقديم الخدمة لشعبنا وسن القوانين التي تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتبني مجتمعه مجتمعا نظيفا.

أحمد منصور: ثالثا؟

خالد مشعل: ثالثا من أجل حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية وثوابت القضية ورفض أي مساومة عليها من خلال وجودنا في التشريع، رابعا من أجل بناء أو ترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية بحيث تكون هناك شراكة حقيقية بين الجميع وتكون هناك يعني قيادة ومرجعية فلسطينية على مستوى الضفة والقطاع من خلال التشريع تأتي بالانتخابات، مع أننا طبعا نؤكد هنا أننا نبحث عن مرجعية وطنية تشمل الداخل والخارج ولذلك طرحنا موضوع منظمة التحرير أن تكون هي المرجعية بعد إصلاحها وإعادة بنائها على أسس سياسية وتنظيمية جديدة.

أحمد منصور: الأخوة المشاهدين أرجو الأسئلة مباشرة وباختصار وأيضا إجابات قصيرة ومختصرة، كمال شكري من ألمانيا كمال.

كمال شكري: تحية لك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: حيّاك الله سؤالك؟

كمال شكري: تحية لك يا أخ أحمد وتحية للأخ خالد مشعل، المشكلة في وجهة نظري أنت حاولت إنك تزنق الأخ خالد مشعل كأنك يعني مقدم برامج وإنسان يعرف في السياسة ومحنك إن الأخ خالد مشعل قال لك الوضع الأساسي في وجهة نظره وأنا أؤيده ويؤيدوه الألمان المهزلة العربية اللي إحنا شايفنها في المجتمعات العربية حاليا أين تُبدد أموال الأمة؟ أين يا سيدي يا أخ أحمد يا أخ خالد مشعل من خادم الحرمين الشريفين وهو يعطي لمدة عشرة سنين..

أحمد منصور: يا أخ كمال لديك سؤال في موضوع الحلقة.. أخ كمال عندك سؤال في موضوع الحلقة فيما طرحه خالد مشعل.

كمال شكري: آه سؤال عادي جدا.

أحمد منصور: سؤالك تفضل.

كمال شكري: هل كان من حق حماس أن تتحرك بطريقة أو بأخرى غير إنها تلائم الوضع العربي الهزيل حتى تدافع عن الشعب الفلسطيني، المسجد الأقصى يُعبر..

أحمد منصور: شكرا لك سؤالك واضح ، أبو الوليد.

خالد مشعل: طبعا نحن في حماس متمسكون بخيار المقاومة وبثوابت القضية وفي ذات الوقت راعينا الظرف الفلسطيني، راعينا الظرف الإقليمي قمنا ببعض الخطوات التكتيكية من أجل تعزيز المقاومة، يعني خطوتنا بالتهدئة وبالتفاهم الفلسطيني هذه تعطي مزيد من المشروعية ولذلك الشعب اليوم عندما اعتُدي على الشاب الفلسطيني في رفح الشعب في قطاع غزة كان يطالب المقاومة بالرد وعندما حاول بعض الأخوة في الشرطة والأمن الفلسطيني المنع الناس ضجّت من ذلك لأنه.. إذاً نحن نريد أن نعزز لدى شعبنا أن المقاومة هي خيارهم وهي وسيلتهم للدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم.

أحمد منصور: عبد الرحمن المهدي من السعودية، عبد الرحمن.

عبد الرحمن المهدي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك؟

عبد الرحمن المهدي: تحية لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: حيّاك الله.

عبد الرحمن المهدي: أخ أحمد الله يبارك فيك لدي سؤال وتذكير بعِبرة هامة الله يبارك فيك.

أحمد منصور: سؤالك؟

عبد الرحمن المهدي: السؤال هو للأخ خالد هل يعتبرون الانتفاضة جلبت على الشعب الفلسطيني مسلمين أو مسيحيين الخير والنفع أم هي جلبت عليهم الخراب والدمار وإنها لم تكن إلا شرا وبالا على الشعب الفلسطيني؟ لابد..

أحمد منصور: شكرا لك يا عبد الرحمن، تفضل.

