- الولايات المتحدة ومحاولات حبس التقرير
- صدور التقرير وطبيعة الضغوط المصرية

- توجهات التقرير ومعايير صياغته

- الحكم الصالح ووعود الإصلاح الشكلي

- الإرهاب، الحرية والمقاومة ضد الاستعمار

- استقلالية القضاء ورفض الحلول الخارجية

- الشعوب العربية وحق انتزاع الحرية


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بعد سجال ونقاش وشد وجذب واجتماعات وضغوط ومفاوضات وقراءات وتحليلات استمرت ما يزيد على أربعة أشهر صدر تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004 والذي يُموِّله برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية. وقد كان موضوع التقرير لهذا العام هو نحو الحرية في الوطن العربي والعجيب في تقرير هذا العام أن الضغوط الأساسية التي مورست عليه كانت من حكومة الولايات المتحدة الأميركية التي ترفع شعار الحرية والديمقراطية وترويجها في المنطقة العربية ومن حكومات دول أخرى على رأسها الحكومة المصرية أكبر الدول العربية وأكثرها تأثيرا في دول المنطقة وكان لكل دولة وجهتها في نقد التقرير. وفي هذه الحلقة نحاول كشف حقيقة ما دار وراء الكواليس طوال الشهور الأربعة الماضية ومحتويات تقرير هذا العام وأهدافه مع الدكتور نادر فرجاني المؤلف الرئيسي للتقرير، وُلِد نادر فرجاني في مصر، حصل على الدرجة الجامعية الأولى من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة عام 1963، حصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأميركية عام 1970، قام بالتدريس والبحث في العديد من المؤسسات منها جامعة القاهرة، جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأميركية والجامعة الأميركية بالقاهرة والمعهد العربي للدراسات والبحوث الإحصائية في بغداد والمعهد العربي للتخطيط في الكويت وكلية سانت أنطوني أوكسفورد وكذلك المجلس القومي للسكان والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في القاهرة، عمل مستشارا للعديد من المنظمات المصرية والعربية والدولية، قام بنشر العديد من الأبحاث والكتب في مجال السكان والهجرة الدولية وسوق العمل والتعليم والفقر والتنمية في مصر والبلاد العربية.. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هاتفنا في القاهرة 002028400482 أو عبر الهاتف في الدوحة 009744888873 أو عبر الفاكس هنا في القاهرة 002028400484، أعود إليكم بعد الفاصل حيث كاد زحام القاهرة اليوم أن يجعلني وضيفي لا نحضر إليكم في موعدنا، فقد قضيت ما يزيد على ثلاث ساعات ونصف في الطريق، في الوقت الذي عادة ما أقطعها فيه في أربعين دقيقة وقضى ضيفي ما يزيد على ساعتين في مسافة لا تزيد على عشرين دقيقة لكنه وصل للتو وقد بدأت الحلقة بدونه ولكنه الآن داخل الاستديو، أبدأ الحوار معه بعد فاصل قصير فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الولايات المتحدة ومحاولات حبس التقرير

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفنا هو الدكتور نادر فرجاني المؤلف الرئيسي لتقرير التنمية البشرية في أول حوار له يتحدث به بعد صدور التقرير، دكتور مرحبا بك أود أن أشكرك شكرين، الأول على أنك تعهدت لي قبل أربعة أشهر أن يكون حوارك الأول معي.

نادر فرجاني- المؤلف الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية : الشكر على الوفاء وليس فقط على العهد.

أحمد منصور: والشكر الثاني هو قبولك أن تنتظر أكثر من ثلاثة أسابيع لا تُدلي أيضا بأي حديث تليفزيوني حتى تفي بموعدنا الذي حددناه.

نادر فرجاني: هذا تعبير عن تقديرنا للجزيرة وهو يظهر في تقرير التنمية الإنسانية العربية في أكثر من موقع في العدد الثاني وفي هذا العدد أيضا.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، التقرير هذا العام صدر في احتفال غير مسبوق في الأردن في ضجة إعلامية كبيرة، هل كانت هذه الضجة وهذا الاحتفال الكبير نتيجة أم سببا لأربعة أشهر من المخاض؟

نادر فرجاني: يعني أنا أجد في صدور التقرير يعني انتصارا للحرية وأعتقد أنه من المناسب أن يحتفل الجميع بصدور هذا التقرير سواء كنا نتكلم عن المواطن العربي المُتشوِّق للتمتُّع بالحرية أو كل محب للحرية في العالم كله.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن التقرير كان عُرضة لأن لا يصدر؟

نادر فرجاني: يعني في وقت من الأوقات يعني كانت هناك كما أشرت ضغوط شديدة لما أسمِّيه حبس التقرير، بمعنى إمَّا منعه من الصدور أو التأثير في محتوياته تأثير يخلّ برسالته الأساسية.

أحمد منصور: كتبت أنت مقالا بهذا المعنى نُشِر في يناير الماضي أو في ديسمبر الماضي حول ضغوط الولايات المتحدة، كلمة حبس التقرير.. بنفس العنوان صدر المقال في صحيفة الخليج الإماراتية، ماذا تقصد بعملية حبس التقرير؟

نادر فرجاني: حبس التقرير إمَّا منعه من الصدور أو محاولة يعني التقليل من نبرة رسالته الأساسية الداعية إلى الحرية في الوطن العربي بمعنى متكامل.

أحمد منصور: لماذا والولايات المتحدة تعتبر نفسها أكبر دولة تدعو للحرية والديمقراطية؟

"
الضغوط التي مورست على تقرير التنمية الإنسانية العربية كشفت زيف وادعاء أميركا بحرصها على الحرية في الوطن العربي
"

نادر فرجاني: يعني هذا الموقف بالتأكيد كشف زيف ادعاء الولايات المتحدة بحرصها على الحرية في الوطن العربي وأنا أتصور أنه كل من حاول.. يعني منع هذا التقرير من الصدور أو التأثير أو التخفيف من رسالته الداعية للحرية في الوطن العربي هو في الواقع معادي للحرية في الوطن العربي.

أحمد منصور: أنت كتبت عن الضغوط الأميركية التي تُمارَس على التقرير وظلت هذه الضغوط حتى أنك كنت في اتصالي الدائم معك حول موعد الصدور.. كنت يعني تُعطي مواعيد وبعد ذلك تتأخر المواعيد حتى فاجأتني بالاحتفال الذي تم في الأردن، هل كانت هناك ضغوط حقيقية أم كانت ضغوط من أجل الدعاية للتقرير خاصة وأن الولايات المتحدة أشادت بالتقرير الماضي واستند إليه حتى الرئيس الأميركي ومسؤولين آخرين؟

نادر فرجاني: يعني الحقيقة لها أبعاد مختلفة، يعني الولايات المتحدة عندما أشادت بالتقارير الماضية في نفس الوقت عاقبت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخصم 12 مليون دولار من الدعم المقدم من ميزانية برنامج الأمم المتحدة.

أحمد منصور: من أجل التقرير العربي تحديدا؟

نادر فرجاني: عقابا على نشر تقرير التنمية الإنسانية العدد الثاني الذي كان متعلقا بمجتمع المعرفة لأنه أيضا تضمَّن انتقادا لسياسة الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية على وجه التحديد في المنطقة العربية.

أحمد منصور: على أي أساس امتدحوه وأشادوا به وجعلوه مرجعية بالنسبة لهم؟

نادر فرجاني: هو مدحهم كان مُركَّزا على العدد الأول من التقرير وحتى في مدحهم للعدد الثاني وأيضا في المدح المخلوط بالذمّ فيما يتصل بالعدد الثالث على لسان الإدارة الأميركية، كان هناك دائما تقدير لموقف التقرير من نُظم الحكم العربية ولكن امتعاض من قِبَل الحكومة الأميركية من نقد موقف الإدارة الأميركية المناهض للحرية في الوطن العربي من خلال غزو العراق واحتلاله من ناحية ومن خلال الدعم غير المشروط الذي تُقدمه الإدارة الأميركية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والممارسات الوحشية للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

أحمد منصور: هناك لغط كثير أُثير حول الضغوط الأميركية، ما هي طبيعة الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية؟

نادر فرجاني: يعني طبعا في مثل هذه الأمور الضغوط تتم من وراء ستر وأحجبه.

أحمد منصور: ليست مباشرة؟

نادر فرجاني: لا ليست مباشرة ولا توجد وثائق وهذه طبيعة الأمور عندما يُهدد أحد بشكل ابتزازي للحصول على مآرب ما فإنه لا يقدم وثائق تدينه فيما بعد.

أحمد منصور: على مَن مورست الضغوط؟

نادر فرجاني: في المقام الأول عن طريق من وراء ستر وحجب على مسؤولين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقديري.

أحمد منصور: ماذا كانت مطالب الأمم المتحدة تحديدا؟

نادر فرجاني: يعني ما تبلور بعد ذلك بعد صدور التقرير في اعتراض الولايات المتحدة على الموقف النقدي للتقرير من ممارسات الإدارة الأميركية في مناهضة الحرية في الوطن العربي خصوصا على بُعد التحرر الوطني.

