- أهداف تركيا من ترشيح أوغلو ومعارضة مصر والسعودية
- صلاحياته وخططه لتطوير المنظمة
- تقييم وضع منظمة المؤتمر الإسلامي
- الدول الأعضاء ومدى دعمها للمنظمة
- إمكانيات العالم الإسلامي وسبل تفعيلها لإصلاح المنظمة
- احتياجات الأمين العام للتطوير ونظرته لمستقبلها

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُحييكم على الهواء مباشرةً من العاصمة الفرنسية باريس التي شهدت اليوم يوما ربيعيا مشمسا دافئا وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تعتبر منظمة المؤتمر الإسلامي ثاني أكبر المنظمات الدولية في العالم بعد الأمم المتحدة، من حيث عدد الدول الأعضاء حيث تضم في عضويتها الآن سبعا وخمسين دولة تنتشر في أربع قارات، يزيد عدد سكانها عن خُمس سكان العالم، غير أن المنظمة التي أُسست على إثر الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى في شهر أغسطس عام 1969 خلال المؤتمر الأول لقادة العالم الإسلامي الذي عقد في العاصمة المغربية الرباط في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1969 يعتبرها الكثيرون منظمة غير فاعلة ومجرد واجهة ديكورية للدول الإسلامية، لكن اختيار الأمين العام للمنظمة للمرة الأولى بالانتخاب المباشر جعل كثير من المراقبين يتفاءلون، بالنسبة للمنظمة والأمين العام الجديد البروفيسور أكمل الدين إحسان أُغلو، الذي يحمل تاريخا علميا وسياسيا ودبلوماسيا ويعتبر شخصية مميّزة وقد أعلن من اليوم الأول لاختياره بأنه يحمل مشروعا للتغيير، بالنسبة لآليات المنظمة وعملها وتحويلها إلى منظمة فاعلة وفي هذه الحلقة نحاول التعرف منه على ما سوف يقوم به خلال فترة ولايته في السنوات القادمة. وُلد البروفيسور أكمل الدين إحسان أغلو في تركيا عام 1943، تخرج في كلية العلوم جامعة عين شمس في مصر 1966 ثم حصل على الماجستير من نفس الجامعة عام 1970 ثم على الدكتوراه في تاريخ العلوم الإسلامية من جامعة أنقرة عام 1974، إضافة إلى ذلك حصل على عدد من شهادات الدكتوراه الفخرية من جامعات في الولايات المتحدة وتركيا وأذربيجان وبلغاريا وسراييفو، له خبرة دبلوماسية وأكاديمية وسياسية واسعة، حيث عمل أستاذا زائرا في جامعة إكستر في بريطانيا ولودويك ماكسمليان في ألمانيا وعين شمس في مصر، أسس شعبة تاريخ العلوم في جامعة اسطنبول وشارك في عشرات المؤتمرات الدولية ووضع فهارس لكثير من المخطوطات، عضو في كثير من الجامعات والمكتبات الدولية ومراكز الأبحاث في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا ومصر والسعودية ودول أخرى عديدة، حصل على أوسمة استحقاق من رؤساء وملوك مصر وإيران والسنغال والأردن، كما ألّف العديد من الكتب، يتقن العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والفارسية ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على أرقام الهواتف التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس، هنا في باريس أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سعادة الأمين العام مرحبا بك.


أهداف تركيا من ترشيح أوغلو ومعارضة مصر والسعودية

أكمل الدين إحسان أغلو: أشكركم مرحبا، قبل أن نبدأ الحديث أرجو فقط توضيح بسيط، أنني ولدت بالقاهرة.

أحمد منصور: آه ولدت في القاهرة نعم يعني لم.. نبدأ حوارنا هل كان ترشيحك من قبل تركيا لمنصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يشكل جانبا من طموح الحكومة التركية الحالية لاستعادة التأثير التركي على دول العالم الإسلامي؟

"
هدف تركيا من ترشيحي هو بناء علاقات جديدة ومساهَمة في بناء حملة التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية ودورها الفاعل في مجريات الأمور في المنطقة
"
أكمل الدين إحسان أغلو: لا أعتقد أن من هدف تركيا الآن استعادة شيء ما يعود إلى الماضي بقدر ما هو هدف لبناء علاقات جديدة ومساهَمة في بناء حملة التضامن الإسلامي بين الدول الإسلامية وقيام تركيا بدور فاعل في مجريات الأمور في المنطقة التي تعيش إليها والعالم الذي تنتمي إليه، بمعنى أنه ليس نظرة إلى الوراء بينما هو نظرة إلى الأمام.

أحمد منصور: لكن تركيا دولة تحمل مشروع واستطاعت الحكومة التي يقودها أردوغان خلال السنوات الثلاث الماضية أن تغير داخل تركيا والآن اتجهت إلى محاولة التغيير من الخارج، هل هذا الأمر يدخل ضمن المشروع التركي لعلاقات مميّزة مع الدول الخارجية العربية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أعتقد أن من أهداف الحكومة التركية الحالية برئاسة السيد رجب طيب أردوغان هو تغيير الآخرين، أهداف الحكومة التركية هو تغيير البلاد وتطويرها وفتحها وربط علاقاتها بالعالم الإسلامي بصورة أفضل والانتماء إلى عضوية النادي الأوروبي بصفة كاملة وأما إذا كان النموذج التركي في نجاحاته يمثل نموذجا يمكن للآخر أن يستفيد منه، فهذا شيء آخر، لا أعتقد ولا أظن أن في عالمنا الآن يجب أن يكون هذا هو الهدف من أن دولة تصدّر نظامها أو تصدّر أفكارها ولكن يجب للدول أن تستفيد من تجارب بعضها البعض.

أحمد منصور: لماذا رشحتك تركيا؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لأنها تريد أن تفوز بهذا المنصب، رشحتني تركيا باعتبار أنني كانت لي خبرة 25 سنة في منظمة المؤتمر الإسلامي، تركيا دولة كبيرة وفيها كثير من رجالات السياسة المحنكين أصحاب الخبرات الدولية والوطنية ولكن حكومة السيد طيب أردوغان اختارتني لمعرفتها بأنني أُلمّ بشؤون منظمة المؤتمر الإسلامي وأن لي رصيد في هذا العالم الإسلامي يقرب من 25 عاما.

أحمد منصور: لأول مرة في تاريخ المنظمة يتم اختيار الأمين العام بالانتخاب وحصلت على أغلبية من الأصوات في مقابل المُرشّح الماليزي والمُرشّح الإندونيسي.

أكمل الدين إحسان أغلو [مقاطعاً]: البنغالي.

أحمد منصور [متابعاً]: البنغالي عفوا، ما الذي منحك إياه هذا الأمر؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا أعتقد هذا الـ (Career)، هذا العمل المتواصل لمدة 25 سنة في خدمة أهداف منظمة المؤتمر الإسلامي وإيماني بمنظمة المؤتمر الإسلامي، كوني أنني وهبت نفسي لهذا العمل منذ شبابي وحقيقة أنا لم أسع لأي منصب آخر بقدر ما فرحت بهذا الترشيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنا أقصد هنا عملية الانتخاب، لأن كان دائما يتم التوافق على منصب الأمين العام ويتم توزيع هذا الأمر بين الدول بالتناوب بشكل ما بدون عملية انتخاب، هذه المرة كان هناك انتخاب؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا أعتقد أن التحول هذا، نتيجة تحولات عديدة؛ أولا العالم كله يعيش تحول في اتجاه الديمقراطية، في اتجاه الشفافية، في اتجاه المشاركة في صنع القرار وكان من الصعب أن تبقى منظمة المؤتمر الإسلامي خارج هذا التوجه الدولي الذي تسعى إليه شعوبنا الإسلامية كلها، النقطة الثانية أن هناك، الظروف أدت إلى هذا.. هذه الفترة هي الدورة كانت على.. الدور كان على مجموعة الدول الآسيوية التي تنتمي إليها تركيا لأن هناك في منظمة المؤتمر الإسلامي توجد ثلاث مجموعات؛ المجموعة العربية والإفريقية والآسيوية ويأتي الأمين العام بالتولي من هذه المجموعات، كان الدور على المجموعة الآسيوية، ظهر هناك ثلاثة مرشحون من الدولة الآسيوية، المرشح الأول ظهر من بنغلادش والثاني من ماليزيا والثالث ظهر من تركيا، فكان إما أن يتم الأمر بالتوافق بين الدول الثلاثة أن يتفقوا على شخص بحيث إن المجموعتين الأخريين ينتخبوا هذا الشخص الذي اتفقت عليه المجموعة الآسيوية ويصبح هو الأمين العام أو لم يكن هناك إلا الانتخاب.. الاقتراع المباشر وأنا أعتقد أن حدوث الاقتراع المباشر والطريقة التي تم به في مؤتمر وزراء الخارجية الأخير في اسطنبول كانت نقطة تحول في تاريخ المنظمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل منحك هذا قوة، كأمين عام؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا أعتقد أن الاقتراع المباشر هذا يعطي للأمين العام قوة بحيث إنه يشعر بأنه يمثل الدول جميعا وأنه يعني.. يعمل من أجل المصلحة العامة وأنه ليس تحت تأثير مجموعة من الدول الصغيرة التي اتفقت عليه ويصبح يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أنك لن تسير على خُطى أسلافك؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا عندي برنامجي الخاص وقد وجّهت هذا البرنامج في كلمتي قبل الانتخاب وبعد الانتخاب أمام وزراء الدول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل هو برنامجك أنت الشخصي أم برنامج الحكومة التركية؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: وقبل بداية العمل كتبت أفكاري كلها في تطوير المنظمة وهذه الأفكار تُعبر عن طموحات الدول الأعضاء بما فيها تركيا وغيرها في تطوير المنظمة وكيف يمكن لنا أن نطور العمل الإسلامي الجماعي في هذا الإطار الرسمي الحكومي.

