- ظاهرة تفشي الفساد والبطالة في العالم العربي
- العلاقة ما بين السلطة والفساد وأسباب الفساد

- البطالة في العالم العربي.. أسبابها وعلاقتها بالفساد

- سبل حل مشاكل الفساد والبطالة



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، ضرب الفساد إطنابه في كافة مناحي الحياة وفي أغلب دول العالم حتى أن حجم الرشاوى في العالم حسب تقرير معهد البنك الدولي الذي صدر مؤخرا تبلغ تريليون دولار أميركي سنويا والدول العربية مثل غيرها غارقة في الفساد الذي يؤدي إلى تآكل حقوق الناس وتفشي الأمراض الاجتماعية والبطالة وسوء الخدمات وتدمير البناء النفسي للإنسان وانهيار بنية المجتمع وقد وصلت حالة الفساد في بعض الدول العربية أن أصبحت له مؤسساته وميزانياته التي تتفوق أحيانا على ميزانية الدولة وقد وصل الحال في دولة عربية مثل اليمن أن يتحدث رئيسها علي عبد الله صالح صراحة عن الفساد والفاسدين في بلاده وكيف أنهم يستغلون مناصبهم لهبر المال العام على حد قوله بينما يبرر آخرون انتشار الفساد في بلادهم وعدم محاربتهم له بأنه طبيعي لانتشار الفساد في كل مكان وفي هذه الحلقة نحاول فهم طبيعة الفساد وأثاره على المجتمعات العربية ودوره في انتشار البطالة وزيادة التردي الاجتماعي وتعويق الإصلاح وذلك في حوارنا مع الدكتور إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية. ولد إبراهيم قويدر في بني غازي في ليبيا عام 1947، حصل على الماجستير في التنظيم الاجتماعي للإدارة وعلى الدكتوراه في تنمية الموارد البشرية، تولى أمانة الشباب والرياضة في ليبيا بدرجة وزير بين عامي 1979 و1984 ثم أمينا لصندوق الضمان الاجتماعي بين عامي 1984 و1990 ثم أمينا للقوى العاملة بين عامي 1993 و1999 حيث يشغل منذ ذلك الوقت منصب المدير العام لمنظمة العمل العربية وذلك بعد اختياره من قبل وزراء العمل العرب ورؤساء الغرف التجارية وتنظيمات أصحاب العمل العرب ورؤساء نقابات العمال العرب وذلك في شهر مارس عام 1999 ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر تباعا على الشاشة دكتور إبراهيم مرحبا بك

إبراهيم قويدر: أهلا بك أستاذ أحمد

ظاهرة تفشي الفساد والبطالة في العالم العربي

أحمد منصور: بداية كيف تنظر إلى ظاهرة انتشار وتفشي الفساد في العالم العربي؟

إبراهيم قويدر: هو الحقيقة هذه القضية كما تفضلت في بداية تقديمك أنها قضية عالمية والفساد في تصوري وتصور كثير من قاموا بإجراء الدراسات والأبحاث حول هذا الموضوع له أشكال؛ هناك الشكل سياسي الذي يتدخل في أمور الإدارة وهناك الشكل الاقتصادي وهناك الشكل الاجتماعي، مجموعة هذه الأشكال متجانسة قد يبدأ الفساد في شكل من الأشكال ولكنه يتداخل بعد فترة زمنية ويعم داخل المجتمع بشكل يصبح محاربته ما نقدرش نقول درب من دروب المستحيل ولكن تفشيه يصبح ظاهرة عامة تحتاج إلى وقفة جادة ليست من المسؤولين على إدارة شؤون الدولة فقط ولكن من المجتمع ككل.

أحمد منصور: في هذا من خلال هذه الصورة ومن خلال هذه الأشكال هل المدخل السياسي يكون هو الذي يؤدي إلى تفشي الفساد في المظاهر الأخرى الاقتصادية أو الاجتماعية في المجتمع؟

"
الفساد إذا بدأ سياسيا انتشر بسرعة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ما يدعو إلى تضافر كافة الجهود لمحاربته
"
إبراهيم قويدر
إبراهيم قويدر: طبعا هو بدون شك لأن المظهر السياسي هو الذي يحرك بقية الأشكال الأخرى، فإذا بدأ الفساد سياسيا انتشر بسرعة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ولكن إذا بدأ اجتماعيا واقتصاديا والسياسة فيها إصلاح ممكن الحد منها وضبطها بشكل أو بآخر، مشكلتنا الآن في العالم أن الفساد بدأ سياسيا وانتشر وامتد في بقية أوجه المجتمع المختلفة.

أحمد منصور: وفي العالم العربي هل أيضا الجانب السياسي هو الذي أدى إلى تفشيه في بعض الدول إلى أن أصبح مؤسسيا الآن؟

إبراهيم قويدر: العالم العربي جزء من هذا العالم وإذا كان زي ما حضرتك تفضلت بتقرير المعهد البنك الدولي لما يجيء المدير العام لهذا المعهد دانيال كورثمان ويقول أن تريليون دولار سنويا هو المبلغ اللي ضائع، هذا المبلغ أستاذ أحمد هو الرشاوي اللي تم إمكانية حصرها خلال 2001 و2002 فقط.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنه يمكن أن يكون أضعاف هذا المبلغ؟

إبراهيم قويدر: ممكن أن يكون أكثر من هذا المبلغ لأن لا تدخل فيه إهدار المال العام في كل دولة، السرقات الأخرى لها علاقة بتجاوزات داخل كل مجتمع من المجتمعات، هذا المبلغ هو مبلغ الرشاوي لما نتكلم عنه ويتحدث عنه مدير المعهد 60% من هذا المبلغ يعني 600 بليون هما في الدول النامية الـ 600 بليون خلينا نقرب شوية للوطن العربي 50% منهم يعني 300 بليون سنويا هنا في الوطن العربي 300 بليون في الوطن العربي، تعني بلغتنا إحنا في منظمة العمل العربية سنويا إتاحة 20 مليون فرصة عمل للشباب العربي تعني لو وجهت في برامج تنمية اقتصادية حقيقية لاستطعنا أن نحقق نمو في الدخل القومي بصفة عامة ونمو في دخل الفرد اللي دخله الآن 2000 دولار في السنة ممكن يوصل إلى 8000 دولار في السنة.

أحمد منصور: هذا ما أشار له دراسات البنك الدولي فيما يتعلق بهذه النقطة ولكن الآن الرقم خطير للغاية رقم 300 بليون دولار حجم الفساد والرشا في العالم العربي بدون أيضا الفساد الذي يتم عن طريق العطاءات وغيره ولكن هذا الممسوك كما لو قال يعني الرقم الخرافي هذا في أي المناطق أكثر في العالم العربي لأنه خلاص طالما ضيقنا الفجوة الآن وأصبحت خريطة العالم العربي أمامنا؟

إبراهيم قويدر: هو يعني التقارير والدراسات حتى ما جاءتش تفاصيل ولكن..

أحمد منصور[مقاطعا]: لكن قالت أقل في الأمارات عن غيرها من باقي الدول العربية

إبراهيم قويدر[متابعا]: يعني كل ما كان أنا أقدر أعطيك استنتاج علمي موضوعي، كل ما كان هناك هامش إصلاحي وهامش من الحرية والديمقراطية في النظام السياسي يشارك فيه الشعب في الرقابة الشعبية على أمواله ومصادر تمويل مشاريعها الاقتصادية كلما قلت مظاهر الفساد.

أحمد منصور: رغم أن بلد دولة مثل الكويت فيها برلمان وفيها نوع من الرقابة إلى حد ما موجود ونوع ما من المحاسبة إلى حد ما موجود إلى أن نسبة الفساد عالية جدا فيها.

إبراهيم قويدر: يعني أنا ما عندييش معلومات واضحة حول..

أحمد منصور: هناك قضايا تناقش حتى حول..

إبراهيم قويدر: لكن هناك قضايا تناقش في البرلمان، عرفت تأتي القضية هنا من منحى آخر، منحى أن عندنا في الوطن العربي مشكلة هي تتطابق أو وجود نوع من التلازم ما بين صاحب القرار ومن هم بقربه سواء كانوا الأفراد من العائلة أو من الحاشية أو من المقربين ودخولهم في المجال الاقتصادي وهذا الخطر الحقيقة اللي بتواجهه كثير من أقطارنا العربية لأن لازم إتاحة الفرصة للمجتمع بتكافؤ في المجالات الاقتصادية بحيث أن الجميع يشتغل في ثروة هذا المجتمع لأن الثروة هي ملك للمجتمع داخل المجتمع المحدد بقطر معين أو المجتمع العربي بصفة عامة.

