- قضية البوسنة والهرسك
- حقيقة تورط غالي بفضيحة النفط مقابل الغذاء

- التشكيك في قدرة العرب على التفاوض

- أسباب عجز قوات حفظ السلام

- إمكانية حصول مصر على مقعد بمجلس الأمن

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس التي بدأت تودع برد الشتاء القارص وتستقبل دفء الربيع وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، كما كان متوقعا كانت شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر من أكثر الشهادات التي قُدمت في برنامج شاهد على العصر إثارة للجدل، فالأدوار التي قام بها الدكتور غالي والأحداث التي شارك في صناعتها ستظل على مدار العقود والقرون القادمة محل نقاش لن ينتهي بين الأجيال وفي هذه الحلقة نُفسح المجال للمشاهدين الذين أمطرونا بمئات الرسائل طوال 13 أسبوعا من عرض الشهادة أو الذين كتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت أو أرسلوا إلينا بالفاكس أو الذين سيشاركون معنا على الهواء مباشرة عبر الهاتف أو الكتابة إلينا اليوم عبر موقعنا على شبكة الإنترنت لإبداء رأيهم فيما ذكره الدكتور بطرس غالي في شهادته على العصر ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 009744888873 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس هنا في باريس 0033145383839 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سعادة الأمين العام مرحبا بك.

بطرس غالي– الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: على مدى 13 أسبوعا قدمت شهادتك على العصر إلى المشاهدين في أنحاء العالم، هل تود أن تذكر شيئا قبل أن نفتح المجال للاتصالات المباشرة؟

بطرس غالي: هي ملاحظة مرتبطة بالنقد الذاتي وهو التكرار في الأسئلة، نفس السؤال يتكرر عدة مرات، أنا عارف إن التكرار يعلم الحمار فالسؤال هل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشطار.

بطرس غالي [متابعاً]: هل هذا التكرار يرجع إلى أن سيادتك كان ما عندكش العدد الكافي من الأسئلة أو أنك بتنظر إلى المستمع أنه محتاج إلى التكرار؟ فأنا ديه الملاحظة اللي لي، نفس السؤال بتسأله ثلاثة مرات وأربع مرات وخمس مرات وأرجع أرد نفس السؤال وترجع برضه تسأل ثاني.

أحمد منصور: أنا أولا كنت أكرر السؤال بعدة صياغة ثانيا من أشهر..

بطرس غالي: ولكن هو نفس السؤال.

أحمد منصور: من أشهر المقابلات التلفزيونية العالمية التي تُدرَّس المقابلة التي أجراها الصحفي البريطاني فاكس مان مع وزير الداخلية البريطاني الأسبق وكرر عليه سؤاله 14 مرة وفي كل مرة كان يأخذ إجابة بشكل مختلف حتى أربك الوزير والوزير استقال بعد يومين، أنت الآن أمين عام سابق يعني ما فيش مجال للاستقالة، فكوني أكرر السؤال لاستخراج المعلومة بشكل أو بآخر لكن أنا لا أذكر أنني كنت أكرر الأسئلة بنفس الصيغة ولكنها تكنيك في الحوار اتبعته معك وأعتقد أننا حصلنا على كثير من الأشياء بالنسبة للمشاهد.

بطرس غالي: أنا أرجع وأقول المثل اللي موجود عندنا التكرار يعلم الحمار.

أحمد منصور: الشطار، فيه ملاحظات أخرى؟ فيه تقييم آخر؟ فيه رأيك؟

بطرس غالي: لا ملاحظات أخرى إن المصادر بتاعتك هي مصادر ثانوية وما لجأتش إلى المصادر الأصلية ولكن ديه في مناقشة رسالة..

أحمد منصور: يعني كتابك مصدر ثانوي؟

بطرس غالي: آه طبعا.

أحمد منصور: مذكرات الذين شاركوا في صناعة القرار ثانوية؟

بطرس غالي: كلها مصادر ثانوية.

أحمد منصور: أٌمَّال إيه المصادر الأصلية؟

بطرس غالي: هي نفس الوثائق.

أحمد منصور: الوثائق.. عفوا يا دكتور إحنا يعني حينما نناقش وقائع تاريخية..

بطرس غالي: لا ديه مش رسالة دكتوراه فعشان كده ديه مجرد حديث.

أحمد منصور: حينما نناقش وقائع التاريخ إنما نناقشها من الأشخاص الذين صنعوها أو شاركوا في صناعتها.

بطرس غالي: لا يا أستاذ.

أحمد منصور: نحن نشارك.. نناقش وقائع تاريخ.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: لا نناقش نحن لا نناقش الوثيقة وأهميتها وإيه اللي جه فيها، إحنا بنناقش وقائع التاريخ.

بطرس غالي: لكي تستطيع..

أحمد منصور: ووقفنا عند الوثائق التي تستدعي الوقوف عندها.

بطرس غالي: اسمح لي، لكي تستطيع أن تفهم وقائع التاريخ يجب أن ترجع للمصدر الأصلي وهي الوثيقة الأصلية سواء قرار من مجلس الأمن، سواء مناقشة رسمية.

أحمد منصور: كل هذا رجعنا له حينما احتجنا إلى العودة إليه في بعض الأشياء.

بطرس غالي: لا لم ترجع إليه.

أحمد منصور: لكن الشاهد الأساسي نحن يعني نبحث في تفصيلات الأحداث وليس في نتائجها النهائية.

بطرس غالي: على العموم ديه زي ما بأقول ده حديث تلفزيوني وليست رسالة دكتوراه التي تتطلب الرجوع للمصادر الأصلية ولكن لو كنت رجعت إلى المصادر الأصلية كان الكثير من الأسئلة كانت ستختلف عن هذه الأسئلة لأن كنت تعمل إيه تروح تطلع لي جملة.

أحمد منصور: كل شيء له تكنيكه عفوا يعني.

بطرس غالي: استنى بس تطلع لي جملة وتجيب..

أحمد منصور: من كتابك.

بطرس غالي: استنى بس وتجيب جزء من الجملة.

أحمد منصور: لا أنا كنت بأجيب لك الجملة كاملة وأنت لم تُنكر شيئا منها ولكن قلت أنك غيرت آراءك ومواقفك ورؤيتك لأحداث التاريخ.

بطرس غالي: طبعا.

أحمد منصور: في الوقت الذي.. هذه وقائع تاريخ لا تتغير بمرور آلاف السنين عليها.

بطرس غالي: أبداً.

أحمد منصور: فكونك بعد عشرين سنة الآن تيجي تقول لي هذا.. أنا باناقشك في وقائع تاريخ يعني معنى أن يقال أن السادات قال كذا لمن حوله هذه لن تتغير بعد ألف عام.

بطرس غالي: أبدا هو التفسير..

أحمد منصور: إنما كونك الآن تُبرر له القضية مختلفة.

بطرس غالي: التفسير للحادث هو الذي يتغير.

أحمد منصور: عموما التكنيك يخص آلية البرنامج، استراتيجية البرنامج، أداء البرنامج وهذه هذا شيء نحن نضعه، القضية الأخرى التي تُطالب بها حضرتك ممكن تكون في الجامعات في المراكز الأكاديمية.

بطرس غالي: معلش.

أحمد منصور: هذا برنامج تلفزيوني له خصوصيته.

بطرس غالي: معلش بس أنت طلبت مني.. أنا بأقول لك ملاحظتين؛ الملاحظة الأولى التكرار والملاحظة الثانية إن المصادر كلها كانت مصادر ثانوية، هذا لا يمنع إن ده مجرد حديث تلفزيوني كما قلت.

أحمد منصور: هذه المصادر على مدار التاريخ ستظل هي المرجع الرئيسي لتفسير أحداث التاريخ.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: أنا حينما آتي إلى دور بطرس غالي سأعود إلى ما كتبه بطرس غالي عن نفسه وعن دوره.

بطرس غالي: أبدا.

أحمد منصور: حينما آتي إلى موقف فلان وموقف علان وأنت تُضمِّن وقائع وأحداث في داخل كتابتك.

بطرس غالي: لا أنا آسف معلش، أنا آسف عاوز تكتب التاريخ يجب أن ترجع للمصادر الأصلية وهذه الوثائق.

أحمد منصور: أنا الآن لا أكتب التاريخ، أنا أناقش وقائع التاريخ من خلال الشهود الذين شاركوا في صناعة هذا التاريخ هذه آلية البرنامج، هذه استراتيجية البرنامج، إحنا هنا لا نكتب التاريخ.

بطرس غالي: طيب معلش إذاً..

أحمد منصور: إحنا بنناقش وقائع التاريخ من خلال صُناعه أو الذين شاركوا في صناعته.

بطرس غالي: إذاً معك.. إذاً أنت طلبت مني انتقاد، بأقول لك إن المناقشة.

أحمد منصور: على العين والرأس أنا أيضا أبرر لك أوضح لك أن الأمر مختلف.

بطرس غالي: المناقشة هامشية لأن لم تلجأ إلى المراجع الأصلية، ده مش مهم نبدأ الحديث.

أحمد منصور: حضرتك يعني لم تدعني فقط طوال ثلاثة أشهر من العمل أغوص في أعماق الكتب ولكن حتى طوال عرض الشهادة وما بعدها طلبت بعض الأشياء التي سعيت إلى الحصول على معلومات منها من عدة أماكن، أول حاجة أنا لاحظت شيء في حديثك عن موضوع قناة السويس وهو إن حضرتك قلت إن قناة السويس كان فتحها هو أحد إفرازات كامب ديفد، قناة السويس فُتحت في العام 1975..

بطرس غالي [مقاطعاً]: أنا ما قلتش قناة السويس إفرازات كامب ديفد.

أحمد منصور [متابعاً]: قلت حضرتك إن فتحت عدة مرات قلتها..

بطرس غالي: قلت إيه؟

أحمد منصور: لكن قناة السويس فتحت خمسة يونيو 1975 قلت لولا كامب ديفد ما كانش قناة السويس هتُفتح ده تصحيح.

بطرس غالي: لا أنا ما قلتش كده، لو قلت كده أنا غلطان طبعا، إيه العلاقة قناة السويس بكامب ديفد؟

أحمد منصور: الحاجات الثانية..

بطرس غالي: قناة السويس فُتحت قبل كامب ديفد.

أحمد منصور: سنة 1975.

بطرس غالي: طبعا، عمري ما قلت إن قناة السويس فتحت بموجب كامب ديفد.

أحمد منصور: لا ربما حضرتك قلتها في وسط الكلام ضمن الإنجازات اللي عملتها كامب ديفد، فأنا لذلك رجعت إلى التاريخ.

بطرس غالي: لا إذاً لو قلت الكلام ده غير دقيق لأن فعلا قناة السويس فُتحت قبل كامب ديفد.

قضية البوسنة والهرسك

أحمد منصور: بالنسبة للبوسنة والهرسك طلبت معلومات كثيرة حضرتك وأنا راجعت وجبت ثلاثة إحصاءات لثلاث مصادر مختلفة منها مصدر أميركي..

بطرس غالي: لا وجدت إن نسبة السكان تتعادل..