أحمد منصور: عارضت كل من مصر والسعودية وهما دولتان عربيتان كبيرتان، ترشيحك إلى هذا المنصب ورفضتا هذا الأمر، ما أثر هذا الاعتراض عليك الآن بعد اختيارك أمينا عاما، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أغلو، ماذا كان رد فعل كل من مصر والسعودية بعدما عارضتا ترشيحك وفوجئتا باختيارك بالأغلبية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا يجب أن أوضّح أمر، أن هذا التعبير ليس دقيق لأن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا ما تناقلته كل وسائل الإعلام وركّزت عليه بشكل أساسي.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم هذا غير دقيق لأن، أولا المملكة العربية السعودية لم تعارض في ترشيحي وأظن نفس الشيء بالنسبة لمصر ولكن يجب أن نوضح شيء، كان هناك ثلاثة مرشحين وكان من الطبيعي أن تُفضل الدول مرشحا آخر وهذا من طبيعة العمل الديمقراطي ولكن أنا أعرف أن الوضع بالنسبة للمملكة السعودية ومصر يختلف عما هو أشيع، مهما كان الأمر وهذه تفاصيل عائدة للماضي، فإن موقف الدولتين من عملية الانتخاب كان موقف مُقدّر ونزيه وأعلنا تأييدهما في الفور على أعلى مستوى، مستوى وزير الخارجية ونائب رئيس وزراء الخارجية المصري والسعودي، ثم يعني لابد أن أقول إنني منذ بدأت عملي وأنا أجد كل تقدير ودعم من المملكة العربية السعودية من أعلى مستوى، من مستوى سمو ولي العهد وزير الخارجية وكل المسؤولين ولا أعتقد أن عملية الانتخاب أو وجود أكثر من مرشح يؤثر، لا على موقف الدول ولا على موقف الأمين العام لأن الأمين العام منتخَب من ستة وخمسين دولة كلها كانت حاضرة في اسطنبول وهو يمثل هذه الدول الكبيرة والمملكة العربية السعودية باعتبارها دولة المقر باعتبار أن المنظمة.. أن يعني المنظمة هذه الواقع، أول من أرسى قواعدها المرحوم الملك فيصل وذلك منذ أيام الملك فيصل رحمه الله ليومنا هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأزمنة تتغير والسياسات تتغير لكن..

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: موجودة..

أحمد منصور: بمناسبة دولة المقر، كون الأمم المتحدة مقرها يقع في نيويورك في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة لها يعني نوع من الوصاية المُعيّنة والضغوط المُعيّنة على الدول الأعضاء وحتى على الأمانة العامة، ما طبيعة الضغوط التي تمارسها السعودية على المنظمة وكثير من المراقبين يعتبرون المنظمة ليست سوى واجهة طوال السنوات الماضية لتلميع السياسة الخارجية السعودية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أنا.. سامحوني أن لا أوافقكم على التقدير والتعبير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لا أريد أن أُورّطك وستعود إلى جِدة ولكن أنا أكلمك عن الواقع الموجود.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا، أنا أتكلم بمطلق الحرية وأعتقد أن هذه الآراء لا تمثل الواقع، أنا عملت مديرا عام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي لمدة أربعة وعشرين ونيف عام وطوال هذه المدة كانت المملكة السعودية هي أكبر ممول لنشاط المركز ولم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو ممول للحصول على الولاء.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: ولم أجد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: التمويل عادة، للحصول على الولاء.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا، أسمح لي أكمل جملتي ولم أجد خلال أربع وعشرين سنة أي ضغط أو طلب واحد من المملكة السعودية في أي مشروع من مشاريع المركز الذي عملت له مديرا عام لأربع وعشرين سنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما الوضع يختلف بالنسبة للأمانة العامة.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: فللإنصاف يجب أن أقول إن هذه كانت تجربتي مع المملكة العربية السعودية أما تجربتي الآن في خلال الشهرين منذ تولي العمل في الأمانة العامة فأنا لم أجد إلا التعاون البنّاء منهم وأنا اعتقد ويعني كما يقال (Its on record) يعني المملكة تؤيد حملة الإصلاح التي أقوم بها وأنا، من أعلى المصادر سمعت أننا نؤيد هذا الإصلاح وسوف نقف مع عملية الإصلاح إلى آخر درجة حتى لو أن الآخرون تركوك في عملية الإصلاح، سنمضي معك في الإصلاح..



صلاحياته وخططه لتطوير المنظمة

أحمد منصور [مقاطعاً]: سآتي لها بالتفصيل ولكن هل صلاحيات الأمين العام تؤهله للقيام بعملية تغيير وعملية إصلاح وعملية صناعة قرار داخل المنظمة، أم أنه مجرد موظف لدى الدول الأعضاء؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: هذا سؤال مهم واسمحوا لي أن أبْسط القول فيه، أي منظمة بدءا من الأمم المتحدة إلى أصغر منظمة دولية، تترّكب من عدة عناصر ولكن فيها عنصرين أساسيين؛ الدول الأعضاء.. علاقة الدول الأعضاء بالمنظمة والجهاز الإداري للمنظمة الذي يرأسه هنا في هذه الحالة الأمين العام، هناك صلاحيات للأمين العام يستمدها من الميثاق، يستمدها من التعاملات التي تراكمت على مر العقود وبإمكانه أن يستمد قوّته من هذه القواعد ولكن هناك أمور أخرى، لا يوجد لأي أمين عام في أي منظمة دولية الحق أن يدخل فيها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: سامحني وهذه الأمور هي التي تتفق عليها الدول، لأن المنظمة هي ليست منظمة الأمين العام أو الموظفين الذي يعملون فيها، هي منظمة الدول، هذه منظمات حكومية فأنت لا تستطيع أن ترفع ميزانيتك، لا تستطيع أن تغير بعض أسس العمل التي اتفقت عليها الدول ولكنك يمكن أن تذهب للدول وتقول لها إن هذا النظام غير صالح الآن وهذا من وظيفة الأمين العام وهذا الذي أقوم به الآن، أنا أقدم للدول الأعضاء، أقول لها أن الآن نحن وصلنا إلى نقطة، أننا لا يمكن أن نستمر على هذا المنوال وإلا فإن الفشل هو الذي سيكون نتيجة هذا العمل الآن لكي ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن المنظمة خلال السنوات الماضية لم تكن تمشي على الطريق الذي ينبغي أن تسير عليه لتحقيق نتائج إيجابية؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا اعتقد أنه كان يمكن في فترات معينة أن يحصل تطوير وهناك محاولات للتطوير والإصلاح ولكنها لم تكتمل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن أحد يسمع بالمنظمة إلا..

"
هناك محاولات للتطوير والإصلاح في المنظمة لكنها لم تكتمل لأن المسؤولية هي مسؤولية مشتركة للأمين العام وجهاز الأمانة العامة والدول المشاركة
"
أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: ولكن المسؤولية هي مسؤولية مشتركة، هي مسؤولية الأمين العام وجهاز الأمانة العامة ومسؤولية الدول، الآن لأول مرة في تاريخ المنظمة هناك أمين العام يجابه الدول بالحقائق ولا يُخفي عليها شيئا أو يُخفي منها شيئا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم هذه الحقائق؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أن أولا، أننا نحتاج إلى أيدي عاملة ذات كفاءة عالية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: داخل المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: داخل المنظمة.

أحمد منصور: يعني نقدر.. نستطيع أن نقول إن المنظمة أيضا معظم العاملين فيها كانوا عاملين خاملين، مجرد ناس يتقاضوا رواتب.. مثل الأمم المتحدة، يعني لستم وحدكم يعني في هذا الأمر.

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني أنا أفضل أن أقول إن بعض العاملين ولا أقول كل العاملين، لأني الآن أعرف أن هناك مجموعة من العاملين ذوي الكفاءات الرفيعة والطاقات الكامنة التي بدأت تظهر عندما بدأت الروح الجديدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نستطيع أن نقول إن قضية الموظفين قضية رئيسية؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم لأنه أنت كيف تصنع الأمور وكيف تحقق البرامج وكيف تحقق رغبات الدول والقرارات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لك صلاحية أن تفْصِل من تريد من الموظفين؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: هناك صلاحيات، الأمين العام له صلاحيات معيّنة وإذا أراد أن يتجاوز هذه الصلاحيات لابد أن يستمد صلاحيات فوق العادة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولك الحق أن تعيّن من تريد من الكفاءات؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم.

أحمد منصور: هل سعيتَ للبحث عن كفاءات في العالم الإسلامي حتى تضعها في الأماكن التي ينبغي أن توجد فيها؟

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم أنا الآن، مثلا من خطط الإصلاح الذي بدأت فيه، هو أنني أعلنت الوظائف الشاغرة على السبعة وخمسين دولة كلها ووضعت معايير، كلها هي معايير على الكفاءة.

أحمد منصور: نسبة الوظائف هذه كبيرة أم صغيرة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: الآن فيه مجموعة من الوظائف أُعلنت وهناك فيه وظائف أخرى ستُشغر، فيه بعض الزملاء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدول هي التي من حقها أن تُعيّن؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أن تُرشّح؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: بل تُرشّح.

أحمد منصور: تُرشّح.

