- قوانين تجريم انتقاد إسرائيل
- إسرائيل وتحسين صورتها واستهداف منتقديها

- ضغوط على الصحفيين والكتاب لمنع انتقاد إسرائيل

- استفادة إسرائيل من أوروبا

- الإعلام ومعاييره وأهميته

- مشاركات المشاهدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، في فرنسا بلد النور والحرية كما يقولون تستطيع أن تقول كل شيء وأن تنتقد من شئت من الناس حتى رئيس الجمهورية تستطيع أن تتهمه بالفساد والمحسوبية وتبديد أموال الدولة لكن هناك شيء واحد محرما لا تستطيع أن تنتقده وإذا انتقده فإنك يمكن أن تخسر وظيفتك أو تُجرَم وتحال إلى المحاكم وتصبح منبوذا في المجتمع لا تجد من يدافع عنك أو يحميك حتى لو كان جدك نابليون بونابرت، هذا الشيء المحرم انتقاده في فرنسا هو إسرائيل ورغم ذلك فقد تجرأ كثيرون وانتقدوها لكن كل منهم دفع الثمن فمنهم من حوكم مثل المفكر والفيلسوف الفرنسي البارز روجيه غارودي ومنهم من أُجبِر على ترك وظيفته وحورب في مصدر رزقه مثل ضيف حلقة اليوم الإعلامي الفرنسي البارز آلن مينارغ نائب مدير عام المحطات والإعلام في مجموعة راديو فرنسا الدولية التي تضم عشرين هيئة للتحرير بلغات مختلفة ومائتي برنامج و52 ساعة إنتاج يومي حيث أُجبِر على الاستقالة من منصبة في أكتوبر الماضي بعدما وصف إسرائيل بأنها دولة عنصرية. ولد آلن مينارغ في فرنسا قبل 57 عاما حصل على البكالوريا في الفلسفة وليسانس العلوم السياسية والصحافة ودبلوم الدراسات العليا المتخصصة في الهندسة الاقتصادية، عمل منذ العام 1972 وحتى العام 2004 في مجال الإعلام التلفزيوني والإذاعي والصحافة وبدأ محررا في محطة (ORTF) التلفزيونية وانتهى نائبا لمدير مجموعة راديو فرنسا الدولية، من أهم المناصب التي شغلها أنه أصبح كبيرا لمراسلي راديو فرنسا باريس بين عامي 1981 و1984 ثم مراسلا خاصا دائما لراديو فرنسا في الشرق الأوسط بين عامي 1984 و1997 ثم مكلفا بالإدارة العامة لراديو فرنسا حتى العام 1999 ثم كبيرا لمراسلي أخبار راديو فرنسا حتى العام 2001 ثم رئيسا لتحرير هيئة التحرير الوطنية لشبكة فرنس بلو حتى العام 2003 ثم كبيرا للمراسلين ورئيس تحرير في راديو فرنسا حتى العام 2004 حيث كان يحتل موقع الرجل الثاني في مجموعة راديو فرنسا الدولية والمسؤول عن السياسة التحريرية لكافة المحطات الإذاعية والمسؤول عن إعادة هيكلة المجموعة، مستشار للهندسة السمعية والبصرية واتصالات الأزمات ومحاضرا في شؤون نزاعات العالم العربي والتهديدات الجديدة والإرهاب واتصالات الأزمات، كاتب في كبريات الصحف الفرنسية وحائز على العديد من الجوائز الصحفية الدولية، قام بتغطية حرب لبنان وصدر له عدة كتب من أهمها أسرار حرب لبنان وجدار شارون ودموع الغضب وله تحت الطبع أكثر من كتاب منها العالم العربي كما هو والجزء الثاني من أسرار حرب لبنان وفوق كل ذلك فهو طيار خاص ومؤسس لجمعية الصحفيين البرلمانيين الأوروبيين في ستراسبورج عام 1980 ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 009744888873 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس هنا في باريس 00145383839 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، مرحبا بك.

آلن مينارغ: أهلا وسهلا.



قوانين تجريم انتقاد إسرائيل

أحمد منصور: حياة حافلة طويلة أريد أن أبدأ معك من الأزمة الأخيرة التي تعرضت لها ومن القانون الذي صدر في الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة الأميركية والذي يُجرِم كل من ينتقد إسرائيل أو اليهودية أو الصهيونية تحت ستار معاداة السامية، هنا في فرنسا قانون جيسو الذي أيضا يجرم كل من ينتقد إسرائيل والحركة الصهيونية، في رأيك ما الهدف من هذه القوانين؟

"
تمسك الإسرائيليين بصورة الضحية كان سبب إنشاء دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة، وإذا ما قام أي شخص بتشويه صورة الضحية لإسرائيل يُتهَم بمعاداة السامية
"
آلن مينارغ: أعتقد أنه لكي نلاحظ أو نفهم هذه القوانين في فرنسا والولايات المتحدة يجب أن ننظر إلى إسرائيل، إن إسرائيل منذ إنشائها تقدم لنفسها صورة الضحية حتى حرب لبنان وبعد حرب لبنان وبعد صبرا وشاتيلا لأن هذا ما جرى هناك جرى أمام شاشات التلفاز، بدأت صورة إسرائيل بالانحدار من ضحية إلى معتدي وظهر ذلك أيضا واضحا في الانتفاضة إلا أن الإسرائيليين يتمسكون بصورة الضحية التي يحصلون بواسطتها على الكثير من التبرعات والأموال، هذه الصورة تجعل من إسرائيل حالة خاصة جدا وموقفا خاصا جدا، هذه الصورة صورة الضحية هي سبب إنشاء دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة وإذ تأسست هذه الدولة بقرار من الأمم المتحدة وبين قوسين لم تستطع أن تقبل وهي لم تقبل أبدا تطبيق قرارات الأمم المتحدة، إن إسرائيل بحاجة إلى مسح كل ما يؤثر عليها ويؤثر على صورتها هذه وأعتقد أن إذا ما قام أي شخص بتشويه صورة الضحية لإسرائيل يُتهَم بمعاداة السامية والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فهناك قرار وصوتت عليه الأمم المتحدة في عام 1975 يقول أن الصهيونية نوع من العنصرية وأن إسرائيل خلال 13 سنة الطويلة قامت بمساعدة القوى العالمية لإلغاء هذا القرار وهناك تقرير مفتش الأمم المتحدة حول مذابح جنين ولكن هذا التقرير أيضا أزيل وإن المحكمة الدولية في لاهاي أيضا صوتت ضد إسرائيل لكن إسرائيل تمسح ذلك وإن إسرائيل يقولون إن كل من يتكلم عن إسرائيل هو معاداة للسامية.