أحمد منصور: لا ما تتعادلش، هذا الإحصاء الأول وأنا أعدينا له في الدوحة جدول سيظهر الآن هذا مصدره مديرية الإحصاء في فدرالية المسلمين والكروات في سنة 1991 و1999، إحصاء 1991 بيقول إن عدد إجمالي عدد السكان بالمليون 4354911.

بطرس غالي: البوسنة كلهم.

أحمد منصور: كل البوسنة، نسبة السكان المسلمين 43.5% من عدد السكان سنة 1991.

بطرس غالي: 43%.

أحمد منصور: سنة 1999، نسبة المسلمين 49.2% سنة 1999، نسبة الصرب سنة 1991 31.2%، نسبة الصرب نفسها 31.2% سنة 1999، نسبة الكروات سنة 1991 17.4% نسبتهم سنة 1999 14.6%.

بطرس غالي: أنا معك إذاً..

أحمد منصور: هذه فدرالية المسلمين إحصاء 1991 إحصاء 1999، جدول ثاني تعداد جمهورية.. طبقا لإحصاء أميركي سنة 2001 و2004، سنة 2001 عدد السكان بالمليون 3.922.205، إحصاء 2004 4.007.608 بس..

بطرس غالي: لا تسمح لي ما تضيعش وقت المشاهدين.

أحمد منصور: المسلمين طبقا للإحصاء الأميركي، المسلمين 48% إحصاء 2001، 40% إحصاء 2004، الصرب 31.2% إحصاء 2001، 31% إحصاء 2004 الكروات 4.8%، الكاثوليك 15% الآخرين 6%.

بطرس غالي: ما فيش كاثوليك الكروات عايز تقول.

أحمد منصور: يعني كمسيحيين أو سكان مختلفين يعني، أخر حكومة سراييفو سنة 2002 ده أخر إحصاء بس عشان برضه حضرتك نكون إحنا صححنا لأن معلومة تاريخية مهمة، الإحصاء الكلي للسكان 401.188 ألف..

بطرس غالي: أربعمائة ألف إيه، أربعة مليون.

أحمد منصور: 4.188.000 مسلمين 79% من عدد السكان، عفوا ده سراييفو اللي حضرتك قلت إن هم أد بعض في سراييفو، سراييفو 79% مسلمين 11% صرب 6.7% كروات 2.5% من الآخرين، ديه حكومة سراييفو في إحصائها الرسمي لسنة 2002.

بطرس غالي: يا ابني المشكلة مش كدا، لما تناقشنا مناقشة كأنك بتقول إن البوسنة هناك كلهم مسلمين.. أنا رديت..

أحمد منصور: لا أنا ما قلتش كلهم أنا بأقول الأغلبية.

بطرس غالي: لا المفهوم إن عندك كان السلطة موزعة بين ثلاث جهات وهي الكروات الصرب والبوسنة آدي الفكرة..

أحمد منصور: النقطة الأساسية..

بطرس غالي: دول 30%، 40%..

أحمد منصور: لا يا دكتور إحنا اختلفنا في ديه..

بطرس غالي: ليه؟

أحمد منصور: أنت قلت النسب متساوية.

بطرس غالي: تقريبا متساوية.

أحمد منصور: النقطة الأساسية التي أُخذت عليك أنك ساويت بين الجاني والضحية في كل تقييمك للمسألة وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير.

بطرس غالي: النقطة الأساسية إنك أنت بتهتم بعنصر واحد وهو..

أحمد منصور: هو العنصر المجني عليه.

بطرس غالي: استنى بس الإنسان المسلم بينما أنا..

أحمد منصور: هو المجني عليه.

بطرس غالي: تسمح لي أخلص أنا الفرق الأساسي أنا بالنسبة لي أهتم بالإنسان من حيث إنسان سواء كان هندوكي، سواء كان درزي، سواء كان بهائي.

أحمد منصور: لا يختلف أحد على هذا.

بطرس غالي: آدي الفرق، كل المناقشة الفرق بينك وبيني إن أنا بالنسبة لي أنا بأهتم بالإنسان من حيث إنسان بينما أنت نظرتك قاصرة على إنسان فقط ينتمي إلى دين واحد هو الإنسان المسلم.

أحمد منصور: لا عفوا أنا سأعود معك.

بطرس غالي: هذا الفرق الأساسي بيني وبينك.

أحمد منصور: سأعود معك إلى النقطة هذه بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس حيث نتابع ردود الأفعال على شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، القضية هنا ليست قضية مسلمين أو صرب أو كروات ولكن قضية جاني ومجني عليه، قضية قاتل ومقتول، قضية معتدي ومعتدى عليه.

بطرس غالي: أبدا.

أحمد منصور: في هذه الحرب كان المعتدى عليهم هم المسلمون.

بطرس غالي: لا أبدا دا غير دقيق.

أحمد منصور: مَن الذي بدأ الحرب؟

بطرس غالي: سيبك مِن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي بدأ الحرب.. لا ما هو ديه نقطة مهمة من الذي بدأ الاعتداء؟

بطرس غالي [متابعاً]: الحرب بدأت بين الكروات والصرب.

أحمد منصور: بعد ذلك مَن الذي..

بطرس غالي: ونحن لجأنا إلى سراييفو باعتبار إنها مدينة تبقى محايدة بعيد عن المواجهة اللي موجودة بين الكروات وبين الصرب.

أحمد منصور: مَن هو المعتدي المسلمين ولا الصرب اللي اعتدى في الأول؟

بطرس غالي: من الصعب إنك ترد على هذا السؤال لا أبدا لأن العملية اتقلبت..

أحمد منصور: لا من السهل لأن المسلمين هم اللي الذين اعتُدي عليهم.

بطرس غالي: لا أبدا اتقلبت ضد..

أحمد منصور: والصرب هم الذين اعتدوا على الكروات واعتدوا على المسلمين.

بطرس غالي: لا مش صحيح دا مش دقيق.

أحمد منصور: يعني كل ما كُتب حول هذا الموضوع لا قيمة له؟

بطرس غالي: مشكلتك إنك عمّال تقول لي لا أنا عشت هذه التجربة أنت ما عشتهاش أنا كنت موجود أنا اللي كنت مسؤول.

أحمد منصور: أنا عشتها لعلمك أنا كمان بقى.

بطرس غالي: لا أنا عارف عشتها من تحت، إنما أنا عشتها من فوق.

أحمد منصور: عشتها من فوق؟

بطرس غالي: أُمَّال أنا عندي رؤية كاملة.

أحمد منصور: الآن يا دكتور عفوا يعني، القضية هنا التي القضية هنا..

بطرس غالي: لا أبدا أنت عندك رؤية جزئية ورؤية منحازة آدي الفرق.

أحمد منصور: ما فيش انحياز.

بطرس غالي: إنما أنت منحاز بطبيعتك لسبب.

أحمد منصور: أنا منحاز للمعتدى عليه.

بطرس غالي: لا أنت منحاز بسبب الثقافة بتاعتك وبسبب إن أصلك إخوانجي آدي القصة أُمَّال أنت منحاز ما تقدرش..

أحمد منصور: إذا كان غير المسلمين انحازوا للمسلمين.

بطرس غالي: لا يا فندم الفرق.

أحمد منصور: إذا كان الكثير من الأميركان وكثير من الغربيين وكثير من الأوروبيين لأن دول معتدى عليهم.

بطرس غالي: لا سيبك من الكلام ده، الفرق بيني وبينك.

أحمد منصور: إحنا الآن لا نريد أن نشخصن المسألة.

بطرس غالي: أنا غير منحاز في هذه.

أحمد منصور: هل عفوا الحوار هنا عفوا يا دكتور.

بطرس غالي: الحوار.

أحمد منصور: الحوار هنا بين صحفي وإعلامي محترف وبين مسؤول سياسي ليس بين شخص أحمد منصور وشخص الدكتور بطرس غالي.

بطرس غالي: لا بس الصحفي المحترف منحاز بطبيعته بسبب ثقافته وأنا غير منحاز بذلك.

أحمد منصور: المنحاز، عدد الصحفيين الغربيين الذين كتبوا عن المظالم التي تتعرض لها مسلمو البوسنة.

بطرس غالي: يا سيدي أجيب لك عدد الصحفيين.

أحمد منصور: ما فيش صحفيين غربيين وقفوا ضد المسلمين.

بطرس غالي: أنا آسف أنا أقدر أجيب لك عدد الصحفيين.

أحمد منصور: وكل مصادري بالنسبة لك في قضية البوسنة كانت مصادر غربية لم تكن مصادر خاصة.

بطرس غالي: أقدر أجيب لك نصف دستة مصادر غربية بتقول عكس كلامك.

أحمد منصور: لا ما حصلش.

بطرس غالي: أنا آسف أنا بأقول لك.

أحمد منصور: الكتابة كلها في الصحافة والإعلام الأميركي في.. كلها كانت ضد الصرب.

بطرس غالي: يا سيدي أقدر أجيب لك كتب طلعت.

أحمد منصور: ليه؟ لأن الصرب كانوا معتدين والمسلمين كانوا معتدى عليهم، لو كانت الصورة العكس كانوا أيضا سيكونوا ضد المعتدي ومع المعتدي عليه.

بطرس غالي: يا عزيزي الكلام ده غير دقيق.

أحمد منصور: هذه هي الصورة.

بطرس غالي: الكلام بتاعك غير دقيق.

أحمد منصور: وحضرتك ما بتقوليش الدقيق إيه وإحنا قلت لك قل لنا الكلام الدقيق ما كانش في كلام دقيق.

بطرس غالي: الدقيق إن..

أحمد منصور: إحنا بنقول لك أنت بتساوي بين الجاني والضحية.

بطرس غالي: إن المسؤولية مشتركة بين كافة الأطراف المعنية كلها.

أحمد منصور: ما ينفعش مسؤولية مشتركة وفي معتدي في الأول وقاتل.

بطرس غالي: ما فيش معتدي في الأول كلهم اعتدوا على بعض فهذه القضية بالذات.

أحمد منصور: في فرق بين المعتدي وبين من يدافع عن نفسه.

بطرس غالي: آه رجعنا ثاني.

أحمد منصور: طبعا.

بطرس غالي: بيدافع عن نفسه.

أحمد منصور: يعني هل الفلسطينيين والإسرائيليين الآن نحطهم في كافة واحدة، مش في معتدي ومعتدى عليه؟

بطرس غالي: لا سيبك بنتكلم دلوقتي عن..

أحمد منصور: ما هي نفس القصة.

بطرس غالي: بنتكلم عن يوغسلافيا بالذات.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن يوغسلافيا بس.

بطرس غالي: يوغسلافيا بالنسبة لهذه القضية أنت منحاز في تفسيرك للأمور.

أحمد منصور: والأميركان والأوروبيين اللي جبت لك آراءهم منحازين لمين بالضبط؟ ثقافتهم ثقافة زي ثقافتي؟

بطرس غالي: الأميركان مش منحازين بالضبط لا يا عزيزي.

أحمد منصور: ثقافة تقوم على العدالة للإنسان الذي تتحدث عنه.

بطرس غالي: لا أنا أحب أجيب لك.

أحمد منصور: والإنسان المسلم هنا معتدى عليه.

