مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د.عليّ الدين هلال: وزير الشباب المصري

تاريخ الحلقة:

17/05/2000

- أوضاع الشباب في مصر في ظل الوصاية عليهم.
- أسباب تخصيص وزارة لرعاية شؤون الشباب.

- دور وزارة الشباب لعلاج الأزمة التي يعاني منها الشباب.

- تأثير فرض قانون الطوارئ بمصر في مشاركة الشباب في الحياة السياسية.

- دور وزارة الشباب في علاج تفاقم ظاهرة البطالة بين الشباب.

- كيفية إعطاء الشباب لحقهم في التعبير عن رأيهم.

علي الدين هلال
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

تمثل شريحة الشباب أهم مصادر القوة والحيوية والإبداع وصناعة المستقبل في حياة الأمم والشعوب، كما أنها تعتبر المخزون الاستراتيجي الذي يحفظ مهابة الأمم في أوقات الأزمات والصراعات التاريخية.

إلا أن الشباب في العالم العربي يواجه الآن تحديات كثيرة تفرضها عليه طبيعة المرحلة والتطورات الهائلة في كافة مجالات الحياة غير أن الضغوط الداخلية والشعور بالإحباط والكبت واليأس والحصار، ربما يكون سببًا وراء طوابير الشباب التي تصطف أمام السفارات الغربية في كثير من العواصم العربية، تحمل معها شهاداتها وطموحها في مستقبل أفضل، بعد ما عجزت كثير من الحكومات العربية عن استيعاب طاقات أبنائها وتوظيفها.

ويكفي أن مصر وحدها قد هاجر منها إلى الدول الغربية 45 ألف عالمٍ، منهم ستمائة من ذوي التخصصات النادرة، أما البطالة فإنها الداء المدمر لحياة الشباب، حيث يبلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل في الدول العربية -حسب إحصاءات منظمة العمل العربية- اثني عشر مليونًا ونصف المليون عاطلاً، تمثل نسبتهم 96% من العاطلين عن العمل في البحرين، و84% من العاطلين عن العمل في الكويت، و60% من العاطلين عن العمل في مصر والأردن وسوريا، و40% من العاطلين عن العمل في تونس والمغرب والجزائر.

أما تهميش الشباب عن الوظائف العليا فقد عبر عنه وزير التنمية الإدارية المصري في تصريحات نشرت له قبل أيام قال فيها: إنه لا يوجد في مصر موظف في الجهاز الإداري للدولة بدرجة مدير عام تحت سن الأربعين، أما عدد المدراء العاملين تحت سن الخامسة والأربعين في مصر ذات الخمسة والستين مليونًا، فإن عددهم لا يزيد عن 36 موظفًا فقط، ولعل هذا التصريح للوزير المصري يعكس حجم المأساة التي يعيشها جيل الشباب في العالم العربي، والفجوة الهائلة بين الجيل الذي يحكم، والجيل الذي سيدير دفة المستقبل.

ورغم إن مشكلات الشباب تبدأ دائمًا بالسياسة وتنتهي بالسياسة، إلا أن الإحباط، وافتقاد القدوة وعدم الثقة جعل نسبة المشاركين والمهتمين من الشباب بالحياة السياسية في العالم العربي لا يتجاوزون نسبة 5% في معظم الدول العربية.

وأيًّا كانت الأسباب التي أدت إلى ذلك، فإننا أمام واقع مؤلم، لأمة لعب الشباب الدور الأساسي في صناعة تاريخها وإدارة أزماتها وتأجيج ثوراتها وحركات نضالها.

وفي هذه الحلقة نحاول إلقاء الضوء على هذا الواقع من خلال حوارنا مع الرجل الأول المسؤول عن ملف الشباب في مصر، الدكتور علي الدين هلال (وزير الشباب المصري)، وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا -بعد موجز الأنباء- على الأرقام التالية:

مشاهدينا في مصر 5748941 مع إضافة كود القاهرة (02) للمقيمين خارجها، أما مشاهدينا في جميع أنحاء العالم فيمكنهم الاتصال بنا على:00202-5748942\43

أما رقم الفاكس فهو 5782131

معالي الوزير، مرحبًا بك.