أحمد منصور: بعد هذه المقدمة التي بينت فيها شيئا ربما لم يكن واضحا عند الكثيرين، ما هي الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق هذه الصورة بشكل دائم صورة الضحية تلك الصورة التي استطاعت أن تقنع بها العالم للوقوف جنبها رغم أنها دولة معتدية على القانون الدولي ومتجاوزة له وتقوم بانتهاكات يومية ضد الفلسطينيين؟

آلن مينارغ: في الحقيقة إن إسرائيل تلعب على جانبين؛ جانب معاداة السامية ومعاداة إسرائيل، إن معاداة السامية هي خطأ إنه قانون مدان وتدينه الدول العربية حتى الدول العربية، ما هي معاداة السامية؟ معاداة السامية هي رفض اليهود وإبعادهم وبالتالي يمكن القول أن هذا ينطبق على العرب أيضا، فكل من يسئ لاستخدام لعامة العرب يمكن أن يكون معادي للسامية، إذاً من كان عربيا أو يهوديا يلاقي سوء معاملة يعتبر معادي للسامية، إذاً هذا معاداة السامية أمر يستحق الإدانة ولا نقبله ولكن معاداة السامية لا ينبغي أن تقتصر على ما يقوله اليهود، عندما يقرر شارون بناء جدار فإن هذا ليس معاداة السامية القول أن هذا الجدار خطأ إذاً ليس مسألة كلام أو عمل اليهود هو ما يدان إن ما يدان هو ما يفعلون من بناء جدار وما إلى ذلك ثم إن معاداة الصهيونية ما هي الصهيونية؟ الصهيونية حركة سياسية حاخامات قد أدانوا الصهيونية كرجال دين وأن أحدهم.. وقد جرى مؤتمر للحاخامات في كندا أدان الصهيونية حتى عام 1987 كان حاخامات ضد الصهيونية واليوم حقيقة هناك عدد كبير من اليهود يعادون الصهيونية ولكن مع الأسف لا نستمع إليهم، صوتهم لا يصل وهناك الكثيرين يكتبون لي بل يقولوا أنهم يهود ولكنهم ضد الصهيونية ولكن لأن لديهم مفهوم للقيم الإنسانية يختلف الدولة العبرية هي دولة ذات جذور عنصرية ويمكن إثبات ذلك بسهولة ليس للدولة العبرية الدستور ولديها مجموعة تعليمات مثلا في عام 1952 قامت الدولة العبرية بإقرار الكنيست صوت على قرار الجنسية هذا قرار يحدد الجنسية جنسية الإسرائيلي وفي هذه المواطنة أو الجنسية هناك جنسيات يهود مسيحيين دروز إلى ما ذلك إذاً نحن نقول هذه أديان المسيحية والدروز والإسلام أما هم فيقولون كلا هذه جنسيات هذه وهذا يحق لهم أن يقولون ذلك، يقولون أن اليهودية هي أمة لكن لا يمكن القول أن اليهودية أمة أما الإسلام فليس أمة أو المسيحية ليس أمة، إذاً هم يقولون هؤلاء جنسيات مسلمة أو مسيحية أو ما إلى ذلك وإن الإسرائيليين اليهود لديهم حقوق أكثر من غيرهم في إسرائيل فمثلا إذا لديك صديق يهودي تطلب منه جواز سفر تجد أنه جواز سفر إسرائيلي طبيعي ولكن إذا كان الإسرائيلي مسيحي أو مسلم أو درزي فإن هناك بعض المعلومات تنقص غير مذكورة وغير مذكورة في الجواز كما هو الحال بالنسبة لليهودي وهذا قد أثار جدلا كبيرا.

أحمد منصور: أنا حتى لا أدخل في تفرعات أنا كان يعني وأنت يعني تذكر كم من المعلومات لا أريد أن أقطعه أيضا عن المشاهد ولكن ما هي الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لترسيخ تلك الصورة في الخارج هذه الأدوات هل الإعلام من بينها الضغوط من بينها اللوبيات من بينها؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إسرائيل وتحسين صورتها واستهداف منتقديها

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع آلن مينارغ النائب السابق لمدير محطة إذاعات فرنسا الدولية لنتحدث عن الضغوط التي تُمارَس على كل من ينتقد إسرائيل في فرنسا والغرب بتهمة معاداة السامية، كان سؤالي لك عن الأدوات التي تستخدمها إسرائيل للتأكيد دائما على أنها ضحية رغم أن الآخرين هم الضحايا؟

"
تستخدم إسرائيل أدوات لتأكد على أنها ضحية وذلك عن طريق سفاراتها، وهناك رابطات وجمعيات بينهم أشخاص ذوو نفوذ عملاء دعاية سياسية ينشطون من أجل إسرائيل
"
آلن مينارغ: هناك في العالم كله سفارات لإسرائيل تقوم بعمل خاص في هذا المجال، فالملحقون الثقافيون والمراكز الاستخبارية يستمعون وينتبهون إلى كل ما يتعلق باليهودية وصورة إسرائيل كما أن هناك الرابطات والجمعيات فهناك المجموعات اليهودية الموجودة في العالم كله بينهم أشخاص هم وكلاء.. أشخاص ذوي نفوذ وهناك عدد كبير من الفرنسيين والألمان الذين هم يهود والذين ينشطون من أجل إسرائيل وهؤلاء عملاء دعاية سياسية (Propaganda) بمعنى الكلمة وهم يقومون كذلك بالعمل عن طريق الجمعيات وهذه الجمعيات تغير وتبدأ تأخذ موقفا عدائيا حالما، تسمع أحدا ينتقد إسرائيل مثلا أسمع أنه أي واحد يقول أي شيء ضد إسرائيل يُتهَم بمعاداة السامية وكأنه عندما كنا في زمن الشيوعية، الشيوعيون كانوا يسيطرون على كل شيء والصهيونية الآن التي ترأس حكومة إسرائيل الآن تود السيطرة على كل شيء وإدارة كل شيء، في الجيش الإسرائيلي هناك شعبة قسم في أعمال المخابرات العسكرية وإن كل الصحفيين الذين هنا إلى إسرائيل عليهم أن يحصلوا على إذن أو تأشيرة دخول كما هو الحال بالنسبة لزيارة أي بلد، عندما نأتي إلى قطر نقدم طلبا إلى وزارة الإعلام الفرنسية هنا ولكن بالنسبة لإسرائيل الأمر يتعلق بإحدى شُعب الجيش التي على الصحفيين وأن يقدموا طلب السفر إليه إذاً سيضطرون على الناس وعلى الجميع فمثلا قال لي أحد المحامين أن ما قلته غير مقبول أي لا نتحدث عن ذلك هذا ما أفهمه لكني قلت له هل أني مرفوض قال كلا لكن لا نقول لك لا نعطيك أي سبب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أريد تفصيلات دقيقة لأن الوقت لن يسعني للدخول في تفصيلات ولكن أريد أشياء أساسية وموضوعية الآن في قضية الدعاية الآن في قضية اللوبيات، هل يمكن لهذه اللوبيات أن تتغلب على دول؟ الآن التقارير تشير إلى أن هناك ما يقرب من سبعمائة فرنسي من الكتاب من المفكرين من المبدعين متهمين الآن بالعداء للسامية وكثيرون منهم فُصِلوا من أعمالهم منعزلون عن الناس منهم فنانين منهم بعض الشخصيات الدينية هل يمكن لهذه المجموعات أن تصل إلى هذا الأمر إلى هذا الحد إلى حد إسكات كل من يتكلم؟