أكمل الدين إحسان أغلو: والأمين العام هو الذي يحقق، الآن سنقوم بإعداد ما يسمي القائمة الطويلة والقائمة القصيرة، ثم نعمل لقاءات لنختار الشخص المناسب في المكان المعين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معني ذلك أنك تقود عملية انقلاب داخل المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا لا أحب الانقلابات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: انقلاب سلمي يعني.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: أنا لا أحب الانقلابات، عانينا كثيرا من الانقلابات في عالمنا.

أحمد منصور: لكن الآن يعني هناك عملية إصلاح كبيرة شاملة في العالم الإسلامي، لكن بالنسبة للمنظمة بشكل أساسي، ما يتحدث به أو ما تتحدث به الأنظمة هو مجرد كلام عن الإصلاح، هل أنت بدأت خطوات عملية للإصلاح؟ ما هي خطوات الإصلاح الحقيقية للمنظمة؟ اسمح لي أن أسمع منك الإجابة بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار من استوديوهاتنا في الدوحة، لنتابع هذا الحوار مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أغلو فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أغلو، أرحب بمداخلاتكم على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو عبر الفاكس هنا في باريس أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net كنت تتكلم عن الإصلاح وقلت إن أول عَقَبة واجهتك هي الموظفين الذين كانوا في المنظمة وأنك تسعى الآن لتعيين موظفين أكفّاء في المناصب الأساسية لعملية التغيير، ما هي الخطوات الأخرى في مشروع الإصلاح؟

أكمل الدين إحسان أغلو: الإصلاح بطبيعة الحال ليس مجرد تصليح الأداة ولكن يجب هناك أن نراجع أشياء كثيرة، الآن هناك مراجعة في كثير من المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، لماذا هذه المراجعة؟ المراجعة لأننا الآن دخلنا في عالم جديد، المنظمات الدولية أغلبها أُنشئ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كتعبير عن وضع جديد، ميزان قوى جديدة بين الدول العظمى واعتبارات التوازنات الدولية، الآن هذا العالم انفرط، هناك عالم جديد وهناك ميزان جديد للقوى هو في طور النشأة وفي طور التكون، فيجب علينا أن نراجع كل ما يتعلق بعمل المنظمة سواء كان ذلك من ناحية الميثاق المنظم الذي دُون في بداية السبعينات في عالم يختلف تماما عن عالم اليوم ولابد أن يكون الميثاق الجديد يعبّر عن الحالة التي نمر بها، عن أهداف الأمة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين وعن التحديات التي نواجهها وكيف نتعامل مع العالم الحديث أو العالم المعاصر.

أحمد منصور: هل بدأتم صياغة جديدة بالفعل؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لا لم نبدأ ولكنني أبدأ الآن بلفت الانتباه إلى هذا الموضوع ومازال الأمر في بدايته.

أحمد منصور: الميثاق لم يطبق منه شيء.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا.



تقييم وضع منظمة المؤتمر الإسلامي

أحمد منصور: يعني طبعا عبارة عن ديباجة جميلة مرتبة، لكن لو طُبق يعني 10% مما هو في الميثاق كان زمان العالم الإسلامي الآن وضعه مختلف.

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا يعني لا أحب أن أتناول الأمور بهذا الإجحاف، سامحني في هذا التعبير ولكن اسمح لي أن أقول إن الميثاق الآن أصبح يعني يسمح.. في وضع يُحتّم علينا أن نراجعه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو محنط عموما.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: النقطة الثانية أن نحن نريد الآن.. لابد من اتخاذ أسلوب جديد أو وضع أساليب منهجية جديدة في اتخاذ القرارات وإيجاد آلية لتنفيذ القرارات، هناك محاولة بدأت لأسلوب اتخاذ القرارات وضغط هذه القرارات .. كان هناك عدد كبير من القرارات لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: القرارات كلها في الهوا طبعا لكن اللي فات.. فمش مشكلة مائة قرار مائتين قرار.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: يعني لا تظلم المنظمة التي تعبر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا مش ظالمها الواقع المُر بتاعها هو الذي يقول.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: عن مليار ومائتين مليون مسلم وهي أمل الأمة الإسلامية في حل كثير من المشاكل ولا أعتقد أنه من الإنصاف أن نقول إن المنظمة فاشلة.

أحمد منصور: أنا أتكلم عن الواقع.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا هناك على أساس هذه النقطة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: المنظمة من فشل إلى فشل منذ قيامها في 1969 إلى اليوم.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا هذا ظلم وإجحاف، المنظمة لها نجاحات كبيرة ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا يشعر بها أحد، كل الناس لا تسمع عن منظمة المؤتمر الإسلامية إلا حينما يجتمع القادة وأحيانا وزراء الخارجية.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم خليني، اسمح لي أن أكمل حديثي وأرجع إلى هذه النقطة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفضل.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لأن هذه النقطة أساسية، إذاً هناك الإصلاح يتم على ثلاثة مستويات، مستوى الميثاق وهو الإطار الفكري الثقافي، المرجعية السياسية للمنظمة، النقطة الثانية إصلاح الجهاز الإداري أو العمود الفقري للمنظمة وعلاقة هذا العمود الفقري بأطراف المنظمة وأجهزتها وهي كثيرة ومنها الأجهزة الناجحة جدا والموفقة جدا وسوف أرجع إلى هذا، النقطة الثالثة هي ما يتعلق بإصدار القرار وعملية تطبيق القرار، لنرجع إلى هل المنظمة ناجحة أم فاشلة؟ أنا أعتقد أن المنظمة ناجحة، لا تنس أن المنظمة هذه نشأت في عالم كان أو في ظروف سياسية كان التجمع حول فكرة الإسلام مرفوضا من التيارات القومية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي جاءت المنظمة بُناء على رد فعل، بالنسبة لحريق المسجد الأقصى وهناك شيء من العاطفة في..

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: هو في الواقع لا، هو إنصافا للتاريخ وأنا رجل يهتم بالتاريخ ويعمل في التاريخ، إذا تتبعت تاريخ المنظمة.. تاريخ المنظمة لم تولد المنظمة فقط لحريق المسجد الأقصى، الحريق الذي شب في المسجد الأقصى كان الشرارة التي ولّدت المنظمة ولكن كان هناك عامل كبير، أولا كان هناك تفكير لدى مثقفي العالم الإسلامي منذ نهاية الخلافة العثمانية، بدأ المثقفون المسلمون وكانت الاجتماعات للخلافة في القاهرة، كان اجتماع المؤتمر الإسلامي في مكة أيام الملك عبد العزيز ثم أنشئ المؤتمر الإسلامي الذي كان يتزعمه الحاج جميل الحسيني مفتي القدس، ثم كان هناك، ثم كان هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أمور شكلية ليس كان لها علاقة بالواقع.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا كانت تعبيرات شعبية كلها وكانت هناك رغبة عند المثقفين فليجدوا حل، الملك فيصل بدهائه السياسي استطاع في الستينيات أن يستقطب مجموعة من الدول الإسلامية وقام بزيارة الدول الإسلامية غير العربية، إيران وتركيا وباكستان ثم المد القومي العربي الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل عبد الناصر، كان هناك صدام بين التيارين، فبعد 1969 بعد هزيمة 1957..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 1967.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: 1967 وكانت.. وجد الملك فيصل أن هذه هي الفرصة السانحة لإطلاق دعوة المؤتمر الإسلامي وقد كان ورغب في أن تكون بعيدا عن بلاده حتى لا يتم النقاش في أنه يريدها إلى نفسه وكذا واختار بالتعاون مع الملك الحسين.. الحسن الثاني ملك المغرب أن يعقدها في الرباط، إذاً المنظمة بدأت بشعور كبير في العالم الإسلام لإيجاد إطار للتعاون الإسلامي الذي انفرط عقده في نهاية الحرب العالمية الأولى النقطة الثانية..

أحمد منصور: أما تعتقد..

"
أن قيام المنظمة في حد ذاته كان نجاح لجمع شمل 25 دولة عربية وآسيوية وأفريقية، ووقعت على الميثاق في زمانه هو تعبير سليم عن حال العالم الإسلامي
"
أكمل الدين إحسان أغلو: النقطة الثانية، أن قيام المنظمة في حد ذاته كان نجاح لجمع هذا الشمل الكبير، 25 دولة أسست دولة عربية آسيوية وأفريقية، أسست هذه ووقعت على الميثاق والميثاق في زمانه هو تعبير سليم عن حال العالم الإسلامي لأنه كان يتكلم من ميثاق عام.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الميثاق حينما تقرأه الآن بعد خمسة وثلاثين عاما.

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: عن.. نعم ولكن كان في ذلك الوقت، كان يتكلم عن نهاية.. إنهاء الاستعمار كانت ما زالت بعض الدول الإسلامية تحت الاستعمار.

أحمد منصور: مش منظمة المؤتمر الإسلامي ليست هي التي يعني أبعدت الاستعمار عن..

أكمل الدين إحسان أغلو: وكان هناك تمييز عنصري في العالم الإسلامي والعالم الإسلامي عمل على إنهاء هذه الأمور من خلالها، النقطة الثانية أن المنظمة اتسعت وأنشئت فيها مؤسسات ناجحة وهناك مؤسسات فاشلة.

أحمد منصور: يعني خليني أقول لحضرتك.

أكمل الدين إحسان أغلو: بس استنى ومن المؤسسات الناجحة عندنا بنك التنمية الإسلامي، هذه مؤسسة ناجحة وتعمل لخير الأمة الإسلامية ومن أنجح المؤسسات في منظمات المؤتمر الإسلامي، هناك مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة في اسطنبول أيضا من أكثر..

