- أهمية الكاريكاتير ودوره النقدي
- كاريكاتير محيي الدين اللباد.. النقد السياسي
- شخصية رسام الكاريكاتير بين التمرد والموالاة
- رسام الكاريكاتير وضريبة النقد
- كاريكاتير عماد حجاج.. الجرأة والسخرية
- الكاريكاتير بين حرية الإبداع والخطوط الحمراء
- الكاريكاتير السياسي المتحرك.. رؤية للمستقبل
- مستقبل الكاريكاتير وتأثير الظروف العربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، يعتبر الكاريكاتير السياسي أبلغ وأبسط وأقوى وسائل التعبير والنقد التي تقدَم إلى القارئ أيا كان مستواه الثقافي أو السياسي.. وفي الوقت الذي ينظر فيه بعض الناس إلى الكاريكاتير على أنه وسيلة للسخرية والإضحاك فإن كثيرين أصبحوا يعتبرونه وسيلة للنقد اللاذع والسخرية من الحكام والحكومات والأنظمة والأوضاع بشكل عام سواء كانت محلية أو عالمية.. وفي هذا الوقت الذي تتجه فيه أنظار الجميع إلى المحللين والمراقبين والخبراء السياسيين لفهم جوانب الوضع السياسي الذي تعيشه الأمة نتجه نحن الليلة في حلقة غير عادية إلى وجهة أخرى، إلى اثنين من كبار رسامي الكاريكاتير العرب ينتميان إلى جيلين مختلفين، نحاول من خلال حوارنا معهما أن نتعرف على بعض جوانب الصورة من حولنا، ضيفنا الأول هو الأستاذ محي الدين اللباد ولد في القاهرة القديمة ونبغ في الرسومات منذ الصغر وأصبح رساما محترفا للكاريكاتير وهو في المرحلة الثانوية، تخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1962 وعمل رساما للكاريكاتير في مجلتي روز اليوسف وصباح الخير منذ تخرجه كما تُنشر رسومه الآن في مجلة المصور المصرية، نُشرت رسوماته كذلك في صحف ومجلات عربية أخرى كثيرة، رسم لمدة ثلاث سنوات الطبعة العربية من الشهرية الفرنسية لوموند دوبلوماتيك التي تصدر في بيروت عن دار النهار، يعمل منذ منتصف الستينات مصمما ومديرا فنيا للجرافيك، صمم المشروع الأساسي لكتاب في جريدة وأشرف على إصداره لأربع سنوات، شارك في تأسيس عدد من دور النشر الخاصة بكتب الأطفال في مصر ولبنان، له عدد.. له عدة مؤلفات للكبار والصغار صدرت ترجمات لبعضها إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية والفارسية واليابانية ونال عن بعضها جوائز عربية وعالمية، شارك في الكثير من معارض الكاريكاتير الدولية وشارك في التحكيم في الكثير.. منها معرض بينالي بتسلافا ومعرض بولونيا الدولي للكتاب وجائزة الأرغوتون في فرنسا، عضو في العديد من النقابات والجمعيات المهنية والدولية. أما ضيفنا الثاني الذي ينتمي إلى جيل الشباب فهو عماد حجاج، ولِد في رام الله عام 1967 حصل في العام 1974 على أول شهادة تقدير في الرسم عن مسابقة مدرسية حول المسجد الأقصى، دَرس الفيزياء لمدة عامين ثم تحول إلى الفنون الجميلة وتخرج منها عام 1991، عمل رساما للكاريكاتير في العديد من الصحف الأردنية منها صحيفة آخر خبر والدستور والعرب اليوم والبلاد والمستقبل وشيحان وبقي في صحيفة الرأي من العام 1993 إلى العام 2000 حيث فُصل على خلفية إحدى رسوماته، انتقل إلى صحيفة الدستور الأردنية وبقي فيها إلى منتصف العام 2004، يعمل الآن في صحيفة الغد الأردنية والقدس العربي البريطانية وتظهر رسوماته على موقعه الخاص على شبكة الإنترنت ومواقع دولية أخرى سنشير إليها فيما بعد.. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت، نبدأ الحوار بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أهمية الكاريكاتير ودوره النقدي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد في بلا حدود، في هذه الحلقة التي نستضيف فيها اثنين من كبار رسامي الكاريكاتير العرب، أبدأ بحضرتك.. بداية أولا يعني حمد لله على السلامة من المطار مباشرة إلى الأستوديو.

محي الدين اللباد– رسام كاريكاتير: الله يسلمك.

أحمد منصور: ورحلتك كانت مرهقة ومع ذلك أنت شباب يعني.

محي الدين اللباد: بالعكس الله يخليك..

أحمد منصور: وإن كنت..

محي الدين اللباد: أتمنى ذلك.

أحمد منصور: عايز أسألك في البداية أستاذ محي الدين عن الأهمية التي يشكلها الكاريكاتير السياسي كوسيلة من وسائل التعبير؟

محي الدين اللباد: والله هو له أهميات متعددة، يعني هو كأداة تعبير زي ما قلنا بتحمل رأي وبتحمل قدر من التحليل وأيضا أنا بشوف لها دور ثاني مهم جنب كل الأدوار الثانية.. هو دور الإيقاظ والتنبيه عن إن الواحد يتزحلق في الفهم النمطي أو التفسير النمطي للأحداث اللي حواليه، الغربيين عندهم طريقة ساعات الناس بتشوفها بايخة اللي هو يعملوا عزف الدماغ، قبل ما يبدؤوا يفكروا في شيء بيعملوا جلسة خمس دقائق.. يعملوا طريقة غير تقليدية في التفكير.. يعني حضرت مرة واحدة حاجة زي كده فالقائد المجموعة طلب إن المجموعة..

أحمد منصور: مجموعة رسامي كاريكاتير؟

محي الدين اللباد: لا كانت مجموعة قيام البحث في الكمبيوتر.

أحمد منصور: أه.

محي الدين اللباد: بيعملوا حاجة.. يعني معلومات حيطبقوها يخرجوها للكمبيوتر.

أحمد منصور: نعم.

محي الدين اللباد: فعملت الأول قال إن إحنا عايزين نفكر كل واحد يفكر في ثلاث استخدامات لكباية المياه غير إن إحنا نشرب فيها مياه أو شيء ثاني فتفكر في أي شيء مختلف، عليك إنك تجهد تفكيرك إنك تلاقي أسباب وتفسيرات غير منطقية، بالفعل يعني.. الكاريكاتير فيه الحاجات هذه شويه وهذا موقظ ومنبه جدا إن الواحد بيشوف الحاجات بشكل طازج وبيشوفها بنفسه مش على نمط محدد سلفا أو معروف سلفا أو قديم.

أحمد منصور: هل هذا يا عماد سبب من أن كثير من الناس بيبدؤوا الجريدة بصفحة الكاريكاتير أو بيشوف الكاريكاتير في البداية؟

"
أهمية الكاريكاتير تنبع من أهمية السخرية والضحك، وأن نسخر من واقعنا وينظر الإنسان إلى واقعه بلا منطقية
"
        عماد حجاج

عماد حجاج- رسام كاريكاتير: ممكن، طبيعة الكاريكاتير حتى أرجع على السؤال الأول.. يعني أهمية الكاريكاتير تنبع من أهمية السخرية أهمية الضحك، يعني إذا كان الإنسان يصنَّف كحيوان ناطق فهو أيضا حيوان ضاحك، أيضا أهمية أن نسخر من واقعنا، أهمية أن ينظر الإنسان إلى واقعه بلا منطقية وأن لا.. يعني يأخذ الأمور ببداهتها، أهمية الكاريكاتير بأنه يمسخر الواقع ويعيد تقديمه بتفاصيل جديدة تأخذ معنى آخر عند المتلقي، هلا سهولة القالب بتاعة الكاريكاتير.. هذا السؤال الثاني طبعا هذه الميزة الأساسية في الكاريكاتير وهذا ما جعله يعني الفن الأكثر جماهيرية وخاصة في الوطن العربي، الكاريكاتير دون شك هو فن الشارع، هو فن الجماهير، هو فن التحريض السياسي، فن تحريك الشارع فعلا وكان هكذا على امتداد يعني تاريخ الصحافة العربية، كان الفن الأقرب يعني على عدا.. وعلى النقيض من كافة الفنون التشكيلية والبصرية الأخرى.

أحمد منصور: لكن أستاذ محي يعني أنت صار لك أكثر من.. يعني مش هأكبرك كثير في السن ولكن أكثر من خمسة وأربعين سنة وأنت يعني محترف للرسم وللكاريكاتير بشكل أساسي، تعتبر الكاريكاتير في العالم العربي نجح كفن وكوسيلة للتعبير أم لازال له جمهوره الخاص؟

محي الدين اللباد: هو دائما له جمهوره الخاص بس يكون واسع أو مش واسع..

أحمد منصور: هل توسع الجمهور خلال خمسة وأربعين سنة؟

محي الدين اللباد: لا أنا رأيي العكس..

أحمد منصور: أنحصر؟

محي الدين اللباد: أنا رأيي إحنا يعني في وقت مش أفضل الأوقات بالنسبة للكاريكاتير.. يعني في ناس مميزين جدا وعماد يعني نموذج لهم.. صحيح إنما بالنسبة للعامة لا، يعني الكاريكاتير العربي بدأ بداية كويسة جدا في منتصف الخمسينات والستينات وبعدين دلوقتي يعني مزنوق.

أحمد منصور: إيه السبب هل الوضع السياسي بيلعب دور؟

محي الدين اللباد: والله هو الكاريكاتير مش لوحده يعني الكاريكاتير مش ظاهرة لوحده.

أحمد منصور: ما إحنا شايفين في انهيار في كل حاجة.

محي الدين اللباد: أه ما هو كده بالضبط.. يعني هو مش ظاهرة منفصلة.

أحمد منصور: يعني انهيار الأنظمة السياسية بينعكس على كل مسارات الحياة ومنها هذا الفن؟

محي الدين اللباد: بالتأكيد والناس متطلباتها يمكن متجاوزة يعني ما يستطيع الكاريكاتير حتى الآن بتجربته أنه يقولوه أو يبلغه للناس، يعني في درجة ما كمان من.. يعني نجاح الكاريكاتير بيكون ساعات لما يكون الدنيا بتتغير إلى الأفضل، في بداية التغيير يعني حتى ما يكونش يعني شائع عند الكل الفهم أن في شيء بيتغير للأحسن، إنما الكاريكاتير في حالتها بيبقى جزء أو يعني عنصر من عناصر أو قوة من القوى اللي بتدفع ناحية التغيير إلى الأفضل.