أحمد منصور: فيما يتعلق بهذه النقطة تحديدا هل استجبتم للضغوط الخارجية وعدَّلتم ما طلبته الإدارة الأميركية؟

نادر فرجاني: لا الحقيقة يعني أنا يعني يشرِّفني ويسعدني أنه يعني أقرر أنه التقرير صدر بنفس الصورة المبدئية والموقف الوطني الغيور على مصلحة الأمة العربية الذي كان موجودا في كل سياقات التقرير.

أحمد منصور: مَن الذي رضخ إذاً أنتم أم أميركا؟

نادر فرجاني: أعتقد أن الحرية انتصرت.

أحمد منصور: ما هي دوافع أميركا للقبول في النهاية بالتقرير وقد اعترضت عليه وأدَّت إلى تأخر صدوره أربعة أشهر؟

نادر فرجاني: لا الحقيقة يعني أميركا لم تقبل بالتقرير وحتى في تعليق المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية بعد صدور التقرير، هم لازالوا على امتعاضهم من نقد التقرير لسياسة الإدارة الأميركية في المنطقة إنما الحق يقال إنه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اتخذ موقفا شجاعا يدعم حرية التعبير من هذه المنصة الدولية.

أحمد منصور: على أي أساس والولايات المتحدة مُموِّل رئيسي للتقرير؟

نادر فرجاني: الأساس في تقديري أنه المعركة التي دارت على.. يعني منصات الصحافة العالمية حول محاولة حبس التقرير أدَّت بإدارة البرنامج الإنمائي في الأمم المتحدة إلى التأكد من أنه خسارتهم من حبس التقرير ستكون أكبر بكثير من صدور التقرير تحت شعار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.



صدور التقرير وطبيعة الضغوط المصرية

أحمد منصور: هل هناك تقارير مشابهة تصدر في مناطق من العالم؟

نادر فرجاني: يعني فيه تقارير مُشابهة، يعني في العالم الماضي صدر تقرير عن الديمقراطية في أميركا اللاتينية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لكن في الحقيقة يعني على مستوى التناول والخطاب لا يوجد مثيل للتقرير الذي يصدر بعنوان تقرير التنمية الإنسانية العربية.

أحمد منصور: ما الذي يجعل هذا التقرير يحتل أهمية عالمية حتى أن حجم ما كتب عنه في الصحافة العالمية كان غير مسبوق وهو متعلق بمنطقة محددة من العالم؟

نادر فرجاني: عدة عوامل الحقيقة.

أحمد منصور: ما هي؟

نادر فرجاني: العامل الأول أن التقرير غير تقليدي، تقرير جسور في تناوله وفي لغته وأيضا العامل الثاني أنه المنطقة في بؤرة اهتمام العالم كله نتيجة للأحداث التي تجري فيها في الفترة الحالية..

أحمد منصور: قلت أن التقرير.. تفضل..

نادر فرجاني [متابعاً]: لا يعني أعتقد هذين السببين الرئيسيين هما سبب الانتشار الواسع للتقرير.

أحمد منصور: قلت بأن هذا التقرير يعني يمثل أهمية بالنسبة للمواطن العربي وأن كل إنسان يجب أن يكون سعيدا، لماذا إيه اللي في التقرير للمواطن يعني..؟

"
رسالة التقرير الأساسية الدعوة إلى مفهوم متكامل للحرية وإلى التمتع بهذا المفهوم في الوطن العربي ويقتضي قيام نظام مؤسسي للحكم الصالح في البلدان العربية
"
نادر فرجاني: لأنه رسالة التقرير الأساسية على الأقل في الإصدار الحالي هي الدعوة إلى مفهوم متكامل للحرية وإلى التمتع بهذا المفهوم في الوطن العربي مما يقتضي أيضا قيام نظام مؤسسي للحكم الصالح في البلدان العربية.

أحمد منصور: أنت الآن تؤكد على أن التقرير لم يكن فيه أي تعديل؟

نادر فرجاني: لم يكن فيه أي تعديل جوهري في الموقف أو في المبدأ.

أحمد منصور: هذا بالنسبة للضغوط الأميركية، طبيعة الضغوط المصرية إيه على التقرير؟

نادر فرجاني: يعني أي دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة وعضو من ثمّ في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يمكن أن تُمارِس أشكال مختلفة من الضغوط، طبعا إذا كانت الدولة تدخل فيما يُسمَّى نطاق الدول العظمى أو أفضل أسمِّيها الدول الكبرى لأن العظمى يعني أعتقد أنها عبارة لا تليق ببعض الدول الكبرى لأنها تفتقد المشروعية المعنوية التي تؤهلها للعظمة، فإذا كانت هناك دولة كبرى ففرصتها في التأثير على اتخاذ القرار في منظمة من منظمات الأمم المتحدة أعلى من دولة أخرى ولكن كل دولة لها فرصة للتأثير، فأعتقد الحكومة المصرية حاولت تلعب دور مؤثر في محاولة حبس التقرير أو تخفيف محتواه.

أحمد منصور: لماذا؟

نادر فرجاني: لعدة أسباب، السبب المعلن أنه التقرير يتخذ موقفا مبدئيا صارما من حق الجماعات في المجتمع في التنظيم في المجتمع المدني والمجتمع السياسي وواضح أن الحكومة المصرية تخشى تمام الخشية أن يؤدي هذا إلى مشروعية لحصول جماعة الإخوان المسلمين على تنظيم سياسي.

أحمد منصور: تحديدا؟

نادر فرجاني: أتصور هذا تقديري، آه.

أحمد منصور: تنظيم سياسي خاص بها؟

نادر فرجاني: مضبوط.

أحمد منصور: وليس في إطار ما أعلنه الرئيس عن حقهم في العمل ضمن الأحزاب الموجودة.

نادر فرجاني: لا الموقف المبدئي في التقرير أنه أي جماعة مادامت تحترم حقوق الإنسان وتحترم العملية الديمقراطية من حقها أن تُنشئ منظمات في المجتمع المدني والمجتمع السياسي.

أحمد منصور: ولماذا ترفض الحكومة المصرية ذلك وهذا مجرد رأي يقال ويقوله الكثيرون؟ إيه القوة اللي في التقرير اللي تجعل حكومة تنزعج من هذا؟

نادر فرجاني: أنا تقديري عاملين، العامل الأول أنه نظام الحكم المصري يمر بمرحلة صعبة من ناحية ومن ناحية أخرى النظام يعلم تماما أنه إذا سمح للإخوان المسلمين بتنظيم سياسي مستقل فإنها ستصبح قوة لا يُستهان بها ويخشى نظام الحكم أن تصل إلى سُدَّة الحكم.

أحمد منصور: وصدر هذا في التقرير؟

نادر فرجاني: يعني طبعا صدر.. يعني لا يتكلم عن الإخوان المسلمين بالتحديد لكن يتكلم عن المبدأ لأنه القضية في التقرير هي إرساء مبادئ تؤدي إلى ما نُسمِّيه مجتمع الحرية والحكم الصالح.

أحمد منصور: وما هي النقاط الأخرى التي دفعت الحكومة المصرية للاعتراض أو محاولة حبس التقرير كما تقول أنت؟

نادر فرجاني: أنا تقديري أنه الرسالة الأساسية التي تطالب بمجتمع يتمتع فيه الأفراد والمجتمعات الفرعية بالحرية ويصر على أنه لا يمكن التمتع بالحرية بشكل متكامل إلا في حرية الوطن بكامله وأنه هذا يقتضي النظام من الحكم المؤسسي الصالح، مثل هذه الدعوة تؤدي إلى تغيير جوهري في معالم نظم الحكم القائمة في البلدان العربية وهذا غير مطلوب، يعني التقرير مثلا بيقرر أنه جوهر نسق الحكم هو ما يسمِّيه توزيع القوة.. والقوة مقصود بها ليس فقط السلطة السياسية ولكن أيضا الثروة وأنه في نظم الحكم غير الصالحة القوة تُحتكَر من قِبَل فئة قليلة وتُمارس عادة عن طريق أفراد مهيمنين إنما النموذج السليم للحرية والحكم الصالح بيطالب بإعادة توزيع القوة لمصلحة الناس، معنى هذا أنه الفئات المهيمنة على القوة حاليا وهي قليلة ستخسر قوتها لمصلحة عامة الناس وباقي الشعب.

أحمد منصور: إلى أي مدى نجحت الضغوط المصرية في التأثير على إعادة صياغة بعض فقرات التقرير؟

نادر فرجاني: يعني تقديري أنها لم تنجح على الإطلاق ولهذا أنا ذكرت في البداية أن صدور التقرير بشكله الحالي بدون أي تنازل في المبدأ أو في الموقف هو يعني انتصار للحرية في الوطن العربي وفي العالم ككل.

