- المؤسسات الإسلامية الإغاثية ودورها
- واقع ومشاكل العمل الخيري الإسلامي

- وسائل الضغط على المؤسسات الخيرية الإسلامية

- المقارنة بين المؤسسات الخيرية الإسلامية والمسيحية

- العمل التطوعي في العالمين العربي والغربي

- طرق التغلب على مشاكل العمل الخيري الإسلامي


أحمد منصور: في مثل هذا اليوم من الشهر الماضي السادس والعشرين من ديسمبر ضرب الطوفان سواحل دول كثيرة في جنوب شرق آسيا ونقلت لنا هذه الصور بعض ما حدث ورغم مرور شهر كامل على تلك الكارثة التي تعتبر واحدة من أسوأ الكوارث التي وقعت في التاريخ الحديث فإن حجم الخسائر البشرية يتصاعد يوما بعد يوم؛ حيث بلغ عدد الضحايا حتى الآن مائتين وثمانين ألفا بعدما أعلنت إندونيسيا أمس أن حصيلة ضحاياها وحدها بلغوا مائتين وثمانية وعشرين ألفا بين قتيل ومفقود فيما بقي أمام لجان الإغاثة هناك أربعة أسابيع أخرى لانتشال باقي الجثث، لكن المشكلة ليست في الأموات فقط وإنما الآن في ملايين الناجين الذين يواجهون حياة يصارعون فيها الموت كل يوم ومع أن أغلب الضحايا سواء من الأحياء أو الأموات كانوا من المسلمين إلا أن هذه الكارثة كشفت عجزا وفشلا وخوفا إسلاميا ذريع في مجال العون الإنساني وفي هذه الحلقة نحاول فهم هذه القضية الخطيرة وتداعياتها وذلك في حوار مباشر مع الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية في العالم التي يقع مقرها في بريطانيا. ولد الدكتور هاني البنا في مصر عام 1950 تخرج من كلية الطب جامعة الأزهر عام 1976 ثم انتقل إلى بريطانيا لاستكمال دراساته العليا، عمل طبيبا في خدمة الصحة القومية بين عامي 1978 و1994 حصل على جائزة هاميل تومبيلي في علم الأمراض عام 1981 ثم حصل على الدكتوراه في علم أمراض الأجنة من كلية الطب جامعة برمنغهام عام 1991 ناشط بارز في مجالات ثقافية ونقابية عديدة، مُنح في شهر يوليو الماضي وسام الإمبراطورية البريطانية من الطراز الأول (O.P.E) من ملكة بريطانيا لعمله في الإغاثة الإسلامية، يرأس الإغاثة الإسلامية في العالم منذ العام 1995 وحتى الآن ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على 4888873 (00974) أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس هنا 4890865 (00974) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net.. دكتور مرحبا بك.

هاني البنا- رئيس الإغاثة الإسلامية في العالم: الله يبارك فيك.

أحمد منصور: لماذا غابت المؤسسات الإسلامية الإغاثية وربما لازالت غائبة في الوقت الذي تواجدت فيه المؤسسات الإغاثية الغربية منذ اللحظة الأولى في تلك الكارثة رغم أن أغلب الضحايا من المسلمين؟



المؤسسات الإسلامية الإغاثية ودورها

هاني البنا: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، المؤسسات الإسلامية الإغاثية لم تغيب ولكن غيبت.

أحمد منصور: كيف؟

هاني البنا: كيف.. منذ نهاية حرب أفغانستان وهناك منظومة عالمية جديدة تدفع إلى إقصاء العمل الخيري الإسلامي من المحافل الدولية.

أحمد منصور: بسبب؟

"
إقران العمل الخيري الإغاثي الإسلامي بالإرهاب كذب وافتراء، وأغلب المؤسسات حتى التي أغلقت إلى الآن لم يثبت أنها كانت مرتبطة بالإرهاب
"
          هاني البنا

هاني البنا: إقران العمل الخيري الإغاثي الإسلامي بالإرهاب ودي طبعا فرية وكذب وافتراء على العمل الخيري الإسلامي وأغلب المؤسسات حتى التي أغلقت إلى الآن لم يثبت أنها كانت مرتبطة بالإرهاب فأصبحت كثير من الدول الإسلامية تخشى من تنمية وتطوير مؤسساتها الإغاثية الإسلامية العالمية وأصبحت تتجمد ونلاحظ في خلال العشرين سنة الماضية أن أكبر تفاعل كان للمؤسسات الإغاثية الإسلامية كان نهايته في قضية البوسنة وقضية كوسوفو في عام 1992 إلى عام 1999 فيما بعد ذلك في قضايا أخرى انتشرت فيها العمل الإغاثي، نجد إن قضية دارفور في العام الماضي وقضية تسونامي في هذا العام الوجود ضعيف جدا وكان حصل لقاء عندنا في العام الماضي في بريطانيا كنا ندعو لعقد مؤتمر حتكلم عليه فيما بعد وأتانا اللي هو نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إيغلاند وكنا مجموعة من مجموعات العمل الإسلامية في المؤسسات الخيرية الإسلامية الدولية زائد وزارة الخارجية البريطانية زائد الصليب الأحمر الدولي زائد وزارة العون البريطانية فدعا هذه المؤسسات أن تشترك معه في حملة ومشروع كبير لدارفور اللي هو كان يصفه الأمين العام للأمم المتحدة في العام الماضي إن هو أسوأ كارثة إنسانية في القرن الواحد والعشرين فكانت الإجابة واضحة وصريحة لا نستطيع أن نشارك في مثل هذه الحملة لأن تحويل الأموال وجمع الأموال أصبح من الصعب الحصول عليه في المنطقة الإسلامية.

أحمد منصور: يعني هناك حملة ضد المؤسسات الإغاثية الإسلامية وتدمير العمل الإسلامي الخيري؟

هاني البنا: هناك.. هذه الحملة ليست وليدة اليوم لكنها زادت بعد 11 سبتمبر، الحملة بدأت منذ.. العمل الخيري الإغاثي الإسلامي كان له دور قوي جدا في قضية أفغانستان وكان له دور أبرز بعد أن نمى في قضية البوسنة وله دور رائد وعظيم جدا في قضية أفريقيا وفي مؤسسات.. يعني إذا كنا هنقدمها لجائزة نوبل للسلام ممكن نقدمها لجائزة نوبل للسلام اشتغلت في أفريقيا واشتغلت في البوسنة واشتغلت في أفغانستان واشتغلت في فلسطين وكل هذه المؤسسات، أصبح العمل الخيري الإسلامي في خلال العشرين سنة الماضية شريك يعني ينمو نمو قوي جدا فهل العالم دلوقتي يريد أن يجعل نظام عالمي واحد حتى في العمل الخيري فيستقصى منه العمل الخيري الإسلامي وده المحور اللي إحنا في الإغاثة الإسلامية ومؤسسات أخرى المؤسسات اللي هي شريكة هي في المنطقة العربية الإسلامية نتحاور معهم دائما سواء كان في الكويت ولا في قطر ولا في البحرين ولا في الإمارات ولا في السعودية نلتقي لكي نخرج من هذه الأزمة التي وضعها العالم للمؤسسات الإسلامية.

أحمد منصور: أما تعتبر الحكومات العربية والإسلامية شريك أساسي للولايات المتحدة والدول الغربية أو المجموعات الغربية التي تسعى للقضاء على العمل الخيري الإسلامي في أنها استجابت وأغلقت كثير من المؤسسات، راقبت الحسابات، أخافت الناس، أرعبت الناس، أصبح الناس يخشون من إخراج زكاتهم حتى لا يصنفوا كإرهابيين، الآن تسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

واقع ومشاكل العمل الخيري الإسلامي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها تخلف العمل الخيري الإسلامي عن إغاثة المسلمين المنكوبين في دول جنوب شرق أسيا بعد الطوفان وقبل ذلك في السودان في حوار مباشر مع الدكتور هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية في العالم، أسمح لي قبل أن نسمع الإجابة على السؤال أنا معي من إندونيسيا لأن الوقت هناك متأخر الثانية إلا الربع بعد منتصف الليل أنيس متى عضو البرلمان الإندونيسي عن حزب العدالة والرفاه، أستاذ أنيس مرحبا بك وأشكرك على أن سهرناك معنا إلى هذا الوقت، كيف تنظرون إلى الدور الإغاثي الإسلامي في هذه الكارثة مقارنة بالدور الإغاثي الغربي عندكم في إندونيسيا؟

"
حجم الحضور العربي المادي كان مبكرا ولكن ينقصه الحضور البشري، وهذا يعطى انطباع بأن حضور الغربيين أكثر بكثير سواء من الناحية المالية والإعلامية أو البشرية
"
         أنيس متى

أنيس متى- عضو البرلمان الإندونيسي: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية من باب الشكر والتقدير أن نذكر الحضور المبكر.. الحضور العربي المبكر في كارثة آتشيه سواء الإعلامي أم الخيري، فمراسل الجزيرة هو أول صحفي أجنبي حضر في آتشيه وأيضا هناك مؤسسات خيرية من دبي من مؤسسة الشيخ محمد بن راشد ومؤسسات إسلامية من الكويت والسعودية وأيضا مؤسسة الدكتور هاني البنا حضر إلينا في آتشيه ولكن حجم المشكلة في آتشيه طبعا أكبر مما يتصور، فلا شك أن الحضور العربي المادي لا تستطيع أن تغطي الحاجة الموجودة في المنطقة ولكن أو كما ينقص الحضور العربي من ناحية الحضور البشري، فمثلا هناك ستة آلاف جندي أميركي في آتشيه وهناك جنود من الدول الأوروبية واستراليا ودول أخرى وهذا تؤتي انطباع بأن حضور هؤلاء الغربيين طبعا أكثر بكثير سواء من الناحية المالية والإعلامية أو البشرية في آتشيه من الحضور العربي.