أحمد منصور: ده بيفتح سؤال وقضية مهمة جدا وهي العلاقة ما بين السلطة والفساد ما بين الذين لهم دور في السلطة وفي نفس الوقت لهم علاقة بتفشي الفساد بسبب دخولهم في الجانب الاقتصادي واسمح لي اسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العلاقة ما بين السلطة والفساد وأسباب الفساد

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نبحث فيها أسباب انتشار الفساد في العالم العربي مع المدير العام للمنظمة العمل العربية الدكتور إبراهيم قويدر، العلاقة بين الفساد والسلطة؟

"
احتكار السلطة وتغييب الديمقراطية يؤدي إلى ما يسمى بمصلحة النظام، والمجموعة المتكونة حول النظام تصل بعد فترة إلى قناعات بأنها تملك كل شيء، ما يؤدي إلى توزيع الثروة على هذه الفئة الصغيرة
"
قويدر
إبراهيم قويدر: هي تبدأ في بداية أي سلطة الحقيقة تبدأ في مظاهر الإصلاح حتى الحركات الإصلاحية والثورات التي تحدث فيه في جميع إنحاء العالم تبدأ ضد مظاهر الفساد أصلا يعني بالمنطق يعني باللوجيك هي هكذا تبدأ بعد ذلك استمرارية التواجد في الموقع وعدم حدوث شكل من أشكال الديمقراطية والتوالي على السلطة يؤدي بما يسمى بمصلحة النظام أو مصلحة الحكم فالمجموعة المتكونة حول هذا النظام بعد فترة زمنية تشعر بنوع من الغرور والوصول إلى قناعات بأنها هي مالكة هذا المجتمع أرضا وشعبا، بعد ذلك يحدث هذا الغرور ينتج عنه الاستغلال الاقتصادي وتوزيع الثروة حول هذه الفئة الصغيرة..

أحمد منصور: وهناك تقارير تشير إلى أن هذه الفئة هي التي تلعب الدور الرئيسية في انتشار الفساد في الدول العربية على وجه الخصوص.

إبراهيم قويدر: هذا إذا كان أتذكر في عدة لقاءات إحنا بنقولوا الحيتان الكبيرة والحيتان الصغيرة، فإحنا دائما حتى لما بنحارب الفساد نتجه إلى الحيتان الصغيرة في مظهرها ونسيب الحيتان الكبيرة لأن الحيتان الكبيرة هي صاحبة القرار..

أحمد منصور: الحيتان الكبيرة صاحبة القرار حينما يصبح صاحب القرار هو مصدر الفساد.

إبراهيم قويدر: وهذه هي عين المشكلة عارف كيف فحتى محاربة الفساد من خلال مظاهر الفساد الصغيرة تؤدي إلى دعم مستمر في أصحاب الفساد الكبار، لكن لما يتم ضرب العناصر الضخمة في مظاهر الفساد الحيتان الصغيرة دي تنتهي بنفسها بدون ضربها على الإطلاق وبدون محاكمتها حتى في بعض الأحيان.

أحمد منصور: هل الفقر سبب من أسباب الفساد.

إبراهيم قويدر: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الفقر سبب من أسباب الفساد خاصة في مجتمعاتنا العربية ونحن دائما نقول ترى بعض الفقراء وهم تجلس معهم كأنهم أغنياء من التعفف ولو كان الفقر سبب من أسباب الفساد لما كانت هناك لدينا رؤساء شركات ورؤساء مؤسسات ومسؤولين في كثير من الدول العربية ودول العالم انخمصوا في الفساد، يعني أنا أعطيك مثل قد يكون يعبر عن رفض فكرة أن الفقر سبب من أسباب الفساد هناك مليارديرة اسمها مارتيل ستيوارت سيدة أعمال كبيرة في أميركا هذه السيدة يعني إتهمت في قضية بأنها علمت عن طريق وصلها أخبار عن طريق بعض الموظفين عن طريق استخدامها للرشاوي بأن أسهم بعض واحدة من الشركات اللي هي تساهم فيها ستنخفض بعد شهرين فقامت ببيع هذه الأسهم وأعطت رشاوي للناس اللي جابوا لها هذه المعلومات فتم فضح هذه القضية وحوكمت ودخلت السجن وحوكمت في ..

أحمد منصور: ما أكثر مثل هذا في بلادنا العربية.

إبراهيم قويدر: كثير إذاً الفساد غير مربوط بالفقر أنا حبيت نقول هذه مليونيرة أو مليارديرة..

أحمد منصور: أيضا الفساد منتشر في أوساط هؤلاء الذين لا يشبعون الذين أصيبوا بالجشع.

إبراهيم قويدر: هذا ما أردت أن أؤكد عليه لأنه ليست بالضرورة الفقر قد يكون الفقير قد يكون مستغل من الفاسد آسف إذا صح هذا التعبير مستغل من الفاسد.

أحمد منصور: هل هو ربما الظاهر في معظم الدول العربية؟

إبراهيم قويدر: في معظم الحالات لأن العوز والحاجة..

أحمد منصور: نعم يعني لو أردنا أن نصنف أيضا من واقع العالم العربي الآن من واقع 300 بليون دولار حجم الفساد السنوي في الدول العربية والذي قلت يكفي لعشرين مليون فرصة عمل..

إبراهيم قويدر: سنويا.

أحمد منصور: سنويا، يعني ممكن إذا قضي على الفساد في العالم العربي لا تكون هناك أي حاجة إلى مساعدات خارجية وإلى يعني تسول كما تقوم بعض الدول العربية أو غيره؟

إبراهيم قويدر: حتما إذا كان هذا الرقم هو رقم الرشاوي اللي أشاروا له البنك الدولي أو معهد الدراسات البنك الدولي ومديره العام لكن لو أدخلنا الأرقام الأخرى الخاصة المحلية واللي ما هياش مرصودة صعب من الصعب جدا أن يطلع لها رقم قياسي فتصبح القيمة الإجمالية فعلا لو ضخت يعني أنت تصور أن لو جزء من هذا المبلغ نعطيك مثلا ضخ في أرض خصبة زي السودان ماذا سيحدث؟

أحمد منصور: سلة غذاء العالم كما يقال.

إبراهيم قويدر: الأمن الغذائي العربي.

أحمد منصور: يعني كل الأزمات الناتجة عن القمح وغيره يمكن أن تحل؟

إبراهيم قويدر: هو أحيانا بدون ما إحنا نوصله إلى مرحلة التفكير بأن إحنا نعلق على شماعة المستعمر والغرب والإمبريالية كل شيء، فنحن إذا صلحنا من أنفسنا فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم اختراقنا هذا في تصوري، فيمكن يكون نوع من المخطط لاستمرار الفساد في هذه البقعة من العالم لتستمر متخلفة.

أحمد منصور: يعني لو أردنا أن نحدد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الفساد إلى زيادة معدلات الفساد في الدول العربية إذا ارتفاعه بهذا الحد ما هي هذه الأسباب في نقاط؟

"
فشلت حركات الإصلاح في كثير من الدول العربية في محاربة الفساد لأن حربها كانت شكلية لم تمس جوهر المشكلة
"
قويدر
إبراهيم قويدر: فشل حركات الإصلاح في كثير من الدول العربية بمحاربة الفساد نتيجة أنها بتبدأ محاربات شكلية لا تمس جوهر مشكلة الفساد، النقطة الأخرى كل ما وضعت قوانين محددة وتمنع وتحظر كثير من التعاملات الاقتصادية وتجعل هناك قيود على حركات النقد والوكالات التجارية والعقود بدون فتح اقتصادي واضح المعالم وفقا لنظم قانونية واضحة تجعل طبعا التلاعب يكون سهل بالنسبة للمسؤولين على التنمية الاقتصادية في أي دولة من الدول العربية وهذا موضوع مهم جدا، النقطة الأخرى هي أن التوجيه الغير سليم للموارد الاقتصادية في برامج التنمية الاقتصادية وإدخال بعض المشاريع الهلامية في عقول كثير من الشركات متعددة الجنسيات متخصصة في هذا المجال بشكل غير عادي أن هذه تدخل في عقل أي حد، أنا لما أتكلم عن حد مش بالضرورة يكون الحاكم ممكن يكون حتى مسؤول صغير دخل في ذهنه مشروع أنه هيكون مشروع باسمه هو مشروع أحمد منصور عرفت كيف فيبدأ يعطي لهذا المشروع زينة وشكل وكذا وهو المشروع أصلا كله مليان (Corruption).

أحمد منصور: المنظمة الشفافية الدولية عرفت الفساد على أنه كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة، الآن أصبحت المناصب في معظم الدول العربية طريق للإثراء غير المشروع وللرشوة وللواسطة والمحسوبية ما الذي أدى إلى تحول المنصب العام من منصب لخدمة الناس إلى منصب للإثراء غير المشروع؟

إبراهيم قويدر: لأن ما عملناش خط فاصل ما بين وظيفة الوظائف المجتمع ككل أنا موظف عام قررت أني أسير في هذا الخط يجب أن ألتزم بأخلاقيات هذا الخط إذا أنا مانييش على استعداد للعمل في هذا الخط المفروض أن المجتمع يفتح ذراعيه ويعطيني فرصة أنني نشتغل في القطاع الخاص وأني نشتغل حر اقتصاديا لكن الممنوعات اللي أنا قلت لك عليهم والمحاذير اللي حصلت أصبح كل واحد يشعر بأنه يريد أن يستفيد من هذا الموقع اللي هو موجود فيه، أيضا فيه سلوك عربي قديم هو مضحك شوية ولكن محزن هو أن إحنا في بعض الأحيان أن نحلل المال العام يعني نعتبر المال العام هذا مال دولة، مال دولة هذا حلال الواحد يعمل فيه زي ما هو عايز عرفت وهذه رأي سلوك موجود في بعض قضايانا العربية وبعض أخلاقياتنا اللي حاولت دولنا أن تضع لها بعض الحدود والقوانين اللي تظبطها.