بطرس غالي: لا يا فندم غير صحيح، الإنسان الكرواتي كان معتدى عليه برضه الإنسان..

أحمد منصور: كان وقتها فين جنب الكرواتي لما الصرب اعتدى عليه؟ ما كانش في جدال في هذا.

بطرس غالي: لا يا سيدي في أوقات برضه الإنسان الصربي كان معتدى عليه.

أحمد منصور: لا الصربي كان في حالة القتال يعني كان هو المتعدي والآخرين يدافعوا عن أنفسهم.

بطرس غالي: لا والصرب.. ولما حصل الهجوم الأخير ما كانش معتدي عليه هو الصرب؟ لا.

أحمد منصور: الهجوم الأخير منين من الأميركان تقصد؟

بطرس غالي: أُمَّال طبعا.

أحمد منصور: لا القضية مختلفة.

بطرس غالي: القضية مختلفة إزاي؟

أحمد منصور: إحنا بنتكلم الآن عن حرب المسلمين والكروات.. والصرب.

بطرس غالي: يا سيدي أنا بنتكلم عن الحرب في يوغسلافيا كلها أنت بتطلع جزئية وبتنحاز لهذه الجزئية آدي الفرق الأساسي.

أحمد منصور: ما ينفعش في أي موضوع فيه معتدي ومعتدى عليه أن يساوى بين الجاني والضحية.

بطرس غالي: لا أنا آسف دا نوع من التبسيط في معالجة هذه القضية، أنت بتبسط هذه القضية بتبسطها لأنك..

أحمد منصور: أنا بأبسطها من التعقيد بتاعها اللى أنتم بتحطوها فيه تسووا النفوس في النهاية بين القاتل والمقتول.

بطرس غالي: لأنك أنت منحاز بطبيعتك آدي القصة الأساسية.

أحمد منصور: أنا يا دكتور غالي قلت لك كل الآراء اللي جبتها لك من الصحافة الغربية.

بطرس غالي: يا سيدي أنا أقدر..

أحمد منصور: قل لي طب قل لي الغربيين منحازين ليه بقى؟

بطرس غالي: أنا أقدر أجيب لك ولا مؤاخذة أقدر أجيب لك نصف دستة..

أحمد منصور: أنا مفيش ولا مرة قلت لك أحمد منصور كل مرة بقول لك الصحفي الفلاني في النيويورك تايمز الصحفي الفلاني في الواشنطن بوست الصحفي الفلاني في المكان الفلان.

بطرس غالي: أيوه يا سيدي أنت اختارت الصحفيين اللي بيؤيدوا نظريتك، أنا أقدر أجيب لك سلسلة صحفيين وسلسلة كتب بتؤييد نظرية عكسية.

أحمد منصور: لم يكتب أحد مع المعتدين.

بطرس غالي: أنا آسف أنت ما قرأتش.

أحمد منصور: كلهم كانوا مع.. ضد المعتدى عليهم.

بطرس غالي: لا أبدا مين قال كده؟ أبدا أنت قرأت مذكرات ديفد أوين؟ حتقول لي دا منحاز.

أحمد منصور: منحاز، دا إحنا طلعنا فضائح ديفد أوين في الحلقات بتاعتنا؟

بطرس غالي: أهو على طول حتطلع ديفد أوين منحاز.. بقى.

أحمد منصور: وقلنا ديفد أوين إزاي كان سياسيا فاشلا في بلاده وجاء ليقوم بهذا الموضوع، مش حنفتح الملف ثاني.

بطرس غالي: خلاص مجرد ما جبنا اسمه.

أحمد منصور: مش أنا اللي بأقول.

بطرس غالي: أنت بتقول على طول كده الله.

أحمد منصور: مش أنا المصدر، المصادر ديه كلها مصادر غربية.

بطرس غالي: يا سيدي أنا..

أحمد منصور: والصحفيين البريطانيين اللي من بلده هم اللي كتبوا عنه.

بطرس غالي: يا عزيزي.

أحمد منصور: وجبت لك الحاجات ديه في حينها.

بطرس غالي: يا ابني يا عزيزي صدقني أنا أقدر أجيب لك نصف دستة مراجع بتؤييد وجهة نظري أنت اكتفيت..

أحمد منصور: ما أنت ما جبتلناش المراجع بتاعتهم، إحنا بنقول لك أنت كصانع قرار.

بطرس غالي: معلش أنا أقدر أقول لك كصانع قرار، الرد بتاعي أهو إنك أنت في هذه القضية بالذات..

أحمد منصور: إحنا ما بنشخصنش المسألة الآن.

بطرس غالي: يا سيدي المسألة كده، طريقة المناقشة كلها تدل إنك أنت منحاز، أنت بتنظر رؤية واحدة بس فقط في هذه القضية.

أحمد منصور: ما أنا قلت لك أنا بناء البرنامج قائم على إني منحاز ضد رأيك وبأجيب لك الآراء المنحازة ضد رأيك.

بطرس غالي: خلاص أنت اعترفت.

أحمد منصور: أنا مش أول مرة بأعترف دا بقول لك بناء البرنامج قائم على هذا.

بطرس غالي: طيب أنا بأقول لك بناء أنا بقول لك.

أحمد منصور: بس حضرتك بتشخصن المسألة وأنا بأقول لك المسألة مش شخصية.

بطرس غالي: لا المسألة شخصية.

أحمد منصور: لا عفوا يا دكتور.

بطرس غالي: لا أنا آسف.

أحمد منصور: لم تحدث المسألة شخصية أكون أنا إعلامي فاشل لو أنا المسألة شخصية.

بطرس غالي: لا أنت إعلامي ناجح عشان خاطر أنت منحاز.

أحمد منصور: لا أنا أعود لك لنقطة مهمة جدا أثيرت مؤخرا بعد ما سجلنا الشهادة وهي اتهامك في برنامج النفط مقابل الغذاء أنك تقاضيت أموال وأن ابني عمك فخري عبد النور وألفريد ندلر اللي هو شقيق زوجتك استفادوا بأموال في هذا الموضوع وأنك أودعت أموال في البنك الوطني الفرنسي بأشياء معينة، سأسمع منك ردك بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار من الدوحة نعود إليكم بعد موجز قصير من غرفة الأخبار لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

حقيقة تورط غالي بفضيحة النفط مقابل الغذاء

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس ضيفنا هو الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة حيث نتابع في هذه الحلقة ردود أفعال المشاهدين حول شهادته على العصر، ما حقيقة ما حدث في فضيحة النفط مقابل الغذاء وحصولك على 14 مليون دولار واستفادة شخصية لابن عمك فخري عبد النور وصهرك ألفريد ندلر؟

بطرس غالي: أولا ولاد عمي توفوا.

أحمد منصور: الاثنين دول؟

بطرس غالي: لا مش دول مش ابن عمي.

أحمد منصور: آه فخري عبد النور.

بطرس غالي: مش ابن عمي أبدا ملوش أي علاقة.

أحمد منصور: فخري عبد النور أنا استغربت أيضا في علاقة الاسم.

بطرس غالي: لا أبدا إزاي.

أحمد منصور: مفيش قرابة أصلا؟

بطرس غالي: في قرابة للدرجة الخامسة نمرة واحد، دا نمرة واحد، ثانيا عندك تقرير فولكر انتظر صدور هذا التقرير قبل أن تُوجه أي تهمة، كيف تستطيع أن تتهم.. أو شوف إزاي أي مسؤول يجب أن يكن موضع هجوم.

أحمد منصور: صحيفة الحياة في خمسة فبراير.

بطرس غالي: سيبك من صحيفة الحياة كلها جايبين من تقرير فولكر.

أحمد منصور: هو الآن يا دكتور الصحافة تمثل 80% إلى 90% من مصادر المعلومات لأجهزة المخابرات.

بطرس غالي: يا عزيزي تسمح لي.

أحمد منصور: الآن لما آجي أكب كل معلومة أُمَّال إيه اللي أستند له؟

بطرس غالي: تسمح لي أنت قرأت تقرير فولكر التقرير الأولاني؟ انتظر تقرير فولكر هو كُلِّف وإدوا له ثلاثين مليون لكي يحقق في قضية البترول مقابل الغذاء.

أحمد منصور: فولكر قال إنه حقق معك صحيح؟

بطرس غالي: لا مفيش تحقيق حالي تناقشت معه طبعا، جالي وحتناقش معه.

أحمد منصور: تناقش معك في إيه بالضبط؟

بطرس غالي: طلب مني بيانات متعلقة بكيف تم الاتفاق على (Oil-For-Food)؟ كيف نوقش هذا في مجلس الأمن؟ إيه هي المناقشات التي دارت بيني وبين طارق عزيز؟ بيني وبين وزير خارجية العراق؟ كلها أسئلة متعلقة بالفترة ولكن الفضيحة كلها تمت متى؟ بعد ما تركت الأمم المتحدة بثلاثة سنوات وعندما تترك السلطة..

أحمد منصور: لا مباشرة أنت في نهاية عهدك في الأمم المتحدة وقعت على الاتفاق.

بطرس غالي: أيوه ولكن عملية تنفيذا للاتفاق.

أحمد منصور: وأنت الذي عينت بنون سيفان.

بطرس غالي: لا أبدا مش صحيح أنا مش أنا اللي عينت بنون سيفان، بنون سيفان اتعين بعدها بسنتين شوف إزاي الأكاذيب؟ الأكاذيب أي مسؤول يجب أن يقبل المسؤولية من عيوب المسؤولية إن حيوسخوه، حيطلعوا له منه مصايب ويوسخوه.

أحمد منصور: طب إيه سر الموضوع ده قل لنا ليه أميركا طلعت هذه الفضيحة في هذا الوقت؟

بطرس غالي: في رأيي إن خلاف بين.. عاوزين إضعاف الأمم المتحدة، يُثبتوا إن جهاز الأمم المتحدة جهاز فاسد مما يُبرر نفوذ أميركي أو سيطرة أميركية على الأمم المتحدة.

أحمد منصور: هل تعتقد أن هذا كان ردا على تقرير نشرته الأمم المتحدة حول اختفاء ثمانية ونصف مليار دولار، نُشر في مجلة التايمز في عدد الأسبوع الأخير من يناير الماضي أن الولايات المتحدة أخفت ثمانية ونصف مليون دولار أو نُهبت أو سُلبت في عهد بريمر في العراق بعدها مباشرة طلعت هذه الفضيحة.

بطرس غالي: قد تكون.

أحمد منصور: هل تعتقد أن هناك صلة ما بين الاثنين؟

بطرس غالي: أنا ما عنديش بصراحة معلومات المعلومات اللي موجودة عندي إن كافة المشاكل تمت سنتين بعد ما تركت الأمم المتحدة.

أحمد منصور: إيه قصة الـ14 مليون دولار؟

بطرس غالي: أنا قالوا لي تعالى.. جابوا لي مقتطفات وبعدين طارق عزيز الله يمسيه بالخير أعلن عن طريق المحامين إن هذا ما لهوش أي أساس من الصحة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إيه علاقة صهرك ألفريد ندلر؟

بطرس غالي [متابعاً]: ما فيش.. كل دا إشاعات ما فيش أي أساس، انتظر التقرير النهائي لفولكر، فولكر قبض 30 مليون دولار عشان يعمل هذا التحقيق.