أحمد منصور: معنى ذلك أن يعني العرب حتى وإن جاؤوا لكن وجودهم بالنسبة إلى الآخرين هو وجود رمزي.

أنيس متى: نعم طبعا ليس هناك وجود بشري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى المساعدات وصلت ولكن دون وجود ممثلين عرب لكي يقوموا بتوزيع المساعدات بالشكل الذي يتناسب مع وجود ممثلين من الهيئات الإغاثية الغربية.

أنيس متى: لا يوجد يعني هناك حضور عربي عموما يأتون لإيصال المساعدة إلى المؤسسات المحلية هنا ثم يرجعون.

أحمد منصور: أه يعني الآخرين مقيمين؟

أنيس متى: الغربيين هما المقيمون يعني.

أحمد منصور: مقيمون.

أنيس متى: يعني مقيمين رجال ونساء هناك في آتشيه.

أحمد منصور: مقيمون.. فيه تقارير كثيرة نشرت حول أخذ الأطفال المسلمين الأيتام، الواشنطن بوست نشرت تقرير أن ثلاثمائة طفل مسلم أخذوا إلى هيئة إغاثية تنصيرية وأخذوا إلى مقرهم وهذه الهيئة كما قالت الواشنطن بوست في الثاني عشر من يناير الماضي جمعت إلى الآن سبعين مليون دولار لتنصير هؤلاء وغيرهم، هل أنتم على متابعة بهذه الأمور؟

أنيس متى: طبعا هناك محاولات للضغط على الحكومة الإندونيسية في بناء كنائس في آتشيه ولكن الحكومة الإندونيسية رفضت هذه المساعدات خاصة من بعض الدول الغربية رفضت الحكومة الإندونيسية وفوضت لهذه الدول أن تصرف مساعداتها إلى غير آتشيه لآن آتشيه معروفة بأنها منطقة..

أحمد منصور: طب لو سألتك بشكل مباشر ماذا تريدون بالضبط الآن من المؤسسات الإغاثية الإسلامية؟

أنيس متى: أولا إعادة.. آتشيه يعني تحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات هذا واحد، الشيء الثاني هناك حوالي أربعمائة لاجئ الآن في أربعمائة آلف لاجئ في المنطقة فآتشيه تحتاج إلى إعادة بناء من جديد ونحتاج إلى عمل متواصل في المنطقة ليس فقط في الإغاثة العاجلة ولكن أيضا في إعادة التفكير وبناء آتشيه من جديد فيما بعد الإغاثة العاجلة وهي تقريبا تحتاج إلى حوالي ستة أشهر إلى سنة.

أحمد منصور: أستاذ أنيس الآن في الوقت اللي الغرب قال فيه أنه جمع ست مليارات دولار من أجل الإغاثة، هل تشعرون على أرض الواقع بأن هناك فعلا حجم من المساعدة والإمدادات يتناسب مع الضجة الإعلامية أم تشعرون أن الغرب سيّس القضية واستطاع أن يسحب البساط من تحت أيدي الدول الإسلامية وهي المعنية الأولى بالأزمة؟

أنيس متى: طبعا هناك مبالغة فيما يتعلق بالمساعدات الغربية.. هناك مبالغة كثيرة جدا؛ يعني أولا المساعدات التي تصل عن طريق الأمم المتحدة.. التي تصل عن طريق الأمم المتحدة إلى جميع المنطقة المتضررة هي سبعمائة وخمسة وسبعين مليون دولار فقط والتي وصلت إلى الحكومة الإندونيسية عن طريق البنك الدولي هي أربعمائة مليون دولار هذا هو الواقع وهناك مساعدات أخرى ولكن لا تصل مباشرة إلى الحكومة الإندونيسية ولكن تصل عن طريق المؤسسات الخارجية المؤسسات الغربية العاملة في آتشيه يعني.

أحمد منصور: أستاذ أنيس أشكرك شكرا جزيلا أنيس متى عضو البرلمان الإندونيسي من آتشيه الإقليم الأكثر تضررا في كل المناطق التي ضربها الطوفان في جنوب شرق أسيا، كان سؤالي لك عن دور الحكومات في تلبية الضغوط والمطالب الغربية، إغلاق المؤسسات الخيرية، الرقابة على العمل الخيري، تخويف الناس من التبرع ومن إخراج الزكاة ومن الإنفاق على الأيتام، أصبحت كفالة اليتيم إرهاب، أصبح يعني إطعام الجائع إرهاب، أيضا ألم تلعب الحكومات العربية دورا في هذا الحصار؟

"
بعد 11 سبتمبر استطاع مجلس الأمن إصدار قرار بعمل لجنة لمراقبة حركة الأموال في العالم برئاسة أميركا
"
          هاني البنا

هاني البنا: هو إذا نظرنا لهذه المشكلة أنا أسميها كارثة بالنسبة للعمل الخيري الإنساني الإسلامي العالمي نجدها أنها لم تأت بين عشية وضحاها وآخر ما أتت بعد الحادي عشر من سبتمبر أن استطاع مجلس الأمن أنه يصدر قرار بأنه هو يجلس يعمل لجنة لمراقبة حركة الأموال في العالم كله برئاسة.. بمشاركة في الرئاسة تكون للولايات المتحدة الأميركية، هذه اللجنة قراراتها بتلزم كل دول العالم ليس فقط الحكومات العربية والإسلامية فقط وأصبحت هذه.. أصبح مفيش أي خاصية لأي إنسان يفتح حساب في أي بنك كان سواء في سويسرا أو أي دولة في العالم إلا ممكن هذا الحساب يعرف ماذا يحدث فيه من الدخل، الخاصية القديمة اللي كنا بنتحدث عنها الحسابات دي غير موجودة الآن ومن حق هذه اللجنة أنها تقفل أي حساب وتجمد أي حساب، أنا أقول لك قصة حدثت لي في الطائرة وأنا راجع من جنوب أفريقيا كنت التقيت بأحد كبار رجال الأعمال من الدول الإسلامية وكنت أتكلم معه عن يعني العمل إلى آخره فلما عرف أن أنا من الإغاثة الإسلامية قال لي كنا نتبرع إليكم لكن قيل لنا أن هذه المؤسسات هي صناديق للإرهاب قلت له جزأكم الله خير إذا أغلق باب الله فتح علينا بألف باب آخر، قال لي أنا معكم لكن لا أستطيع أن أعطيكم بعد أن وجهت هذه التوجيهات وكثير جدا من المحسنين في المنطقة الإسلامية يقال لهم مثل هذه الأشياء إذا كنت أنت تخاف على مالك وتخاف على أبنائك وتخاف على نفسك من هذه الإشاعات وهذه التهديدات وهذه الأقاويل فبالآخر أنت هتحجم عن إعطاء هذا المال للمؤسسات الخيرية الإسلامية اللي بتتقلص في عملها، المنظومة العالمية حاليا سواء كان في أميركا أو في أوروبا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفي المقابل بتتضخم المؤسسات الخيرية الغربية.

هاني البنا: أه أنا بتكلم المنظومة الأوروبية والأميركية حاليا تدعم العمل الخيري الديني، بالعكس 40% من تبرعات أميركا في عام 2001 كان للعمل الخيري الديني من مبلغ مائتين وأثني عشر مليار أو بليون دولار تخيل هذا الأمر، في نفس الوقت أصبحت أوروبا وبريطانيا تحاول تدعم المؤسسات التي لها توجه ديني، إحنا في نفس الوقت لا ندعم المؤسسات التي لها توجه ديني لماذا إحنا عايزين تكون المنظومة دي يعني متكاملة في الشرق وفي الغرب هذا الذي يحدث الآن بالنسبة للمؤسسات الخيرية الإسلامية.

أحمد منصور: مش لا ندعم ده بعض الدول بتفخر ويطلع المسؤول يتحدث عن إغلاق مؤسسة خيرية دون أي أدلة على اتهامها أنها منظمة إرهابية لمجرد أن فيه طلب أميركي بالإغلاق، معنى ذلك أن فيه جزء كبير سيعطل من فرائض المسلمين وهي فريضة الزكاة.

هاني البنا: من أخطر الأشياء اللي أنا تحدثت فيها مع كثير من المسؤولين في بريطانيا أو في أوروبا حاليا اللي هو التضييق على المتبرعين في إخراج زكاتهم أو في فرض إخراج هذه الزكاة لجهات معنية مما يؤدى إلى أن هؤلاء المتبرعين يخرجوا هذه الزكاة كاش، كاش في منتهى الخطورة يعني كنت تحدثت مع أحد الوزراء في بريطانيا اللي هو وزير الدولة للشؤون الخارجية وكان بيتكلم عن.. قلت له الزكاة هذا ركن من أركان الإسلام لا يستطيع أحد دولة أو رئيس أو أي حد يمنع المسلم من إخراج مال الزكاة، فلابد أن نُخرج مثل هذه الأموال بطرق شرعية أو مشروعة وإلا ستخرج هذه الزكاة كاش وأضرب لك مثل آخر حدث أن امرأة في أحد الدول الإسلامية خرجت بأموالها كاش في شنطة وذهبت لشركة تجارية وقالت لهم تتفضلوا.. قالوا لها نحن شركة مش مؤسسة إغاثية قالت لهم خلصوني منها انتووا ناس طيبين وخلصوني منها، إذا كان هذا الأمر يحدث وإحنا عندنا الآلاف أو مئات الآلاف من المساجد، عندنا الآلاف من الديوانيات، عندنا الآلاف من المجالس مَن سيستطيع.. أنهي قوة أمنية ستستطيع أن تراقب مثل هذه الأشياء وإذا وقع جزء من هذا الكاش في الأيادي الغير يعني آمنة والعياذ بالله بتحدث هذه الأحداث اللي بنتحدث عنها الآن.

