- أهمية الفتوى وضوابطها
- طبيعة العلاقة بين العالِم السلطة

- كيفية استعادة استقلالية المؤسسة الدينية

- بيانات العلماء وغياب المؤسسة الدينية الرسمية

- حق المرأة السعودية في الانتخاب والترشيح

- الوضع الحالي للمؤسسات الدينية


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تقوم المملكة العربية السعودية على ركيزتين أساسيتين هما نظام حكم أسرة آل سعود والمؤسسة الدينية التي تُعطي لهذا النظام الدعم الديني والشعبي، غير أن التطور الهائل الذي يشهده العالم لا سيما في مجال الاتصالات والمعلومات فتح الباب على مصراعيه أمام الناس للخروج من هيمنة مؤسسات أنظمة الحكم وما تفرضه على الناس من قيود في العلم والتلقي. ولم تعد مؤسسة الحكم وحدها في حرج وإنما أصبحت المؤسسة الدينية كذلك، حيث أصبحت هناك فوضى في الفتوى وعدم مواكبةٍ لتطورات ومتطلبات العصر كما أن هيمنة المؤسسة الدينية ومكانة العلماء اهتزت في نفوس الناس من جراء فتاوى علماء السلطان، كما حُوصر دعاة الإصلاح وحوكموا وظهرت آثار التعصب والتطرف والعنف في المجتمع، وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض هذه الجوانب وكيفية علاجها مع الداعية السعودي البارز الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية 009744888873 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس 009744890865 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net فضيلة الشيخ مرحبا بك.

سلمان بن فهد العودة: مرحبا أهلا وسهلا.



أهمية الفتوى وضوابطها

أحمد منصور: في ظل التردي السياسي الذي تعيشه الأمة انعكس ذلك على كافة مناحي الحياة ويرى كثير من المراقبين إلى أن الأمر وصل إلى حد الفوضى فيما يتعلق بالفتوى، بداية ما هي أهمية الفتوى بالنسبة للمسلمين؟

"
الفتوى هي بيان حكم الله سبحانه وتعالى أو بيان ما يراه الفقيه حكما شرعيا إجابة على نازلة أو سؤال من الأسئلة
"
سلمان بن فهد العودة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، الدين هو أهم وأعظم مكونات الأمة هو لا يُلغي المكونات الأخرى كالجغرافيا مثلا أو الانتماء العِرقي أو القبلي أو أي اعتبار آخر، لكنه هو الذي يربط هذه الأجزاء المختلفة من الأمة ويوحدها وهو الذي يرسم لها معالم المستقبل، ولذلك فإنني أعتقد أن الحديث عن أهمية الدين وبالتالي أهمية الخطاب الديني في حياة الأمة قد لا يحتاج إلى حديث كبير، أما ما يتعلق بالفتوى فهي جزء أو فرع من هذا الموضوع لأنها هي بيان حكم الله سبحانه وتعالى أو بيان ما يراه الفقيه حكماً شرعياً إجابة على نازلة أو سؤال من الأسئلة وفي تقديري أن هناك أهمية كبيرة لكني ألخص في أربع نقاط ما يتعلق بهذا الجانب.

أحمد منصور: ما هي؟

سلمان بن فهد العودة: أولا قضية حفظ الشريعة لأن المفتي أو الفقيه هو عبارة عن متخصص في الشريعة وكما نحن نؤمن بتخصصات في كل ألوان العلوم فإنني أعتقد إنه يجب أن يُعاد الأمر إلى نصابه بحيث أن يكون في رعاية للاختصاص، نعم من حق أي أحد إنه يتحدث في القضايا في حدود معينة، لكن ليس صحيحا أن تكون الفتوى الشرعية كلأً مباحا لكل من هب ودب ودرج والكثيرون يقولون مثلا إنه لا يوجد في الإسلام كهنوت أو لا يوجد رجال دين، صحيح لا يوجد كهنوت أو رجال دين بمعنى أن لهم حق فهم وتفسير الكتاب أو النص المقدس لكن يوجد متخصصون ينبغي أن يكون لهم أو لفئة منهم نوع من المرجعية وفي القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى {ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وأيضا في الآيات الأخرى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}..

أحمد منصور: النقطة الثانية؟

سلمان بن فهد العودة: نلاحظ مثلا إنه في القنوات الفضائية في الإنترنت في المجالس في المجامع هناك أحيانا نوع من الجرأة على الفتوى بحيث إنه أحيانا تجد أن من الناس أو عامة الناس قد يتردد في الفتوى في قضية صغيرة جدا تتعلق به هو في الوضوء أو الطهارة ويسأل الفقيه عنها، فإذا جاءت القضايا الكبرى الشائكة العميقة التي تخص الأمة أصبح هناك نوع من الجرأة عليها، بينما مُفترض أن تقلب المسألة بحيث إنه التطرف في السؤال عن التفاصيل والجزئيات التي لا داعي ممكن الإنسان يعني يجتهد فيها.

أحمد منصور: البعض يرى أن الأمر وصل إلى مرحلة الفوضى في الفتوى وأصبحت الآن عبر الفضائيات وعبر الراديو تسمع أشياء كثيرة جداً، لكن هناك بعض الفقهاء يرون وجود ضوابط للفتوى حتى يصبح المفتى مثل القاضي لابد أن يرى المُستَفْتَى له وأن يسأله وأن يعني يتفحص الأمر منه لا أن يكون الأمر هكذا كما نشاهد ونرى.

سلمان بن فهد العودة: يعني في نظري إنه الفوضى جزء منها موجود ومثل ما ذكرت خصوصا الفوضى في القضايا الكبرى مثلا قضايا الجهاد، قضايا المال، قضايا الأمة، النوازل التي يفترض أن يكون في إحكام..

أحمد منصور: ما أسبابها، ما أسباب هذا.. انتزاع الأمر من العلماء إلى هذا الحد وأصبح الجميع يُفتي فيه ويتحدث فيه؟

سلمان بن فهد العودة: قد يكون السبب الأول في نظري أولا العلماء لأنه هناك فراغ لابد أن يُملأ، فإذا تأخر العلماء عن دورهم ولم يقوموا بواجبهم ولم يبينوا البيان في وقت الحاجة أصبح الناس يتجرؤون لأنه لابد أن يتحدث الناس عن هذه القضايا وخصوصا في مثل الأوضاع التي نعيشها، أعتقد أن الأمة تعيش وضعا يصح أن نقول عنه إنه وضع استثنائي بكل جدارة، فإذا تأخر العلماء عن دورهم إما لعدم وضوح الصورة عندهم أو في انتظار يعني نوع من التوجيه لهم ترتب على ذلك أن يقتحم الناس هذه الأسوار ويتحدثوا وتسقط أو تضعف هيبة المؤسسات والسلطات الدينية.

أحمد منصور: ثانياً؟

سلمان بن فهد العودة: هذا أولا الجانب الثاني ربما يكون ما يتعلق بحفظ الهوية أعتقد مثلا إنه إذا قلنا مثل ما ذكرت قبل قليل أن الهوية الإسلامية هي أهم مكونات الأمة، في تعرض بدون شك لاهتزاز الآن من خلال ضخ بث الثقافة الأميركية، الثقافة الغربية، ثقافة المتعة، الإباحة، الجنس، الإغراء الأفكار أيضا البعيدة عن قيم هذه الأمة وأعتقد أن الكثير من شباب وفتيات الأمة يواجهون صعوبة في هذا الجانب..

أحمد منصور: ثالثاً؟

سلمان بن فهد العودة: فمهمة حفظ هذه الهوية أساسية جدا في دور العالم ومهمته، الجانب الثالث ممكن أن نُعبر عنه بحفظ التوازن داخل الأمة وأقصد بالتوازن أن أي مجتمع سواء نظرت إلى المجتمع السعودي أو أي مجتمع خليجي أو عربي أو إسلامي ستجد أن هذا المجتمع على الأقل في الظروف الحاضرة هناك مكونات عدة له مثلا المجتمع العراقي من بين عرب إلى أكراد إلى شيعة إلى سُنّة إلى فئات مختلفة جدا وأعتقد إنه مهما يكون من السلبيات في هذه الأوضاع إلا أنه ينبغي أن نحافظ على القدر الموجود الآن لألا تتردى الأمور إلى ما هو أسوء، فيأتي دور العالم أو السلطة الشرعية أو المؤسسات الدينية إن صح التعبير أنها تُحكِم علاقات جيدة مع كل الأطراف وتتمتع بتأهيل أخلاقي قوي يُمَكِّنها من أن تلعب دور في هذا الجانب الذي هو حفظ التوازن لألا ينفلت الزمام داخل هذا المجتمع أو ذاك.

أحمد منصور: رابعاً؟

سلمان بن فهد العودة: أخيراً هناك مسألة ممكن نقول إقامة الحقوق أو حفظ الحقوق لأن الحقوق تتعرض للاهتزاز وتتعرض للابتزاز خصوصا حقوق الضعفاء الذين لا يستطيعون المطالبة بها وبالتالي هم بحاجة إلى إسناد لهم، يُفترض أن يوجد مؤسسات كثيرة كما هو الحال في العالم الغربي تقوم بحفظ وتنظيم جهود هؤلاء الناس وما يًسمى بمؤسسات المجتمع المدني، لكن أعتقد أن أهم وأعظم مؤسسات المجتمع المدني هي المؤسسة الدينية التي من شأنها أن تقف في صف الضعيف وتحميه وتحفظ حقه ولست أقصد بهذا أنها تتحول إلى أن تثير مثلا أحقاد بعض الأطراف على بعض هذا لا يعني حفظ الحقوق، أيضا لا يلزم أن تكون المؤسسة الدينية يُفهم أنها يجب أن تمارس دور المعارضة كما أشرت قبل قليل لا، المؤسسة الدينية لا يُفترض أن تمارس دور المعارضة للسلطة كما أنه لا يُفترض أن تمارس دور التوقيع المطلق والجريان وراء رأي السلطة.