أحمد منصور: هل عماد لأن الأردن يعني مساحة ضيقة ونسبة التعليم مرتفعة في الأردن.. نسبة الأمية منحسرة، هل هذا بيخليك.. يجعلك تشعر إلى أن الناس في الأردن بتتفاعل مع الكاريكاتير بشكل آخر؟

عماد حجاج: ممكن طبيعة الجمهور يعني بتساعد أيضا في طبيعة تناوله للكاريكاتير بس.. هو عموما أنا أعتقد يعني أعتقد هذا فهمي هو أن الكاريكاتير هو السهل الممتنع، الفن اللي يقدَم إلى كافة الشرائح وكافة الناس.. حتى بالعكس يعني في مرحلة من المراحل كان أحد أسباب رواج الكاريكاتير أنه لا يتطلب أحيانا القدرة على القراءة.. يعني في أوروبا حركة الإصلاح الديني بتاعة مارتن لوثر مثلا قامت بشكل أساسي على البوسترات يعني المرسومة بالكاريكاتير.. يعني كانت توجه للناس اللي ما بيعرفوش يقرؤوا.



كاريكاتير محيي الدين اللباد.. النقد السياسي

أحمد منصور: أنا قضيت الأيام الماضية في بعض المواقع العالمية التي أرشدتني أنت إليها الخاصة بالكاريكاتير ولاحظت أن المدرسة الغربية تعتمد على قلة الكلام ومعظم الرسومات ليس فيها كلام، يعني أنت بتفهم الرسم من خلال أدائها وهذا ربما لاحظته في رسوماتك بشكل أساسي أستاذ محي.. أنك من هذه المدرسة، نادرا ما وجدت في رسوماتك يعني تعبيرات أو كلام، كلها رسومات بتحتاج إلى إجهاد أو عصر فعلا للذهن لكي نفهمها، أسمح لي نستعرض بعض رسوماتك ونحاول.. يعني سنترك المشاهد يتفاعل معها ونرى أيضا هل أنت بترسم سخرية، بترسم ضحكة، بترسم نقد لاذع إلى النظام السياسي وإلى الأوضاع المحيطة؟ وطبعا هذه مختارات من رسوماتك من على مدى سنوات طويلة، نبدأ الآن بمجموعة الأستاذ محي نشاهدها ويعني سنترك كل رسمة لعدة ثواني، أطلب من المشاهدين أن يتأملوا في كل رسمة ويحاول كل واحد أن يفهمها لنرى هل هناك خصوصية في فهم الدلالات التي تؤديها الرسمة التالية.

محي الدين اللباد: هذه كانت في فترة الحرب ضد العراق الأولى.

أحمد منصور: الحرب الأولى يعني واضح أنك كتبت فيها الـ (CNN) وهذه؟

محي الدين اللباد: هذه عن.. هذا كلينتون المفروض اللي عند ماكينة (Photo copy) وكلامه منسوخ ويحصل عليه ناس يبدو من شكلهم أنهم في ثوب المسؤولين كده أو اللي مش أميركان يعني اللي من نواحينا أكثر..

أحمد منصور: اللي من الناحية أنهين؟

محي الدين اللباد: نواحينا.

أحمد منصور: ما توديناش في داهية.

محي الدين اللباد: في يعني العالم الرابع.

أحمد منصور: نأخذ الرسمة التالية.. هذه دبابة.

محي الدين اللباد: دبابة.. أه دبابة.

أحمد منصور: طبعا مرسوم عليها كل اللي أنت عايز تقوله، الرسمة التالية هذه أنا حاولت كثير أقعد أفهم فيها يعني وإحنا بنشتغل عليها.

محي الدين اللباد: هذا الباركود اللي هو دلوقتي رمز الاستهلاك يعني.

أحمد منصور: فحتى مرقع يعني.

محي الدين اللباد: عندنا مرقع بالضبط يعني.

أحمد منصور: نأخذ الرسمة التالية، قول لنا هذه إيه بقى.. هذه روز رايس ولا مرسيدس؟

محي الدين اللباد: هذه مرسيدس جره واحد مُقعد يعني رجليه مبتورين، احتمال كبير تكون هي السبب فيهم نفسهم وجراه ورائها ربطاه فيها وكمان بتطرطش عليه الطين ووحل الطريق.. يعني نفسه وهو شحات بيحاول الشحاتة، يعني بعد هي ما عملت له هذا.

أحمد منصور: بعدها الرسمة التالية، قول لنا إيه دي بقه؟

محي الدين اللباد: لا ما أنا لو وصفتها..

أحمد منصور: ما تقولش.

محي الدين اللباد: يبقى أنا ما ليش لازمة.

أحمد منصور: يعني نتركها شويه لمحاولة يعني فهم من المشاهدين.

محي الدين اللباد: لا هي بس هي المقصود كله أن القارئ يعني يشوفها وبعدين لما يعرف الرسالة بيتبسط أنه حلها، يعني زي أي حاجة ثانية.

أحمد منصور: الرسمة التالية.. التالية.. التالية..

محي الدين اللباد: هذه بعد انهيار المعسكر الشرقي الاتحاد السوفيتي وغيره فطبعا الأربع حروف دوّل هما الاتجاهات الأصلية الأربعة، معتقدا دلوقتي حتى الحروف اللاتيني هذه بقيت معروفة دلوقتي تعني إيه (N) و(S) أكيد معروفة فما عادش فيه شرق.

أحمد منصور: التالية .. متى رسمتها دي؟ أنا مش هقولك..

محي الدين اللباد: دي بعد .. دي؟

أحمد منصور: آه متى دي؟

محي الدين اللباد: والله ما أنا فاكر حوالي أربع سنين بس دي دائمة.

أحمد منصور: الرسمة التالية.

محي الدين اللباد: هذا كروبيو.

أحمد منصور: هما كلهم بيحلفوا وهم حاطين الدولارات كده، مش بس.. يعني هو كده بيحلف كمان على اللي جوه الورق.

محي الدين اللباد: هو معلِم صفحة بس.

أحمد منصور: وكلهم بيقوموا بالواجب.

محي الدين اللباد: لا هو رجل كويس بس معلِم الصفحة.. ما تبالغش.

أحمد منصور: طبعا هو معلِم الصفحة بالدولار.

محي الدين اللباد: بس لا والله ما بقصدش.

أحمد منصور: ما بتقصدش يعني نيتك حلوة في الموضوع.. الصفحة التالية.

محي الدين اللباد: انزل كمان شويه.. انزل أرنب البلاي بوي يبان.

أحمد منصور: نزلوا سنة عشان الأرنب يبان.

محي الدين اللباد: بيعرفوا.

أحمد منصور: إنتر فيكس.. أوكيه.

محي الدين اللباد: أرنب البلاي بوي.

أحمد منصور: التالية.

محي الدين اللباد: الأيزو معروفة؟

أحمد منصور: آه الأيزو معروفة كلهم واخدين الأيزو.. أنت اللي تقول مش أنا.

محي الدين اللباد: لا مش أنا.. مش عارف.

أحمد منصور: أنت مش عايز تقول حاجة خالص.

محي الدين اللباد: طبعا رسمنا وخلصنا.

أحمد منصور: أنا مش هقول برضه أنا ما ليش دعوة، اللي بعدها.. الرسمة التالية.

محي الدين اللباد: هذه كويسة قوي، هذه كانت عايزه كان تحت يبان، هذا كل طرق الدفع تحت موجودة الفيزا.

عماد حجاج: لا بائنة.

أحمد منصور: أعتقد على الهواء بائنة.

محي الدين اللباد: طيب إن شاء الله كويس.

أحمد منصور: كل اللي فيه موجود.. التالية.. هي بانت كده، الرسمة التالية آه دي أنا بذلت جهد في محاولة لفهمها كثير.

محي الدين اللباد: ليه بذلت جهد ليه؟

أحمد منصور: ما أنا لازم أبذل جهد ما أنت بتعمل لنا عصف للدماغ فعلا مع كل رسمة.

محي الدين اللباد: لا.. تفتكر.. مش هذا بيرفع علم؟

أحمد منصور: هو فين العلم؟

محي الدين اللباد: بالضبط كده.

عماد حجاج: مَن اللي سرق العلم..

أحمد منصور: ما أنا عايزك تقول حاجة بس.. الرسمة التالية.

محي الدين اللباد: هذه كمان كانت وقت حرب العراق الأولى.

أحمد منصور: التالية..

محي الدين اللباد: دي حاجات جديدة دي، دي من شغل المصور.

أحمد منصور: التالية.. آه دي النسَب.. يعني نتركها قليلا حتى يرى الناس النسب في كل شيء تقريبا، التالية.. آه إصلاح دي، التالية.. التالية.. التالية.. هذا المواطن العربي طبعا؟

محي الدين اللباد: مش عارف والله.

أحمد منصور: أنت ما تعرفش مَن هذا؟

عماد حجاج: هو رسوماته اللي بتحكي خلاص.

أحمد منصور: شكرا جزيلا، عملية الفهم للرسم أنت تعتقد أن الرسالة اللي أنت بتؤديها من خلال هذه الرسمة هل هي رسالة واحدة في وصولها إلى كل قارئ أم أن كل واحد يفهمها بطريقة ربما مختلفة عن الآخر؟

محي الدين اللباد: والله المفروض أنها تكون واحدة تقريبا.. المفروض كده، إذا ما كانش هذا حصل يبقى يا إما العيب مني يا إما أن بقت فيه أشكال مسيطرة دلوقتي للكاريكاتير واخدة أغلب الساحة والناس ضبطت معنى الكاريكاتير على كده، فإذا كان مثلا هيتفرج على الرسم هذا ويتوقع نكتة مكتوبة أو غيره..

أحمد منصور: الناس دائما تظن أن الكاريكاتير هو شيء هيضحكوا عليه، إذا ما ضحكش ربما ما بيبذلش جهد في أن هو يحاول فهم دلالاته، مع أن كثير من الكاريكاتير الغربي مش كاريكاتير للضحك بقدر ما هو كاريكاتير للتعبير، عماد رأيك إيه؟

محي الدين اللباد: كمان ساعات الذكاء بيدفع للضحك.

أحمد منصور: رأيك إيه يا عماد؟

عماد حجاج: يعني الكاريكاتير.. يعني مش بالضرورة يكون دائما مضحك، كما ذكرت ممكن يكون رسالة تحمل مغزى سياسي اقتصادي إلى آخره.. لكن..

أحمد منصور: كما هو واضح من رسومات الأستاذ محي الدين، كلها عبارة عن رسائل ورسائل قوية جدا من الناحية السياسية.