أحمد منصور: بعد الموجز تحدثني عن وسائل الضغط الأخرى التي تتعرض لها المؤسسات الخيرية الإسلامية، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[موجز الأنباء]

وسائل الضغط على المؤسسات الخيرية الإسلامية

أحمد منصور: مليونين من البشر يعانون من المجاعة في جنوب شرق أسيا بناء على تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة هؤلاء بعض منهم، ضغوط على الإغاثة الإسلامية، إرهاب للمسلمين حتى لا يخرجوا تبرعاتهم، تضييق على نقل الأموال والمسلمون يعانون من الجوع في مناطق كثيرة في العالم وأنتم مصابون بالعجز والشلل عن القدرة على إيصال المساعدة لهم.

هاني البنا: طبعا إحنا مش مصابين بالعجز ولا الشلل وإحنا شخصيا كإغاثة إسلامية كمؤسسة ليس علينا الضغط الكبير اللي بتتكلم لكن إحنا ندافع عن منظومة العمل الخيري الإسلامي العالمي ونرى أن في إغلاق كثير من فروع المؤسسات الخيرية الإسلامية في أفغانستان وفي باكستان وفي البوسنة وفي كوسوفو يعني شيء.. مؤشر خطير جدا لأن أنا أذكرك على سبيل الذكر أحد المؤسسات كان لها أكثر من ثلاثين ألف يتيم تكفله في هذه المنطقة بين عشية وضحاها وفي خلال شهر أغلقت هذه المؤسسة بتوجه معين، أين يذهب هؤلاء الأيتام؟ أين تذهب هذه الأرامل؟ أين يذهب العاملين من عمال سواء سائقين.. سكرتارية؟ هؤلاء الناس هيصبح جيش عرضة لأن يكون يلتقط بهؤلاء ما نسميهم الخلايا إرهابية اللي العالم بيتكلم عنها إلى الآن، فهذا السخط وهذا الغبن بالنسبة.. إحنا بنحارب الفقير ما بنحاربش في الإرهابيين لما نغلق مؤسسة أو مؤسستين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة ونترك خلفهم مئات الآلاف من الأرامل والأيتام والمشردين، نحارب الإرهاب؟ نحن نحارب الفقراء ونحارب الجوعى ونحارب المرضى فإحنا عايزين في هذه الجلسة أو ما نعمله مع مؤسساتنا أخواتنا المؤسسات الإسلامية وغير الإسلامية أننا نبصّر أصحاب أو أولي الأمر وده اللي إحنا بنعمله في خلال سنتين في الإغاثة الإسلامية بنسعى إلى عقد مؤتمر دولي تحضره مؤسسات إسلامية، مؤسسات غير إسلامية بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة، يمكن هذا التنسيق اللي الأول إحنا عملناه وأرسل مثل هذه الخطابات توني بلير ولجاك شيراك ولكل المنظومة الأوروبية والمنظومة الأميركية وحصل استجابة جيدة جدا وحصل لقاءات للإغاثة الإسلامية مع السفراء العرب والمسلمين كلهم في لندن من الأردن لمصر للأمارات للبحرين للكويت للسعودية إلى آخره.. عشان نقولهم هذا الأمر في منتهى الخطورة لابد أننا نجلس، نجلس مسلمين ومسيحيين، نجلس مؤسسات محلية ومؤسسات دولية ومؤسسات أممية، الاتحاد الأوروبي عنده رغبة في هذا الأمر أيضا، أول أمس بعثت لنا الحكومة السويسرية مندوب عينته مخصوص لكي يدرس هذا الخطاب الذي أرسل من الإغاثة الإسلامية لوزيرة الخارجية السويسرية لكي نناقش كيف يتم الحوار بين العمل الخيري الإسلامي العالمي والعمل الخيري الغير إسلامي في سويسرا وكان هما حتى هذا المندوب قال لنا أن سويسرا مرشحة تقود هذا الأمر لماذا لأنها دولة حيادية..

أحمد منصور: محايدة..

هاني البنا: وليست دولة لها أي.. الأمم المتحدة فعلت فأصبح نائب اللي هو يان إيغلاند اللي هو المنسق العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة اسمه جاري كاركوف يذهب لتسويق هذه الفكرة عن الدول الاسكندنافية، بريطانيا رحبت بالفكرة وفرنسا رحبت بالفكرة، ألمانيا رحبت بالفكرة، الدول العربية سفرائها رحبوا بهذه الفكرة فنحن نريد.. الجامعة العربية أيضا التقينا معهم في هذا الموضوع.

أحمد منصور: أنا التقيت معك الأسبوع الماضي في القاهرة وقلت لي أنك بشأن اللقاء مع مسؤولين مصريين لترتيب الوضع معهم.

هاني البنا: والحمد لله وافقوا مبدئيا ومنتظرين الرد من وزارة الخارجية المصرية لتستضيف هذا المؤتمر في مصر وفيه موافقات مبدئية من مسؤولين كبار في مصر وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: هل المؤتمر وهذه الخطوات يمكن أن تتجاوز بعض العقبات التي يواجهها العالم الإسلامي في الخارج؟

"
نريد الاعتراف الضمني بشراكة المؤسسات الخيرية الإسلامية في المنظومة العالمية، وتكون هذه المؤسسات فاعلة ومشاركة في العمل ولها القدرة على التنفيذ
"
           هاني البنا

هاني البنا: هذا المؤتمر سيكون هو الخطوة الأولى يعني ماذا نريد؟ نريد الاعتراف الضمني بشراكة المؤسسات الخيرية الإسلامية في المنظومة العالمية، إحنا مش عايزين مؤسساتنا الإسلامية فقط تروح تدفع ترمي حبة فلوس في سويسرا للصليب الأحمر الدولي ولا ترمي حبة فلوس للأمم المتحدة، لا إحنا عايزين هذه المؤسسات تكون فاعلة ومشاركة في العمل وتكون أيضا عندها القدرة على تنفيذ ذلك.. لازم تكون شريك فاعل، فهذا المؤتمر نريد أن يخرج بمنظومة خيرية إسلامية لها صبغة عالمية، لها صبغة إسلامية وصبغة أممية وصبغة دولية كل المؤسسات غير الإسلامية أيضا رحبوا بهذه الفكرة.

أحمد منصور: هل كونكم منظمة إسلامية أوروبية هذا يساعدكم على تحقيق مثل هذه الأشياء؟

هاني البنا: هو بفضل الله سبحانه وتعالى ده كان.. يكون جزء من المعادلة، الأمر الآخر اللي أهم من كده أن إحنا بدأنا نستعمل قوانين والأساليب والطرق الأممية والدولية لكي نمشي في هذا الركب لأن لكل مجال قوانين ووسائل ومحطات تتعلم منها، فنحن نريد أن ننقل هذه النقلة النوعية لإخواننا في المنطقة العربية والمنطقة الإسلامية لكي يُفعلّوا سواء وزارات الشؤون الاجتماعية، سواء وزارات العمل أو سواء المؤسسات الإسلامية اللي الموجودة عندنا بحيث يكون الحوار ولغة الحوار ولغة التخاطب ولغة التواصل بين المؤسسات الخيرية الإسلامية العالمية والمؤسسات الدولية والأممية دي، فيه فاكرين في الماضي كنا في مجال التنسيق التي تعقدها الأمم المتحدة مثلا بعض الناس.. أنا بتكلم عن المسلمين وغير المسلمين بمنتهى وأنا طبعا مسلم الحمد لله كانوا يرفضوا أن يحضروا مجالس الأمم المتحدة لماذا؟ مجالس التنسيق بعض الأخوة من بعض المؤسسات كانوا يرفضوا، مجالس التنسيق دي مهمة جدا زي ما كان فيه مجالس تنسيق للمؤسسات الخيرية الإسلامية في أفغانستان ثم انتقلت إلى للبوسنة ثم انتقلت لكوسوفو ثم انتقلت لألبانيا أيضا كان فيه مجالس تنسيق للأمم المتحدة، أن هؤلاء الناس لما إحنا ما بنحضرش المجالس بتاعتهم بيأخذوا علينا فكرة أننا انغلاقيين، أننا متجمدين، أننا عندنا أجندة مش عايزين نوسعها عن نفسنا بدأ الأمر حوار مع الكثير من المؤسسات الكبيرة دلوقتي اللي موجودة أنه لابد أن ننفتح على العالم ولابد أن نفعل مؤسساتنا من الداخل ولابد أن نخرج لهذا الحيز العالمي بالشراكة مع المؤسسات الدولية والمؤسسات الأممية.

أحمد منصور: تسمح لي معي الشيخ يوسف جاسم الحجي رئيس اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة.

هاني البنا: أستاذنا طبعا كلنا.

أحمد منصور: ورئيس الأوقاف الكويتي الأسبق، سعادة الشيخ يوسف الآن الكويت مشهود لها أنها كان لها دور متميز جدا في مجال الإغاثة في كثير من الكوارث التي ألمت بالمسلمين خلال العقود الثلاثة الماضية ولكن خفت الصوت ويبدو أنكم أيضا تعانون من نفس المشكلات، ما طبيعة الدور الذي تقومون به في ظل ما طرحه أيضا الدكتور هاني البنا؟

يوسف جاسم الحجي- رئيس اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد، الدكتور هاني تكلم عن الإغاثة ودورها، اللجنة الكويتية المشتركة كان لها تجربة تقارب العشرين عام وهي لها طبعا.. أولا لها قاعدة في الكويت كي تنطلق لأن تقدم مساعدات وتنسق أيضا مع الجمعيات والهيئات الإغاثية التي تتواجد في مناطق منكوبة ومنها طبعا أوروبا الشرقية في البوسنة وكوسوفو وألبانيا وكذلك في بنغلاديش والسودان ومصر ومناطق أخرى، أيضا تحت مظلة المجلس السابق العالمي للدعوة والإغاثة هناك لجنة خاصة للإغاثة وهي تحت أيضا إشراف أو تعاون والتنسيق مع هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في جدة.