طبيعة العلاقة بين العالِم السلطة

أحمد منصور: من بين ما قلت أن العلماء ربما من مسؤوليتهم الأساسية أنهم ينتظرون التوجيه من السلطة حتى يتحركوا في بعض القضايا، سيطرة السلطة على العلماء ووجود أو علماء المؤسسة الدينية وتحديدا عندكم في السعودية كأنما كثيرون منهم وليسوا كلهم يعيشون في العصر الحجري لم يخرجوا من إطار الفتاوى والكتب القديمة ولم يُعايشوا العصر الذي يعيشون فيه الآن ويخافون أن يتناولوا كثير من القضايا بسبب خوفهم من السلطة، طبيعة العلاقة التي تربط بين العالِم وبين السلطة وتحويل عالم الدين من شخص يراعي الله سبحانه وتعالى إلى شخص يراعي الحاكم ويراعي المؤسسة التي يرتزق منها، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نبحث فيها وضع العلماء والفتوى مع الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم ما ردك على هذا السؤال؟

سلمان بن فهد العودة: نعم طبعا المؤسسة الدينية في نظري إنه العالم الإسلامي كله يوجد جهات ومؤسسات دينية في مصر في حتى في العراق في السعودية في بلاد كثيرة جدا، ربما تتميز المؤسسة الدينية في السعودية، المؤسسة الدينية الرسمية بأنها ذات ثقل أكبر كما أنت أشرت في مقدمك حديثك إلى أن هذه المؤسسة مرتبطة بأصل نشأة الدولة، حيث كانت نشأتها مبنية على دعوة دينية وهي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، زِدْ على ذلك أن المجتمع السعودي يمكن أن يوصف بلا تحفظ بأنه مجتمع متدين بقوة وهذا يُعطي للبُعد الديني دورا أكبر من أي شيء آخر هذا جانب، ولذلك أستطيع أن أقول إنها لها تأثير أو لها ثقل مركزي، هنا نأتي إلى قضية الاستقلالية أنا أعتقد إنه يعني يجب أن تكون المؤسسات الدينية في السعودية وفي دول العالم الإسلامي أن تكون مستقلة وأعني بالاستقلال أن تكون مستقلة في رأيها وقرارها وما تدرسه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ومواردها المالية لأن حينما يجد العالم نفسه مربوطا بأنه موظف لدى الحاكم فلبد أنه سيراعي هذا طالما أن الحاكم يستطيع أن يفصله من الجامعة كما يحدث، يستطيع أن يسجنه، يستطيع أن يمنع عنه قوته فلابد أن يُمالئ الحاكم؟

سلمان بن فهد العودة: قد يكون هذا شيء مضى، لكنني أعتقد إنه الموارد المالية يعني في الواقع حتى التي تكون من الحاكم هي ليست من شخصه وإنما هي من موارد الأمة..

أحمد منصور: وأوقاف المسلمين التي نُهبت أيضا من الأرض.

"
المؤسسات الدينية يجب أن تكون مستقلة في خطابها ولغتها، تتميز باستقلاليتها في الرأي ومستقلة عن التبعية التامة للسلطة والشعب
"
سلمان بن فهد العودة: نعم ومن الأوقاف ومن الموارد التي هي مشتركة للأمة والشعب بشكل عام، لكن أقصد هنا بالاستقلالية استقلاليتها أولا في خطابها في لغتها، استقلاليتها في الرأي وهذه الاستقلالية قد يبدو أحيانا أنها تعني أن تكون المؤسسة الدينية ضد السلطة، أنا لا أرى هذا أرى أن المؤسسة الدينية يجب أن ترفع نفسها أن تكون في موقف المعارضة المطلقة، لا، المؤسسة الدينية مستقلة عن التبعية التامة للسلطة بمعنى أن لها رأيها الخاص الذي قد يوافق وقد لا يوافق وقد يوافق جزئيا وفي الوقت ذاته هي مستقلة أيضا عن مثلا عن التبعية للشعب بحيث إنه والله أو لفئة منه بحيث أن تكون المؤسسة تخضع لضغوط معينة، فأنا أعتقد إنه حرية المؤسسة الدينية هي مصلحة للحاكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يمكن فعل هذا؟

سلمان بن فهد العودة [متابعاً]: يعني في النهاية هي مصلحة للحاكم ومصلحة للشعب، يعني الآن لو نظرنا إلى المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي نجد أن دورها تقلص إلى حد كبير وربما أنت أشرت..

أحمد منصور: الذي قلص دورها هم الحكام.

سلمان بن فهد العودة: هم ربما الحاكم والعالم أيضا نفسه له مسؤولية.

أحمد منصور: على إنه يعني يتبع مصلحته في الفتوى؟

سلمان بن فهد العودة: ما بالضرورة إنه يتبع مصلحته، هو في الغالب العالِم أنا مثلا أنا أعرف علماء عندنا في السعودية الذي أعرف أن الكثير منهم ينطلقون من منطلق إخلاص، يعني أذكر لك أنني قابلت الشيخ عبد العزيز الباز رحمه الله هو كان رأس المؤسسة الدينية الرسمية، فكان يقول لي أحد المرات ويحلف بالله العظيم أنني منذ أن بلغت الرشد والفهم إلى ساعتي هذه يوم حدثني، يقول أنني لا أعلم أنني عملت عمل وأنا أقصد فيه غير الله تعالى، في الحالة هذه أنت تكون مقتنع بأن الشيخ والحمد لله مثله كثير يعني في السعودية وفي العالم الإسلامي أن نيته ومقاصده كانت جيدة وحسنة.

أحمد منصور: لكن حسن النوايا لا يُعفي من سوء الأفعال وحسن النوايا لا يُعفي الإنسان من مسؤولية ما يقوم به وما يترتب على هذا الفعل من ضرر بالنسبة للمسلمين أو ضرر أحيانا بالنسبة للحكام، يعني عندكم بعض العلماء أفتوا بحرمة مشاهدة قناة الجزيرة مثلا لأنها تبث الفُرقة بين المسلمين وتحرض على أولي الأمر حسب مزاعمهم، أين نضع هذه الفتوى يعني في أي باب نضع هذه الفتوى؟

سلمان بن فهد العودة: هنا نأتي إلى يعني..

أحمد منصور: والآن يعني الناس عقولها كبرت يعني الناس لا تجلس في غرف مغلقة الآن يعني حينما يظل العالم يضع نفسه في غرفة مظلمة ويعتقد أن الجميع يجلس في نفس الغرفة المظلمة التي يجلس هو فيها ما رأيك في هذه الفتوى؟

سلمان بن فهد العودة: أولا..

أحمد منصور: كشكل نموذج فقط.

سلمان بن فهد العودة: نعم إذا جئنا إلى هذا الجانب فأنا أقول هنا يعني الإنسان له حقوق وعليه واجبات، العالِم الذي نتحدث عنه عليه واجبات أن يجهر بكلمة الحق، أن يقف في صف المظلوم، أن يصلح الأوضاع بقدر ما يستطيع، أن يُناصح السلطة سرا وعلانية، لكن من حقه أيضا أن يكون فيه نوع من العدل معه وعدم قبول الشائعات التي قد تُنشر لغرض أو لآخر، مثلا أنا أذكر لا أعرف بالضبط من تقصد لكنني وجدت أنه في كلام لأحد علماء السعودية ينقض هذا الكلام ونشر في الصحف وقرأت الكلام بنفسي إنه قال إن نُقل عني أنني أقول بتحريم مشاهدة قناة الجزيرة وهذا كذب وليس بصحيح، إذاً هذا الكلام قد يكون نقله أحد من مقطع من شريط مثلا ثم أنزله في الإنترنت بينما آلية الفتوى لها نظام خاص يُفترض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أضرب نموذج فقط لأن حضرتك تعيش هناك وتُدرك حجم يعني الضيق الذي يصدر في الفتوى وإن الفقهاء هؤلاء أو كثيرون منهم لم يخرجوا لم يعرفوا ما يدور حولهم الآن في الواقع وفي العالم وكل فتاويهم مربوطة بمصلحة أُولي الأمر ولا ينظرون إلى مصلحة الناس بشكل عام وإنما ينظرون إلى مصلحة أولي الأمر بشكل أساسي، حتى أصبح.. وحضرتك قلت إن العلماء بيتحملوا مسؤولية هذا، بعض الذين موجودين في المؤسسة الدينية ربما ليس في السعودية وإنما في دولة أخرى أحلوا الربا وقالوا أن المساس بهذه البنوك التي تتعامل بالربا هو مساس بالاقتصاد الوطني للدولة أن يصل الأمر إلى تحليل ما حرم الله بالنسبة لهؤلاء حرصا على مصلحة الحاكم أين هنا مسؤولية العالِم؟ وما الذي يفعله الناس البسطاء؟

سلمان بن فهد العودة: نعم أنا أريد أن أصل إلى نقطة لأنك إذا تُعلق على جزئيات يعني طبعا..

أحمد منصور: لا هذه ليست جزئيات.

سلمان بن فهد العودة: لا هي جزئيات في المسؤولية العامة.

أحمد منصور: هذا أسلوب تفكير لدي علماء السلطان أو من يُسمّون بذلك.

سلمان بن فهد العودة: يعني أنا في تقديري أننا إذا حكمنا بأن الأمة تعيش وضع مُرتبك أقل ما يقال فيه أنه مُرتبك نقول هذا عن السلطة السياسية ونقول هذا عن السلطة العلمية ونقول هذا عن السلطة الشرعية ونقول هذا عن المجتمع ونقول هذا عن الإعلام، لا ينبغي أن نعتبر أن العلماء أو أن المؤسسة الدينية هي استثناء بمعنى أنها سوف تعمل بطاقتها الكاملة وبنضج وبشفافية مطلقة، لا، هذه جزء من واقع المجتمع، فالخلل والارتباك الموجود هو موجود فيها أيضا بشكل أو بآخر.