أحمد منصور: هناك اتهامات وجَّهها بعض أعداء التقرير أن سبب أزمة التقرير هذا العام وطول مخاضه طوال أربعة أشهر لم تكن ضغوط الولايات المتحدة أو ضغوط الحكومة المصرية ولكن سبب الأزمة هو الدكتور نادر فرجاني المحرر الرئيسي للتقرير بسبب تعنُّته وعناده وإصراره على عدم تغيير أي فقرة من فقرات التقرير أو بعض العبارات التي كان يمكن أن تسمح بتمريره.. وأسمع منك تفصيل هذا الأمر بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار من استوديوهاتنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار حول كشف أسرار ما دار في الكواليس حول تقرير التنمية البشرية..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: هو أنت لك جواسيس ولا إيه؟

أحمد منصور [متابعاً]: الإنسانية هذا العام فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

توجهات التقرير ومعايير صياغته

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفنا هو الدكتور نادر فرجاني المحرر الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004، موضوعنا حول ما دار وراء كواليس التقرير هذا العام وتأخُّر صدوره أربعة أشهر، يمكن لمشاهدينا الاتصال بنا على القاهرة 002028400482 أو الفاكس 002028400484 أو عبر هاتفنا في الدوحة 009744888873 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net ما ردك على هذا الاتهام أنك أنت وتعنُّتك وإصرارك على عدم تعديل أي عبارات في التقرير كانت السبب الرئيسي وراء تأخر الصدور؟

نادر فرجاني: أولا يعني مصادرك فيها قدر من المبالغة ولكن يعني من حيث المبدأ التعنُّت في الدفاع عن الحرية والنضال من الحرية والحكم الصالح في الوطن يجب أن يكون مصدر فخر وتفاخر ولكن تحضرني العبارة المشهورة أن هذه تهمة لا أنكرها وشرف لا أدَّعيه، بمعني أنه في النهاية قيمة هذا التقرير في أنه يصدر من قِبَل فريق ضخم متعدد ونادر فرجاني أحد المسؤولين فيه مسؤولية رئيسية صحيح ولكنه واحد من ضمن مائة في النهاية.

أحمد منصور: ما هي في تصورك الأهمية اللي بيمثلها التقرير للإنسان العربي وهناك عشرات التقارير والكتب التي تصدر بشكل منتظم؟ لمَ هذا التقرير تحديدا ولمَ هذه الضجة حوله؟

نادر فرجاني: للسببين اللي أشرت إليهم في البداية، الحقيقة للجسارة وليعني الموقف القوي والبليغ في التناول أيضا.

أحمد منصور: التقرير موجَّه لمَن؟

نادر فرجاني: التقرير موجه في الأساس للشعب العربي وللعالم ككل في الحقيقة.

أحمد منصور: ليس للحاكم ولا الحكومات العربية؟

نادر فرجاني: يعني التقرير لا يستبعد الحكومات أو أنظمة الحكم العربية ولكن في الواقع يتوجَّه في المقام الأول للشعب العربي بكل فئاته وطوائفه وجماعاته.

أحمد منصور: هل تم الاستفادة من تقارير الأعوام السابقة؟

نادر فرجاني: يعني أتصور على صعيد مسار التحوُّل نحو نهضة في منظور التنمية الإنسانية في الوطن العربي هناك اتجاهات جيدة خصوصا في دوائر المجتمع المدني، حتى في دوائر الحكم في البلدان العربية فأنا أتصور أنه دوائر الحكم وإن كانت لا تمدح التقرير وإنما تتأثر به وتتحرك في الاتجاهات التي يدعو إليها ولكن هذه الحركة حتى الآن مازالت في نظر التقرير كما نُقرر في القسم الأول من التقرير الحالي مازالت الحركة أو جهود الإصلاح صغيرة جنينية ومتناثرة ولا ترقى إلى محاولة شاملة للإصلاح تؤدي في النهاية إلى التمتع بالحرية والحكم الصالح كما يفهمها التقرير.

أحمد منصور: من الانتقادات التي وُجِّهت للتقرير أن الولايات المتحدة استندت أو اتكأت عليها حينما طرحت مبادرة الشرق الأوسط الكبير، هل يعني ذلك شكلا من أشكال العلاقة أو التوافق أو الاتفاق مع الأميركيين؟

نادر فرجاني: لا في الحقيقة، يعني هنا أيضا تحضرني مقولة مشهورة من كاتب إنجليزي هذه المرة وليم شكسبير أنه الشيطان قد يُرتِّل الكتاب المقدس لتحقيق أغراضه ولكن هذا لا يجعل الشيطان مُقدَّسا ولا يجعل الكتاب المقدس شيطانيا، فالولايات المتحدة تستخدم كل السبل والوسائل المتاحة لتحقيق أغراضها في المنطقة العربية، هذا لن يجعلنا ولا يجب أن يجعلنا نتوقف عن مهمتنا الأصيلة كفئة مثقفة عربية مهمومة بقضايا الوطن وبمستقبله أن تناقش القضايا التي نراها حيوية في تحديد مصير المستقبل في الوطن العربي.

أحمد منصور: مُعطيات الأحداث أو علاقة الولايات المتحدة بقضايا المنطقة تشير إلى جهل مُطبِق وخطأ في المعلومات، أخطاء كثيرة في المعلومات سواء الاستخباراتية أو غيرها عن المنطقة ولعل العراق وغيرها شواهد تؤكد هذا الأمر، أما يعني ما تكتبونه وتعدونه وفي التقرير أنكم تقدمون معلومات مجانية إلى الولايات المتحدة الأميركية تستند إليها في تعاملها مع المنطقة وشعوبها وحكامها؟

نادر فرجاني: لا أنا لا أرى هذا على الإطلاق الحقيقة وفي حدود ما يُناقَش في تقرير التنمية الإنسانية العربية فإنه لا يمثل معلومات في الحقيقة، المعلومات التي تُمكِّن القوى الأجنبية من اختراق المجتمعات العربية بل واستباحتها مُتاحة من مصادر أخرى وبشكل شبه مجاني في الحقيقة.

أحمد منصور: التقرير لا يُشكِّل مصدرا من هذه المصادر؟

نادر فرجاني: أتصور أنه القيمة الاستخباراتية للتقرير تكاد تكون منعدمة.

أحمد منصور: التقرير الأول تحدث عن واقع الوطن العربي من منظور التنمية الإنسانية، التقرير الثاني تحدث عن رؤية استراتيجية لإقامة مجتمع المعرفة، تقرير هذا العام يقدم رؤية للحرية والحكم الصالح، مَن الذي يحدد موضوعات التقرير؟

نادر فرجاني: يعني كم أشرت التقرير بيقوم عليه فريق ضخم ومتعدد المشارب والتخصصات من كل البلدان العربية تقريبا ومن أجيال مختلفة ومن رؤى فكرية وسياسية مختلفة.

أحمد منصور: لكن هناك مَن يقود ويوجه الفكر؟

نادر فرجاني: يعني داخل التقرير طبعا هناك فريق مركزي يتولَّى عملية صياغة مُسوَّدات التقرير المختلفة.

أحمد منصور: قبل صياغة المسودات مَن يحدد الموضوعات؟

"
هناك فريق مركزي يتولى عملية صياغة مُسوَّدات التقرير ويتم تحديد الموضوعات بناء على أوراق عمل تُقدم إلى مجلس استشاري كبير
"
نادر فرجاني: يتم تحديدها بناء على أوراق عمل تُقدم إلى مجلس استشاري كبير، ففي الحقيقة الفريق بفئاته المختلفة الفريق المركزي والفريق الاستشاري وفرق القرَّاء تُساهم في صياغة التقرير بصياغته النهائية التي يصدر بها، فيعني لا يوجد مركز ثقل واحد أو وحيد يؤثر في محتوى التقرير وصيغته.

أحمد منصور: هناك ثلاث جهات تُموِّل التقرير، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، ما علاقة المُموِّلين بمحتويات التقرير؟

نادر فرجاني: علاقة المموِّلين بمحتويات التقرير تكاد تكون مُنعدمة، بمعنى أنه الصياغة النهائية التي يصدر بها التقرير يُقرَّها فريق التقرير بصورته الكاملة التي تضم الفريق المركزي والفريق الاستشاري وأيضا مجموعات قراء التي تساهم في قراءة التقرير.

أحمد منصور: هل هناك اتفاق بينكم وبين المموَّلين على أنه ليس من حقهم التوجه في الصياغة أو توجيه الموضوعات؟

نادر فرجاني: هذا الاتفاق انتُزِع وأصبح واقعا عمليا وفي حقيقة الأمر إذا قرأت المُقدمات التي كتبتها كل جهة من هذه الجهات الراعية للتقرير تجد أن هناك قدر من التنصُّل من محتوى التقرير الذي يؤكد على أنه لا يوجد دور فاعل لأي من هذه المؤسسات في تحديد صياغات التقرير النهائية وإلا لم يكن يختلفوا معها علنا في مقدماتهم التي يكتبونها للتقرير.

أحمد منصور: هل مواد التقرير تخضع للانتماءات الفكرية لمَن يشاركون في إعداد صياغتها؟

نادر فرجاني: في مراحلها الأولى بالتأكيد ولكن عندما يتم مناقشة المُسوَّدات المتتالية للتقرير في فريق استشاري واسع يمثل تنوع شديد في الأفكار وفي الأجيال وفي الرؤى الفكرية والسياسية فإنه يتم التوصُّل إلى نوع من التوافق حول رسائل أساسية للتقرير يصعب أن تكون متأثرة بوجهة نظر أحد أعضاء الفريق مهما كانت مركزية دوره في الفريق الكل.