أحمد منصور: لكن كيف تنظر إلى المخاطر التي تهدد العمل الخيري والضغوط التي تُمارس الآن على العمل الخيري الإسلامي والتضييق عليه؟

يوسف جاسم الحجي: أولا نحمد الله سبحانه وتعالى أن يعني مهما عمل أو مهما عمل من عوائق تعترض العمل الإغاثي فالله سبحانه وتعالى يفتح الأبواب ويهيئ لهذه القلوب التي تريد أن تنقذ أو تساعد المنكوبين بعدة طرق والحمد لله.

أحمد منصور: ما هي الوسائل التي تراها الآن التي يجب على المؤسسات الإغاثية، على الحكومات الإسلامية أيضا أن تساعد فيها حتى يعود للعمل الإسلامي الخيري زخمه ويدخل يستعيد أمجاده القديمة كما يقول؟

يوسف جاسم الحجي: نعم منذ أن بدأنا في تقديم الإغاثة في المناطق المنكوبة وهي كثيرة تجتاح العالم تقريبا القارات الثلاثة أو الأربع من مساعدات لم يكن هناك طبعا ما يمنع ولكن هناك عراقيل تعترض هذا الشيء ولكن هذه العراقيل أيضا لم تفت في عهد الرجال الذين يريدون يقتحمون المجال ويقدمون المساعدات، بالنسبة للحكومات أيضا لها دور في أن تقوم أو تعتمد الهلال الأحمر الإسلامي أو العربي في المناطق ولكن باعتبارها مرتبطة مع الصليب الأحمر الدولي ولكن أيضا هذه الهيئات الخيرية واللجان والمتخصصين في عمل الإغاثة لم يسدد أمامها أبواب يمكن أن نسميها ولكن هناك عراقيل كما ذكرها الأخ دكتور هاني.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ يوسف الآن المتبرعون يخشون من تقديم الأموال حتى لا يُسجلوا أنهم يدعمون الإرهاب يخشون..

يوسف جاسم الحجي: أنا قلت فيه تضييق وفيه تجفيف منابع لعدم إرسال هذه المساعدات ولكن إحنا نقول إن شاء الله إحنا بخير لأنه أيضا حكوماتنا ومؤسساتنا الرسمية تساعد وتدعم وإن كان هناك تخصيص لأن لا تتطالها المسؤوليات العالمية ولكنها تقوم بتأدية واجبها فلذلك ذكر أخينا الدكتور هاني أنه فيه اجتماع يعني.. هام اجتماع مبدئي كان في سويسرا واجتماع حصل في الخليج هنا ولكن أيضا لم نصل إلى نتيجة إنما لم تسكر أمامنا الأبواب، ما قيل من تهم أو كذا أن هذه الهيئات يعني تخدم الإرهاب لم يصح منها أي شيء ولذلك تراجعت الجهات التي كانت تتهم العمل الخيري ولكن مع ذلك هناك عراقيل لا تزال قائمة لكن مع ذلك إن العمل الخيري والإغاثة تصل، كنا قبل أسبوعين في سريلانكا وفي إندونيسيا وفدان ليقدما هذه المساعدات ويقدم أيضا تصور لما هو مطلوب في الأيام القادمة وهناك اجتماع سيتم يوم الأحد القادم في عمّان للجان الإغاثة المشتركة في منطقة وفي.. تحت مظلة المؤتمر..

أحمد منصور: المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

يوسف جاسم الحجي: المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

أحمد منصور: أشكرك سعادة الشيخ يوسف الحجي رئيس اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة ووزير الأوقاف الكويتي الأسبق، تفضل.

هاني البنا: فيه بس بالنسبة للوسائل اللي حضرتك تكلمت عنها بالنسبة للوسائل التي تتخذ من الحكومات والمؤسسات لمواجهة هذه.. أول وسيلة بالنسبة للحكومة أن الثقة في أبنائها.. إن أبناء الحكومات والشعوب دوّل هما أهم عنصر تستثمر فيه الحكومات لكي تُفعِل طاقات هذه الأبناء دي نمرة الثقة تباين الثقة التفاعل.. التفاعل مع المجتمع، اتخاذ مبدأ الشراكة ما بين المؤسسات الحكومية والمؤسسات الإنسانية الداخلية سواء كانت مؤسسات المجتمع المدني أو مؤسسات عالمية، تشجيع الحكومات بالإعفاء الضريبي، تشجيع في التسجيل والتشجيع أيضا في أنه يعمل يوم خيري عالمي لكل الدول العربية اللي بتشترك في هذا الموضوع، التعليم أن تدخل مادة العمل الخيري كجزء من ثقافة التعليم في المراحل الابتدائية والثانوية والإعدادية إلى آخره، الإعلام يكون الإعلام حيادي إحنا ما بنتكلمش عن الإعلام الغربي فقط أنه بيحارب العمل الخيري الإسلامي.. الإعلام العربي أيضا والإعلام الإسلامي يحارب أيضا العمل الخيري، فيه بعض الإعلاميين العرب في المنطقة الإسلامية يحاربوا أيضا، بالنسبة للمؤسسات أيضا فيه عليها وسائل لابد تتخذها تكون منفتحة يكون فيه انفتاح، فيه شفافية، فيه حيادية، فيه تنسيق للجهود وفيه تتخذ مبدأ مشاركة أيضا فلابد المؤسسات تتخذ مثل هذه الخطوات والحكومات أيضا تتخذ مثل هذه الخطوات أيضا.

أحمد منصور: يعني فيه نقطة أيضا بالنسبة لما أشرت إليه، الخصومة الدائمة بين الحكومات وبين الإسلاميين؛ معظم القائمين على العمل الخيري الإسلامي من الإسلاميين والحكومات لا تريد أن تمنح أي مصداقية لهؤلاء في أي شيء فلا تريد الحكومات أن تتخلى عن نظرتها وكذلك لا يثق الناس إلا في هؤلاء فبالتالي هذه الأزمة ستظل قائمة.

هاني البنا: هو طبعا مفيش.. أنا ما أعتقدش إنها أزمة زي ما حضرتك بتقولها كده ولكن الإسلاميين دول هم أولاد البلد..

أحمد منصور: بس مش أولاد النظام.

هاني البنا: وأولاد النظام برضه بيقول لك إن كبر ابنك خاويه بس عاد فيه ابن بيتكلم بصوت عالي وفيه ابن بيتكلم ماشي على الرصيف وفي الحارة وحاجة زي كده فإحنا أنا أوجه نفسي أو أوجه اللي هو بيتكلم..

أحمد منصور: إحنا الآن بنحاول الحقيقة بشفافية نتناول الأمر.

هاني البنا: أنا بتكلم بمنتهى الصراحة أنا شخصيا أتكلم حتى مع أي اتجاه من الاتجاهات سواء كان اتجاه علماني أو اتجاه إسلامي أو اتجاه وطني أو اتجاه قومي إلى آخره، كلنا أبناء هذه البلد وكلنا نرفع هذه الراية وكلنا نتكاتف معا لكي نساعد الحكومة، الحكومة هي أكثر تحملا لأعباء المسؤولية للملايين اللي هناك فإحنا كان حصل نقاش وإحنا موجودين في بند آتشيه موجودين في سريلانكا في أوائل هذا الشهر أن الناس ساخطين على الحكومة الإندونيسية، كيف تسخطوا على الحكومة الإندونيسية ودي إمكانياتها لابد في هذا الوقت أنه تتكاتف جهودنا، بعض المسلمين في سريلانكا كان يقولك هذه القضية تصيب المسلمين فقط وإحنا مالناش دعوة قلت لهم فيه تاميل وفيه سانغليز وفيه آخرين مسلمين ومسيحيين وغيرهم لابد أن نشركهم معنا في هذه القضية، لابد أن تتكاتف كل هذه الجهود معا سواء كان مسلم أو مسيحي أو بوذي أو هندوسي إلى آخره لأن الحدث والكارثة أكثر من دولة واحدة وأكثر من جمعية واحدة وأكثر من مؤسسة واحدة.



المقارنة بين المؤسسات الخيرية الإسلامية والمسيحية

أحمد منصور: لو طلبت منك باختصار شديد أن وأنت ذهبت إلى منطقة الكوارث وتعمل في أوروبا وتتجول، أنت تجولت في خمسة وخمسين دولة في مشاريع خيرية لو طلبت منك باختصار في الأزمة الأخيرة هذه ما حجم وطريقة وأسلوب عمل المؤسسات الإغاثية الخيرية الغربية المسيحية وأسلوب وعمل المؤسسات الإغاثية الإسلامية في معالجة الأزمة؟

هاني البنا: هو الأزمة أكبر من كل المؤسسات دي فمازالت المؤسسات إلى الآن بعد مرور شهر على هذه الأزمة في الطور الأول اللي هو الطور الإغاثي، توزيع المياه الصالحة للشرب وإجادة وسائل الحمامات والصرف الصحي، توزيع المواد الغذائية لسه حتى إنه فيه وفد ذهب من عندنا من كام يوم عايز يبني منشآت وملاجئ إلى آخره، الحكومة لا تعرف من مات ومن عاش، أنا لما كنت أمشي في الشوارع الجانبية مازالت إلى الآن القرى.. مازالت القرى لم تمس.

أحمد منصور: الجثث فيها.

هاني البنا: الجثث فيها.

أحمد منصور: هما قالوا أمامهم أربع أسابيع وكل يوم ينتشلوا أربع آلاف جثة جديدة.