أحمد منصور: لكن مصادر الدين تُشير إلى أن العلماء دائما هم المنارات وهم المرجع الذي يَلجأ إليه الناس في الملمات فحينما يصل وضعهم إلى هذا الأمر إلى هذا الوضع المتردي فمعنى ذلك أن هناك نكبة وليس هناك مجرد تخبط أو كما تصف بشكل مُلطف جدا للحالة يعني.

سلمان بن فهد العودة: على كل حال أنا أشير إلى معنى مهم في نظري إن هو الأساس وهو قضية أهمية كما قلت استقلال المؤسسة الدينية هذا الاستقلال أنه ليس كما تفهم الحكومات إنه يعني أن المؤسسة الدينية سوف تكون ضدها أو تنقلب عليها، لا، هذا هو الذي سوف يضمن للمؤسسة الدينية أن يكون لها ثقل اجتماعي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف يمكن للعلماء أن..

سلمان بن فهد العودة [متابعاً]: وأن يكون صوتها مسموعا، يعني الآن الناس لماذا يفقدون ثقتهم أحيانا بالخطاب الديني الرسمي؟ لأنهم يحسون أن فيه نوع من التأثير أو نوع من الإملاء وقد يكون العالم أو الفقيه ربما قال رأيا يدين الله به ويعتقده، لكن صادف أنه اتفق مع مصلحة مثل هذا الطرف أو ذاك، فإذا استطعنا أننا نوجد.. وهذا الكلام دُرِسَ يعني حتى في بلاد المغرب العربي في مصر في غيرها أن من المهم جدا لحفظ حاضر الأمة ومستقبلها أن يوجد مؤسسات دينية مستقلة عن التأثير السلطوي وهي في نفس الوقت لا يعني أنها معارضة لهذا الوجود أو أنها تحاربه، لكن لها استقلالية معينة تضمن لها الحضور والتأثير في المجتمع.

أحمد منصور: معنى ذلك أن استقلالية المؤسسة الدينية مسلوبة من أنظمة الحكم ولابد أن يعمل العلماء على استعادتها، ما هو الطريق لاستعادة هذا الحق السليب بالنسبة للعلماء؟ وهل ترى في شكل من الأشكال الظاهرة الآن مثل الهيئة العالمية لعلماء المسلمين، هل ترى أنها يمكن أن تُشكل شيء من هذه الاستقلالية؟ أسمع منك الإجابة بعد موجز قصير للأنباء نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[موجز الأنباء]

كيفية استعادة استقلالية المؤسسة الدينية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها العلامة السعودي البارز الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم، موضوعنا حول دور العلماء في هذا الوقت والفتوى وكان سؤالي لك قبل موجز الأنباء حول استلاب الأنظمة أو الحكومات لاستقلالية العلماء وهيبتهم ومكانتهم والمؤسسة الدينية في الأمة وكيف يمكن استعادة هذا وهل يمكن أن يكون للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أسسه أو يرأسه الدكتور القرضاوي بداية لتكوين هيئة مستقلة لعلماء المسلمين تتحدث في القضايا المختلفة بشيء من الاستقلالية؟

"
تحديث المؤسسة الدينية بدعمها بالكفاءات المختصة في مجالات الحياة المختلفة وتنويرهم في القضايا التي يحتاجون إلى تصورها وإلى إدراكها بشكل جيد
"
سلمان بن فهد العودة: نعم، أولا أنا قد أتفق معك بل يقينا أني أتفق معك على أهمية تحديث المؤسسة الدينية، تحديثها من كل وجه ومن التحديث دعمها بالكفاءات المختصة في مجالات الحياة المختلفة التي يمكن أن تشكل مزيدا من التفكير يعني لهؤلاء وتنويرهم في القضايا التي يحتاجون إلى تصورها وإلى إدراكها بشكل جيد، لكني لا أتفق معك طبعا على الوصف بالعصر الحجري لأن هذا يعني قد يكون عليه تحفظ، أما ما يتعلق بمسألة يعني كيفية إعادة دورها المسلوب فأنا أقول أولا يعني هذه مسؤولية الحكومات، لأنه إذا كان كل إذا كانت كل الأوراق بيد السلطات في ليس في السعودية فحسب بل في بلاد العالم الإسلامي، فأعتقد إن دور الحاكم هنا محوري خصوصا حينما يقتنع هو بأن وجود قدر معتدل معقول من الاستقلالية لهذه المؤسسة هو ضمانة حتى للحاكم نفسه وضمانة لهذه المؤسسة أن تتآكل أو أن يزدري الناس ما يمكن أن يصدر عنها ويعتقدون أنه يعني لا يُعبر عن رأيها الصحيح وهذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: منذ متى منح الحاكم العالِم الحق في استقلاليته منذ متى؟ دائما ينتزع الحق لا يُمنح.

سلمان بن فهد العودة: هو في فترات عصور كثيرة ربما حينما يقتنع المسؤول يعني..

أحمد منصور: فين الحاكم اللي سيقتنع؟

سلمان بن فهد العودة: يعني بأن هذه مصلحته، أنا أريد أن أقول أن الوقت الحاضر الذي نعيشه الآن وقت مختلف تماماً، ربما أن ترى مثلا ما يجري في لبنان كحادث نراه اليوم بالحياة، هذا الوضع يؤكد عندنا قضية إنه ليس بالضرورة أن تكون دائما الأحداث التي تطرقنا من الخارج هي التي تفرض علينا أحيانا القرار أو الموقف اللي قد يكون صحيح وكان مفترض أن يُتخذ منذ فترة طويلة، فأنا أعتقد إن هناك الآن بقدر ما نعاني أزمة فهي في الوقت ذاته ربما تكون فرصة جميلة لأن يتم تصحيح بعض الأشياء وإعطاء هذه الجهات دورها، هناك أسلوب آخر ربما يكون مهم في هذا وهو قضية أن يكون هناك نوع من الاختيار أو ما يمكن يُعبر عنه بالانتخاب من خلال المجامع العلمية من خلال الجامعات الشرعية من خلال أجهزة أو مجالس لها اعتبار علمي أن يكون لها مشاركة وهذا كان موجودا في عدد من الجامعات ويمكن أن يُستفاد منه في اختيار من هو أكثر كفاءة، هناك الجانب الثالث وهو مسألة المطالبة والمغالبة بمعنى أن هذه الهيئات ليس فقط أن مهمتها هي أن تعمل من خلال نظام يُقرَّر عليها بل ينبغي أن يكون هو نوع من الإبداع والابتكار في اختراع أساليب جديدة لعمل هذه الهيئات لكيفية اختيار الأشخاص من خلال مثلا مركزهم العلمي من خلال بحوث ودراسات، من خلال مؤلفات، من خلال أساليب تضمن وصول الأكفأ. يبقى الأمر الأخير وهو ما يتعلق بما يمكن نعبر عنه بالهيئات المستقلة غير المرتبطة بالحكومات وهذه ربما يقل أن تجد لها نموذج أنت ضربت مثال بالهيئة والاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين، طبعا هنا أنت أمام اتحاد نعم هو عالمي بمعنى إنه غير مرتبط بهيئة معينة، قد يرى البعض أن هذا الاتحاد يُشكل أحيانا نوع من الولاء لمجموعة معينة أو فئة معينة، أنا في نظري ليس مطلوبا أنّ الإنسان يتخلى أو يتجرد نهائيا من كل معاني الانتماء لا لبلده ولا لوطنه ولا لهيئة معينة أو جهة أو حتى مثلا حزب أو جماعة، لا المطلوب قدر معتدل من اليقظة والتجرد يستطيع الإنسان به أن يكون عنده فعلا حرية في ما يقول. هذه الهيئة أنا أرى أنها بداية وإن كانت بداية لازالت في طور النمو ومن الصعب أو من السابق لأوانه الحكم عليها من خلال مجلس أو مجلسين، نعم استطاعت أن تستحوذ على عدد من العلماء حتى من السعودية شارك فيها عدد من العلماء أو من دول الخليج ومن غيرها كان هناك بداية، لكن ما أستطيع أن أقول لك بالضبط أن هذه الهيئة يمكن أن تؤدي دورا إيجابيا في هذا الجانب.

أحمد منصور: فيما قلت شيء خطير جدا وهو مسؤولية الحكومات أو انتظار العلماء للمنح التي تأتي أو الفُتات الذي يمكن أن يمن به الحكام عليهم حتى يمنحوهم تلك الاستقلالية، الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي وهو إمام الحرم المكي أيضا دعا في لقاء مع الصحفيين في سبعة فبراير الماضي على هامش المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عُقد في الرياض إلى توسيع صلاحيات مجلس الشورى وقال أنا وزملائي نتطلع لمزيد من الصلاحيات ولكننا لا نحارب للحصول عليها، لأن المسؤولين أنفسهم صرحوا بأنهم يريدون أن يُعطوا مزيدا من الصلاحيات للمجلس، هنا عملية انتظار الحاكم بشكل دائم انتظار العالِم للحاكم أن يمُن عليه أو يمنحه أو يتفضل عليه أو يسمح له بهامش معين من تلك الصلاحيات، أما يُعتبر تقصيرا من العالم في المطالبة والإلحاح والمغالبة في الحصول على حقه؟

سلمان بن فهد العودة: حقيقة أنا ما قلت انتظار، أنا ذكرت أربع حلول، منها أنني من هذا الموقع قلت يجب على الحاكم في أي بلد أن يراعي استقلالية السلطة الدينية وأن هذا لمصلحته هذا جانب، ثم ذكرت الحل الثاني أو الثالث وهو المطالبة والمغالبة من قِبل المؤسسات الدينية نفسها إنه يجب ألا تقتصر على مجرد أداء دور مرسوم لها بل أن تفكر فيما يحفظ لها يعني قوتها ونفوذها وتأثيرها عند الناس، فأنا أعتقد إنه يعني يجب أن ندرك أخي أحمد إنه يعني يظل في النهاية وجود قرار هذا في النهاية له أهمية.