أحمد منصور: فولكر اتهمك في حوار أدلى به لصحيفة الحياة في 5 فبراير أن بطرس غالي انتهك قواعد المناقصة باختيار بنك (BNP) الفرنسي لأسباب سياسية.

بطرس غالي: مضبوط بموافقة الولايات المتحدة الأميركية طبعا.

أحمد منصور: ليه اخترت البنك ده؟

بطرس غالي: هه؟

أحمد منصور: ليه اخترت.

بطرس غالي: هم، لأن كان في بنكين سويسريين أميركا مش عاوزاهم وفي بنكين أميركان العراق مش عاوزهم.

أحمد منصور: يعني في النهاية كان تم الأمر برغبة أميركا؟

بطرس غالي: البنك.. طبعا كل حاجة اتعملت بموافقة أميركا.

أحمد منصور: أُمَّال أميركا ليه بتلفق لكم تهم دلوقتي أو بتتهمكم؟

بطرس غالي: معلش دا موضوع ثاني.

أحمد منصور: ما إحنا عايزين نفهم السر إيه اللي بيحصل؟

"
أميركا تلفق التهم للأمم المتحدة لأنها تريد أن تثبت أن الأمم المتحدة جهاز فاسد ومحتاج إلى إصلاح ومحتاج إلى رقابة أميركية
"
بطرس غالي: السر إن عاوزين يثبتوا إن الأمم المتحدة جهاز فاسد ومحتاج إلى إصلاح ومحتاج إلى رقابة أميركية ولكن أي خطوة تمت بالنسبة لعملية (Oil-For-Food) تمت بموافقة الولايات المتحدة الأميركية واختيار البنك الفرنسي تم بموافقة الولايات المتحدة الأميركية، لأن الجانب العراقي كان يرفض البنوك الأميركية والجانب الأميركي كان يرفض البنوك السويسرية فاضل البنك الفرنسي فتم الاختيار على البنك الفرنسي بناء على موافقة الجانب الأميركي. وكافة الإجراءات التي تتم بعد ذلك والبنك الأميركي الفرع بتاعه موجود في الولايات المتحدة في نيويورك فرع ومراقَب من الأجهزة الأميركية، فشوف التهم ديه مع الأسف ديه وظيفة.. من عيوب الوظيفة العامة إن حيجبوا لك تهم من تحت الأرض ولازم يوسخوك.

أحمد منصور: تعتقد إن أنت أشرت بأصابع الاتهام إلى كوفي أنان في المسألة.

بطرس غالي: أنا ما لم أشير إلى كوفي إنان، أنا كقاعدة عامة لم أتكلم عن كوفي أنان ولم أتكلم عن الذين سبقوني والذين لاحقوني أتوا بعد ما تركت.. عيب.

أحمد منصور: تتوقع هي كانت عملية ابتزاز؟

بطرس غالي: بالنسبة لمين؟

أحمد منصور: لكوفي أنان والأمم المتحدة.

بطرس غالي: لا كوفي أنان طبعا فيه خلاف بينه وبين الولايات المتحدة، كان في خلاف رأي بينه وبين الولايات المتحدة عندما ذكر أن بعديها بسنتين إن التدخل الأميركي في العراق كان غير قانوني.

أحمد منصور: سأبدأ في أخذ بعض مداخلات المشاهدين التي وصلتني عبر الفاكس والإنترنت وهي كثيرة، أشكر كل الذين كتبوا أو اهتموا وأعتذر للذين لم يكتبوا أسماؤهم لأني أهتم كثيرا بأن من أراد أن يشارك في البرنامج أن يكتب اسمه واضحا ومن أي المناطق، أبدأ بمدحت عثمان من الولايات المتحدة الأميركية، طبعا المشاهدين مثل كُتّاب الصحافة الذين تناولوا الشهادة كثيرون منهم.

بطرس غالي: كلهم منحازين لرأيك.

أحمد منصور: لا ليسوا كلهم منحازين لرأيي ولكن كثيرون انتقدوني.

بطرس غالي: أغلبية آه..

أحمد منصور: كثيرون انتقدوني وأكثر منهم ربما انتقدوك أيضا.

بطرس غالي: طيب الحمد لله يعني حصل نوع من التوازن.

التشكيك في قدرة العرب على التفاوض

أحمد منصور: طبعا لأن في النهاية نحن نُقدم شيئا للمشاهد وللناس والناس تُقيِّم هذا، أول مشاهد يقول عني أنا أنني مُحق في نقاشي معك لأنك دافعت عن.. بديت وكأنك.. هو مدحت عثمان من الولايات المتحدة الأميركية يأخذ عليك تبريرك لقضية التفاوض مع الإسرائيليين ويقول انظر كيف أبقى الفيتناميون على المسافة بينهم وبين الأميركيين خلال مفاوضاتهم حتى حصلوا على ما يريدون في النهاية أما المصريون فقد وقعوا في الفخ.

بطرس غالي: وصلوا إيه في..

أحمد منصور: الفيتناميين يعني.

بطرس غالي: آه الفيتناميين.

أحمد منصور: نعم حصلوا على استقلالهم في النهاية، كانوا يتفاوضون هنا في باريس وكانوا يحفظون المسافة بينهم وبين الأميركيين.

بطرس غالي: وهتقارن بين الفيتناميين والعرب؟

أحمد منصور: طب والفيتناميين أحسن مننا ولا إيه؟

بطرس غالي: طبعا.

أحمد منصور: ليه؟

بطرس غالي: طبعا عرفوا يحاربوا ما استنوش.. ما خسروش كذا حرب طبعا خلينا نتكلم بصراحة أنت عاوز..

أحمد منصور: قل لنا الصراحة.

بطرس غالي: أنت.. بصراحة انهزمنا في هذه المواجهات العسكرية باستثناء خط بارليف في جميع الحالات تجد أن حصلت هزيمة من الجانب العربي.

أحمد منصور: هل يعني..

بطرس غالي: بينما في فيتنام..

أحمد منصور: هل تعني الهزيمة الاستسلام أم أنك تؤجل إلى المرحلة التي تستطيع فيها أن تعاود المعركة وتكون لك القدرة على الحرب؟

بطرس غالي: نرجع ثاني المناقشة القديمة وأنا سألتك سؤال ومعرفتش ترد عليه؟

أحمد منصور: أنا رديت عليه.

بطرس غالي: إسرائيل..

أحمد منصور: رديت عليك وأنت قلت أهوه قلت الفيتناميين أحسن من العرب لأن الفيتناميين حاربوا.

بطرس غالي: أيوه لأن إسرائيل ولاية أميركية وبالتالي لا تستطيع أن تحارب أميركا وسألتك هل تستطيع أن تحارب أميركا وما ردتش.

أحمد منصور: ضربت لك أنا أمثلة للي حاربوا أميركا.

بطرس غالي: أيوه ما هو المثل الوحيد اللي جيبتهولي فيتنام.

أحمد منصور: لا ما جيبتش لك فيتنام جيبت لك الصومال وجيبت لك لبنان.

بطرس غالي: الصومال؟

أحمد منصور: وجيبت لك العراق.

بطرس غالي: الصومال عملوا إيه في الصومال؟

أحمد منصور: ما تعرفهش الصوماليين عملوا إيه في الأميركان؟

بطرس غالي: لا عملوا إيه؟

أحمد منصور: أُمّال الأميركان خرجوا إزاي من الصومال؟

بطرس غالي: أُمّال الصومال شوف خيبتهم لغاية دلوقتي يا رجل حرام عليك.

أحمد منصور: ببركة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

بطرس غالي: سيبك شوف خيبتهم.

أحمد منصور: نجحوا في إخراج الأميركان لكنهم لم ينجحوا في إقامة دولة.

بطرس غالي: يا سيدي شوف الخيبة بتاعتهم لغاية دلوقتي.

أحمد منصور: بسبب التدخلات الخارجية.

بطرس غالي: لا شوف ما عرفوش يعملوا حكومة.

أحمد منصور: أميركا بتهددهم.

بطرس غالي: ولما عينوا حكومة، الحكومة عايشة في كينيا ورئيس الجمهورية موجود في كينيا مش قادر يرجع في مقديشو، يا رجل يا أخي خليك مُنصف بالنسبة للهَمّ اللي موجود عندنا يا رجل..

أحمد منصور: عصام دبور من كندا من تورنتو طالب دكتوراه يقول لك طبعا أشكرك عصام على تنويهك بالجهد الذي بذلته أنا في عملي وهذا شيء طبيعي أقوم به، في رأيك هو في رأيه إنك أنت أداءك كان جيد منحاز معك..

بطرس غالي: الحمد لله متشكرين قوي.

أحمد منصور: وبيقول لك من خلال مفاوضات كامب ديفد هو يرى أن السادات البطل استطاع استعادة سيناء من خلال كامب ديفد وإلا بيقول لي أنا ماذا تظن أن يكون عليه الوضع الآن، هو سؤاله يقول أرجو أن تسلط الضوء..

بطرس غالي: أنت ما ذاكرتش كويس.

أحمد منصور: ماذا سيكون وضعنا الآن إذا لم نفاوض إسرائيل ونستعيد سيناء؟

بطرس غالي: مش فاهم السؤال؟

أحمد منصور: ماذا كان وضع العرب الآن إذا لم تفاوضوا إسرائيل وتوقعوا كامب ديفد وتستعيدوا سيناء؟

بطرس غالي: معرفهش ده سؤال خيالي أنا ليه أفترض مشاكل خيالية؟ أنا خليني واقعي مش بتقولي عايزين الواقع، خليني الواقع أنا أفترض افتراضات ليه؟

أحمد منصور: طيب معنا الأستاذ أحمد أبو صالح أستاذ أحمد معنا.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي

أحمد أبو صالح: تحياتي أخ أحمد طبعا أنا عم بأحكي من براغ وأنا راح أبدأ من حيث انتهى الدكتور بطرس غالي عندما قال مرة أخرى أو مرة ثالثة سائلا إياك فيما إذا كان بمقدورك محاربة أميركا لأن إسرائيل ولاية أميركية وقد أحرجك سابقا بهذا السؤال أما الآن فقد أجبت بأن العرب في مقدورهم أن يحاربوا أميركا كما يحدث الآن في العراق، كما يحدث في فلسطين وكما يحدث في أفغانستان وكما حدث في لبنان وفي الصومال وفي مناطق أخرى، أي أننا لو لم يُهزم الحكام العرب نفسيا ذاتيا ويخضعوا ويزحفوا على بطونهم ويتمرغوا على أعتاب أميركا التي يقول عنها الدكتور بطرس غالي بأن العرب لا قِبَل لهم بمجابهتها، مع العِلم الواقع يقول عكس ذلك لذلك فإنني أحيي لم أبدأ بالتحية وإنما الآن أقول أحيي المقاومة في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي كل مكان تتجرأ أميركا بقيادة (W) وإلى أخره بوش على اقتحام محرماتها، قيمها، تاريخها، دينها، قوميتها فأنا أحيي هؤلاء لأنهم هم الذين سيحاربون أميركا خلافا لأسلوب الدكتور بطرس غالي الذي لا يؤدي إلا إلى هزائم جديدة وإلى تيئيس العرب من مجابهة أعدى أعدائهم وهي إسرائيل ومن خلال الولايات المتحدة الأميركية. أريد أن أقول الآن بالمناسبة إنه في كتاب الدكتور أحمد توربين ص 89..