هاني البنا: أنا كنت أمشي في إحدى القرى هذه وأشم رائحة الموت تحت رجلي لدرجة أنني أرسلنا لفضيلة المفتي في مصر فتوى هل لو تُركت هذه الجثث وأكلتها الحشرات وأكلتها الفئران وانتشر الأوبئة عن طريق لعب الأطفال في هذه.. أنا شفتها بعيني يجوز تُحرق هذه الجثث ولا تدفن؟ فأجاز المفتي إن كنا نخشى المرض على الأحياء فلابد أن نحرق الأموات لأن حجم الكارثة غير عادي، حضرتك أنا لما كنت هناك مازال قلبي ده يعني الضغط.. رائحة الموت والألم بتاع الموت تشوف تشعر أن الماء خرج من المحيط لمدة عشرة خمسة عشر كيلو داخل المدينة ونزل على كل ما تحته مراكب فوق العمارات وفي البيوت وشاحنات في حقول الأرز والموتى في كل مكان، أنا شفت طفل معلق من رجله على الشجرة بعد المياه ما نزلت يعني كأن الماء رفعه إلى أعلى الشجرة فعُلق في الشجرة ولما هبطت المياه اصبح ميت فكانوا بينزلوه وإحنا بعد أسبوعين من حدوث الكارثة والعياذ بالله، فاللي حدث في المنطقة دي أكبر من كل المؤسسات هناك حتى لو كان فيه مائة مؤسسة وكل المؤسسات مازالت إلى الآن لا تدري ماذا تفعل لأن حجم الكارثة يا أخ أحمد يعني كأن هذه هي القيامة الصغرى واللي ما شفش هذه القيامة سيرى القيامة الكبرى فيما بعد.

أحمد منصور: الزملاء اللي عادوا.. الوفد الصحفي اللي أرسلته الجزيرة وعاد قبل يومين اجتمعت بهم في سهرة مطولة وقالوا أنهم وجدوا مؤسسات إغاثية من كل.. حتى إسرائيل مؤسسات إغاثية إسرائيلية..

هاني البنا: قابلت مؤسسات إسرائيلية في سريلانكا.

أحمد منصور: موجودة هناك المؤسسات الإغاثية الإسلامية العربية أرسلوا مساعدات لكن لا يوجد ناس لا يوجد متطوعين القلة من الناس موجودين.

هاني البنا: فيه فارق يا أستاذ أحمد من أمرين؛ أنني أرسل مساعدات أديها لحكومة وأنني أعمل عمل إغاثي مستمر، عمل إغاثي مستمر بيتطلب عليك أن يكون لك مكتب ويكون لك بنية أساسية تحتية في هذا المكان..

أحمد منصور: هما بسرعة عملوا يعني إسرائيل ما كانتش موجودة لكن وجدت بسرعة وغيرها المؤسسات، عدي أسماء مؤسسات مؤسسة ورلد هيرب اللي بيقع مقرها الرئيسي في جيريا نقلت ثلاثمائة طفل مسلم إلى مناطق مسيحية وجمعت سبعين مليون دولار في خلال أيام معدودة وبتسعى إلى جمع.. طبعا التقرير ده نشرته الواشنطن بوست الأميركية.

هاني البنا: واشنطن بوست من أسبوعين تقريبا.

أحمد منصور: في يوم 12 يناير، تسعى لجمع ثلاثمائة وخمسين ألف دولار لبناء ملاجئ عشان ينصروا فيها الأطفال المسلمين والمؤسسات الإغاثية الإسلامية بتبعث أكل وشرب وكأن القضية دوّل عندهم استراتيجية سريعة يشتغلوا..

هاني البنا: صح.

أحمد منصور: ولا توجد استراتيجية لدى المؤسسات الإغاثة الإسلامية.

هاني البنا: ما هو ده الشيء اللي أنا كنت بحاول أتكلم مع حضرتك عليه في الأول اللي هو كيف نفعل العمل الخيري الإغاثي؟ الإغاثة بس مش واحد يروح يأخذ كيس طحين ويحطه ويمشي، الإغاثة ترتيب وتدبير وخطة كي تنتقل بهذه الإغاثة من المرحلة الإغاثية إلى مرحلة تأهيل ثم مرحلة التنمية وهذه المراحل تأتي تباعا وتتكلف، يعني أنت لما تيجي تقولي أنا عايز.. في بعض الشباب يقولك إيه أنا عايز القرش بتاعي ما يتصرفش منه ولا مليم ليه؟ أنا لازم افتح مكتب ولازم أجيب موظفين ولازم أعمل عربيات عشان أعمل مشاريع اللي حضرتك بتتكلم عليها ده كل ما تتكلم عنه بيخطط ليه يتكلف فهذا الأمر إحنا لا..

أحمد منصور: بعض التقارير بتشير إلى أن المؤسسات الإغاثية الغربية هذه تنفق من 50% لـ 60% على النفقات الإدارية..

هاني البنا: تقريبا أو أكثر كمان..

أحمد منصور: أنتم كم بتصرفوا؟

هاني البنا: يعني حوالي من 15% إلى 18%.

أحمد منصور: دي بتعتبر النسبة الأقل عالميا؟

هاني البنا: آه بالنسبة طبعا لو قارنت العمل الدولي يا أستاذ أحمد يختلف عن العمل..

أحمد منصور: العمل الدولي فيه فساد غير عادي، الأمم المتحدة كل يوم والثاني فساد حتى أن حجم الأموال هذه الناطق بأسم أطباء بلا حدود قال هذه الأموال لا ندري كيف ستنفق وكثير من الناس بيشككوا في أن قسم كبير.. أنا في حوار لي مع بطرس غالي قال لي أن قسم كبير من الأموال مساعدات اللي بتجمع بتنهب فلكن هو القضية الآن في أن العمل الخيري الإسلامي فيه ثقة إلى حد ما موجودة بالنسبة للناس اللي بتقوم به فكذلك الناس لديها قلق من وصول هذا إلى المنتفعين بالدرجة الأولى.

هاني البنا: هو إحنا عايزين الثقة دي اللي هي في العاملين يعني سواء كان في الكويت أو في السعودية.. العاملين متجردين في قطر في كل مكان.



العمل التطوعي في العالمين العربي والغربي

أحمد منصور: طيب عايز أسألك على نقطة مهمة أنت أشرت إليها برضه في الجانب ده وهي نقطة التطوع يعني في الغرب التطوع حتى بيدرسوه للأطفال وهم صغيرين يعمل يوم تطوع، إحنا ما عندناش تطوع بالنسبة للعمل الخيري بالشكل الذي ر بما كان نُظم في أوقات معينة لكن في.. صحيفة الحياة نشرت تقرير قبل يومين إزاي حتى بيُدرس في الجامعات الغربية قضية التطوع أن الإنسان يربى على أنه يتطوع للمجتمع يتطوع للآخرين، كيف هذه النقطة أيضا تنمى في العمل الخيري.. الأطباء الناس اللي تقدر تقوم بمساعدات حتى الناس اللي ممكن..

هاني البنا: حتى بالنسبة لنا إحنا..

أحمد منصور: حتى بالنسبة لنا إحنا..

هاني البنا: بالنسبة لنا إحنا..

أحمد منصور: الناس اللي ممكن تأخذ شهر إجازة وتطلع مع لجنة إغاثية تقوم بدور معين.

هاني البنا: هذه المنظومة كلها يا أستاذ أحمد بتخش متكاملة مع بعضها يعني حينما ذكرت في الأول أن إحنا ندخل مادة العمل خيري والتطوع كمادة دراسية للطفل من الآن أنا بتكلم عن عشرين سنة بعد كده بحيث أن كل الأطفال اللي هيخرجوا بعد عشرين سنة كرجال هيكون هذا الجزء منظومة من حياتهم، هذا ما فعله الغرب من عشرات السنين، فتجد هناك أن حوالي ثمانين مليون أميركي يتطوعوا كل عام لمدة حوالي أربعين ساعة أو خمسين ساعة في الشهر، حتى يعني في كل هذه الدول التطوع ده بيساوي مال بيساوي مليارات من الدولارات، فإحنا نريد إن إحنا إذا ننمي مبدأ الثقة ما بين المؤسسات الخيرية الإسلامية والدوائر الرسمية خاصة الدوائر الأمنية والدوائر الاستخبارية، إحنا نعتبرهم أن كلهم إخواننا بتوع الأمن بتوع المخابرات وبتوع الحكومة وبتوع الشؤون الاجتماعية..

أحمد منصور: مش القضية فيكم القضية فيهم هما أنهم يعتبروكم إخوانهم برضه.

هاني البنا: بس إحنا برضه إخوانهم يعني بقولك إحنا إخوانهم وهم برضه أخوانا مش مشكلة اصل بالنسبة لنا دي مش مشكلة واخد بالك لأن هؤلاء الناس عندهم صورة سيئة وعندهم تقرير، يعني مثلا أديك مثلا حدث في 28 نوفمبر 2001 بس عشان اللي حصل خرجت إحدى الجرائد العربية تقول نفتح ملفات الـ(K.G.B) في روسيا ونخرج تاريخ الإغاثة الإسلامية هناك وهاني البنا ده أبوه كان اسمه فلان الفلاني وقتل في 1949 عشان كان هيقتل جمال عبد الناصر يعني شوف أد إيه وأنا دلوقتي في 51 يعني أبويا أتقتل قبل ما أتولد بسنتين، الكلام ده لما يروح لواحد أمني أو واحد استخباراتي من غير ما يقعد مع هاني البنا ولا الإغاثة إسلامية ولا كذا ولا كذا دي جريدة عربية هتعمل إيه أنت، أنت كموظف أو ضابط بوليس أو ضابط.. أنا أعذره لأن فيه كذب على المؤسسات وفيه افتراء فإحنا لا نريد أن نركب الموجة.

أحمد منصور: يعني صحيفة نيوزويك في العدد الأخير نشرت تقرير حول المنظمات الإغاثية الغربية وكيف أن الولايات المتحدة الأميركية الآن بتدفع أكثر من 60% من هذه.. ميزانيات هذه المنظمات التبشيرية المسيحية، بريطانيا تدرس هذا الأمر كذلك أن تدفع إلى المنظمات الإغاثية ما يقرب من 60% من ميزانيتها، الدول الغربية تفعل هذا وهنا يحارب العمل الخيري ويحاب العمل الإغاثي ويضيق على الناس يمنع الناس إخراج زكاتهم يعني هذه أمثلة بسيطة جدا يعني أيضا كواقع حتى يستفيق الجميع ويدرك ما يدور.