أحمد منصور: طب الآن في الخامس من نوفمبر الماضي 2004 كنت أحد العلماء السعوديين الستة والعشرين الذين وقعوا خطابا مفتوحا إلى الشعب العراقي المجاهد حسب وصفكم تدعونه فيه إلى الوحدة والتآزر ومقاومة المحتل ووقف الاحتراب الداخلي، هل تعتبر هذا شكل من أشكال انتزاع الحق أيضا من السلطة في استقلالية العلماء وحقهم في أن يقولوا رأيا ربما أيضا يخالفون فيه السلطة وحلفائها؟

سلمان بن فهد العودة: هذا البيان يعني يمكن أنا اللي كتبت مسودته ثم تم تصحيحه ووُزِع ووقع عليه المجموعة الذين ذكرتهم. هو يعني لا أستطيع أن أقول إنه نوع من الانتزاع ولكنه إجراء طبيعي لأنه بالنسبة لنا نحن لسنا جهة رسمية وليس لنا أي ارتباط بجهة رسمية وبالتالي ما..

أحمد منصور: هل قصور الجهة الرسمية أيضا سَبَب في هذا؟

سلمان بن فهد العودة: يقينا يعني لو صدر مثل هذا البيان أو شيء منه من جهات مُعتبَرة ولها ثقل أعتقد أنه لا يكون هناك حاجة إلى تكرار الجهد، لكني أريد أن أشير إلى أنه لما نكتب مثل هذا البيان نحن لا نريد من أحد أن يتحمل مسؤولية ما نكتب يعني سواء أن الجهات الرسمية الشرعية أو الجهات السياسية..

أحمد منصور: الذين وقّعوا عليه كلهم علماء مرموقون ويشغلون مناصب أساسية.

سلمان بن فهد العودة: الذين وقّعوا عليه، نعم هم الذين يتحملون مسؤولية هذا البيان وليس كلهم..

أحمد منصور: أليس هذا انقلابا على المؤسسة الدينية الصامتة الساكتة التي تتبع ما يتم توجيهه لها من الحكومة؟

سلمان بن فهد العودة: هو الفراغ كما ذكرت لك، لما يوجد فراغ لابد أن يُسد بشكل أو بآخر، فكان هناك خطاب إعلامي يصدر حتى من السعودية أحيانا يقول أن ما يجري في العراق هو عبارة عن فتنة وأنه ليس من حق الناس أن يقاتلوا وبالتالي كان لابد أن يفهم القاصِ والدانِ بأنه هذا الرأي الذي يُطرح أحيانا في وسائل الإعلام ليس هو الرأي السائد والمعتبر وأن هناك على الأقل هناك رأي آخر لا يُقر بهذا المبدأ ويرى أنه من حق الشعب العراقي أو الفلسطيني أو أي شعب آخر يتعرض للاحتلال أن يقاوم وأن يدافع عن حريته واستقلاله.

أحمد منصور: الفقرة الثالثة من البيان يعني قوية للغاية، اسمح لي أنا لابد أن أقرأها لأنها تحمل أشياء كثيرة جدا قلتم فيها، ولا شك أن جهاد المحتلين واجب على ذوي القدرة وهو من جهاد الدفع وبابه دفع الصائل ولا يُشترط له ما يُشترط لجهاد المبادأة والطلب، ولا يلزم له وجود قيادة عامة وإنما يعمل في ذلك بقدر المستطاع كما قال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وهؤلاء المحتلون هم ولا شك من المحاربين المعتدين الذين اتفقت الشرائع على قتالهم حتى يخرجوا أذلة صاغرين بإذن الله، كما أن القوانين الأرضية تضمنت الاعتراف بحق الشعوب في مقاومتهم وأصل الإذن بالجهاد هو لمثل هذا كما قال سبحانه {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} وقد قرر سبحانه سُنّة التدافع التي بها حفظ الحياة وإقامة العدل وضبط الشريعة فقال {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}. هنا كلامكم فالمقاومة إذاً حق مشروع بل واجب شرعي يلزم الشعب العراقي الدفاع عنه عن نفسه وعرضه وأرضه ونفطه وحاضره ومستقبله ضد التحالف الاستعماري كما قاوم الاستعمار البريطاني من قبل، رابعاً لا يجوز لمسلم أن يؤذي أحدا من رجال المقاومة ولا أن يدل عليهم فضلا عن أنْ يؤذي أحدا من أهلهم وأبنائهم بل تجب نصرتهم وحمايتهم، خامسا يحرم على كل مسلم أن يقدم أي مساعدة للعمليات العسكرية من قِبل الجنود الاحتلال لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان. هذا أما تعتقد أنه يدفعكم إلى صدام مباشر مع حكومتكم التي هي حليفة لهؤلاء المحتلين الذين أصدرتم هذه الفتوى ضدهم؟

سلمان بن فهد العودة: أولا أريد أن أقول إنه يعني هذا الكلام في جملته هو يدور حول قضية إن من حق الشعب العراقي أن يقاوم المحتلين، هذا الكلام على صعيد السلطة الدينية صدر من هيئة كبار العلماء في السعودية شيء من هذا القبيل وصدر من شيخ الأزهر حتى بعد بياننا نفس الفتوى، صَدر من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لما انعقد في بيروت بعد بياننا ربما بشهر بيان أنا أقول لك أنه يزيد على بياننا بكثير لأنه يتحدث عن قضية المصالح الأميركية في العالم الإسلامي.

أحمد منصور: بيانكم هز الحكومة الأميركية، وسائل الإعلام الأميركية، الصحافة الأميركية تناولته على نطاق واسع وُضِع على مواقع الإنترنت الأميركية البارزة على الصفحات الأولى فيها وكأن هناك انقلاب داخل السعودية قاده هؤلاء الستة والعشرين؟

سلمان بن فهد العودة: قد يكون هذا له مسبباته وأنا بحثت هذا الموضوع وحاولت أن أستقصي لماذا هذه الحملة التي ربما حتى في الداخل في السعودية عدد كبير جدا من الصحف والزوايا وبعض القنوات وغيرها تحدثت عن هذا البيان، طيب هذا البيان ما هو الجديد فيه؟ أميركا نفسها أليست تقول بأنها مُحتَل وتعترف بأن وضعها وضع احتلال، الجامعة العربية ألم تُصدر كلاما صريحا في هذا الإطار، دَعْك من الهيئات العلمية كما أشرت التي حتى هيئة علماء المسلمين في العراق أو غيرها كلها تواطأت على هذا المعنى، فأنا لا زلت حقيقة مستغرب يعني ما هو الجديد في هذا البيان؟

أحمد منصور: هل تعرضتم لضغوط بعد صدور البيان؟

سلمان بن فهد العودة: والله يعني طبعا ضغوط أو أنا أعتبر أن الضغوط الأساسية هي الضغوط الإعلامي، فقد صدر الحقيقة كثير من الكلام الإعلامي الذي ليست مشكلته أنه يؤذينا في أشخاصنا فهذا في نظري أنه أمر محتمل، لكن الذي كان يُحزنني أنه يحاول أن يُحرّف البيان مثلا محاولة اعتبار أن البيان يدعو شعوب العرب والمسلمين إلى الرحيل للعراق، بينما موقفنا في القضية هذه واضح جدا وأننا نعتبر إنه هذا ليس في مصلحة العراق ولا في مصلحة شعوب العالم الإسلامي، كذلك أن الكثيرين تجاهلوا المعاني الإيجابية الأخرى الكثيرة في البيان مثل دعوة العراقيين جميعا إلى التوحد، عدم افتعال حرب أهلية داخل العراق مثلا بين الشيعة والسُنّة أو العرب والأكراد، عدم خلط الأوراق فيما بينهم، عدم العدوان على الأبرياء والمدنيين والإسراف في القتل أحيانا كما يحصل فعلا وإنما استهداف الغازي فحسب، فنعتبر إن البيان مسؤول يعني، ومع ذلك جاءت حملة يعني لا زلت استغرب من صدورها، أما من الجهة الرسمية في الحقيقة كان هناك بدون شك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أليس دعوتكم لمقاومة المحتل بهذا الشكل وبهذه العبارات التي حرصت أنا على قراءتها هي دعوة في المفهوم الأميركي وربما المفهوم السعودي الرسمي للعنف والإرهاب والتحريض ضد الحلفاء؟

سلمان بن فهد العودة: هو أنت تعرف أنه الإرهاب في مقاييس الغرب والشرق لم يتم تعريفه حتى في آخر مؤتمر عُقد في الرياض خرجوا دون أن يُحددوا ما معنى الإرهاب.

أحمد منصور: الآن التعريفات كلها لكل شيء متروكة للأميركان لا أحد يستطيع أن يعارض تعريفاتهم التي يطلقونها على أي شيء.

سلمان بن فهد العودة: لكن تعريفاتهم لم يتم اعتمادها حتى في هذه المؤتمرات وبالتالي نحن نقول إنه هل مقاومة المحتل في فلسطين مثلا أو العراق أو أي بلد آخر هل تعتبر إرهابا؟ في القانون الدولي ليست إرهابا وإنما هذه مقاومة مشروعة مقاومة وطنية والقانون يسندها.