عماد حجاج: طبعا لكن فيه تدرجات.. يعني من الصعب جدا تحكي أن هذا الكاريكاتير الصح مثلا وهذا الكاريكاتير الخطأ، الكاريكاتير فن واسع ومنه أشكال..

محي الدين اللباد: أنواع مختلفة.

عماد حجاج: أنواع مختلفة، يعني هنالك من يعتقد مثلا أن الكاريكاتير السابق اللي بدون تعليق اللي يحتفظ بقيمة بصرية عالية هو الكاريكاتير الفني الصحيح اللي بعده فلسفي.. وفيه ناس بيقولك لا الكاريكاتير هو يعني اللي بيقترب من الناس بيصور الحالة الاجتماعية أكثر.. يقترب من همومها، لا حرج أيضا في استخدام لهجة الناس وكلامهم وبرضه يعني هذا كاريكاتير حاضر وناجح وبيحقق..

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن هناك مدرستين للكاريكاتير؟

عماد حجاج: أكثر.. أكثر.

محي الدين اللباد: أكثر عدد غير متناهي.

أحمد منصور: غير محدد.

محي الدين اللباد: أكيد.

أحمد منصور: لكن الشائع ثلاث مدارس..

محي الدين اللباد: لا ما فيش شائع.

أحمد منصور: كالمدرسة الشرقية الأوروبية اللي كانت من شويه، المدرسة الغربية والأميركية..

عماد حجاج: أوروبا الشرقية ومثلا الغربية والأميركية.

أحمد منصور: كمدارس أساسية شائعة.

محي الدين اللباد: حتى أوروبا الشرقية دلوقتي موجودة.. يعني إحنا سميناها كده لأنه كان واسع جدا هناك اللون هذا وكان فيه درجة كبيرة من التزويغ من تناول موضوعات اليومية.

أحمد منصور: رسام الكاريكاتير هل من المفترض أن يحمل صفات معينة.. أنه شخص يكون دمه خفيف بيحب يضحك مرح ولا شخص كده عبوس وشكله شكل.. بالضبط كده زي المفكر الإنسان؟ بعد الموجز نشوف شخصية رسام الكاريكاتير، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[موجز الأنباء]

شخصية رسام الكاريكاتير بين التمرد والموالاة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها الكاريكاتير السياسي مع اثنين من أبرز رسامي الكاريكاتير العرب الأستاذ محي الدين اللباد والأستاذ عماد حجاج، أستاذ محي لك حوار.. في حوار نُشر معك قلت فكرتي في رسام الكاريكاتير هي الشراسة وعدم مراعاة الأدب وأرى أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون غير مهذب وخارجا عن المجتمع وأن يكون مطاردا.

محي الدين اللباد: مطاردا؟

أحمد منصور: مطاردا.. يعني رد سجون.. إيه رأيك في الصورة هذه؟

محي الدين اللباد: يعني في حاجة قريبة أنا ما قلتش نفس الكلام هذا بالتحديد إنما حاجة قريبة من كده، يعني رسام الكاريكاتير اللي يحاول يرضي كل الناس مش حيبقى رسام كاريكاتير بصراحة، يرضي كل الناس وده يقول عليه مهذب وده يقول عليه شاطر وده يقول عليه إنه جرئ وده يقول.. ما بتجتمعش اللهجات مع بعضها فهي عايزة شوية خروج واستقلال عن يعني الحدود المتعارف عليها، إنما مش لدرجة يعني.. مش قلة الأدب للدرجة دي مفهوم..

أحمد منصور: لا أنا مفهومي لقلة الأدب هنا هو نفس قلة الأدب اللي إحنا بنمارسها إحنا أحيانا أيضا في شغلنا.

محي الدين اللباد: أه جميل.

أحمد منصور: يعني هي الأدب الراقي جدا.. بس يعني أن تضع حدا للاحترام الزائد للآخر يعني.

محي الدين اللباد: أو للحدود اللي دائما بتمنع الناس إنها تتكلم وترد..

أحمد منصور: ولذلك إحنا عاملين حاجة اسمها بلا حدود عشان يعني ندع المجال لنا وللآخرين أن يفهموا..

محي الدين اللباد: كويس هنقدر نتكلم في الحكاية دي..

أحمد منصور: فأنت تستطيع أن تقول ما لا ترسمه يعني.

محي الدين اللباد: يعني هو أصل في تجارب حديثة بالذات في أوروبا بعد حركة الشباب 1968، أنا ما عملتهاش شخصيا إنما يعني أحب الصالحين ولست منهم.. فيعني الفرنسيين عملوا اللي هم.. اللي كانوا شباب في 1968 ورسموا أثناء 1968 عملوا شغل بعد كده وأسسوا مجموعة وأسسوا مجلة أو مجلتين بتتعامل بالطريقة هذه، أنا رأيي إنها شيء متجاوز وخارق جدا وناس كثير حتى في فرنسا ساعات بيحتجوا عليه ويحتجوا عليه ثاني بنفس القيَّم المهذبة والاجتماعية وغيره، إنما في الحقيقة محققين نجاح كبير جدا وخلقوا أجيال من المواطنين والطلبة اللي بقوا بعدين تخرجوا واشتغلوا.. من المواطنين اللي عندهم درجة عالية من حرية التفكير والمرونة الواسعة جدا في اختيار هذا، الكاريكاتير العربي في منه يعني قطاع مش قليل يعني مهذب أكثر من اللازم.. يمكن الكلام هذا عشان كده..

أحمد منصور: ربما تقصد بمهذب هنا هو أنه يراعي الحكومات ويراعي الآخرين بشكل أساسي..

محي الدين اللباد: أه لا هو موالي أصلا.

أحمد منصور: يعني كاريكاتير فيه موالاة.

محي الدين اللباد: يعني الصحف عندنا من أول من بعد الاستقلال..

أحمد منصور: أين سينشر؟

محي الدين اللباد: ما هذا اللي بقوله أنا مش بأدين حد خالص بالعكس، يعني الصحف بعد الاستقلال أغلبها ملك الدول.. أغلبها وتتعامل مع الناس بمرتبات، موظف فبالتالي له حدود، أنا اشتغلت مثلا في روز اليوسف من 1962 بعد فترة حوالي عشر سنين جاء أحد رؤساء التحرير الله يرحمه نبهني لحاجة وأنا كنت كبير مش صغير، قال لي يا عم في حكومات تعمل مجلات عشان تتشتم فيها وتتهزأ فيها مش تأخذ بالك، ففعلا أخذت بالي يعني زي ما يكون الواحد ساعات بينسى الحكايات هذه، إنما الحدود ضيقة جدا في الحكاية دي فبينشأ نوع من الكاريكاتير مش مهذب موالي لدرجة مؤسفة والكاريكاتير اللي مش معترض مش كاريكاتير.. يعني الكاريكاتير المهذب الموالي..

أحمد منصور: يعني الأصل في الكاريكاتير هو الاعتراض.. النقد؟

محي الدين اللباد: أعتقد كده، هو كده ولازم..

أحمد منصور: السخرية؟

محي الدين اللباد: هي الثورة يعني اللي دائما مطلوبة لأن الواقع دائما محتاج تعديل ومحتاج تحسين ومحتاج إبدال يعني.. فالكاريكاتير بيلعب الدور هذا..

أحمد منصور: رأيك إيه يا عماد؟

عماد حجاج: والله لا شك أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون متمرد بالضرورة وزي ما ذكر الأستاذ محي يعني الكاريكاتير المؤدب اللي ماشي من الحيط للحيط مش كاريكاتير وخاصة طبيعة السخرية نفسها، السخرية أصلا لا تحتمل يعني أن تكون مهذبة وأن تحترم السقف وأن.. حتى تكون كاريكاتير وكاريكاتير ناقد بمعنى الكلمة يجب أن تكسر الخطوط الحمراء، يجب أنت يعني تناقش المساحات الممنوعة أو ترمز لها إذا ما تقدرش تحكيه يعني.



رسام الكاريكاتير وضريبة النقد

أحمد منصور: معنى ذلك أن رسام الكاريكاتير الذي يحمل هذه الصفات لابد أن يكون مستعدا لدفع الثمن؟

عماد حجاج: أتصور طبعا هذه ضريبة العمل تعتبر يعني..

محي الذين اللباد: ولابد يكون متجاوز مسألة إنه بيأخذ راتب والكلام هذا بالفعل.

أحمد منصور: من يؤمن له معاشاته ولا إيه يعني؟

محي الدين اللباد: يعني أنا بتقديري.. نصيحة يعني أرجو إنها تحصل قريبا رسام الكاريكاتير يكون عنده مصدر ثاني للرزق وبتكلم صح كما هو.

أحمد منصور: وهذا اللي أنت عملته بشكل مبكر.

محي الدين اللباد: والله اللي حصل كده.. يعني اللي حصل كده من الستينات إن في شيء ثاني الواحد يعني بيعتمد عليه.

أحمد منصور: طب الراجل هذا لما فُصل من جريدته ما عرفش يروح فين لا يملك إلا عيشته.

محي الدين اللباد: نفس الشيء.

عماد حجاج: هو بالضبط.. أنا هقولك بالضبط أنا أتشرف إني دفعت ضريبة مواقفي على خلفية إحدى رسوماتي وأنا يعني.. هذا جزء من ضريبة عملي في مهنة عالية الخطورة وخاصة في وطن كالوطن العربي.. يعني أنت ما بتتاعملش مع.. أنت بتتعامل يعني مع.. زي العامل اللي بيربط أسلاك الكهرباء تتعامل بأمور غاية في الخطورة، الأشياء التي تقال في الصالونات وبين.. اللي تحكوها الناس بين بعضهم أنت تقدمها للناس علانية وأحيانا يكون الكاريكاتير يعني جماله بأنك فقط تخبر الناس بأن ما يدور بخلدهم أو ما يفكروا فيه فهو الآن مرسوم على الصحيفة وهنا يعني خطورة الكاريكاتير ويعني بدء أهميته.

أحمد منصور: أنت كتبت حضرتك يا أستاذ محي الدين مقال رائع عن عماد.

محي الدين اللباد: أيوه.

أحمد منصور: يعني نُشر قبل.

محي الدين اللباد: شهرين أه.

أحمد منصور: أكثر من شهرين.. يعني مقال فيه نوع من الحب، فيه نوع من يعني نوع من الأبوة أيضا، نوع من..

محي الدين اللباد: لا عماد راجل كبير جدا.

أحمد منصور: أنا مش عايز يعني أتكلم عن فرق السن ولكن أيضا هذه النقطة، نقطة تربية أو إعداد أجيال جديدة من قبَّل محترفي الكاريكاتير، الآن مع التردي السياسي اللي موجود، مع الأنانية الموجودة في كثير من الأشياء لا نجد هذه الصورة، صورة إن أحد يكتب عن الآخر خاصة لو من جيل جديد دائما هناك شيء من جنون العظمة وشيء من الغرور بيركب كثير من الناس اللي بيعملوا في هذه المجالات.