بطرس غالي [مقاطعاً]: فين السؤال بتاعه؟

أحمد منصور: هل لديك سؤال؟

بطرس غالي: هو جاي يعمل لي محاضرة.

أحمد أبو صالح: طول لي بالك معلهش دكتور بطرس.

أحمد منصور: أستاذ أحمد أبو صالح عندك سؤال؟

أحمد أبو صالح: دكتور بطرس أنت حكيت ثلاثة أشهر..

بطرس غالي: أيوه يا ابني.

أحمد أبو صالح: فاسمح لي أنا على الأقل أقول رأيي بجزء من الكلام اللي أنت حكيته، لا يجوز أعتقد أن الأستاذ أحمد هو الذي يدير الحوار ولست أنت..

بطرس غالي: أنا مستمع إليك بس قيل لي أنا آسف قيل لي خلال ستوضع مجموعة من الأسئلة..

أحمد أبو صالح: خلال شهادتك على العصر كنت تقول ما يجب أو ما لا يجب فالآن اسمح لي أن أقول ما أعرف أنا..

بطرس غالي: فقيل لي سيقدم مجموعة من الأسئلة وأنت لا تتقدم بالأسئلة تتقدم بمحاضرة..

أحمد أبو صالح: ما هي الآن؟

أحمد منصور: من حق الرجل أن يتكلم في الشهادة.

بطرس غالي: لا مش يتاخد رأيه يا يسأل سؤال يا ما يسألش.

أحمد منصور: أو يقول رأي .. تفضل.

بطرس غالي: نستمع إلى رأيه.

أحمد منصور: تفضل يا أخي.

أحمد أبو صالح: أنا سأتقدم بسؤال الآن.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد أبو صالح: هل قرأت يا دكتور بطرس غالي ما جاء في الصفحة 89 من كتاب الدكتور أحمد توربين وقد جاء وبالحرف الواحد وعلى الرغم من أن الخديوي عباس حلمي اعتبر أنه لا يجوز للحكومة المصرية عقد اتفاقية الحكم الثنائي للسودان أي المصري البريطاني لأن فيها اعتداء على السيادة العثمانية فقد وافق مجلس الوزراء المصري عليها ووقعها وزير الخارجية بطرس غالي باشا واللورد كرومر على كُره ظاهر من جماهير الشعب المصري وكان العبء يقع كله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السؤال هنا إيه يا أستاذ أحمد؟

أحمد أبو صالح [متابعاً]: على مصر فيما يتعلق من النفقات التي ترتبت على ذلك.

أحمد منصور: أستاذ أحمد اسمح لي..

أحمد أبو صالح: وقد أدى ذلك إلى اغتيال أبيك أو جدك بطرس باشا غالي لأنه دون موافقة الخديوي ودون موافقة مجلس الوزراء ككل وقعها مع كرومر..

أحمد منصور: يا أستاذ أحمد اسمح لي بس.

أحمد أبو صالح: اتفاقية احتلال السودان مما أدى إلى اغتياله من قبل أحد مواطني مصر.

أحمد منصور: أستاذ أحمد أنا بأشكرك ليس هناك مجال للقراءة من الكتب أعطيناك فرصتك ومعي الدكتور مصطفى الفقي من القاهرة، دكتور مصطفى الكاتب المعروف دكتور مصطفى مرحبا بك.

مصطفى الفقي: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: دكتور مصطفى ما تقييمك لشهادة الدكتور بطرس غالي؟

مصطفى الفقي – كاتب مصري: أنا أحيي أستاذي الدكتور بطرس غالي، على صبره الشديد ولا أعرف كيف يواجه أولا المحاور المشاغب المثقف صاحب البرنامج أم بعض الذين يتطاولون مثل الذي تحدث قبلي مباشرة، مثل هذا الحديث لا يجوز ومحاولة التلميحات التاريخية التي لا تقوم على أساس علمي وليست صحيحة على الإطلاق، مثل هذه الأمور لا يجب أن تُوجه لرجل في قامة الدكتور بطرس غالي وفي قيمته، أنا في رأيي أن الدكتور بطرس غالي أدلى بشهادته بكل موضوعية وتحدث بكل صراحة وتحمل كل محاولات الاستفزاز ومحاولة الإثارة وهذه هي شخصيته التي نعرفها دائما، أما سؤالي حيث أن أستاذي الدكتور بطرس غالي يريد أن تكون المسألة في شكل أسئلة فإنني أتوجه إليه بالسؤال الذي يتردد كثيرا، هل كان هناك إخراج أفضل لما قام به الرئيس الراحل السادات؟ نحن لسنا بصدد تقييم ما قام به ولكن لو أنه تعامل مع عنصر الزمن بشيء من الصبر أما كان يمكن أن يحصل للمنطقة نتائج أفضل من التي حصل عليها وأنت شاهد مباشر على العصر وأبديت بعض التلميحات لهذا المعنى، هل ما فهمته من كتبك في هذا الصدد يعطيني هذا الإحساس أم لا؟ مع تحياتي لأستاذي العظيم الدكتور بطرس بطرس غالي.

أحمد منصور: شكرا جزيلا.

بطرس غالي: الرد على هذا السؤال أن بعد عشرين سنة وبعد ثلاثين سنة فطبعا الإنسان له رؤية جديدة للأمور، أستطيع أن أقول أن كان من الصعب أن ننال امتيازات أو فوائد أخرى بالنسبة للعالم العربي لأن كانت هناك معارضة عربية، كانت هناك معارضة أوروبية روسية والدولة الوحيدة التي كانت تتعامل معنا هي الولايات المتحدة الأميركية، فالذي تم في سنة 1979 في رأيي بعد مرور عشرين سنة بالنسبة لي تبقى عملية ناجحة.

أحمد منصور: أستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام العربي من القاهرة تفضل يا أستاذ إسامة.

أسامة سرايا - رئيس تحرير الأهرام العربي: أنا في البداية عندي رؤية من ناحية سياسية وعندي حاجة من الناحية الإعلامية وعندي سؤال فتديني ثلاث دقائق هأقدر أقول حاجة.

أحمد منصور: تفضل.

أسامة سرايا: أنا شخصيا كنت من الذين كانوا معجبين جدا بالرئيس الراحل السادات ومازلت معجب بالسادات وبأعتبر إن سياسته من أفضل السياسات التي تحققت في المنطقة وبعدين أنا لما سمعت شهادة الدكتور بطرس غالي فعلا استطاع إن هو كمحامي قوي وسياسي عظيم محنك إدانا رؤى بعيدة في هذه الشهادة وهذه الرؤية اللي كانت في هذه الشهادة رغم أنني كنت شايف الشهادة وأنا استمعت للدكتور بطرس وقرأت له كل اللي قاله في كل شيء اعتبرت هذه الشهادة من أكبر الأحداث الإعلامية المهمة جدا لأن الأسئلة المدببة اللي خدها والحوار الصعب اللي كنت بأحس إن الطرفين بيبذلوا جهد غير عادي في هذا الحوار استطاع يُوصل إلى حقائق مهمة في التاريخ، لأن زي ما إحنا شايفين المنطقة العربية ما زال فيها رؤى واحتدام في اتجاهات مختلفة ومعظم الناس اللي في المنطقة العربية اللي بيعيشوا على عقلية الأوهام والمؤامرات المعتدلة وبيقيسوا إن هم متصورين أن فيه قوة خفية ممكن تحقق انتصارات وهمية زي الأخ اللي كان بيتكلم منذ دقائق موجودين في هذه المنطقة ومنتشرين ومحتاجين فكر الدكتور بطرس غالي حتى يستيقظوا حتى يعرفه حقائق العالم المعاصر ويتكلموا في السياسة، لأن كل واحد بيتصور إن السياسة ديه مهنة من لا مهنة له يتكلم فيها ويعطي فيها رأي وديه اللي كانت وراء الأخطاء الجوهرية اللي عاشت فيها منطقتنا وتدهورت عبر السنوات الماضية، من الرؤية السياسية والحوار السياسي أنا بأحيي الدكتور بطرس غالي على أنه هو أستطاع يقدم هذا الفكر المتماسك عبر هذه شهادة الحوار وبأشكر المحاور إن لولا أسئلته المدببة ولولا كفاحه على إنه هو يطرح كل هذه الحوارات ما كناش شهدنا هذه الرؤية المتماسكة. ولي سؤال أخير يا دكتور بطرس أنا تابعتك وأنت يعني دبلوماسي ووزير في الحكومة المصرية وتابعتك وأنت سياسي في قطاعات عديدة حتى أخيرا وأنت أمين لجنة حقوق الإنسان في مصر وشفتك وأنت رئيس.. وسياسي ورئيس تحرير وإعلامي ومحامي في كل هذه الاتجاهات إزاي في عجالة كده تدينا في خمس دقائق الإنسان يصل إلى القمة في كل هذه الاتجاهات زي أنت ما وصلت لها كإعلامي وكسياسي وكدبلوماسي وكأمين على القضايا العربية والقومية رغم وجودك في هذا الخضم الدولي كلها توازنات صعبة وأنت قدرت تصل إلى هذه القمة قياسا بشكل قياسي إزاي الإنسان ممكن يبقى زي بطرس غالي في هذا العصر؟

أحمد منصور: شكرا لك يا أستاذ أسامة.

بطرس غالي: رد بسيط قوي بكثير من العمل أنا لا أؤمن بالحظ أؤمن بالعمل ثمان ساعات عشر ساعات يوميا، قراءة كافة الوثائق، الاهتمام كي تستمع إلى الغير، لكي تقبل الانتقادات بروح طيبة، لكي تحاول أن تصحح الأخطاء التي ارتكبتها وأضيف العمل.. العمل.. العمل.

أحمد منصور: ناظم خليلو فيتش أحد ضباط الجيش البوسني السابق يتحدث من سراييفو تفضل.

ناظم خليلو فيتش – ضابط سابق بالجيش البوسني: الأخ الفاضل أحمد منصور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

ناظم خليلو فيتش: بخصوص ما ورد في شهادة الدكتور بطرس غالي فيما يتعلق بالعدوان على دولة البوسنة والهرسك العضو بالأمم المتحدة والذي كان الغرض منه تقسيم دولة البوسنة والهرسك ما بين دولتي يوغوسلافيا وكرواتيا فذلك باتفاق تفصيلي مكتوب ومُوقَّع عليه من رئيسي يوغوسلافيا وكرواتيا، فهذه المجزرة هي العاشرة في مائتين وثمانين سنة الماضية على البوشناك في البوسنة والهرسك؟ أما عن النقاط التي يجب تفنيدها ووردت في الشهادة فهي خمس نقاط أولا حول تعداد السكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفضل بإيجاز.

