مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

محمود عمارة - رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين في فرنسا

تاريخ الحلقة

02/05/2001

محمود عمارة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

قضيت الأيام الماضية بين الإحصاءات والأرقام في محاولة لفهم موقعنا نحن العرب في العالم اليوم، فوجدت ما أذهلني وما يمكن أن يذهل كل مواطن عربي، ربما لأن أغلب الناس لم يعد يهمه في عالم الأرقام والإحصاءات إلا رصيده الخاص في البنك، أو مشروعه الصغير، أو ما يملك من مالٍ متغافلاً أن الوضع الاقتصادي العام يمكن أن يصل به إلى حد ارتهان ملابسه التي يرتديها دون أن يدري، فالتقرير الأخير لصندوق النقد العربي يقول بأن إجمالي المديونية العامة للدول العربية عام 99 بلغ 375 مليار دولار، منها 156 ملياراً ديوناً خارجية و 219 مليار ديوناً داخلية، تبلغ نسبة فوائدها السنوية حوالي 40 مليار دولار.

وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى في الدول العربية المدينة إذ يبلغ دينها حوالي 87 مليار دولار، تليها مصر بـ 72 مليار دولار، ثم الجزائر بـ 48 مليار دولار، ثم المغرب فسوريا، فباقي الدول العربية، أما العراق وحدها فإن دينها يقدر 120 مليار دولار، ورغم أن بعض الدول العربية تصل ديونها إلى ما يقرب الناتج.. الدخل القومي لها بنسبة 100% إلا أن دولاً تخطت الناتج القومي مثل سوريا التي يزيد دينها عن دخلها القومي بنسبة 130%، أما اللبنانيون فقد تفوقوا على الجميع حيث تزيد نسبة ديونهم عن دخلهم القومي بنسبة 150%، ومع هذه الديون فإن الإحصاءات تشير إلى أن حجم الاستثمارات والمدخرات العربية في الدول الغربية يزيد على 800 مليار دولار.

في المقابل فإن نصيب العرب من الاستثمارات العالمية الغربية لا يزيد عن 3% فقط، ورغم غنى الدول العربية في مناخها وتربتها ومواردها الطبيعية فإن العرب يستوردون كل شيء من الخارج لاسيما الغذاء، بل والغذاء المترف حتى إن إحدى الدول العربية استوردت في العام الماضي بما قيمته مائة وخمسين مليون دولار من الأيس كريم، والعرب مهددون الآن بعجز غذائي سنوي يقدر بحوالي خمسة عشر مليار دولار في مجال الغذاء، ويستورد العرب من الولايات المتحدة ما قيمته 400 مليار دولار، فيما لا يصدرون إليها إلا بما يوازي 100 مليار دولار أغلبها من النفط.

وحسب تصريحات نشرت مؤخراً للرئيس السابق للمفوضية الأوروبية (جاك دولور) فإن العرب يستوردون 41% من احتياجاتهم من أوروبا فيما لا يصدرون إليها إلا 5.5% فقط أغلبها أيضاً من النفط، في نفس الوقت فإن حجم التجارة البينية بين الدول العربية عام 99 لم يزد عن 14.3 مليار دولار، أي ما يوازي 8.7% فقط من إجمالي الصادرات العربية، وهي حسب تقدير إحصاء التجارة الدولية للعالم 2000م هي أدنى نسبة تجارة بينية بين أي تكتل عالمي.

ومن الطبيعي في ظل هذا الواقع المرير أن يكون هناك طرد للكفاءات المهنية والعلمية العربية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 50% من الأطباء و 23% من المهندسين و 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المجازة يهاجرون للخارج، ومعظم هؤلاء يهاجرون إلى الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا الغربية، وبعضهم إلى أستراليا.

إذن فنحن حقاً أمام واقع مرير، وأول ما ينبغي علينا أن نفعله هو محاولة فهم هذا الواقع على حقيقته لندرك حجم ثرواتنا، وحجم ديوننا، ومعوقات الاستثمار والنمو الاقتصادي في بلادنا، وأسباب هروب العقول العربية إلى الخارج وإلى أين نسير ونتجه، وأخيراً ما هو المخرج؟ وذلك في حوارنا في حلقة اليوم مع واحد من الذين مارسوا العمل في الغرب وفي الدول العربية وأدركوا أسباب النجاح هناك وأسباب الإخفاق هنا، هو الأستاذ محمود عمارة (رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين في فرنسا، ورئيس جمعية الجالية المصرية في فرنسا).

ولد محمود عمارة في مصر عام 52. درس الحقوق في جامعة القاهرة، وهاجر إلى فرنسا عام 74 حيث بدأ حياته العملية فأسس حوالي 18 شركة في مجالات المطاعم والغذاء والملابس والزراعة، وفي العام 94 كان أو عربي يفوز بجائزة غرفة التجارة والصناعية الفرنسية كصاحب أفضل شركة في هذا العام في فرنسا، وذلك من بين 26 ألف شركة.

حصل على الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة السوربون عام 92 وينهي الآن رسالة للدكتوراه عن الديون الخارجية لدول العالم الثالث وآثارها السياسية.

صدر له 4 كتب، ويكتب بشكل منتظم في صحف عربية عديدة على رأسها صحيفة "الأهرام" المصرية، وللمشاهدين الراغبين في لمشاركة يمكنهم الكتابة إلينا على موقعنا على الإنترنت

www.aljazeera.net

أو على الفاكس 009744885999 وعلى الهاتف 009744888873، أستاذ محمود مرحباً بك.

محمود عمارة: أهلاً بك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أود أن أبدأ بشيء نستطيع من خلاله أن نفهم بعض الأشياء، وهو أن كل شخص الآن يعمل في الأسواق يعتبر نفسه رجل أعمال، وبصفتك رئيس جمعية كبيرة لرجال الأعمال في فرنسا، ما هو مفهوم رجل الأعمال تحديداً؟

محمود عمارة: سؤال وجيه جداً وفي وقته، لأن من 20 سنة كنا بندرس في كلية الحقوق في السنة الأولى مفهوم الكومسيونجي والوسيط والسمسار، تعريف كل واحد فيهم لأن كان في هذا الوقت هو ده المتاح وقتها، لم يظهر كلمة رجل أعمال بشكل زي ما حاصل حالياً، اليوم أصبح كل واحد زي ما حضرتك تفضلت يطلق على نفسه رجل أعمال، سواء كان مستورد أسمنت، أو مستورد لحوم، أو فراخ، أو كان بيشتري أراضي ويبيعها طبعاً مفهوم رجل الأعمال الحقيقي في اللاتينية اسمه الـ entrepreneur يعني إيه؟ إنتر entre يعني يدخل، pre بالقرب، neur العصب، يعني كل ما يدخل الجهاز العصبي للمشروع ويضيف إليه ويتميز ويضيف للناتج القومي في إطار المشروعية والقانون هو رجل أعمال، معنى ذلك إن مش كل الناس اللي بتطلق على نفسها رجل أعمال رجال أعمال، رجل أعمال: كل من يخلق، يبتكر، يبدع، يعني الخلاق المبتكر المبدع الذي يضيف للناتج القومي، بالإضافة إلى من يفهم البعد الاجتماعي لأعماله، فهذا هو رجل الأعمال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني في هذا الإطار نستطيع أن نصفي أغلبية من يطلقون على أنفسهم رجال أعمال يصبحوا سماسرة بالدرجة الأولى، أو يمكن أن يطلق عليهم أعمال أخرى، أنا أحببت بس أن يكون المفهوم واضحاً، لأن الآن أصبحت كلمة رجل أعمال يعني.

محمود عمارة: هي أسهل.

أحمد منصور: أسهل.. أسهل وظيفة الآن يمكن أن يقوم بها أي شخص، لو دخلنا إلى موضوعنا الرئيس وهو: الاستثمار في العالم العربي ومعوقاته، ما هو واقع الاستثمار في العالم العربي الآن؟

محمود عمارة: يعني للأسف إن إحنا هنقول كلام هيعبر عن واقعنا الحالي، واقعنا الحالي في الاستثمار كلنا نعرفه.. نعرف إن الدول العربية مناخها حالياً غير ملائم لجذب استثمارات، والدليل هو الأرقام، لأن الأرقام لا تكذب ولا تتجمل كما نعرف، حضرتك تفضلت وقلت أن الدول العربية لها 800 مليار دولار في البنوك الأجنبية أو استثمارات خارج حدود الوطن العربي، وطبعاً هذا الرقم ممكن يكون 900، وممكن يكون ترليون.

أحمد منصور: صح، بعض الإحصاءات وصلته لترليون.

محمود عمارة: لأن.. لأن. لا يوجد إحصاءات دقيق أو حقيقي لا للأموال العربية ولا للمهاجرين ولا لأي شيء عندنا بحيث يبقى عندنا قاعدة بيانات ومعلومات حقيقية نقول منها، لكن التقديرات بتقول: إن الدول العربية لها في الخارج حوالي من 800 إلى 900 مليار دولار، وللأسف أن هذا الرقم كافي بأن يغير مسارات كتيرة داخل الدول العربية، في نفس الوقت نجد أن الاستثمارات الخارجية الأجنبية سواء كانت أميركية أو أوروبية أو يابانية إلى آخره حجمها بسيط جداً بالمقارنة بهذا الرقم الـ 800 مليار، وأول دولة بتستأثر بـ 30 مليار، أو32 مليار على ما أذكر هي السعودية، يليها مصر.

أحمد منصور: كاستثمارات خارجية فيها.

محمود عمارة: كاستثمارات خارجية فيها، مصر عندها 18.2 مليار دولار.

أحمد منصور: من كل الدول الخارجية.

محمود عمارة: من كل دول العالم بما فيها العربية، 18 مليار دولار.

أحمد منصور: فقط.. فقط لا غير.

محمود عمارة: فقط لا غير، السعودية على رأس القمة لأن فيه استثمارات خاصة في البترول، معظم الاستثمارات أجنبية.

أحمد منصور: عادة استثمارات البترول عالية.

محمود عمارة: عالية، فبالتالي تاخذ السعودية الرقم الأول في.. في جذب الاستثمارات، لكن الحقيقة إن أهم دولة عربية في العالم العربي رغم صغر حجمها وعدد سكانها جاذبة للاستثمار هي تونس، تونس عندها 6.5 مليار دولار.

أحمد منصور: سأسألك عن أسباب نجاح تونس في جذب الاستثمارات..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما هي أسباب نجاح تونس في جذب استثمارات دوناً عن باقي الدول العربية الأخرى، مقارنة بعدد السكان ونسبة حجم الدولة؟

محمود عمارة: هأستأذنك في إني أعيد تاني بسرعة حجم الاستثمارات العالمية في العالم العربي بنستأثر منها في.. في عالمنا العربي بأقل من 1%، حجم الاستثمارات في العالم اللي بتدور حوالي 602 مليار دولار، السعودية بتاخد منها 2.2، عشان البترول، استثمارات بترولية، مصر بتاخذ 1.4 سنوياً، تونس الاستثمارات التراكمية فيها الأجنبية وصلت إلى 12 مليار، خدت في العالم الماضي 650 مليون دولار لوحدها، يعني تقريباً نص مصر، طبعاً مناخ الاستثمار الجاذب سواء لتونس أو لغيرها لو تحدثنا بصفة عامة عن مناخ الاستثمار الذي يجذب الاستثمارات الأجنبية يعني ماذا يبحث..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت قلت إن المناخ.. قلت أن المناخ العربي الآن غير جاذب للاستثمار، ماذا تعني بمناخ غير جاذب لاستثمار؟

محمود عمارة: أقول لحضرتك: أولاً: العالم العربي ليه ما بيجلوش استثمارات؟ لأن كما نعلم هناك أربع أشياء معوقة للاستثمار، أو طاردة للاستثمار.

أحمد منصور: ما هي؟

محمود عمارة: أولها: الفساد، الفساد بمعنى أيه؟ بمعنى الرشاوي، الإكراميات، ده بيخلي المستثمر يخشى يخاف، لأنه ما يعرفش الطريق.

ثانياً: البيروقراطية ودي أهم عنصر، هو عنصر جوهري طارد للاستثمارات، يعني أيه بيروقراطية عقيمة؟ ويعني أيه روتين؟ يعني المستثمر إذا كان يجب أن يحصل على 600 موافقة وتصريح وإذن، وإذا كان محتاج 3 سنوات عشان يخلص فيها أوراقة، هذا مناخ غير جاذب، بالتالي هيبحث عن مكان آخر جاذب أقل في بيروقراطيته.

ثالثاً: غابة اللوائح والتشريعات، العالم العربي يكبل بلوائح وتشريعات قديمة، كانت تصلح في عهد الاقتصاد الموجه، وليس في عهد الاقتصاد المفتوح، العالم العربي لم يقرر حتى الآن زي قضايا كتير ما قررهاش.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: في الاقتصاد المفتوح أنه يحتاج إلى تشريعات تتناسب مع قبوله للاقتصاد المفتوح، انتهى عصر الاقتصاد الموجه.