آلن مينارغ [متابعاً]: بكل بساطة لأنه ليس هناك من يواجههم أو يقف ضدهم سواء إن كان الأمر في أوروبا وفي العالم العربي، ليس هناك من يقف ضدهم من يواجههم، إذاً لماذا لأنه بكل بساطة إن الدور الضحية يسمح لإسرائيل بأن تتذكر الحرب الأخيرة والمجازر الرهيبة التي حصلت ضد اليهود وباسم هذا الموضوع يتحركون في أوروبا، ففي أوروبا هناك شعور يظهر في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي سنتحدث عن ذلك لاحقا وحول البحث عن السلام سنتحدث عن ذلك لاحقا، إن أوروبا لا تستطيع أن تعمل أو أن تنشط في مجال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لماذا؟ لأنها عليها أن تأكل وتفهم وتقبل الدول العشرة الجديدة في الاتحاد الأوروبي ولكن الدول القوية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ليس هناك تدخل لماذا لأنهم بسبب إسرائيل ألمانيا لا تستطيع أن تتدخل وإنجلترا لا تستطيع أن تتدخل هي دولة الانتداب هي بريطانيا هي التي سهلت خلق الدولة العبرية وفرنسا لا تستطيع أن تعمل شيئا لماذا لأنها ملامة وللأخطاء التي ارتكبتها والأعمال التي اُرتكِبت ضد اليهود أثناء فترة الحرب العالمية الثانية وخلال مدة طويلة ولحد الآن الساسة الفرنسيون شهدوا فترة الحرب العالمية الثانية، إذاً لديهم شعور بالذنب وأن الإسرائيليين فعلوا كل ما باستطاعتهم لزيادة ودعم هذا الشعور بالذنب واليوم بشكل متزايد نجد أشخاص مثلي لم يشهدوا الحرب العالمية إنما جئنا بعده وبالتالي ليس لدينا هذا الشعور بالذنب ونحن نرى أن الاختيار كان رهيبا فيما حصل في الحرب العالمية الثانية لليهود ولكن ذلك الجزء من التاريخ يجب أن ننساه ولا يجب أن نتحدث عنه صباح كل يوم إذ أن الحياة لديها فيها جوانب أخرى إذاً الآن هناك إدانة لا تقبلها إسرائيل.

أحمد منصور: يعني أنت الآن بشكل بسيط جدا شرحت يعني شيء ربما لم يكن يفهمه الكثيرون هو أن الدول الثلاث الرئيسية في أوروبا التي تملك صناعة قرار أو تأثير في الشرق الأوسط عاجزة عن أن تفعل شيء تجاه إسرائيل، ألمانيا تشعر بالذنب تجاه المجازر التي حصلت لليهود، بريطانيا لأنها كانت دولة انتداب على فلسطين وهي التي أعطت وعد بلفور لا تستطيع أن تمارس أي ضغوط على إسرائيل، فرنسا الآن اخترعوا لها قضية معاداة السامية وكثير من السياسيين الذين يحكمون كانوا أثناء الحرب العالمية الثانية ربما كان لهم دور في هذه الأشياء وأنتم كجيل جديد الآن تُحارَبون وتُهمَشون إذا تكلمتم ضد إسرائيل معنى ذلك أن فرنسا هذه التي يقال أنها بلد النور وعاصمة النور لا يستطيع الصحفيون أو المبدعون فيها بشكل عام أن يقولوا كل ما يريدون وأن الحرية هي عبارة عن أكذوبة في فرنسا؟

آلن مينارغ: كلا إن فرنسا بلد حريات ولكن في العالم كله الحرية أمر يجب أن نقاتل من أجلها ونناضل منها يوميا، لا يمكن القول أن لدينا الحرية الكاملة في كل المجالات علينا أن نناضل ونقاتل لأجل الحرية وهو الآن اليوم نجد أن حرية التعبير تتعرض لهجوم كبير وعلينا أن نناضل ونقاتل لإعادتها والتخلص من هذا الهجوم عليها وهذا يدعونا إلى التفكير بالطريقة التي تُوجِه فيها التهم..

أحمد منصور: من الذي يقاتل وأنت الآن ربما تجد نفسك وحيدا في المعركة؟

آلن مينارغ: كلا ليس هناك تضامن صحيح ولكن..

أحمد منصور: نكمل بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار من الدوحة هذا الحوار مع آلن مينارغ نائب رئيس محطة فرنسا الدولية السابق فأبقوا معنا.



[موجز الأنباء]

ضغوط على الصحفيين والكتاب لمنع انتقاد إسرائيل

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع آلن مينارغ النائب السابق لمحطة فرنسا لمدير محطة فرنسا الدولية، حوارنا حول الضغوط التي تمارس على المبدعين في فرنسا والعالم الغربي كل من ينتقد إسرائيل يتهم بالعداء للسامية، لديك مشكلة في الصوت من الدوحة أم الآن تسمع جيدا؟

آلن مينارغ: لدي مشكلة لم أعد أفهم الترجمة، الصوت غير واضح.

أحمد منصور: الآن تصلكِ بشكل جيد؟ كان سؤالي لك حول الضغوط التي تُمارَس أكثر من سبعمائة من الكتاب والصحفيين الفرنسيين يعانون من الضغوط حول حرية الرأي والتعبير وما الذي يستطيع أن يقوله الفرنسيون وما الذي لا يستطيعون أن يقولونه؟

آلن مينارغ: في الحقيقة أعتقد أن كل شيء مسموح في فرنسا على شرط أن تستطيع أن تناضل من أجل قوله وأنا تحركت لوحدي وأنني لوحدي ولكن لدي الكثير من الأصدقاء، إنني وحيد لوحدي لأنني لست أرأس وسائل الإعلام والصحف تتردد في نشر ما أقوله لأنهم يخافون ولكن أعتقد أنه إذا ما أخذنا التلفزيون والراديو وإذا ما رأيت وسائل الإنترنت فإن هناك كل هذه وسائل التعبير يمكن الاستفادة منها ومثلا أنتم دعيتوني للكلام اليوم وهذه وسيلة للتعبير.

أحمد منصور: أما تعتقد أن هذا الحوار يمكن أن يسبب لك مشاكل؟

آلن مينارغ: كلا لا لماذا يخلق لي الحوار مشاكل؟ ليس لدي سوى مشكلة عدم وصول صوت الترجمة.

أحمد منصور: يعني الآن تستطيع أن تقول ما تريده بحرية؟

آلن مينارغ: نعم أستطيع كل ما أود قوله بحرية وعلى أي حال إن من يُحاكَم لأنه قد تكلم هي محاكمة وقضايا خاسرة ولكل من انتقد إسرائيل والذي جرى الهجوم عليهم في أمام القضاء كسبوا القضية ولكن بعد أشهر ومن القضية وهذا يعني أن السيد مثلا مينارغ قام بأشياء فظيعة وأساء إلى أخره يتحدثون في ذلك فترة طويلة ولكن بعد المحاكمة هذه المحكمة قد تكون أحيانا بعد سنوات ومع الأسف بعد حصول الحكم لصالح الصحفي يكون الوقت قد فات الأوان.

أحمد منصور: هل الأوروبيون يدركون أن إسرائيل الآن يدركون أن إسرائيل دولة معتدية أم لا زالت صورة الدولة الضحية هي الغالبة لدى معظم الأوروبيين؟

آلن مينارغ: كلا إن إسرائيل يُنظر إليها هي المعتدية إذ لا يمكن المحافظة على الصورة الخاصة بالضحية إسرائيل رغم ما تقوم به يوميا إذاً أصبحت هي المعتدية الآن كصورة إذاً الصورة قد تغيرت هناك الآن فرصة خاصة بحلول الانتخابات التي حصلت في فلسطين وسوف نرى هل إن ذلك سيسمح لتحقيق تقدم على طريق السلام ولكن هناك أمر مهم هناك حفلة تجري الآن لصالح الجيش الإسرائيلي أي أن الجمعيات اليهودية قامت بتنظيم حفلة كبيرة (Gala) لصالح الجنود الإسرائيليين وإن هناك تجنيد وحملة تعبئة كبيرة من قِبَّل هذه الجمعيات لصالح إسرائيل جمعيات يهودية فرنسية من أجل السلام تسمي نفسها إذاً الأمر ليس بكل ليس بسيط وليس أسود بكل بساطة.