أحمد منصور: ما هي المعايير الأساسية التي تضمن هذا؟ ما هي المعايير التي تضمن أن الأفكار المنشورة غير متبناه من اتجاه فكري معين يمكن أن يكون مُسيطر على التقرير أو توجهه؟

نادر فرجاني: تنوع المشارب الفكرية والسياسية وحتى المعرفية للفريق الضخم الذي يُناقش التقرير ويتفاوض على صياغاته النهائية بتضمن هذا.

أحمد منصور: هل هناك ضمانات أخرى لتطبيق هذه المعايير التي أشرت إليها؟

نادر فرجاني: لا أنا لم أذكر معايير محددة إنما ذكرت أن تنوع الفريق بيمنع أنه يكون في غلبة لتيار فكري معين وإن كان يمكن في أحد مساهمات التقرير أن تُكتَب ورقة خلفية.. ورقة تحريرية من الأوراق الخلفية للتقرير من منظور فكري مُعين هذا أمر وارد ولكن هذه العملية يتم التغلُّب عليه في أكثر من مرحلة، يتم التغلُّب عليها أولا في الفريق المركزي الذي يتولَّى صياغة المُسوَّدات المتتالية للتقرير، هذا الفريق في طبيعته متنوع التخصصات ومتعدد المشارب الفكرية والسياسية، ثم بعد ذلك هذه الصياغات تُقدَّم إلى مجلس استشاري أو صاعدا مُتنوع التوجهات الفكرية والسياسية، فهناك مرحلتين لتنقية الغَلَبة الفكرية لتيار فكري أو سياسي معين التي يمكن أن تظهر في أحد مُدخلات التقرير الأولى ولكن ليس في الصياغات المتتالية.



الحكم الصالح ووعود الإصلاح الشكلي

أحمد منصور: ما الأهمية التي يُمثِّلها تقرير هذا العام مقارنة بالتقريرين السابقين؟

نادر فرجاني: يعني تقرير هذا العام في تقديري هو الإصدارة الثالثة فتُمثِّل درجة أعلى من النُضج في إعداد التقرير وفي تقديمه للقارئ وأيضا فيه رأيي قدر من الاستفادة من أوجه النقد التي وجهت للإصدارات السابقة من التقرير.

أحمد منصور: هل كان التقرير..

نادر فرجاني [متابعاً]: لكن بالإضافة في الحقيقة موضوع التقرير في حد ذاته موضوع في غاية الأهمية والحيوية في المرحلة الحالية ولمستقبل الوطن العربي.

أحمد منصور: هل كانت تقارير الأعوام الماضية خالية من الأخطاء مع النقد الكثير الذي وجه إليها؟

نادر فرجاني: لا يوجد عمل بشري يخلو من الأخطاء.

أحمد منصور: ما أهم الأخطاء التي تضمنتها تقارير الأعوام السابقة؟

نادر فرجاني: تتفاوت يعني، أنا اعترفت علنا في أحد صياغات في التقرير الأول استعملنا مؤشِّر لقياس مدى التمتع بالحرية لم يكن مؤشرا ممتازا، بل في الواقع أعتقد أنه كان مَعيبا ولكن كان لنا عذر في هذا أنه أردنا أن نفتح باب النقاش في موضوعات الحرية من أوسع الأبواب وكان القياس القاصر أحد المداخل لهذا أفضل من عدم وجود قياس على الإطلاق وهنا هذا ينقلني إلى جانب آخر، في التقرير الحالي حاولنا نتفادى هذا النقص في قياس الحرية المعتمدة على مقياس نعتبره غير سليم وحاولنا أن ننشئ قياساتنا الخاصة عن طريق بحوث ميدانية نجريها في البلدان العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ظاهرة معقدة في الجداول، قياساتكم الخاصة وأنا أعددت بعض الجداول وأتمنى أن تشرحها للمشاهدين حتى تكون هناك عملية فهم، قبل الجداول أسألك سؤال مهم التقرير ركز على ثلاثة سيناريوهات للعرب، السيناريو الأول انفجار العنف المُسلَّح، الثاني الإصلاح من الداخل، الثالث الإصلاح من الخارج ممكن..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: لا فيه قدر من عدم الدقَّة، السيناريوهات الثلاثة وهذه ليست إلا بدائل عريضة لفتح باب النقاش حول الموضوع، سيناريو هو استمرار الأوضاع الراهنة وما يمكن أن يؤدي إليه من كوارث..

أحمد منصور: أنا اختصرت.

نادر فرجاني [متابعاً]: تضم فيما تضم العنف، القتال الداخلي الذي يمكن أن يكون عنيفا ومُسلحا وهذا سمَّيناه بلاغيا بالخراب الآتي وهو آتي لا محالة ما استمرت الأوضاع الراهنة، البديل النقيض وهو البديل المُفضل لدى فريق التقرير هو ما أسميناه الازدهار الإنساني وهو محاولة لتفادي الكوارث الغير المحسوبة التي ستنتج من استمرار الأوضاع الراهنة مؤدية إلى الخراب وأنه هذا يقوم على عملية تفاوض سلمية تؤدي في النهاية إلى إعادة توزيع القوة لمصلحة الشعب وإنشاء حُكم مؤسسي صالح يضمن الحرية بمفهومها المتكامل المُتبنَّى في التقرير.

أحمد منصور: أي السيناريوهات أقرب إلى الواقع؟

نادر فرجاني: يعني الواقع الآني يشير إلى أنه سيناريو الخراب الآتي ما زال هو القائم.

أحمد منصور: رغم الوعود التي قَدَّمها الكثير من الحكام لعمليات إصلاح في المنطقة؟

نادر فرجاني: لا الوعود التي قُدِّمت وعود تقع في ما يمكن أن يُسمَّى الإصلاح التجميلي دون اختراق جوهر الحكم أي مسألة توزيع القوة وكيفية ممارسة القوة، يعني هناك تَخوُّف أن شكل الإصلاح الذي يجري الآن من داخل المنطقة العربية أو حتى استجابة لبعض الضغوط التي تأتي من خارج المنطقة العربية والاستجابة تأتي من قِبَل أنظمة الحكم القائمة لأنها في الواقع مُهيَّأة وعُرضة للتأثر بالضغط القادم من الخارج أكثر من الضغط الذي يأتي من داخل الوطن العربي.

أحمد منصور: الإصلاح هذه..

"
يشير التقرير إلى أن الإصلاح التجميلي والشكلي لا يكفي للوصول في النهاية إلى مجتمع الحرية والحكم الصالح وأنه قد يعطل التحول نحو مجتمع الحرية والحكم الصالح
"
نادر فرجاني [متابعاً]: التخوُّف الأساسي أو الخِشية الأساسية والتي يشير إليها التقرير منذ الصفحات الأولى أن الإصلاح التجميلي والشكلي لا يكفي للوصول نهاية إلى مجتمع الحرية والحكم الصالح وأنه قد يُعطِّل التحول نحو مجتمع الحرية والحكم الصالح.

أحمد منصور: الإصلاح هل يُمنَح من الحكام والحكومات إلى الشعوب أم يُنتَزَع؟

نادر فرجاني: لابد أن يُنتَزَع لأن الإصلاح ينطوي لا محالة على تقليص مقدار القوة الذي يتحكم فيه الفئات الحاكمة حاليا في الوطن العربي، كما أشرت في البداية القوة نقصد بها السلطة السياسية وأيضا الثروة وأنه لن يكون هناك تنازل في تقديري عن مُقوِّمات القوة من قبل الفئات الحاكمة حاليا إلا بضغط شديد، يعني لن يكون هناك تنازل عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب قول لي تجربتك أنت قلت إنكم انتزعتم في عملية صياغة التقرير من المُموِّلين عدم أحقيتهم في فرض أي شيء بالنسبة للصياغة أو للموضوعات، في ظل تجربتك في الانتزاع هذا قل لهذه الشعوب كيف تنتزع حقها في الإصلاح والحرية من حكامها وحكوماتها؟ باستمرار النضال والمثابرة.

نادر فرجاني: استمرار النضال والمثابرة ويعني التخلي عن أي رغبة أو تهاوُن يؤدي إلى التنازل، يعني لابد من تصعيد الضغط باستمرار للحفاظ على الموقف المبدئي والنضال من أجل استمرار الـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسألك عن الأشكال العملية؟ هذا كلام جميل.

نادر فرجاني: لا الأشكال العملية لا توجد وصفة واحدة المسألة ليست طبخة، الأشكال العملية سيُبدِعها كل مجتمع عربي والقوى الحية في كل مجتمع عربي إنما الفكرة هي الضغط على قوى الاستبداد الراهنة ليس إقناعها ولكن تحويلها إلى موقف تجد فيها أنها مضطرة للحفاظ على الأقل على بعض من مقوِّمات القوة أو لتفادي كوارث إنسانية يجب أن يكون أي إنسان عنده ضمير عنده استعداد للعمل على تفاديها.