خالد مشعل: الانتفاضة خير عظيم نشرف به وهو واجب الله عز وجل أمرنا به أن نجاهد وأن ندافع عن أنفسنا واستُشهد لنا يا أخي السائل الكريم أربعة آلاف في أربعة سنوات ونصف أو خمسة سنوات وهذا عدد يموت في عواصم الأمة بحوادث السيارات ولكن فرق بين ميتة وميتة والشعوب الحرة تدافع عن نفسها. والذين يقولون أن الانتفاضة أو المقاومة تجلب الويلات والجراح وهل هناك شعب تحرر بدون تضحيات؟ لقد لجأ الناس العرب إلى التسويات، لجأ العرب إلى التسويات، منظمة التحرير لجأت إلى التسويات والسلطة ماذا كانت النتيجة؟ ابتعدنا عن حقوقنا، ابتعدنا عن أرضنا، إن المقاومة هي التي تقربنا الآن الخروج من غزة مَن الذي دفع شارون إليه؟ إنها المقاومة، ما الذي أخرجه من جنوب لبنان؟ ما الذي يدفع الآن إلى بناء جدار رغم أنه يلتهم الأرض؟ إسرائيل التي كانت تتوسع اليوم إسرائيل تنكمش لأنه المقاومة فرضت عليها ذلك هذا خيارنا الاستراتيجي، هذا شيء نشرف به، أما المعاناة عفوا كل الشعوب تعاني، الآن في شعوب اللي ماتت كانت تعاني من ضائقة اقتصادية، تعاني من مشاكل داخلية، الشعب الفلسطيني على العكس موحد على طريق المقاومة وهو يشعر أنه يعني هامته مرفوعة بفضل الله تعالى.

أحمد منصور: أبو بكر الخالدي من السعودية، أبو بكر.

أبو بكر الخالدي: أيوه السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك؟

أبو بكر الخالدي: أول شيء أدعو الله يحفظكم ويرعاكم ويسدد على طريق الخير خطاكم والله يا أستاذ خالد إننا نحبك في الله..

خالد مشعل: أحبك من أحببتني فيه.

أبو بكر الخالدي: يعني بالنسبة للسؤال والله مش عارف كيف ممكن نعمل استنساخ بشري للأستاذ خالد مشعل كفكر..

أحمد منصور: سؤالك يا أبو بكر سؤالك الله يرضى عليك.

أبو بكر الخالدي: السؤال متى ممكن تتوقف الحملات الإعلامية بين حركة حماس وحركة فتح؟

أحمد منصور: سؤال هام.

أبو بكر الخالدي: ما يكون مسؤولية لكن بيؤثروا على الشعب الفلسطيني الحرب الإعلامية هذا..

أحمد منصور: سؤالك هام شكرا لك تفضل أبو الوليد.

خالد مشعل: اطمئن يا أخي الكريم جزاك الله خيرا، لن تكون هناك حرب لا إعلامية ولا غير إعلامية بيننا وبين إخواننا في حركة فتح، هؤلاء إخواننا، شركاؤنا في النضال وبالتالي شركاؤنا في النضال وفي كل الشأن الفلسطيني قد يخطؤون وقد نخطأ ومع ذلك سنتجاوز وأنا طمأنت الجميع أننا نتحاور وأنا اتصالي بالأخ أبو مازن واتصالنا بإخواننا في فتح والسلطة في الداخل كله.. وحواراتنا ولقائنا الذي سينعقد قريبا والذي قلت للناس أن هناك لقاءً سيجري في غزة كل ذلك في سياق احتواء المشاكل فليطمئن الجميع هؤلاء إخواننا اختلطت دمائنا في الانتفاضة الأولى والثانية وسنبقى بإذن الله موحدين في موقفنا الميداني والسياسي وإن اختلفنا في بعض الجوانب.

أحمد منصور: أبو همام الخليلي من سوريا صحفي سوري يقول قبل أن تدخل حماس الانتخابات والخوض في هذا الطريق هل دخلت وهي مطمئنة إلى أن قاعدتها الداخلية متينة وأن عصر الشباب في داخل الحركة يحظى باهتمام كامل وأن هناك إعداد للقادة يتم في داخله علما بأنني على اطلاع بسيط على الوضع الداخلي للحركة ولم أرَ شيء من هذا القبيل، سؤاله الثاني يقول ماذا تقول في قول أبو علي شاهين أنه سعيد ما تقوم به حركة حماس وسعيد بأن قرآن حماس يتغير وأن قرآنها في الـ1990 غير قرآنها في الـ2005 أرجوك للضرورة أجب على تساؤلاتي، باختصار.

خالد مشعل: السؤال الأول..

أحمد منصور: إن حماس كوادرها واستعدادها مش على قد المرحلة اللي هي فيها.