محي الدين اللباد: لا بالعكس إحنا يعني بنبحث بصعوبة على الناس اللي زي عماد كده لأنهم دوّل يعني بيدونا أمل، الدنيا بتتغير وبتمشي وفي الحقيقة يعني جزء من الواحد دفعه في الكاريكاتير إن أنا اخترت اختيار.. إن أنا ما ينفعش أكون.. أنا كنت بعمل غلاف روز اليوسف لعدة سنوات طويلة لكن اختلفت الأوضاع وما عادتش في غلاف لروز اليوسف وما عادتش في حاجات كثير يعني، ففكرة إن الواحد في ظروف..

أحمد منصور: إيه السبب يا أستاذ محي؟

محي الدين اللباد: والله هم اللي غيروا أنا ما غيرتش حاجة هما اللي غيروا أنا لا أعلم.. يعني مجلة كانت معتمدة على الكاريكاتير وأخذت يعني كل مجدها وسماتها المميزة من الكاريكاتير وفجأة حصل خلفا دور واتعملت المجلة وحتى المجلة ما عندهاش ثروة من الفوتوغرافية ولا حاجة، لا في أرشيف للجملة ولا عندهم حتى مصادر فوتوغرافية مميزة ولا أي شيء، إنما حصل.. لأن هو الكاريكاتير في الحقيقة مشكلة، أنا فاكر في مناقشة صغيرة مع أحد رؤساء التحرير، رؤساء التحرير أحد المجالات العربية اللي كانت تصدر في الخارج من مدة، من حوالي 17 سنة ومجلة كويسة كانت جدا وبتوزع على المستوى العربي كويس فبسأله بقول له ليه ما عملتش مجلتك كاريكاتير في حين أنت عندك علاقات واسعة برسامين كاريكاتير من بلاد عربية متنوعة، فقال لي رد يعني لا أزال يعني محتفظ به على إنه شيء مهم هل الكاريكاتير يعني يبين مجلتك فين.. يعني بشوية أعداد بسيطة ينظر فيها يقدر يعرف مجلتك اتجاهها إيه بالضبط.. خطها إيه بالضبط والموضة دلوقتي الملتبس، إن المجلة ما تبقاش واضحة يعني خطها بالضبط إيه هي فين وأولها فين وآخرها فين فكمان هذا جزء ثاني.

أحمد منصور: أنت كده فسرت لنا حاجات كثيرة مما نشاهدها ونقرأها.

محي الدين اللباد: أرجو ذلك فالكاريكاتير كده وهذا جزء من يعني..

أحمد منصور: أحسست في وقت من الأوقات إنك دفعت ثمن لأفكارك؟

محي الدين اللباد: لا والله أنا ما يعني ما أفتكرش.. أنا من الجيل اللي بعد الجيل اللي عمل التأسيس يعني ما أسستش الصعود بتاع الكاريكاتير المصري ما اشتركتش فيه، هذه المجموعة اللي كان فيها قائدها صلاح جاهين وجورج وصباح الخير وطبعا روز اليوسف.

أحمد منصور: تأثرت كثير يا عماد لما فُصلت بسبب رسمة كاريكاتير؟

عماد حجاج: طبعا يعني كان لأول مرة أدركت فيها خطورة العمل اللي بقوم فيه.

أحمد منصور: يعني كل هذا كنت مستمتع باللي أنت بتعمله ولا تدرك يعني.

عماد حجاج: أنا كنت يعني لسنوات طويلة كنت بعمل في صحيفة الأردن وجريدة الرأي ووصلت لدرجة يعني من الرواج والشعبية والشيء اللي خلاني أفتخر بنفسي إني كفنان يعني حصلت على قيمتي من المجتمع وأهميتي من منطلق إني رسام كاريكاتير ومعروف لست لأني ابن فلان أو علان مثلا أو كذا للأسف طلعت كل معادلتي خطأ يعني، اكتشفت إنه الفنان أو المبدع هو أضعف حلقة يعني.

أحمد منصور: لقيت نفسك في الشارع تقريبا.

عماد حجاج: بالضبط يعني ما بسواش.. يمكن عسكري صغير بيكون أهم مني بيضبط حاله بيظل في محله بس الفنان قد ما بيكون مشهور وقد ما يعني الناس بيعرفوه وكذا رأس ماله جرة قلم في النهاية للأسف، فاكتشفت هذه الحقيقة المرة وتعاملت معها.. صرت أتعامل مع الكاريكاتير بواقعية أكثر ولأعترف لك صرت للأسف يعني صرت لما برسم الرسمة بخاف وصرت بحسبها وهذا أخطر شيء يمكن يوصل له رسام الكاريكاتير أن تصل الرقابة لمخك وتصير تحسبها وتحط.

محي الدين اللباد: أنت بطل المقاومة يا عماد.

عماد حجاج: يعني بس بحاول أتغلب بحاول أتمرد يعني.



كاريكاتير عماد حجاج.. الجرأة والسخرية

أحمد منصور: بس أنت رسمت رسومات كثيرة لم تُنشر يعني من خلال موقعك، في رسومات لك لم تُنشر.. نشاهد بعض رسوماتك وندع المشاهدين معنا يشاهدوا هذه الرسومات ونسمع تعليق أستاذك عليها يعني.

عماد حجاج: ماشي طبعا.

أحمد منصور: نشاهد بعض رسومات عماد.

عماد حجاج: هذه الرسمة غير منشورة.

أحمد منصور: هذه رسمة غير منشورة.

عماد حجاج: من سقوط بغداد اغتصاب بغداد.

أحمد منصور: طبعا يعني آمل من المشاهدين أن يتأملوا في وضع العرب.. يعني وهم يحيطوا بالعروبة المغتصبة، يعني هناك من يضع يده على عينه وهناك من هو يصور ومبسوط ومَن اللي بيهلل وبيفرح يعني كل واحد.. الصورة التالية أنا مش حقول أنا يا عماد قول أنت.

عماد حجاج: الكاريكاتير واضح يعني على مؤتمر قمة الشيخ اللي تلاه احتلال العراق.

أحمد منصور: طيب الصورة التالية.

عماد حجاج: أنا يعني..

أحمد منصور: أه هذه صورة المسجد الشهير.

عماد حجاج: بالضبط أنا يعني يمكن أمثل مدرسة جديدة بالكاريكاتير بستفيد كثير من اللقطة التلفزيونية.. المشاهد اللي بتعلق في ذهن المشاهدين وبعيد إنتاجها كاريكاتوريا، فهذه من إحدى اللقطات أو الصور البشعة اللي شوفناها يعني بأحد مساجد الفلوجة.

أحمد منصور: على فكرة برئت ساحتهم يعني لأن..

عماد حجاج: طبعا أه يعني.

أحمد منصور: نعم، الصورة التالية أه سامراء.

عماد حجاج: ما بين ملوية التاريخ والحضارة وملوية المدفع الأميركي.. يعني سر من رأى.. ولا من شاف ولا من رأى يعني.

أحمد منصور: الصورة التالية.

عماد حجاج: الحضارة تدمر والمتاحف تنهب.

أحمد منصور: أه.

عماد حجاج: مقارنة أثارت أزمة كبيرة بالأردن كثير..

أحمد منصور: كلها كشف..

عماد حجاج: يعني غضبوا مني.. كثير يعني غضبوا منها بس أنا يعني أفتخر بهذه الرسمة ولا أجد أي حرج فيها ولا أجد أي حرج في انتقاد أي زعيم عربي يعني.

أحمد منصور: الرسمة التالية.. أه اجتماع دول الحمار، هم كم حمار يا عماد؟

عماد حجاج: والله قدامك ما تعدهم بس غير منشورة طبعا.

أحمد منصور: هذه من الممنوعات يعني.

عماد حجاج: نعم والحمد لله إن في موقع على الإنترنت اللي هو صار المتنفس الوحيد أحيانا يعني.

أحمد منصور: وإحنا بنشير للمشاهدين لمن أراد أن يشاهد هذه الأشياء.. عماد لو سمحت عماد اترك لنا لأن مخرجنا اسمه عماد أيضا اترك لنا الصورة بدون.. حتى يعني يتأملها المشاهدين، الصورة التالية أه هذه المنشورة على موقع نيويورك تايمز.

عماد حجاج: نعم.

أحمد منصور: نعم.

عماد حجاج: وأنا يعني أجد الأهداف الرئيسية لأي رسام كاريكاتيري عربي في هذا الوقت أن توجه يعني رسالتك وخطابك يكون الآخر للغرب للأميركان اللي فاهمين الغلط ويمكن أحسن وسيلة هي الكاريكاتير وأنا يعني بتجربتي المتواضعة حاولت أن أبدأ شيء كهذا عن طريق بعض المواقع الأميركية التي كان يعني كنت يعني موفق لدرجة ما في أن أنشر أعمالي فيها و..

أحمد منصور: سنتحدث عن هذه النقطة، التالية.

عماد حجاج: نعم برضه يعني استفادة من إحدى اللقطات المشهورة من مشاهد التعذيب في أبو غريب وربطها عن مسألة نقل السيادة إلى العراقيين.

أحمد منصور: التالية أه هذه اللي يتأمل فيها يعني يغرق في الضحك إلى وقت طويل يعني.

عماد حجاج: رسم الزعماء العرب عموما يعني كان من المحرمات أو التابوهات، يعني يوجد رسامي كاريكاتير عرب يعني تناولوا وانتقدوا الزعماء بالكاريكاتير لكن كانت إما رسومات غير ممنوعة أو في صحف أو مجلات عربية مهذبة بدرجة..

أحمد منصور: التالية.

عماد حجاج: لكن الآن على الإنترنت.

أحمد منصور: طبعا أنت كده اختصرت معركة الفلوجة الأولى اللي كانت في إبريل.

عماد حجاج: بالضبط والرسمة يعني مش في حاجة لشرح يعني الدلالة والرمز واضح فيها.

أحمد منصور: التالية إغلاق مكتب قناة الجزيرة.

عماد حجاج: هذا من الرسم.

أحمد منصور: يعني دلالات الصورة عالية كثير، التالية.. هذه من الرسوم الحديثة يبدو.

عماد حجاج: نعم.

أحمد منصور: التالية أه هذه أيضا منشورة في مواقع عالمية، في النيويورك تايمز أعتقد.

عماد حجاج: بالضبط وتتناول الساعات الأخيرة..

أحمد منصور: النائم ياسر عرفات عندما كان..