أحمد منصور: لأنك كنت مسؤولا عنه 24 عاما؟

أكمل الدين إحسان أغلو: هناك مؤسسات أخرى لا أريد أن أسميها فاشلة.

أحمد منصور: لا.. سميها.

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني هناك مؤسسات أخرى ناجحة ولكن يجب..

أحمد منصور: يعني مؤسستين ناجحتين والعشرات فاشلة.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا هناك كثير من المراكز، هناك كثير من المؤسسات الناجحة.

أحمد منصور: إيه عوامل النجاح والفشل؟ هل تعود للأشخاص القائمين على تلك المؤسسات؟

أكمل الدين إحسان أغلو: هذا عامل واحد فقط ولكن.

أحمد منصور: باقي العوامل الأساسية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: باقي العوامل هو وضع الأسس السليمة للعمل السليم الذي لا يقوم على تمجيد الشخص أو الشهرة أو يقوم على الملاحظات الآنية الظرفية التي تستهدف نجاحات سريعة بينما يهدف إلى عمل مؤسَسي يقوم على قيم وتقاليد تبنى على مر السنين.

أحمد منصور: بينكم وبين الاتحاد الأوروبي خمسة عشرة عاما فقط، نجح الاتحاد الأوروبي في الوصول إلى ما هو عليه الآن من نجاحات باهرة وأنتم ربما وقفتم عند ما بدأتموه في العام 1969 إلا بعض المشروعات البسيطة التي لا يدري بها كثير من الناس، ما أسباب نجاح الأوروبيين وأسباب فشل المسلمين؟

أكمل الدين إحسان أغلو: ليس بيننا وبين الاتحاد الأوروبي خمسة عشرة عاما، بيننا وبين الاتحاد الأوروبي ثلاثة قرون من الثروة الصناعية ومن ما بعد الثروة الصناعية ونحن فشلنا في مواكبة الثروة الصناعية، التخلف الذي نعيشه، ما زال عالمنا الإسلامي يعيش ما بين مراحل البداوة ومراحل الإنتاج الزراعي.. المجتمع الزراعي وما زلنا في كثير من دولنا ما زالت في بداية الصناعة، كيف يمكن لك أن تقارن مجتمع صناعي متقدم بمجتمع ما زلت كثير من طوائفه تعيش حالة البداوة وما زالت المدن تؤسَس من جديد وما زالت مجتمعات تعيش على مستوى الإنتاج الصناعي الذي كان موجودا قبل ألفين عام، لا يمكن أن تقارن، الاتحاد الأوروبي يعبر عن هؤلاء والمنظمة تعبر عن هؤلاء، المسألة ليست بسيطة بهذا الشكل، إذا نظرنا إلى المسألة ببساطة، الشكل فنحن نظلم العالم الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي ونظلم الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أقصد الإنجازات هنا الاتحاد الأوروبي حينما بدأ قبل خمسين عاما وأنتم بدأتم قبل خمسة وثلاثين عاما، هم بدؤوا بداية حقيقية وبداية صحيحة وبدؤوا خطوات تنظيمية إلى أن وصلوا إلى توحيد العملة وإلغاء الحدود فيما بينهم والعالم الإسلامي الذي لم يكن بينه حدود، العلاقات تتأزم وتشتد بينه والحدود تشتد قسوة وهناك فلسطينيين مرميين على الحدود في كثير من الدول وعرب مرميين على الحدود في كثير من الدول، الغرب يخطو خطوات نحو النجاح والتقدم، أنتم تخطون خطوات إلى الخلف.

أكمل الدين إحسان أغلو: يا سيدي الغرب يخطو هذه الخطوات لأنه تجاوز هذه الخلافات، الغرب عرف حرب الثلاثمائة عام، حرب السبعين عام، الغرب عرف حربين عالميتين.

أحمد منصور: في النهاية تجاوز هذا.

أكمل الدين إحسان أغلو: تجاوز هؤلاء.

أحمد منصور: ما هي الأسباب التي أدت؟

أكمل الدين إحسان أغلو: ولكن لأنه عنده من التقدم الصناعي وعنده التقدم الاقتصادي والتقدم الفكري ما نحن دونه بكثير لأن إحنا استطاعتنا أن نبني أن ننمي مجتمعاتنا ودولنا لتسير قربا من هذه المجتمعات الأوروبية التي نتكلم عنها فسوف نصل إلى هذا لذلك يجب.

أحمد منصور: هل يمكن أن تتحول المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أن نؤمن بهذا المنهج العلمي وهذه النظرية الموضوعية.

أحمد منصور: هذا المنهج العلمي والنظرة الموضوعية هل يمكن أن يحول المنظمة من منظمة غير فاعلة أو شبه ميتة أو غير محسوس بها إلى منظمة فاعلة كيف؟

أكمل الدين إحسان أغلو: كما قلت، نجاح أي منظمة يعتمد على توفر عاملين أساسيين.

أحمد منصور: ما هما؟

أكمل الدين إحسان أغلو: الإدارة الحسنة والنظرة الواضحة للإدارة وكذلك دعم الدول الأعضاء، لأن المنظمة ليس لها قيمة بدون دعم الدول الأعضاء.



الدول الأعضاء ومدى دعمها للمنظمة

أحمد منصور: هل الدول الأعضاء لديها رغبة للدعم والإصلاح وهي دول في أغلبيتها أو معظمة دول ديكتاتورية لا تقوم بالانتخابات ولا تقوم بالإصلاح ولا بغيرها سيصلحوا جزءا منه وهو في نفسه غير صالح؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا أعتقد أن الآن رياح التغيير تهب في عالمنا الإسلامي ولكن يجب أن نراعي أن ظروف الدول تختلف عن بعضها البعض للأسباب التي أشرتم إليها، مراحل التطور يا أخي، مرحل التطور تختلف من بلد إلى آخر، لا يمكن أن تأتي بنظام في السويد تطبقه في بلد ما زال المجتمع فيه دون.. المجتمع الزراعي كيف يمكن هذا، هذا لا يمكن هذا ليس من طبيعة الأشياء لابد أن نراعي مراحل التطور أما أن التغيير قادم إلى بلادنا وأن هناك رغبة وإذا لم تكن هناك رغبة فالتغيير سوف يغير أشياء كثيرة لذلك يجب التغيير من الداخل أما أن الدول تريد أن.. للمنظمة أن تكون منظمة فاعلة، أنا أعتقد نعم والجواب على هذا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف في ظل الهيمنة الأميركية على هذه الدول التي تريد أن تصلح المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا يعني سامحني خليني أشرح لك كيف.. لماذا تريد الدول؟ الآن نحن نعيش في عالم متغير كما قلت قبل قليل أن الدول.. أن المنظمات الدولية وُلدت في عهد.. في زمن التوازن النووي والقطبين العالميين والحرب الباردة، هذا كله انتهى اليوم الآن في.. بانتهاء التوازن الدولي بين القطبين الشرق والغرب، الآن أصبح هناك بحث جديد من أجل الوصول إلى توازن دولي جديد، هذا التوازن كيف يتم؟ هذا التوازن يتم بظهور التكتلات الدولية الكبيرة، الآن ظهور الاتحاد الأوروبي بهذه الصورة باعتبار أنه اتحاد سياسي ومحاولة لخلق صوت أوروبي موحد يوازن يعني يضع بثقله في ميزان الأمور الدولية، ظهور الصين من جهة، الهند من جهة أخرى، هذا كله يؤكد أننا في العالم الإسلامي نحتاج إلى أن نجعل من منظمة المؤتمر الإسلامي هي الجهاز الذي يعبر عن الدول الإسلامي بصوت قوي لأن الدول الإسلامي بصوتها المنفرد لا يمكن لها أن تكون مؤثرة في العالم الحالي الآن.

أحمد منصور: هل العالم الإسلامي مع توزع ولاءات دوله وحكامه بحاجة إلى المنظمة؟

"
أن الدول الآن تقدر عمل المنظمة أكثر مما كان لأن المنظمة صورة جماعية وتعبير جماعي عن رغبات الدول الإسلامية
"
أكمل الدين إحسان أغلو: أنا أعتقد أن الدول الآن تقدر عمل المنظمة أكثر مما كان لأنه كما قلت منذ قليل في هذا البحث عن التوازنات الجديدة، يمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي كصورة جماعية، كتعبير جماعي عن رغبات الدول الإسلامية، عن سياسيات الدول الإسلامية أن يكون لها وزن مؤثر في الميزان الدولي وأن يكون لها صوت مسموع في المحافل الدولية ولكن إذا تحقق الإصلاح وتحقق دعم الدول لهذا الإصلاح يمكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم العوائق التي تواجهك في عملية الإصلاح؟ لا شك طبعا فيه ديناصورات قديمة موجودة تدافع عن مصالحها الشخصية، هناك حكومات تدافع لا تريد عملية إصلاح أو تغيير، هذا الأمين العام تركي وتركيا لها مطامع علينا ولابد أن نوقفه عند حده وأن نحاربه وأن نعيقه وأن.. يعني نعيده إلى تركيا مرة أخرى؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: لا تخشى عليّ.

أحمد منصور: أكلمك عن حقائق.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا تخشى عليّ أنا باقي لمدة أربعة سنوات لن أعود.

أحمد منصور: إن شاء الله تبقى في حرب دائمة.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أنا أعتقد أنه أنا حتى الآن زرت مجموعة من الدول وكل الدول التي زرتها التقيت فيها برؤساء الدول.