أحمد منصور: قوانين البنك الدولي كما أشرت يشير إلى أن المواطن العربي في حالة القضاء على الفساد يمكن أن يتضاعف دخله إلى أربعة أضعاف ما يأخذه الآن وأن القضاء على الفساد ممكن أن يزيد دخل الفرد بشكل كبير جدا الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى القضاء على الفساد وزيادة الدخل والقضاء على البطالة أسمعها منك بعد موجز قصير للأنباء نعود إليكم بعد موجز قصير للإنباء من غرفة الأخبار باستوديوهاتنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

البطالة في العالم العربي.. أسبابها وعلاقتها بالفساد

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نبحث فيها أسباب الفساد وانتشاره في العالم العربي وأثره على البطالة ضيفنا هو المدير العام لمنظمة العمل العربية الدكتور إبراهيم قويدر ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت (www.aljazeera.net)، في الجزء الأول من البرنامج تحدثنا عن تقرير البنك الدول الذي أشار إلى أن حجم الفساد أو الرشا في العالم تصل إلى تريليون دولار، حجم العالم العربي ثلاثمائة بليون دولار سنويا من الرشا تدفع في.. كافية كما قلت لتوفير عشرين مليون فرصة عمل في العالم العربي، كافية لرفع معدل الدخل للمواطن العربي أربع أضعاف ما هي عليه الآن، تحدثت عن الفساد في المؤسسات الحاكمة تحدثت عن العلاقة بين الحكام والفساد، تحدثت عن كيف أن الموجودين في السلطة لهم علاقة بالمؤسسات الاقتصادية التي تؤدي من ثم إلى دخولهم في مشروعات اقتصادية تؤدي إلى نمو الفساد في العالم العربي الأرقام مفزعة الحقيقة مخيفة للغاية الفساد.. البطالة نسبتها متفشية بشكل كبير جدا الفساد أصبح مؤسسيا ووضع البطالة في العالم العربي في ظل حجم الفساد الهائل هذا؟

إبراهيم قويدر: هو طبعا البطالة في الوطن العربي بدأت تتفاقم الحقيقة من الخمسة سنوات الأخيرة وازدادت سوءا بشكل ملحوظ بعد الحصار الاقتصادي اللي تم في فلسطين من قبل قوات الاحتلال والعدوان اللي حصل على العراق؛ حيث ارتفعت نسبة البطالة ما بين الفلسطينيين إلى 60% وارتفعت نسبة البطالة في العراق إلى 65% بعد التصريحات اللي حصلت من قبل قوات الاحتلال وغيرها هذا طبعا زاد إلى جعل الرصيد زائد إلى نسبة البطالة اللي موجودة أصلا اللي هي 25 مليون عامل عربي عاطل عن العمل.

أحمد منصور: من بين حجم عمالة تقدر؟

"
أظهر آخر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن عدد العاطلين عن العمل في المنطقة العربية سيصل عام 2025 إلى 100 مليون إذا لم تتم وضع حلول جذرية حيال ذلك
"
قويدر
إبراهيم قويدر: 120 مليون القوة العاملة العربية اللي ممكن نحن نتوقع لها طبعا في زيادة مضطردة، يعني إنا لما نتكلم عن خمسة وعشرين مليون هذا الرقم هو اللي موجود في 2004 لكن في كل عام أستاذ أحمد في كل عام يدخل سوق العمل ثلاثة مليون وأربعمائة ألف فرص العمل المتاحة للثلاثة مليون وأربعمائة ألف يعني حوالي 50% هي إذاً فيه تراكم هيزيد في عدد البطالة مما أدى إلى منظمة العمل الدولية في تقريرها الأخير تشير إشارة واضحة المعالم بأن أسوأ منطقة سيكون فيها بطالة في 2025 هي منطقة الوطن العربي حيث ممكن أن يبلغ إذا ما تمتش حلول جذرية وحقيقية وجادة ممكن أن يبلغ عدد العاطلين عن العمل في 2025 إلى مائة مليون عاطل عن العمل وهذا ما قولته أنا في المنتدى الاقتصادي في دبي أخيرا.

أحمد منصور: مائة مليون من بين حجم عمالة يقدر بكام؟

إبراهيم قويدر: العمالة ستوصل في الـ 2025 إلى الضعف لأن النمو السكاني متزايد يعني إحنا عندنا مائة وعشرين مليون ممكن يوصلوا إلى مائتان وثماني مائة؟

أحمد منصور: معنى ذلك أن نسبة البطالة ستكون في حدود 40%؟

إبراهيم قويدر: في حدود 40الـ %.

أحمد منصور: هي نسبة خطيرة فعلا؟

إبراهيم قويدر: وهو فعلا أشار لها التقرير بأنها نسبة خطيرة وسنقع إن إحنا بعد أفريقيا يعني.

أحمد منصور: هنبقى أسوأ دول في العالم؟

إبراهيم قويدر: أسوأ دول المنطقة في موضوع البطالة بالضبط.

أحمد منصور: طب هل هناك علاقة مضطردة ما بين الفساد والبطالة؟

إبراهيم قويدر: أه بدون شك طبعا حتى.

أحمد منصور: ما طبيعة هذه العلاقة؟

إبراهيم قويدر: الوساطة والمحسوبية في التشغيل لما نأخذ هذه القضية على سبيل المثال فنتيجة وجود البطالة ونتيجة الشح اللي موجود في فرص العمل أصبح من لديه القدرة عن طريق أي سلطة من السلطات أو معرفة من المعارف أو وساطة من الوساطات أن يتحصل أبنه أو قريبة أو هو نفسه على وظيفة قد يكون هو مهوش متخصص لها ويحرم منها شخص أخر أكثر تخصصا وأجدر بها وقبل حتى في سنوات التخرج وأحوج لهذه الوظيفة وانعكاسات إنتاجية الاقتصادية أفضل من الذين تعين بالوساطة والمحسوبية.

أحمد منصور: يوم الخميس الماضي الثالث والعشرين من ديسمبر شن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هجوما عنيفا على من وصلهم بالفاسدين الذين يعتبرون وجودهم في السلطة فرصة ومغنم للهبر على حد قوله ونهب المال العام ويعتقدون سواء في الحكومة أو المجالس المحلية أو المحافظات أن وجودهم هو لفترة محدودة وبالتالي يتوجب عليهم الهبر أيضا كما قال دون وازع، ما هي الدلالات التي تشير إليها تصريحات الرئيس اليمني؟

"
الخطاب السياسي العربي ضد الفساد، لكن هذا الخطاب يظل حبرا على ورق إذا لم يصاحبه إجراءات تنفيذية حقيقية يشعر بها المواطن
"
قويدر
إبراهيم قويدر: أستاذ أحمد شوف الخطاب السياسي في الوطن العربي كله ضد الفساد قد تكلموا بصراحة شديدة فيه الخطاب السياسي في الوطن العربي كله ضد الفساد لكن من ناحية موضوعية لما تناقش هذا الموضوع بأسلوب منهجي علمي صرف نحن نريد الواقع الملموس يعني الخطاب السياسي إذا لم تصاحبه إجراءات تنفيذية حقيقية يشعر بها المواطن بأن أعادت إليه كل ما سرق منه وكل ما نهب منه في جميع أشكال مظاهر الفساد وأعيدت هذه الأموال لتضخ في خطة تنموية اقتصادية ترفع من مستواه اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا ومعرفيا وديمقراطيا يبدأ كل الكلام حبر على ورق.

أحمد منصور: يعني أيضا الكلام هنا هناك بعض الدلالات له أن مؤسسات الفساد التي ربما رعاها أو سكت عنها المسؤولون العرب في البداية للاستفادة من بعض جوانبها تضخمت حتى أنها صارت أكبر من بعض المسؤولين ومن بعض الرؤساء ومن بعض الزعماء وليس لهم قدرة على موجهتا أو القضاء عليها؟

إبراهيم قويدر: اللي لا يستطيع أن يواجه هذه المؤسسات الضخمة وهو بين قوسين لازم يكون في فترة كيف خلقت هذه المؤسسات أليست في عهده فإذا كان لا يستطيع أن يواجه هذه المؤسسات فليترك الموضوع للشعب، الديمقراطية والشعب يستطيع أن يواجهها.