أحمد منصور: حينما وصفت إسرائيل بأنها دولة عنصرية أُجبِرت على الاستقالة من وظيفتك قامت حملة شديدة ضدك هنا في فرنسا، الآن أنت وحيد هنا ومع ذلك تصر على الاستمرار في إبداء آرائك بنفس الحرية التي تقولها ما أثر مثل هذه الحملات على حرية الرأي والتعبير في فرنسا؟

آلن مينارغ: أنا شخص حر أعيش في بلد حر حيث أن تكون الحرية معرضة للهجوم أحيانا ليس لدينا في فرنسا عقوبات أو رقابة ولكن هناك صحفيون أو أشخاص سياسيون يفضلون عدم التطرق إلى بعض المواضيع لأنها تتسم بحساسية، لا ينبغي إحراج بعض الناس أو مهاجمة بعض الجهات فالحكومات الفرنسية منذ أيام ديغول كان يستطيع في حينها أن يقول للدولة العبرية أن القانون الدولي هو كما يلي وحقوق الأطفال هو كما يلي وحقوق الإنسان هي كما يلي إذا لا تطبق فلذلك يستعصون العقوبات، أعطيكم مثال إسرائيل تريد الدخول إلى أوروبا ولديها اتفاقية شراكة معها ويشاركون حتى ببطولة كأس أوروبا لكرة القدم ولكن إسرائيل قريبة من العالم العربي ولا يمكن قطعها أو استقطاعها قطعها من العالم العربي فهي جزء منه وضمها إلى أوروبا، فكيف إذاً تلعب ضمن كأس أوروبا في كرة القدم؟ إذاً يجب في يوم ما أن تدرك إسرائيل أنهم محتوم عليهم العيش إلى جانب الشعب العربي وانطلاقا من ذلك الشعب العربي كما هو بالنسبة للأوروبيين كان يجب أن يقولوا لإسرائيل سنتداول السياسة ونتداول التعاون ولكن بشرط أن تحترموا القانون الدولي، يمكن أننا نقول لدولة أفريقية ما إننا سنقدم لكم المعونة وكل شيء إذا كنت إذا اتبعتم الديمقراطية فلماذا لا نستطيع القول لإسرائيل إن عليكِ أن تحترمي القانون الدولي وحقوق الإنسان لكي نحترمكِ ونتعايش معكِ فيكِ.

أحمد منصور: هناك شيء نريد أن نفهمه لم تتوقف الضغوط عليك والتشويه لك على المنظمات اليهودية هنا في فرنسا ولكن الخارجية الفرنسية أدانت تصريحاتك واعتبرتها غير مقبولة حينما وصفت إسرائيل بأنها دولة عنصرية، زملاءك في محطة فرنسا الدولية أيضا وقفوا ضدك أو أعلنوا موقف مضاد لك وأنك في النهاية تسيء إلى الإعلام في فرنسا ما الذي نستطيع أن نفهمه الدولة كلها خائفة من ضغوط المنظمات الصهيونية الدولة كلها خائفة من اليهود ما هي القوة التي يملكها هؤلاء حتى يجعلوا الجميع يتكتلون ضد رجل واحد؟

آلن مينارغ: إن قوة هؤلاء الذين هم ضدي هي بكل بساطة أولا إنهم ليس ضدي يطلبون مني الصمت أن أسكت لماذا؟ وزير الشؤون الخارجية قال إنه يتفق مع هؤلاء الذين أكدوا بأن كلامي غير صحيح غير مقبول لأن الوزير كان سيتأثر بإسرائيل وسيذهب إليها وإن إسرائيل خبيرة في خلق المشاكل الدبلوماسية لأي شخص مسؤول في فرنسا فقد قال شارون إن فرنسا معادية للسامية وأن شيراك يعادي السامية وبالتالي كان عليه اضطر أن يقول إسرائيل بلد جيد، لا يسمحون لأحد بمهاجمة إسرائيل ماذا يحصل هنا في فرنسا؟ يحصل أن هناك ناخبون من اليهود لقد دعيت إلى معرض للكتاب وهذا أمر في غاية البساطة ذهبت إلى أحد الأشخاص الذين كان من اليهوديين وعرضت عليه كتابي فبعث لي رسالة يقول نظرا للظروف الحالية لا نستطيع أن نقبل كتابك ولا أن نعرضه في هذا المعرض إذاً في الدول..

أحمد منصور: كتابك جدار شارون؟

"
الدول العربية لم تضع سياسة إعلامية جيدة لمواجهة السياسة والحملات الإسرائيلية، الجمعيات العربية لا تدافع بشكل ذكي
"
آلن مينارغ: هناك في العالم العربي شعور معاداة للبعض وهذا أمر طبيعي ويجب أن نتجاوزه، إن الديمقراطية ليست فقط ورقة توضع في صندوق الاقتراع بل هي منهج وأسلوب حياة وإنه عندما يكون هناك الكثير من المنظمات الصغيرة ذات الفاعلية فإن الشتات اليهودي الذي ينضمون إلى فكرة أن من الذين ينظمون حملات للدفاع عن إسرائيل وهم في غاية الكفاءة، إنني آسف جدا أن الدول العربية لم تضع سياسة إعلامية جيدة لمواجهة السياسة والحملات الإسرائيلية لا أعرف أي جمعيات عربية تدافع بشكل ذكي عن..

أحمد منصور: لماذا نجحت إسرائيل ولم ينجح العرب؟ ما هي الأدوات التي تملكها إسرائيل وما الذي لا يملكه العرب؟

آلن مينارغ: لأنه العرب لا يمتلكون نفس الوسائل، إنهم ليسوا بالكفاءة في الاتصالات والإعلام، إن إسرائيل لأنها إن إسرائيل لديها هدف واستراتيجي وجعلوا من صورتهم نقطة استراتيجية مهمة والأمر مهم كما هو بالنسبة للأميركان صورة الولايات المتحدة أيضا تعتبر هدف استراتيجي مثلا مسألة أسلحة الدمار الشامل التي روجت لها الولايات المتحدة كذبة كبيرة ومع ذلك روجتها وإسرائيل تفعل الشيء ذاته، العالم العربي بحاجة إلى اتصال ونقل فكرة عندما الأمير عبد الله أمير المملكة العربية السعودية عندما أراد أن يضع خطة سلام قدمها للأميركان لماذا لم ينشرها في الصحافة العربية لماذا أعطاها للأميركان؟ لأن الحملة الإعلامية في العالم العربي عندما يراد لها أن تنجح تُنقَل للولايات المتحدة الأميركية إذاً كان بالأجدر طلب من إسرائيل أن تنظم الحملة، أعتقد أن العالم العربي لم يتأمل ويفكر بأهمية الاتصال والإعلام في عالم اليوم، في عام 1990 بعد نهاية حرب الكويت الجنرال شوارسكوف اللي كان يرأس الجيش الأميركي والذي التقيت به في نهاية الحرب قلت له لقد كذبت على الناس فابتسم قال كلا الصحف ووسائل الإعلام كانت بالنسبة لي أهم من الحقائق ومن الوسائل العسكرية، إن في العالم العربي هناك إعلام ولكن ليس بالقوة التي يريدها مثلا لا أريد أن أنتقد الجزيرة ولكن أنظر للجزيرة أحيانا وأشاهدها لديكم لقطات قصيرة نرى فيها الموتى والأشخاص الذين يعانون وأطفال يموتون لماذا ما هي الرسالة وراء ذلك هل هذا لنقول للعرب إنه يجب أن تعانوا؟ وإن هكذا ولهكذا تقنعون دولة إسرائيل؟

أحمد منصور: نقل الواقع هذا هو الواقع.