د.علي الدين هلال: أهلاً وسهلاً.

أوضاع الشباب في مصر في ظل فرض الوصاية عليهم

أحمد منصور: ألا يعتبر تخصيص وزارة للشباب في مصر بمثابة عودة للأنظمة الشمولية التي تفرض وصايتها على الشباب، في الوقت الذي من المفترض فيه أن مصر تتجه إلى توسيع رقعة الممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية؟

د.علي الدين هلال: لا ما أعتقدش، يعني أنت حضرتك السؤال دا مبني على افتراض إن وجود وزارة الشباب يرتبط بشكل معين من أشكال النظم السياسية، وغيابها، أنا هأقول لك ببساطة، نأخذ إنجلترا كمثال، إنجلترا بها وزيرة -في واقع الأمر- للشباب والرياضة، أعتقد أن المحك هنا هو مش وجود الوزارة من عدمها، وإنما ما هي الاختصاصات التي تقوم بها الوزارة، وما هو الدور الذي تقوم به الوزارة.

أحمد منصور: طبيعة الاختصاصات -زي ما قلت سعادتك الآن- للشباب والرياضة طبيعة الاختصاصات معظمها بتصب في مجال الرياضة.

د.علي الدين هلال: في جزء كبير، ودا مش بس في مصر، إنما في أغلب بلدان وطننا العربي، أنا كنت في شهر فبراير -حضرتك- حضرت أول اجتماع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، ويعني كرموني بأنهم انتخبوني رئيسًا للمكتب التنفيذي، وأحد الأمور اللي تمت مناقشتها، ووجدت صديً إيجابيًّا جدًّا من كل زملائي وزراء الشباب والرياضة العرب، اللي هو ضرورة إعادة التوازن في عمل أجهزتنا ما بين الأنشطة الشبابية والنشاطات الرياضية.

لا يعني هذا الإقلال من النشاط الرياضي على الإطلاق، وإنما إعادة النشاط الشبابي في معانيه المختلفة ابتداءً من فرصة العمل، التعليم، الإعلام، التربية الدينية، الانفتاح على العالم، المشاركة.. هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذا لا يأخذ حيزًا -معالي الوزير- أنتم الآن، طالما أنك تعرضت لوزارات الشباب في العالم العربي تهتمون بامتلاء المدرجات الرياضية بالشباب أكثر من اهتمامكم بامتلاء المدرجات العلمية، والثقافية، والسياسية، والفكرية بالشباب، والتركيز كله منصب أن توجه كل طاقات الشباب وتستنفذ في الرياضة؟

[فاصل إعلاني]

د.علي الدين هلال: أنا متفق معك أن رعاية الشباب لا يمكن أن تكتفي على نشاط بعينه، وهذا ما ذكرته، وأن رعاية الشباب عملية متكاملة، وإن الاهتمام بنوادي العلوم، وبحماية البيئة، وبالأنشطة الكشفية، وبالتثقيف والوعي الفكري العام، وبالانتماء، والمواطنة، وبالموسيقى، والشعر، والفن، وكافة أشكال الإبداع العلمي..

أحمد منصور[مقاطعًا]: والسياسة، لماذا تستبعد السياسة؟

د.على الدين هلال]مستأنفاً[: قلت المشاركة والتثقيف والمواطنة، كل هذه الأمور مثلها مثل النشاط الرياضي، الإنسان كيان متكامل، جسد وعقل وروح ووجدان، وعلينا أن نتعامل مع هذا الكيان الموحد بشكل متكامل.

أحمد منصور: معنى ذلك أن وجود وزارة للشباب في مصر أن كل مشكلات الشباب سوف تنتهي قريبًا؟

د.علي الدين هلال: لا، دا يبقى.. يبقى تزينًا من جانب وزير، لا بالعكس..