أحمد منصور: ما الذي يستطيع أن يفعله الشعب؟

إبراهيم قويدر: الشعب إذا ترك له هامش من الحرية والديمقراطية في تشكيل شكل السلطة ودخوله في إصدار القرار بصفة مباشرة يستطيع أن يحد برقابة ها الشعبية عن كل مظاهر الفساد.

أحمد منصور: هناك تحرك قام به بعض البرلمانيين العرب الدكتور ناصر الصانع نائب رئيس المنظمة الدولية للبرلمانيين ضد الفساد أسس قبل شهرا فقط المنظمة العربية للبرلمانيين ضد الفساد وللأسف لم ينتمي إليها حتى الآن سوى أربعين برلماني عربي فقط من بين المئات من البرلمانيين مما يجعل علامات استفهام تدور أيضا حول البرلمانيين وماذا يفعلون وحجم الشفافية والمناقشة وكما قلت أنت مواجهة الفساد والمفسدين عن طريق الشعب الذي من المفترض أنهم يمثلونه طبيعة هذا الدور الذي يمكن أن يتم وهناك أيضا علامات استفهام تدور حول الجميع فيما يتعلق بالفساد الكل مستفيد؟

إبراهيم قويدر: هو نحن عايشين في مشكل حقيقية يعني السؤال اللي أنت تفضلت به الآن هي قضية فعلا زي قضية أيهما الأول البيضة ولا الفرخة؟ القضية اللي عندنا نحن إن عندنا أمية سياسية أمية استغلت استغلال كبير من ناس عندهم القدرة على التخطيط لاستغلال كثير من سكان المنطقة أو الحي لأخذ أصواتهم وإنجاحهم وتمثيلهم في البرلمانات الكثيرة في الوطن العربي وحتى في بعض الدول النامية الأخرى لغرض تكوين حماية لممتلكاتها ولمشاريعها الخاصة لا يعني ذلك أن هذه فيها عمومية أو تعميم هناك كثير الحقيقة من ممثلي الشعب في البرلمانات ومن من يتكلمون الحق ويقومون بأعمالهم بنزاهة ولكنهم في ظل هذه الأمية الكبيرة واللخبطة اللي موجودة والتطابق والتزامن والملائمة الغريبة بين السلطة والمنافع الشخصية والاقتصادية يظل الأمر شائك.

أحمد منصور: يعني ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت في سبتمبر الماضي تناولت دراسات تفصيلية عن الفساد في الجزائر والكويت ومصر والأردن وفلسطين والعراق أشارت إلى أن الفساد في الدول العربي انتقل من مرحلة الفساد إلى مرحلة النهب العلني لثروات الدول، القضية لم تعد الآن مجرد موظف بيأخذ رشوة أو مجرد موظف بيفسد ولكن القضية تحولت إلى نهب منظم لثروات الدول وثروات الدول تعني الأشياء الكبيرة في مجالات النفط، السلاح، الأراضي كل المجالات المختلفة دراسات موثقة أشارت إلى هذا ما الذي أدى إلى تحول الفساد من مجرد فساد في العالم العربي وظواهر فساد ربما قبل عشرين ثلاثين سنة كانت محدودة إلى أن الآن أصبح نهب علني لثروات الدول؟

إبراهيم قويدر: ابتعادنا عن التربية السليمة، ابتعادنا عن أخلاقيات الإسلام، ابتعادنا عن تقاليدنا الحميدة العربية، غياب الانتماء أنت منك شاعر بأن الانتماء للوطن وللأمة بدأ يتحول إلى الانتماء للدولار والانتماء للمال هذا يعد يعني مصيبة عندنا في الوطن العربي بشكل يعني مخيف الابتعاد عن كما كررتها أكثر من مرة الابتعاد عن المشاركة الشعبية في..

أحمد منصور: هناك سلبية عند الناس لا تتخيلها يعني الناس حتى يعني لا تريد أن تشارك في خارج نطاق اهتمامها الشخصي، تريد أن تبحث إذا الآن كل مواطن ينهب منه ومن حقه والأموال تصب كما قلت أنت ثلاثمائة بليون دولار في العالم العربي توفر عشرين مليون فرصة عمل سنويا توفر مضاعفة دخل المواطن العربي أربع أضعاف على ما هي عليه الآن تصب في جيوب فئة قليلة من المفسدين والناس لا تريد أن تتحرك للحصول على حقها والحفاظ عليه؟

إبراهيم قويدر: الناس مقموعة، الناس خائفة، الناس حتى على المستوى الشعبي البسيط، يعني أنت لا تتصور إن أنا أعطيك مثل هنوضح القمع والخوف كيف شكله المواطن العربي البسيط التعبان لما يكون موجود لأي مهمة كانت في دولة حضارية مثل الدول الاسكندنافية والسويسرية ويبدو يجوب في سيارة تاكسي ويجوب ويفتشوا عليه الشرطي يحترم كرامة الإنسان ويعطيه تحية قبل ما يتكلم معه في بلده ممكن يتحط في شنطة العربية علشان يتحققوا معه، فالقضية في قمع موجود يجب أن ينتهي هذا القمع بحيث إن نعطي للإنسان حريته في التعبير حريته في المشاركة حريته في أن يكون صاحب قرار في بلده أن تكون كرامته مصانة حقوقه محفوظة بعد هذه التوجهات السليمة يحدث عندنا جانب مهم جدا يبدأ يا أستاذ أحمد من البيت إحنا حتى في البيت نسينا أصول التربية السليمة إحنا بدينا نعلم ولادنا عدم المصداقية والكذب والغش من هم صغيرين يعني مش طبعا أنا لا أعمم وأكررها لا أعمم ولكن هذه ظاهرة أصبحت متفشية وبالتالي لما يطلع إلى سوق الحياة ويطلع إلى سوق العمل الآن نحن أصحاب العمل لما نجتمع بيقولوا لنا العامل العربي والله غير منتج غير دقيق غير ملتزم إنتاجيته قليلة هي هذه بادئة من التنشئة عدم الالتزام وعدم الدقة وعدم كذلك.

أحمد منصور: المعاناة في النقطة دي نقطة مهمة للغاية الآن أيضا صاحب العمل إذا كان إنسان أمين أو تعب في مشروعه الآن البحث عن نوعية منتجة عربية أصبح مأساة كبيرة جدا يعني في سوق العمل أصبحت العمالة المحترفة نادرة ومحدودة.

إبراهيم قويدر: أصبحت المحترفة الملتزمة يعني هناك من يحترف ولكن غير ملتزم يعني ممكن يشتغل إنتاجيته في بعض المواقع يعني مأساة إنتاجية العامل العربي في اليوم أربع دقائق.

أحمد منصور: أربع دقائق في اليوم.

إبراهيم قويدر: أربع دقائق في اليوم يعني شيء مخجل إلى حد كبير.

أحمد منصور: في المقابل.

إبراهيم قويدر: في يعني شيء مخجل بينما لما نيجي نشوف سيبني يا سيدي من العالم في العامل في الدول الغربية ولا الدول الصناعية الكبرى عشان تتكلم عن إنتاجية العامل في آسيا اللي طلعوا بعدنا وشوف كيف إيش حققوا من عمل لازم أن نبدأ من داخل البيت مش بالضرورة ننتظر الحكومة ولا الحاكم نبدأ بالرجوع إلى الأصل.

أحمد منصور: هل هناك رؤى لدى هذه الحكومات الآن من أجل حل مشاكل الفساد من أجل حل مشاكل البطالة أم كما قلت أنت الأمر لا يتخطى مجرد الكلام والفساد يزداد في عهد الحكام ونجد إن أحيانا بعض الشخصيات التي يشار إليها بالبرلمان كشخصيات فاسدة تقف في قبة البرلمان أو في غيره تهاجم الفساد بقوة.

إبراهيم قويدر: هو الآن أنت تشوف وتتابع يعني هناك شكل من أشكال ما يسمى بالإصلاح سواء أن كان الإصلاح اللي جانا من الخارج أو الدعوة بأن نحن لا إحنا لازم أن يكون الإصلاح يتناسب مع ظروفنا الخاصة اللي كل مجتمع من المجتمعات هو نابع من ذاتنا، هاي كل الدعوتين كلهم إصلاح على أية حال ولكن الإصلاح يجب أن يبدأ في تصوري الشخصي يجب أن يبدأ من داخل بداية النواة الأولى زي ما قلت اللي هي الأسرة منتقلا إلى مراحل التعليم منتقلا إلى مؤسسات المجتمع المدني.

أحمد منصور: ممكن يكون في آن واحد مع كل هذه الأشياء.

إبراهيم قويدر: بدون لولا لو لم تكن هناك إرادة سياسية للإصلاح لن يحدث الإصلاح.

أحمد منصور: معنى ذلك إن الأنظمة السياسية تتحمل المسؤولية الأساسية عن الفساد والبطالة.