هاني البنا: أنا بس عايز ألفت نظر حضرتك والمشاهدين إلى حجم العمل الخيري العربي والإسلامي وحجم العمل الخيري في أوروبا وفي أميركا، أميركا حجم العمل الخيري عندها يساوي 212 مليار.

أحمد منصور: سنويا؟

هاني البنا: سنويا ده من المتبرعين، عندها مليون ونصف مؤسسات مسجلة.

أحمد منصور: خيرية؟

هاني البنا: خيرية شوف حضرتك أد إيه.

أحمد منصور: ما بيحربوهاش ولا حاجة.

"
حجم العمل الخيري في إسرائيل يساوي 11 مليارا سنويا، وفي بريطانيا يساوي حوالي 22 مليارا، وفي الوطن العربي لا يزيد عن خمسمائة مليون
"
          هاني البنا

هاني البنا: إسرائيل عندها ثلاثين ألف مؤسسة مسجلة إسرائيل وإسرائيل حكومة إسرائيل تدفع 60% لدعم هذه المؤسسات من مواردها الخاصة الحكومية بما يساوي 11 مليار سنويا، حجم العمل الخيري في إسرائيل يساوي 11 مليار سنويا، حجم العمل الخيري في بريطانيا يساوي حوالي عشرين مليار سنويا أو 22 مليار سنويا فأنت بتتكلم حضرتك عن أشياء، إحنا بنتكلم عن حجم العمل الخيري العربي هنا هو الشعبي ما بيزيدش عن نصف مليون (Sorry) مش نصف مليون خمسمائة مليون كلنا على بعض فأنت لما تيجي حاجة زي كده، بيل جيتس لما جه أتبرع.. أتبرع باثنين مليار..

أحمد منصور: قد اللي العرب اتبرعوه.

هاني البنا: واخذ بالك شوف أد إيه..

أحمد منصور: فيه أسماء كثيرة يعني لاعب كرة تبرع أدي دولة عربية.

هاني البنا: صح.

أحمد منصور: ممثلة تبرعت أدي دولة عربية بما تبرعت يعني ممثلة بريطانية، أنور ماجد عشقي.. الدكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في الرياض، دكتور أنور مرحبا بك.

أنور ماجد عشقي- رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية: أهلا وسهلا بكم.

أحمد منصور: دكتور يعني هذه المشكلة العويصة والضغوط الأمنية والمخاوف الأمنية من ورائها، كيف تنظر إلى علاج هذا الأمر في ظل ما تقوم به هذه المؤسسات من دعم حتى للحكومات وتخفيف الكاهل عنها والقيام بدور إنساني سواء في داخل الدول العربية أو في خارجها؟

أنور ماجد عشقي: الحقيقة أول شيء يجب أن ننطلق من زاوية واحدة المسلم بطبيعته لابد أن يعمل العمل الخير لابد أن يدفع الصدقة، لابد أن يدفع الزكاة فلهذا يجب أن تكون هذه الزكاة والدفع ده يكون منظم ولكن الآن نحن في عصر الثقة في التوثيق وليست في الشخص، الجمعيات الخيرية تثق في أشخاص وتعطيهم هذه الأموال هؤلاء الأشخاص لا تعلم قد هؤلاء الأشخاص يبددونها، قد هؤلاء الأشخاص يعطونها إلى جهات غير صحيحة لهذا اشتد عليهم الضغط والرقابة والتحجير وهذه الأمور أثرت عليهم فيجب أن نصحح أنفسنا في البداية، يجب أن نوثق دائما ما يدخل إلينا من أموال وما نبذله.

أحمد منصور: ما هي الخطوات يا دكتور.. ما هي الخطوات التي تراها في توثيق العمل الخيري وانتقاله من مرحلة الاتهام بالإرهاب وكذا إلى مرحلة التقنين وأن يصبح جزء من المنظمات الموجودة في الدولة وفي النظام؟

أنور ماجد عشقي: الحقيقة بالنسبة للتوثيق أنا أعجبتني هيئة الإغاثة الموجودة في لندن تبع الدكتور البنا لأني زرتهم ووجدت أن كل شيء موثق لهذا لم يتعرضوا إلى أي مشكلة لا مع الأميركان ولا مع الإنجليز بينما الإنجليز الآن بيساعدوهم وبيعطوهم ليه؟ لأنهم وثقوا أنفسهم، البنك الإسلامي.. أيضا البنك الإسلامي التنمية الإسلامي أيضا موثق أدواته موثق مصادر موثق مخارجه لكن أيضا نحن تنقصنا الخطة الاستراتيجية للعمل الخيري، هم من أجل أن يفعلوا أعمال خيرية أوروبا تخطط استراتيجيا ماذا ستنتفع من وراء ذلك، هم مثلا.. نحن ما ننسى كلمة كوندليزا رايس حينما قالت بأن هذه فرصة سانحة ولكن أيضا كمان طبعا كان أذكى منها وأكثر دبلوماسية كولن باول لما قال إنه إحنا قد يكون هذا العمل الخيري الذي يجري في يعني في إندونيسيا مستنبت للإرهاب فهذا معنى إنهم هم يريدون أن يوظفوا استراتيجيتهم لاستغلال هذه الفرصة السانحة، التواجد هناك، زيادة القوة الشرائية للبضائع الأميركية ولغيرها لكن نحن بدون تخطيط، المسلم الآن مع الأسف يريد أن يتخلص مما لديه من أموال تحت إسم العمل الخيري، لابد أن ينظم هذا العمل الخيري ولابد أن الدول نفسها تطمئن وتراقب هذه الأعمال بدل ما تأتي المراقبة من الخارج، نحن الآن في وقت إذا ما نرتب بيوتنا غيرنا هيجي يرتب بيتنا، إذا لم نتصرف في أموالنا بطريقة صحيحة سوف يأتي من يتصرف في أموالنا نحن في عصر العولمة ويجب أن نواجه هذه التحديات وأن نعرف بأننا في عصرا جديد ولابد أن نكون يعني موثقين ومنظمين ومتعاونين مع بعض.

أحمد منصور: دكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في الرياض أشكرك شكرا جزيلا، أسمع تعليقك بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

طرق التغلب على مشاكل العمل الخيري الإسلامي

أحمد منصور: طبعا رغم مرور شهر اليوم ستة وعشرين والكارثة كانت ستة وعشرين ديسمبر كان كولن باول، كوفي عنان، كثير من المسؤولين الغربيين كانوا هناك وكأنها أزمة غربية رغم أن الضحايا أغلبهم من المسلمين ولم يذهب إلى اليوم أي مسؤول عربي أو إسلامي رفيع المستوى، أنت مش مسؤول أنت مالكش دعوة بس فقط هذا للعلم فقط يعني.

هاني البنا: هو الكارثة كارثة إنسانية غير عادية يعني إحنا أغلب التبرعات اللي جاءت لنا في بريطانيا جم من مسلمين وغير مسلمين من السيخ، من الهندوس، من المسيحيين أيضا يعني إحنا عندنا تبرعات عينية غير التبرعات المادية تساوي أربعة مليون دولار في بريطانيا فقط غير ثمانية مليون دولار تبرعات عينية من بعض الكنائس أو بعض المؤسسات الأميركية في أميركا أرسلت..

أحمد منصور: لكم انتووا.

"
نريد تفعيل طاقات المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية فتكون لنا مؤسسات مجتمع مدني قوية نستطيع الافتخار بها
"
           هاني البنا

هاني البنا: لينا إحنا كمؤسسة إسلامية يعني فهذا الأمر تعدى حدود العرق والجنس والدين فإحنا مفروض نتفاعل معه بمنطلق إسلامي أننا نخرج نتعدى هذه الحدود ونذهب إلى هناك.. فالأمر يعني أنا أتكلم طبعا عن في بعض المظالم رفعت على بعض.. البنك الإسلامي للتنمية تبرع بخمسمائة مليون دولار ده لم تذكره أي أحد لم يذكره أي أحد وأنا بس بقوله النهارده لإحقاق الحق بالإضافة إلى مساعدات الدول العربية والإسلامية طبعا عشان إيه يعني ساعات يمكن في شوية بس يعني ناس سخنه شوية على بعض الدول العربية لكن البنك الإسلامي للتنمية ربنا يجزيه الخير الدكتور أحمد محمد علي متبرعين وأرسلوا لنا الجواب بتاعهم بخمسمائة مليون دولار للكارثة بتاعة تسونامي، نحن نريد.. أرجع أتكلم وأزود على كلام الدكتور أنور عشقي جزاه الله خير نريد أن نفعّل طاقات المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية فتكون لنا مؤسسات مجتمع مدني قوية تستطيع أن.. نستطيع أن نفخر بها والمؤشر الوحيد الدال على نمو دولة هي بعدد وفاعلية مؤسسات المجتمع المدني بتاعه.

أحمد منصور: ثلاثين ألف مؤسسة إغاثية خيرية في إسرائيل.

هاني البنا: أه.

أحمد منصور: مليون ونصف مؤسسة إغاثية خيرية في أميركا.

هاني البنا: نعم حوالي أثنين مليون في أوروبا ومائة ألف واحدة في الهند، مائة ألف مؤسسة خيرية طبعا في الهند.

أحمد منصور: كل عدد المؤسسات الإغاثية الخيرية الإسلامية.

هاني البنا: كان في تقرير من في أحد المؤسسات الخليجية قال في ثلاثمائة وستين في منطقة الخليج ما أعرفش طبعا هل التقرير ده شامل ولا كامل ولا بس بيتكلموا عن المؤسسات العالمية أو حاجة زي كده فطبعا يعني نحن نريد أن نُفعل هذه لأن إحنا عندنا شعوب كريمة يعني المنطقة الإسلامية فيها خير.