آلن مينارغ: إنها الحقيقة ولكن في الصحف لا يجب أن تُنقَل بهذا الشكل المعاناة أليس هناك رسالة أخرى نستطيع أن ننقلها عن طريق وسائل الإعلام؟ أنا اندهشت جدا من شيء مثلا أن تعرفون فلسطين أكثر من 50% من الفلسطينيين عمرهم أقل من 18 سنة وعندما حصلت الانتفاضة كان عمرهم 14 عاما وهم يوميا عندما يفتحون الصحف والتلفاز يشاهدون الحرب والحرب لماذا تعرضون لقطات كليبات تحمل العنف إليهم أليس هناك رسالة أخرى أكثر سياسية تنقلونها إليهم وتفكرون بها بشكل أكثر عمقا؟

أحمد منصور: سأسألك عن هذا الموضوع وعن الرسالة التي ينبغي للإعلام العربي أن يقوم بها ولكن أريد أبقى في إطار هذا ما هو حجم استفادة إسرائيل من أوروبا وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع آلن مينارغ النائب السابق لمدير محطة فرنسا الدولية فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استفادة إسرائيل من أوروبا

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس مع آلن مينارغ النائب السابق لمدير محطة فرنسا الدولية والذي أُجبِر على الاستقالة من وظيفته بعدما وصف إسرائيل بأنها دولة عنصرية مؤلف لكتاب جدار شارون وكتاب أسرار الحرب اللبنانية، سؤالي لك كان عن حجم الفائدة التي استفادتها أو التي تستفيدها إسرائيل من أوروبا والتي جعلتها تحيد الدول الرئيسية الثلاث ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عن أن يكون هناك أي مواجهة فيها تجاه إسرائيل ألمانيا بالشعور بالذنب تجاه المجازر التي اُرتكِبت بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية بريطانيا كونها الدولة صاحبة الانتداب وصاحبة وعد بلفور فرنسا بالقوانين التي كبلت فيها حرية الإبداع فيها؟

"
على الصعيد السياسي والعسكري إسرائيل بحاجة إلى القوى الأميركية، وبحاجة إلى أوروبا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي
"
آلن مينارغ: إن أوروبا تمثل بالنسبة لإسرائيل سوق رائع كبير وهو أول سوق بالنسبة لها والأكثر أهمية، إن إسرائيل بحاجة إلى القوى الأميركية وعلى الصعيد السياسي والعسكري ولكن بحاجة إلى أوروبا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي عليها دائما أن تلعب على هذين الخطين وأن الواقع أن الوفد الإسرائيلي في بروكسل مهم جدا واللوبي الإسرائيلي في بروكسيل مهم جدا وقوي.

أحمد منصور: في ظل الضغوط التي تُمارَس عليكم كمبدعين هل هناك جمعيات أو لوبيات أو كيف يمكن مواجهة هذه الحملات التي تتم ضدكم الآن حيث تُجرَدون من وظائفكم تُعزلون تحالون للقضاء كيف يمكن مواجهة هذا لمجرد إبدائكم الرأي تجاه ممارسات إسرائيل؟

آلن مينارغ: إن الضغط الإسرائيلي هنا متعدد الجوانب ويتخذ أشكال مختلفة إذا كان هذا ما تقصده بسؤالك هل أن إسرائيل تستطيع أن تمضي أبعد من ذلك؟ أعتقد لا أعتقد أنه من على الصعيد السياسي اتخاذ قرار وأنا كصحفي أعتقد أن الإعلام والاتصالات هي التي تسمح بإعادة التوازن والقوى الإسرائيلية في أوروبا بإمكانهم أن يقولوا ما يشاؤون ولكنه لن يستمع إليهم أحد.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الإعلام الفرنسي مُختطَف؟

آلن مينارغ: إن الإعلام يشعر بخوف إن ما حصل لي إذ أنني صُرِفت من عملي خلال 24 ساعة أثر تأثيرا كبيرا على الإعلاميين وهذا قرار أنا اتخذته بنفسي وقد ذكرت ذلك في كتابي وقد قلت إن الحقيقة تستحق كل هذه التضحية وأن الصحفيين جميعهم يجب أن يفهموا أن عليهم أن يتخذوا الموقف نفسه وأنهم قد يقعون بين ليلة وضحاها إلى موقف.. يتعرضون إلى نفس الموقف الذي تعرضت له أنا وسيضطرون إلى دفع ثمن ذلك.

أحمد منصور: اسمح لي رغم وجود مشكلة تقنية دكتور علي الغتيت أعتقد معنا الآن وهو محامي روجيه غارودي وأيضا كان محامي الأستاذ إبراهيم نافع أيضا الذي أُتهِم بمعاداة السامية هنا في فرنسا ونائب سابق لرئيس اتحاد المحامين الدوليين، دكتور علي الآن في ظل هذه الصورة التي نجلس فيها أمام ضحية من ضحايا انتقاد إسرائيل وهو آلن مينارغ كيف يمكن باختصار شديد جدا وأؤكد باختصار شديد بسبب المشكلة التقنية مواجهة هذه الحملات التي تتم حيث أصبح الآن كل من يمكن أن ينتقد إسرائيل معرض سواء كان في أوروبا أو في العالم العربي معرض إلى أن يصبح متهما أو يفصل من عمله أو يلاحق قضائيا باختصار شديد؟

علي الغتيت: باختصار شديد أولا مساء الخير لك ولضيفك الكريم والذي لا أراه ضحية وإنما أراه رمزا للشجاعة الأدبية التي يجب أن يتحلى بها ويتحصن صاحب القول وصاحب الرأي الذي يتحمل مسؤوليته أمام ضميره أولا ثم أمام مجتمعه الذي يعتمد عليه في معرفة الحق من الباطل، الثمن ثمن المبادئ دائما غالي والرجال فقط أقصد الرجال وأيضا النساء الذين يتحقق فيهن صفة الشجاعة ولا أستبعد أن يكون فيهن هذه الشجاعة يدفعونها عن طيب خاطر لأنهم يقفون قدوة لأولئك الذين يقتضون بهم وينظرون إليهم حتى لو كانوا للوقت الحالي صامتون لأن الصمت هو النتيجة الطبيعية التي تتمنى إسرائيل في دورها المعتدي المغتصب المحتل لحقوق آخرين مجردين من كل سبل الدفاع عن أنفسهم في الوقت الذي تتمتع فيه إسرائيل بتأييد عسكري وحربي في أنحاء العالم على ما نعرف جميعا تسليحا وإلى أخره وسياسيا أيضا فإن هذا الموقف لا يجوز أن يكون موقفا من مقتضاه الصمت أو الاستجابة للصمت أو الاستجابة للتخويف..