إبراهيم قويدر: هي مسؤوليتها وفي نفس الوقت مش مسؤوليتها بس لو مشينا في هذا الطريق المظلم سنوصل إلى مرحلة الحقيقة غير جيدة.

أحمد منصور: معنا الدكتور ناصر الصانع رئيس المنظمة العربية للبرلمانيين ضد الفساد ونائب رئيس المنظمة الدولية، دكتور ناصر يعني ربما استمعت إلى جانب من الحوار وأدركت حجم الفساد الموجود والمستشري في العالم العربي والذي يصل كما قال الدكتور إبراهيم قويدر نقلا عن تقرير البنك الدولي إلى ثلاثمائة بليون دولار في العالم العربي يمكن أن توفر عشرين مليون فرصة عمل للعمال العرب وأيضا تؤدي إلى ارتفاع دخل المواطن العربي أضعف.. أربعة أضعاف على ما هي عليه الآن أنتم كبرلمانيين ما هو حجم المسؤولية التي تقع عليكم وطبيعة الدور الذي يمكن أن تقوم به تقوموا به في محاربة هذه الظاهرة؟

"
دورنا كبرلمانيين متابعة حكوماتنا في التصديق على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد. ونحاول الابتعاد عن الشعارات السياسية الداخلية وتبييض الوجه أمام الخارج باستخدام مصطلحات مكافحة الفساد أو الإصلاح
"
ناصر الصانع
الدكتور ناصر الصانع – رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد: طبيعة نعم طبيعة الحال البرلمانيين لهم دور الحكم بصدد كل دولة يعني عندهم نفوذ أكثر عندهم في السلطة التشريعية، بعض البرلمانات عندها استقلالية وقدرة كبيرة على مواضيع اقتصاد ومحاسبته لذلك يعني صار الحديث في أكتوبر 2002 لإنشاء المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد هو قبل شهر مثل ما أشرت تقريبا أنشأ الفرع العربي لها بعد أن أنشأت فروع كثيرة في العالم في فروع في مختلف أقاليم العالم نحن بنعتقد إن البرلمانيين ما بعطيك مثال يعني دور محدد مثلا في اتفاقية للأمم المتحدة تسمى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هذه اعتمدت في المكسيك قبل سنة تقريبا، الآن دورنا إحنا كبرلمانيين نتابع حكوماتنا في التصديق على هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية تعتبر خطوة أولى ورئيسية تضع بنية تحتية لكل دولة أنها تعبر عن نفسها إن إحنا ملتزمين بمكافحة الفساد وعلى هذا الأساس صدقنا على هذه الاتفاقية، الآن لا يكفي المصادقة فقط ولكن تحتاج إلى تشريعات محلية وإجراءات، لكن إحنا نحاول أن نبتعد عن الشعارات السياسية اللي يستخدمها بعض السياسيين لأغراض كثيرة خاصة في السياسة الداخلية وتبييض الوجه أمام الخارج عندما يستخدموا مصطلحات مكافحة الفساد أو الإصلاح أو غيره إحنا نقول كبرلمانيين نضع مسطرة اللي يستطيع يحققها هذه بمثابة مرآة لبلدك، فقبل ما أتكلم عن مكافحة الفساد أول شيء بلغني أنت وقعت على الاتفاقية هذه ولا لا وإذا ما وقعت شو هو السبب يعني وهكذا إحنا نحاول أن نصلح ..

أحمد منصور: دكتور ما مدى تجاوب البرلمانيين من الدول العربية معكم في هذه المنظمة الوليدة الآن والتي يمكن أن تلعب دورا حقيقيا وتساهم بشفافية كما قال الدكتور إبراهيم، الجانب الشعبي مهم جدا الآن في الضغط على تلك الحكومات لمواجهة حجم الفساد الهائل في العالم العربي؟

ناصر الصانع: بطبيعة الحال إحنا نتوقع تفاعل كبير من البرلمانيين إحنا بس عقدنا اجتماعنا الأول وعدد من البرلمانيين استطعنا أن نوفر لهم مصاريف الأجور بتمويل من العديد من (NGO’s) اللي حصلناها آخرين انتبدوا من برلمانات لكن أنا ما أخفي يعني القول إن العديد من البرلمانيين اتسموا فينا عتبانين لأن لودهم أن يشاركوا في المهمة وهي تأسيس الفرع العربي لمكافحة الفساد لأن اليوم أي برلماني يريد فعلا أن يكتسب خبرة على الأقل من الخبرات المتاحة في العالم بتبني تشريعات ناجحة وناجعة.

أحمد منصور: طب اسمح لي أن أنا وعدتك أيضا إن إحنا يعني دور البرلمانيين نحاول أن نبرزه لأن قضية الفساد وملفها ملف ضخم جدا للغاية لكن باختصار شديد الآن لو أراد بعض البرلمانيين الاتصال عليكم بشكل مبدأي خاصة ولو أن المنظمة وليدة، هل عممتم على البرلمانات العربية فكرة هذه المنظمة والدور الذي يمكن أن تقوم به؟

ناصر الصانع: نعم أنا أرسلت بوصفي رئيس الفرع العربي ونعم رئيس المنظمة العالمية أرسلت رسالة إلى كل رئيس برلمان وطلبت منه أن يعممها على الزملاء الأعضاء في كل البرلمانات وقريبا راح نطلق أيضا (Website) وراح ننشرها بكل زملاءنا البرلمانيين حتى يتيح إلينا تبادل مباشر للمعلومات وللقصص في كيفية محاصرة الفساد ولقصص نجاح..

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا، نعم.

ناصر الصانع: أخوي أحمد يعني نحن عايشين في مجتمعات فيها إحباط في مكافحة الفساد، لكن هناك قصص نجاح حقيقية فيجب أن نعممها نخلي الناس تعرف عن الدولة الفلانية أو البرلمانيين أو المجموعة البرلمانية الفلانية نجحت في البلد الفلاني في الظرف الفلاني وهذه ترى يعني خبرة مهم، مهم جدا توثيقها ونشرها.

أحمد منصور: من المؤكد، أشكرك دكتور ناصر الصانع رئيس المنظمة العربية للبرلمانيين ضد الفساد، هذه الخطوة دكتور تقييمكم لها إيه وضرورة أيضا أن يكون هناك تكاتف يعني أنتم كمنظمة العمل العربية رغم إنكم تتبعوا الجامعة العربية لكن عليكم أيضا ضغوط هائلة حتى من الحكومات ومشاكل لا حصر لها وعوائق كثيرة في عملكم لا سيما إذا سعيتم للعمل بشفافية في ظل هذا الجو الملبد بالفساد؟

إبراهيم قويدر: لا هو يعني إحنا الحقيقة في منظمة العمل العربية بننظر لأن منظمتنا إن هي منظمة حقوق، يعني منظمة حقوق تدافع عن هذه الحقوق خاصة حقوق أطراف الإنتاج الثلاثة صحيح بنوع من مش الانحياز ولكن نوع من الترتيب يعني حقوق العمال باعتبارهم إنهم دائما هم الذين يعانون من بعض المظاهر الاضطهاد سواء أن كان من أصحاب العمل أو من أصحاب الإدارة فبالتالي معروف إن منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية على مستوى العالم هي منظمات حقوق وتدافع عن هذه الحقوق وتعمل من أجل كشف الحقائق أمام الحكومات وأمام أصحاب العمل وأمام العمال أنا أريد أن أقول بأن إذا كان البرلمانيين العرب أو غيرهم يعني البرلمانيين بصفة عامة..

أحمد منصور: نعم.

إبراهيم قويدر: إذا كانوا حقيقة يمثلون بصورة حقيقية صادقة رأي شعوبهم وبمصداقية يتفاعلون مع هذه الآراء ويعبرون عنها بمواقف عملية لمحاربة هذه الظاهرة اللي يمشي في هذا الطريق بهذه المصداقية قد يحقق شيء من العمل الجاد لكن سمعت من الدكتور ناصر..

أحمد منصور: الدكتور ناصر الصانع هو عضو البرلمان الكويتي طبعا.

إبراهيم قويدر: نعم أنا سمعت من الدكتور ناصر إن إنك حكاية إنك أنت تعمم ذلك على رؤساء البرلمانات ورؤساء البرلمانات يعمموه على البرلمانيين هذه يعني شكل من أشكال البيروقراطية التي نحن نعاني منها اللي ما تمشيش في محاربة الفساد.

أحمد منصور: طبعا، طبعا.

إبراهيم قويدر: ما هو البيروقراطية فساد.

أحمد منصور: للأسف عرفت هي لابد أن يكون هناك اتصال فردي في المسألة.

إبراهيم قويدر: فردي ومباشر.