عماد حجاج: الساعات الأخيرة في حياة الزعيم ياسر عرفات وأرمز في هذا الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي دارت يعني.

أحمد منصور: التالية دوّل المرشحين كانوا يخلفوا عرفات، أيضا هذه منشورة في نيويورك تايمز.

عماد حجاج: ثاني يوم بعد وفاة الرئيس عرفات.

أحمد منصور: التالية.

عماد حجاج: عن الفراغ يعني اللي تركه..

أحمد منصور: أه مجلس الأمن.. التالية.. التالية هنا مهم إن إحنا نقرأ.

عماد حجاج: نعم.

أحمد منصور: كوندليزا رايس هذه يعني.

عماد حجاج: أربع لقطات لكوندليزا رايس يعني باختصار عشان ما نطيل.. يعني كوندليزا رايس احتلال بلد عسكريا بحجة الإنقاذ وكانت في مؤتمر صحفي وتقول والبقاء فيه بالرغم من المعارضة الشديدة وتعقِب وتنصيب قيادات.. زعامات تابعة وإجراء انتخابات غير ممثلة، كل هذا يجعل من الوجود السوري في لبنان أمر غير مقبول يعني.

أحمد منصور: في لبنان.

عماد حجاج: فهذا الكاريكاتير اللي بيصير لحاله يعني.. بس لكن يعني رسام الكاريكاتير ما يغلب حاله بس ترسم اللي صاير.. يعني أميركا بتحتل العراق وبعدها يعني بأقل من سنة يظل يطالب سوريا تنسحب من لبنان فكاريكاتير نعم.

أحمد منصور: الصورة التالية.

عماد حجاج: رسم نفسه بنفسه يعني.

محي الدين اللباد: الانتخابات.

عماد حجاج: يمكن هون بقترب شويه من جو الأستاذ محي، التركيز كثير يعني ولغة الرمز واضحة.

أحمد منصور: التالية.

عماد حجاج: المقارنة واضحة ما بين الإرهاب والحرب على الإرهاب يعني هي أداة مجرد بس إنه يضع الكرفاته.

أحمد منصور: كرفاته بس.. أنت اللي بتقول مش إحنا هذا اللي.

عماد حجاج: أه طبعا وأتحمل المسؤولية كاملة.

أحمد منصور: إيه الجرأة دي، أيضا التعبير هنا جميل.. التالية.

عماد حجاج: هذه اللي.

محي الدين اللباد: بابا نويل، رأس السنة.

عماد حجاج: بجسدها، بجسد يعني أطفال العراق وأطفال فلسطين، طبعا بناء على التقليد الغربي الأطفال بيضعوا الجوارب على المدفأة في انتظار هدايا، فشو راح يحط أطفال فلسطين والعراق؟ راح تكون طبعا اللي هي قوالب الجبس اللي ترمم الأطراف المقطوعة والمبتورة و..

أحمد منصور: جميل نعم، التالية.. أه دي عايزة تقرأ لأن هذه.

عماد حجاج: نعم هذه إحدى كاريكاتيرات أبو محجوب نشرتها بصحيفة الغد، يعني أنا بحكي فيها عن جيلين في الأردن.. يعني أنا أعتقد أنه في ناس يعني عايشة فوق دائما..

أحمد منصور: في باشاوات فوق خالص ودوّل ركابينهم..

عماد حجاج: بالضبط وأولادهم باشاوات وأحفادهم هيكونوا باشاوات وفي ناس تحت سيظلوا تحت.

أحمد منصور: فالأب بيقول لأبنه إيه الأصول اللي يمشي عليها..

عماد حجاج: بالضبط وهي مقارنة بين بعض الأشياء يعني الدارجة يعني.. شوف هداك شو كيف يعني بيفهمه يعني مفهوم الدنيا والحياة والناس، يعني بيقول له مثلا الناس الأزلام ما بيجيبها الهت بيجيبها الفت، يعني أن الرجال تُشتري يعني هذا معناه ويجب أن تحتقر الناس، الناس زي دعسة البنزين كلما دعست عليه أكثر بيجيك عزها، يعني فحوى الكلام هو يعني يعلمه على احتقار الشعب..

أحمد منصور: على إزاي يحتقر الآخر.

عماد حجاج: نظرية السلطة التحكم في الناس.. التسيد عليهم وفي المقابل الناس الكادحين تحت كذا بيعلموا أنفسهم أن يكونوا يعني مقهورين.

أحمد منصور: أذلاء أيضا ومقمعين.

عماد حجاج: أه ممنوع ترفع رأسك أن الحيط بالحيط أوعى كذا، فهو هذا المجتمع وهذه التركيبة للأسف اللي بتخلي الأمور كما هي.

أحمد منصور: الصورة التالية.

عماد حجاج: تبعكم بقى.. هذه بعد ما طلعت قصة الإصلاح..

أحمد منصور: تبع الأستاذ محي.

عماد حجاج: المفروض من الخارج فهو يعني بغض النظر عن الجدلية اللي قامت وقتها إصلاح من الداخل أم من الخارج.. يعني أنا بحكي باختصار أن هو الداخل مفقود والخارج مولود.. يعني أن هو ما فيش أمل في الإصلاح أصلا.

أحمد منصور: التالية هذا اغتيال الحريري.

عماد حجاج: أحدث رسوماتي وكانت بعد اغتيال رفيق الحريري أو بنفس اليوم الحقيقة رسمتها.. وفي اقتباس بس من إحدى القصائد الرحبانية "بيقولوا مات وما بيموت"، يمكن مش واضحة بالشاشة بس هو يعني شخصية لبنان وشخصية أبو العبد يصعد من سيارته بيولع في سيجارته يمكن بيولع السيجارة عادي.

أحمد منصور: دلالة رائعة، التالية أه لا هذه مهمة قوي.

عماد حجاج: أيوه بشرح مقارنة يعني ما بين مشهد المعارضة الذي يعني شافوه كل الناس وشوفناه إحنا كمان بالأردن اللي تجلى بمظاهر المعارضة في ساحة الشهداء في بيروت وقارنته أنا..

أحمد منصور: لا هي مش معارضة هذه معاردة.

عماد حجاج: معاردة أيوه بالضبط.

أحمد منصور: في فرق.

عماد حجاج: ومشهد المعارضة بالضبط..

أحمد منصور: إحنا كلنا عايزين نروح المعاردة دي.

عماد حجاج: والله المعاردة أحسن.. وبين المعارضة اللي بالظاء يعني لأنها بالأردن، طبعا هذا الكاريكاتير ليس معناه لا سمح الله انتقاص من أحد أو يعني ضد أحد بقدر ما هو مقارنة كاريكاتيرية ما بين المشهدين، المشهد في بيروت كما ترى يعني ما شاء الله..

أحمد منصور: طبعا هذا طالب لبناني راح يدرس في الجامعة الأميركية..

عماد حجاج: لا هو طالب أردني بـ (AUB) فردّ رجع من بيروت.

أحمد منصور: أردني أه.. فطبعا لما لاقي بقه هذه المعاردة فقال لك لما أروح المعارضة بتاع الأردن.

عماد حجاج: بده يكون معارض بالضبط.

أحمد منصور: فراح بقه لقي الذقون.

عماد حجاج: أنسوا السيرة كلها يعني.

أحمد منصور: التالية.. أه لا لقيت هذه حلوة هذه كمان.

عماد حجاج: برضه على مسألة..

أحمد منصور: الخروج السوري أو الوجود السوري في لبنان.

عماد حجاج: نعم وهي يعني تشتمل على رموز مستقاة من جو السينما والمسرح بالسبعينات، يعني أميركا كلينت ايستيود لبنان مسرح حسن علاء الدين أو شخصية شوشو وسوريا بشخصية أبو عنتر والدلالة واضحة يعني..

أحمد منصور: لا قول لنا.

عماد حجاج: أبو عنتر يعني يخرج بكل تهذيب ويخاف من شوشو مرتعدا يعني وشوشو أيضا يعني مستبسلا ومستأسدا وكلينت ايستيود يعني يراقب من بعيد وبيولع السيجار تبعه وكأنه ما لوش علاقة يعني.. هو يعني كاريكاتير..

أحمد منصور: أعتقد من السهل أن المشاهدين، تقييمك إيه يا أستاذ محي؟

محي الدين اللباد: هذا نوع جميل من الكاريكاتير ومستوى جميل وفي كمان مَعلَمة في الأداء والرسم.

أحمد منصور: بس في كثير منه يعني السخرية فيه قليلة، الضحكة والابتسامة قليلة، الإحساس بالهم عالي كثير والتعبير عن الوجع..

محي الدين اللباد: بس أنا شوفتك ضحكت عدة مرات وأنت بتتفرج.

أحمد منصور: ما أنا ضحكت على الحاجتين يعني.

محي الدين اللباد: طيب ما هو ده.

عماد حجاج: الضحك الممكن هو..

محي الدين اللباد: يعني هو ده بالضبط، يعني هو الشيء الذكي البعيد.. يعني لما يكون جايب الحكاية من بعيد يعني بتضحك ساعات، يعني بتتبسط له أنه جاب من بعيد جدا.



الكاريكاتير بين حرية الإبداع والخطوط الحمراء

أحمد منصور: أنتم الرسامين بتضحكوا لما تجيء لكم فكرة الرسمة؟

عماد حجاج: أنا شخصيا مرات بسخسخ على حالي، بكون.. أنا أرسم على الكمبيوتر وفي موظفين عندي بيشوفوني وبيضحكوا على مرات وأنا أرسم لأني بكون بضحك وأنا أرسم، بحب شغلي كثير وأنا يعني يمكن أحسن شغلة صارت معي أنه هوايتي أو الشيء اللي بحبه هو مهنتي صار.. ولما تعمل شغلة أنت بتحبها..

أحمد منصور: طبعا أنت درست فيزياء والأستاذ محي درس طب أسنان.

محي الدين اللباد: لا هذا.. هي سنة واحدة بس..

أحمد منصور: هو درس سنتين وأنت سنة.

محي الدين اللباد: أنا سنة واحدة.

أحمد منصور: وبعدين رجعتوا ثاني يعني أنتم كمان يعني..

محي الدين اللباد: أنا كنت مقدم فنون جميلة أصلا.

أحمد منصور: بتوجهوا الأباء إلى أن يتركوا أبنائهم يذهبوا لهوايتهم بالنسبة للدراسة.

محي الدين اللباد: والله..

أحمد منصور: خاصة إذا كان رسم أو إبداع أو شيء من هذا.

عماد حجاج: الميول الفنية طبعا.