أحمد منصور: صحيفة الوطن السعودية نشرت في 19 نوفمبر الماضي خبر مفاده أنها تنفرد بقصة سلمان العودة مع ابنه معاذ وقالت أنك استنجدت بالمسؤولين السعوديين حتى تمنع ابنك معاذ من السفر للعراق من أجل الجهاد بعدما ترك لك رسالة قال فيها موعدنا الجنة سأسافر للعراق للجهاد وقالت الصحيفة في ختام التقرير يُذكر هنا أن الشيخ سلمان بن فهد العودة أحد أهم الموقّعين على بيان ما سُمي بعلماء السعودية والذي يحثون فيه الشباب على الجهاد في العراق وبين قوسين كتبت الصحيفة يا زمان العجائب، ما حقيقة ما حدث؟

سلمان بن فهد العودة: يعني هذه إحدى إفرازات البيان ومثل ما قلت لك إنه تم تحريف مفاهيم البيان بأنه يدعو إلى رحيل الناس إلى العراق والمقاومة، بينما البيان بريء من ذلك وهو يرفض والموقِّعين على البيان عندهم خطابات وكتابات وحتى أنا شخصيا استضفتني في هذا الموقع وكان جزء من الحديث هو إشارة إلى هذا البيان.

أحمد منصور: هل هذه القصة لها وجود؟

سلمان بن فهد العودة: ليس لها وجود هذه القصة.

أحمد منصور: بالمرة؟

سلمان بن فهد العودة: لا أبدا القصة هي..

أحمد منصور: مختلقة يعني؟

سلمان بن فهد العودة: لا مو مختلقة، القصة إنه معاذ سافر إلى الصحراء في العيد يعني للمتعة وصار في منطقة ليس فيها..

أحمد منصور: ليس للجهاد في العراق؟

سلمان بن فهد العودة: لا أبدا ليس للجهاد في العراق وأنا أقول يعني لعدد من الأخوة اللي يسمعوني يعني بعضهم حتى بعد ما طلعت أنا بيان ونفيت هذا الأمر وجدت إن البعض من الأخوة يتساءلون بيني وبينهم إنه يعني في شيء، فأنا أقول لك بكل تجرد يعني والله إنه ليس شيء من ذلك إطلاقا وابني معاذ أصلا عنده قناعات ذاتية قوية جدا يمكن أقوى مني أنا في مثل هذه الأمور وبالتالي هو غير وارد والقصة هذه يعني.. هذا التفسير للقصة هو مختلق لكني لا أريد أن أسترسل فيها لأنه القصة هذه أمام القضاء.

أحمد منصور: معنى ذلك أن ابنك إذا قصد الجهاد لن تمنعه؟

سلمان بن فهد العودة: هو لم يحدث هذا.

أحمد منصور: يعني لو الآن قال لك أنا أريد أذهب للجهاد في العراق؟

سلمان بن فهد العودة: لا أوافق على ذهابه.

أحمد منصور: لماذا؟

سلمان بن فهد العودة: هذا..

أحمد منصور: ألم تُفتِ أنت بأن الجهاد الآن واجب ولا يحتاج إلى استئذان ولا يحتاج إلى إذن ولا يحتاج إلى كذا هذا نص الفتوى؟

سلمان بن فهد العودة: لا أبدا، لا عفوا الفتوى للشعب العراقي الفتوى هي خطاب للشعب العراق حتى عنوانها بيان للشعب العراقي، بينما قضية..

أحمد منصور: هذا لا يسقط الواجب عن غيره من المسلمين؟

سلمان بن فهد العودة: لا يا أخي الكريم ما في واجب أصلا أنه لا أقول أنه ليس بواجب بل أقول إنه ليس بفاضل ليس بمشروع لأن فكرة ترحيل شباب الأمة أن يذهبوا ينغمسوا مثلا في..

أحمد منصور: لماذا أفتيتم لهم في أفغانستان؟

سلمان بن فهد العودة: ما أفتينا حتى في أفغانستان.

أحمد منصور: ليه حلال في أفغانستان وحرام في العراق؟

سلمان بن فهد العودة: بالعكس ما أفتينا.

أحمد منصور: أمّال مين اللي أفتى لهم وذهبوا يعني آلافا مؤلفة؟

سلمان بن فهد العودة: أولا الحكومات التي كانت تعطيهم تخفيضات في التذاكر وخدمات معينة، ثم هناك جهات كثيرة جدا كانت مقتنعة بأن الجهاد هناك في وقتها وأنا أقول في كثير من الأحيان نحن نخوض حروبا بالوكالة وقد تكون أكبر منا ولا ندرك يعني حقيقة الموقف الذي نفعله، لكن موقفنا حتى في أفغانستان ما كنا نرى ذهاب الشباب إلى هناك.

أحمد منصور: معنى ذلك أن ما نشرته صحيفة المدينة السعودية في 22 نوفمبر أن والد أحد الشباب السعوديين الذين استُشهدوا في العراق سوف يقاضي الفقهاء الستة والعشرين لأنه حسب ما نشرت الصحيفة يغسلون عقول الشباب ويدفعونهم للذهاب إلى العراق لمقاتلة الأميركان؟

سلمان بن فهد العودة: هذه فيها نكتة إذا وقتك يسمح لها.

أحمد منصور: تفضل؟

سلمان بن فهد العودة: إحدى القنوات يعني ربما تبنت هذا الخبر أو ظنته كما نُشر وعملت برنامج واستضافت عدد من الناس وكنت أتابع البرنامج، فهو يتحدث عن قضية الشارع السعودي ما موقف الشارع السعودي في أول قضية من هذا القبيل تُرفع ضد فقهاء، المهم بعد ما تحدث الضيوف جاء دور المراسل الذي كان يُفترض أنه يغطي القضية وجاء لتوه من والد الفتى هذا، فقال المراسل والله ذهبنا إلى والده وتبين والده لا يعرف من هؤلاء الستة وعشرين، ما هذا البيان، أن ولده ذهب قبل صدور البيان على حسب كلامه بثلاث شهور فهو يعني تبين إن القضية فيها إقحام وهذا الذي قبل قليل قلت لك إن لازم تستغرب.

أحمد منصور: يعني تعتقد أن هناك جهات معينة عليا تحاول أن تستخدم الإعلام لتشويهكم ومحاولة استنزاف طاقاتكم؟

سلمان بن فهد العودة: أو بعض الصحف يعني ربما أنها تحتاج إلى تأكيد..

أحمد منصور: الأمر تعتقد.

سلمان بن فهد العودة: مصداقية حتى لو يعني الجهات يعني.. هناك جهات عليا الجهات العليا لا يمكن أن تطلب من الصحف مثل هذه الأساليب التي ربما يسهل كشفها أو طرحها.

أحمد منصور: هل صحيح إنك قاضيت صحيفة الوطن على ما نشرته؟

سلمان بن فهد العودة: نعم القضية عند القضاء خلال هذا الشهر إن شاء الله هو يعني ستنعقد الجلسة الأولى.



بيانات العلماء وغياب المؤسسة الدينية الرسمية

أحمد منصور: هذه البيانات التي يقوم بعض العلماء بالتوقيع عليها، هناك بيان المائة عالِم أو المفكرين، مثل هذه البيانات بيان الستة وعشرين أصبحت الآن أشياء ستدخل التاريخ السعودي ربما في عملية إرهاصات التغيير التي تتم، كيف تنظر إلى هذه البيانات وإلى تأثيرها في هذا الوقت في ظل غياب المؤسسة الدينية الرسمية على أن يكون لها رأي ويكون لها ظهور في تلك القضايا الحيوية الهامة والمصيرية للأمة؟

سلمان بن فهد العودة: نعم هو أولا يعني بدون شك أننا بأمس الحاجة إلى نوع من التأطير لمثل هذه الأشياء بحيث إنه يعني تنتهي فيها التقاطعات أحيانا وتكون على مستوى المسؤولية، هذه البيانات ربما تكون تعبير عن نوع من الحراك، نوع من الإحساس بأهمية التعبير وربما كثير من البيانات أخذت بُعد أكثر مما يأخذه المقال أو الكتابة أو الشريط مثلا، يعني بيان الستة وعشرين لما نُشر في موقع (Yahoo) في الإنترنت عُلّق عليه خلال أربعة وعشرين ساعة بأكثر من خمسة آلاف تعليق من أميركا، طبعا قد تكون غالبيتها تعليقات سلبية، لكن هذا يُعبّر عن الصدى الذي تتركه مثل هذه البيانات، أنا أوافق تماما لأن البعض حتى في رسائل جامعية تناولوا مثل هذه البيانات وتحدثوا عنها وأين الجانب الإيجابي فيها وأين الجانب السلبي. أنا أعتقد إنه هي ضرورة لابد منها لكن هل من سبيل إلى ضبط هذه البيانات، تصحيحها، نوعية الذين يوقعون عليها أن يكون هناك نوع من الضبط والانتقاء والشمولية أحيانا بحيث ما تكون البيانات معبرة عن شريحة خاصة، كل هذه أسئلة أنا أرى أنها مطروحة ومشروعة يعني.

أحمد منصور: بعض الذين كتبوا بعض البيانات ممن يُسموا بالإصلاحيين يُحاكَمون الآن باسم الدين من محاكم شرعية يُشبهها البعض بحاكم تفتيش مثل التي كانت في العصور الوسطى لأنهم جهورا بآراء تخالف آراء الحاكم أما يعتبر صمت العلماء إذا أقرانهم الآن الذين يحاكموا في السعودية لاسيما الإصلاحيين الثلاثة المعروفين الدكتور متروك الفالح والدكتور الحامد والشاعر المعروف علي الدميني أيضا سعيد بن زُعير، الدكتور سعيد زُعير بسبب مداخلة في قناة الجزيرة حُكم عليه بخمسة سنوات سجن وهناك إعادة محاكمة له الآن لأنه جهر برأي يخالف الحاكم، الحديث عن الإصلاح الآن كأنما أصبح حديثا يعني حديثا عن تهلكة الناس ما رأيك في هذا؟

سلمان بن فهد العودة: أولا ربما عدد من الذين ذكرتهم من الإصلاحيين وغيرهم قد يرون في قضية المحاكمة وعلنية المحاكمة يرون إنها مهما تكن يعني مؤلمة لهم إلا أنها خطوة باعتبار وضوح القضية وربما تلاحظ إنه الآن أصبحت الصحف السعودية تتابع مثل هذه الأحداث تتحدث عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مجبرة لأن الكل سبقها.