أحمد منصور]مقاطعاً[: يعني في ظل.. في ظل هذا التصور؟

د.علي الدين هلال: في هذا التصور بيقول أيه بالعكس، النتيجة أن رعاية الشباب هو التزام قيادة الدولة، ورعاية الشباب هو محصلة مجمل سياسات الدولة، لماذا؟

ألا يتعامل الأزهر الشريف مع الشباب؟

ألا تتعامل الأوقاف مع الشباب؟

مع مَنْ يتعامل وزير التعليم العالي؟

مع من يتعامل وزير التربية والتعليم؟

مع من تتعامل قناة (الجزيرة) وكل أدوات الإعلام؟

سيدي، في كل بلادنا العربية، الشباب يتراوحون بين النصف وثلثي إجمالي الشعب، فإذن أنت لما تتحدث عن الشباب أنت تتحدث عن الشريحة العريضة في المجتمع، والتي تخدمها كل الوزارات.. وزير الصحة يتعامل مع من؟

معهم، أنا عايز أقول هنا: إن رعاية الشباب رعاية متكاملة هي حصيلة التناسق والتناغم بين مجمل سياسات الدولة.

أسباب تخصيص وزارة لرعاية شؤون الشباب

أحمد منصور: لذلك هناك انتقاد لتخصيص وزارة للشباب في إن الشباب من المفترض-كما تقول معالي الوزير الآن- كل الوزارات وكل الهيئات مهتمة به.

د.علي الدين هلال: بص ليها بصة أخرى، إن وزارة الشباب -بإنشاء وزارة للشباب- في كل بلادنا العربية، لابد أن فيه هيئة ما مسؤولة في المقام الأول عن الرياضة، دستوريًّا، وعن الشباب في الأنشطة المتعلقة بمجالات معينة، ممكن نتكلم في هذا تفصيلاً.

الممارسة العربية إما يبقى فيه هيئة عامة أو مجلس أعلى أو وزارة، الوزارة هنا بيبقى هدفها التنسيق بين الأنشطة التي تقوم بها مختلف الوزارات المختلفة.

أحمد منصور: قبل أن تتولى الوزارة، أنت مفكر وسياسي وعميد لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكنت تنادي طوال السنوات الماضية بضرورة أن يكون للشباب دور فاعل في الحياة السياسية على وجه الخصوص، ما موقفك الآن بعد ما أصبحت وزيرًا، وبعد ما أصبح جُل جهدك متوجه إلى الرياضة، وليس إلى توجيه الشباب إلى ما كنت تنادي به؟

د.علي الدين هلال: مَنْ قال هذا؟

أحمد منصور]مقاطعاً[: الواقع، الواقع.

د.علي الدين هلال: لا، إذا سيادتك -وأنا بأدعوك- لو مثلاً تعمل أي تحليل مضمون لمختلف الأنشطة التي قام بها وزير الشباب المصري، منذ أن كُلف بهذه المهمة من ستة شهور، أو سبعة شهور، هتجد إنني كنت حريصًا على إبراز أن الشباب، وفي تصريحاتي في المرحلة الأولى، كان الهدف منها إعادة تعريف مهمة ورسالة الوزارة، وأنا هأقول بصراحة أكثر من كده: لو كانت القضية قضية شخص يهتم بالرياضة فقط، أو أن التركيز الرئيسي يكون على الرياضة، أعتقد أنني كنت مش المرشح الأول، أو الثاني، أو الثالث ولا العاشر، أو حتى المائة لتولي هذا العمل.

أحمد منصور: صحيحٌ أنت رفضت أن تضاف كلمة الرياضة للوزارة؟

د.علي الدين هلال: لا، غير صحيح.

أحمد منصور: وأصررت أن تكون وزارة الشباب فقط؟

د.علي الدين هلال: لا، غير صحيح، التكليف من الأساس هو لوزارة الشباب.