أحمد منصور: بمناسبة ابتكار الوسائل والأشياء أحد في جلسة نقاش تحدث أحد الزملاء عن ما قام به الأوكرانيون من البقاء تحت الثلوج لعدة أسابيع حتى انتزعوا الحرية والإصلاح والسلطة من الحكومة القائمة، فقال حينما تصبح لدينا في العالم العربي ثلوج وطقس مثل أوكرانيا سنفعل مثلهم.

نادر فرجاني: يعني هذا من قبيل الهلوسة في تقديري الحقيقة، يعني الإبداع يتم في ظروف مجتمعية معينة وبمزيج من استخدام كل هوامش الحرية المتاحة مع تكريس الحسّ النضالي الذي يدفعه الحرص على التمتع بالحرية في الأجل الطويل.



الإرهاب، الحرية والمقاومة ضد الاستعمار

أحمد منصور: نحن حاولنا أن نأخذ بعض أهم محتويات التقرير على شكل جرافيكس سنعرضها الآن على المشاهدين مع تعليقات من الدكتور نادر وركَّزنا على سبع أو ست أشياء ستعرض الآن تباعا، الشكل الأول كان شكل الغلاف لأن غلاف التقرير وسيظهر جرافيكس وإن كانت هذه نسخة منه، أيضا فيه تعبير كبير هام جدا بالنسبة للغلاف، أعتقد الآن الشكل جاهز جرافيكس لكي يراه المشاهدون، بعد صورة الغلاف تحدثنا عن الحرية في الوطن العربي، هذا كان الغلاف، بعد ذلك تحدثنا عن نُسُق الحكم الصالح مواصفات الحكم الصالح، باختصار شديد من خلال صفحات طويلة في التقرير، الحكم الصالح يصون الحرية، الحكم الصالح يُبنَى على تمثيل فعَّال لعموم الناس، الحكم الصالح يقوم على المؤسسات التي تعمل بكفاءة وشفافية مطلقة وتخضع للمساءلة، الحكم الصالح يُسوِّد القانون المُنصف والحامي للحرية على الجميع على حد سواء، الحكم الصالح يسهر على تطبيق القانون مع قضاء كفء ونزيه ومستقل تماما، الحكم الصالح ضمان لحقوق المواطنة غير منقوصة لجميع المواطنين وضمان لتداول السلطة السياسية، هذه باختصار مواصفات الحكم الصالح اللي بُنِي عليها التقرير.

نادر فرجاني: ممكن أشرح جزئية مهمة؟

أحمد منصور: تفضل.

نادر فرجاني: يعني أولا جزئية التي أود التطرق لها في الغلاف مقولة الفاروق عمر بن الخطاب على الغلاف وهي بالمناسبة تظهر باللغة العربية في الإصدارة العربية وباللغات الأخرى في التقرير والهدف منها الأساسي هو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.ً

نادر فرجاني: يعني هذه الصياغة السائدة داخل التقرير، هناك هامش يقول إن الصياغة الأصلية هي مُذْ كم تعبدتم ولكن الهدف الرئيسي هنا هدف رمزي التأكيد على أن قيمة الحرية قيمة أصيلة في التراث العربي الإسلامي وأنها قيمة راسخة في الوجدان العربي وهذه الرسالة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رسالة الإسلام قامت على الحرية، حرية الإنسان في كل شيء حتى في مُعتقده بالكفر..

نادر فرجاني [متابعاً]: وهذه رسالة ليست موجهة..

أحمد منصور [متابعاً]: {فمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.

نادر فرجاني: بالضبط، هذه الصياغة بالتحديد موجودة في التقرير.

أحمد منصور: نعم، التقرير يمزج يعني.. الثقافة الموجودة في التقرير ليست فعلا كما قلت أنت يعني فيه النسق الإسلامي، فيه النسق العروبي، فيه النسق التاريخي، فيه النسق العالمي أيضا والأفكار الأساسية فيه فهو مزيج من الثقافات المختلفة..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: لا هي فيه..

أحمد منصور [متابعاً]: لكنها تستند بالدرجة الأولى إلى ثقافة الأمة الأصلية.

نادر فرجاني: صحيح أنه التقرير يتبنَّى موقف يعني يزهو بالحضارة العربية الإسلامية ويمزج أو يحاول المزاوجة بينها فيه بشكل مبدع ومع أفضل مُنجزات الحضارة الإنسانية في الوقت نفسه.

أحمد منصور: موضوع الإرهاب والحرية والعدوان الحقيقة تعريفكم لكم تعريف فيه شيء من الرقي ومن المهم أيضا أن نُسلط الضوء عليه، الإرهاب والعدوان على الحرية في العالم العربي قلتم يتعين تعريف إرهاب للتفريق بينه وبين المقاومة الشرعية التي تحميها المادة الأولى من البروتوكول الإضافي لمواثيق جنيف حول حماية ضحايا الصراع المسلح الدولي، تُعطَى المشروعية الكاملة للكفاح المسلح ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي..

نادر فرجاني: والأنظمة العنصرية.

أحمد منصور [متابعاً]: والأنظمة العنصرية إضافة مهمة.

نادر فرجاني: لا يعني الحقيقة أنه الحق المطلق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أُكمِل الجزء الثالث اقتلاع الجذر الأساس للإرهاب رهن بإقامة نظام للحكم الصالح كأن الحكم الصالح هو أساس كل شيء على المستوى العربي كما هو على صعيد العالم تُتيح قنوات سلمية وأيضا فعالة لمجابهة المظالم، إلى الآن أميركا وكل الدول تهرب من تعريف الإرهاب، من تعريف حقيقي ومُتَّفَق عليه للإرهاب، أنتم هنا عملتم صياغة أعطيك الضوء.. الفرصة لتسلط عليه الضوء.

"
القانون الدولي لحقوق الإنسان يضمن شرعية المقاومة ضد الأنظمة العنصرية وضد الاستعمار الأجنبي ومن ثمّ فإن كثير من أشكال المقاومة في الوطن العربي  مشروعة طبقا للقانون الإنساني الدولي
"
نادر فرجاني: يعني هي ميزة هذه الصياغة أنها ليست صياغة ابتدعها التقرير ولكنها تأكيد وتكريس لمبدأ مستقر في القانون الدولي الإنساني أو في القانون الدولي لحقوق الإنسان بالمعنى العام، إنه القانون الدولي للإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بيضمن شرعية المقاومة ضد الأنظمة العنصرية وضد الاستعمار الأجنبي ومن ثمّ فإنه كثير من أشكال المقاومة الموجودة في الوطن العربي هي مشروعة طبقا للقانون الإنساني الدولي.

أحمد منصور: من الأشياء الأساسية أيضا والهامة اللي احتواها التقرير بدائل مستقبل الحرية والحكم الصالح، الأمة العربية تعيش حالة ترقب ومخاض بين نظامين تاريخيين، الأول يعاني أزمة حادة والثاني لم يولد بعد، يسود ترقب رهيب بين العرب ينفتح على بدائل مستقبلية شتَّى بعضها كارثي وبعضها واعد.

نادر فرجاني: يعني أتصور أنه هذا تشبيه يعني واقعي للحظة الفاصلة في تاريخ الأمة العربية التي نعيشها الآن، أن هناك واقع بالغ التركيب والتعقيد وأنه هذا الواقع أو الحالة الراهنة تنفتح على بدائل متعددة بعضها يمكن أن يكون واعدا إذا عملنا من أجله وبعضها يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية.

أحمد منصور: تكلمتم عن أسلوب التعامل مع مبادرات التغيير القادمة من الخارج وقلتم ضمان الحرية للجميع الاحترام البات لكامل منظومة حقوق الإنسان وعلى وجه الخصوص الحق في التحرر الوطني..

نادر فرجاني: وتقرير المصير.

أحمد منصور [متابعاً]: احترام حق العرب في إيجاد طريقهم الخاص إلى الحرية والحكم الصالح، القُبول بإدماج القوة المجتمعية الفاعلة كافة، الالتزام بنتائج تعبير الإرادة الشعبية عن نفسها، شراكة الأنداد القائمة على الفهم العميق والاحترام المتبادل، أريد أن أقف عند سدرة المنتهى، سدرة المنتهى يعني التعبير بتاعها كان جميل ومعالجتهم لها في التقرير، قد آن الأوان لتعويض ما فات والأمل ألا تتأخر الأمة العربية مرة ثانية عن الإمساك بالمسار التاريخي المؤدي إلى الموقع الذي يليق بها في عالم جديد شجاع ونبيل تسهم في إقامته وتنعم بالانتماء إليه، كأن دي خلاصة التقرير.

نادر فرجاني: أنا كان ممكن ما أجيش فعلا.

أحمد منصور: كان ممكن ما تجييش إزاي؟

نادر فرجاني: ما أنت مِحضَّر كويس قوي.