سلمان بن فهد العودة: المهم..

أحمد منصور: إن لم تفعل هذا ستظل هي في غرفة مظلمة والدنيا كلها مضيئة في الخارج.

سلمان بن فهد العودة: هذا صحيح المهم أننا وصلنا الآن إلى هذه القضية كيف؟ ليس هذا مجال الحديث إنما مقصودي أن قضية المحاكمة، قضية الوضوح، العلانية، حضور عدد من الناس، هذه قد تكون بداية مثل بداية الانتخابات التي يعني تم الإعلان عنها في السعودية وفي نفس الوقت يعني إذا تسألني عن رأيي الخاص فأنا يعني بكل صدق أرى أن هؤلاء الأخوة الذين في السجون يجب أن يخرجوا لأنه ليس هناك قضية تستدعي هذا البقاء الطويل وحتى المحاكمة يمكن أن يُحاكَموا من خارج السجن وهم أناس يطرحون أشياء واضحة.

أحمد منصور: مَن الخاسر في هذه القضية الحكام أم العلماء؟

سلمان بن فهد العودة: والله الجميع المجتمع كله أنا في تقديري إنه يخسر في هذا.

أحمد منصور: لا العلماء بيعتبروا نفسهم مش خسرانين وهم يرفضوا التوقيع على أي بيانات مقابل الخروج، لو أن التوقيع على بيان ويخرج هو يرفض أن يوقع على هذا ويعتبر نفسه.. كون الآن ثلاثة أو أربعة أو خمسة يكونوا في كفة والدولة كلها في كفة أخرى من الرابح ومن الخاسر هنا؟

سلمان بن فهد العودة: حتى يعني خسارة أي طرف يُفترض أن تكون خسارة للجميع، أنا أرى أن الموقف يتطلب في الظروف الحاضرة أن يكون هناك مستوى راقي من الوعي والتأهل الأخلاقي يوجب علينا فعلا أن نعالج هذه الأمور بطريقة يعني مسؤولة.

أحمد منصور: شُوهِدت في بعض الدوائر الانتخابية في الانتخابات البلدية الأخيرة..

سلمان بن فهد العودة [مقاطعاً]: أنت شاهدتني يا عم؟

أحمد منصور [متابعاً]: وكأنك تدعم بعض المرشحين الذين قيل أن أغلبهم من الإسلاميين الذين نجحوا في هذه الانتخابات، هل تعتبر هذه خطوة أولية في استعادة صندوق الانتخاب من السلطة؟

سلمان بن فهد العودة: أولا بالنسبة للمشاهدة هذه أنا نعم دُعيت إلى عدد من المجالس والمخيمات وشاركت فيها وشاركت في مجموعة أخرى عن طريق الهاتف وأود أن أقول إنه لم يكن مجيئي يعني خاصا بمن يسمون بالإسلاميين، كان مجيئي لمن دعاني، ربما أكثر من يتصل بي ويعرفني هم من هؤلاء الأخوة فكانت دعوتهم سابقة لغيرها، لكنني قلت لغير واحد إنه أي إنسان يدعوني فأنا أحضر فعلا حضرت عدد من الناس الذين هم مستقلون لا يمكن يُنسبوا إلى تيار معين.

أحمد منصور: تقييمك للخطوة إيه؟

سلمان بن فهد العودة: ثم الحقيقة حضورنا ترى ما كان ترشيح لشخص معين، كان نوع من الترشيح لفكرة الانتخابات وتأييدها، لأنه كنا نتوقع وهي خطوة جديدة على المجتمع السعودي أن يكون هناك جدل وخصوصا تعرف أن المجتمع السعودي متشبع أحيانا بالمعاني الفقهية وربما يرفض الجديد.

أحمد منصور: بالضبط ما هو هأقول لك الآن كثير من العلماء لازالوا عندكم يُحرمون الانتخابات.

سلمان بن فهد العودة: لا الآن لا يوجد أحد يحرمها لأنه كانوا يحرمونها لأنها ضد رأي السلطة.

أحمد منصور: معني ذلك أن الكثير من الأشياء التي يحرمونها ستتغير قريبا؟ الآن الدولة قررت تعيين ستة وثلاثين سعودية في وزارة الخارجية، ما يتعلق بالمرأة أيضا يعني إن شاء الله ما كان يُحرم سيُحلل قريبا؟

سلمان بن فهد العودة: أنا أعتقد أخي أنه يجب أن نلاحظ أنه أحيانا العبارة لا تكون دقيقة في فتاوى بعض العلماء، هم مثلا يتحدثون عن قضية فيحرمونها ولا يحددون لماذا التحريم وبالتالي يقع إشكال..

أحمد منصور: لأن السلطة عايزه تحريم.

سلمان بن فهد العودة: لكن هو حتى لو حرمها كان يفترض أن يُحرمها لأنها ممنوعة مثلا في هذا البلد. هو لو قال مثلا أن الانتخابات محرمة لأن الدولة لا تسمح بها فهم الناس أنها ليس تحريمها تحريما أصليا وإنما تحريم مؤقت أو طارئ في ظرف معين.

أحمد منصور: هذا ينطبق على كثير من الأشياء أن العلماء عندكم يراعون المجتمع والعادات والتقاليد وأوامر الحكام أكثر من مراعاتهم للدين في بعض الفتاوى؟

سلمان بن فهد العودة: هم يراعون هم يعتبرون هذا في نظرهم إنه هذا يعني نوع من حفظ المجتمع وحفظ المصلحة.

أحمد منصور: الناس ستتمرد عليهم ألا يدركون هذا؟

سلمان بن فهد العودة: فاقد الشيء لا يعطيه، يعني يحتاج الأمر إلى نوع مثل ما ذكرته لك نوع من التطعيم بالكفاءات والتخصصات الأخرى خارج الإطار الشرعي التي من شأنها أن تُنكي عندهم تصور عن قضايا سياسية اقتصادية اجتماعية بحيث تكون الفتوى مبنية على رؤية واضحة وليست على نظرة شخصية محدودة.



حق المرأة السعودية في الانتخاب والترشيح

أحمد منصور: السيدة لورا بوش أعلنت في إحدى عشر فبراير الماضي عن أسفها لمنع المرأة السعودية من الإدلاء بصوتها في الانتخابات، يعني ما رأيك في هذا الأسف ومتى تريحون سيدة البيت الأبيض وتُصدرون لها فتوى حتى تستريح والمرأة السعودية تبدأ تمارس دورها.. في حتى حق الانتخاب والترشيح بعد كده يعني؟

"
قضية الانتخابات ومشاركة المرأة قضية ليس فيها حسم شرعي، وإنما طبيعة المجتمع السعودي فيه فَصْل بين المرأة وبين الرجل
"
سلمان بن فهد العودة: هو يعني أنا أعتقد إنه مثل ما ذكرنا قبل قليل أننا بحاجة إلى أن نستشعر ذاتيا أهمية وجود حركات إصلاحية داخل المجتمع وداخل مؤسسات المجتمع بعيدا عن الاستجابة الوقتية ضغوط مثلا من هذا الطرف أو ذاك، يعني وإن كنت أشك أن كثير من المجتمعات الإسلامية قادرة على هذا الحراك، أما قضية الانتخابات ومشاركة المرأة فهي قضية ربما يعني أولا ليس فيها حسم شرعي حقيقة وحتى العلماء لم يُصدروا فيها شيء معين وإنما أن تعرف أن طبيعة المجتمع السعودي فيه فَصْل بين المرأة وبين الرجل ومنع للاختلاط في المدارس وفي المؤسسات وفي غيرها..

أحمد منصور: هذا لا يمنع حق المرأة في أن تُصَوِت.

سلمان بن فهد العودة: فلو وُجد نظام يسمح للمرأة مثلا أنها تقوم بهذا الترشيح..

أحمد منصور: نعتبر هذا فتوى منك تُجيز للمرأة؟

سلمان بن فهد العودة: لا ما هو فتوى، هذا يعني حديث..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما تخفش يا شيخ ستة وعشرين هَيُوقعوا معاك، يعني الآن مثل هذه الأمور على الأقل بحاجة إلى نظر شرعي جديد إعادة النظر شرعيا فيها.

سلمان بن فهد العودة [متابعاً]: يعني هو العلماء لم يُصدروا فيها شيء.

أحمد منصور: طيب الآن بالنسبة يعني المرأة الآن تقود الطائرات الحربية وتقتل بها المسلمين وأنتم لازلتم الآن لم تُصدروا فتوى للمرأة بأن تقود السيارة، هذه أيضا أليست بحاجة إلى إعادة نظر؟

سلمان بن فهد العودة: يعني قضية قيادة المرأة للسيارة قضية يعني نُفخ فيها ضُخم فيها من الأطراف المختلفة فأخذت أكبر من حجمها، بينما هي لا تعدو أن تكون قيادة مركبة، يعني التركيز عليها وإثارة هذا الموضوع وطرحه أيضا كلما جاءت مناسبة قضية حقوق المرأة يعني مثل ما أنت قلت يعني المرأة عندنا في السعودية تقود مؤسسات تقود مدارس وصلت إلى أعلى المستويات في التعليم مع المحافظة على خصوصيتها على حجابها على استقلاليتها عن الرجل، فتظل هذه القضية قضية لها أبعاد معينة، أبعاد اجتماعية وأبعاد قانونية، فأنا أعتقد إنه إثارة هذه القضية أحيانا والشد والجذب والعراك حولها من بين يعني ليبراليين يعتبرون إنه المراهنة على هذه القضية أو إسلاميين يعتبرون أن مسألة كسر يعني العظم في هذا الجانب أنا أعتقد أن الموضوع هذا يجب إنه يأخذ حجمه الطبيعي.

أحمد منصور: عندي أول مشاركة عائشة الفاروق من السعودية تفضلي.