ناظم خليلو فيتش [متابعاً]: فذكر الدكتور أن غالبية السكان البوسنة والهرسك..

أحمد منصور: نحن تحدثنا في تعداد السكان هل لديك شيء آخر؟ تحدثنا في تعداد السكان ما هي النقاط الأخرى؟

ناظم خليلو فيتش: المفروض أن نتيجة الإحصاء معلنة وغير سرية فيكون عرض المعلومة بالشكل الذي عرضه الدكتور فيه الكثير من التجني بمجافاة الحقيقة.

أحمد منصور: خلاص نحن.. أرجو أن تتجاوز هذه النقطة من أجل الوقت ما هي النقاط الأخرى؟

ناظم خليلو فيتش: ثانيا حول حظر توريد السلاح لدول المنطقة، إن المسلمين هم المتضرر الوحيد من حظر استيراد الأسلحة على كل مناطق يوغوسلافيا السابقة وذلك لأن الصرب والكروات قد استولوا على كل أسلحة الجيش اليوغوسلافي السابق والتي كانت تُعد القوة العسكرية الرابعة في أوروبا، بينما لم يحصل المسلمون على شيء منها، فكان هذا أمر معروف عند الجميع وبالأخص للمؤسسات الدولية التي حرصت على تنفيذ قرار الحظر مع علمهم أنه يضر بالمسلمين.

أحمد منصور: ماذا بعد؟ النقطة التي بعد ذلك أرجو أن تختصر بشكل موجز الآن قضية حظر السلاح.

ناظم خليلو فيتش: حول عدم ولاية الأمم المتحدة على القوات الدولية، بمعنى عدم إمكانية التوجيه تلك القوات فإن ذلك يدعو للتعجب والتساؤل عن جدوى الاستعانة بهذه القوات إذ أنه من المفترض طبقا لما صرح به الدكتور أن قوام ذرائع هذه القوات سيكون من الدول الكبار التي لا تعمل إلا لتحقيق مصالحها..

أحمد منصور: رابعا.. خلاص أنا سمعته رابعا النقطة الرابعة؟

ناظم خليلو فيتش: رابعا حول أعداد الضحايا الذين خلفهم العدوان، طبقا لشهادة الدكتور فإن أعدادهم تقريبا متساوية بين كل الأعراق، فهذا مخالف تماما للواقع إذ أن عدد الضحايا من المسلمين يُقدر بمائتي ألف معظمهم من المدنيين كما ما زالت المقابر الجماعية للمسلمين.

أحمد منصور: هذه الإحصائيات ما هو مصدرها سيد نظام؟

ناظم خليلو فيتش: هذه الإحصائيات رسمية من قِبل الحكومة البوسنية والمعترف من قبل المنظمات العالمية.

أحمد منصور: طيب مائتين ألف مدنيين.

ناظم خليلو فيتش: نعم، للعلم فإنه في إحدى المقابر الجماعية في جنوب شرق البوسنة عُثر على طفلة لم تتعدى ثلاث سنوات وسيدة عجوزة عمرها 103 سنة، فما ذنبهما؟ فما ذنب هذه الطفلة وما ذنب هذه العجوزة؟ إلا أن نذكر قول الله عز وجل في سورة البروج..

أحمد منصور: النقطة الأخيرة تفضل.

ناظم خليلو فيتش: {ومَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ}.

أحمد منصور: النقطة الأخيرة؟

ناظم خليلو فيتش: النقطة الأخيرة والخامسة أن محكمة جرائم الحرب في لاهاي ما استدعت أمامها كبار القيادة البوسنية لمازال مجرمي الصرب الكروات أحرار فهذه محاولة لمساواة الضحية والجاني.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدي، أشكرك شكرا جزيلا نسمع رأي الدكتور غالي بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة التعليقات حول شهادته على العصر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من باريس لنتابع تعليقات وآراء المشاهدين حول شهادة الدكتور بطرس غالي على العصر هو ذكر عدة أشياء لكن من أهم..

بطرس غالي: هو السؤال الأهم هو المحكمة الموجودة في لاهاي، أنا أظن إن عدد القيادات الصربية هو العدد الغالب الموجود اللي بيحاكموهم هناك ولكن معنديش إحصاء دقيق عن هذه القيادات، طبعا هناك بعض القيادات مازالت تتهرب من هذه المحكمة ولكن هناك في نوع من الإنصاف في هذه، في قيادات من كرواتيا حُكم عليها ولكن أغلبية القيادات التي حُكم عليها قيادات من الصرب.

أسباب عجز قوات حفظ السلام

أحمد منصور: السؤال المهم الذي يعني يتردد الآن إذا كانت قوات حفظ السلام الدولية لا تملك الأمم المتحدة عليها أي سيطرة ما قيمة هذه القوات وما دورها إذا كان الذي يُذبح، يُذبح أمامها وهي لا تقوم بشيء؟

بطرس غالي: الرد على ذلك إن قوات الأمم المتحدة في الواقع تابعة للدول أكثر مما هي تابعة للأمم المتحدة، فتابعة لفرنسا، تابعة لإنجلترا، تابعة لمصر، تابعة للأردن، تابعة لإسبانيا.

أحمد منصور: لكن في النهاية تلبس الخوذات الزرقاء.

بطرس غالي: معك ولكن هذه القوات أُرسلت هناك لعملية حفظ السلام وليست لعملية فرض السلام آدي الفرق وآدي الخطأ اللي موجود فبالتالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معني ذلك أن وجودها هو مجرد وجود ظاهري وهناك يعني خداع عملية خداع في طبيعة الدور الذي تقوم به؟

بطرس غالي [متابعاً]: لا لأن من خلال هذه القوات استطعنا نقدم مواد غذائية.

أحمد منصور: هي بس رايحة عشان الأكل والشرب ولا تحفظ حياة الناس؟

بطرس غالي: لسراييفو لمدة كذا شهر.

أحمد منصور: يا دكتور حضرتك قلت أن الدور الأساسي هو الإنسان وقيمة الإنسان.

بطرس غالي: أنا معك.

أحمد منصور: هل الإنسان هو الطعام والشراب أم حفظ حياة الإنسان هي الأساس؟

بطرس غالي: طبعا حفظ الحياة أهم من الطعام..

أحمد منصور: دوركم محفظتوش حياة الناس، الناس كانوا يقتلوا أمامكم بل بالعكس ثبت تورط الأمم المتحدة من خلال تحقيقات كثيرة.

بطرس غالي: عشان كده حصل انتقاد للأمم المتحدة إن قول لم تنجح في يوغسلافيا، لم تنجح في رواندا، لم تنجح في.. ولكن نجحت في موزمبيق، نجحت في كمبوديا، نجحت في السلفادور، نجحت في جنوب إفريقيا، فبالنسبة للأمم المتحدة كأي إنسان كأي دولة كأي جهاز في بعض المواضيع حيث نجحت فيها وحققت الهدف المنشود وفي بعض الحالات لم تنجح، في يوغسلافيا لا شك أن الأمم المتحدة لم تحقق الهدف المنشود لم تنجح في رواندا..

أحمد منصور: عشان الضحايا مسلمين.

بطرس غالي: لا طب وفي رواندا منجحتش كانوا مسلمين في رواندا نرجع تاني نقول..

أحمد منصور: كانوا أفارقة.

بطرس غالي: لا كانوا..

أحمد منصور: ما هو زي بعض درجة ثالثة.

بطرس غالي: لا كانوا ولا مؤاخذة كانوا كلهم كاثوليك بالعكس كلهم وكان الكنيسة الكاثوليكية لها دور مهم قوي هناك، ذبحوهم ومحدش سأل فيهم ولما العملية فشلت في أنغولا هل يرجع لهذا؟ ولما العملية كان حرب في غواتيمالا على مدى سبعة عشر سنة محدش سأل فيهم لا شوف إزاي..

أحمد منصور: دكتور أحمد يوسف.

بطرس غالي: الأمم المتحدة كأي منظمة..

أحمد منصور: في النهاية الأمم المتحدة عبارة عن أداة تُنفذ السياسة التي تتطلبها الدول الكبرى والآن بتنفذ السياسة التي تريدها الولايات المتحدة دا كلامك أنت.

بطرس غالي: في بعض الحالات مضبوط ولكن في بعض الحالات الأخرى نستطيع أن نقول أن الأمم المتحدة نجحت استطاعت أن تجد حلول، استطاعت أن تجد تسوية سلمية لبعض المنازعات.

أحمد منصور: حينما رغب المتحكمون في القرار الدولي في ذلك.

بطرس غالي: أيوه لا شك في ذلك ولكن من هو الذي يتحمل عبء التنفيذ؟ هي الدول الكبرى.

أحمد منصور: محمد الورد خلفاوي نائب سابق في البرلمان الجزائري يقول لم أكو يوما من الذين يؤمنون بشيء أسمه هيئة الأمم المتحدة ونحن من الذين تابعوا تاريخها وأدوارها عبر مختلف أرجاء المعمورة، ملخص تقييم هذه الهيئة وكل موضوعية أنها أداة لتبرير هيمنة الأقوياء وآلية للاسترزاق والنهب لمن يُسمون زورا موظفو الأمم المتحدة وفضيحة النفط مقابل الغذاء دليل على ذلك.

"
أميركا أو الصين لها أجهزتها الدولية وتستطيع أن تتصرف في الأمور الدولية دون حاجة إلى الأمم المتحدة. الدول التي في حاجة إلى الأمم المتحدة هي الدول العربية
"
بطرس غالي: طبعا عندك تيار ضد الأمم المتحدة ولكن أحب أقول لك أن الدول الصغيرة، الدول النامية، دول العالم الثالث في أشد الحاجة إلى الأمم المتحدة، الدول الكبرى زي الولايات المتحدة الأميركية أو باكر الصين مش محتاجة للأمم المتحدة لها أجهزتها الدولية وتستطيع أن تتصرف في الأمور الدولية دون حاجة إلى الأمم المتحدة. الدول التي في حاجة إلى الأمم المتحدة هي الدول العربية، هي الدول الإفريقية، هي الدول النامية وهذه الآراء التي صدرت من الأخ الجزائري هو بيضر مصلحة الجزائر لأن الجزائر في أشد الحاجة للأمم المتحدة، مصر في أشد الحاجة للأمم المتحدة.

أحمد منصور: لكن الأمم المتحدة لا تفعل شيئا للضعفاء.

بطرس غالي: لا مين قال.. لا جيب تاريخ الأمم المتحدة..

أحمد منصور: أنت حضرتك اللي قلت.

بطرس غالي: أنا معك في كثير من الحالات لم تنجح ولكن في كثير من الحالات حققت الهدف المطلوب.

أحمد منصور: في مشاهد بيسأل سؤال تكرر من كثير من المشاهدين يقول أن الدكتور بطرس غالي ناقض نفسه في شهادته بين ما قاله في الشهادة وبين ما قاله في مذكراته في كتابيه، أين الحقيقة؟ هل الحقيقة ما ذكرته في كتبك أم الحقيقة ما ذكرته في الشهادة وهل زورت التاريخ هنا أم هنا؟

بطرس غالي: شوف أدي التخلف العقلي الإنسان بيتغير..