أحمد منصور: هي ربما الآن علم البرلمانيون بهذا الموضوع وربما كل منهم يسعى إلى هذا ويعني كما قلت أنت ربما أغلب البرلمانيين لم يعلموا وأن هذه الرسائل دشتها ربما رؤساء البرلمانات ربما بعضهم يعني لا نظن سوءا ولكن يعني كون الذين حضروا الاجتماع الأول أربعين من بين مئات من أعضاء البرلمانات العربية من المؤكد إن الأمر أيضا بحاجة إلى نوع من الاهتمام نواصل حوارنا تسمح لي بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل حل مشاكل الفساد والبطالة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نبحث فيها في حجم الفساد والبطالة في العالم العربي ودور الأنظمة السياسية فيه مع الدكتور إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية، لدي على الإنترنت مشاركات السبب المباشر من رجل الأعمال المغربي مراد كيميكان السبب المباشر وراء ارتفاع البطالة والفساد في العالم العربي هو التلاعبات والاختلاسات التي يمارسها الكبير والصغير وتقرير البنك الدولي كما أشار الدكتور إبراهيم قويدر يشير إلى أن حجم الرشا في العالم العربي يصل إلى ثلاثمائة بليون دولار معنا الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي أستاذ أسامة تفضل وأدل بدلوك في هذه المأساة الكبيرة.

أسامة سرايا: أنا حضرتك بحيي ضيفك وبأعتقد إن منظمة العمل العربي من أكثر المنظمات بحثا ودراسة في قضايا اقتصادية خاصة بالعمالة وهي مهنية بشكل كبير ولكن دعني أوجه لك اقتراح وأوجه للدكتور قويدر اقتراح إن إحنا في العالم العربي العالم لسه لم يكن ولم يصبح عالم اقتصاد المصالح لا تحكمه ما زال عالم سياسة ومازال القضايا السياسية تحتل أهمية قصوه بشكل كبير وبتسبق القضايا الاقتصادية وأنا رغم التركيز على إن فيه في حلقتكم على الفساد لأن له بريق يعني في الرأي العام ولكن أنا بركز على نقص الاستثمارات في المنطقة العربية بشكل كبير وبالتالي نقص الإنتاج لأن منطقتنا يعني تعتبر هي من أكثر المناطق فقرا في الاستثمارات وفقرا في الإنتاج وفقرا في الدخل القومي وكلما قل الإنتاج كلما وكلما الاستثمارات.

أحمد منصور: أليس الاقتصاد له دور يا أستاذ أسامة في هذا؟

أسامة سرايا: هناك تناسب تطردي بين ذلك وما بين الفساد إذا زادت الاستثمارات وإذا زاد الإنتاج وإذا تحسن الدخل القومي تحسن الاقتصاد واستطعنا أن نقاوم الفساد من داخله يعني الكيكة الكبيرة.

أحمد منصور: أما تعتقد يا أستاذ أسامة إن الفساد يلعب دورا رئيسيا في طرد الاستثمارات وقد لعب بالفعل؟

أسامة سرايا: الفساد يلعب دورا في تهريب الاستثمارات ولكن البيروقراطية وغياب برامج الإصلاح الداخلي وغياب الشفافية داخل المجتمعات لها تأثير كبير على طرد الفساد على نقص الاستثمارات وبالتالي زيادة الفساد، أنا اقتراحي للدكتور قويدر ونحن أصبحنا في زمن عقد قمم متتابعة للدول العربية كيف تنقل قضية البطالة من موقعها كجزء من عملية الاقتصاد إلى كجزء سياسي خاصة أنها مرتبطة الآن بزيادة التطرف والإرهاب وبزيادة القلاقل الاجتماعية داخل المجتمعات وأصبحت هذه القضية والهجرة للمجتمعات الأخرى غير المشروعة وما تسببه من إضطرابات بين الشرق والغرب في هذا الإطار كيف نستطيع أن نجعل هذه القضية الاقتصادية البحتة إلى المستوى السياسي الذي يجعل القادة هنا يفكرون بشكل سريع ومحدد إلى عمل كثير من المشروعات ذات البعد الإقليمي أو ذات البعد القومي بين الدول مثلا زي مشروع مثلا قمح بين دول البترول ومصر والسودان ومشروع البتروكيماويات بين الداخل والخارج ويكون هناك هدف الحد من لبطالة وتشغيل العمالة العربية لمواجهة أشياء المخاطر التي تكتنف المنطقة بالهجرة والبطالة والأوضاع السياسية المرتبطة بالإرهاب والتطرف وغيرها كيف نجعل القضية الاقتصادية قضية سياسية.

أحمد منصور: أستاذ أسامة معنى ذلك إن قضية الخمسة وعشرين مليون عربي العاطلين عن العمل الآن يمكن أن تكون تتصدر جدول أعمال القمة العربية القادمة مثلا؟

أسامة سرايا: أنا أعتقد إن لو هم تركوا حتى الحديث في القضايا السياسية اللي أصبحوا غير قادرين على حلها أن يضعوا هذه القضية بشكل أساسهم بشكل أساسي وبشكل خطير لأنها تهدد مصالح المجتمعات العربية وتهدد استقرارها وأدعوها على كافة الأولويات وأن يتم تشغيل العمالة العربية وعدم استخدام عمالة من خارج المنطقة هذا سوف يؤدي في خلال ثلاث أربع سنوات إذا أصبحت هذه القضية الاقتصادية قضية سياسية أعتقد إن إحنا نستطيع إن إحنا نجتاز كثير من مشاكلنا ولكن قضية الاختلافات الحوارات واللغة المتتابعة هي التي تجعل الهدف هنا ضائع كيف يتم التنبيه بجرس إنذار ضخم على أن استمرار هذه القضية بدون حلول سياسية يعني واعية وسريعة سوف يكون له تأثير على نسيج هذه المنطقة من خلال تفككها ومن خلال ظهور تيارات متطرفة ومن خلال إن هذه المنطقة سوف تواجه مشاكل ومصاعب اجتماعية غير عادية إذا استمرت هذه القضية بدون حلول عاجلة لأن حتى لو إستمرينا لما يتم الإصلاحات السياسية داخل المجتمعات العربية لن نستطيع إنقاذ المنطقة لأن التطرف سوف يكون يسبقنا والقلاقل سوف تسبقنا هذه تحتاج إلى إسعاف سريع إلى حلول محددة للخروج من الأزمة.

أحمد منصور: شكرا لك يا أستاذ أسامة شكرا لك، إيه رأيك في الاقتراح ده دكتور إبراهيم؟

إبراهيم قويدر: أنا الحقيقة يعني أشكرك الأستاذ أسامة وأضم صوتي إلى صوته في الجزئية الأخيرة اللي تفضل بها وأريد أن أقول له أن منظمة العمل العربية حاولت أكثر من مرة خلال الثلاثة سنوات الأخيرة أن تقدم ملف البطالة بجميع أبعاده بما فيها ما تفضل به أثر البطالة على الإرهاب وعلى العنف وعلى التطرف وعلى كل هذه الأمور وأثارها حتى على أنظمتنا السياسية وحاولت أن تقدم هذا الملف عبر القناة الرسمية لكي يعرض ملف حقيقي أمام القمة منذ أكثر من ثلاثة سنوات ونحن في كل عام نُصرّ على أن نقدم هذا الملف، في العام الماضي قدم الملف الاقتصادي ولكن لم يعط الحجم الكبير في الاهتمام والنقاش رغم إن هو أهم ملف كان مفروض أن يعطى الاهتمام اللي يمكن.

أحمد منصور: الأرقام الخطيرة هذه وضعت على مكاتب رؤساء الدول العربية حجم الفساد المستشري في العالم العربي حجم الرشا حجم البطالة؟

إبراهيم قويدر: البطالة بالذات زي ما قلت لك ثلاثة سنوات ونحن نقدم في هذه الملفات لم تطرح للنقاش ولكن في مؤتمر القمة الأخير الذي عقد في تونس اضطريت إني أقدمها في كلمة منظمة العمل العربية للقمة ووزعت بأرقام حقيقية اللي ممكن الشيء اللي يطمئن هو اقتناع قادة دول الخليج لمناقشة ملف العمالة في القمة الأخيرة وهذا جاء طبعا بناء على توصية من إخواننا وزملائنا وهم جزء منا وزراء العمل في دول الخليج وكانت بالأساس وأعتقد إني أنا أشرت في حلقة سابقة في برنامج بلا حدود لموضوع التركيبة السكانية وأثر العمالة الوافدة عن هذا الموضوع فكان هذا هو المدخل اللي القمة ناقشت فيه هذه القضية وأعتقد أن لو أخذنا بالرأي اللي تفضل به الأستاذ أسامة سرايا أعتقد أن من المهم جدا أن يناقش هذا الملف الجزء الثاني أو الشق الثاني من حديثه اللي تفضل به هو قضية الاستثمار العربي العربي الاستثمار العربي العربي أنا أتفق معه فيما تحدث ولكن البيروقراطية والإجراءات الرقيقة اللي موجودة وعدم خلق مناخ ملائم للاستثمار حتى وإن كان هذا المناخ موجود في التشريعات وهذه الطامة الكبرى.

أحمد منصور: طبعا التشريعات لا أحد.