رابعاً: من أسباب الطاردة للاستثمارات في العالم العربي غياب الشفافية، العالم يبحث، أو المستثمر يبحث عن شفافية، شفافية في القوانين واللوائح، شفافية ووضوح رؤية في السياسات، سواء سياسة بمفهومها السياسي، أو سياسات اجتماعية، أو قوانين العمل، أو كل التشريعات التي تضمن له تحويل مدخراته إلى آخره، وهي ما نسميه بثبات القوانين.

أحمد منصور: هل يمكن أن نقول أن الدول العربية تكاد تتقاسم فيما بينها هذه الأشياء الأربعة بنسب؟

محمود عمارة: أعتقد آه، أعتقد إن جميع الدول العربية معظمها مشكلته في جذب الاستثمارات يقع في واحدة أو اتنين أو تلاتة من الأربع مشاكل هذه.

أحمد منصور: أو في الأربعة.

محمود عمارة: أو في الأربعة.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: وهذا ممكن، يعني مصر على سبيل المثال أكتر مشكلة بتواجهها فقط مشكلة البيروقراطية، هي أهم مشكلة بتواجه الاستثمارات في مصر، رغم كل باقي المناخ الممتاز المتوافر هناك، لكن البيروقراطية المعوقة هي السبب الرئيسي في عدم جذب الاستثمارات، تكفي للإصلاح الاقتصادي المطلوب و 6 مليار دولار سنوياً، نيجي لمصر مليار ونص دولار سنوياً، ونحن في حاجة إلى 6 مليار، رغم كل السوق الواسع جداً، رغم الحوافز وضمانات الاستثمار العالية جداً في مصر التي تتميز بها دوناً عن العالم العربي: عشر سنوات إعفاء ضريبي، 20 سنة في جنوب الوادي، ده شيء جذاب جداً.

ثالثاً: هناك لحد كبير.. لحد كبير ثبات في السياسات الاقتصادية، ولكن ليس بالدرجة التي تكفي المستثمر الأجنبي اللي تجذبه، لأنه مش ثبات دائم، ثبات مؤقت، هكذا شؤون الدول العربية، فيه بعض الدول العربية يعني تفوق مصر بكثير في مشاكلها، ولهذا لا تجد أي استثمارات هناك، تجد فوق.. على سبيل المثال سوريا بيجيها 100 مليون دولار فقط سنوياً.

أحمد منصور: استثمارات خارجية.

محمود عمارة: استثمارات خارجية في الوقت اللي بنقول فيه تونس جاي لها 650 مليون دولار، طب نسأل ليه؟ ما هي الفوارق؟ أولا: مناخ الاستثمار بمفهومه العام يعني أيه؟ تونس عندها عمالة مدربة والمستثمر في المناخ بيبحث عن المكان الذي يتواجد فيه عمالة فنية مدربة، يبحث عن سهولة ويسر الإجراءات والجهات الرسمية والتعاون معها في الأذون والتصريحات والأختام، المستثمر يبحث عن بنية، بنية أساسية: طرق وكباري.. إلى آخره، كهربة وتليفونات.

أحمد منصور: لدى تقرير هنا يشير، إلى أن البنية التحتية في الدول العربية بحاجة إلى خمسين مليار دولار كاستثمار في مجال المياه لوحدها، ثم في الدولة العربية حتى تجذب المستثمرين سواءً من الداخل أو الخارج، وإلى 90 مليار دولار في مجال الهاتف والاتصالات خلال العشر سنوات القادمة حتى تستطيع أن تجذب مستثمرين، وأن يكون هناك بنية أساسية بالنسبة لهؤلاء الناس، كيف يستطيع المستثمر أن يأتي ليضع مليارات الدولارات وقضية الاتصالات غير متوفرة بالنسبة إليه؟!

محمود عمارة: طبعاً البنية الأساسية جزء جوهري من المناخ اللي بيبحث عنه أي مستثمر في العالم، المستثمر اللي في العالم النهاردة أمامه 156 دولة الموقعة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية، يعني عنده اختيارات واسعة جداً يختار المكان الذي يتوافر فيه هذا المناخ.. المناخ زي ما قلنا.. زي ما شرحنا قبل كده وقلنا أيه؟ قلنا: الاستقرار السياسي، والتشريعات والقوانين، سعر الصرف، سهولة ويسر الإجراءات، البنية الأساسية من طرق وكباري وكهربة.. إلى آخره ، اتساع حجم السوق المحلي، إحنا عندنا سوق واحد هو أكبر سوق في المنطقة العربية، سوق مصر، 65 مليون مستهلك، أما باقي الأسواق العربية فهي أسواق صغيرة في أماكن بعيدة مختلفة، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وده يدفعني لسؤالك برضو، التركيز كله الآن على قضية الاستهلاك، وكأن وتحول العرب إلى مستهلكين في كل شيء لاسيما حتى في الأشياء المترفة وأنا أشرت 150 مليون دولار دولة عربية تدفعهم في استيراد آيس كريم، كل شيء الآن وربما هناك إحصاءات كثيرة، ربما لم يتسع الوقت لها، تحولنا إلى مجرد مستهلكين لمنتجات الغير، سؤالي الهام الآن في هذا الإطار: كيف يمكن لهذه الاستثمارات التي يمكن أن تكون في الدول العربية تكون استثمارات ناجحة ومفيدة وليست فقط استهلاكية؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالنا عن أن العالم العربي تحول إلى الاستيراد بشكل وكأن البنية هي بينة استيرادية بشكل أساسي، وليس هناك مجل للتصدير.

محمود عمارة: طبعاً السبب الحقيقي والرئيسي في استيراد أو تحول معظم الشركات ورجال الأعمال إلى استيراد من التصدير، لأن العالم العربي في الفترة الماضية، الـ 40 سنة اللي فاتت أو الـ 50 سنة الماضية بنيته الأساسية بنية استيرداية، بمعنى أيه؟ بمعنى إن من السهل جداً على رجل الأعمال، أو على التاجر بمعنى أصح مش رجل أعمال، على التاجر أو صاحب شركة مؤسسة الاستيراد والتصدير أن يستورد أي شيء، ويكسب فيه أرباح يحقق أرباح عالية جداً عن إنه يصدر، بمعنى أيه؟ بمعنى إن شركة توكيلات استيراد، بتستورد أي مواد غذائية لدول عربية، تستطيع إنها تعديها من الجمرك بشكل أو بآخر، أو من المطار أو من المينا وعدم.. غياب الرقابة الحكومية، غياب الجمعيات الأهلية التي تحمي المستهلكين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بشكل أو بآخر كما أشرت أنت.

محمود عمارة: بالظبط كده.

أحمد منصور: من الأشياء الأربعة الأساسية التي..

محمود عمارة: الأربعة الأساسية يمكن..

أحمد منصور: هي معوقات للمستثمرين، ولكن هي سهلة للمستوردين.

محمود عمارة: سهلة للمستورد، ولكن التصدير بيحتاج منظومة، التصدير أصعب بكثير من الاستيراد، الاستيراد في.. في سوق عربي كبير كده، سوق يستهلك كل شيء، سوق يقبل كل شيء، وأي شيء بلا مواصفات قياسية أو شروط بيئية أو صحية، وبالتالي نظرياً لصعوبة التصدير لأن التصدير يتطلب الجودة، التميز، يتطلب دراسة الأسواق جيداً، أذواق المستهلكين، حركة الأسواق، احتياجات الأسواق، المنافسين، كُلَّها عوامل ليس لدينا.. لدينا حتى الآن بنية أساسية أو حقيقة للتصدير، بمعنى التصدير كما قلنا منظومة، هذه المنظومة تبدأ من التفكير في التصدير.. من بداية التفكير قبل ما أعمل المصنع أو المزرعة أو أي شيء، أو المنتج أفكِّر هأسوَّقه لمين؟ هأبيعه لمين؟ وذوق هذا المستهلك واحتياجاته والمنافس عندي، إلى آخره، ويتطلب أيضاً دور للدولة وهو النقل، لأن التصدير يحتاج نقل، إذا ما كانش عندي طيارات نقل، طب هأودَّي.. هأودَّي.. هأودَّي إزاي؟ إذا ما كنتش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما تملك الدول العربية أسطول..؟

محمود عمارة: لا تملك الدول العربية أسطول للنقل الجوي ولا البحري ولا خطوط منتظمة، وبالتالي.. بالتالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب كيف تتم عمليات التصدير؟

محمود عمارة: تتم في طيارات الركاب العادية، تتم عن طريق مجهودات فردية، واحد يؤجر طيارة sharter لحسابه ويجمع الناس المصدرين إلى آخره، وبالتالي تظل قضية التصدير مرتبطة بدور الدولة من إيجاد أسطول نقل جوي، فراغات في هذا.. في هذا الأسطول فراغات كثيرة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لو وجد هذا الأسطول هل هناك من كميات التصدير ومواد التصدير ما يكفي لتشغيله؟

محمود عمارة: شوف حضرتك، دائماً هناك الحاجة أو يعني لابد من وجود الآليات التي تشجع الشركات ورجال الأعمال على الدخول في صناعات. وزراعات ومشروعات خدمية إلى آخره للصادرات، لتصدير، لكن لما آجي أدرس سوق بلد، آجي أدرس بنية دولة وأقول: طيب دولة زي مصر، زي السعودية، زي اليمن.. إلى آخره، لا توجد فيها بنية.. هذه البنية، وبالتالي هأحجم عن هذا وأبدأ أستورد، وعشان كده الاستيراد هو الأكثر، هل.. هل يعقل أن الدول العربية تستورد طماطم بـ 280 مليون دولار في السنة.

أحمد منصور: طماطم؟!

محمود عمارة: من هولندا وبلجيكا طماطم.

أحمد منصور: طماطم؟!

محمود عمارة: بـ 280 مليون، طب ما هي مش محتاجة أهي قدرة على المنظوم التصدير.

أحمد منصور: ما إحنا ما عندناش.. ما عندناش طيارات نصدر فالأولى نستورد.

محمود عمارة: فالأولى نستورده آه.. دي.. دي كارثة، كارثة إن إحنا يبقى.. يبقى حتى على الأقل فيه حلول لما أكون عاجز عن التصدير، مش قادر آخد مساحات ولا أغزو أسواق عالمية، الحل البديل أيه؟ زرع السيارة، السيارة فيها (مارشيدين) يعني تقدر لما تلاقي بحر قدامك تقدر ترجع لورى، أنا مش قادر أصدر أول حاجة أعملها أيه؟ إن أنا أبتدي أقلل من استيرادي، مش هأمنع الاستيراد لأن لا يسمح لي في ظل اتفاقية الجات، أو منظمة التجارة العالمية، لكن هي أقدر أزرع احتياجاتي، يعني أيه العالم العربي بيستورد بـ 15 مليار دولار مواد غذائية في السنة، وزي ما حضرتك قلت.

أحمد منصور: يستورد بـ 20 مليار وهناك تهديد بـ 15 مليار، هناك ما يشبه العجز 15 مليار دولار في الفترة القادمة ستواجهها الدول العربية في مجال الغذاء.

محمود عمارة: ليه؟

أحمد منصور: في مجال الغذاء إذا الإنسان لا يستطيع أن يطعم نفسه وسيعتمد على الآخر في إطعامه، ولا توجد أي مخططات استراتيجية -كما قرأت خلال الأيام الماضية وأكيد أنت تدرك ذلك أكثر مني –لا توجد أي مخططات استراتيجية لدى الدول العربية لتكفيه حاجاتها الغذائية.

محمود عمارة: آه.. هنا بقى المشكلة بتثور وفيه حلول، مش كل حاجة، يعني أي مشكلة في الدنيا دائماً لها حلول، لكن هل إحنا جادين كعرب في إن إحنا نلاقي الحدود.. الحلول وندخل في الموضوع بجدية؟

بمعنى إن عندنا كل مقومات إنتاج المواد الغذائية، أنا لست في حاجة إن أنا أستورد أي شيء من الخارج، زاد التجارة البينية، التجارة البينية بين الدول العربية، كيف يمكن للدول العربية أن تصبح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا هذه قصة.. هذه قصة أخرى كبيرة.

محمود عمارة ]مستأنفاً: [ تمام هنظل في.. في البنية، بنية التصدير، العالم العربي يحتاج إلى هزة، إلى ثورة، ثورة حقيقية في نظمه القديمة، في التصدير، التي كانت قائمة على أيه؟ على التبادلات التجارية، كنا نصدر لروسيا مواد غذائية وناخد منها أسلحة، انتهى هذا العصر، خلاص أصبح هناك مواصفات قياسية للسوق، شروط بيئية وصحية، أصبح هناك منافسة حادة جداً، وبالتالي لم يعد مقبولاً إني أشتغل بطريقة زمان، يبقى لابد من آليات جديدة.

أحمد منصور: يعني.. لديك كثير من رجال الأعمال في بعض الدول العربية، في مصر على وجه الخصوص تسألهم أين تصدرون؟ يقول: إلى روسيا وإفريقيا.. إلى روسيا وإفريقيا، يعني حتى مفيش الدول اللي فيها نمو إلا طبعاً في بعض مجالات السيراميك وغيرها يقول لك إحنا بنصدر لأوروبا، لكن باقي المنتجات الأخرى إلى روسيا وإلى أوروبا.