خالد مشعل: لا الحمد لله أولا حماس الحمد لله حركة ديمقراطية شورية مؤسسية لديها بناء وتربية ولذلك كيف صمدت حماس؟ يعني حماس التي فقدت خيرة قيادتها ورجالاتها وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين ومع ذلك هي بهذا العنفوان، ألا يدل هذا على صلابة القاعدة والقيادة في آن واحد؟ ثم مثلا موقفنا في التشريعي الآن الصف ملقتي عليه لأنه نحن أجرينا حوارات استغرقت شهورا حتى وصلنا إلى هذا القرار الذي حظي بالأغلبية، حماس بفضل الله حركة قوية ومتماسكة وحتى لو أخطأنا نتجاوز الخطأ ونسعى إلى الكمال بفضل الله تعالى ونحن بشر ولكن لدينا الجرأة الأدبية أن نتجاوز الأخطاء.

أحمد منصور: ردك على أبو علي.

خالد مشعل: أنا لا أرد على هذا الشخص أو غيره لكن البعض يعني أحيانا من جهله في القضايا الدينية الشرعية يتصور أن موقف حماس عندما قاطعت عام 1996 كان منطلقا من حرمة شرعية، حماس قاطعت عام 1996 انتخابات التشريعية بموقف سياسي وليس بناء عن أن ذلك حرام واليوم أصبح حلال فليفهموا الشرع أولا ثم بعد ذلك يتحدثوا.

أحمد منصور: في دقيقتين باقيتا من وقت البرنامج كيف تنظر إلى مستقبل حماس السياسي في ظل هذه البراغماتية التي أربكت الأوروبيين والأميركيين والإسرائيليين وربما أربكت الأنظمة العربية التي تتخوف من أن نجاح حماس في الانتخابات التشريعية يمكن أن يؤدي إلى نجاح الحركات الإسلامية في العالم العربي إلى آخره؟

"
حماس أربكت الصهاينة أربكت الأميركان لكن حماس لا تربك الأمة، ولا الدول العربية, نجاحنا في الانتخابات وفي المجال السياسي هو كسب للأمة ونجاح لها
"
خالد مشعل: شوف أخي أحمد بوضوح نعم حماس أربكت الصهاينة أربكت الأميركان لكن حماس لا تربك الأمة، لا تربك الدول العربية العرب قيادات وشعوب هم إخواننا وأهلنا، نحن قوة لهم فلا ينبغي أن يخافوا منا، نجاحنا نجاح لهم، صمودنا في فلسطين هو دفاع عن الأمة، نجاحنا في الانتخابات وفي المجال السياسي هو كسب للأمة ونجاح لها. وأنا بهذه المناسبة وطالما نتحدث عن المستقبل أنا أدعو حتى القوى في الأمة التي تمارس السلاح وتحمل السلاح أن تجعل سلاحها موجها للكيان الصهيوني فقط ولا تنشغل به في معارك جانبية هذه رسالة لهم، أما المستقبل أخي أحمد نحن في حماس لثقتنا المطلقة بالله تعالى الذي هو الناصر والمعين والمثبت ومنه النصر {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} هذا يجعلنا على ثقة بالمستقبل خاصة أننا نمتلك قضية عادلة، نستند إلى أمة عظيمة، تاريخنا عظيم حاضرنا اليوم وإن صابه الضعف ولكن اليوم الأمة في مرحلة مخاض المخاض مؤلم ولكن يؤذن بالولادة واليوم الشعب الفلسطيني حمل القضية على الأمة أن تحملها. وأيضا أوجه رسالة إلى الشتات الفلسطيني، إلى أهلنا اللاجئين والنازحين في مخيمات الشتات أن يتحملوا دورهم القادم لأنه الخارج عليه دور والداخل عليه دور. وبالمناسبة هناك حوالي خمسة وثلاثين ألف من أهلنا من الفلسطينيين في العراق أدعو العراق دولة وشعبا إلى احتضانهم وعدم إيذائهم، هؤلاء جزء من شعبنا الفلسطيني وعلى العالم العربي والإسلامي أن يحتضنهم لا أن يسيء إليهم. ورسالتي الأخيرة إلى العرب والمسلمين أن يثقوا أن المستقبل سيتحقق في فلسطين بالنصر بإذن الله ولا يخشوا من الضغوط والابتزاز الإسرائيلي والأميركي وأن يتوقفوا عن التطبيع المجاني الذي يجري من بعض الأنظمة للأسف.

أحمد منصور: خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأعتذر للكثيرين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم سواء الهاتفية أو عبر الإنترنت، ضيف الحلقة القادمة أكبر شخصية بريطانية وربما أوروبية مثيرة للجدل جورج غالوي رئيس حزب الاحترام وعضو مجلس العموم البريطاني. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.