إبراهيم قويدر: التشريعات.

أحمد منصور: لا أحد يحترم القضاء أصلا..

إبراهيم قويدر: ولا يحترم القانون وبالتالي المستثمر يهرب وأنا أعتبر البيروقراطية والرشوة حتى في موضوع الاستثمار والتلكك، التلكك في الإجراءات هذه مظهر من مظاهر الفساد مش بالضرورة الفساد هو سرقة مال فقط هو هذا مظهر من مظاهر الفساد لأنه ينعكس يعني على سبيل المثال لما يجي يصرح رئيس وزراء مصر ووزير السياحة في مصر يقول عندنا زيادة السواح في مصر إلى مليون سائح ستؤدي إلى 200 ألف فرصة عمل بصراحة أنا أعتبر كمواطن عربي أي موظف يعيق وجود مليون سائح جديد في مصر يعني إن هو حارب قوة 200 ألف أسرة.

أحمد منصور: تفشوا ناس كثيرة يعني استثمارات هائلة لمشاريع تغلق كل يوم بسبب الإمكانيات الغير متاحة.

إبراهيم قويدر: إذاً هذه القضية أليست قضية فساد؟ يعني المستثمر.

أحمد منصور: لا أحد يسائل أحد ما هو النقطة الأساسية الآن هي قضية المساءلة والشفافية ودور الشعب في المساءلة لأن هذه في النهاية سواء في مصر أو غيرها هذه حقوق الناس وأموال الناس.

إبراهيم قويدر: أينعم.

أحمد منصور: هناك شيء من الإحباط من خلال رسائل الإنترنت الحقيقة المشاركات على الإنترنت، يوسف ولد المهدي من ألمانيا يقول في ظل الأنظمة الحالية لا حل يبدو في الأفق لأهم مشكلة تواجه المواطن العادي وهي البطالة الناتجة أساسا عن الفساد الذي تتحدثون عنه فالرجل يبلغ أربعين سنة وهو لا يتقن حرفة ليس عنده منزل ليس عنده أسرة ليس عنده راتب باختصار الناس مصادر رزقها مبهمة مستقبلها كئيب وتلك الحقيقة المرة في عالمنا العربي من نواكشوط إلى المنامة نظرة يعني مليئة بالتشاؤم لواقع قريب.

إبراهيم قويدر: هو، هو ما اختلفش على اللي إحنا نقول فيه.

أحمد منصور: نعم.

إبراهيم قويدر: يعني.

أحمد منصور: هل يعني أنا عندي الزميل فيصل مكرم مراسل صحيفة الحياة في صنعاء وهو الذي نشر خبر هجوم الرئيس اليمني الكاسح على الفساد وكان هذا الهجوم ربما من الرئيس اليمني كان من الزعماء القلائل الذين هاجموا الفساد بهذا الشكل في بلاده من زعماء الدول العربية فيصل، الدكتور إبراهيم قال الآن إن قضية الهجوم على الفساد وحدها لا تكفي ولكن لابد أن يستتبع ذلك تشريعات وخطوات عملية لمواجهة الفاسدين ما أثر الهجوم الذي قام به الرئيس اليمني بهذا الشكل على الفساد في اليمن والخطوات العملية التي أعقبته؟

"
المعارضة اليمنية اتخذت من الفساد ورقة للمزايدة السياسية. لكن الرئيس اليمني عمل على سحب هذه الورقة من خلال تضافر جهود الحكومة للحد من ظاهرة الفساد 
"
فيصل مكرم
فيصل مكرم – مراسل صحيفة الحياة باليمن: شكرا جزيلا في الحقيقة أن الفساد هي ظاهرة يعاني منها اليمن مثله مثل بقية الدول العربية والرئيس علي عبد الله صالح عندما تحدث وهاجم الفساد والفاسدين لم تكن للمرة الأولى هو تحدث في أكثر من مناسبة عن هذه القضية وعن أهمية الشدد في منابع الفساد داخل مفاصل الدولة، في اليمن يمكن الوضع هناك بعض الإشكالية في تشخيص الفساد، الفساد يعني الموروث السياسي والموروث الاجتماعي ساهم، ساهم إلى حد كبير في تفشي هذه الظاهرة وفي اعتقادي أن الرئيس علي عبد الله صالح حاول أن يسحب البساط على المعارضة لأن المعارضة حولتها إلى ورقة للمزايدة السياسية فحاول أن يسحب.. يعني عمل على سحب هذه الورقة بحيث يكون هناك جهد حكومي أو توجه حكومي أو توجه أو إرادة سياسية للحد من الفساد من هذه الظاهرة إجتثاث منابعها أنا طبعا أضم صوتي لصوت الدكتور إبراهيم فيما يتعلق بمعالجة أو بمحاربة الفساد وأهمية أن تكون ظاهرة الفساد أو قضية الفساد في الوطن العربي قضية رئيسية أمام الزعماء العرب في القمة أمام في المؤتمرات الاقتصادية في الاتفاقيات الثنائية بحيث يستطيع المواطن العربي أن يلمس اتجاها حقيقيا للأنظمة أو للأنظمة السياسية في مكافحة الفساد الأنظمة طبعا الأنظمة..

أحمد منصور: شكرا لك فيصل مكرم، شكرا لك فيصل مكرم طبعا مراسل الحياة في اليمن، هل لديك إحصاءات وأرقام وأشياء دقيقة حول حجم الفساد الذي أثرى به البعض من وراء عملية الإفساد الكبيرة؟ التي طبعا في أرقام لسه هتطلع في السنين الجاية بعد ما المسؤولين يتركوا السلطة؟

إبراهيم قويدر: هو نفس التقرير اللي حضرتك أشرت له يعني أنت تستغرب لما تسمع الأسماء اللي وردت في التقرير والأرقاء تستغرب إن هؤلاء الناس لما كنا في مرحلة الجامعة كنا ننظر لهم نظرات أخرى يعني و..

أحمد منصور: يعني الناس اللي في مرحلة الجامعة الآن لسه لما هيبقوا في سننا هيسمعوا أرقام، قل لنا بعض هذه الأرقام؟

إبراهيم قويدر: فيعني عندك التقرير يقول إن الزعيم الأندونيسي السابق سوهارتو اختلس ما بين 15 إلى 35 بليون دولار لوحده، تقرير يقول ماركوس في الفلبين وموبوتو في زائير وآياتشا في نيجيريا كل منهم يصل اختلاساته إلى خمسة بلايين دولار هم جابوا هذه الأمثلة لأنها من واقعة.

أحمد منصور: مفيش أمثلة من هنا ولا..

إبراهيم قويدر: هذا اللي موجود في التقرير اللي وجدته في التقرير من بتاع البنك الدولي يعني لا بس أنت لما تشوف 15 بليون لإنسان تصور من 15 إلى 35 بليون إيش يمعلن في أندونيسيا، يعني الخمسة يعني..

أحمد منصور: يعني إحنا أيضا أستاذ إبراهيم دكتور إبراهيم..

إبراهيم قويدر: نعم.

أحمد منصور: إحنا لما نقول إن في فساد سنوي في العالم العربي يعادل 300 بليون دولار هذا المرصود من البنك الدولي.

إبراهيم قويدر: نعم.

أحمد منصور: 300 بليون دولار رقم خرافي في العالم العربي وأنت قلت أنه يوفر عشرين بليون فرصة عمل سنويا.

إبراهيم قويدر: صحيح.

أحمد منصور: في سوق عمالة عدد العمالة الجديدة فيه ثلاثة مليون يعني إحنا ممكن نجيب الناس من كل أنحاء العالم نشغلهم في العالم العربي إذا قضينا على الفساد ويصبح العالم العربي عامل جذب كبير جدا لفرص عمل من العالم مختلفة

إبراهيم قويدر: صحيح

أحمد منصور: يعني القضية الآن برضه أيضا هذه الأرقام ربما قد تكون أرقام بسيطة إلى جانب الأرقام التي يمكن أن يكون متورط فيها أناس من العالم العربي الآن

إبراهيم قويدر: ونحن نتكلم على أرقام تخص رشوة مباشرة بالنقد بالكاش

أحمد منصور: يعني معدودة محسوبة.

إبراهيم قويدر: بالكاش معدودة محسوبة لا نتكلم عن قضايا..

أحمد منصور: هناك أنواع من الرشوة لا نهاية لها من الأراضي إلى الممتلكات إلى السيارات..

إبراهيم قويدر: إلى القصور إلى سيارات..

أحمد منصور: إلى القصور إلى غير ذلك.

إبراهيم قويدر: إلى غيرها يعني نعطيك مثل آخر يعني كان هناك قصر معروض للبيع في دولة أوروبية وأرادت جهة أن تشتريه وأوفدت لجنة لشراء هذا القصر اللي مقدر الناس اللي عايزين يبعوه الإنجليز قالوا أن إحنا عايزين نبيعوه بستة مليون..

أحمد منصور: (Pound).