أحمد منصور: أعطوك من طرف اللسان حلاوة.

أكمل الدين إحسان أغلو: وقابلت رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وزارنا في الفترة القصيرة هذه منذ بدايتي رئيسان، رؤساء الدول الرئيس السنغالي ورئيس أذربيجان وزراني رئيس وزراء باكستان ورئيس وزراء ماليزيا وعدد من الوزراء.

أحمد منصور: في مقر المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: في مقر المنظمة وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ المنظمة والجميع يؤكد على ذلك.

أحمد منصور: طبعا أمين عام منتخب يعني لازم يعني الوضع يختلف.

أكمل الدين إحسان أغلو: وأكد الجميع سواء من زرتهم ومن زاروني، كلهم أكدوا هذه الرغبة وأنا أعتقد أن الآن العالم الإسلامي في لحظة صدق إما أن نجعل من هذه المنظمة نتكاتف لأن نجعل منها منظمة فاعلة مؤثرة تخدم الدول الأعضاء وسياسة الدول الأعضاء وتعبر عن مشاعرهم وتحمي مصالحهم وتقف أمام الهجمات التي تواجههم بصوت أعلى من الأصوات المنفردة وإما أنها تنتهي إلى ملفات التاريخ ويُكتب عنها كتب وأنه كان هناك منظمات.

أحمد منصور: هناك فوارق في دعم المنظمة والوقوف إلى جوارها ودعمك أنت كأمين عام للمنظمة ما بين الدول الإسلامية وما بين الدول العربية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لم أفهم السؤال.

أحمد منصور: الدول الإسلامية أكثر دعما لك الشواهد التي تحدثت بها، الذين زاروك في المنظمة كلهم من الدول الإسلامية بينما الدول العربية..

أكمل الدين إحسان أغلو: تقصد غير العربية؟

أحمد منصور: طبعا غير العربية يعني؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أظن لأن يعني أنا في زياراتي زرت طبعا المملكة العربية السعودية، قطر، الإمارات ومن أعلى صوت ومن أعلى مقام في هذه الدول وجدت نفس الدعم والدعم المادي والدعم السياسي والمعنوي وسوف أقوم في الأسبوع القادم بالاشتراك في مؤتمر القمة العربي وسوف أقابل عديد من الزعماء الدول العربية ووزراء الخارجية وأنا اعتقد أن هناك رغبة في كثير من الدول العربية في هذا وأنا جاءتني رسائل تهنئة وتعبر عن هذا الدعم فلا أريد أن، يعني أسبق الأحداث وأقول رأي مختصر وغير سليم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على اعتبار أن الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتعيين وليس بالانتخاب مثلما تم في منظمة المؤتمر الإسلامي والدول العربية تعتبر الجامعة العربية رغم وضعها الذي لا يقل سوءا عن وضع منظمة المؤتمر الإسلامي نوع.. واجهت الدول العربية، هل ترى ثمة تنافس ما بين دعم جامعة الدول العربية من قبل الدول العربية أو الوقوف إلى جوار منظمة المؤتمر الإسلامي التي يعتبر أمينها العام تركي وهناك مخاوف عربية واضحة من تركيا؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أولا لا أعرف لماذا تعيد.. إعادة الإشارة..

أحمد منصور: تصريحات السياسيين إحنا بنقرأ الأحداث الموجودة يعني..

أكمل الدين إحسان أغلو: لم أقرأ أي تصريح لأي سياسي عربي يقول إن هذا التركي غير مرغوب فيه..

أحمد منصور: لا.. تركيا ليست أنت بشكل شخصي يعني.

أكمل الدين إحسان أغلو: أو أن تركيا غير مرغوب فيها لم أر هذا في الواقع..

أحمد منصور: لا مخاوف.. مخاوف..

أكمل الدين إحسان أغلو: هذه في..

أحمد منصور: مقالات كثيرة تكتب عن المخاوف من الهجوم التركي الجديد على العالم العربي.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أظن، يعني الآن انتهي عهد الفتوحات، عهد الفتوحات انتهي.

أحمد منصور: الفتوحات الحربية، لكن الفتوحات السياسية قائمة.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أظن هذا يعني نحن الآن نعيش في علاقات نحن في..

أحمد منصور: خاصة أنكم الآن دولة متقدمة ديمقراطيا واقتصاديا..

أكمل الدين إحسان أغلو: نحن نعيش في عالم العولمة..

أحمد منصور: والآخرون متأخرون..

أكمل الدين إحسان أغلو: وفي عالم العولمة..

أحمد منصور: يخشون من تصدير التجربة التركية.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا هذا.. أنا.. لا تصدير التجارب هذا انتهي أمره، تصدير التجارب لا يولد خير لا للمُصدّر الذي يهب في نفسه أنه عنده قدرة على التصدير أو المتلقي الذي يظن أن فيه.. الآن العالم أصبح قرية واحدة واليوم عندما ترجع إلى بيتك في المساء وتجلس أنت وزوجتك أمام التليفزيون تجد كل شيء أمامك ولا يمكن أن هناك شيء.. يعني ما يوجد سر الآن في العالم فمسألة المخاوف هذه اعتقد أنها شيء مبالغ فيه ومسألة أن الأمين العام تركي.. كان لهذه المنظمة أمين عام من ماليزيا كان ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يكن يسمع بهم أحد ولم يكونوا يقوموا بشيء..

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: خذها نقطة اسمح لي أرجع لهذه النقطة أولا ليس التقصير على الأمانة العامة فقط، التقصير على وسائل الإعلام أنها لا تولي هذه المنظمة كثير من الاهتمام..

أحمد منصور: ليس له وجود، شبه ميت، الناس تذهب إلى الأحياء وليس للأموات..

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أستاذ منصور ليس إلى هذه الدرجة هناك نجاحات، المنظمة قامت منذ بدايتها، أولا المنظمة نجحت في مسألة أفغانستان، المنظمة نجحت في مسألة المورو، المنظمة نجحت في البوسنة والهرسك..

أحمد منصور: لا عفوا سآتي لك إلى..

أكمل الدين إحسان أغلو: المنظمة نجحت في كثير من الأمور..

أحمد منصور: سآتي لك إلى هذا..

أكمل الدين إحسان أغلو: في المسائل السياسية..

أحمد منصور: لأن سياسات المنظمة كانت تتوافق مع السياسات الأميركية بالنسبة لبعض هذه القضايا وليس إلى سياسات نابعة من سياسات المنظمة كمنظمة تحمي القضايا الإسلامية بالدرجة الأساسية، ما حجم التباين بين سبعة وخمسين دولة تنتمي إلى المنظمة وتنتشر على أربع قارات؟

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم هذا سؤال مهم وأنا أحب أن أجيب عليه، هناك تباين لنكن صرحاء، هناك دول تهتم بالمنظمة وتهتم بأمور المنظمة كافتها أو ما يكاد..

أحمد منصور: وتعتبر المنظمة ملاذها فعلا..

أكمل الدين إحسان أغلو: وترى أن في المنظمة هذه مجال أن تتواصل مع الدول الإسلامية الأخرى أن تعطي وتأخذ أو تأخذ وتعطي وتكافح وتنافح عن المسائل المشتركة للعالم الإسلامي، هناك دول أخرى وأرجو أن لا تسألني من هذه الدول الأولى والثانية والثالثة لأني لن أجيب عليك..

أحمد منصور: طب قل لنا دولة من كل نوع يعني.

أكمل الدين إحسان أغلو: وهناك مجموعة من الدول الثانية التي تهتم بقضاياها فقط، يعني جدول الأعمال فيه مثلا مائة مادة، هو له المادة رقم خمسة عشر هو يأتي فقط..

أحمد منصور: والباقي مندوبه نايم في الفندق أو بيتفسح.

أكمل الدين إحسان أغلو: فقط خمسة عشر هناك دول لا تهتم لا بخمسة عشر ولا بستة عشر..

أحمد منصور: وأصلا القرارات حتى خمسة عشر وعشرين يعني.

أكمل الدين إحسان أغلو: ليس لهذه الدرجة أنا أبسط الأمر لكي يعني أماشيك في أسلوبك، إذاً هناك اهتمام كبير لدي بعض الدول واهتمام معين لدي بعض الدول وهناك عدم اهتمام عند بعض الدول وهذا يعيد أو يطرح السؤال، أن العضوية في المنظمة أصبحت تحتاج إلى إعادة نظر لأن قوة المنظمة تأتي.. من قوة اهتمام الدول وانتماء الدول لها..

أحمد منصور: يعني فعلا هل لديك مشروع أن هذه السبعة والخمسين دولة يتم إعادة النظر في عددها تحديدا بحيث يتم اعتماد الدول ليس كل هذه الدول؟

أكمل الدين إحسان أغلو: الأمين العام ليس لديه هذه الصلاحية وهذا الأمر أنا أطرحه للدول صاحبة السيادة وكل هذه الدول صاحبة السيادة لكي تنظر في هذا الأمر..

أحمد منصور: لاحظنا من تأسيس المنظمة..

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني في أن.. أن يكون هناك معايير لمصداقية العضوية واهتمام الدولة لا تكون دخول المنظمة مسألة مفتوحة بدون قواعد وبدون معايير..

أحمد منصور: كانت مفتوحة كأنهم يعني حاطبوا ليل، من خمسة وعشرين دولة في البداية إلى سبعة وخمسين دولة الآن حتى روسيا نفسها التي هي دولة شيوعية سابقة تريد أن تنتمي للمنظمة.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا هناك درجات في العضوية، هناك العضوية الكاملة، هناك العضوية المراقبة ويمكن للمؤتمر.. أنا اعتبر أن اهتمام الدول الكبيرة بعضوية المنظمة هذا دليل على حيوية المنظمة وأنها تشكل إطار كبير وإلا ماذا يعني لدولة مثل روسيا من الدول العظمي أن تريد أن تصبح عضو في المنظمة؟ هذا يعني أنا اعتقد..