عائشة الفاروق: السلام عليكم أخي أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عائشة الفاروق: بارك الله فيك أريد أن أسال ضيفك إن كان يسمعني.

أحمد منصور: تفضلي.

عائشة الفاروق: هل تستطيع يا سلمان العودة أن تُنكر أن المؤسسة الدينية في بلاد الحرمين مُسيسة لمصلحة سيدك ابن سعود ما يرضي ابن سعود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا عفوا يا سيدتي، يعني لابد أن يكون الخطاب مع العلماء له أدبه لكي أن تختلفي معه ولكن لابد أن تتحدثي معه أيضا بأدب وأن تسألي بأدب، أنا آسف جدا لا أسمح لأحد أن يتجاوز على ضيفي في هذا البرنامج، عمر سفرجي من السعودية تفضل يا أخ عمر.

عمر سفرجي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عمر سفرجي: أنا أري أنه العلماء لا يُحمّلوا فوق طاقتهم الآن أصبحوا الناس كلهم علماء كل واحد يفتي بما شاء وكيف شاء، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "أجرأكم على الفتوى أجرأكم على الناس" المشكلة في عامة الناس، عامة الناس لم تسمع كلام الله تريدهم أن يسمعوا كلام العلماء؟ شكرا.

أحمد منصور: عمر أحمد الجعفري من السعودية تفضل يا أخ عمر.

عمر أحمد الجعفري: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عمر أحمد الجعفري: مساك الله بالخير.

أحمد منصور: مساك الله بالنور يا سيدي.

عمر أحمد الجعفري: أقول يقول سبحانه {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} هذه الآية نص صريح لكون العلماء هم أهل الخشية والخوف من الله، لما يعرفوا من عظمة الله تعالى ولما يبينوه من أحكام الدين وشرعه المطهر، ولكن ما يلاحظ على العلماء في هذا الزمن أمور اختلفوا بها عن علماء الأمة السابقين، من هذه الأمور أولا كتم الحقائق الشرعية بحجة إحداث الخلل وزعزعة الأمن مع أن الله يقول {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ} وهذا خلاف قول النبي يقول النبي صلى الله عليه وسلم " بلغوا عني ولو آيه" وحديث "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وكتم العلم معصية وكتم الحقائق أيضا معصية، أيضا الأمر الثاني الخوف من قول الحق بما أمر الله وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عن أهل العلم السابقين، ثالثا ملاحظة الكِبر لدى بعض أهل العلم فتجد أحدهم لا يرد السلام إذا سُلِم عليه مع أن العلم يُكسب صاحبه تواضع وحب للآخرين والبشاشة وغير ذلك، رابعا انعدام الحُلم والصبر لدى العلماء في هذا العصر على خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم قمة في صبره وعلمه وعفوه، فكل عالِم إذا سُئل سؤال يقول هذا سؤال لا يصلح ولا يجيب عليه ثم يُعنّف السائل، الأمر الآخر التواطؤ مع الحكماء في عدم الصدح بقول الحق كما حصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع الحكام ولا الحكماء؟

عمر أحمد الجعفري: التواطؤ مع الحكام في عدم الصدح بقول الحق كما حصل ولذلك ينبغي أن ندرس العلماء السابقين الإمام أحمد والزهري رحمهما الله قالوا الحقيقة وبيّنوا الحق فماذا حصل لهم نصرهم الله ووفقهم أمر آخر..

أحمد منصور: شكرا لك يا أستاذ عمر شكرا لك، خالد الجعفري من السعودية، العمري عفواً العمري.

خالد العُمير: خالد العُمير.

أحمد منصور: العُمير عفوا.

خالد العُمير: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا أخ خالد تفضل.

خالد العُمير: في الحقيقة يا أستاذ أحمد يعني أن الأمة تمر في مرحلة استعصاء تاريخي ما بين فقيه غائب عن العصر وما بين مواطن تائه وما بين مثقف مُدجن يخاف حتى من ظله وما بين حكام مؤلهون يكادون أن يقولون ما نريكم إلا ما نرى. إن كل أمم الأرض سواء كانت كافرة أو مسلمة لها حاجات فطرية ومن أهم هذه الحاجات أن الشعوب يجب أن تعبر عن آرائها بدون قمع، فإذا قُمعت الشعوب لابد أن تخترع أساليب أخرى للتعبير ليس أقلها التفجير والتكفير والتفحيط في الشوارع وحتى الكتابة على الجدران، إن الأمم التي تحترم نفسها إذا برز فيها ظواهر اجتماعية تُشكل لجنة من كبار مفكريها وعقلائها ويبحثون مباشرة ما هي الأسباب التي دعت شبابنا إلى سلوك مثل هذا الطريق، إن الشعب السعودي من خلال متابعة دقيقة لمدة عشرة سنوات أو تزيد مقبل على ثورة في جميع المجالات اجتماعية وسياسية وفقهية، وإذا لم يقودوا آل سعود هذه الثورة سوف يأتي بلا أدنى شك من يقودها وهذا ما نخشاه وهذه سنن تاريخية لا يستطيع أحد الوقوف في وجهها، لقد يعني سطَّر لنا التاريخ مقولة رسول كِسرى يوم وجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نائما تحت الشجرة قال كلمة تعد سراج في تاريخ البشرية، حكمت فعدلت فأمنت فنمت، إذا رأيت المؤسسات الشرعية في المملكة العربية السعودية هيئة كبار العلماء يعني طول مدى حياتي عمري خمسة وثلاثين سنة لم أرَ هيئة كبار علماء يوما طالبت بحقوق مواطن أو لم أرَ رئيس ديوان المظالم طالب برفع ظلم عن مساجين سياسيين، هؤلاء الذين ذكرت الأخوة الدميني والحامد والفالح يعني يقبعون لمجرد آراء سياسية تخدم الأمة ومشروع إصلاحي دستوري وجوده يعني الخروج من عنق الزجاجة، المجتمع ينجرف إلى تيار العنف ويعني نقف متفرجين لا أحد يريد أن يقابل أو يُقدم حل، الحكومة استخدمت نفس أسلوب الجماعات المتطرفة هم يُكفرون وهم يستخدمون العنف والحكومة من خلال مشايخ يبرزون على القناة الأولى يستخدمون نفس الأسلوب فأصبح العلماء الذين يخرجون على القناة الأولى يُمثلون الوجه الثاني للعُمْلة من هذا التيار العنيف. يجب أن نقف وقفة صادقة مع النفس قبل أن تغرق هذه السفينة ونرجو من آل سعود وهم حكامنا وفي رقبتنا بيعة لهم أن يدركوا خطورة المرحلة وأن يضعوا يدهم بيدنا ويعني شكرا للفرصة.

أحمد منصور: شكرا لك يا خالد شكرا جزيلا، أسمع تعليقك فضيلة الشيخ بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف على موقع الإسلام اليوم موقع عنوان الموقع على شبكة الإنترنت www.islamtoday.net الآن الموقع www.islamtoday.net لديه كل كتابات الشيخ ومشاركات وأشياء كثيرة يمكن لمن أراد الدخول عليه أن يرى كثيرا من الأشياء عليها وأن يتابعها، الآن سأعطيك تعليق موجز لأن لدي مداخلات كثيرة على ما تم من مداخلات تفضل.



الوضع الحالي للمؤسسات الدينية

سلمان بن فهد العودة: بالنسبة للأخت عائشة يعني اللي قُطع حديثها لكن مفهوماً.

أحمد منصور: يعني ما كنت أتمنى أن أقطع حديثا لأحد ولكن..

سلمان بن فهد العودة: نعم، يعني هي تقول أن هل تُنكر المؤسسة الدينية مُسيسة؟ أنا أقول ليست ليس فقط أن المؤسسة الدينية مُسيسة المؤسسة الدينية هي جزء من النظام السياسي، فهي مُسيسة لو كانت خارج النظام وتم التأثير عليها لكن هي هيئة رسمية وبالتالي هي هيئة سياسية في الواقع سياسية وعلمية في الوقت ذاته.

أحمد منصور: للحفاظ على النظام؟

سلمان بن فهد العودة: ولذلك أنا أقول إنه يعني ليس المقصود الجدل ثم أنا ألفت النظر إلى أهمية نحن الآن مثل ما أشار الأخ خالد يعني نواجه انفتاح هائل جدا في مجتمعنا السعودي على وجه الخصوص والعربي طب لماذا لا نسمح لأنفسنا أن نختلف وأن يكون اختلافنا يعني منضبط بروح هادئة بعيدا عن المناكفات أحيانا، الأخ عمر يعني تحدث عن قضية إنه لا نُحمِّل العلماء فوق قدرهم لأن كل الناس أصبحوا علماء والحديث يقول "أجرأكم على الفُتيا أجرأكم على النار" هو ربما يعتقد أو يريد أن يقول الأخ عمر هو يعني أنه يستنكر أن يتجرأ الناس على الفُتيا وأن كل الناس أصبحوا علماء في نظر أنفسهم وهذا هو الشيء الذي نحن حذرنا منه في البداية إنه ينبغي يكون هناك نوع من رعاية جانب التخصص العلمي. الأخ عمر جعفري تحدث في عدد من القضايا دور العلماء في بيان الحق والجهر به وذكر نماذج للأئمة السابقين الإمام أحمد وغيرهم الخوف من كتمان الحق وأنه هذا يعني لا يتناسب مع دور العالم وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" كل هذا كلام يعني لا إشكال عليه في الجملة وإني أريد أن أهمس في أُذن الأخ عمر ربما نكون كلنا حكام أيضا مثل ما نقول كلنا علماء ونحن لا ندري ربما كلنا حكام ونحن لا ندري، فأحيانا أنا أحس إنه كما أن الحاكم قد يصادر قول العالِم إذا لم يوافقه أيضا كثير من الناس من أفراد المجتمع العاديين هم يمارسون هذا الدور فيصادرون قول العالِم إذا لم يوافقهم وأعتقد إنه هذه من الأسباب التي أضعفت دور العالِم وحرية كما قلنا في أن يكون مستقل عن تأثير السلطة السياسية مستقل عن تأثير أي سلطة أخرى داخل المجتمع تريد منه أو تُملي عليه ما يجب أن يقوله، العالِم يجب أن يقود المجتمع وليس أن المجتمع هو الذي يقوده أو يجب أن يشارك في قيادته لا أقول يقود المجتمع لكن يشارك في ذلك، المسألة طبعا هو ذكر قضية الكِبر وأن بعضهم ما يرد السلام وقضية أن بعضهم يُعنف السائل هذه أشياء صحيحة تقع لبعض العلماء ويجب أن تُصحح وأعتقد أن من واجب الأخ عمر أن يخاطب أي شخص يلاحظ عليه مثلا هذا العيب ولا يُعمم طبعا في هذا الموضوع.