أحمد منصور: التاريخ لا يتغير.

بطرس غالي: لا يا سيدي.

أحمد منصور: وقائع التاريخ لا تتغير.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: إحنا مبنطلبش رأيك إحنا بنطلب بنتكلم في أحداث ووقائع لا تتغير.

بطرس غالي: يا ابني إحنا مبنتكلمش عن وقائع بنتكلم عن تفسير هذه الوقائع.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن الوقائع.

بطرس غالي: لا يا فندم كل المناقشة دارت حول تفسير الوقائع مش الوقائع، الوقائع حرب وقعت، هجوم وقع ولكن كيف تم كيف هو التفسير.

أحمد منصور: تفسير الوقائع إحنا لما نقول السادات قال كذا فعل كذا..

بطرس غالي: ده تفسير.

أحمد منصور: أنت حضرتك في الكتب بتاعتك ذكرت وقائع نفسها ناقضتها.

بطرس غالي: لا مش ناقضتها.

أحمد منصور: وذكرت تفسيرك للوقائع في حينها وناقضت التفسير بعد ذلك.

بطرس غالي: أنا مع الأسف الأسئلة ديه كلها تبين مدى تخلف المجتمع العربي اللي بيخوف اللي بيخوفني بصراحة مدى تخلف لأن أنا النهارده أكتب حاجة بعد عشرين سنة هلاقي تغيير حصل تغيير..

أحمد منصور: إلا وقائع التاريخ.

بطرس غالي: لا أنت بتقول وقائع التاريخ أنا..

أحمد منصور: الفكر والثقافة والآراء والناس بتتحول ما بين الشيوعية والرأسمالية والفكر الرأسمالي لكن التاريخ لا.

بطرس غالي: وديه كل ..الذي ذكر في الكتاب ديه آراء يا ابني آراء.

أحمد منصور: وقائع تاريخ مش آراء.

بطرس غالي: إيه اللي بتختلف أنت بتقول وقائع أنا بأقول آراء.

أحمد منصور: وقائع تاريخ.

بطرس غالي: معلش أنت بتقول..

أحمد منصور: أنا أناقشك في وقائع أنا لا أناقشك في آراء.

بطرس غالي: أنا بأقول لك آراء الكتاب مجرد..

أحمد منصور: بس أنا لا أناقشك في آراء أنا أناقشك في وقائع تاريخ، في أحداث تاريخ.

بطرس غالي: لا يا فندم أنت بتناقشني في آراء.

أحمد منصور: في قال وفعل وكذا وأنت كنت حاضر.

بطرس غالي: أنت لما تقول قال ده رأي فهمت إزاي.

أحمد منصور: مش رأي دا فِعل.

بطرس غالي: رأي أنا بأقول كذا.

أحمد منصور: أنا..

بطرس غالي: اسمع ما فيش فايدة، معلش خليك أنت في تفكيرك معلش صلى على النبي، خليك أنت في تفكيرك مفيش فايدة..

أحمد منصور: يعني مفيش فايدة ده من مائة سنة.

بطرس غالي: ما فيش أدي القصة سعد باشا زغلول قال ما فيش فايدة أقول لك إيه؟

أحمد منصور: بس كان بيقول لصفية..

بطرس غالي: مازلنا في العصور الوسطي آدي المشكلة..

أحمد منصور: ليه يا دكتور أنا أناقشك دلوقتي..

بطرس غالي: أنا والله بأكلمك بأمانة وحزن والله العظيم حزن ما فيش فايدة مش فاهمين..

أحمد منصور: ما هو إحنا لو اتفقنا معك في كل ما قلته يبقى لن يكون هناك برنامج ولكن يكون هناك حوار ولن يكون هناك نقاش..

بطرس غالي: معلش مش حكاية برنامج لما تشوف..

أحمد منصور: لن يكون هناك اختلاف إنساني بين الناس.

بطرس غالي: لما أشوف الثلاثة أسئلة التي جاءت لي مش عارف إيه.. الواحد بيقول يا نهار أبيض مازلنا في العصور الوسطي إيه ده..

أحمد منصور: أمال هي العصور الحديثة أنك تتنازل وأنك أنت تروح تفعل ما يريده الأقوياء؟

بطرس غالي: لا العصور الحديثة أن أتفاعل..

أحمد منصور: أن تُسلب إرادتك؟ لا يكون لك إرادة؟ لا يكون لك رأي؟

بطرس غالي: أن أتفاعل مع المجتمع الدولي.

أحمد منصور: وتحافظ على حقوقك وتأخذها.

بطرس غالي: أن أتفاعل مع العولمة الجديدة مع المفهوم الجديد.

أحمد منصور: في حقوقك لا تتنازل لها.

بطرس غالي: لا أتنازل عن حقوقي ما حدش قال أتنازل.

أحمد منصور: ولا تتنازل عن ثقافتك ولا تتنازل عن تاريخك ولا تتنازل عما تريد.

بطرس غالي: ولكن سيبك من الفولكلور الموجود.

أحمد منصور: يعني إيه عولمة؟ يعني إيه أروح هم عايزين ده أروح أوقع وأمضي على كل شيء؟

بطرس غالي: لا ما حدش قال توقع بالعكس.

أحمد منصور: ما هو ده الرؤية اللي حضرتك بتطرحها.

بطرس غالي: لا أنت بتقول كده أنت اللي بتفسر كلامي.

أحمد منصور: حضرتك اللي بتقوله.

بطرس غالي: يا ابني أنت بتفسر كلامي بهذا تفسيرك، آدي المشكلة مشكلة أنك لك تفسير ضيق وبالتالي كل..

أحمد منصور: أنا تفسيري واسع جدا إزاي ضيق؟

بطرس غالي: لا أبدا صدقني.

أحمد منصور: دكتور أحمد يوسف من باريس تفضل يا دكتور، دكتور أحمد تسمعني.

أحمد يوسف: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساء الخير يا سيدي.

إمكانية حصول مصر على مقعد بمجلس الأمن

أحمد يوسف: اسمح لي أشكرك على هذه الحلقات المثيرة وأشكر أستاذي الدكتور بطرس غالي الذي من موقعه في مكتب الأهرام في باريس أُسعد به وأتعلم منه دائما، أنا في حقيقة الأمر تابعت هذه الحلقات ولا أُخفي عليك كانت هناك لحظات صعبة لأن قلت لنفسي لابد أن يكون مُحاوِر الدكتور بطرس غالي مشاغبا لا يمكن أن يكون إلا هذا، لأن رجل في جعبته الكثير وفَعَل الكثير وأعتقد أنه كان بالفعل أحد صُناع الأحداث السياسية في القرن العشرين في منطقتنا. ولكن اسمح لي أن أتجاوز كل هذا وأنتهز وجود الدكتور بطرس غالي في برنامجك وأستشرف معك المستقبل، نعلم أن مصر تحاول الحصول على مقعد في مجلس الأمن، هل من خلال خبرة الدكتور بطرس غالي هل يرى أن هناك بالفعل أمل في هذا؟ هل أخذت الحكومة المصرية رأيه أو استشارته في هذا الموضوع؟ ولماذا من وجهة نظره لم يقم الرئيس شيراك بدعم مصر كما فعل في طوكيو قبل عشرة أيام بدعمه لإعطاء اليابان مقعد دائم في مجلس الأمن؟ أحب بالفعل أن أسمع رأيه في هذه النقطة وأشكرك وأشكره مرة أخرى من صميم القلب.

أحمد منصور: شكرا يا دكتور أحمد تفضل سؤال مهم.

بطرس غالي: ده بعيد عن البرنامج ملوش علاقة.

أحمد منصور: لا يعني جزء من رؤية الاستشراف للمستقبل من خلال موقعك.

"
لو تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة وأضيفت عدد المقاعد من خمسة عشر لأربعة وعشرين لابد من المزيد من العمل الدبلوماسي، ومزيد من التحرك الدبلوماسي في أفريقيا وفي العالم الثالث للحصول على هذا المقعد
"
بطرس غالي: في الواقع لو أردنا أن ننال مقعد دائم في مجلس الأمن لو تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة وإنني أستبعد هذا التعديل ولكن لو تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة وأضيفت عدد المقاعد من خمسة عشر لأربعة وعشرين فلو أرادت مصر أن يكون لها مقعد دائم هو المقعد المخصص.. هيخصصوا مقعدين لإفريقيا لابد من مزيد من العمل الدبلوماسي، مزيد من التحرك الدبلوماسي في إفريقيا وفي العالم الثالث لو أردنا أن ننال هذا المقعد الدائم.

أحمد منصور: هناك تنافس طبعا بين ثلاث دول.

بطرس غالي: هناك تنافس بين دول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نيجيريا وجنوب إفريقيا ومصر.

بطرس غالي [متابعاً]: جنوب أفريقيا ونيجيريا ولهم نشاط كبير في القارة الإفريقية.

أحمد منصور: يعني ممكن يأخذوا الاثنين الموقعين من مصر؟

بطرس غالي: لو لم نتحرك تحرك إيجابي وتحرك كبير في القارة الأفريقية وفي القارة الأسيوية لأن هناك عدد الأصوات اللازمة.

أحمد منصور: أنت مستفز جدا يا أحمد منصور ولكني أحبك مينا صلاح شكرا يا مينا، أهم شيء أن نحصل على حب الناس واحترامهم، السفير محمد سعيد البنهاوي من القاهرة سعادة السفير تفضل، نسمعك سعادة السفير تفضل يا سيدي تفضل.

محمد سعيد البنهاوي: مساء الخير يا أستاذ أحمد تحياتي واحتراماتي.

أحمد منصور: مساء الخير يا سيدي.

محمد سعيد البنهاوي: للأستاذ الدكتور بطرس غالي أنا كان الحقيقة.

أحمد منصور: تفضل تخفض صوت التليفزيون عندك وتفضل.

محمد سعيد البنهاوي: كنت معد المداخلة ديه من مدة.

أحمد منصور: أرجو أن تخفض صوت التليفزيون عندك وأن تتفضل مباشرة بكلامك دون توقف سعادة السفير.

محمد سعيد البنهاوي: المداخلة ديه كنت أنا محضرها على أساس اللقاءات السابقة وهي بمناسبة ما لاحظته من وجود تحامل شديد على الرئيس السادات الله يرحمه، الرئيس السادات يعني لم يعني بعد نصر أكتوبر سنة 1973 ثم أخذه المبادرة لمحاولة تحقيق السلام كل هذا أخذه على عاتقه وعلى مسؤوليته وكان الموقف العربي غريب إنهم لم يعطوه مهلة كافية للتعرف على النتائج وانحازوا جميعا ضده ومؤتمر بغداد طبعا معروف. السادات لم يُقصر وبيانه أمام الكنيست الإسرائيلي بيان شامل كامل يحمي كافة الحقوق العربية ليس في مصر وسوريا فقط ولكن في فلسطين ولكن العرب لم يأخذوا المسألة بموضوعية بجانب لإن ما تحقق لمصر حاليا من نوع من إن إحنا نبني البنية الأساسية والمشروعات الكبرى وكل هذه الأمور هو نتيجة ما قام به السادات من..