أحمد منصور: لا مش قضية أنا مِحضَّر كويس قوي هذا.. أنا كنت محتاس وإحنا قاعدين، قعدنا متوترين معك لحظة بلحظة أنت وصلت لفين وجئت منين خاصة وأنا مثلك أنا وصلت مُنهَكا ثلاث ساعات ونصف وأنا في السيارة، أنا أريد أنتقل للجداول لأن الجداول أيضا وأنتم قلتم إنكم اخترتوا بعد ما انتُقِدتوا في بعض المعايير اللي عملتوها في تقارير سابقة وضعتم أنتم جداول هامة، عايز أسألك ليه ما أخذتوش مصر في المعايير اقتصرتوا على الجزائر والمغرب وفلسطين ولبنان والأردن..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: والله حاولنا ومُنِعنا.

أحمد منصور: من الذي منعكم؟

نادر فرجاني: الحكومة المصرية.

أحمد منصور: من أي شيء؟

نادر فرجاني: منعتنا من إجراء المسح الميداني المطلوب.

أحمد منصور: أنت بتنزل الشارع وبتقابل الناس ما حدش بيقول لك حاجة.

نادر فرجاني: لا يعني، يعني هذه كانت عملية مضبوطة منهجيا من عينات مختارة بحيث أنها تُمثِّل عامة المجتمع وللأسف جزء من مظاهر التضييق على الحرية وخصوصا حرية البحث العلمي أنه فيه كثير من البلدان العربية ومنها مصر هناك حاجة للحصول على تصريح هو في جوهره أمني لإجراء أي مسح ميداني، الحكومة المصرية امتنعت عن منح تصريح.

أحمد منصور: هل هناك حكومات أخرى عربية عرقلت عمل إعداد التقرير؟

نادر فرجاني: يعني في جانب المسح الميداني الحقيقة لم يكن هناك حكومات طلبنا منها ورفضت، لكن يعني فريق العمل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قلت عرقلة وليس رفض.

نادر فرجاني: يعني بالمعنى الواسع أدَّعي أيضا أنه نعم كان هناك بعض العراقيل لأنه من الخبرة السابقة الفريق الذي كان مسؤولا عن إجراء المسوح الميدانية يعني امتنع بداية عن محاولة الاتصال أو الحصول على التصاريح اللازمة من بعض البلدان العربية لأن الخبرة السابقة أنها عادة لا تسمح بمثل هذه المسوح.

أحمد منصور: سأعرض التقرير الأول اللي بيبين مدى الحرمان من حرية الرأي والتعبير وإمكانية مساءلة الحكم من خمس بلدان عربية هي الجزائر والمغرب وفلسطين ولبنان والأردن بعد فاصل قصير فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استقلالية القضاء ورفض الحلول الخارجية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع الدكتور نادر فرجاني المحرر الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية الذي يصدر عن الأمم المتحدة، دكتور نبدأ بالجداول لأنها بتعطي مؤشرات هامة حوالين التفكير العربي، ممكن قبل ما نعرض الجداول تقول لي ما هي المنهجية التي بنيتم عليها أو الأسلوب الذي بنيتم عليه هذه الأبحاث.

نادر فرجاني: يعني هذه المُعطَيَات الإحصائية سواء في صورة جداول أو في صورة أشكال بيانية مُستمدَّة من مسوح ميدانية بالعينة في النهاية تمت في خمس بلدان عربية، كل مسح كان يقوم على عينة مُمثلة لعموم المجتمع المعني في حدود ألف مُفرَدَة وبعض النتائج موجودة في أشكال بيانية أو جداول تُمايِز بين البلدان المختلفة الخمسة وبعضها تُدمِج البلدان الخمسة في مجموعة واحدة، الشكل الحالي على سبيل المثال..

أحمد منصور: نبدأ بالشكل الأول مدى الحرمان من حرية الرأي والتعبير وإمكانية مساءلة الحكم.

نادر فرجاني: يعني بيقدم تقدير مَن سُئِلوا في هذه المسوح الميدانية عن مدى غياب مساءلة الحكم ومدى غياب حرية الرأي والتعبير والمستويات الموجودة في الشكل البياني في وجهة نظر التقرير تُُعتبر مستويات غير مقبولة وإن رآها البعض قليلة نسبيا ولكنها غير مقبولة على الإطلاق.

أحمد منصور: خلاصتها إيه؟

نادر فرجاني: خلاصتها أنه لازالت هناك مستويات غير مقبولة من الحرمان من حرية الرأي والتعبير في البلدان العربية ومستويات غير مقبولة من غياب إمكان مساءلة الحكم في البلدان العربية.

أحمد منصور: الشكل الآخر يُعبر عن أكثر الحلول عدلا للقضية الفلسطينية، باختصار نتيجته؟

نادر فرجاني: نتيجته أنه المستجيبين في المسوح الميدانية التي أُجرِيت في خمس بلدان عربية كان لهم تفضيل لإقامة دولة ديمقراطية في فلسطين وأيضا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 وإقامة دوليتين فلسطينية وإسرائيلية ولكن في تقديري التفضيل الأعلى هو لإقامة دولة ديمقراطية في فلسطين، بالمقابل بنجد أنه هذا الشكل بيرى إنه التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يقوم على ما يُمكن تحريره من الأراضي الفلسطينية عبر التفاوض لم يتمتع بنفس درجة التقدير أو القبول من المستجيبين في المسوح التي أُجريت مقابل إنهاء الاحتلال وإقامة دولتين بينهما اتفاق سلام أو إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين، بمعنى آخر أنه المسار الحالي لمحاولة التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين لا يحظى بتأييد واسع بين المستجيبين في هذه المسوح.

أحمد منصور: أنا سأكتفي، لأن الجداول كثيرة، سأكتفي بهذا النموذج ومَن أراد العودة يمكنه الرجوع إلى موقع www.undp.org.

نادر فرجاني: أو للتقرير.

أحمد منصور: أو للتقرير نفسه..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: بالمناسبة فقط إعلان صغير إنه..

أحمد منصور: مجانا.

نادر فرجاني: موجود مجانا باللغة العربية على موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي www.undp.org ولكن من يريد أن يحصل عليه باللغة الإنجليزية أو مستقبلا بالفرنسية سيكون مضطرا لدفع 10 أو 15 دولار.

أحمد منصور: www.undp.org يمكن أن تحصل على التقرير كاملا، المبادئ العشرة لدستور الحرية التي وضعتموها بشكل بارز في داخل.. في صفحة 160 من التقرير، التحرر من الطابع العقائدي في الدعاية الانتخابية، الأخذ بنظام التعددية الحزبية، تبني مبدأ الربط بين السلطة والمسؤولية، الأخذ بمبدأ عدم تأييد السلطة المُنتمية، يجعل ولاية رأس الدولة لمدة محدودة، تشكيل هيئة محايدة للإشراف على الانتخابات، النصّ على حظر إعلان حالة الطوارئ إلا في أضيق الحدود، الأخذ بنظام المحكمة الدستورية العليا، النصّ صراحة على مبدأ القضاء والسلطة القضائية، جميع الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية، إقرار مبدأ حق الفرد في التعويض عن الأضرار التي تصيبه. وعايز أقف عند موضوع القضاء واستقلال القضاء لاسيما وأن القضاة في مصر الآن أكثر من ألف وخمسمائة قاضي في الإسكندرية عقدوا اجتماعا في الأسبوع الماضي وفي الثالث عشر من مايو ستكون هناك جمعية عمومية ضخمة هنا في القاهرة يحضرها القضاة من مصر والإسكندرية ومن غيرها للمطالبة بحقهم في استقلالية القضاء والإشراف الكامل على الانتخابات، يقولون إنه منذ عام 1954 و1969 هي الحركة الثالثة للقضاة التي تتم بهذه القوة في مصر، ما الأثر الذي يمكن أن يُحدثه القضاة في ترسيخ الحرية والحكم الصالح في مصر والدول العربية التي هي محور تقرير التنمية البشرية لهذا العام؟

نادر فرجاني: يعني الاستقلال التام للقضاء أحد الدعامات الرئيسية لإمكان التمتع بالحرية والحكم الصالح في البلدان العربية ويعني هناك أشكال عديدة التي يعني تُكرِّس أهمية استقلال القضاء، الشكل الأول إنه القضاء في النهاية هو الملاذ الأخير للحصول على الحقوق التي تُنتَهك إما بواسطة أفراد أو حتى بواسطة أجهزة من أجهزة الدولة خصوصا الجهاز التنفيذي، فالقضاء هو ملاذ المظلوم في إحقاق الحق ده جانب، الجانب الثاني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس قراءتك إيه لوضع القضاء هنا في مصر والعالم العربي؟

نادر فرجاني: فيه نقطة أنا قايلها إنه للأسف يعني جزء من المعمار القانوني المُقيِّد للحرية في الوطن العربي هو أنه انتُقِص من استقلال القضاء بحيث إنه هذا قلَّل من كفاءة القضاء في إحقاق الحقوق وربما يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: المسؤولية على القضاة هنا؟

نادر فرجاني: لا المسؤولية أساسا على السلطة التنفيذية واختزال الدولة في السلطة التنفيذية وأحيانا في شخص رئيس دولة يمتلك سلطات مطلقة.