محمود عمارة: لا أنا أضيف لحضرتك معلومة جديدة ومعلومة مهمة جداً، مصر نجحت نجاح باهر جداً في تصدير مثلاً نموذج زي الفراولة، الفراولة المصرية.

أحمد منصور: والبطاطس.

محمود عمارة: لا البطاطس عندها مشكلة كبيرة، عندنا مشكلة خطيرة فيها.

أحمد منصور: مع فرنسا بالذات.

محمود عمارة: دي مش قضية تانية.. مع فرنسا بالذات، وكنت أول من شاهد على.. على هذه الواقعة وحكيت وقلت ونبهت، لكن خلينا في الأيه؟ أنت تستطيع إن أنت تتعرف في 4، 5 منتجات في الزراعة مثلاً، مش لازم أبقى شاطر في كل حاجة، أنا يكفيني في مصر إن أنا أبقى شاطر في الفراولة، أصبح النهارده السوق الأوروبي يعتمد اعتماد كلي في شهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر على الفراولة المصرية، وأيضاً في العنب المصري، في إنجلترا وألمانيا وهولندا في شهر يونيه ليه؟ لأن في هذه الفترات أنا عندي ميزة نسبية عندي.. ما عنديش منافس في الوقت ده، لأن المنافس بتاعي إذا كان أسبانيا في الفراولة، أو جنوب أميركا اللاتينية فهي لا تستطيع أن تنتج لظروف الطقس.

وبالتالي متاح لكل الدول العربية وعلى رأسها مصر طبعاً، مصر ليه؟ مصر لأن عندها سوق داخلي كبير، السوق الكبير يستوعب الدرجة التانية، اللي بنسميه الفرزة، وبالتالي هذا السوق بيحميني في وقت صعوبة الأسواق الخارجية، إني ما أقدرش أصدر لأي سبب، عندي سوق يستوعب إنتاجي، بالتالي مصر حققت كنموذج في السوق الأوروبية بالذات، نموذج في المنتجات الزراعية لصنفين أو تلاتة أصبحت متفوقة جداً فيهم، ولكن هذا لا يكفي، إذا كنا مستهدفين في مصر عشرة مليار دولار للصادرات المصرية بدلاً من 4 مليار دولار، بالتالي يجب أن يكون هناك أسطول للنقل الجوي، فراغات بأسعار كافية.

هل يعقل إن يكون نفس.. نفس الطن وزنه من الأردن –عمان إلى باريس أو لندن بـ 600 دولار، أو من القاهرة –نفس المسافة- إلى لندن بـ 900 دولار؟! إذا كان فيه فرق 30%، إذن أنا محكومة عليَّ.. على منتجاتي في اللحظة دي بالفشل، ما بالك بقى بإسرائيل، وما بالك من دول كتير أخرى، أسبانيا اللي بتصدر بالتراكات جنب.. جنب الحدود، فالمنافسة أصبحت حادة جداً، ولذلك يجب أن نتنبه فوراً إلى أن قضية الصادرات بدءاً من أول يناير 2005م لما يبقى فيه يعني حرية تجارة كاملة، بالتالي يجب أن نجهز.. نعد أنفسنا من الآن للتصدير، لأن هل يعقل إن العالم العربي بيصدر كل صادراته بما فيها البترول بـ 160 مليار دولار؟! هل تعلم ذلك بـ 160 مليار دولار؟

أحمد منصور: نعم.. نعم للأسف.

محمود عمارة: بلد زي هولندا بلا بترول بتصدر بـ 160 مليار دولار.

أحمد منصور: هولندا؟

محمود عمارة: مساحتها.. هولندا.. مساحتها نص مساحة محافظة الجيزة في مصر.

أحمد منصور: وصادراتها وحدها قدر المساحة..

محمود عمارة [مقاطعاً]: صادراتها قد العالم العربي كله بما فيه البترول، لو جينا للصادرات الصناعية للعالم العربي بعيداً عن البترول، هنلقينا أقل من هولندا.. من.. من البلد اللي بتصنع النوكيا اسمها فنلندا..

أحمد منصور: فنلندا..نعم.

محمود عمارة: هل تعلم إن العالم العربي كله صادراته السلعية.

أحمد منصور: فنلندا اشتهرت في العالم كله بالنوكيا..

محمود عمارة: بالنوكيا بنصدر.. كل العالم العربي بيصدر بنص ما تصدره فنلندا..

أحمد منصور: ربما كثير من حملة تليفون نوكيا لا يعلمون أنه فنلندي.

محمود عمارة: أنه فنلندي، آه.. فبالتالي يجب أن نراجع أنفسنا بسرعة طب الحل فين؟ الحل حاجتين، بسرعة عشان نقول الحلول برضو ونخش في المشاكل الحل الأول: إن إحنا لسنا في حاجة إلى إن إحنا نستورد طماطم أو آيس كريم أو موز من كوستاريكا ولا الحاجات اللي بنشوفها في الشارع مثلاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدول التي كانت يعني الآن تجد الموز حتى في الدول العربية التي تنضج الموز، الموز الغربي يعني من دول مختلفة يعني.

محمود عمارة: بالظبط كدا، بالتالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والفواكه كمان.

محمود عماره: الفواكه.. زائد عندي هذا المناخ والمياه البلاش والناس اللي موجودين مؤهلين للزارعة وتاريخنا كله زراعي أساساً وأستورد منتجات زراعية، عيب في حق الدول العربية هذا الكلام أولاً، فبالتالي أستطيع إن أنا أوفر إذا ما كنتش قادر أصدر، إن أنا أوفر من استيرادي، مصر بتستورد من الزيت 2.2 مليار دولار زيوت، أنا بأقدر أزرع زيت (الكالوَّة) اللي هو زي الحلبة بيتزرع في كندا وفي فرنسا أقدر أزرع 20 صنف ينتج لي الزيت ويكفيني والدول العربية هكذا، يمكن إن إحنا نزرع ما يكفينا ودا سهل اتنين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تكلفة أقل من الاستيراد.

محمود عماره: بكتير.. تكلفة أقل زائد بأشغل عمالة، زائد بأعمل وفر في الدخل القومي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بعض الدول التي يهمها أن تقوم بعملية تصدير دائمة للدول العربية تظل تحرص على أن تظل هذه الدول تستورد منها بشكل أساسي وأكبر مثال على ذلك القمح، دول كثيرة وعلى رأسها مصر التي كانت مستكفية من القمح..، مصر أكبر مستورد للقمح في العالم مثلاً على سبيل المثال..

محمود عمارة [مقاطعاً]: لا.. مصر هي بعد..

أحمد منصور: من القمح الأميركي.

محمود عمارة: مصر –بعد إذنك- هي تاني أكبر مستورد في العالم، مستهلك للقمح في العالم، مش أول لكن القضية فين؟ القضية إن مصر تنبهت لحاجة كويسة في.. في جزئية القمح، إن مساحة فدان القمح أنا أقدر أزرعه فراولة، وأصدر فدان الفراولة Say بـ 50 ألف جنيه وأشتري قمح بنفس القيمة بـ 20 ألف جنيه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الفراولة مش.. القمح على مستوى العالم محصول استراتيجي.

محمود عماره: دا صحيح.

أحمد منصور: وعرضت الولايات المتحدة على كثير من الدول أن تكفيها من القمح بأسعار أقل مما تزرع هذه الدول ورفضت وقالت: "إن القمح محصول استراتيجي ولا يمكن أن نحصل عن محصول استراتيجي من الخارج" هناك المئات من رجال الأعمال العرب بعضهم أسماء معروفة ولامعة يستثمرون من (ديزني) إلى جنوب شرق أسيا استثمارات هائلة جداً ولا يستثمرون في دولهم ما هي أسباب ذلك؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سؤالنا كان عن أسباب استثمارات عالية لرجال أعمال عرب في دول غربية وشرقية أيضاً في الوقت الذي لا يستثمرون فيه في دولهم، ما هي أسباب ذلك؟

محمود عمارة: طبعاً دي مش وجهة نظري أنا، وجهة نظرهم هم لأن أنا باستثمر في مصر حالياً، وجهة نظر اللي بيستثمروا خارج أوطانهم هناخد مثال الوليد بن طلال ودا شخصية معروفة جداً، استثماراته تتجاوز 20.3 مليار دولار حول العالم، من الديزني نيو ديزني في فرنسا إلى هيونداي إلى آخره في كوريا.

أحمد منصور: يريد يبيع حصته في هيونداي.

محمود عمارة: آه، موفنبيك أو 3 موفنبيك وإلى آخره، الوليد بن طلال ليه ما يستثمرش في.. ليه ما بيستمثرش في السعودية في قطاع السياحة؟ رغم إنه هو يعني راجل يعني وطني جداً وبيستثمر في بلاد عربية كثيرة، لكن بيقول –لما السؤال وجه ليه- إن التشريعات في المملكة السعودية حالياً لا تسمح بالسياحة الخارجية وبالتالي في قطاع السياحة لا يمكنه الاستثمار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مؤخراً تم تغيير القوانين.

محمود عمارة: هو طبعاً بحالياً بيجروا إجراءات تشريعية لتغيير هذا الكلام.

أحمد منصور: صح.. نعم.

محمود عمارة: أحياناً بيكون المستثمر العربي راح بره ونفسه يستثمر في بلده، والأغلبية على فكره ترغب في أنها تعود لأوطانها ولكن نظراً زي ما قلنا الأوطان العربية بيحكمها السياسة وليس الاقتصاد، يعني السياسة هي العجلة اللي بتجر الحصان اللي بيجر الاقتصاد في الوقت اللي العالم كله عمل العكس، الاقتصاد هو اللي يجر السياسة.

أحمد منصور: صح.

محمود عمارة: فإزاي إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا يدفعنا إلى سؤال عن الأوضاع السياسية في العالم العربي، هل يمكن أن يحدث نمو في مجال الاستثمار في ظل الأنظمة السياسية الحالية؟

محمود عمارة: بهذا.. السؤال بهذا الشكل أقول لا، ماينفعش بهذه الصورة ولكن فيه النهاردة لسه الأسبوع اللي فات العالم العربي عمل قانون جديد اتوافق عليه في مجلس الشعب المصري، اتفاقية جديدة.. قانون اتفاقية جديدة بين الدول العربية للتجارة البينية.

العالم العربي عنده فرصة هائلة وأعتقد أنه الحكام العرب اليوم أدركوا تماماً أنه إذا لم ينتبهوا لقضية الديون والصادرات والتجارة البينية اللي وصلت لـ 8.5% فقط بين الدول العربية ودا رقم ضعيف جداً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نسبة عالية منها في مجال الصناعات النفطية تقريباً..

محمود عمارة: البترول..

احمد منصور: 66%.

محمود عمارة: بالظبط.. وبالتالي التكامل الغربي.. التجارة البينية 60%، التكتل الأسيوي 40% تجارة بينية، وبالتالي عندنا فرصة عالية جداً.

أحمد منصور: إحنا أضعف تكتل في العالم.

محمود عمارة: في العالم.. دا بالأرقام اللي بتقول كدا، فالتالي الحكومات العربية، الأنظمة العربية هي أنظمة وضعت كل شيء حول السياسة وليس حول الاقتصاد وبالتالي أصبح المجتمع كله موجه لخدمة السياسة ودا خطأ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو إقامة النظام بمفهوم أدق.

محمود عمارة: طبعاً بالتأكيد.

أحمد منصور: أنت رجل اقتصاد فبتخاف شوية..

محمود عمارة: مش، مش عايز..، مش بأخاف، قدر ما عايز أخليني في الموضوع لأن السياسة لحد كبير في الـ 30، 40 سنة، أصبح الشعب كله بيتكلم في السياسة، كله.. سواق الأتوبيس، سواق التاكسي، كل الناس تتكلم في السياسة وفي الآخر السياسة وصلتنا لإيه؟

أحمد منصور: ما هو الكلام ببلاش في السياسة.

محمود عمارة: فلسطين محتلة..

أحمد منصور: لكن في الاقتصاد بفلوس.

محمود عمارة: آه.. وكل شيء على ما هو عليه ولم نتقدم خطوة، وكلنا عارفين وشايفين هذا الكلام، وغير راضيين على أوضاعنا الاقتصادية في العالم العربي، كله، وبالتالي جه الوقت اللي إحنا ننسى فيه السياسة شوية، نسيب السياسة للسياسيين ونتحدث جميعاً بلغة الاقتصاد، لأن باتفاقية الجات بعد 4 سنوات فقط هيكون حالنا مزري.

أحمد منصور: في اتفاقية الجات هيبدأ تطبيقها في يناير 2005م.

محمود عمارة: بالظبط.. أول يناير 2005م ودا اللي بسميه وأطلقت حكاية "الحرب العالمية التالتة تبدأ أول يناير 2005م" يعني إيه؟ يعني كان فيه حربين قبل كدا، الحرب الأولى والثانية، كانت حروب عسكرية، العالم الآن لن يحدث فيه حرب عالمية في الوقت الراهن سوى الحرب الاقتصادية، العالم فهم، استوعب العالم الغربي بالذات استوعب إنه ما بقاش محتاج إلى أراضي ولا احتلال لشعوب ولا هذه الأشكال القديمة من الصراعات، خلاص، العالم –انتبه- الغربي لرفاهية مواطنه وعشان مواطنه يعيش في أعلى نسبة أو حياة مرفهة لابد من أنه يتجه لأسواق اللي عايزها عندنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لازم يمتص دماء الآخرين.