محي الدين اللباد: والله مصر السنوات الأخيرة.. الفنون الجميلة هي الكلية الوحيدة اللي البطالة فيها صفر للخريجين، مش بسبب الفن يعني بسبب أنها.. يعني يبدو أن في وظائف عملية يعملوها في الحياة غير الكليات الثانية، إنما رأيي أن أه ممكن ..يعني الرسام الكويس أفضل من دكتور نصف.. نصف أو فيزيائي نصف.. نصف..

عماد حجاج: أنا يعني بتحمس يعني أعتقد هذه يعني شغلة مهمة جدا، إذا كان الطفل أو الطالب عنده ميول فنية يجب أن يعتني فيها ويجب أن تعطى الأولوية، يعني أسوء شيء أنك تقمع موهبة أو يعني موهبة الرسم تحديدا عشان الواحد يعيش وينساق في دكتور أو مهندس وأنا يعني عانيت فيها أكبر معاناة يعني، أنا لما تحولت لدراسة الفنون يعني قوبلت بمعارضة أبوي وأهلي كليتهم وحتى دكاترتي بالفيزياء يعني بعضهم لم يتقبل الفكرة، يعني صرت في الجامعة زي المجنون هذا اللي حول من فيزياء لفنون وبعرف أديش مهم يعني لأني وجدت نفسي فيها، يعني كنت واصل لنقطة يعني مش طالب مهمل كنت بالفيزياء أنا كنت كويس مُجِد بالفيزياء بس كانت عن قناعة داخلية خلاص أنه أنا وجدت نفسي بالكاريكاتير وأنا أكثر يعني قدرة على العطاء من خلال هذا الفن فجازفت، للأسف يعني وجهت بيعني.. كان اتخاذ القرار صعب جدا لكن الحمد الله لم أندم عليه، بس بأكد مرة أخرى يعني أسوء شيء أن تُدفن الموهبة بحجة التماشي مع رغبة الأهل مثلا أو مع سوق العمل إلى آخره.. الفنان الموهوب لازم يطلع فنان مش لازم يكون أي شيء آخر.

أحمد منصور: أستاذ محي لازم رسام الكاريكاتير هو يكون صاحب فكرة الإبداع ولا ممكن أن يشرك آخرين معه في التفكير بالنسبة للفكرة.

"
الكاريكاتير وسيلة تعبير بالرسم وهناك كثيرون يسمونه السخرية المرسومة، يعني هناك سخرية مُقالة وسخرية مكتوبة، هذه سخرية مرسومة فبالتالي الكاريكاتير مجال خاص
"
  محيي الدين اللباد

محي الدين اللباد: لا يهيأ لي لازم هو لأنه.. هو الكاريكاتير يعني وسيلة تعبير بالرسم وفي كثير حتى بيسموه في الإنجليزي (Graphic humor) يعني السخرية المرسومة، يعني في سخرية مُقالة وفي سخرية مكتوبة، هذه سخرية مرسومة فبالتالي هو يعني مجال خاص ووسيط خاص يعني، فلابد التفكير يكون أصلا بالرسم مش بالكلام ولا بالكتابة، إذا كان حد يخلَص الفكرة مثلا وهذه حالة من الحالات معناه الرسم هيكون نوع من تصوير الفكر وهيكون الفكرة في الكتابة مش في الرسم، لاشتراك واحد ثاني يعني ياريت رسام واحد يعملها كلها لكن في موجود في العالم كله.. يعني عندنا في العرب وفي العالم أن كمان رسام الكاريكاتير بيقدم ساعات الرسم كروكي لرئيس التحرير وهذه برضه حكاية بايخة شويتين يعني إنما..

أحمد منصور: ما هو طالما يعني الصحف مملوكة للحكومة فكما قال لك الرجل ليس من المعقول أن الحكومة تدفع الأموال حتى تُشتم في صحيفتها.

محي الدين اللباد: والله في حتى فالنتير رسام اللموند كان في القاهرة الأسبوع اللي فات فقعدنا معه وتكلم حكى، حكى إنه اللموند بتطلع الظهر فهو بيروح الصبح الساعة عشرة فرئيس التحرير بيقول له الموضوع لأنه رسمه بينزل في الصفحة الأولى مع موضوع.. فبيقول له الموضوع فهو بيرسم واحدة ساعات أو أثنين أو ثلاثة ويروح يوريهم له قبل ما يخلصهم، أنا بحس أن هذا مش مضبوط مع أنه رسام.. يعني رسام فرنسا القومي إنما أفضل رسام يبدعها ويخلصها هو على مسؤوليته.

أحمد منصور: إحنا عندنا ظاهرة في الصحافة العربية..

محي الدين اللباد: وفي لا مؤاخذة معلش، في صلاح شاهين عمل مبدأ جميل من الستينات أول ما راح الأهرام أتفق أنه الرسم يا تأخذه كله يا تسيبه كله متتلعبش فيه كمان، يعني يا رئيس التحرير خذ الرسم إذا كان موافقك مش موافقك رجعه كله وأنا أعمل لك واحد ثاني بس ما تلعبش فيه.

أحمد منصور: بتعاني يا عماد من المشكلة هذه؟

عماد حجاج: أه طبعا.. يعني أسوء شيء لرسام الكاريكاتير أن يفرض عليه الإملاء وبتصير كثير، يعني الكثير من رؤساء التحرير أو يعني مش رؤساء التحرير الناس حتى أو.. بيفرضوا عليك شو ترسم أو تُملى عليك الفكرة أنه أرسم هيك، طبعا هذا أسوء شيء لأنه الكاريكاتير في النهاية هو وسيلة تعبير، وجهة نظر، رأي للفنان يعبر فيه من خلال الرسم إذا أحد أعطاك إياه وأملاه عليك وين أنت؟ بتكون صفيت بس نفذت الرسمة، بتفقد معنى يعني.. معنى يعني عملك كرسام كاريكاتير، فبالتأكيد يجب أن تكون فكرة الرسام فكرة خالصة منه وتعبير عن ذاته وتعبير عن رأيه، اللي بتحكوا فيه يعني كنتم قبل شوي بالنسبة.. هو كان تقليد بالخمسينات بالمناسبة.. يعني لأنه كان الرسامين في مصر تحديدا كانوا.. مش مصريين كانوا أرمن حتى وكذا فكان يعني تقليد عادي مقبول جدا أنه حتى يعني تملى عليه الفكرة مثلا أو كذا وهو ينفذ الرسم ولازال موجود يعني بعض هذا، بس طبعا هذا مش هو الكاريكاتير.

أحمد منصور: عندنا شخصية زي شخصية أحمد رجب هو كاتب ساخر وهناك من يرسم له أفكاره وأفكاره أو فكرته الأسبوعية في أخبار اليوم رغم أنها صحيفة حكومية اللي بينتقد فيها الحكومة ورئيس الوزراء أيضا من الأشياء اللي بتعطي ميزة، ربما حتى أن.. ربما تسبق الصحف المعارضة فيما تقدمه من نقد لهذا، هنأخذ بعض النماذج اللي اخترتها من.. إحنا كنا نود الأستاذ أحمد رجب أيضا يشاركنا ولكن هو لا يشارك في برامج تليفزيونية كما علمنا، بعض النماذج الجاهزة من رسومات الأستاذ أحمد رجب طبعا شخصية فلاح كفر الهنادوه وهذه هسألكم فيها عن الشخصيات التي أيضا بتظهر في الرسومات.. طبعا وشخصية رئيس الوزراء ورئيس الوزراء حينما يتغير، يتغير الرسم حسب رئيس الوزراء ويقدمه بشكل كاريكاتيري متميز، "هنا الكفر كلاته ظاط من الفرحة والمناشيري بك" طبعا هذا شخصية انتهازية في مجلس الشعب بيحاول أنه من خلالها يصور الشيء، أنا أترك للمشاهد أن يقرأ الحقيقة قدر ما يستطيع والشاشة (Full) لأني لا أريد.. وإلا أنا لو حاولت أقلد فلاح كفر الهنادوه ممكن شويه يعني أضيع المعنى الخاص بالكلام لكن هنا في نقد لاذع جدا، في حتى تناول لموضوع رئيس الجمهورية اللي هو قضية الترشيح، الرسمة الثانية أيضا نفس الشخصية اللي هي المناشيري بيك والدور اللي بيعمله الآن طبعا من أجل الانتخابات ودوّل أعضاء مجلس الشعب الانتهازيين اللي بيحاولوا دائما يعني يقدموا صورة معينة وبيتكلم "إزاي ده بيأكلهم لحمة حمير وكوارع حمير" طبعا بشكل يعني كثير يدعو إلى الضحك، الرسمة الثالثة برضه تؤكد على نفس المعني، قضية اللحمة قضية مهمة جدا عند المصريين واللحمة السوداني واللحمة الأثيوبي والقصص اللي عليهم لم تترك، فهنا يعني أيضا بيتكلم عن قضية اللحمة بشكل كبير، الرسمة الأخيرة والرابعة طبعا بيتكلم فيها هنا عن الكومبيوتر لكن آخر جملة فيها جملة مضحكة جدا بيقول له أن "الكمبروتر له كف زي المرزبة يعني بيضرب الواحد على قفاه" طبعا هذا كناية عن أن الحكومة يعني أهم حاجة أن المواطن يأخذ باله من قفاه، اللي هيسهى عن قفاه الحكومة على طول هتتولى مسؤولية قفاه، تقييمكم إيه لهذا الشكل من الرسم والنقد اللاذع واللي بيحوي على يعني ست سبع سطور من الكتابة؟

محي الدين اللباد: هو طبعا هذا نوع من الكاريكاتير له جمهور عريض وقوي، هو بدأ في أخبار اليوم بعد 1973 ضمن التغيير في أخبار اليوم وعدد من الشخصيات اخترعها أحمد رجب ورسمها الأستاذ مصطفى حسين وتبنتها الجريدة بشكل كويس جدا يعني وبحساب، فنجح في وقت كان الكاريكاتير هدأ يعني في مصر.

أحمد منصور: رد فعل المسؤولين إيه؟ يعني رؤساء الوزارة.. يعني بيمس الرجل الثاني في منظومة الدولة بعد الرئيس.

محي الدين اللباد: أنا اعتقد أن في مصر وفي عدد من البلاد العربية أصبح الآن.. يعني بدء من الجزائر والجزائر يمكن حتى لغاية رئيس الجمهورية، أصبح مسموح بيعني الهزار معه أو انتقاد رئيس الوزارة مؤكدة واعتقد أنها يعني مُقاله في عدد كبير من البلاد يعني لغاية رئيس الوزراء تصرفوا.

أحمد منصور: إنما فوق كده خط أحمر.