أحمد منصور: دكتور، ما الذي يمكن فعله في ظل أننا نجد دول كبرى الآن الدول كلها إما مقيدة لا تستطيع أن تتناول إسرائيل والذي قال إن إسرائيل فقط كلمة عنصرية دفع ثمنا باهظا ما الذي يمكن فعله الآن؟

علي الغتيت: الذي يجب أن يفعله الآن كل من يقف للحق ويستعد لدفع ثمنه يستطيع أن يتجمع الناس في صلة ليست بالضرورة تنظيمية وإنما صلة فيها صدى يحمل المعنى معنى الحرية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية..

أحمد منصور: هل أنتم من الناحية القانونية شكلتم أي تجمع قانوني الآن لمواجهة هذا الشيء وأنت كنت أشرت إلى هذا في حلقة سابقة معنا؟

علي الغتيت: نعم ولكن الحصافة لا تسمح بالحديث تفصيلا عن هذا الموضوع إنما الحصافة تقتضي..

أحمد منصور: يعني أنتم..

علي الغتيت: نحن ساعين في هذا والنشاط قائم والدعوة إلى التنبه إلى خطورة الصمت وخطورة الخوف وأيضا يجب أن نفرق بين موقف الشعوب وموقف الحكومات التي قد تكون مقيدة بقيود إما دبلوماسية أو اتفاقات دولية أو ما شابه ذلك الأمر الذي يجب أن نتنبه إليه أما كتاب الجدار جدار شارون يمثل الشجاعة الأدبية والدقة العلمية أيضا فيما طُرِح في شأنه حقائق أرادوا أن يسدلوا عنها الستار ولكن هذا الكتاب والحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية إنما هما يمثلان تعبيرا أساسيا عن أن النظم القانونية الدولية جميعا قد أجمعت على أن ما ترتكبه إسرائيل من أفعال عدوانية وقتل وإبادة للشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت الإدعاء بأنها هي الضحية هذه قضية ساذجة لا أعتقد أنها تمر بإرادة الأفراد وإنما هي تمر بخوف الأفراد..

أحمد منصور: شكرا جزيلا يا دكتور شكرا جزيلا.

علي الغتيت: لأنه غير مقبول ولا يتصور أحد أن ما تفعله إسرائيل هو فعل الضحية إلا إن كنا نتحدث عن الضحية في إطار إغفال الحقوق وإهدار القانون.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، الآن أنت سمعت تعليق من الدكتور علي الغتيت كان محامي غارودي وهو مهتم بهذا الموضوع بشكل أساسي، أنت قبل قليل انتقدت الأداء الإعلامي العربي وقلت إن الإعلام العربي يبث دائما صور الموت والضحايا وكأنه يريد أن تعيش الأجيال في هذا الأمر، أنا أريد من خبرتك الإعلامية الطويلة الآن ونحن نتحدث في هذه النقطة هل يمكن أن يكون الإعلامي محايدا ما هي مهمة الإعلامي؟

آلن مينارغ: أنظر لم أنتقد الصحفيين العرب ولكن كنت تساءلت فقط ولكن أعتقد أن الموضوعية تقتضي أن الصحفي هو إنسان شخص فبينك وبيني هناك اختلاف دراستنا تختلف ولا نحلل الأمور بنفس الطريقة ولكن هذا لا يعني أنك خطأ وأنا على حق أو العكس بل يعني أن لدينا خبرتين مختلفتين تكمل إحداهما الأخرى ويمكن أن تندمجا عندما هناك حادث على سبيل المثال ونرى سيارة متجهة نحونا أو تمر أمامنا فإننا نرى شيئين مختلفين عندما تتجه نحونا لا نقدر سرعتها أما عندما تمر أمامنا فإننا نقدر مدى سرعتها، إن الموضوعية غير موجودة ولكن أؤمن بالنزاهة نزاهة الصحفيين هناك صحفيون نزيهون جدا في عملهم..



الإعلام ومعاييره وأهميته

أحمد منصور: ما معنى النزاهة هذه كلها مصطلحات الآن واسعة نحن في معارك إعلامية الآن حول مصطلحات الحياد الموضوعية النزاهة، ما الذي ينبغي أن ينقله الإعلامي؟

آلن مينارغ: الصحفي يجب أن يكون نزيها مثابرا ومثقفا ويجب أن نضع كل خبرته ويجب أن ينتبه للإشاعات المستخدمة..

أحمد منصور: هذه صفات شخصية أنا أتكلم عن الدور المهني.

آلن مينارغ: هذه معايير مهنية مثلا عندما أنت كنت وأنا كنت في مواقع الأحداث وعندما يكون شخص هناك فإنه ينقل ما رآه عن طريق الميكرفون وبالتالي ينقل بعض انطباعاته هناك، إذاً أمور تحصل حالما يحصل لدى الصحفي انطباع يُنقَل إلى الجريدة أو التليفزيون فإنه يقوم بعمل اقتصادي وهنا يأتي الانطباع..

أحمد منصور: معنى ذلك أن الصحفي يجب أن ينقل الواقع أيا كان شكل هذا الواقع؟

آلن مينارغ: نعم بالتأكيد على الصحفي أن يصف الحقيقة كما يراها..

أحمد منصور: حينما يكون هذا الواقع مخالفا للقوة التي تسيطر على الأرض إذا كانت قوة احتلال كما يوجد في فلسطين أو في العراق يصبح هذا الصحفي متهم بأنه منحاز؟

"
الصحفي هو شاهد يروي الحقيقة حتى لو أن ما يقوله لا يرضي الآخرين ويجب أن يدلي بشهادته
"
آلن مينارغ: أعتقد أن الصحفي هو شاهد يروي الحقيقة حتى لو أن ما يقوله لا يرضي الآخرين ويجب أن يدلي بشهادته، إما أن نُعلِم أو لا نُعلِم وإن الأمر خطير إن كنا لا نُعلِم، لقد حصلت الكثير في الحروب في حرب مثل العراق حصلت كان هناك المئات من الضحايا والآلاف بسبب معلومات خاطئة عندما تستخدم المعلومات لشن حرب أعتقد أن الصحفيين الذين ينقلون هذه المعلومات عليهم أن يتساءلوا ويطرحوا الأسئلة حول مدى صحة هذه المعلومات، الأمر يتعلق هناك بأهمية الإعلام في الحياة اليومية.

أحمد منصور: ما أهمية الإعلام في الحياة اليومية؟

آلن مينارغ: اسمع الإعلام اليوم في يومنا هذا وغدا سوف يكون الأمر أسوأ الأمر الأساسي في حياتنا اليومية، عندما تستيقظ من النوم تفتح الراديو أو التليفزيون فورا لسماع الأنباء إننا نسمع أهمية ونعرف مدى أهمية الكارثة في آسيا بفضل الأنباء والصحفيين إذاً الإعلام أصبح أساسيا واليوم لا يمكن لأي شخص مثلا البورصة أسواق المال لا يمكن تسير دون إعلام وأنباء هل يمكن للسيارات والمواد الأخرى أن تنتقل من مكان إلى آخر وأن تباع دون إعلام؟

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع إذا كان الإعلام في فرنسا وأنت كإعلامي فرنسي بارز عاجز عن قول الحقيقة التي أنت على قناعة بها فبأي إعلام يثق الناس الآن هل معنى ذلك أن الإعلام يلعب دورا في تشويه الحقيقة لصالح الذي يملك الأدوات والذي يملك المال والذي يملك الضغط؟

آلن مينارغ: هذه مخاطرة موجودة نعم هذا احتمال قائم، اليوم هناك وسائل إعلام متعددة وأحيانا لا نعرف ماذا يجري بالضبط واليوم هناك ظاهرة جديدة ظهرت توا ألا وهي مواقع الإنترنت الشبكة وإذ أن كثير المعلومات الخاطئة والإشاعات تُنشر عن طريق الشبكة ولكن أيضا هناك معلومات صحيحة وكما أننا نسمع أحيانا قناة معينة لا نثق بأنها تقول الحقيقة وبالتالي قد تخطئ أحيانا ولكننا نعلم أنها تقول أو تتحرى الحقيقة وقد انتهى الأمر بنا بأننا نعرف أنه في النتيجة من يكذب وما هي الكذب، مثلا مسألة أسلحة الدمار الشامل في العراق وننظر ما يحصل في إسرائيل لقد دعا الإسرائيليون ولكن الحقيقة ظهرت في نهاية الأمر..