محمود عمارة: الأسواق اللي هي جاذبة لإيه؟

أحمد منصور: للاستهلاك.

محمود عمارة: جاذبة للاستهلاك وبالتالي هو بيجهز نفسه بقى له سنين طويلة قبلنا وإحنا كنا بنحارب الاستقلال إلى آخره بيجهز نفسه ليخترق ويحتل أسواقنا، ودا اللي بيحصل هذا الكلام، وبالتالي بتلاقي الشركات اللي بتيجي لك إيه؟ بتبحث عن بترول، لأن نسبة المكاسب عالية جداً، أو شركات زي كيرفور وسينسبري إلى آخره.. شركات استهلاك، بتبيع نفس المنتج بتاعك بتضيف خدمة، يعني شركات خدمات، وأنا عاجز عشان يبقى ما عنديش أنا حاجات خدمات، يعني دليل إن أنا كعرب ما عنديش شركة خدمات بينية.

أحمد منصور: فعلاً أنا..

محمود عمارة: دية أبسط أنواع التجارة اللي هي الخدمة، أني أقدم خدمة لها.. لها مؤهلات وفن وعلم أقدر استوعبه، وبالتالي لابد إن إحنا نرجع تاني نقول إيه؟ نقول أن خدمة السياسة للأنظمة السياسية فقط إنها تستوعب كل الوقت والجهد، والفلوس والأموال لخدمتها فقط، ونسيان الاقتصاد خلى وضعنا الحالي، وضع الاقتصادي المذري اللي إحنا فيه، اللي كلنا مش راضيين عنه، إن المواطن العربي أقل.. في المتوسط، دخل العالم العربي أقل من 3 آلاف دولار، في الوقت اللي الأميركي وصل 40 ألف دولار والأوروبي وصل لـ 25و 26 ألف دولار.

أحمد منصور: والدخل متذبذب في الدول الخليجية، الدخل يتذبذب حسب أسعار النفط، أحياناً يصل إلى 20 ألف دولار كما وصل في السعودية، والآن 7 آلاف في السعودية، في الوقت الذي كان.. حينما كان فيه 20 ألف دولار، كان 25 ألف في الولايات المتحدة، والآن في الولايات المتحدة صار 40 ألف في السنة.

محمود عمارة: مظبوط.

أحمد منصور: وصارت السعودية 7 آلاف في السنة، على سبيل المثال مما يعني أيضاً إنه ليس هناك شكل من أشكال الاستقرار يمكن أن يجذب رؤوس الأموال بدون ما أورطك، بدون ما أورطك.

محمود عمارة: بتورطني في إيه؟ في السياسة..

أحمد منصور: يعني كدا الأنظمة السياسية هي المسؤولة بشكل أساسي عن هذا التردي الذي نعيشه الآن.

محمود عمارة: بأوافق على كلامك.. طبعاً الأنظمة السياسة، الحكومات.. الحكومة هي التي اللي بتدير في أي اقتصاد في العالم، هي اللي بتدير شؤونه، جودة، الحكومة، جودة، الحكومة دا شيء عنصر جوهري يبقى جاذب للاستثمارات المحلية ما يخليش التاجر.

أحمد منصور: دا عنصر مال.

محمود عمارة: لابد منه.. أصبح لابد من جودة الحكم، الحكم له مثلث أضلاع ثلاثة: نظام الحكم، الحكومة يعني يجب أن يكون هناك النظام التشريعي الجيد، يكون هناك مشرعين على مستوى عالي من التشريع، ويكون هناك سلطة تنفيذية قادرة على تنفيذ هذه التشريعات بشكل فيه عدالة يحكمها.. السلطة التالتة وهي القضاء، قضاء عادل نزيه يطبق.. والسلطة الرابعة هي سلطة الصحافة والإعلام، أنتوا الإعلاميين مفروض يبقى هناك دور الرقابة الإعلامية على الحكومات وتنبهوا، أنتوا كمان الإعلاميين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما بيعجبهمش يا أفندم.

محمود عمارة: أنتوا.. أنتوا أكبر مننا في..

أحمد منصور:ما بيعجبهمش.

محمود عمارة: فبالتالي لابد.. لا.. لا لازم أنبه وأذكر.. القضية يعني ما ناخدش دائماً 1/2 الكباية الفاضي، يعني لازم أقول الاتنين عشان أصدق، لابد إني أقول الإيجابيات والسلبيات إيجابيات العالم العالم أيه؟ فيه إيجابيات.. مش كلها سودا.

أحمد منصور: الإعلام الحكومي بيتكلم على الإيجابيات، إحنا نتكلم عن السلبيات.

محمود عمارة: تمام.. هنا في قضية العالم العربي لابد -برضو عشان ما نفقدش الأمل والحماس- لأنه لو قلنا كل حاجة في الناحية السلبية فقط المعوقات والسلبيات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الصورة تكاد تكون سوداوية يعني.

محمود عمارة: الصورة تكاد تكون سوداوية، بالتالي الشباب هيبقى ما عندوش أمل ولذلك أنا بأقابل شباب كله عاوز يسافر، عاوز يهاجر لأ كفانا لازم إن إحنا نبرز أو نحاول تاني نشوف أيه المقومات والمقدرات اللي عندنا، وإحنا عندنا مقومات هائلة، الآخرين الأجانب شايفينها.

أحمد منصور: المقومات موجودة لكن..

محمود عمارة [مقاطعاً]: تفعيلها.

أحمد منصور: كما قلت أنت عملية التفعيل مسؤولية الحكومات..

محمود عمارة [مقاطعاً]: طبعاً.

أحمد منصور ]مستأنفاً: [ أنا هنا.. أنت أشرت لنقطة يعني مهمة جداً وهي قضية الديون والدور الذي يمكن أن نعلبه أيضاً في قضية إعاقة الاستثمار وإعاقة النمور الاقتصادي، حسب تقارير صندوق النقد العربي وأنا أشرت بالمقدمة، عدا العراق 375 مليار دولار، وأنا أشرت إلى ديون بعض الدول، ماذا يعني قضية الديون وأنت يعني ستناقش في..

محمود عمارة: أكتوبر.

أحمد منصور: في أكتوبر القادم رسالة الدكتوراه الخاصة بك حول..

محمود عمارة: "الديون الخارجية في العالم الثالث وأثرها على السياسات".

أحمد منصور: الديون الخارجية للعالم الثالث، وأنت واخد مصر وأظن المكسيك.

محمود عمارة: مصر والمكسيك: دراسات حالة.. في الدراسة.

أحمد منصور: نعم.. كدراسات حالة.

محمود عمارة: آه.. العالم العربي اليوم مدين –زي ما حضرتك قلت- 375 مليار دولار.

أحمد منصور: دا تقرير صندوق والنقد العربي الرسمي.

محمود عمارة: آه.. ضف لهم 120 مليار دولار العراق وحدها، وزي ما حضرتك تفضلت في المقدمة وقلت إن السعودية هي أكبر مدين الآن في العالم العربي، السعودية ديونها وصلت 78 مليار دولار، يليها مصر 72 مليار دولار، هذه الديون العربية خدمتها في الخارج فقط 12 مليار دولار سنوياً يعني على الدول العربية إنها تطلع من الصندوق تودي بره، خارج الدول العربية للأجانب اللي إحنا مديونين ليهم 12 مليار.

أحمد منصور: فيه دول عاجزة عن أنها تدفع فوائد الديون.

محمود عمارة: طبعاً.. طبعاً. تعالى بقى زي ما حضرتك قلت للبنان.. بلد زي لبنان يعني أيه ابقى مدين بـ 150% من الناتج القومي، دا.. دا.. جنون، شيء من الجنون.

أحمد منصور: هو اللبناني يحب يعيش مرتاح.

محمود عمارة: أيوه.. ما.. أعيش مرتاح مش.. مش ما أعيش مديون يعني.. يعني لو وقفت حساباتي على الورق أطلع مديون سنة ونص مقدم.

أحمد منصور: مش مشكلة، (اصطفله) باللبناني.

محمود عمارة: دا المفروض، المفروض إنه يكون مدرك وواعي إن ديوني تبقى نسبة من دخلي، يعني الناتج القومي العربي 650 مليار دولار، لازم يبقى فيه نسبة لمديونياتي زي أي مكان في العالم مسموح بيه، لكن يبقى مديونياتي أكتر من ناتجي القومي أو من.. من دخلي بسنة ونص مقدم، في منتهى الخطورة.

أحمد منصور: طالما الحكومات مسؤولة خلاص مش مشكلة.

محمود عمارة: أيوه بس دا بيوقعنا في مشاكل كتيرة، مشكلة أيه.. مشكلة البطالة تعلم أن في اليمن والجزاير اليوم –ودي الأسباب اللي حاصله في الجزاير النهاردة- 25% من.. من السن، سن العمل، بطالة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الشباب.

محمود عمارة: 25% بطالة، يا أخي المتوسط في العالم العربي 15%.

أحمد منصور: دا الأرقام الحكومية.

محمود عمارة: الأرقام الحكومية طبعاً ما تقدرش..

أحمد منصور: لكن غير الحكومية بتوصل لـ 35.

محمود عمارة: ما عندناش.. ما عندناش قاعدة بيانات ومعلومات.

أحمد منصور: ولـ 55 في بعض المناطق.

محمود عمارة: لا، 55 لا، بس 25..

أحمد منصور: في مناطق السلطة الفلسطينية عشان نحدد، لكن..

محمود عمارة: آه، بالتحديد طبعاً، لا دي ظروف خاصة. لكن هو.. هو في اليمن.

أحمد منصور: لكن في دول عربية 35% وصلت، في سن الشباب.

محمود عمارة: وصلنا.. وصلنا ليه لحالة هذه الديون، السؤال اللي أو نشخص حالتنا، إحنا ليه بقى علينا 420 مليار دولار ليه بقى السعودية مدينة بـ 78 مليار؟ ليه مصر 72؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: الغرب المستعمر.

محمود عمارة [مستأنفاً]: ليه 48 الجزائر.. لأ نظريات المؤامرة..

أحمد منصور: الغرب المستعمر هو السبب.

محمود عمارة: لأ.. نظريات المؤامرة دي أنا رافضها رفض كامل، لأن مقدرات العالم والإنسان الفرد، أنا مقدراتي معظمها في أيدي مش في عدوي، ليَّ أعداء، لك أعداء، مش هو اللي بيتحكم فيَّ، أنا الأول أوراقي، هل فعلاً الدول العربية استطاعت.. نجحت في أنها تفعَّل الأوراق اللي في إيديها، مقوماتها، حد منع الحكومات العربية..؟

مين كان قال لصدام حسين يروح يعمل حرب مع إيران، وبعدين يعمل حرب مع الكويت تكلف العالم العربي 550 مليار دولار، تكلفة حرب إيران ويليها حرب الكويت 550 مليار دولار، الدول العربية تكفلت بـ 150 مليار، وطبعاً غير.. الغير مباشر من آثار، فهل يعقل يبقى فيه زعيم أو رئيس يروح يحارب بدماغه، بفكره، يحارب ويدخلنا في متاهة بـ 550 مليار دولار، تحرير الكويت استهلك 140 مليار دولار، عشان نحرر الكويت وعشان الكويت تبني نفسها من تاني، إذن هأرجع إلى كلامك وأمن عليه وأقول: آه حكومتنا في الديون هي السبب، أنظمة الحكم، لأنه لو فيه رقابة وفيه محاسبة وفيه شفافية، ما كانش يبقى حالنا دا.

أحمد منصور: هل يمكن أن يحدث أي شكل من أشكال النمو الاقتصادي في ظل وجود هذه الديون وبهذه النسب العالية؟

محمود عمارة: طبعاً.

أحمد منصور: دول 130% ودولة 150%.

محمود عمارة: طبعاً.

أحمد منصور: ودول تانية 60% من الناتج يعادل قيمة الديون التي تقوم بها، ومتوسط العالم العربي 41% من ناتجه القومي.

محمود عمارة: دائماً فيه حلول، فيه حلين في العالم العربي: الحل الأول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حل عملي.

محمود عمارة: حل عملي.. لابد من استراتيجية، هل يعقل إن إحنا لسه قاعدين بنقول إحنا عاملين اتفاقية تجارة بين الدول العربية سنة 70، ثم اتفاقية ثانية سنة 81 ثم اتفاقية ثالثة عليها النهارده وبنعرف فيها لسه، الاتفاقية التالتة دي، قاعدين نعرف يعني أيه الاستثمار، المستثمر، يعني أيه رأس المال المستثمر؟ ما خلاص كفاية نروح ننقل من الدول الأجنبية اللي عملت تكتلات ونستفيد من تجربتهم، وأنقل عندي ما يفيدني ويفيد اقتصادياتي، مش محتاج إن أنا أقعد 40 سنة أعرف يعني إيه استثمار، ما هو معروف خلاص.