أحمد منصور: حتى تعرقل كل ما يتعلق بالجمهوريات الإسلامية، عندها جمهوريات إسلامية، أكثر من ستة عشر جمهورية إسلامية تقع تحت سيطرتها.

أكمل الدين إحسان أغلو: لا ست جمهوريات..

أحمد منصور: الآن صاروا ست يعني جمهوريات.. الآن..

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم ست جمهوريات.

أحمد منصور: تريد أن تسيطر وتهيمن عليها.

أكمل الدين إحسان أغلو: فهذا دليل العضوية أن هذه المنظمة لها قيمة دولية.

أحمد منصور: كيف يمكن تفعيل دور المنظمة من الدول الأعضاء؟

أكمل الدين إحسان أغلو: تفعيل المنظمة..

أحمد منصور: تفعيل دورها من قبل الدول الأعضاء الآن المسؤولية، أي منظمة عالمية بتستمد قوتها من دعم الأعضاء لها، الأعضاء الآن كما وصفتهم ما بين يعني واضح أن الأعضاء اللي بيدعموا المنظمة الأعضاء الضعاف الذين لا حول لهم ولا قوة إنما الكبار..

أكمل الدين إحسان أغلو: لا.. لا هذا خطأ..

أحمد منصور: أنت لم تقل دول، كنت قول لنا أسماء عشان نطلعك من الورطة هذه..

أكمل الدين إحسان أغلو: هذا خطأ، الدول التي تدعم المنظمة هي الدول ذات المسؤولية التاريخية التي شاركت في مؤتمر الرباط والدول المعروفة..

أحمد منصور: مشروعك للإصلاح هذا وتفعيل دور المنظمة وتحويلها من منظمة راكدة شبه ميتة كما توصف إلى منظمة فاعلة ومؤثرة في القرار الدولي كيف يتم..

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا لا اعتقد أنها راكدة، أنا أعتقد أنها أن المنظمة فيها قوة كامنة وهناك فرق بين القوة الكامنة والقوة الراكدة هناك في المنظمة قوة كامنة في..

أحمد منصور: القوة الكامنة في حاجة إلى من يفجرها.

أكمل الدين إحسان أغلو: فنحن الآن بصدد هذا..

أحمد منصور: الإمكانات الهائلة للعالم الإسلامي التي يمكن أن تؤهل هذه المنظمة هذه المنظمة من المؤكد أن هناك إمكانات غير مستغَلة أو كامنة كما تقول أنت، ما هي إمكانات العالم الإسلامي وقدراته التي يمكن أن تحول هذه المنظمة إلى منظمة فاعلة ومؤثرة في القرار الدولي لو شاء أعضاؤها وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أغلو فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إمكانيات العالم الإسلامي وسبل تفعيلها لإصلاح المنظمة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أغلو أرحب بمداخلاتكم على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net كان سؤالي لك عن الإمكانات التي يملكها العالم الإسلامي التي قلت إن هناك كمون، قوة كامنة تستطيع أن تفجر المنظمة وتحولها إلى منظمة فاعلة ومؤثرة في القرار..

أكمل الدين إحسان أغلو: أرجو ألا تفجر المنظمة أستاذ منصور.

أحمد منصور: تفجر الطاقات الكامنة، ما أنتم إرهابيين مسلمين إرهابيين بقى في كله، تفضل.

أكمل الدين إحسان أغلو: أولا العالم الإسلامي، أن فيه طاقات كبيرة هذا واضح وهو معروف لا داعي لتكرار الحديث، الطاقات..

أحمد منصور: كثير منها الطاقات مهاجرة.

أكمل الدين إحسان أغلو: الطاقات، الثروات الطبيعية هناك الثروة، الثروات الديمغرافية، القوى البشرية العاملة هناك التجارب التاريخية لدى الدول هناك الإمكانيات الهائلة ولكن يجب أن نعرف أيضا أن هذا العالم الإسلامي لا يعيش حالة واحدة من التطور ولا يعيش حالة واحدة من النمو الاجتماعي، هناك دول متوسطة الدخل..

أحمد منصور: أقل من دولار كثيرة.

أكمل الدين إحسان أغلو: في اليوم أو خمسمائة دولار في السنة أو وكذا يعني وهناك عشرة آلاف دولار في الشهر، فلا يمكن أن تقارن هذا العالم الإسلامي بالعالم الأوروبي، يجب أن نضع هذا الفرق ثم أن هذا العالم الإسلامي مترامي الجهات، العالم الإسلامي ممتد لأربع قارات، أنت تتكلم عن أوروبا في قارة واحدة وكلها دول متقاربة ومتجاورة وإلى آخره، هذه الطاقات يجب أن، العمل الإسلامي الجماعي في ظل منظمة المؤتمر الإسلامي أن يراعي هذه الفروقات وأن تكون الطموحات أو الأهداف التي يسعى إليها العمل الاقتصادي، العمل السياسي، العمل التنموي يجب أن يكون هذه الأهداف أهداف عملية، مشاريع يمكن تطبيقها يعني ألا نرسم صورة خيالية جميلة ونحاول أن نصل إليها، لا يمكن أن نصل إلى مشاريع كبيرة خيالية وأعتقد أن بعض الأخطاء، المشاريع الكبيرة، الاستراتيجيات الكبيرة التي تم الاتفاق عليها أنها لا تأخذ في الاعتبار هذه الفروقات لذلك يجب إعادة النظر في مثل هذه المشاريع، أن يكون هناك مشاريع مجموعات من المشاريع التي تراعي..

أحمد منصور: هذه بحاجة إلى خبراء.

أكمل الدين إحسان أغلو: هذه بحاجة.. هناك مثلا الآن بعض المشاريع الاقتصادية لتنمية اقتصاد معين في دولة ومجموعات الدول الإفريقية، مثلا المشاريع الزراعية أو الفواكه التي تنمو طبيعيا ولا تجد من يقطفها، إنشاء مثلا هناك بعض المشاريع لمشاريع العلب مثلا..

أحمد منصور: الفواكه والموالح.

أكمل الدين إحسان أغلو: الفواكه والأشياء هذه بعض..

أحمد منصور: المنظمة تتبنى هذه الأشياء.

أكمل الدين إحسان أغلو: أشياء من عن طريق مثل..

أحمد منصور: في بعض الدول الإسلامية الفقيرة.

أكمل الدين إحسان أغلو: في بعض الدول الإسلامية الفقيرة، بعض الدول الإسلامية الغنية وتمويل بلدان من البنك الإسلامي بعض الدول التي لها خبرات صناعية معينة مع التعاون مع الدول المانحة والدول المستقبلة وتمويل من البنك الإسلامي، هناك مشروعات كثيرة وإذا استطعنا أن نطّور مثل هذه المشروعات فأنا أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي ستكون من أقوى المنظمات الدولية التي تلتف حولها الدول.

أحمد منصور: إذا رغبت الدول في ذلك.

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم ولكن يجب أن نثبت للدول أن هناك فائدة من هذا العمل.

أحمد منصور: ناصر صلاح الدين من فلسطين تفضل يا أخ ناصر تفضل.

ناصر صلاح الدين – فلسطين: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم من السلام يا سيدي.

ناصر صلاح الدين: من ساحات المسجد الأقصى تحية إلى الجزيرة مكتب الجزيرة وإلى البروفيسور وإلى كل العالم، المشكلة يا جماعة الخير الله عز وجل يقول: الكبرياء والعظمة ندائي ومن شاركني فيه ما قاسمته ولا أبالي. وربنا اللي بيقول {كُن فَيَكُونُ} الآن أميركا وحكام العرب أصبحت بتفكر حالها إنها بتقول للشئ {كُن فَيَكُونُ} ويرفضوا أن يتعاملوا مع عظمة القرآن الكريم ويرفضوا أن يتعاملوا مع عظمة كل الكتب السماوية، ما في رأفة ولا رحمة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " متى ألقى أحبابي؟ فقال أصحابه بأبينا أنت وأمنا ألسنا أحبابك؟ فقال أنتم أصحابي أما أحبابي فهم قوم لم يروني وآمنوا بي وأنا إليهم بالأشواق لأكثر".

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ ناصر اسمح لي.. يا أخ ناصر ليس المجال للخطاب، لديك سؤال؟

ناصر صلاح الدين: لا تفضل، معك.

أحمد منصور: لديك سؤال؟

ناصر صلاح الدين: والله أخي السؤال أنا..

أحمد منصور: شكرا أخي ناصر، محمد محمد من ألمانيا.

محمد محمد – ألمانيا: ألو.. أسعدتم مساء.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

محمد محمد: الحقيقة لديّ إليك بعض الأسئلة المختصرة بالنسبة للسيد أغلو لو سمحتم.

أحمد منصور: تفضل.