أحمد منصور: في مشاهد حجازي غاضب غضب شديد يقول إلى متى جماعتك أهل نَجْد والقسيم يظلون يحتلون إمامة الحرمين والمجلس الأعلى للقضاء وهيئة كبار العلماء والإفتاء والمؤسسات الدينية بأسرها تكاد تكون حكرا على مذهب واحد ونعني بهذا وزارة الشؤون الإسلامية جامعة الإمام محمد بن سعود، الجامعة الإسلامية العالمية، جامعة المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وزارة العدل، المحاكم، أين التعددية وأين المذاهب الإسلامية الثلاثة الأخرى إذا كان الحنابلة أو أهل نَجْد أو أهل نَجْد والقصيم كما يقول هم يسيطرون على كل هذا أين المالكية والحنيفية والشافعية؟ ما موقفك من هذا؟

سلمان بن فهد العودة: إذا سمحت لي بس الأخ خالد العُمير اللي في المداخلة كان له تعليقات جيدة يقول نحن مقبلون في السعودية على تغيرات هائلة ويجب أن نقود هذا التغيير ولا نسمح له أن يقودنا وقال كلمة أنا أرى أنها جميلة وهي قضية إنه يجب إنه إذا كان الشيء خطأ وندين به طرف معين يجب ألا نستخدمه، يعني مثلا التكفير الآن داخل المجتمع السعودي، الفئات التي تمارس العنف داخل المجتمع السعودي ربما مدخلها للعنف هو التكفير وهذا أمر مشهود لأنه لما يُكفر الناس ربما يستهين بدمائهم، طيب بعض الأطراف التي مثل ما ذكر الأخ تخرج أحيانا حتى في بعض وسائل الإعلام الرسمية ربما تستخدم أسلوب التكفير أو أسلوب الإقصاء الذي التكفير أحد صوره وإبعاد الآخرين وازدرائهم لأنهم لا يتفقون معه فيتم السماح بهذا الرأي وأنا أعتقد إنه هنا نحن نمارس نفس الخطأ ويجب أن يكون هناك نوع من الانضباط الشرعي والانضباط الأخلاقي أيضا، بحيث إنه إذا كان التكفير مرفوضا من الذين يمارسون العنف يجب أن يكون مرفوضا أيضا من أي طرف آخر يحاول أن يستغل العنف لإلقاء التابعة فئات معينة ورميها مثلا بالكفر أو غيرها.

أحمد منصور: ما ردك على المشاهد الحجازي؟

سلمان بن فهد العودة: أما الأخ الغاضب فأنا أولا بِودي إنه يعني نرتفع عن قضية إثارة يعني نوع من النعرات الطائفية أو الإقليمية، قضية مثلا نَجْد والحجاز وقضية المذاهب يعني هذه عصبيات وعنصريات ربما ساهمت في تدمير جزء من تاريخنا وشيء من واقعنا والذي أنا أدعو إليه أدعو إليه على نفسي أولا وأخي وأدعو حتى على الصعيد الأوسع إنه ينبغي أن يكون هناك نوع من رعاية حقوق الفئات المختلفة.

أحمد منصور: هم الحجازيين تحديدا الآن لا يخفون هذا في مجالسهم وفي كلامهم أنهم مُقصون تماما وأن أهل نَجْد والقصيم يسيطرون على كل المناصب الأساسية وعلى العلم والتدريس وغيره في الوقت الذي كان أهل الحجاز هم الذين كان لهم هذا من قبل.

سلمان بن فهد العودة: والله هو ليس..

أحمد منصور: يعني من المؤكد أنك تسمع هذا ليس كلام جديد وليس غريب.

سلمان بن فهد العودة: هذا كلام سمعناه في الحوار الوطني وسمعته أنا في عدد من المجالس ولكني في نفس الوقت يعني أنا أعتقد أن هناك كثيرون جدا من الأخوة في الحجاز وغير الحجاز بالقدر الذي يُحسون بأهمية الحاجة إلى منحهم يعني مزيدا من الفرص، إلا أنهم يدركون أن القضية فيها نوع من التوازن، في قضية يعني مناصب الدولة المختلفة أنا لست مفوضا أن أتحدث في أشياء سياسية لكنني أعتقد إنه في قدر من التوازن موجود، قد لا يكون هذا القدر مُرضي لكافة الأطراف أو ربما يكون هناك شعور بنقص أو ضيم في جهة معينة، أنا ممن يطالب بأهمية يعني الاستماع إلى هذه الأصوات، أحيانا الاستماع إليها ربما يكون جزءا من الحل سواء في الحجاز أو في الأحساء أو في الجنوب أو في الشمال أو ربما كثير من المناطق قد تشعر مثلا بأن هناك نقص في خدمات التنمية أو نقص في الجوانب العلمية ترتب عليه قلة الكفاءات العلمية وعدم تبوئها مناصب معينة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا تحديدا بنتكلم على يعني قضية العلماء تحديدا، اسمح لي أنا موقف ناس كثير وعلى الإنترنت باختصار شديد الأخ سليمان الحمد باختصار يا سليمان من السعودية تفضل.

سليمان الحمد: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

سليمان الحمد: أحيك وأحيي ضيفك الكريم يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل حياك الله.

سليمان الحمد: بودي أنا كنت قريب إليكم حتى يعني تلخيص لموضوع هيئة كبار العلماء في السعودية، القصة التي حدثت قبل ثلاث سنوات أعتقد أنها كافية لتوضيح موقفهم حينما حضر عدة يعني شباب قبل تقريبا ثلاث سنوات قد بدء الحرب على العراق، حضروا قرابة يعني مائتين شاب طلبوا مقابلة المفتي بعد صلاة الظهر وطرح عدة قضايا عليه، القضية الأولى قضية الحرب التي ستُشن على العراق ودمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة المعارف وعدة قضايا لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أشكرك يا سليمان لأن للأسف الوقت لم يعد هناك متسع لشرح كثير من المواضيع عبد الله القرني هل تستطيع في نصف دقيقة أو دقيقة تقول ما عندك؟ تستطيع أن تقول فيها مائة وعشرين كلمة تفضل.

عبد الله القرني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله القرني: تحية لك وللدكتور سلمان، باختصار ما هو السبب الذي يجعل الآن الدكتور سلمان هنا والدكتور عائض هناك بينما في فترة التسعينات كانت هذه الأمور من المحرمات؟ هل سطوة المؤسسة الدينية تحت قيادة الشيخين رحمهما الله بن باز وبن العثيمين؟ الجانب الآخر هل تتوقع يا شيخ سلمان أن تتبنى أميركا وجهات نظر المتعصبين لديها حيال المملكة أم ستكتفي بالضرب على وتر الأقليات والديمقراطية والحرية؟ حفظكم الله.

أحمد منصور: شكرا لك تفضل فضيلة الشيخ.

سلمان بن فهد العودة: بالنسبة للأخ سليمان يتكلم عن قضية هيئة كبار العلماء وهو يشير إلى أو يقصد أنه يجب أن العلماء يحتوون الشباب، أعتقد أن هذا كلام صحيح يمكن بعض أساليب الشباب أحيانا فيها نوع من الفوضى وربما القصة بالذات اللي يشير إليها الأخ سليمان كان فيها أطراف معروفة يعني أحيانا نوع من.. يعني قد يكون تفتقر إلى نوع من التنظيم..

أحمد منصور: بقيت عندي دقيقة ونصف.

سلمان بن فهد العودة: الأخ عبد الله القرني يتحدث عن أولا موضوع المحرمات يعني ربما لم يوضح لكن أعتقد أنه يقصد أنه ظهوري ووجودي الآن في القنوات بينما كنت ممنوعا من ذلك قبل فترة معينة يعني الظروف كلها تغيرت يعني لا تنظر إلى هذه الجزئية الوضع كله اختلف تماما فكرة المنع والحجب الآن لم تعد قائمة يعني.

أحمد منصور: يعني الآن باختصار لأن أختم بهذا السؤال، أما تعتقد أن الأنظمة المستبدة في المنطقة تقع الآن تحت مطرقة الحراك الشعبي والتطور التكنولوجي وأنها إذا لم تبادر لمنح الناس حريتهم في كافة المجالات أو كما قال الأخ خالد من السعودية إذا لم يقودوا هم هذا الأمر سيُواجَهون بمظاهرات شعبية مثلما حدث في أوكرانيا ولبنان على مرمى حجر منهم لتجبرهم على أن يرحلوا؟

سلمان بن فهد العودة: وأيضا الضغوط يعني الأخ عبد الله القرني أشار لقضية الضغوط يعني قضية أنه هناك ضغوط خارجية ومتغيرات أيضا دولية توجب علينا جميعا أن نعيد النظر وأن باختيارنا نمارس نوع من الإصلاح والتعديل الذي بقائنا وحضورنا.

أحمد منصور: شيخ أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به وعلى تحملك لي أيضا خلال هذا البرنامج كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.