أحمد منصور: لا إحنا تعريفنا يختلف عن تعريفهم.

محمود عمارة: آه.. اللغة العربية أصلها لغة مطاطة وواسعة، بالتالي إيه الحلول العملية؟ أولاً التجارة البينية لابد -دي سهلة- التجارة البينية إحنا بينا وبين بعض الدول العربية سهل جداً إن إحنا نعمل تجارتنا، مش محتاج إن أنا للأسف الشديد..

أحمد منصور: يا دكتور هناك عوائق كثيرة تصل إلى حد بتترك الشاحنات على بعض حدود العربية إلى أن تفسد المنتجات.

محمود عمارة: ما عشان كدا الحل في إيدينا ما هياش بقى أمريكا ولا إسرائيل وقفت الشاحنة وعطلتها وبوظت المنتجات.

أحمد منصور: لا إسرائيل نفسها.

محمود عمارة: يعني نظرية المؤامرة اللي إحنا قاعدين عليها، إحنا.. المشكلة عندنا إحنا، مشاكلنا داخل الدول العربية، الدول العربية إذا كانت راغبةً ومستعدة وجاهزة إنها تغير حالها سهل جداً، والدليل لما مصر عملت إصلاح اقتصادي هيكلي بدأت سنة 92، في 5 سنوات حال مصر اتغير، وجذبت استثمارات لا معقولة، بلا حدود أنا رجعت وفيه مليون زيي في الخارج مستعدين يرجعوا بكره، ليه؟ لأنه لما يكون فيه إرادة، إرادة الدولة أولاً وفيه استراتيجية واضحة وفيه رغبة ولازم أعرف أنا عاوز أيه، الدول العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فيه سلبيات وانتكاسات حدثت ومش عايز أدخل في المجال ده.

محمود عمارة: انتكاسة مصر في الاقتصاد عاوز تقولها.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: أنا مستعد أواجه وأتكلم فيها.. انتكاسة مصر، انتكاسة وقتية بمعنى أيه؟ اللي حصل في مصر النهاردة بيحدث في كل اقتصاديات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه أزمة سيولة؟ وأنتم كرجال أعمال متهمون بأنكم وراء المشكلة القائمة في مصر الآن.

محمود عمارة: مش أنا، أزمة السيولة والكساد اللي موجود في مصر لو حبيت تجرجرني للمشكلة دي.

أحمد منصور: أنا مش عايز أتفرع، لأن أنا بأخد الواقع العربي بشكل عام.

محمود عمارة: يبقى ننساه شوية، خلينا في الواقع العربي أفضل، الواقع العربي أفضل لأنه أسوأ في الحديث يعني، الواقع العربي محتاج إلى حاجتين أساسيتين: لابد من استراتيجية واضحة لازم نعرف إحنا عاوزين إيه من كل شيء بنعمله، المقاومة الفلسطينية رغم أنها مش في الاقتصاد، لازم أعرف أنا عاوز أعمل.. عاوز منها أيه، عاوز أوصل لحد فين أيه الأهداف؟ ما أعملش حاجات عشوائية في الاقتصاد واستنى نتيجة واتعجل وأندهش للنتيجة، لأ.. لابد إن يكون هناك استراتيجية أنا عاوز أيه؟ عاوز أرفع التجارة البينية بين الدول العربية وبعضها من 8.5 أو 10% إلى 40% زي التكتل الأسيوي وعايز 60% زي التكتل الأوروبي، بالتالي أستطيع إن أنا هنا أوفر استيرادات الدول العربية، الدول العربية بتستورد أكتر مما تصدر.

أحمد منصور: طبعاً.

محمود عمارة: أنا مش محتاج أكون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش.. مش تستورد دا أضعاف مضعفة ما تصدر.

محمود عمارة: أنا مش محتاج، محتاج كمان إن أنا أرشد.

أحمد منصور: يعني إذا أوروبا على سبيل المثال، نسبة ما يتم استيراده منها 41% من احتياجاتنا وبنصدر لها 5.5.

محمود عمارة: أهو دا ليه؟

أحمد منصور: يعني شوف الفرق هائل لأي درجة.

محمود عمارة: عشان ما عنديش استراتيجية واضحة، عشان ما عنديش تجارة بينية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الولايات المتحدة 500 مليار، إحنا نسبة الـ 100 مليار معظمها نفط، يعني لو استثنينا النفط يعني ما بنصدرش حاجة.

محمود عمارة: مفهوم.. مفهوم.. إحنا عدد سكان الدول العربية الـ 278 مليون النهاردة قد عدد سكان أميركا..

أحمد منصور: صح.

محمود عمارة: في الوقت اللي فيه إحنا بعد 30 سنة، الدول العربية حيوصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ودخل الفرد.. الناتج القومي العربي مقارنة بالناتج القومي الأميركي وعدد السكان واحد، 12 ضعف، أميركا طبعاً.

محمود عمارة: طبعاً.. طبعاً، الأسوأ من كدا إيه في الجزئية دي؟ إن إحنا العالم العربي عدد الزيادة في السكان، الزيادة السكانية بعد 30 سنة هنوصل إلى ما يقرب من مليار إنسان 750 مليون شخص.

أحمد منصور: أحسن حاجة بنعملها.

محمود عمارة: ما هي.. آه.. إحنا شاطرين في الناتج.. الناتج السكاني آه.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: طبعاً ما إحنا بنستورد آيس كريم، وبنستورد فراخ، وبنستورد زي ما بتقول حضرتك، فبالتالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني مش معقول هنبقى في كله يعني لازم يبقى فيه حاجة متميزة، مش أنت قلت نتميز في بعض الأشياء.

محمود عمارة: آه.. آه.. آه.. بس التميز والتفرد في العالم العربي يجب إن إحنا كفانا.. كفانا تميز في هذه النواحي، لازم نتميز بقى في الإنتاج وتجويد الإنتاج وبالتالي أعود على قضية الديون تاني عشان ما أنساش، إن الديون العربية سهل جداً تجاوزها لو إحنا عملنا إيه؟ أربع خطوات عشان نبقى عمليين: ترشيد الإنفاق الحكومي، الإنفاق الحكومي في العالم العربي خطير جداً لا أحد يتصوره، هل تعلم إن الدول العربية استوردت أسلحة من 90- 2000م في عشر سنوات بـ 550 مليار دولار، 1/2 تريليون هو فيه أيه؟! نحارب مين! 550 مليار، لو أنا عليَّ 375 مليار أو 400 مليار يعني ممكن جداً لو خفضت الأسلحة اللي بأشتريها مش هأحارب بيها حد، بأحارب بيها نفسي، داخلي، معارك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا أكبر مستوردين للسلاح في العالم..

محمود عمارة: عشان نحارب بعض.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: نمرة واحد، فاحنا مش محتاجين.. لأنه لو فيه تجارة حتجب الحرب، هنا بقى دور الاقتصاد، الدول الأوربية نجحت في إيه؟ أنه لما حس كل مواطن في الدول العربية بمصلحته في الاقتصاد، هنا مصلحة الوطن، المصلحة الاقتصادية مصلحة الأفراد هتخيله ما يحاربش، لكن طول ما إحنا متفرقين وكل واحد لوحديه إذن بأعمل حروب وأعمل مناوشات وأستورد وطبعاً الدول الغربية مصانع الأسلحة يهمها جداً إن هي تبيع، لناس عندها فلوس وما عندهاش مخ، وطبعاً إحنا منطقتنا هي المنطقة اللي بتاخد كل..

أحمد منصور: التي تتميز بذلك..

محمود عمارة: تتميز بالاتنين، وبالتالي.. وبالتالي.. إحنا بتقول لي حضرتك السؤال، بتقول لي إحنا إزاي نطلع من إحنا فيه؟ الصورة قاتمة، لا الصورة مش.. سودا صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده هو سؤال على المشاركة رقم 74 على الإنترنت من عبد الكريم، رجل أعمال مغربي، يقول: "السؤال المحير فعلاً ما هي المعوقات، ما هو السبب؟ اتفق مع عدم القول بنظرية المؤامرة كما أتفق، يتفق معك فيما تقوله، مشاركة رقم 73، صلاح إسماعيل، فلسطيني، يقول: "وجهة نظري أن الحكومات الموجودة في الوطن العربي، حكومات مسيرة طبقاً لأنظمة الدول الكبرى وما يخدم مصالحها، وللأسف من يدفع الثمن هو المواطن في جميع الدول العربية.

محمود عمارة: عاوز تجرجرني تاني للحكومات والأنظمة الحكومية..

أحمد منصور: لا ما أنت قلت الـ ..

محمود عمارة: أنا قلت اللي أقدر عليه، بالتالي هنرجع تاني للموضوع وهو طب نطلع إزاي من المشكلة؟ السؤال بتاع الأخ رجل الأعمال المغربي اللي بيقول "طب إيه.. إيه العوائق، إيه المعوقات الحقيقية؟ أقول لك حاجة بسيطة جداً، تأشيرة الدخول، يعني يبقى فيه تأشيرة دخول، ورجل أعمال عربي لما ينتقل من دولة عربية إلى دولة عربية أخرى يقف في المطار ساعة أو ساعتين ليه؟

أحمد منصور: اشتباه.

محمود عمارة: أنا بأدخل أميركا.

أحمد منصور: أنا رأيت أمامي رجل أعمال في إحدى المطارات العربية وهو يصرخ بصوت عالي يقول لهم هذه المرة الخامسة التي توقفوني في المطار، وإذا استمر هذا الوضع فسأسحب استثماراتي من عندكم.

محمود عمارة: له حق.

أحمد منصور: وكلمني الرجل قال لي هذه خامس مرة وكل مرة يوقفوني بالساعتين والتلاتة لاشتباه في الاسم.

محمود عمارة: دا بقى بيرد على السؤال.

أحمد منصور: ما هو أمن الدول أهم من قضية الفلوس والاستثمارات.

محمود عمارة: لأ.. لأ.. أصبحت أمن الدول هو أمن المواطن، وليست أمن.. أمن، ما تقدرش تقعد تحرس الرئيس ولا مسؤول طول الوقت بالسلاح اللي بأحرسه.. تأمين مستقبل المواطن، ورفاهيته، وراحته، هأرجع لموضوعنا تاني وهو السؤال بتاع الأخ المغربي، ليه حالنا كدا ونطلع إزاي؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤال المشاهد المغربي عن المخرج.

محمد عمارة: المخرج من اللي إحنا فيه، أولاً: يجب التجارة.. نعود تاني للتجارة البينية، يجب أن يكون هناك استعداد نفسي وعقلي وحقيقي من الحكومات العربية لأن في أيديها مقدرات هذا الوطن، إن يكون عندها الاستعداد الكافي والحقيقي إن تقوم سوق عربية، طبعاً دا موضوع ممكن نتكلم فيه، دا موضوع طويل، السوق العربية وآلياتها وإجراءاتها وإزاي تقوم، وبدأنا فيها إحنا قبل أوروبا على فكرة، إحنا بادئين فكرة السوق العربية من زمان، لكن بتخش السياسة تاني زي كل مرة، زي كل مجالات حياتنا، تدخل السياسة يختلف الدول العربية، الاختلافات الدائمة بين أنظمة الحكم العربية بتوقف كل النظام الاقتصادي، والحل الحقيقي لابد من سوق عربية موحدة ودا اللي أعتقد مصر داعية ليه في شهر نوفمبر، للمؤتمر الاقتصادي العربي، عشان نحاول إن إحنا نسرع الخطى، يمكن وجود عمرو موسى على رأس الجامعة العربية يفيد في المستقبل إنه يفعَّل الجامعة العربية عشان نعمل هذه السوق العربية، لأنه بحالنا الحالي لا يمكن إنه يبقى فيه تجارة بينية حقيقية، وأنا عندي تأشيرات بأقف زي ما قلنا، بيوقف في المطار رجل أعمال عربي، وأنا عندي ما فيش ضمانات، حتى الملكية، الملكية حتى الآن، العربي يقدر يروح في أميركا أو في أوروبا يشتري اللي هو عايزه من أراضي ومساحات وفيلل وشقق، العربي ما يقدرش يشتري في دولة عربية، لا يحق له إلا بقرار من رئيس الوزراء أو رئيس الدولة، أو الحاكم أو مش عارف إيه، طب إزاي! طب مادي معوقات الاستثمار، إذا كان بين الدول العربية وبعضيها وفيه تشكك في المواطن، لأنه يبظل دائماً المواطن متهم أمام موظف الدولة.

أحمد منصور: حتى تثبت براءته.

محمود عمارة: حتى عليه هو اللي يثبت براءاته، لكن العكس

هو الصحيح، العكس هناك، ودا جاذبية الدول الغربية للاستثمارات العربية وغيرها من الحتة دي، إنه عاوز تيجي اتفضل، أنت برئ إلى أن يثبت إن أنت متهم، لكن مش العكس أنا متهم دائماً، أدخل مطار يوقفني يقول لي اشتباه في الاسم، ليه بقى ما أنا داخل خارج أهو، بأروح أميركا معاي فيزا اسمها E2 هل الدول العربية قادرة إنها تعمل تأشيرة لرجل أعمال أو لأصحاب الأعمال، تأشيرة خاصة، بحيث تبقى صالحة 5 سنوات، 10 سنوات بحيث هو مش كل أسبوع، هيستنى عنده صفقة أو عنده شغلانة أو عنده عملية.. اجتماع في دولة أخرى.