أحمد منصور: شعوب كريمة بس اللي بيتبرع الآن بيروح النار قصدي بيروح غوانتاناموا.

هاني البنا: لا إنشاء الله مش هيروح إحنا والله هذه الكلمة..

أحمد منصور: هناك مائة.. أكثر من مائتين شخصية خيرية إسلامية ومؤسسات إغاثية خيرية صودرت أموالها أو أغلقت أو منعت لأنها مجرد أنها كانت بتتبرع بالخير بدون أي أدلة على أنها كانت تدعم حتى الآن، فيعني الرجل قال لك أنه قيل له أن من يتبرع إنما يدعم الإرهاب، إذا لم تقف هذه الحكومات وتقول لا هذه مؤسسات إغاثية خيرية وتدافع عن العمل الخيري الإسلامي لا تُغلق المؤسسات الخيرية فسيظل الوضع على ما هو عليه.

هاني البنا: فهو الموضوع شراكة ما بين الشعب مؤسساته الخيرية.

أحمد منصور: ما هم خائفين منكم هتخطفوا منهم الحاجة..

هاني البنا: ما إحنا مش هنخطف ميّن اللي هيخطف؟

أحمد منصور: وتخطفوا الحكم.

هاني البنا: إحنا بتوع دقيق وأرز وسكر.

أحمد منصور: ما هو الخوف من بتوع الدقيق والأرز دوّل ما أهي الأزمة كلها أزمة دقيق وأرز، أسمح لي أشرك الأستاذ عبد الله النعمة مدير جمعية قطر الخيرية، أستاذ عبد الله يعني جمعية قطر الخيرية أيضا واحدة من الجمعيات هنا في قطر مجموعة من الجمعيات طبعا لن تتحدث باسم جمعية قطر فقط ولكن كيف تنظرون إلى المخرج من هذا المأزق؟

عبد الله النعمة- مدير جمعية قطر الخيرية: بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أحييكم بداية وأحيي الدكتور هاني، بالنسبة للخروج من المأزق حقيقة طبعا بلا شك هناك أمور خارجة عن إرادتنا كجمعيات ولها ارتباط بالبعد الخارجي الدولي الضاغط وهذا محتاجين فيه مثل هذا المؤتمر إنشاء الله تعالى اللي مزمع عقده أن نتكلم عنه ونكون مع المؤسسات الدولية ونشاركهم همومنا.

أحمد منصور: لاحظتم أستاذ عبد الله أن فعلا هناك تخوف من الناس، حجم التبرعات قل هناك تقلص كبير في الإقدام على تقديم الزكاة وأموال التبرعات.

عبد الله النعمة: هو حقيقة ما نريد أن يعني نقول المسألة بهذه الإطلاق يعني إحنا نريد أن نرجع كثير يعني جزء من هذه الأمور إلى جمعياتنا إحنا حقيقة، هناك فيه تقصير من جانبنا إحنا كجمعيات طبعا بلا شك الظروف الدولية أثرت على التبرعات لكن هناك كثير من الأمور مرتبطة فينا إحنا كجمعيات خيرية محتاجة إلى نقاش، محتاجة إلى النقد لذاتنا كجمعيات يمكن أستطيع أني أختصرها في بعض النقاط حقيقة..

أحمد منصور: ما هي؟

عبد الله النعمة: يعني عندنا حقيقة ميل معظم المنظمات الخيرية والإسلامية إلى الانغلاق عن الذات، عندنا حقيقة ما نستطيع ننفتح على الآخر ونحاول دائما أن نشتغل في ما بيننا وقد الأمر واضح في مثل هذه الكارثة اللي يتداعى إلها الكثير نجد أنفسنا مازلنا مغلقين على نفسنا وعلى بعضنا، هناك سبب آخر الحقيقة ميل كثير من المنظمات العربية والإسلامية إلى العفوية والتقليدية في العمل هذا من جانبنا إحنا هذا لم يفرض علينا من الخارج ونحن قليلي التخطيط، التخطيط أصبح أداة أساسية في كل المنظمات في كل المنظومات في كل الشركات ما عدا جمعياتنا إحنا حقيقة نجد أن هذه الجانب مازال مهمش، هناك مسألة أخرى حقيقة تحتاج نضيفها وهي غياب التخطيط الاستراتيجي ما أقول التخطيط العادي.. يعني أنا أقول أغلب جمعياتنا ومنظماتنا مازالت لا تفهم ما معنى التخطيط الاستراتيجي لذلك نقع في مثل هذه الأزمات، دائما نُشل وتكون عندنا مشاكل في الأزمات والكوارث وذلك لغياب التخطيط الاستراتيجي وغياب الأولويات والمجالات اللي نشتغل فيها.

أحمد منصور: أستاذ عبد الله النعمة أشكرك على هذا الوضوح والصراحة والشفافية التي فعلا بحاجة إلى أن يعني يجلس الجميع بوضوح وينتقل العمل الخيري الإسلامي إلى مراحل أخرى يعني يبدأ فيها يأخذ دوره الحقيقي في المجتمعات العربية والإسلامية، أنا راجع الدكتور عبد المنعم محمود مدير المركز الإعلامي لاتحاد الأطباء العرب من آتشيه أمس واتصل يريد مداخلة أتفضل باختصار يا دكتور.

عبد المنعم محمود- مدير المركز الإعلامي لاتحاد الأطباء العرب: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد المنعم محمود: السلام عليكم سامعني أخ أحمد؟

أحمد منصور: أسمعك أتفضل.

عبد المنعم محمود: والله إحنا لسه راجعين من إقليم آتشيه يوم.. أول أيام العيد الماضي وكانت زيارة مكونة من رئيس الاتحاد أمين عام الاتحاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ووفد من الاتحاد والاتحاد قام بزيارة ميدانية وراح عمل نوع من المساعدات المادية وهو الآن بيعمل يعني ثلاث مشاريع هامة بالنسبة لاتحاد الأطباء العرب ولجنة الإغاثة والطوارئ للأطباء العرب هناك، هم ثلاث مشاريع رئيسية؛ هي بناء البيوت المهدمة بواقع ألف بيت اللي اللجنة مستهدفاهم بواقع ألف بيت، البيت بيتكلف ثلاثة آلاف دولار ومشروع آخر مهم جدا يعني الدكتور عبد المنعم والوفد اللي شافوه هناك أن في آثار نفسية شديدة، الأطفال لما بيشوفوا الماء بيفزعوا فعملين مشروع إسمه التأهيل النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال هنبعت مدربين يدربوا.

أحمد منصور: دكتور هل اتحاد الأطباء العرب ينظم رحلات للأطباء المتطوعين للمساهمة في بالذات الجوانب النفسية؟

عبد المنعم محمود: نحن يوميا يأتي إلينا العشرات من الأطباء يريدون المشاركة في آتشيه ولكن نحن منظمة نعتبر شعبية للتبرعات شعبية لا يوجد أي دعم مادي.

أحمد منصور: يعني لو هناك تنسيق بينكم وبين المنظمات الإغاثية الإسلامية يمكن أن يكون هناك نوع من..

عبد المنعم محمود: المشروع الثالث هو مع الهلال الأحمر الإندونيسي هناك وهو المشاركة في المستشفي الميداني بآتشيه ولكن أنا بقول لحضرتك إحنا منظمة شعبية، أنا بحتاج.. أنا عشان أروح هناك أنا محتاج يجي لي دعم من الشعب دعم تبرعات فالكارثة ليست بحجم المنظمات وأن كانت المنظمات تحاول وتدعو الشعوب وإحنا بندعو أن الشعب يشارك في هذه الأمور وندعو بالدعم العربي ندعو الجامعة العربية أن هي يكون لها دور، إحنا كاتحاد أطباء عرب ندعو الجامعة العربية أن يكون لها دور في هذه القضية معنا.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور أشكرك، عبد الله النعمة أشار إلى نقطة خطيرة جدا وهي التخطيط الاستراتيجي وغيابه عن منظمات العمل الخيري، العمل الخيري أصبح يعني تخصص في الجامعات الغربية تنال فيه شهادات للماجستير وللدكتوراه وأصبح جزء رئيسي من المجتمع الغربي في التفكير.

هاني البنا: نعم إحدى عشر مليون موظف يعملون في العمل الخيري في أميركا، مائة خمسة وأربعين ألف يعلموا في إسرائيل موظف ده خلاف المتطوعين فأنت بتتكلم عن العمل الخيري أنه بيحل مشكلة أساسية من مشاكل البنية التحتية للمجتمع اللي بتنشأ فيه هذه المؤسسات..

أحمد منصور: الحكومة ما تقدرش تقوم بها والمفروض ما تنشغلش بها.

هاني البنا: وبيوفر.. بيوفر فرص عمل بسيطة وفرص عمل يعني للمحترفين أيضا، أصبح العمل الخيري تخصص، تخصص في الإدارة، تخصص في المال، تخصص في التخطيط، تخصص في إقامة المشاريع، تخصص في المراقبة، تخصص في الإعلام، في كل هذه الجوانب فأصبح يعني مؤسسات متكاملة تحاول هي بتكون قرون استشعار لدولها يعني إذا أرادت الدولة أن تخرج بمنظوماتها الخيرية للعالم فبيكون سفيرها مش السفير الدبلوماسي بيكون سفيرها الرجل اللي بيوزع الطحين والأرز والسكر والملابس والحاجات دي كلها، زي ما فيه كثير جدا من مؤسسات يعني مثلا من أنجح المؤسسات الخيرية في المنطقة العربية مؤسسة لجنة مسلمي أفريقيا اللي بيترأسها ربنا يشفيه الدكتور عبد الرحمن صميد..

أحمد منصور: الدكتور عبد الرحمن صميد..