أحمد منصور: هل فيه سؤال يا سعادة السفير؟

محمد سعيد البنهاوي: تحقيق السلام في المنطقة.

أحمد منصور: هل في سؤال؟

محمد سعيد البنهاوي: فأنا ده كان..

أحمد منصور: الدكتور بطرس غالي تكلم عن هذا الموضوع هل عندك سؤال؟

محمد سعيد البنهاوي: أنا سؤالي إن إحنا يعني مدى تجاوب الدول العربية الآن في إن إحنا نوجد نوع من الوحدة لمواجهة المشاكل الحالية في العراق وفي فلسطين والتهديدات ضد سوريا وكل هذه الأمور، إحنا النهارده في موقف صعب..

أحمد منصور: شكرا لك سعادة السفير السؤال ربما أشكرك، السؤال ربما خارج عن نطاق الموضوع وأنت تحدثت فيما يتعلق بالرئيس السادات والدكتور بطرس غالي شرح الموضوع على عدة حلقات بشكل مفصل، سؤال من سيدي أحمد المنيصر من الصحراء الغربية يا دكتور بطرس ومقيم في النرويج يقول لك ما هي السبل أو ما الذي قمت به في سبيل إيجاد حل عادل لقضية الصحراء الغربية وماذا عن الإشاعات بشأن الرشوة التي تقاضيتها أنت وبيريز ديكولار من الحسن الثاني لجعل المخططات..

بطرس غالي: أنا كمان أخذت حاجات من الحسن الثاني كمان؟

أحمد منصور: ما هو أنا بأسألك أهوه ما إحنا عايزين نعرف بقى.

بطرس غالي: 14 مليون من طارق عزيز.

أحمد منصور: دول بتوع صدام دول، بتوع صدام.

بطرس غالي: ودلوقتي واخد كمان فلوس من ملك المغرب.

أحمد منصور: ما قلنا بقى القصة إيه، ماذا فعلت بشأن قضية الصحراء الغربية؟

بطرس غالي: أنا رحت كذا مرة رحت في الجانب الصحراوي ورحت في تندوف ورحت في الجانب المغربي ولجئت اتصالات مع الجانب المغربي ومع الجانب الجزائري..

أحمد منصور: منين؟

بطرس غالي: أكثر من مرة ومع الأسف لم أنجح لكي نصل إلى حل في هذه القضية وعُيِّن بعد ذلك وزير خارجية أميركا بيكر وكان من أقوى وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وهو تولي هذه العملية وبرضه لم ينجح في إيجاد حل لهذه العملية ومازالت العملية المواجهة قائمة بين الأطراف المعنية.

أحمد منصور: الحسن الثاني عمل.. ما إدلكش فلوس؟ أحمد العربي من لندن تفضل.

أحمد العربي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير يا سيدي.. مساء الخير نسمعك.

أحمد العربي: بعد الأحداث الإرهابية التي حدثت مؤخرا في طابا اتضح أمران، واحد دخول المواطن الإسرائيلي إلى سيناء بدون تأشيرة دخول وهذا يعني أن سيناء مازالت تمثل جزء من إسرائيل، اثنين عدم السماح للحكومة المصرية بوضع أي قوات داخل سيناء بدون موافقة الجانب الإسرائيلي وهذا يعني مرة أخرى أن سيناء مازالت تمثل جزء من إسرائيل، لماذا لا يقوم النظام المصري بمصارحة الشعب المصري ببنود معاهدة كامب ديفد وكذلك كذبة ستة أكتوبر وفضل الولايات المتحدة لأنه بدون الولايات المتحدة لما حصل الشعب المصري على شبر واحد من أرض سيناء؟ وشكرا.

أحمد منصور: ما ردك يا دكتور هو بيقول إن واضح أن اتفاقات كامب ديفد تمنع وجود قوات مصرية في سيناء بدون موافقة إسرائيل وأنها منحت الإسرائيليين حق الدخول إلى سيناء بدون تأشيرة.

بطرس غالي: هذا غير دقيق.

أحمد منصور: طب اللي حصل في طابا؟

بطرس غالي: الإسرائيليين منحوا بدون تأشيرة في لوكاندة اللي موجودة في طابا فقط ولكن ليس لهم تأشيرة لابد يأخذوا تأشيرة عشان يخوشوا مصر ده نمرة واحد، نمرة اثنين أهم حاجة إن غير صحيح إن مفيش قوات مصرية موجودة في سيناء.

أحمد منصور: في حلقة من البرنامج دكتور أحمد محمد أستاذ جامعي، لم يذكر من أي دولة هو، يقول أنك في عبارة قلت حينما قلت لك أن السادات قال أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية قلت هو الكلام عليه جمرك متى سيكون الكلام معتبرا يُحاسب عنه المسؤول في العالم العربي ويصبح الكلام يعني المسؤولية لدى الحكام العرب؟

بطرس غالي: في كافة حكام العالم مفروض أن الحاكم مضطر في كثير من الحالات أن يقول بعض العبارات التي بعيد عن الواقع وهي وظيفة الحاكم وفي بعض الحالات قد تكون العبارات تتعارض مع الواقع فما أقدرش أرد على هذا، طبعا المفروض أن الحاكم يواجهه الرأي العام ويقول له الحقيقة ولكن في كثير من الحالات مطلوب من الحاكم أن يُخفي الحقيقة للرأي العام لكي يحتفظ بالروح المعنوية أو لكي يشجع الرأي العام على مزيد من العمل.

أحمد منصور: ده فيه نوع من التدليس على الشعب.

بطرس غالي: أنت بتسميها نوع من التدليس أنا بأسميها نوع من الحكمة حسب الظروف ما أقدرش أبسطها كده.

أحمد منصور: أنت كنت في الكنيست حينما ألقى بيغن خطابه؟

بطرس غالي: نعم.

أحمد منصور: تحدث بالعبرية.

بطرس غالي: نعم.

أحمد منصور: عبد القادر أحمد من القاهرة أرسل يقول في أن بيغن حينما تحدث بالعبرية قال.. قرأ نصوص من العهد القديم وقال بينما في الأسْر اليهود بكوا على ضفاف أنهار بابل وبسبب الحزن لم يستطيعوا أن يقدروا على غناء أغنية صهيون على ضفاف نهر بابل حيث جلسنا بكينا عندما تذكرنا صهيون وقال أنه قال بأننا انتهينا الآن من مصر والدور القادم على العراق هل صحيح هذا؟

بطرس غالي: ما عنديش فكرة مش فاكر بصراحة عشان أبقى منصف، أنا فاكر خطبة السادات ولكن مش فاكر خطبة بيغن.

أحمد منصور: لا تذكر خطبة بيغن، تذكر خطبة السادات لأنك كتبت خطابا وألقى خطابا آخر.

بطرس غالي: آه طبعا.

أحمد منصور: عندي محمد المصري من القاهرة تفضل.. طيب دكتور اسمح لي لأن يبدو المكالمة غير جاهزة في ختام هذه الشهادة في ختام الآن ما يقرب من 15 ساعة تحدثت بها إلى الناس ما تقييمك لشهادتك؟

بطرس غالي: للشهادة من حيث هي؟

أحمد منصور: آه.

بطرس غالي: أنا رأيي إنها كانت مفيدة للغاية لأن كما قلت ساعدت الرأي العام لكي يُلم بكثير من الحقائق، برضه أقول إن هناك فرق بين نظريتي للأمور وهي قائمة على الواقعية والنظرية العامة الموجودة في العالم العربي اللي قائم على آمال وأحلام ففي فرق بين الآمال والأحلام والواقعية.

أحمد منصور: الآمال والأحلام دائما هي بداية تحقيق التغيير.

بطرس غالي: وقد تكون بداية.

أحمد منصور: لدى المفكرين ولدى السياسيين ولدى الجميع.

بطرس غالي: أنا معك أيوه وأنا كتبت في هذا كلام كثير قوي ولكن خلينا واقعيين أنا..

أحمد منصور: الواقعية عندك تعني الانهزام والقبول بما يُفرض علينا.

بطرس غالي: لا أبدا الواقعية إني استطعت من خلال الواقعية أن أسترد سيناء، أن أسترد الوحدة المصرية..

أحمد منصور: بالشكل التي هي عليه.

بطرس غالي: إزاي؟ ده أكبر نجاح هنرجع نقول نناقش الموضوع ناقشناه على مدى ساعات.

أحمد منصور: كثير بعض المشاهدين قالوا أني قسوت عليك وكنت أمارس عليك الإرهاب، ما رأيك أنت الآن حاورت كثير من الصحفيين والإعلاميين؟

بطرس غالي: لا أبدا بالعكس أنه محدش..

أحمد منصور: أنا كنت أراك كنت مستمتعا بالحوار.

بطرس غالي: مستمتع ما أقدرش أقول كنت مستمتع.

أحمد منصور: ليه؟

بطرس غالي: لا خلينا نتكلم بصراحة لا بالعكس لما أجد أسئلة بتعبر.. مش الأسئلة بتاعتك ولكن أسئلة عامة تانية بتعبر على مدى التخلف اللي موجود في العالم العربي أنا بتشائم ما تنساش أنا إنسان وأنا عاوز أتفاءل عاوز أقول في تقدم هنعرف نتغلب على المشاكل.

أحمد منصور: ما أنت عايز تتكلم زي ما الحكام بيتكلموا يُخفوا الحقيقة عن الناس ويتكلموا عن الأوهام..

بطرس غالي: لا أبدا مش عاوز كده.

أحمد منصور: وبعد ذلك يصحوا الناس على الحقائق المريرة التي يعيشون فيها.

بطرس غالي: لا لكن لما نشوف الأسئلة ولما نشوف المناقشة نقول يا نهار أبيض لسه مازلنا كده إيه اللي حصل إيه ما فيش تقدم، فين إيه اللي حصل في المنطقة دي.

أحمد منصور: كلمة أخيرة أختم لنا بها.

بطرس غالي: الكلمة الأخيرة يجب أن أكون متفائل ويجب أن نجتهد ويجب أن نعمل ويجب أن نقبل النقد وأن نقبل النقد ويجب أن نقبل النقد بتواضع، أهم حاجة هي التواضع، التواضع بيساعد على التغلب على كثير من العقبات.

أحمد منصور: أنا أشكرك على تواضعك وعلى تحملك لي طوال الفترة الماضية وعلى كل الأسئلة التي وصفها أسامة سرايا بأنها كانت أسئلة مدببة وأشكر لك سعة صدرك ويعني ما أدليت به في هذه الشهادة.

بطرس غالي: شكرا.

أحمد منصور: أشكر كثير من المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم أو تساؤلاتهم خديجة عمر من مصر أشكرك يا خديجة على كل رسائلك، محمد أمين الكويت، محمد سليط من مصر، فادية رزق من اسكتلندا، حامد إسماعيل فهمي ابن إسماعيل فهمي وزير الخارجية السابق شكرا جزيلا على رسالتك التي أرسلتها، جعفر الخطيب وعشرات المشاركين الآخرين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم أو مشاركاتهم. أشكر الجميع على آرائهم سواء الذين انتقدوني أو الذين أبدوا ارتياحا لهذا الأمر في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.