أحمد منصور: هذا أبسط شيء.

محمود عمارة: له مصالح فيها، يستنى أسبوع يكون الميعاد انتهى، أبسط شيء إنه يبقى فيه سهولة حركة المواطن وخاصةً أصحاب الأعمال، ففي الدول الغربية بيديك تأشيرة مميزة إذا كنت أنت عربي، مسلم، هندي، يوغسلافي، من أي جنسية أو أي ملة أو أي دين.

أحمد منصور: طالما هو عارف إنه بيستفيد من وراء هؤلاء الأشخاص.

محمود عمارة: بالظبط كدا لأنه جاذب..

أحمد منصور: فلابد أن تكون مميزاً حتى في الدخول والطلوع.

محمود عمارة: بالضبط كدا.

أحمد منصور: فهو بيميزك هنا في الدخول والطلوع بالإيقاف في المطار.

محمود عمارة: بيوقفك.

أحمد منصور: نعم.. ودي ميزة برضو.

محمود عمارة: آه.

أحمد منصور: عندي سهام من الولايات المتحدة الأميركية بتشكرك وبتقول أريد أن أضيف إلى الأربع معوقات هي ما تقول: معوق أساسي وهو عدم احترام المواعيد إطلاقاً بين العرب في قضية الالتزامات.

محمود عمارة: نعم.

أحمد منصور: صلاح خزالي، صحفي سوداني، يقول لك أنت متخصص في الاقتصاد السياسي، هو يسأل كيف تفسر ما يمر به السودان وهو بكل المقاييس كان من المفروض أن يكون سلة غذاء العالم، وربما هذا السبب أيضاً طرحي للسؤال في قضية التخصيص بإيجاز.

محمود عمارة: بإيجاز قضية السودان قضية سياسية، الخلافات السياسية ولذلك ما تجدش أي استثمارات بتيجي للسودان ليه؟ أي.. مين المستثمر المجنون اللي هيجي يروح دولة فيها حرب، وفيها حاجات أهلية، وما فيش فيها استقرار، ما هو المستثمر دا.. الاستثمار كالفن لا وطن له، المستثمر دا بالظبط زي.. زي المغني، ليه المطربين يبروحوا مصر وما يرحوش الجزاير ولا بلد تانية ولا اليمن ولا السودان، بالذات في الفن؟ لكن تجد مثلاً الأجانب والعرب بيرحوا دبي عشان السوق، طب ليه؟ إذن مجرد توافر المناخ، يبقى في السودان أو في مصر أو في اليمن أو في سوريا، المناخ هو الجاذب والمناخ تاني قلنا الاستقرار، سهولة التعامل، توافر العمالة المدربة، البنية الأساسية الحقيقية اتساع السوق، حجم السوق العائد المجزي للمشروعات، الأمثلة والنماذج اللي راحت دولة ونجحت دي بتشجع وتجذب آخرين، كل دا معنى المناخ، هل في هذا المناخ متوافر في الدول العربية؟ لو كان متوافر كان بقى حجم الاستثمارات الأجنبية جه وهذا ينطبق أولاً على السودان، مشكلة السودان في هذا.. في هذا الموضوع.

أحمد منصور: مشاركة رقم 64 على الإنترنت ياسمين أحمد عبد الرحمن، مصرية، تقول: أعتقد أن السبب هو عدم توفير الدول العربية الفرص الكافية لأبنائها وكيف أجد فرص الكسب في مكان آخر ولا أذهب ما دامت بلادي لا تستغل عقلي؟

محمود عمارة: عندها حق.. عندها حق ليه؟ أنا وأنا جاي إمبارح، أنا أول مرة آجي منطقة الخليج، أنا وجاي واخد طيارة خليجية لقيت كل الطيارين اللي راكبين كلهم عينهم زرقا، أميركان على أوروبيين والبنات اللي في الـ Service أو.. أو.. المضيفات كلهم آسيويات وحاجات..، ما فيش واحدة عربية ولا واحد عربي هو فيه إيه؟! إحنا ما عندناش طيارين أكفاء في الدول العربية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليست قضية طيارين، أنت يبدو لا تعرف البنية الموجودة في دول الخليج، العمالة الأسيوية عمالة فائقة جداً، في.. في معظم الدولة العربية.

محمود عمارة: ليه.. وفين وفين العمالة العربية؟ فين أيدي العا.. فين المصريين؟ فين الـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن يعلموا تكتلات ويعلموا.. ويزعزعوا الأمن في الدول دي، ولذلك بيفضل العمالة الأسيوية عمالة هادئة وعمالة آمنة وعمالة رخيصة وعمالة مدربة.

محمود عمارة: هذا.. هذا غير صحيح.

أحمد منصور: إنما أنتو بتاع مشاكل خليكوا في بلادكم وكفى المؤمنين شر القتال.

محمود عمارة: الكلام دا مش صحيح والدليل إن إحنا بنروح..، أنا عندي جواب من وزير الداخلية الفرنسي، عن الجالية المصرية وعددنا 100 ألف بيقول أنها أفضل جالية أجنبية الجالية المصرية، يعني إحنا بطبعنا المواطن الغلبان دا بطبعه بيسعى للرزق ما بيسعاش للمشاكل، إذا كان المسيس أو اللي بيسعى للمشاكل من تنظيمات إرهابية أو متطرفين، دول معروفين في أي مكان للعالم لأجهزة الأمن، بالتالي يجب أن لا نخلط بين مجموعة متطرفة وبين المواطنين يعني أيه أشغل كل العمالة الأسيوية؟ يعني أنه امبارح في الأوتيل اللي أنا فيه الاقي كل الناس اللي موجودين ما فيش واحد يكلمني عربي، هو أنا فين؟ دا أنا في أوروبا فيه عرب، بأخش.. بأخش مكان.. في أي أوتيل، في أميركا حتى، بلاقي بعض العرب بيشتغلوا، بيكلمني وبأكلمه ويطلع مصري أو يطلع لبناني أو سوري إلى آخره، طب إزاي؟ طب السؤال بتاع الآنسة اللي بتقول هذا الكلام إنه من حقها طبعاً من حقها إنها تمشي وتسيب.. وتسيب هذا العالم وتروح لفرصة العمل الموفرة لأنه مش ذنبها.

وذنب تاني: النظم السياسية والحكام العرب اللي بيعملوا هذا الكلام، اللي بيعمل تشريعات بهذا الشكل، وبالتالي الهجرة اللي هنيجي لها بعدين قضية الهجرة، ده موضوع مطروح.

أحمد منصور [مقاطعاً]: قضية هامة جداً سآتي إليها، الدكتور أسامة أبو قورة، أستاذ جامعي أردني، في المشاركة رقم 63 على الإنترنت، يقول: أن الفساد المالي والإداري أيضاً هو من أهم أسباب تخلف الاقتصاد العربي وتراكم الديون العربية بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية غير المعلنة من قبل الدول الغربية علينا والمؤامرة والعدوان الصهيوني.

محمود عمارة: شوف تاني حضرتك أنا أتجاهل قضية المؤامرة والدول الغربية وإسرائيل وأميركا وكل حاجة نحطها على إسرائيل وأميركا، لو عملنا حاجة غلط في أي جزئية في حياتنا، بنتهم واحد تاني بيها، لابد إن إحنا نبقى مسؤولين، وصلنا إلى مرحلة.. يجب.. فيها نضح،أن أكون إنسان وطني ناضج وحكومة ناضجة تعترف بسلبياتها وقصورها المشكلة فينا مش إسرائيل وفي أميركا، المشكلة عندنا إن إحنا لابد، أنني أعترف بعجزي، إحنا عاجزين عن.. عن، لأن كل دا ورق في إيدينا، إذا كان هو بيجد فرصة أو هو بيعمل لي، بيعمل لي كمين وأنا أقع فيه، دا غباء مني مش عبقرية منه، وبالتالي يجب إن إحنا الأول نستخدم كل الأوراق اللي عندنا.

أحمد منصور: لدي مداخلات كثيرة على الهاتف أرجو من الإخوة المشاهدين أن تكون مداخلاتهم مختصرة، زين العابدين عبد الله من النمسا، اتفضل يا زين.

زين العابدين: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

زين العابدين: ألا تعتبر الاستثمارات الأجنبية في دول ضعيفة سياسياً نوع من الاستعمار الاقتصادي الذي يهدف في المقام الأول إلى استغلال الثروات القومية لهذه البلاد.

ثانياً: الاستثمار كلمة عامة وحضراتكم اتكلمتوا دلوقتي في المقام الأول عن الاستيراد والتصدير، المسألة مش مسألة استيراد وتصدير بس، الإنتاج الصناعي في البلاد العربية، الإنتاج الغذائي أيضاً. هل ممكن إن إحنا نستغني استغناء تام عن الاستيراد، حتى كمان نستغني عن التصدير، حتى نكون بنية أساسية عندنا، وبعدين نبدأ مستقبلاً في مسألة التصدير والاستيراد، وإذا قررت الدول المدينة على مستوى العالم –مثلاً يعني- عدم دفع فوائد الديون، بل وأحياناً إسقاط هذه الديون من جانب واحد. ما الذي يمكن أن يصنعه الغرب الذي استغل هذه الدول لعقود طويلة.. ومص دمها يعني بالمصري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك.. شكراً لك. أسئلة هامة وأنت درست قانون وسياسة واقتصاد.

محمود عمارة: طبعاً.

أحمد منصور: فالنسبة للسؤال الأخير تحديداً.

محمود عمارة: لأ، أنا هأبدأ بالسؤال الأولاني وهو استعمار، والأخ بيقول إن هل الاستثمارات الأجنبية في دول عربية صغيرة واقتصادياتها صغيرة.

أحمد منصور: استعمار.

محمود عمارة: هل ده يبقى نوع من أنواع الاستعمار؟ بأقول لأ، استعمار إيه؟! هو اللي يجي عندي ياخد 1000 فدان ويستصلحه ويشغل عمالة محلية ويصدر منه لأنه هو أقدر في.. في التجارة.. وخارج الحدود وفي الأسواق الخارجية. لو أنا عاوز.. أمشيه بكره، ما أنا هأمشيه ما عليش مشكلة، هي أميركا خافت مني ولا أوروبا؟! أنت تقدر تروح تشتري في أي مكان في العالم، أنا خوفي لازم.. لازم أوصل لمرحلة إن أنا أبقى واثق في نفسي وفي قدراتي.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: المستثمر.. المستثمر النهاردة.. أنا بأوجه استثماراتي، بأوجهها إزاي؟ أنا بأحتاج لو أنا بأسهل.. بأسهل على نفسي بأشوف أنا احتياجاتي فين.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: والاحتياجات ديه بأوجه بشكل أو بأخر في شركات اسمها Jion inventure، شركات يبقى فيها أطراف عرب وطرف أجنبي. لابد.. الأفضل لنا إحنا كعرب عشان برضو سؤال الأخ ما يضيعش مني وهو الأفضل لنا إن في الشركات الكبرى المشاركة يكون عندي طرفين عرب وطرف أجنبي، الطرف الأجنبي هينقل لي التكنولوجيا، هيساعدني في التسويق في الحاجات اللي أنا ما أقدرش عليها، ما أعرفهاش ما اتعملتهاش لسه محتاج وقت أتعلم فيها.

أما الأطراف العربية فهي غالباً هي المتحكمة في كل شيء لأنها على أرضي. الجزء الثاني بيقول الأخ إن هل عدم دفع الديون وإسقاط الديون. الدول العربية أو الدول الدائنة.. المدينة بصفة عامة دول العالم التالت هل يمكنها إنها تقف وتقول أنا مش دافع.. هأتوقف عن الدفع، لأن الظروف وما أقدرش؟

طبعاً صعب إنك تطلع كده وتقول أنا مش دافع، لكن فيه حلول ثانية توصل لنفس النتيجة لكن بطرق أكتر، يعني.. سياسة فن الممكن.

أحمد منصور: نعم.

محمود عمارة: الممكن أعمل أيه؟ إن بأجي.. زي الهند مثلاً، مثال اللي حضرتك ذكرته لي وإحنا بتكلم، بندردش، بتقول لي الهند لما بتجي تصدر تستورد طيران من فرنسا مثلاً.. طيارات، بأحاول أخليه يشتري بنفس التمن أو بـ 50% منه منتجات محلية.

أحمد منصور: منتجات.

محمود عمارة: عبقرية.. ديه العبقرية.

أحمد منصور: حتى لو هيشتري توابل.

محمود عمارة: طبعاً.. لو أنا بقى.

أحمد منصور: لكن إحنا بندفع مقدماً.