هاني البنا: انتشرت في كل أفريقيا سمع عنها القريب والبعيد والمسلم والغير مسلم إلى آخره وأصبحت هي نجمة أو شامة في جبين الكويت لما إحنا بنتكلم عنها وكذلك في السعودية كانت هيئة الإغاثة الإسلامية ومنظمة الدعوة موجودة عندنا ولجنة قطر لكافل اليتيم أو حاليا دلوقتي جمعية قطر الخيرية وكل هذه الجمعيات هي بتمثل الدول وبتمشي في هذه الأماكن تحمل أو ترفع علم دولها ونحن نريد للمنظومة الإغاثية العالمية أن تكون لها إبداعات عربية وإبداعات إسلامية وإبداعات أخرى لأنه لن تكتمل المنظومة الخيرية العالمية بإقصاء المسلمين ولن تكتمل المنظومة العالمية الإنسانية بإقصاء العرب ولن تكتمل بإقصاء أي حد لأن ربنا سبحانه وتعالى جعل هذا الخير في أفئدة كل الخلائق الذي خلقهم سبحانه وتعالى فلابد أن تكتمل هذه المنظومة والصورة كاملة بإبداعات كل هؤلاء الناس.

أحمد منصور: هناك مشاكل أخرى كثيرة موجودة في مناطق أخرى غير آتشيه غير تسونامي..

هاني البنا: أه طبعا كثير..

أحمد منصور: الآن كأن تسونامي أو الطوفان الذي حدث غطي على مآسي كثيرة للمسلمين، دارفور كان ينظر لها على إنها مأساة القرن ولكن..

هاني البنا: مأساة الجيل دلوقتي مش القرن.

أحمد منصور: الجيل نعم فأيضا يعني طبيعة العمل الإغاثي الإسلامي في هذه المناطق، أنتم تعملون في 27 دولة تقريبا؟

هاني البنا: نعم إحنا بفضل الله سبحانه وتعالى لم ننسى ولن ننسى البوسنة وكوسوفو في منتهى الخطورة تغيب هوية شعب كامل ولن ننسى جنوب السودان ولنا مكتب في جنوب السودان مع الحكومة ومع الحركة الشعبية والحمد لله بفضل الله سبحانه وتعالى نسجد لله شكرا إنهم اتفقوا على السلام دلوقتي ولا ننسى دارفور عشان بس منقلش دارفور راحت مننا ومش حننسى الفلوجة ولا العراق ولا فلسطين ولا الشيشان، الشيشان إحنا مازال لنا مكتب بننحت بأيدينا في الصخر عشان نجيب له فلوس في الشيشان، المؤسسة الإسلامية الوحيدة بفضل الله سبحانه وتعالى الموجودة بنأخذ من الأمم المتحدة ونأخذ من بعض المؤسسات الأخرى منذ عام 1999ولن ننسى قضية كشمير أو بورما أو القضية في بوروندي وسيراليون إلى آخره، طبعا قضية تسونامي جاءت لأنها إعلاميا والناس كلها بتمشي مع الإعلام وده من خطورة عدم الوعي الإغاثي عند الشعوب العربية والإسلامية إن يطلع التلفزيون يقول حاجة نجري ورائها يبطل التلفزيون نبطل، يطلع التلفزيون يقول حاجة نجري ورائها يعني جاءت مجرد في سنة 1986 مجرد ما علموا اتفاقية السلام في أفغانستان انتهى الأمر ميّن اللي هيبنى أفغانستان؟ الآن لم تبن أفغانستان.

أحمد منصور: الأميركان هيبنوها.

هاني البنا: والله أعلم واخد بالك فإحنا عايزين نقول للمسلمين يا إخواننا جزاكم الله خير أنتم يبدأ العمل بعد الكارثة مش أثناء الكارثة، الأخت اللي اغتصبت في البوسنة.. الستين ألف اللي اغتصبوا أو الربع مليون اللي قتلوا في البوسنة دول ميّن اللي هيأهل الأخوات المسلمات؟ إلى الآن ثماني مائة ألف لاجئ أو نازح داخل البوسنة وكوسوفو وإلى آخره ميّن اللي هيأهلهم نفسيا زي ما كان الدكتور بيتكلم في مصر الأزمة النفسية للاجئ، كسر النفس دي الأخت لما تغتصب أو أمام أبوها أو زوجها أو أمام ذويها كلها.. كسر النفس دي ميّن اللي حيعالجها بتبدأ هذه المشكلة بعد السلام ما يجي إحنا بقى بننسى لأن التلفزيون بيجيب لنا ماتش كرة وكأس العالم ومش عارف مغنية مش عارف عملت 17، 18 عملية في وشها ومغنية ثانية بتلعب فديو كليب ومش عارف إيه والكلام اللي إحنا بنشوفه ده كله فبننسى بقى وكل سنة وأنت طيب، ما ينفعش إحنا كمسلمين لنا رسالة عالمية الرسالة دي لابد إنها تعيش معنا ليل نهار ليه؟ خير كيف ربنا سبحانه وتعالى يقول {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} صدق الله العظيم، الخيرية دي بتيجي بالعمل وبتيجي بالتجرد لله سبحانه وتعالى وبتيجي بالإخلاص وبتيجي بالتضحية وبتيجي بالعطاء فلابد العطاء بتاعنا يكون متدفق ولا يقف حتى بعد ما نموت.

أحمد منصور: دكتور كيف تنظر الآن إلى مستقبل العمل الإغاثي الخيري الإسلامي في ظل الوضع الراهن، في ظل الكوارث الموجودة، في ظل التقصير الظاهر الذي فضحتها تسونامي ودار فور وغيرها من الأمور الأخرى؟

هاني البنا: أنا متفائل جدا بفضل الله سبحانه وتعالى وأنظر أن المسلمين أو المؤسسات الإسلامية بفضل الله سبحانه وتعالى سيكون لها دور رائد في العشرة سنوات القادمة والاستجابة..

أحمد منصور: كيف يمكن ما هي الخطوات التي يجب أن تكون لتحقيق هذا الدور؟

هاني البنا: والاستجابة لهذا يعني في هذا الوقت المظلم اللي إحنا بتكلم فيه على التضيق وكذا وكذا استجابت كل مؤسسات الأمم المتحدة المؤتمر اللي أتكلم عنه أخونا عبد الله النعمة والشيخ يوسف الحاجي وأنا تكلمت عنه لأن حاسين إن إحنا بنقدم حل فبدأ الغرب أو بدأ العالم الخارجي يعتقد.. يبتدي ينظر للمسلمين كشركاء فنحن نريد أن نأتي بهم إلى هذه الطاولة ونقعد معهم ونتكلم معهم ونقول لهم إحنا وأنتم سواسية، إذا كان أنتم عندكم مليارات فإحنا عندنا عقول وعندنا تضحيات وعندنا أفئدة وعندنا برامج ممكن نعملها معكم ويبدأ هذا الأمر يأخذ.. مش هيأخذ سنة ولا سنتين يعني بناء آتشيه مش هيأخذ خمسة سنين زي ما أخونا قال هيأخذ مش أقل من عشرين سنة متأسسين في قضية لو افتكرنا قضية سيدنا يوسف عليه السلام في القرآن 15 سنة السبعة السمان والسبعة العجاف والسنة عملوا فيه إغاثة الناس، إذا أردت أن تنمي دولة وتبني بنية أساسية أنت بتتكلم عن عشرين سنة، أنا عايز مؤسسات إغاثية تنظر لمنطقة آتشيه أو منطقة سريلانكا لأن فيه بعض بناء المنازل اللي أتكلم عنها أخونا في مصر دي، أنا عايز أهل الناس عايز أجد فرص عمل فهذه المنظومة نحن بإذن الله سبحانه وتعالى أنا متفائل جدا وقادرين على إننا نأتي بهذه المؤسسات فنستفيد من خبرتها ونفعل طاقات حكوماتنا وطاقات شعوبنا.

أحمد منصور: كيف تعيدوا الثقة أيضا إلى المتبرع إلى المُزكي إلى الذي يريد أن يفعل الخير؟

هاني البنا: سنذهب إلى الحكومات ونقول للحكومات بلا استثناء إحنا أولادكم ولو غلطنا صلحونا ولو عندكم خط أحمر هنمشي بعيد عنه ولو عندكم خط أبيض هنمشي في وسطه لو عندكم خط أخضر هنشتغل فيه بس تقولوا لنا أنتم عايزين مننا إيه وده اللي إحنا بنحاول نعمله مع كل الناس بلا استثناء، إحنا عايزين إحنا وأنتم أخوة متحابين في الله سبحانه وتعالى ليس بيننا وبينكم معركة ما فيش حاجة أسمها زي ما حضرتك قلت في الأول دول إسلاميين عايزين يأخذوا الحكم ودول.. إحنا كلنا مواطنين وكلنا مواطنين صالحين والراعي اللي هو الأب كبير يجي للولد الصغير اللي هو طلع من على الخط الأحمر ده يرجعوا ثاني زي الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيعمل لما عمل مع الأعرابي اللي جاء وتبول في المسجد وكانوا هيقطعوا عليه قال لهم اتركوه يتبول يعني لما يخلص نكلمه إحنا حتى الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا لم يدع الرجل يتألم من حسرة البول وخلاه.. فإحنا عايزين هذا الحوار اللي بيننا وبين أساتذتنا وبيننا وبين حكامنا وبيننا وبين مسؤولينا إن إحنا أولادكم نقعد مع بعض قولوا لنا نعم إيه وإحنا هنعمل كلنا نشتغل لتنمية المجتمع، لخير المجتمع وخير الحكومة وخير الشعب وخير الإنسانية وخير البشرية كلها.

أحمد منصور: دكتور هاني البنا أشكرك شكرا جزيلا.

هاني البنا: جزاكم الله خير.

أحمد منصور: أتمنى أن تجد كلماتك آذان صاغية..

هاني البنا: إن شاء الله.

أحمد منصور: وأفئدة واعية كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.