محمد محمد: من المعلوم أنه في العالم كله لا توجد منظمات دينية عالمية أخرى كالمسيحية أو البوذية أو الهندوسية أو الزرادشتية أو غيرها فيها منظمة مؤتمر الدول الإسلامية، ألا يشكل ذلك تهديدا للحضارة العالمية؟ ثانيا إن السلطة التركية تحتل مناطق كردستانية أرمنية أوروبية في اليونان وقبرص وتنتقض الشعب الكردي المسلم لغالبيته وتمارس سياسية التمييز العنصري باتجاهه، فكيف ترى منظمة المؤتمر الإسلامي ذلك تلك الممارسات للسلطة التركية وللسلطات السورية أيضا التي تضطهد الشعب الكردي في سوريا أيضا؟ ثالثا فلله الحمد بعد أن انتهت الحرب الباردة السوداء وبالتالي فقدت السلطات التركية والسورية وغيرها الامتيازات التي كانت تجنيها بسبب ظروف تلك الحرب وقد بدأت القوى الأوروبية الأميركية الديمقراطية الحضارية تمارس الضغوط المباركة على تلك السلطات ليتم إحقاق الحق وتحرير الشعوب المقموعة والمضطَهدة من السلطات الهمجية الشوفينية وخصوصا بعد تحرير أفغانستان والعراق وغدا إن شاء الله في لبنان وسوريا والسعودية وتركيا أيضا.

أحمد منصور: تحريرها من إيه؟

محمد محمد: فكيف ترى منظمة المؤتمر الإسلامي ذلك النعمة وكيف تقيّمها؟ وألف شكر.

أحمد منصور: شكرا لك، عبد الرحمن المهدي من قطر.

عبد الرحمن المهدي – قطر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم من السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن المهدي: أخ أحمد لدي ثلاثة أسئلة أريد أن أطرحها على ضيفك.

أحمد منصور: باختصار عبد الرحمن.

عبد الرحمن المهدي: سريعا إن شاء الله طيب الله يبارك فيك، بالنسبة للضيف يعني هل منظمة العالم الإسلامي، هل هي مستقلة أم هي خاضعة للحكام المتولين الأمة المعتبرين أنفسهم هم الممثلين للإسلام والمسلمين الذين هم لا يحبون أن تسود العدالة الاجتماعية والمساواة بين عباد الله والمستفحل في وجودهم الفقر والفساد والمال؟

أحمد منصور: سؤالك الثاني؟

عبد الرحمن المهدي: والخلق والرشوة والمحسوبية والبطالة.

أحمد منصور: سؤالك الثاني؟

عبد الرحمن المهدي: السؤال الثاني، ما هي الإنجازات التي حققتها هذه المنظمة للأمة ولشعوبها منذ أن أنشئت وكم من الأموال التي صرفت عليها ماضيا وحاضرا؟

أحمد منصور: سؤالك الثالث؟

عبد الرحمن المهدي: السؤال الثالث، السؤال الأخير هل هذه المنظمة تستحق البقاء أو لا تستحق البقاء وجزاكم الله خير؟

أحمد منصور: شكرا، نبدأ من الأخير.

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا أعتقد أنها تستحق البقاء والدليل على هذا أن السيد السائل ينطلق من منطلق إسلامي، هل يوجد للدول الإسلامية وللأمة الإسلامية أي وسيلة للتعبير عن آمالها وطموحاتها للمستقبل على هذا المستوى الجماعي إلا منظمة المؤتمر الإسلامي، يكفي هذا الأمر كدليل أو كقرينة أو كمؤشر على أهمية المنظمة واحتياج العالم الإسلامي،، الأسئلة الأخرى أنا أعتقد إنها أسئلة مصاغة بطريقة.

أحمد منصور: هل المنظمة مستقلة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: يا سيدي الفاضل أي منظمة حكومية يعني هناك منظمات تسمى المنظمات الحكومية (Inter governmental) ومن ذلك الاتحاد الأوروبي من ذلك الأمم المتحدة، الجامعة العربية، مجلس التعاون، الاتحاد الإفريقي كل هذه منظمات بين الحكومات، هذه منظمات دول، هذه منظمات الدول أعضاء فيها فالقرار يتخذ بتوافق بين هذه الدول وبتوازنات بين هذه الدول فهذه المنظمة..

أحمد منصور: تعمل لمصلحة الدول.

أكمل الدين إحسان أغلو: تعمل لمصلحة الدول.

أحمد منصور: إيه الإنجازات طبعا هو فيه سلسلة كبيرة لكن أخذ عبد البدر الشريم من السعودية نفس السؤال بشكل مختصر ما أهم ما أنجزته المنظمة خلال السنوات الخمسة الماضية وما هو الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه المنظمة لرفع الضغط والاضطهاد عن الدول وشعوب العالم الإسلامي؟

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني أنا لا أريد.. أنا أريد أن أقول أن المنظمة لديها برامج عديدة في خدمة الدول الإسلامية وهذه البرامج تتراوح بين البرامج الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والحضارية وهذه المؤسسات الكثيرة التي تنتمي، يعني مثلا العالم الإسلامي لا يعرف أن هناك جامعتان في إفريقيا تشرف عليهم المنظمة، جامعة في أوغندا تغطي شرق إفريقيا وجامعة في النيجر تغطي وسط إفريقيا.

أحمد منصور: يبدو أن جهازكم الإعلامي إما ميت وإما يعني غير موجود.

أكمل الدين إحسان أغلو: نحن نسعى لإنشاء جهاز إعلامي قوي ومثلا مجرد وجود هاتين الجامعتين في إفريقيا لنشر الإسلام وتعاليمه وقيمه والعلوم الإسلامية والعلوم الحديثة بين المسلمين هناك، يكفي هذا النموذج ولكن للأسف الشديد نحن مشكلتنا هي مشكلة إعلامية من ناحية ومشكلة..

أحمد منصور: يعني في الثورة الجديدة التي تقودها في المنظمة.

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني نتمنى هذا نتمنى أن نتعاون مع الإعلام..

أحمد منصور: لأن الناس لا تعرف عن المنظمة ليس لديها ثقة أن المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم هناك أجهزة كثيرة جدا في المنظمة هناك جامعة تكنولوجية في دكا.

أحمد منصور: تدعمها المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: هي جهاز تابع للمنظمة وتمولها المنظمة وهذه الجامعة في دكا تقوم بتعليم أبناء المسلمين من إفريقيا والدول الآسيوية.

أحمد منصور: ليس فقط البنغاليين؟

أكمل الدين إحسان أغلو: ليس فقط البنغاليين، هذه جامعة إسلامية شاملة وتقوم بأعمال جليلة جدا هذا غير معروف، نحن نعاني من هذه المشكلة، لذلك أنا يعني أقبل هذه الدعوات لهذه البرامج لأتكلم عن هذه الأجهزة التابعة للمنظمة، فيها أجهزة ناجحة جدا وتقوم بخدمات جليلة.

أحمد منصور: هذا الفارق بين الأمين العام المنتخب والأمين العام المعين الذي يخشى أن يظهر حتى لا يأخذ عليه أي شيء، إن شاء الله نشوف الرؤساء كلهم منتخبين حتى يقولوا ما يريدون، سؤال محمد من ألمانيا بيقول ألا يشكل ذلك تهديدا إلى الغرب لا توجد يعني جامعة الدول الكاثوليكية أو المسيحية أو؟

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني أنا أعتقد إنه هذا..

أحمد منصور: مع إن الاتحاد الأوروبي يقف عائق أمام تركيا لأن تركيا دولة مسلمة، واضح إنه كاثوليكي أو مسيحي، المنظمة..

أكمل الدين إحسان أغلو: هذا يعني أعتقد إنه توجه سطحي في السؤال، الإسلام ليس دين فقط الإسلام دين وحضارة الإسلام إطار فكري والإسلام.. تاريخ الإسلام يختلف عن تاريخ الديانات الأخرى، العالم الإسلامي عاش طوال تاريخه الأربعة عشرة قرنا يعيش تحت راية واحدة ولذلك هناك شعور دائم بين المسلمين بالانتماء إلى جهاز أعلى أو إلى مفهوم أعلى الآن في القرن الواحد وعشرين لا يمكن لنا إلا أن يكون هذا المؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي فالمقارنة بين البوذية والإسلام والبوذية والكاثوليكية هذه أعتقد إنها شوية أمور سطحية؟

أحمد منصور: عدنان الكليدار من بريطانيا تفضل يا أخ عدنان.

عدنان كليدار- بريطانيا: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام سؤالك؟

عدنان كليدار: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة إحنا شفنا في العراق في السنتين الماضية هناك هجمة أميركية تنطلق من منطلق ديني وتنبؤات ثوراتية وموجهة ضد الإسلام ككل، ضد السُنّة والشيعة ومع الأسف هناك بعض المسلمين يعتقدون أن هذا تحرير ولا يزالون يعتقدون ذلك حتى بعد مرور سنتين إذاً يحق أسألك سؤال.

أحمد منصور: المشاهد الذي قبلك يقول تحرير العراق وأفغانستان؟

عدنان كليدار: منظمة الدول الإسلامية هل هناك مساع لتوحيد المسلمين وإجراء حوار حضاري مع الغرب، علما أنهم هم ينطلقون من هذا المنطلق الديني والثوراتي وشكرا لكم.

أحمد منصور: شكرا لك، توفيق مطلوب من الإمارات تفضل يا أخ مطلوب.

توفيق مطلوب- الإمارات : السلام عليكم؟

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

توفيق مطلوب: وأحييك يا أخ أحمد وأحيي ضيفك الكريم، عندي سؤالين تسمح لي يا أخ أحمد؟

أحمد منصور: حياك الله تفضل.