محمود عمارة: آه إحنا بندفع مقدم للأسف. يبقى هنا.. جزء من الحل أيه؟ إن أنا دائماً قبل ما أعمل حاجة لما بيجي أستدين منه، أولاً بأخذ فترات سماح عالية، آخذ أقد نسبة فوايد ممكنة إذا أمكن، ثالثاً أتفق معاه إن هأرد لك جزء من هذا الدين منتجات من عندي حسب الدولة.. اللي بتفاوض، وهنا هأحتاج إلى مفاوض، قدرة المفاوض، هل عندي مفاوضين عرب أكفاء عشان لما يروحوا يفاوضوا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي خطيرة في الفترة الجاية، خاصة مع الجات.

محمود عمارة: بالظبط كده.. دي بتجرنا هنا لإسقاط الديون، أنا لو عندي مفاوض ذكي مفاوض عنده خبرة عالية وعنده احتكاك بالبديهيات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أنه يجب أن يتم الآن عملية إعداد لمفاوضين.

محمود عمارة: بالظبط.

أحمد منصور: أقوياء ومحامين دوليين أيضاً.

محمود عمارة: بالظبط.

أحمد بدل من الاعتماد على المحامين الغربيين حتى في كل شيء.

محمود عمارة: بالظبط.. بالظبط.

أحمد منصور: تسمح لي آخد سامي القريني من مصر، سامي.

سامي القريني: سلام عليكم.

أحمد منصور: آسف للتأخير عليك. عليكم السلام.

سامي القريني: أنا ليه مداخلة مش في صورة سؤال الحقيقة، ولو سمحتوا لي بس انتقد الشكل اللي بيدار فيه الحوار، لأنه أنتم.. أنا شايف إن أنتم بتناقشوا الظاهرة وليس السبب الحقيقي.. بتتحسسوا الكلمات علشان تبعدوا عن السبب الحقيقي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب ممكن تقول لنا السبب الحقيقي.

سامي القريني: السبب الحقيقي الحقيقة إن.. الحكام العرب عندنا موظفين كل إمكانات الدولة للحفاظ على النظام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ألم تسمع مثل هذا الكلام يا سامي؟!

سامي القريني: لأ إحنا ما سمعناش مثل هذا الكلام دلوقتي.

محمود عمارة: ده أنا لسه قايل دلوقتي.

أحمد منصور: ربما.

سامي القريني: كنت بتقول.. إن.. في إمكانات الدولة كلها برة، من مخابرات، من قوة سياسية.. من قدرة سياسية، من قدرة حتى عسكرية مسخرة لخدمة الاقتصاد. بتتحدثوا في البرنامج وكأن الأمل هييجي في الحل هييجي من الخارج، استثمارات أجنبية تيجي تصلح بلادنا، وهذا ما لن يكون أبداً. تعالوا نراجع الاستثمارات الأجنبية اللي موجودة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا اسمح لي بس.. اسمح لي يا أستاذ سامي أرجو أن تشاهد إعادة الحلقة غداً حتى تتأكد أننا لم نتطرق إلى ما أشرت أنت إليه الآن، وإنما نحن عالجنا هذه الأشياء بشكل مباشر وبشكل واضح للغاية، ولم نتحسس من شيء، بالعكس كل ما أشرت أنت إليه تكلم فيه بالأرقام وبالإحصاءات، ونحن تكلمنا فيه بالأرقام والإحصاءات، ونحن في هذا البرنامج بلا حدود ونسمح لكل شيء أن يقال بشكل أساسي، طالما أنه يقال وفق المعلومة.

فأرجو أن تعود لإعادة الحلقة غداً حتى تتأكد أن ما أشرت أنت إليه نحن تناولناه بشكل واضح، وفقط حتى لا يعاد الكلام فأرجو أن تسمح لي بعبد الإله صالح من السعودية. اتفضل يا عبد الإله بإيجاز.. عبد الإله.

عبد الإله صالح: أيوه سلام عليكم.

أحمد منصور: سؤالك يا سيدي عليكم السلام أنا لي مداخلة بسيطة، أرحب بالضيف الكريم.

أحمد منصور: شكراً لك.

عبد الإله صالح: يجب أن نرجع للسبب في الأرقام اللي سيادتك ذكرتها، هي أكبر بكثير من.. الأرقام اللي أنت ذكرتها واللي ذاكرها محدثك.

أحمد منصور: نعم.

عبد الإله: وهو أن الغرب لديه استقرار اقتصادي نتيجة بيع الأسلحة والتكنولوجيا، إضافة إلى الصراعات بين الأنظمة العربية والتي يقوم الغرب بإيقادها ويزيد من نار.. ويزيد من نارها من أجل.. يعني.. تهييج الصراع العربي وتحويل الدولة العربية إلى دولة مستهلكة فقط، إضافة إلى أن الأنظمة العربية تنفق على التسليح وهو عبارة عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك.. أشكرك يا سامي وصل رسالتك.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: سؤالك على الإنترنت حول ما تحدثت به عن الجات وأنت أعلنت أن يناير/2005 بداية الحرب العالمية الثالثة وسف تكون حرب اقتصادية، حيث سوف تطبق اتفاقية الجات على كل الدول التي وقعت عليها وهي معظم دول العالم تقريباً، 143، مشاركة رقم 143 من "صقر جميل المشهري" طالب يمني يقول لك: هل اتفاقية الجب ستحطم اقتصاديات العالم الثالث؟

محمود عمارة: اتفاقية الجات أو ما يسمى بالجات، لأن ما اسمهاش اتفاقية الجات هي اسمها "اتفاقية منظمة التجارة العالمية" عشان نصحح الكلمات وعرفت باسم الجات، وهي حرية التجارة والتنقل لرؤوس الأموال، حركة.. حرية حركة رؤوس الأموال وحركة السلع بين الدول الموقعة على الاتفاقية.

هأبدأ وأقول ليه هي الحرب العالمية التالتة اللي هتبدأ في أول يناير 2005، لأن الدول الغربية أدركت أن رفاهية الفرد هي المستهدف، وبالتالي لابد من البحث عن أسواق، فأعطتنا –طبعاً ده ضحك علينا- أعطتنا إن.. الفرصة إن إحنا.. نعدل أوضاعنا أو نوفق أوضاعنا في 10 سنوات، مضينا على اتفاقية في المغرب، 94 بالأحرف الأولى يعني مضينا اتفاقية كاملة، بحيث في 2004 القادر منا بينا وبينهم على غزو الأسواق يتفضل. طبعاً إحنا الدول العربية غير مهيئين ليس عندنا هذه القدرة لأن إحنا أحداث.

أحمد منصور: إحنا متعودين على إن إحنا نغزي، في الفترة الحالية يعني، قبل ذلك كنا نغزو.

محمود عمارة: آه لابد هنا إن إحنا نقدر الإيجابيات وسلبيات الجات، يعني الجات سلبيات وإيجابيات، لكن سلبياتها أكتر من إيجابياتها علينا، لأن إحنا أوضاعنا لسه لا تحتمل إن أنا أخش في منافسة مع واحد بقى له 40، 50 سنة بيتاجر وينافس وعنده ميزات كتيره عني، أنا عندي بعض الميزات، ميزات تنافسية وميزات أخرى يجب تفعيلها بسرعة، أنا مضت على اتفاقية الجات خلاص إحنا وقعنا على اتفاقية الجات أو اتفاقية منظمة التجارة العالمية إذاً لا مفر بأن أنا ألحق بسرعة أوضب.. أوفق أوضاعي، بمعنى الحرب العالمية التالتة اللي هي حرب اقتصادية هتحتاج لأيه؟

زي الحرب العسكرية بالظبط، الحرب العسكرية كانت بتحتاح مشاة، في الحرب الاقتصادية محتاج أيدي عاملة فنية مدربة هي دي المشاة في الحرب العسكرية، محتاج قوة طيران ضاربة، أسطول نقل بس نقل جوي بدل ما هو Fihgter قاذفات، لأ نقل جوي، محتاج بوارج في الحرب العسكرية بأحتاج بوارج، أنا في الحرب الاقتصادية محتاج خطوط نقل بحري منتظمة.

أنا في الحرب العسكرية كنت محتاج رأفت الهجان بتاع مصر اللي كان مزروع في إسرائيل اللي هو الجاسوس اللي بيفيد وطنه، أو الإنسان اللي بيطلع عشان هيحرس الأسواق، يجيب لي حركة الأسواق، قاعدة بياناتهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أجهزة المخابرات العالمية بتعمل في هذا.

محمد عمارة: بالظبط.. بالظبط.

أحمد منصور: التجسس على الشركات بشكل كبيرة.

محمود عمارة: سفراء العالم.. بالظبط التجسس الآن كله على الشركات المنافسة، السفراء في العالم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.. وفيه أزمة في الاتحاد الأوروبي بسبب تجسس أميركا على مدراء الشركات وعلى الشركات نعم.

محمود عمارة: مظبوط، مظبوط.. لأن المعلومة الاقتصادية النهاردة هي المعلومة السياسية أو العسكرية بتاعت زمان خلاص انتهى.. يعني اتحسم الدور، فعلينا بعد.. ما وقعنا هذه الاتفاقية إن إحنا نسرع الخطا، إن سفراءنا في الخارج، مكاتبنا الفنية، كل المصروفات المهولة في العالم العربي يجب أن توجه للبحث عن معلومات وإضافية وفتح أسواق ومساعدة منتجات والدفاع عن المصدرين العرب في الخارج.. لاسترداد حقوقهم إلى آخره.

الدفاع عن قضايانا بالمحامي اللي بنتكلم عنه والمفاوض التقني الفني اللي فاهم آليات التفكير الغربي، لما يفاوض في اتفاقية يعرف يجيب أكبر امتيازات ممكنة للدول العربية، وبالتالي زال لدينا مقومات كتيرة، لكن تفعليها إزاي؟ ده السؤال. إزاي بسرعة قدامي 4 سنوات وأقل من 4 سنوات عشان أعمل أنا كمان السوق العربية الموحدة، ودي تطلب 3 إجراءات السوق العربية الموحدة أو 3.. مرحلة أولى مرحلة تانية ومرحلة تالتة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: باختصار.

محمود عمارة [مستأنفاً]: المرحلة الأولى: نمرة واحد.. في الأسواق إن يكون هناك اتفاقية لرفع الجمارك، زي ما قلت من ضمن هذه الاتفاقية لابد ندخل خدمات، بمعنى التأشيرات.. خدمات التأشيرات إن أنا أسهل على رجال الأعمال وأصحاب الشركات سهولة الحركة، فوجود الأول نظم تشريعية وقانونية سريعة تضمن هذه السهولة في الحركة، الملكية اللي قلت عليها، تنقل رؤوس الأموال والبضائع ما أوقفش.. الشاحنة على الحدود أوقفها أسبوع لما تبوظ البضاعة وأرجعها. وبعدين المرحلة التالية وهي اللي زي بيحصل حالياً زي.. المنظمة الخليجية بنسميها.

أحمد منصور: التعاون الخليجي.

محمود عمارة: التعاون.. منظمة التعاون الخليجي يكون هناك بيحصل حالياً إن مصر مع لبنان مع سوريا ودول الخليج مع بعضها، دول المغرب العربي الحاجات.

أحمد منصور: تكتلات صغيرة ضمن التكتل الكبير.

محمود عمارة: تكتلات صغيرة. ولكن يجب.. ننبه لهذا.. لهذا الموضوع إن في التكتلات الصغيرة يجب إن إحنا نخلي بالنا إن ده في إطار التكتل الكبير، وإلا هتلاقي ده بقى أصبح فيه تنازع وتنافر ويمكن في...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما حدث في التجارب السابقة..

محمود عمارة: زي ما حصل في التجارب السابقة، وبالتالي عشان أوصل لسوق عربية موحدة.. وعملة واحدة زي ما حصل في أوروبا وفي.. في كندا وأميركا إن هأوصلها بعدين في العملة إن أوحد كل شيء التشريعات النظم، فتح الحدود، رفع العوائق، أوصل لعملة واحدة. وهنا التجارة البينية بنركز عليها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أوروبا وصلت لها في 45 سنة، إحنا لسه قدامنا 100 سنة إن شاء الله.

محمود عمارة: لأ، إحنا ما قدمناش 100 سنة، إحنا قدامنا فقط النية.. حكام عرب 14 أو 15 أو عددهم كام مش عارف.

أحمد منصور: 22.

محمود عمارة: 22 واحد عندهم استراتيجية وعندهم إرادة وعاوزين فعلاً يصححوا أوضاع الدول العربية والمواطنين العرب والشعوب العربية، لو توفر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا في انتظارهم يا دكتور.

محمود عمارة: إحنا في انتظارهم آه، وأنا معاك.

أحمد منصور: أستاذ أسامة سرايا (رئيس تحرير الأهرام العربي) من القاهرة، أهلاً بك يا أستاذ أسامة.

أسامة سرايا: أهلاً يا أحمد أنا بأحييك وبأحيي ضيفك.

أحمد منصور: أشكرك.

أسامة سرايا: لأنك أنت مختار نوعية من الضيوف التي تجمع ما بين الخبرة العملية والعلمية. وأنا بصراحة استمتعت رغم إن أنا خبرتي اقتصادية بحوارك مع أستاذ عمارة. ولكن أنا لي مداخلة بسيطة، أحب أسمع جواب الأستاذ محمود عليها.