إبراهيم قويدر: جنيه استرليني فبدون علم طبعا الناس اللي جايين يتفاوضوا على الشراء قالوا لهم إحنا نبوكم نتفق معكم على رقم على أساس نشتروه بستين مليون.

أحمد منصور: عشرة أضعاف؟

إبراهيم قويدر: عشرة أضعاف أنت تتصور يعني القيمة الحقيقية لهذا القصر ستة مليون وهذه نشرت في واحدة من الصحف الإنجليزية يعني طيب.

أحمد منصور: دول عرب اللي كانوا رايحين يشتروا فعلا؟

إبراهيم قويدر: نعم .. فلما توصل القضية لهذا الشكل من الستة إلى الستين يعني منطقي لو أنت فاتح برامجك الاقتصادية بشكل منظم وبشكل تشريعي وخليت أن الشخص السمسار اللي بيمشي يأخذ 5% علشان السمسرة بتاعها 2.5% أو 3% وهو رافع رأسه ويدفع في ضرائب مقابل هذه النسبة وخليتها موضحة ومحددة المعالم أليس أحسن من الستين مليون.

أحمد منصور: عندي كثير مداخلات دكتور كمال حمدان من بيروت أتفضل يا دكتور باختصار بعد إذنك لأن لم يعد كثير من الوقت؟

كمال حمدان – رئيس القسم الاقتصادي في مؤسسة البحوث: في الواقع أبدأ في الإشارة إلى ملاحظة منهجية الأرقام المتداولة التي أشار إليها الدكتور إبراهيم ونسبها إلى تقرير البنك الدولي تستدعي بعض الملاحظات المنهجية كيف نعرف الفساد المفهوم الضيق المفهوم الواسع هل ندخل في هذا التعريف مسألة الهدر الناتج عن سياسات خاطئة أو متحيزة لأن الحديث عن ثلاثمائة بليون..

أحمد منصور: لا هو لم يدخله فيها هو تكلم بوضوح بس إحنا كان هناك جزء ربما لم يشاهده الناس هو لم يدخل فيه هذه الجزئية وإنما تحدث عن الأموال كما ذكر المحسوبة نقدا بالنسبة للفساد هل لديك إضافة خارج النطاق المنهجي؟

كمال حمدان: ومع ذلك عندما أنسب هذا الرقم إلى إجمالي الناتج القومي للعالم العربي أجده كبير جدا مما يحملني على القول أن التعريف الفساد ربما هو يأخذ بعين الاعتبار كل أشكال الهدر أتجاوز هذه النقطة لأقول أن المسطل الأساسي في مسألة الفساد وتفشيه تبرز على مستويين مستوى ظاهرة البطالة التي تحدث عنها الزملاء وأهم من البطالة وهي مهمة جدا هي مشكلة الاختلال في العلاقة ما بين الأجر الوسطي أو الدخل الوسطي للفرد في العالم العربي من جهة وتكاليف المعيشة أو حتى الحد الأدنى لتكاليف المعيشة المعرف عنها في الآدميات المنظمات الدولية خط الفقر الأدنى وخط الفقر هذا ليس هناك انفصام فيها وعندما نجد من ناحية العرض أن مجتمعنا العربي مجتمع (كلمة غير مفهومة) معدلات خصوبة مرتفعة تدفقات سنوية هائلة لمواطنين يعرضون قوة عملهم للبيع في المقابل نجد أن الطلب يطغى على معظم اقتصادياتنا تركيبة أحادية الجانب تسيطر عليها وتعشعش فيها عوامل الريع خصوصا ذلك المرتبط أما بالموارد النفطية أو المرتبط بالتوسع للقطاع العام غير مرتبط بمفهوم الإنتاجية

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور أشكرك شكرا جزيلا، الأستاذ هيثم المالح من سوريا برضه باختصار أيضا أستاذ هيثم بعد إذنك لأني لم يعد لدي وقت كثير أتفضل أستاذ هيثم.

هيثم المالح – رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان: السلام عليكم

أحمد منصور: أستاذ هيثم هل تسمعني عليكم السلام أتفضل بسرعة؟

هيثم المالح: نعم أسمعك هل تسمعني أنت؟

أحمد منصور: نسمعك تفضل.

هيثم المالح: طيب يا سيدي الكريم نحن إذا بنريد نتكلم عن الفساد في سوريا فهو جزء من الفساد في العالم العربي..

أحمد منصور: أستاذ هيثم.

هيثم المالح: نعم .. نعم إذا أردت أن أوضح صورة..

أحمد منصور: تفضل تكلم مباشرة لا تتوقف..

هيثم المالح: أنا أتكلم مباشرة يا سيدي..

أحمد منصور: قبل أن يقطع عليك الخط..

هيثم المالح: أنا أريد أن أوضح مشكلة صغيرة جدا..

أحمد منصور: يبدو أن هناك مشكلة اعتذر أليك ليس لدي استعداد لتضييع الوقت في .. يعني أنا لم يعد لدي كثير من الوقت للأسف وبعض المشاهدين لا زالوا على الهاتف ولكن نريد أن ندخل في إطار الضغوط التي تتعرضوا لها أنتم الآن في قضية محاربة الفساد قضية محاربة البطالة قضية العوائق التي تتعرضوا لها الآن لأنه من الواضح لأن المنهجية التي تتبعونها في منظمة العمل العربية تضعكم تحت بعض الضغوط بشكل ما؟

إبراهيم قويدر: هو ممكن زي ما أنت تفضلت أي منظمة حقوق تتعرض لذلك اللجنة الدولية لحقوق الإنسان منظمة العمل الدولية منظمة العمل العربية كل هذه المنظمات إحنا في خلال 2004 يمكن استطعنا أن نقدم أن نعتبرها سنة مميزة في عمل منظمة العمل العربية من خلال الدراسات والأبحاث والدورات التدريبية اللي قمنا بها في جميع مجالات تخصصنا وإحنا في 12 يناير 2005 كل عام وأنت طيب والمشاهدين بخير العام الميلادي الجديد هنحتفل بمرور أربعين سنة لمنظمة العمل العربية ولكن أنا الحقيقة يمكن سؤالك خليني أني أنا نقول أني فوجئت لأول مرة الحقيقة بعد ست سنوات في منظمة العمل العربية أن نساوم كمدير عام لمنظمة العمل العربية أن يا أما نعين ابن قريب لشخص سفير وألا مسؤول يا أما مش هنأخذ اشتراكاتي في..

أحمد منصور: من الدولة الفلانية..

إبراهيم قويدر: من هذه الدولة أو تلك الدولة فنحن الحقيقة نأسف إحنا ممكن..

أحمد منصور: يعني الرشاوي وصلت إلى مرحلة الآن دخل عليكم.

إبراهيم قويدر: لا وبعدين يعني فيه قضية مهمة أستاذ أحمد يجب أن يعلمها الجميع أن منظمة العمل العربية والمنظمات الشبيهة لها هذه منظمات فنية وليست منظمات تعمل في إطار السياسة ولكن في السياسة داخل إطار عملها الفني لكن بالتالي الذين يتعينون فيها مش بالضرورة أن نقسموها زي قسمة أن بين الدول يجب أن يكون هذا الفني متخصص وخبير ويخدم هذا التخصص ويدخل للعمل في المنظمة وفقا لأسس وضوابط واختبارات وامتحانات ولم يتفهم البعض أن إحنا واقفين هذه التعيينات من رأسنا..

أحمد منصور: بقيت دقيقة ونصف يمكن أن تقولي في نقاط محددة كيف يمكن القضاء على البطالة وكيف يمكن مواجهة الفساد؟

"
يجب على من يملك سلطة القرار أن يوجه الاقتصاد العام ويرعاه وألا ينحاز إلى مصالحه الذاتية أو مصالح أفراد أسرته والمحيطين به
"
قويدر
إبراهيم قويدر: أنا ممكن ألخص ذلك في أنها إذا كانت عندنا إرادة سياسية قوية منبعثة من إيمان وضغط شعبي والحد من التلاصق ما بين الأمور الحكم بصفة عامة وأمور الاقتصاد الشخصي وليس الاقتصاد العام، الاقتصاد العام يجب أن يكون من يملك سلطة القرار يوجه الاقتصاد العام ويرعاه ولكن لا ينحاز إلى المصالح الذاتية له أو لأفراد أسرته أو للمحيطين به من خلال هذا المنطلق ومن خلال شعور بأهمية مشكلة البطالة اللي أصبحت الآن تهدد تركيبة المجتمع كيان المجتمع الكيان الاقتصادي أيضا والتطرف اللي موجود لو كان فيه نوع من الجدية ممكن يكون فيه أمل لكن أنا مش شايف حتى هذه اللحظة في لقاءنا أن فيه جدية للمعالجة.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا على هذه المصارحة وعلى هذه الحقيقة التي أيضا تلقي الكرة أو تلقي المسؤولية على كل مواطن عربي لمحاولة مواجهة الفساد المستشري في الدول العربية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي العمل من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.