محي الدين اللباد: وفترة كان قبل رئيس الوزراء كان وزير الاقتصاد مثلا، أيام الدكتور مصطفى السعيد في مصر كانت الحكاية مصورة في كاريكاتير برضه في أخبار اليوم أنه كما لو كان مصطفى السعيد هو اللي مبهدل لنا حياتنا ومجوعنا لأنه.. يعني كأنه يشتغل غلط كأنها مهنة تقنية وهو مش عارف يعملها كويس أو مش واخد باله، فاعتقد في السياسة الإعلامية بقالها كام سنة أن مسموح بهذا..

أحمد منصور: هل هذا نوع من التفريغ لضغوط الناس؟

محي الدين اللباد: اعتقد.. اعتقد لأنه كمان صحف المعارضة كانت بتعمل هذا، يعني كان عندها لغاية برضه رئيس الوزراء تتصرف فيه، فالظاهر اشتكوا بتوع الصحف القومية يعني يا جماعة الصحف المعارضة كده يعني أكلتنا خالص وغلبتنا وأخذت الشارع مننا فقالوا لهم طيب لغاية رئيس الوزراء ماشي، اعتقد كده..

أحمد منصور: إنما مش هتعلى بقه؟

محي الدين اللباد: لكن هي يمكن هي برضه..

أحمد منصور: جايز مع تعدد الانتخابات هذه ممكن تعلى شويه.

محي الدين اللباد: يعني غالبا..

أحمد منصور: تعدد الترشيح.

محي الدين اللباد: كمان بتدرب المواطن شويه على الانتقاد لكن الناس يعني يتهيأ لي برضه عارفة كل حاجة في الآخر.

أحمد منصور: نعم أستاذ عماد.

عماد حجاج: لا أنا بشوف الفكرة طريفة يعني وأنا من الناس اللي بيتابعوها والله من فترة مليحة.

محي الدين اللباد: أنا قلت أنها مش طريفة؟

عماد حجاج: لا بس على شغلة أول شيء صارت تقليدية لكن أكثر من رئيس الوزراء هلا تعاقبوا عليها..

أحمد منصور: عاطف عبيد وعاطف صدقي والجنزوري والآن أحمد نظيف.

عماد حجاج: بالضبط.

أحمد منصور: نعم وكل شخص بيقدمه بشكل معين.

عماد حجاج: يعني صعب تطبق عليها مفهوم الكاريكاتير بس صارت شيء كويس يعني وزي ما ذكر الأستاذ محي لها شعبية كبيرة ولها جمهورها.. ويمكن أهم شغلة فيها هي كسر الحاجز النفسي ولو تدريجيا ولو مش 100% زي ما بدك بس كويس تكرس عند الناس أيضا أنه علية القوم رؤساء الوزراء والوزراء بيرسموا بالكاريكاتير ويمكن واحد يحكي لهم أو يسخر منهم أو على الأقل.. يعني من حيث المبدأ الفكرة كويسة ومقبولة جدا، أنا بالعكس.. أنا بفتخر أني في الأردن كنت من أوائل رسامي الكاريكاتير اللي طرحوا مثلا شخصية الملك بالكاريكاتير وكان وقعها كثير كويس بالأردن، نُشرت بجريدة يعني كانت تعتبر جريدة محافظة، لما نزلت الرسمة هلا الرسم لم يكن هاي ناقض لشخصية الملك بقدر ما كان احتواء الرسم بس على شخصية الملك كان يعني شيء مدهش وكان وقعه على الناس كثير مقبول، أيضا أن يرسم رؤساء الوزراء بالأردن كان سابقة كثير كويسة ووقعها طيب على الناس وكان في ناس بيقول لك والله في ديمقراطية في الأردن مادام حجاج بيرسم على رؤساء الوزراء بالكاريكاتير، طبعا زي ما حكيت أنت ما بتقدرش تأخذ سقفك كامل لكن هي مسألة تدريجية.

أحمد منصور: هذا كويس كنا فين وبقينا فين.

عماد حجاج: بالضبط، طبعا في يمكن بنهاية السياق لازم ينحكى أنه في بعض الأحيان بيكون.. بيضيق صدر الشخص اللي بتنتقده.

أحمد منصور: أه يعني..

عماد حجاج: يعني ما فيش عندنا هذه الروح الرياضية في الغرب يعني مثل الرؤساء الغربيين أو الأميركان بيتكيف كثير لما حدا بينتقده أو بيرسمه بكاريكاتير.

أحمد منصور: لأن هذا موضوع في وظيفة وخايف الوظيفة تطير منه بعد النقد.

عماد حجاج: لا يعني هي أبصر مسالة عقلية (Mentality) أنا زرت مكتبة الرئيس برندن جونسون بأميركا، بالمتحف تبعه اللي أعده للجمهور كان مجموعة كاملة..

محي الدين اللباد: كاريكاتير.

عماد حجاج: أه كاريكاتير.. كيف رسامين كاريكاتير أميركا يعني مسخروه، محتفظ فيها وحاططها للناس تشوفها بينما هنا يعني بدون ذكر أسماء بتلاقي البعض يعني يفقد صوابه يعني أنا ما بنتقدش شخصيته بكون.. بنتقد سياسته بس لمجرد أني رسمته مثلا رأسه كبير أو منخاره صغير أو.. الإضافة الكاريكاتير مسموح بها يعني أو هي أسرع، بتجد يعني تضيق الصدور ويعني تجد من يقول أنه هذه إساءة وهذه يعني هزة هيبة الفلان والعلان إلى آخره، يعني نتمنى كرسامين كاريكاتير أن يعني يأخذونا بروح رياضية شويه يعني.

أحمد منصور: هناك مفاجأة يعني نقدمها للمشاهدين أعدها عماد ولكن بعد الفاصل مباشرة، ترقبوها بعد هذا الفاصل فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الكاريكاتير السياسي المتحرك.. رؤية للمستقبل

أحمد منصور: طبعا المفاجأة أن هذه لأول مرة يقدَم رسم كاريكاتيري متحرك.

عماد حجاج: كاريكاتير سياسي متحرك.

أحمد منصور: كاريكاتير سياسي متحرك.

عماد حجاج: الفكرة يعني اجتهدت فيها وعطفا على الحكي اللي حكيناه قبل شويه..

محي الدين اللباد: هتأخذ مثالا.

عماد حجاج: على تراجع الكاريكاتير وحضوره بالصحافة، يمكن أحد منافذ تكون للكاريكاتير هي بالإنترنت وبالرسوم المتحركة.

محي الدين اللباد: غالبا هيكون هذا المستقبل الكاريكاتير.

أحمد منصور: غالبا يعني الآن مع ثورة الفضائيات الموجودة.

محي الدين اللباد: أكيد.

أحمد منصور: بس يعني غير موجود حتى في التليفزيونات الغربية تقريبا تقديم مثل هذا الشيء.

عماد حجاج: لا على حسب علمي الكاريكاتير السياسي بهذا الشكل لم يقدَم فأنا يعني اجتهدت فيه، أنا شفت أنه الكاريكاتير السياسي موجود ومعروف وبيعرفه القارئ العربي فيمكن.. بلاش ندخل في فحواته بس تحركه تحط سيكونز أو يعني تسلسل للمشاهد بدون أي تعليق، يفضل الكاريكاتير أن يكون كاريكاتير صامت.

أحمد منصور: بس هذه تقتضي جهد كبير جدا طبعا غير جهد الرسمة الصامتة.

عماد حجاج: طبعا وعمل جماعي هذا مش شغلي لحالي، فيه محركين وفيه مصممين وفيه مهندسين صوت إلى آخره، فهو عمل جماعي بالضرورة بتطلع رسمة من يدي يعني.

أحمد منصور: أنت تأمل الآن تنتقل من أنك تعمل بصمة أو رسمة على الصحافة إلى أن تصبح الرسمة على الشاشة؟

عماد حجاج: أن شاء الله هذا شيء..

محي الدين اللباد: هو غالبا فيه صحافة غير ورقية جاية، هي موجودة بدأت من الآن صحافة غير ورقية فهو هذا الكاريكاتير بتاع الصحافة غير الورقية.

أحمد منصور: رؤيتك إيه لمستقبل هذا الابتكار من الرسم؟

محي الدين اللباد: أنه هو هيكون موجود في.. الصحافة الورقية بتقوى كثير والصحافة غير الورقية بتقوى كثير والصحافة الورقية بتلاقي أزمة كبيرة دلوقتي، أنا قرأت في العدد اللي فات في لوموند دوبلوماتيك الأزمة في صحف فرنسا كبيرة جدا وانخفاض يبدأ من 12 إلى 17% في التوزيع ومش السبب التليفزيون زي ما كان زمان السبب الإنترنت.

أحمد منصور: أنا الآن سأضع بعض المواقع الخاصة بالإنترنت، عماد بتنشر على أكثر من موقع، أولا موقع عماد www.mahjoob.com يوميا بتضع عليه رسمة، لا ليس هذا الموقع.

عماد حجاج: بالضبط www.mahjoob.com وليس هذا..

أحمد منصور: آخر موقع موجود في..

عماد حجاج: الموقع طبعا يشتمل على كاريكاتير يومي وأهم شيء يشتمل على الرسومات التي لا تنشر بالصحف ومتنفس لي يحتوي على أرشيف هائل يضم كل أعمالي، يحتوي على المنتديات أيضا من محبي الكاريكاتير ومن محبي شخصيات أبو محجوب ويحتوي أيضا على رسومات لمواهب جديدة بالكاريكاتير ولكل من يحب أن يعرض رسمته.

أحمد منصور: أنتم كلاكما نقلتم الكاريكاتير إلى الكتب، يعني أصدرتم كتب خاصة بالكاريكاتير وربما هذا أيضا من الأشياء الجديدة بالنسبة لصناعة الكتاب أن تتحول الرسومات أو مجموعة رسومات إلى كتب، عماد أصدرت أربع كتب تقريبا وكذلك الأستاذ محيي أصدر.. أنا تحت يدي أربع كتب من كتبك وكثير من كتبك تُرجمت إلى اللغات العالمية التي أشرنا إليها.

محي الدين اللباد: كتب الأطفال اللي ترجمت.

أحمد منصور: كتب الأطفال، تحويل الكاريكاتير إلى كتاب أو رسومات الكاريكاتيرية إلى كتاب مدى نجاح هذه الفكرة؟

محي الدين اللباد: هي النجاح مش تجاري لكن ضرورة، أنا بتصور يعني بلادنا.. كل بلد لوحدها أصبحت ضيقة وغالبا يعني في السنوات الأخيرة رسام الكاريكاتير العربي يعني عايز مش بس يوريه للناس اللي في بلده يعني غالبا يحبو يشوفوه عدد كبير من الناس وعلى الأقل زملاؤه في البلاد المختلفة العربية، فالكاريكاتير اللي بيطلع كل يوم الجريدة والنسخة تترمي أو تتشال أو غيره برضه محبط فتسجيل الكاريكاتير للزمن ده وللأماكن الأخرى وللفترة اللي جاية كمان.