توفيق مطلوب: أولا أسأل الأخ الأمين العام هل هناك منهجية وخطة عمل واضحة للدفاع عن قضايا الأمة وهل هناك خطوط حمراء بالنسبة للمنظمة؟ هذا السؤال الأول، السؤال الثاني هو بالحقيقة ليس سؤال وإنما هو دعوة، أدعو الأخ الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وأدعو الأخوة الرؤساء والملوك العرب والأخ الأمين العام لجامعة الدول العربية، الأخ عمرو موسى بتشكيل لجنتين فيما يخص شعب العراق لجنة للتحقيق في عدد القتلى المدنين الذي قتلوا في فترة الاحتلال، حتى يتعرف العالم على الديمقراطية التي أتى بها الأميركان إلى العراق واللجنة الثانية أرجو أن تشكل أيضا للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في مدن كثيرة في الفلوجة وفي الموصل وفي القائم وفي تل عفر وفي سامراء وفي بغداد وكل يوم تحدث، فهذه مسؤولية وأمانة في أعناق الأخ الأمين العام للمنظمة والحكام العرب والأخ الأمين العام عمرو موسى وشكرا جزيلا والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكرا لك أنا لاحظت حاجة إن حتى أكثر من مشاهد لم يذكروا اسم المنظمة صح؟ دليل على أن يعني المنظمة حتى غائبة في اسمها الحقيقي بالنسبة للناس فعندك مسؤولية كبيرة، ابدأ بالسؤال هل هناك منهجية لتوحيد المسلمين وعمل قوة فاعلة لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: يعني توحيد المسلمين إذا كان بمعني توحيد الكلمة هو توحيد الكلمة بمعني أن يكون للأمة الإسلامية صوت مسموع وصوت مشارك في الحياة العامة الدولية أو في المحافل الدولية، فأنا اعتقد أن هذا هو هدف أساسي للمنظمة في هذه الفترة وهذا ما أسعى إليه أنا لتوّي حضرت من جنيف، من مؤتمر في اجتماع الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان وتكلمت هناك عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يعانيها الإنسان المسلم في كثير منها، في فلسطين، في كشمير، في تايلاند، في الفلبين وما إلى ذلك من كل هذه القضايا وتكلمت أيضا عن المشاكل التي يعاني منها المسلمون في الغرب وكيف أن هناك قوانين في الغرب تحمي طوائف معينة كالسيخ واليهود ولكن لا توجد قوانين تحمي المسلمين وطالبت الدول الأوروبية والمنظمات الأوروبية أن تتعاون معنا من أجل إيجاد قواعد لحماية المسلمين وحقوق المسلمين والشخصية الإسلامية والثقافية الإسلامية للمسلمين سواء كانوا من شمال أفريقيا، سواء كانوا من جنوب أسيا أو من أي بلد آخر هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: متى تتحول القضية من الكلام إلى الفعل؟ متي يصبح.. تُجبر ما يتعرض له المسلمون الآن في ظل الهجمة التي حدثت بعد إحدى عشر سبتمبر؟ كل الأقليات المسلمة أصبحت مستباحة في الدول التي كانت تخشى أن تمسها قبل ذلك، الفلبين، تايلاند، وسط آسيا، الشيشان، عمليات الانتهاك، متى تتحول من مجرد طلب أو عَرضْ أو أن هناك انتهاكات إلى أن تصبح المنظمة فاعلة ومؤثرة على تلك الدول بحيث أن تلك الدول تعمل حساب وتخاف أن تمس المسلمين؟

أكمل الدين إحسان أغلو [متابعاً]: نعم هذا طبعا يتوقف على أمر أساسي هو أن القرارات التي تتخذها الدول في اجتماعاتها الوزارية واجتماعات القمة أن تتخذ قرارات واضحة في هذا الأمر تعطي صلاحية للأمين العام، أنا في داخل الصلاحيات التي عندي بالقرارات السابقة استطعت أن أتدخل في بعض الأمور..

أحمد منصور: ما أهم ما تدخلت فيه؟

أكمل الدين إحسان أغلو: مثلا في مسألة تايلاند، كان للأمانة العامة بيانات معينة فيما يتعلق بالأضرار التي مسّت المسلمين في جنوب تايلاند والقتل الذي حدث والأحداث التي حدثت..

أحمد منصور: ما رد فعل الحكومة التايلاندية؟

أكمل الدين إحسان أغلو: كان رد فعل الحكومة أنها استجابت لطلبين من طلباتنا هو أن تذهب لجنة مساعي حميدة لتقصي الحقائق في المنطقة وأن ترفع تقرير للأمين العام وأن يقوم الأمين العام بدوره لرفع تقرير لوزراء الخارجية القادم في اليمن، النقطة الثانية أن إحنا طلبنا أن يحاكم المسؤولون عن المجازر التي حدثت وأن نبلّغ بنتائج المحاكمة وقد صار هذا ووعدت الحكومة التايلاندية التي أرسلت وفدا رفيع المستوى إلى مقابلة الأمين العام في جدة.

أحمد منصور: ماذا عن دارفور مثلا؟ ماذا عن الشيشان؟

أكمل الدين إحسان أغلو: في دارفور نحن الآن مع اتصال مع الاتحاد الأفريقي لتنسيق المواقف لأن بعض المواقف هناك في دارفور وصلت إلى مأزق أو إلى (كلمة بلغة أجنبية) كما يقال فنحن نحاول الآن بالاتصال مع الاتحاد الأفريقي ومع الحكومة السودانية أن نأخذ مبادرة هناك، مثلا أمس في كلمتي في الأمم المتحدة أشرت إلى بعض المواقف إلى بعض الدول الأوروبية التي تقوم بمعاملة.. التي نتوقع منها معاملة أحسن وحماية أكثر لحقوق المسلمين فكان رد سفير هذه الدولة الأوروبية أننا الآن بصدد أعداد قانون جديد يحمي المسلمين إذا يمكن نحن أنا مازالت في الشهر الثاني من ولايتي..

أحمد منصور: ما الذي تأمله كأمين عام؟

أكمل الدين إحسان أغلو: أنا أتمنى أننا إذا استطعنا مع الدول الأعضاء في منظمتنا أن نضع خططا عملية خططا مدروسة وخطط لها إمكانيات مالية للتنفيذ، الخطط ليست مجرد أفكار مجموعة أفكار، لابد من التمويل وإذا استطعنا مثلا أن نتعاون مع المؤسسات الأوروبية كالاتحاد الأوروبي، كالمجلس الأوروبي، كمؤسسة التعاون..

أحمد منصور: الأمن والتعاون الأوروبي.

أكمل الدين إحسان أغلو: الأمن والتعاون الأوروبي مثل هذه المؤسسات يمكن لنا أن نحمي حقوق المسلمين.



احتياجات الأمين العام للتطوير ونظرته لمستقبلها

أحمد منصور: يعني أنت كأمين عام الآن لديك أربع سنوات تسعي لتحقيق كثير من الأشياء فما هي احتياجاتك لتحقيق ذلك؟

أكمل الدين إحسان أغلو: الاحتياجات هو أولا الموافقة على خطط الإصلاح، التمويل الكافي، مد الأمانة العامة بالأيدي العاملة ذات الكفاءات والتعاون مع الإعلام، لأننا لا نستطيع أن نوصل أصواتنا إلى العالم الإسلامي وإلى العالم الخارج الإسلامي إلا إذا كان هناك تعاون مع الإعلام.

أحمد منصور: لابد أن يكون لديك جهاز إعلامي يقوم بهذا، ما هي نظرتك لمستقبل المنظمة؟

"
أن الأمة الإسلامية سواء بحكامها أو بحكوماتها وبشعوبها وبالرأي العام تؤمن بهذه المنظمة وتحتاج إلى هذه المنظمة وهذا هو الهدف من تأسيسها
"
أكمل الدين إحسان أغلو: أنا آمل خيرا وأنا واثق أن الأمة الإسلامية سواء بحكامها أو بحكوماتها وخاصة بشعوبها وبالرأي العام أنها تؤمن بهذه المنظمة وتحتاج إلى هذه المنظمة وهذا هو الهدف، أن نسعى إلى تحقيق هذه الآمال.

أحمد منصور: أول شيء تريد أن تفعله في خلال الفترة القادمة؟

أكمل الدين إحسان أغلو: لا أستطيع أن أقول هناك شيء، هناك أشياء كثيرة نحن الآن نريد أن نفتح الباب للمنظمات غير الحكومية.

أحمد منصور: للانتماء للمنظمة..

أكمل الدين إحسان أغلو: للانتماء للمنظمة بصفة مراقب أو بصفة مشارك.

أحمد منصور: مثل التي تنتمي إلى الأمم المتحدة.

أكمل الدين إحسان أغلو: نعم نريد هذا وكان هناك من قبل أسبوعين لجنة اجتمعت من الخبراء لدراسة الناحية القانونية في هذا الأمر وفتح الباب الآن، الآن لابد أن يقترن هذا، قرار الخبراء الذي صدر بالتعاون معنا إلى وزراء الخارجية ولابد أن يصدر قرار من وزراء الخارجية حتى يفتحوا الباب رسميا لهذه المنظمات، هذا مثلا من الأمور التي نسعى إليها.

أحمد منصور: غيرها.

أكمل الدين إحسان أغلو: غيرها الآن نحن نريد أن نواجه هجمة الإسلاموفوبيا كراهية الإسلام، نحن نريد أن نقدم الصورة الصحيحة للإسلام بالحوار بين الحضارات ولكن الحوار على مستوى عالي والحوار الذي يصل صوت الإسلام إلى الشعوب كافة وخاصة الشعوب في أوروبا التي.. وفي الغرب التي نعتقد أن هناك حاجز بينها وبين الحقيقة.

أحمد منصور: سعادة الأمين العام أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام، أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحيكم، بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.