أحمد منصور: القضاة ينتزعوا حقهم، هم أَوْلَى الناس بانتزاع حقوقهم.

نادر فرجاني: يعني القضاة دائما الحقيقة بيسعوا إلى انتزاع هذا الحق ولكنها عملية شد وجذب بين من ناحية السلطة القضائية بأفضل عناصرها التي تسعى إلى انتزاع استقلال القضاء وهيمنة السلطة التنفيذية التي تُختَزل فيها الدولة من ناحية وللأسف أيضا بعض العناصر داخل القضاة التي تتبنى موقف السلطة إما رغبة أو رهبة.

أحمد منصور: الآن يقولون إن هناك بعض القضاة في الدرجات المحاكم الابتدائية تحديدا ومعظمهم يعني يقولون إنهم معظمهم يميلون إلى السلطة، يقولون هناك الآن شد وجذب فيما بينهم أن هناك فئة كبيرة منهم تريد أن تنضم إلى أغلبية القضاة الذين يطالبون بهذا الأمر.

نادر فرجاني: يعني هذا أمر غير مستغرب الحقيقة لأنه في الحقيقة يعني المواقف النبيلة للقضاء في البلدان العربية بتزداد كلما ارتقينا في سلم القضاء، إنما الفئات الأصغر أو الأدنى من السلم القضائي ربما عُرضة أكثر لـ.. أحيانا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم ركزتم على القضاء بشكل أساسي في عدة صفحات حتى في شرح هذه الفقرة، التركيز كان على القضاء كان مهم في هذا الموضوع، أنا فهمت شيئا الآن من إصرارك أن تكون الحلقة من القاهرة ورفضت أن تأتي إلى الدوحة أو نعملها من مكان آخر، هل بسبب وجود نقد في التقرير عن مصر وفي كلامك أحببت أن يخرج من مصر ليس من مكان آخر؟

نادر فرجاني: لا في الحقيقة أنا بأمانة شديدة غير راغب في الذهاب إلى قطر.

أحمد منصور: لماذا؟ أنت لم تخبرني، يعني تحت إصرارك قبلت يعني.

نادر فرجاني: لا أنا أصبح لدي نوع من الحاجز النفسي تجاه أي دول عربية تساهم في مساعدة الأجنبي في انتهاك الحقوق العربية.

أحمد منصور: معظم الدول العربية تساهم.. قول لي دولة عربية لا تساهم؟

نادر فرجاني: يعني بدرجات متفاوتة إنما يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تريد بقى أن تذهب إلى القمر أو المريخ تعيش فيه، قول لي وأنا آجي معك فين؟

نادر فرجاني: لا هنحرر مناطق نعيش فيها، يعني أنا عندي منطقة مُحرَّرة.

أحمد منصور: في المكتب بتاعك أكيد.

نادر فرجاني: في المزرعة، أنا الحقيقة يعني.. أنا أجد غرابة شديدة في أنه دولة عربية تقدم أراضيها لشن غزو على دولة عربية أخرى وامتهان حق شعب آخر في التحرر الوطني وتقرير المصير.

أحمد منصور: يعني أما تعتقد أن دول عربية كثيرة قامت بهذا؟

نادر فرجاني: يعني للأسف الإنسان يشعر بغربة متزايدة في عدد..

احمد منصور [مقاطعاً]: بل هناك تسابق.. تسابق بين الحكومات العربية في تقديم..

نادر فرجاني: [متابعاً] الإنسان بيشعر بغربة متزايدة في عدد متزايد من البلاد العربية.

أحمد منصور: أنا، أنت هنا بتقودني لنقطة مهمة أنتو ركِّزتم عليها في التقرير وهي رفض الحلول الخارجية، هل كل ما يأتي من الخارج شر؟

نادر فرجاني: ليس بالضرورة ولكن بعض ما يأتي من الخارج شر مستطير، بالتأكيد الغزو ويعني انتهاك حرية شعب في التحرر الوطني في تقرير مصيره هو شر مُطبِق ولكن قد يكون هناك قدر من التداخل بين دعاوى الإصلاح التي تأتي من الخارج بشرط أن إحنا نُخضِعها لمفهومنا للحرية والحكم الصالح وأنه في النهاية ننتهي بما نريده نحن، لأنه للأسف بعض مما يأتي من الخارج ويمكن أن توافق عليه أنظمة الحكم القائمة حاليا قد يؤدي فقط إلى تجميل شكل الحكم الحالي بدون المساس بجوهر الاستبداد القائم في البلدان العربية وقد يؤجِّل التحوُّل نحو مجتمع الحرية والحكم الصالح كما نراه.

أحمد منصور: لو انتقلت لنقطتين مهمين أولا الوجود أو الاحتلال الأميركي للعراق، كيف يحدث الإصلاح والحكم الصالح واليوم الحكومة العراقية أُعلِنت في ظل احتلال؟

نادر فرجاني: يعني أنا يعني إحنا ما تكلمناش بشكل منهجي في تعريف التقرير للحرية، يعني أحب أشير بسرعة إلى أنه التقرير بيضع مفهوم متكامل وشامل للحرية، بيمازج.. يعني يمزج أو يزاوج بين الحرية على مستوى الفرد والحرية على مستوى الوطن وأنه أي انتهاك على مستوى الفرد وعلى مستوى الوطن يمثِّل انتقاصا من الحرية وعلى مستوى الفرد أود أن أشير إلى أنه التقرير بيهتم باحترام الحقوق المدنية والسياسية وهي شيء جوهري في الفكر الليبرالي الغربي ولكنه أيضا بيكملها بضرورة احترام الكرامة الإنسانية، بمعنى القضاء على كل أشكال الانتقاص من الكرامة الإنسانية، الجوع والفقر والمرض والظلم وما شابه، هنا فيه نقلة مهمة فيها جانب من المزاوجة بين أفضل ما في التراث الإنساني وفي التراث العربي بمعنى أنه التراث الليبرالي الغربي بيركز على أولوية الحرية الفردية نحن في مفهومنا نزاوج بين الحرية الفردية بمعنى احترام الحقوق المدنية والسياسية وقيمة العدل وهي القيمة العليا في التراث الإسلامي العربي.



الشعوب العربية وحق انتزاع الحرية

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المشاركات، أميرة البحري من اليمن أميرة تفضلي. معانا يا أميرة؟

أميرة البحري- اليمن: السلام عليكم يا سيدي.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أميرة البحري: تحياتي لضيفك الكريم.

أحمد منصور: شكرا لكِ.

أميرة البحري: نشكر جهودكم أولا يعني هذا التقرير أنه خرج إلى حيِّز الوجود وثانيا في اعتقادي المتواضع أن السبب في تأخر الأمة العربية والشعوب العربية للأسف في هذا الوضع الراهن هم سياسة الحكومات التي تتبعها إزاء المواطن من عدم حرية التنقل لرجال الأعمال وتبادل السلع البينية والمنتجات، يا سيدي انظر أوروبا، أوروبا 25 دولة يحكموا بلغة واحدة فقط هي لغة المصالح، لغة التقدُّم والازدهار، أما نحن للأسف الشديد نرى هناك عبد الله بوش يُقبِّل الأيدي لكي ترضى عليه السياسات البوشية، يا سيدي هم يلعبون بمُقتدرات وثروات المسلمين وأجيال المسلمين ثم تطلع التقارير إلى الحيِّز ونرى نُفاجَأ بكمية القرارات المهولة من تدنِّي مستوى المعيشة انظر العمَّال.. العمالة الوافدة من شرق آسيا بينما مصر الكريمة مليئة بأبنائها، اليمن سوريا، لبنان لا أعرف لماذا يحدِّون من حرية المواطن؟ لماذا لا يدعونا أن نذهب بحرياتنا؟ والله أنا هناك كلمة أعجبتني جدا هل يوجد هناك كوكب آخر؟ هل نذهب إليه أم أن نجمع هذه السياسات جميعا العربية ونُلقي بها في مثلث برمودا؟ هذا هو يا سيدي ما يحز بالنفس للأسف في هذا الوضع الراهن، نحن جميعا نعاني حتى كطلاب، حتى نُمنَع من الدراسة في بعض الدول وشكرا جزيلا.

أحمد منصور: شكرا لكِ يا أميرة، مصطفى خليل من بلجيكا يقول في رسالة على الإنترنت مَن المستفيد من هذا التقرير والكل يعلم بأن أنظمة الحكم في البلاد العربية لا تبالي إلا لمَن يمجِّد لهزائمها التي أصبحت انتصارات وفشلها في تنمية بلادها والإخفاق على كل صعيد والذي يُصوِّره إعلامها المُعتلّ بالإنجازات العظيمة؟

"
التقرير قد نجح في إحداث نقلة موضوعية في الحوار حول قضايا النهضة والتنمية الإنسانية في الوطن العربي
"
نادر فرجاني: المستفيد في تقديري هو شُعلة المقاومة والتسابق إلى الحرية في الشعب العربي ونتصور أنه التقرير قد نجح في إحداث نقلة موضوعية في الحوار حول قضايا النهضة والتنمية الإنسانية في الوطن العربي وبالنسبة للتقرير الحالي فيما يتعلق بمسألة الحرية والحكم الصالح وهذا شيء لا يُستهان به، لا يجب أن نقلل أبدا من قيمة الأفكار في حافز التحولات المجتمعية الكبرى.