عماد حجاج: جرد توثيقي مهم يعني.



مستقبل الكاريكاتير وتأثير الظروف العربية

أحمد منصور: أنا الحقيقة.. اسمحوا لي عندي ضيف الزميل أحمد عبد العزيز هو أيضا صحفي ورسام كاريكاتير معروف، آخذ بعض رسومات أحمد عبد العزيز بسرعة ونأخذ رأيه أيضا على السريع.. التالية.. الرسمة التالية.. التالية.. الجزء الأخير مش باين العراق.. التالية.. التالية.. التالية.. التالية.. نكتفي، معنا أحمد على الهاتف، أحمد مداخلة سريعة منك حول الموضوع.

أحمد عبد العزيز– رسام كاريكاتير: أهلا وسهلا بك يا أستاذ أحمد تحياتي لك ولضيفيك الكبيرين العملاقين، الحقيقة إحنا طبعا الزملاء تكلموا عن الكاريكاتير ودور الكاريكاتير ووظيفة الكاريكاتير، يعني كان لي رأي أقوله في هذا المجال حقيقة، أنا أرى أن الكاريكاتير.. إذا كان رسام الكاريكاتير صاحب وعي وصاحب ضمير فهو يكتب التاريخ حقيقة الأمر، ليس الأمر مجرد سخرية أو نكتة أو إلى آخره.. فهذا الوضع الذي نراه الآن مهما كتب فيه من مقالات، لو رصد بعد مائتين ثلاثمائة سنة وقورن الكلام المكتوب سيظل الناس عندها.. أو يعني صعب عليها تصور ما كان موجود، أما في وجود الكاريكاتير فهو ينقل الحقيقة حقيقة الأمر، الصور الفوتوغرافية التي نراها على الشاشات هي صور مزيفة أما الكاريكاتير فهو الصورة الحقيقة.

أحمد منصور: شكرا يا أحمد على هذه المداخلة السريعة.

أحمد عبد العزيز: حياك الله.

أحمد منصور: يعني أحمد أثار نقطة خطيرة أنه أيضا قفز بمسؤولية رسام الكاريكاتير إلى أنه ممن يكتبون التاريخ أيضا.

عماد حجاج: والله ممكن بتعتمد على الحالة فعلا مثلا الفنان ناجي العلي، الفنان الشهيد ناجي العلي ممكن تعتبره جزء مفصلي من تاريخ القضية الفلسطينية حالة لا تتكرر، فنان كان موضوع واحد الموضوع الواحد والأوحد هو القضية الفلسطينية، عندما ترى رسومات ناجي ترى المأساة الفلسطينية بكافة فصولها والنهاية المأساوية دفع هذا الفنان العظيم يعني ضريبة مواقفه بدمه بأن أعداءه اغتالوه.

أحمد منصور: كيف تنظر أستاذ محي إلى مسؤولية رسام الكاريكاتير من الناحية الثانية؟

محي الدين اللباد: أستاذ أحمد قال أنه رسام الكاريكاتير مؤرخ للتاريخ، أنا برأيي كل شيء مؤرخ للتاريخ يعني أي وسيلة بتظهر النهارده وبتتراكم بتسجل التاريخ والكاريكاتير من ضمنها بس ما له صفة خاصة، يعني كل مواد الصحف وكل المطبوعات وكل الإذاعات كل هذا بيسجل التاريخ يعني.

أحمد منصور: إحنا رصدنا بعض المواقع أيضا للمشاهدين لمن أراد أن يضطلع بشكل دائم أو يدخل إلى مواقع عالمية ومواقع عربية ليضطلع على الكاريكاتير، أعتقد جاهز الآن عماد هذا موقع سوداني طريف جدا أيضا عليه أشياء طريفة جدا www.sudan.net بعده www.globecartoon.com أيضا الموقع الذي يليه www.glasbergen.com وwww.cartoon.com وwww.politicalcartoons.com.

عماد حجاج: هذا بيطلع لي رسومات عليه.

أحمد منصور: آه هذه رسومات عماد تطلع عليهwww.politecalcartoons.com هذا أظن نيويورك تايمز هي اللي عاملة الموقع؟

عماد حجاج: لا الثاني cartoon web؟

أحمد منصور: cartoon web النيويورك تايمز.

عماد حجاج: هذا موقعي.

أحمد منصور: www.mahjoob.com هذا موقع عماد لمن أراد أن يدخل عليه، أرجو أن تُبقي الموقع الأخير للمشاهدين لأنه موقع ضيفنا لمن أراد أن يدخل عليه ليتابع رسوماته جميعها ويوميا عماد تضع رسمة جديدة على موقع الإنترنت.

عماد حجاج: نعم تقريبا يعني.

أحمد منصور: أستاذ محيي لك موقع؟

محي الدين اللباد: لا والله لا للأسف.

أحمد منصور: رسوماتك أنت..

محي الدين اللباد: لا لسه..

أحمد منصور: أنت شغلت بالجرافيك.

أحمد منصور: هذه مشاكل الجيل السابق ما بيهتمووش بالانترنت.

محي الدين اللباد: ما تعملوا لنا.. كنت سألت عماد يعمل لي واحد.

عماد حجاج: لا والله مش مجاملة يمكن فيه أعمال كثيرة جميلة تستحق أن توضع على موقع والله للأستاذ محيي.

أحمد منصور: أستاذ محيي كيف تنظر لمستقبل صناعة الكاريكاتير.. فن وصناعة الكاريكاتير في العالم العربي في ظل الأوضاع السياسية الموجودة وفي ظل أن العرب متأخرين في كل شيء؟

محي الدين اللباد: والله ظروفنا هي اللي صعبة جدا.. يعني ظروفنا وبعدين فيه جزء مهني ما تكلمناش عليه، يعني فيه برضه كمان تراجع في المهنة اللي هي مهنة الصحافة العربية.. يعني وكان فيه عدد كبير من الصحف العربية وعدد معقول في الفترة الأخيرة قبل التغيرات الحادة، يعني من حرب الأهلية اللبنانية للحرب في العراق لكل التغيرات الشديدة في مجتمعاتنا هذه، كان فيه لكن يعني فقدت زي ما تكون مبررها يعني اختلف وضعها دلوقتي جدا، فكل شيء مختلف عن الفترة إلا إذا كان كل شيء هيتولد جديد كله يعني.

أحمد منصور: كيف تنظر للمستقبل يا عماد؟

عماد حجاج: والله يعني ما أطيق الحياة لولا فسحة الأمل، صح الكلام اللي بيحكيه الأستاذ محي الدين لكن الواحد في النهاية بده يظل موجود، هذه معركة مفتوحة.. حتى لو شوفت الوضع لا يسير كما.. زي ما يريد الواحد.. الصحافة في تراجع والزمن العربي كله أيضا في تراجع، يبقى في حاجة دائما لصوت جديد ينعش الآمال يخرج الناس من جو البؤس والهزيمة والانكسار وأنسب شيء وأجمل الأشياء في فن الكاريكاتير أنه يخفف من وطأة الواقع على الناس، رسام الكاريكاتير لما بيرسم..

أحمد منصور: فيه علاقة بين الكاريكاتير والنكتة السياسية؟

عماد حجاج: طبعا علاقة وثيقة لكن بدي أؤكد على مسألة، رسام الكاريكاتير لما.. على قصة تخفيف وطأة الواقع هو لما بيكتب عن أزمة المواصلات مثلا، هو عملية مش رايح لها يعني لكن بيكفي أنه بيضحك المواطن من همه اليومي يعني، برضه رسالة نبيلة.. كويس رسام الكاريكاتير أنه يعني يتبنى هذه المسؤولية، بيطَلع الواحد للإمام.. يمكن إحنا هلا في أحوج ما نكون.. في موقع الدفاع أسميناه كأمة كخطاب سلمت وجهها للآخر حتى الآخر ما يختزلنا حتى ما يفهمنا غلط وهذه مش مهمة الصحافة، مهمتنا كليتنا كشعوب يعني أن نطرح أنفسنا للآخر بشكل جديد، نعطيه حقيقة أنفسنا، أنا لما كنت أبعث رسوماتي لهذه الأميركان على المواقع وكذا كانوا بيتفاجؤوا أنه فيه حد بيرسم كاريكاتير حتى..

أحمد منصور: كعربي يعني؟

عماد حجاج: بالضبط يعني وطبيعة الموضوعات اللي بناقشها.

أحمد منصور: أنا لقيت موضوعات لك متصدرة الصفحة الأولى في بعض المواقع الغربية.

عماد حجاج: نعم هم بس إحنا بنأخذ فكرة عنهم الموضوعيين يعني وكذا.. بالمناسبة أنا من خبرتي هم مش موضوعيين لكن أنا.. يعني هي معركة.

أحمد منصور: أجبرتهم على أن يحترموا ما أرسلت.

عماد حجاج: بالضبط يعني احتللت على الأقل موطئ قدم، مش كل شيء بيحطوا له لكن على الأقل صوتي بيصل، هذه شغلة مهمة.

أحمد منصور: أستاذ محي الدين.

محي الدين اللباد: عايز بس أقول تعليق صغير.

أحمد منصور: في ثواني معدودة.

محي الدين اللباد: فيه دور ثاني للكاريكاتير والكوميديا وأعتقد أن شغل عماد موجود فيه بشدة، الإنسان بيفهم نفسه.. الفرد الصغير بيفهم نفسه من الكاريكاتير.. يعني فيه سخرية من خيبة الإنسان ومن ضعفه ومن صغائره ومن المسائل هذه كلها، الإنسان.. بيشوفها دائما القارئ في واحد ثاني اللي بيعملها واحد كأنه أخيَّب منه لكن كثير بيشوف خيباته.. بيشوف ضعفه ويشوف دوافعه اللي مش كويسه.

أحمد منصور: أشكركما شكرا جزيلا وبالمناسبة أنا أعد عن الحلقة عن النكتة السياسية أيضا وأطلب من المشاهدين أن يكتبوا إلي بمقترحاتهم ونكاتهم على موقع البرنامجwww.frontiers@aljazeera.net أرجو عماد أن تضعه إذا كان جاهز www.frontiers@aljazeera.net إرسال مشاركتهم حول هذه الفكرة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وأشكر الزملاء في قسم الجرافيكس على الجهد الكبير الذي بذلوه وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.