أحمد منصور: اتفضل.

أسامة سرايا: وهي خاصة بالعرب في المهجر.

أحمد منصور: نعم.

أسامة سرايا: وهم يملكوا ما بين الثروة والخبرة العلمية، لما سقطت الدولة الشيوعية كانت في بلد زي المجر كان حوالي 3 مليون مجري محيطين بالبلد أول ما سقطت الدولة الشيوعية، وحصل تغيير في الإصلاح، المجريين راحوا اشتروا بلدهم وطوروها وبدؤوا يعملوا الإصلاح الاقتصادي وهم بدؤوا يديروه. العرب يملكوا ثروات ضخمة وأرقامها كبيرة.. يعني ما.. لا يسعفني الآن الرقم اللي موجود، ولكن بما يملكوه من خبرة علمية وأموال، لماذا لا يعودوا للبلاد العربية الآن ويقيموا شركات جديدة تتعاون داخل المنطقة وتنتج مزيد من السلع والخدمات؟ خاصة أن هناك برامج للإصلاح الاقتصادي تحدث في بلادنا العربية كثيراً وهناك تصدير وفتح المجالات.

ولكن هناك تقاعس أو تقصير من العرب في المهجر عن العودة للأسواق العربية، لماذا هذا التقصير هل هو خوف؟ وهل هو.. رضا بالاستكانة أن يكونوا مواطنين من الدرجة التانية في أوروبا وفي وأميركا وغيرها من المجتمعات الأخرى. ونسوا بلدانهم في حين أن بلدانهم في حاجة شديدة لأموالهم.. وأكثر من الأموال الخبرات العلمية لتحريك المجتمع بمثابة إنه هم بنية فعاله أو "Ca talyst" لتحريك المجتمعات العربية وتطويرها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا أستاذ أسامة، المحور ده كان محور أساسي من محارونا في الحوار أيضاً والأستاذ أسامة أشار له الآن 50% من الأطباء، 23% من المهندسين، 15% من العلماء العرب يقومون بهجرة دائمة للدولة الغربية حسب الإحصاءات التي نشرت مؤخراً. وزير التعليم السعودي أشار إلى أن هناك 750 ألف –في الشهر الماضي فقط- عربي من العلماء ومن الخبراء ومن المتخصصين موجودين في الدول الغربية، عندي تقرير يقول: أن هناك 200 ألف خبير وعالم عربي مقيمين في الدولة الغربية. أسباب هذا النزيف الذي يحدث.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: السؤال كان عن أسباب الهجرة والنزيف خاصة في مجالات الخبرات الدقيقة والمتخصصة في العالم العربي إلى الدول الغربية.

محمود عمارة: هنبدأ بنقول إن إحنا أولاً ما عندناش قاعدة بيانات ومعلومات.. عن المهاجرين عددهم عدده توزيعهم.. توزيعهم الجغرافي.

أحمد منصور: دقيقة يعني..

محمود عمارة: الجهات أو التخصصات اللي هم فيها، لكن عندنا معلومات تقريبية عشان أوضح في الحتة دي الأرقام، الأرقام مش حقيقية.. مش صحيحة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ممكن تكون أكبر.

محمود عمارة: أكتر بكتير، أنا بأشوف ناس في كل بقعة في العالم بتزور أي مكان في العالم بتلاقي واحد، فيه عرب، وعرب وتجمعات كبيرة.. يعني بأتصور إنه لما بيتكلم عن 120 ألف أو 150 ألف أو 200 ألف واحد خبير.. وعالم ده أكتر من كده بكثير جداً، لأنهم في كل مكان وخلاص، قعدوا في مكان واستقروا..

أحمد منصور: استقروا..

محمود عماد: ووضبوا أوضاعهم على هذا الأساس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وربما انقطعت علاقتهم بدولهم.

محمود عمارة: فيه كتير قوي.. أنا كنت فاكر بأجيب مثلاً جرنان الأهرام وأدخل به، فيه واحد صديقنا كنت أحطه قدامه الجرنان بقى له 20 سنة مما نزلش مصر، ما يبصلوش كنت أجيب جواب من أهله ما يفتحوش، حاجات من هذا.. بهذا الشكل.. فيه ناس بتقطع صلاتها تماماً، وجذوره تضرب في الدولة اللي هو فيها وخلاص ينسى كل شيء ويعيش حياته.

أحمد منصور: الدولة بتتحمل مسؤولية في هذا الجانب؟

محمود عمارة: طبعاً فيه جانب فيه جانب أساسي وهو الدولة، لأن اللي بيهاجر عن وطنه، بيسيب وطنه ويمشي ويهاجر، الغربة صعبة جداً، وما يعرفش تمن الغربة إلا اللي عاشها، إنتم هنا مش متغربين في الدول العربية، الغربة إحنا اللي عشنا في أميركا وفي أوروبا، لأن الغربة بمقاييسها.. الحقيقة بتعيش في وطن غير وطنك مع ناس غير ناسك مع أهل غير أهلك، كل.. كل شيء حواليك بيقول لك: أنت غريب، وبالتالي إذا كان هناك دوافع للهجرة الهجرة العربية بالذات فهي بحث عن الأفضل، في الحرية بحث عن الحرية، بحث عن أوضاع اقتصادية أفضل، بحث عن طموحات ونجاحات ما قدرش يحققها في بلده فبيهاجر لدولة أخرى بتدي له هذا الحق أو هذا.. تمنحه هذه الميزة.. فبالتالي إذا كان عندنا أعداد بنقول 200 ألف عالم ومتخصص في الهندسة النووية، في استخدامات الليزر، في الإلكترونيات، في علوم الوراثة، في علوم.. في الطب، في علوم المياه وبحوث المياه والمياه الجوفية إلى آخره. هذه العقول المستنزفة من الدول العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني في أدق المجالات العلمية.

محمود عمارة: في أدق المجالات العلمية.

أحمد مصور: وأرقاها.

محمود عمارة: هناك يقال أكتر من 5 آلاف عالم في حاجات دقيقة جداً زي ما بنتكلم كده، منهم مصريين فيه 1200 عالم في تخصصات نادرة جداً، النووية وإلى آخره.. وهذا.. وهؤلاء العلماء، الناس دي كلها زي ما الأستاذ أسامة أشار الأهم بالنسبة للمهاجرين العرب في الخارج مش المهم.. فلوسهم أو مدخراتهم، أنا يهمني خبراتهم، إزاي؟

محمد علي لما حب يعمل مجتمع مدني حديث في مصر، أرسل بعثة مكونة من 120 أو 125 واحد مصري، منهم المحامي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى فرنسا.

محمود عمارة: والمهندس والسكافي اللي هو مصلح الأحذية، يتعلم تجويد إصلاح الجزمة.. الحذاء، ورجع الـ 120.. أيام الشيخ محمد عبده وعملوا التغيير الهائل اللي ينعيش على آثره لغاية اليوم في مصر، بناء السدود وبناء الطرق والسكك الحديدية إلى آخره من نهضة في البنية بتاعت مصر البنية التحتية والبنية الفوقية وعملوا هذه النهضة بـ 120 واحد، طب لما يكون عندي 250 ألف عالم ومهندس وخبير عربي في الخارج أهم من مدخراته عندي إنه تعهد 20، 25 سنة يدرب على حساب الدول المضيفة في الدولة اللي هو مهاجر فيها بتعلمه وتدربه، هو استثمر في نفسه والدول الأجنبية استثمرت فيه فده عنصر جاهز..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع إرادة سياسية موجودة.

محمود عمارة: مع إرادة طبعاً.. طبعاً.. عنصر جاهز جداً إنه يرجع بكرة. عندنا مليون مصري من 5 مليون في الخارج مستعدين يرجعوا بكرة الصبح بس يروحوا لمين؟ لما يرجع يروح لمين؟ مين يستقبلهم؟ هيقع في مين؟ هيبدأ إزاي؟ منين يبدأ؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: ياخد دوره في المطار.

محمود عمارة: آه ويقف في المطار نوقفه في المطار، طب إزاي هذا الكلام هيحصل؟ طب ما هوش هيرجع. بس مش معنى ذلك إنه كل المصريين أو كل العرب يستسهلوا الأمور ويقعدوا هناك لأ، أنا عليَّ كمان أنا واحد منهم أنا بعد 27 سنة رجعت مصر وبأعمل مشروعات، رغم كل المعاناة اللي ممكن إنسان يتخيلها شفتها وروهالي في الأول، لغاية ما تثبت إن أنت إنسان أو مواطن صالح أنت عليك تثبت، أنت متهم.. أنا قعدت متهم 3 سنين ده جاي من بره ده متهم!!

أحمد منصور: يعني أنت الآن مواطن صالح؟

محمود عمارة: خلاص خدت المواطنة الصالحة، بقت طلباتي مجابة. عليك أنت كمواطن تثبت هذا الكلام.. بالتالي بأدعو.. إخواني العرب.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده زي التعلب اللي هرب وراح أوروبا.

محمود عمارة: أنت عارف النكتة دي؟ التعلب اللي راح أوروبا فمسكوه على الحدود.. قالوا له أنت هربان ليه من الدول العربية، قال لهم أصل هم بيقضبوا على الجمال، وطب أنت دخلك أيه في الجمال، قال لهم ما هو على بال ما أثبت إن أنا مش جمل أموت في السجن..

لكن مش معنى ذلك برضو تاني عشان ما نقولش كل حاجة على الحكومات ودائماً الحكومات هي متهمة، هي طبعاً هي متهمة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لم يعد لم يعد لدي وقف وللأسف عندي أيضاً مشاهدين على التليفون وعندي كثير من المشاركات على الإنترنت.

محمود عمارة: طب هأفتح.. جملة رأس موضوع للإخوة المشاهدين إذا كانوا عايزين يسألوا فيها وهي قضية الجيل التاني، لأن إحنا الجيل الأول في المهاجرين إيدك والأرض مننا، خلاص إحنا وصلنا مرحلة من السن ومن العمر ومن التفكير خلاص، المستهدف هو الابن النهاردة.. الجيل التاني أعدادهم كبيرة هناك.

أحمد منصور: طيب أنا الآن في إطار ما بقي من وقت البرنامج وهو دقيقتين وفي إطار هذه الصورة التي قدمناها للمشاهدين بالأرقام لمحاولة فهم الواقع الاقتصادي العربي فيما يتعلق بعوائق الاستمار، فيما يتعلق بالديون، فيما يتعلق بنزيف العقول المهاجرة إلى الغرب. ما هي رؤيتك -في دقيقة ونصف- إلى المستقبل؟

محمود عمارة: المستقبل يتوقف على إرادة الحكام العرب أولاً نمرة واحد، لأن في أيديهم كل التوجهات، المجتمع العربي محكوم بالسياسة وليس بالاقتصاد.. لابد إن إحنا نقلب الآية زي ما بيقولوا، ونقلب العجلة وندورها تاني ونمشي في الاتجاه السليم والعِدِل، إن إحنا الاقتصاد هو الآلة التي تجر وراءها كل شيء، بالتالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس سعد باشا قال ما فيش فايدة.

محمود عمارة: لأ ما فيش حاجة اسمها ما فيش فايدة، أنا غير مؤمن بهذا الكلام، لأن ما فيش فايدة معناها إن إحنا ما نكلمش وما نفكرش يبقى نهاية التاريخ، نهاية العقل، نهاية العالم. لأ أنا مش مؤمن بهذه القاعدة، أنا مؤمن بقاعدة تانية إن دائماً هناك أمل، هذا الأمل موجود.. فينا إحنا في إرادتنا.. إذا كانت الشعوب العربية ما عندهاش إرادة أنها تغير حكامها فيجب إن هم يتغيروا من نفسهم قبل ما يحصل اللي هيحصل بعد كده.

لو استمر الحال على ما هو عليه هيحصل متغير غصب عن الحكام العرب هيتغيروا بإرادة الشعوب، لأن الشعوب العربية خلاص بقت تشوف.. على الإنترنت، بقت تشوف على الشبكات الفضائية، بقى عندها معلومات، بقي عندها.. بقي عندها.. يعني معرفة عالية جداً، وبالتالي نظام الحكم بالعصاية والتخويف والتهويش بتاع زمان ما يصلحش في هذا.. في هذا الواقع، العالم النهاردة الشباب اللي جاي جديد عاوز يعيش، عاوز يضمن إنه يبقى فيه وظيفة له، وظيفة مش من.. مش من الدولة، الدولة ما توظفش لأ من القطاع الخاص، عاوز يضمن حريته، عاوز يضمن إن هناك أمل في المستقبل، وبالتالي يقدر يحقق طموحاته في دولته المولود فيها، وليس دائماً إنه يبص للهجرة، وبالتالي الإرادة مبنية على الحكام العرب.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً محمود عمارة (رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين في فرنسا) كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.. ضيف الحلقة القادمة الزعيم السوداني الصادق المهدي (زعيم حزب الأمة في السودان). في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه جاسم المطوع، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.