أحمد منصور: حجم الاهتمامات العملية بالتقرير من جماعات المجتمع المدني من المؤسسات من المنظمات، ما حجمها؟ وهل تعتقد أن التقرير ترك أثر فعلا من خلال ظهوره لدى هذه الفئات؟

نادر فرجاني: لا حجم الاهتمام هائل، يعني دعني أقدم لك مثال محدود، في خلال الشهرين.. القادمين بالنسبة لي أنا شخصيا ولكثير من العناصر الأساسية في التقرير يكاد لا يمر يوم دون حدث أو أكثر متعلق بمناقشة التقرير فيه يا إما يعني مؤسسة من مؤسسات المجتمع هنا..

أحمد منصور: يعني وأنا هنا في القاهرة تقريبا كل يوم في ندوة معينة..

أحمد منصور: اليوم كانت نقابة الأطباء، اتحاد أطباء العرب.

نادر فرجاني: اليوم في الصباح كان في اتحاد الأطباء العرب.

أحمد منصور: نعم.

نادر فرجاني: فهناك اهتمام شديد ويعني أنا تقديري الخاص أنه التقرير أحدث نقلة نوعية في الخطاب ومُفردات الخطاب حول قضايا التنمية الإنسانية والنهضة في الوطن العربي.

أحمد منصور: محمد سعيد من القاهرة، محمد.

محمد سعيد- مصر: أيوه سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد سعيد: أهلا أستاذ أحمد.

احمد منصور: أهلا يا فندم، سؤالك؟

محمد سعيد: إحنا مبسوطين يعني بحضور الدكتور نادر الفرجاني.

أحمد منصور: شكرا.

محمد سعيد: وأنا كنت ليّ شرف حضور كان مؤتمر جمعية مهندسي الاتصالات وكان برضه بيتكلم عن موضوعات مهمة.

أحمد منصور: سؤالك؟

محمد سعيد: أيوه يا أستاذ أحمد، كان حضرتك بتقول للدكتور نادر على إزاي الخطوات الإيجابية نقدر نجيب..

أحمد منصور: لو تُخفض صوت التليفزيون، لا تتوقف عن الكلام.

محمد سعيد: حاضر.

أحمد منصور: لا تتوقف عن الكلام، تفضل.

محمد سعيد: إن الخطوات الإيجابية اللي ممكن نُجسِّد بها الحركة.. أيوه.

أحمد منصور: خلاص فهمت سؤالك، يعني فهمت سؤالك، إيه الخطوات الإيجابية اللي ممكن يُجسِّدوا بها حركة انتزاع الحق في الحرية والإصلاح؟

نادر فرجاني: الاحتجاج المستمر والمُثَابِر وبجميع أشكال التعبير السلمية سواء بشكل فردي أو من خلال منظمات، فيه منظمات المجتمع المدني أو المنظمات السياسية، يعني لابد من أن يصل صوت الجماهير وأن نرقى بالضغط الشعبي من مجرد التعبير بعد ذلك إلى أشكال من الاحتجاج ربما تصل إلى العصيان المدني مثلا.

أحمد منصور: عبد الله المقلي من موريتانيا، عبد الله.

عبد الله المقلي- موريتانيا: السلام عليكم.

أحمد منصور: إذا فيه مشكلة يأخذوك أنت، أنا ما ليش دعوة أنت مسؤول عن اللي بتقوله.

عبد الله المقلي: مساء الخير.

أحمد منصور: بس دلوقتي بيطلَّعوا في نفس اليوم.

عبد الله المقلي: مساء الخير.

أحمد منصور:تفضل يا سيدي، مساء الخير تفضل.

عبد الله المقلي: من أهم النقاط..

أحمد منصور: تفضل يا عبد الله.

عبد الله المقلي [متابعاً]: اللي حطها التقرير.. نعم أستاذ أحمد مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير تفضل أنا سامعك، تفضل لا تتوقف عن الكلام.

عبد الله المقلي: من أهم المبادئ.. عفوا من أهم المبادئ اللي أرساها التقرير، تقرير التنمية الإنسانية هو مبدأ التمتع بالحرية في العالم العربي، سؤالي للدكتور نادر الفرجاني..

أحمد منصور: نعم.

عبد الله المقلي: يحدد.. ممكن يحدد مبادئه الوافية مع اللي من.. خلال تجربته وخبرته إنه يمكن نعمل من خلالها كشعوب مظلومة ومُضطهَدة من قِبَل أنظمة استبدادية، ما هي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أعتقد الدكتور أجاب عن السؤال يا عبد الله وسؤاله إجابته كان فيها تورط ليه مش عايزين نرجع نثبت التورط، يعني لا داعي.

نادر فرجاني: لا أنا عايز أؤكده.

أحمد منصور: عايز تأكده؟

نادر فرجاني: آه.

أحمد منصور: أنت حر قول.

نادر فرجاني: يعني أنا أتصور أنه القهر يحمل بذور النضال من أجل التغلب عليه دائما ومن ثمّ فإنه المثابرة في التعبير بكل الأشكال السلمية التي يمكن أن تصل إلى التعبير بشكل فردي أو جماعي أو إلى إيه أو إلى مستوى العصيان المدني الشامل للضغط على قُوى الاستبداد الحالية للإفراج عن إمكانية التحوُّل نحو مجتمع الحرية.

أحمد منصور: سالم عبد الله من الأردن، في دقيقة يا سالم تفضل.

سالم عبد الله- الأردن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم ورحمة الله.

سالم عبد الله: يطالب التقرير بإيجاد حكم صالح مع ملاحظة إنه يفتقد الرؤية الصحيحة أو الواضحة في القواعد اللازمة للإتيان بهذا الحكم، يعني هل هناك تصوُّر لهذا الحكم الصالح وشكله وهيكليته بحيث إنه يعني الشعوب تلتف حوله ويصبح مطلب رئيسي لها؟ وخاصة إنه إحنا في عالمنا الإسلامي والعربي لنا قواعد وثوابت واضحة وهي الكتاب والسنَّة تُحدد كيفية الحكم وشكله وانضباطه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لكعب بن..

أحمد منصور: سؤال رائع يا سيدي شكرا لك.

سالم عبد الله: نعم.

أحمد منصور: شكرا لك سؤالك رائع، تفضل.

نادر فرجاني: يعني التقرير بيقدم دائما خطوط عريضة ولكن بيدعوا المجتمعات العربية كلا في النظر إلى خصوصياته وإمكانياته أن يقدم رؤيته الخاصة لتبنِّي هذا النموذج في خطوطه العريضة وتحويله إلى حقيقة واقعة عن طريق النضال من أجله.

أحمد منصور: ما هي الإشكالات والعوائق التي تقف أمام ترسيخ الحرية وإقامة الحكم الصالح في الدول العربية؟

نادر فرجاني: يعني بالنسبة للتقرير بنرى أنه الانتقاص من الحرية بمفهومها المتكامل في الوطن العربي بيعود إلى مزيج من أولا القصور التنموي بمعنى التنمية الإنسانية، ثانيا الاستبداد في الداخل، ثالثا الاستباحة من الخارج وأنه كل هذه الثلاثية الشريرة تُعبِّر عن نفسها في معماريين أساسيين معمار قانوني ومعمار سياسي يساعدان على التضييق من التمتع بالحرية في الوطن العربي.

أحمد منصور: ما هو موضوع تقرير العام القادم؟

نادر فرجاني: موضوع تقرير العام القادم هو نهوض المرأة العربية ولكن تقرير العام القادم سيُنهي حلقة أولى من تقرير التنمية الإنسانية العربية من أربع إصدارات ولذلك سينتهي برؤية متكاملة لنهضة إنسانية في الوطن العربي بناءً على محتوى التقارير الأربعة دي كلها.

أحمد منصور: عندكم أمل أن تصدروه دون عوائق؟

نادر فرجاني: يعني الخطة أن يَصدُر التقرير في مطلع العام القادم ربما بمناسبة.. مناسبة غربية في هذه الحالة عيد الحب 14 فبراير.

أحمد منصور: آه عيد الحب كل سنة وحضرتك طيب، تحب تقول حاجة قبل ما تخرج من الاستديو.

نادر فرجاني: وإحنا هنخرج على فين؟

أحمد منصور: أنا ما أعرفش أنت هتروح فين، أنا هروَّح إن شاء الله.

نادر فرجاني: لا.. لا أشكرك شكرا جزيلا على الفرصة.

أحمد منصور: أنا اللي بشكرك يا دكتور، أكرر شكري لك مرة أخرى على تعاونك وإن شاء الله لقاؤنا..

نادر فرجاني [مقاطعاً]: وأؤكد على أن التقرير الجاي هيكون أول لقاء أيضا على الجزيرة إن شاء الله.

أحمد منصور: إن شاء الله يا دكتور شكرا لك أشكر شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.