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنك تقر بأن الإعلام في الغرب موجه وأن معظم الجمهور الغربي هم ضحايا لإعلام موجه يخدم أهداف معينة؟

آلن مينارغ: كلا أبداً هناك نوع من الحرية بعض الحرية في أوروبا بإمكانك أن ترى مثلا الصحف الإنجليزية والإسبانية وحتى العربية في أوروبا وكذلك يمكن أن ترى القنوات الإنجليزية للدول العربية، إن الفرنسيين مطلعين ولديهم معلومات جيدة ويعرفون ما يجري ولا أرجو ألا تعتقد إن حالتي هي دليل على أن الأمور لا تسير على ما يرام فيما يتعلق بالإعلام في فرنسا كلا هناك أمور جيدة كثيرة إذ أن كثير من الفرنسيين اتصلوا بي وقالوا لي أنك محق في قول الحقيقة ولكن ببساطة كان ما وُجِه لي هذا إنذار أو تنبيه لكن المهم أن الناس يعلمون الآن لماذا فُصِلت من عملي وبالتالي لن يستطيع هنا فصل أو تسريح غيري لنفس السبب.



مشاركات المشاهدين

أحمد منصور: سعود السبعاني من السويد باختصار أرجوك يا سعود.

سعود السبعاني: السلام عليكم كيف الحال يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

سعود السبعاني: تحياتي إلى ضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي.

سعود السبعاني: في الحقيقة أنا أختلف مع ضيفك حول ديمقراطية فرنسا فلو كانت هناك حرية في فرنسا يا أستاذ أحمد لما اهتزت فرنسا الديغولية خوفا من قطعة قماش أو خرقة تضعها الفتيات المسلمات على رؤوسهن أقصد الشال أو الحجاب أما ضيفك ذكر معلومة خاطئة حول أن الإعلام الغربي هو متطور لذلك الأمير عبد الله أعطى المبادرة للإعلام الغربي لا يا سيدي هو لم يعطها لروبرت فيسك مثلا أعطاها لتوماس فريدمان أتعرف من هو توماس فريدمان؟ إنه يهودي ووسيط بين إسرائيل والسعودية..

أحمد منصور: لا عفوا يا سعود، أنت لم تفهم ما قاله بشكل صحيح أرجو أن ترجع لأن هو قال إن هذا هو نوع من اسمع تعليقه هل انتقدت الإعلام هل قلت أن الأمير عبد الله أعطى المبادرة للإعلام الغربي لأن الإعلام الغربي متقدم عن الإعلام العربي؟

آلن مينارغ: كلا قلت إن اختيار الأمير كان اختيارا بسيطا، بالنسبة له إن الولايات المتحدة هي مفتاح السلام وتقدم السلام في الشرق الأوسط وبالتالي فإنه أعطى مقابلة لصحفي أميركي وظهر أنه بفعله هذا سمح للأميركان وبسرعة أن يقدموا تعليقات على المبادرة، لو سمح للصحافة السعودية بالإطلاع على هذه وهي صحافة جيدة لا انتقدها ولكني أتساءل لماذا الأميركان وليس السعوديين حصلوا على الخبر؟ لأن التعليق آنذاك في الصحف العربية والأوروبية كان سيكون مختلفا إذ أن الإعلام قد يكون على شكل منشور يشوه الإعلام أي عندما ننظر إلى الصحف الفرنسية واليابانية والعربية سنحصل على ثلاث صور مختلفة، إذاً القضية ليست قضية ديمقراطية بل هي تشويه الرسالة عن طريقة تفكير من ينقل الرسالة.

أحمد منصور: هل قيام المسؤولين العرب مثل ما قام به الأمير عبد الله بإعطاء المبادرة إلى الإعلام الأميركي أو إلى صحفي أميركي هو إضعاف واحتقار للإعلام العربي أيضا أو لإعلام دولته على الأقل؟

آلن مينارغ: بالتأكيد هذا أمر واضح هذا أمر جلي لو أن الرئيس الفرنسي أعطى مقابلة لبلد أجنبي فبالتالي هذا يعني أن الصحف الفرنسية والصحافة ستحتج على ذلك، إنني أفهم القلق والتفكير السياسي للقادة العرب في هذا الشأن ولكن الصحفيين العرب وأعرف الكثير منهم أشخاص واعون جدا ويعرفون أداء عملهم ومن المؤسف حسب رأيي من المؤسف أن بلادهم لا تثق بهم كما ينبغي، في الواقع إن الكثير من الصحفيين العرب واجهوا مشاكل مع قادتهم مع قادة دولهم لأنهم لما يكونوا منضبطين بل كانوا يقدمون انتقادات والتحليلات وبالتالي هناك أحيانا بعض التحليلات أو الانتقادات أو التعليقات لا ترضي القادة.

أحمد منصور: دكتور أحمد التويجري من سويسرا رئيس منظمة محامون عالميون من أجل العدالة، أكرر باختصار شديد لوجود مشكلة تقنية اتفضل.

أحمد التويجري: حياك الله يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

أحمد التويجري: وأشكرك على استضافة هذا المناضل الذي أود أن أؤكد له بأنه يشرف الجمهورية الفرنسية بل يشرف الإنسانية، نحن نفتخر بانتمائنا الإنساني نفتخر جدا أن يكون في الإنسانية الآن من هم على هذه الشاكلة من الشجاعة ومن الالتزام بالمبادئ ومن الحرص على قول الحق حتى وإن قدموا في ذلك تضحيات كبيرة فأهنئك وأشكرك على هذه الاستضافة الكريمة والحقيقة نحن في العالم العربي بحاجة لأن نتعلم من أمثال ضيفك الكريم، نحن في محنة عظيمة ونحن بحاجة لأن نقدم تضحيات من أجل أن نعيد الحق إلى أهله ومن أجل أن نرفع المظالم التي وقعت علينا وعلى كثير من الناس في هذا العالم، مشكلة ضيفك الكريم أن من يدافع عنهم وللأسف الشديد لا ينهضون بالاستجابة الصحيحة لمثل مواقفهم وأنا من هذا المنبر أود أن أتوجه إلى العالم العربي كله بل إلى العالم الإسلامي كله أن يقدر أمثال هذا الرجل الحر المناضل وأن تنهض خاصة مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني لتأييده ولدعمه لأنه أخشى أن يحصل له مثل ما حصل لغارودي ومثل ما حصل لآخرين أن يعزل بسبب هذه المواقف المشرفة وبسبب هذه النضالات دون أن تستجيب الفئات التي استفادت وتستفيد من هذا النضال ومن هذه المواقف، أنا أوجه له باسم منظمة محامون عالميون من أجل العدالة في جنيف الدعوة لتشريفنا في المنظمة لإلقاء محاضرة في الوقت الذي يختاره وسيكون ضيفا علينا وسنتكفل بجميع النفقات كما أقدم يعني خدمات المنظمة له إذا احتاجها في أي شكل من الأشكال سيشرفنا ويسعدنا أن نقف معه في محنته هذه، تعليق أخير بسيط يا أستاذ أحمد أرجو أن تتسع له صدوركم فيما يتعلق بالأمير عبد الله بن عبد العزيز أعتقد أن الخبر الذي خرج عن طريق الصحفي الأميركي خرج بطريق غير مرتب وبمصادفة أما الأمير عبد الله فدون محاباة له فهو من شرفاء العرب الذين يحرصون على الشرفاء ويحرصون على أبناء وطنهم وعلى مجتمعهم وأمتهم العربية ولا أعتقد أنه في يوم من الأيام يمكن أن يقدم أميركي أو غير أميركي على الأحرار والشرفاء وخاصة من العالم العربي والعالم الإسلامي وشكرا لكم.

أحمد منصور: شكرا لك دكتور لا سيما على هذه الدعوة والمبادرة الكريمة بالنسبة لآلن مينارغ اتفضل.

آلن مينارغ: أود أن أتقدم لك بالشكر الجزيل لكلماتك الرقيقة ولكن لابد أن أوضح شيء أن هناك الكثير من الصحفيين مثلي والذين يحاولون بأقلامهم أن يطرحوا أفكارا جريئة وإذا سمحتم لي أود أن أقول عن طريق هذه القناة أن هناك الكثير من الصحفيين الإسرائيليين الذين يفعلون ذلك منهم ميرا آس التي تعمل في هآرتس وهي تقوم بعمل رائع جدا وأن مجموعة الصحفيين والصحافة مجندة ومعبأة تعبئة كبيرة في هذا الاتجاه، أعتقد أن هناك تفكير كبير في العالم العربي بهذا الاتجاه وأعتقد أنه سيؤدي إلى شيء حسن، في الواقع أيضا هناك شيء أود أن أقوله أيضا السيد غارودي الفيلسوف الكبير لا يسير على نفس الطريقة فيما يتعلق بإسرائيل، إن غارودي نكر الهولوكوست والمذابح أنا لم أفعل ذلك..

أحمد منصور: هذه قضية أخرى لا أريد أن أخوض فيها ولكن هي كل من.. لم أقل أنك وهو قلت ما شيئا واحدا ولكن كل واحد كان له طريق في الموضوع هناك مؤرخين هناك صحفيين هناك فنانين حتى هناك فنان مسرحي كان هناك مسرحية ينتقد فيها إسرائيل أُجبِر على إيقافها أيضا، الآن أنت انتقدت الإعلام العربي وقلت أن الإعلام العربي يطرح بكائيات ويؤصل وربما الأمر في حاجة إلى كثير من النقاش ولكن باختصار شديد الآن ما هي الرؤية التي تراها للإعلام العربي لكي يرتقي ويقوم بدور يماثل ذلك الإعلام الغربي أو الإعلام الذي يقوم بدور أيديولوجي لصالح إسرائيل أو الغرب ما الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام العربي؟

آلن مينارغ: اسمعني أود أن أقول لك شيء إني أعرف جيدا العالم العربي فقد عشت فيه أكثر من عشرين سنة، إن الصحافة العربية تغيرت تماما مع ظهور قناتكم، إن الجزيرة أعطت نبرة جديدة للأمور ورؤية جديدة للأمور فقبل الجزيرة كانت قنوات التليفزيون تليفزيونات دولة لا تنقل سوى رسالة الحكام أما اليوم وبفضل الجزيرة هناك تنافس، لقد خلقتم منافسين يحاولون الوصول إلى مستواكم المهني وإنني مندهش أنه خلال هذه الفترة القصيرة عشرة سنوات فترة قصيرة أو 15 عاما فترة قصيرة أن الصحافة العربية خلال فترة تطورت بهذا الشكل الكبير وهذا بفضلكم أنتم.

أحمد منصور: ثماني سنوات.

آلن مينارغ: ثماني سنوات نعم هذا صحيح، إن المهم هو غدا وليس أمس المهم هو غدا وأنكم تطورتم إلى درجة حيث أن الأميركان بدؤوا يخلقون راديو سوا وقنوات تليفزيون ليوازنوا تأثيركم على الجمهور العربي وأعتقد هذا يبين مدى نجاحكم، ليس لدي أي نصائح أو شورى أقدمها للصحافة العربية وأنا كصحفي بكل بساطة أود أن أطلب التفكير أعتقد أنه يجب التفكير بطريقة تغطيتنا وهذا ينطبق على فرنسا وعلى الأميركان وعلى الجميع، إن الإعلام أصبح مهما جدا بحيث لابد أن يفكر بطريقة تطوره وتقدمه وعلى العرب أن يفعلوا ذلك كما هو الحال بالنسبة للفرنسيين وغيرهم.

أحمد منصور: لو عدنا لموضوعنا الرئيسي الآن كسؤال أخير كيف تنظر إلى مستقبل الضغوط التي تُمارَس على الإعلام الغربي على الإعلاميين الغربيين الذين ينتقدون إسرائيل عليك أنت وعلى أمثالك هنا؟ ما هو الحل وما هو المخرج ؟

آلن مينارغ: أعتقد أن إسرائيل ستكون أكثر فأكثر قسوة وشدة وعدوانية لمهاجمة كل من ينتقدها وأنا أعتقد أيضا أن كلما زاد عدد من ينتقد إسرائيل كلما قل تأثير إسرائيل وكلما اتجهنا نحو السلام كلما قل احتياج إسرائيل لمحاربة من ينتقدها، أنا مقتنع تماما بشيء واحد وهو أنه يجب أن نستمر في قول ما يجري كما هو في أرض الواقع وألا يوقفنا أي انتقادات أو أي هجومات أو أي إهانات توجه لنا، إنني بلا شك مناهض للصهيونية بمعنى أنني لا أحب سياسة ما بعد الصهيونية لتنتهجها إسرائيل، إن الصهيونية سمحت للعرب أن يعترفوا بها إذاً الآن عليها أن تتطور إذا استمر شارون في استيطان واستعمار الأراضي العربية فهذا أمر يدعو للأسف ولكن هذا هو الذي لا نريده أن يحصل.

أحمد منصور: باختصار ما الذي يمكن أن تقوم به وأنت الآن عفوا يعني في الشارع كل الصحف ووسائل الإعلام التي كنت تتعامل معها ترفض أن تتعاون معك وأن تفتح لك أي مجال لتقول ما تريد وهذا أخاف كل الصحفيين في فرنسا حتى أن زملاءك خافوا من إعلان تضامنهم معك؟

آلن مينارغ: اسمعني أعتقد بكل بساطة أنك بينت أنه يجب علينا أن نعطي الكلام والحديث لمن يحاول أن يناضل في هذا المجال وأنني لست وحيدا في هذا الطريق وأعتقد هذا هو أفضل حل بالنسبة لي أن الحياة سوف تتقدم وتسير نحو الأمام وأنني على قناعة بأنني سأفعل ذلك.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا.

ألن مينارغ: شكرا جزيلا لدعوتي للحضور إليكم.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.