أحمد منصور: من الملاحظ أن كل نشاطات الوزارة تصب في دائرة الإشراف والتوجيه والتلقين، شأنها شأن الهيئات التي كانت تهتم بالشباب قبل ذلك، وعدم مراعاة عملية الإبداع، وعملية إن الشباب يقوم هو بإخراج ما لديه من إبداعات ومن أفكار، هل لازلت -أو في منهج الوزارة- الاستمرارية في عملية التلقين والوصاية على الشباب؟

د.علي الدين هلال: لا على الإطلاق، وأعتقد أي منهج لأي وزارة يقوم على التلقين، وعلى الوصاية هو طريق مسدود لابد أن ينتهي بالفشل، حضرتك في أول أسبوع رفعنا شعار "فلنستمع إلى الشباب" ورفعنا شعار "من الشباب إلى الشباب" وقام وزير الشباب -وآخرها في هذا الأسبوع- بتنظيم اجتماعات مع الشباب، لنقول: لا وصاية على الشباب، وأن من حق الشباب..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أيه مفهوم لا وصاية يا معالي الوزير؟

د.علي الدين هلال: أنه ليس من حق حضرتك، أو حضرتي إن أنا أقول: ماذا يريد الشباب؟

إنما علينا أن نستمع إلى الشباب، أن إحنا نجلس معهم، ولا يبدأ الأمر وينتهي بأن إحنا في المنصة نتحدث، يجوز المنصة تتحدث عشر دقائق أو ربع ساعة تثير قضايا معينة، ثم نستمع إلى الناس، نستمع إلى آمالهم، إلى طموحاتهم، مش بالضرورة نوافق معهم على كل شيء، إنما أعتقد الشباب يحتاج إلى أن يعبر عن نفسه، ودا جزء من عملية النمو الوجداني والعقلي له.

أحمد منصور: أيه أساليب التعبير المتاحة الآن للشباب؟

د.علي الدين هلال: عديدة، طبعًا، أوضاع بلادنا العربية تختلف من وضع إلى وضع، إنما لو نتأمل -حضرتك ولها ظروف بقى دي- أنت أول مجال هو الأسرة، يعني الخلية الأولى للتنشئة الاجتماعية والدينية والأخلاقية الأسرة، وبالتالي أول مجال بيتعامل فيه النشء هو في داخل أسرته، الحاجة الثانية أو المؤسسة الثانية اللي يتعامل معها، هي المؤسسة الدينية، المسجد أو الكنيسة.

احمد منصور: الآن أصبح التدين تهمة للناس.

د.على الدين هلال: لأ.

أحمد منصور: يعني أصبح -معالي الوزير- تهمة، قضية المسجد الآن مسؤوليات، والمساجد تغلق بعد الصلاة مباشرة.

د.علي الدين هلال: لا التدين.. دي قضية ثانية.

أحمد منصور: لا، مش قضية ثانية، ما هي في نفس الإطار، إذا حضرتك الآن هتقول لي أن المسجد هو إطار، فعلاً من الممكن أن يكون المسجد إطارًا، لكن المسجد الآن لم يصبح هو الإطار الذي يستوعب الناس، ويوجههم التوجيه الديني الصحيح، أصبح المسجد بيفتح الآن قبل الصلاة بعشر دقائق، ويقفل بعد الصلاة بعشر دقائق.

د.على الدين هلال: بس المسجد يظل يستطيع يعمل محاضرات، وأنا شاركت-في مصر هنا- شاركت في محاضرات في مساجد، وأنا وزير، أخر واحدة كانت.

أحمد منصور]مقاطعاً[: يعني أنتم أيضًا في هذا الإطار، لماذا لا تقومون بتفعيل دور المسجد بالاتفاق أيضًا مع الوزارات المعنية أو الوزارة المعنية عن هذا الأمر؟

د.علي الدين هلال: من حيث المبدأ، المسجد والكنيسة..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لا الكنيسة متاح فيها..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: مؤسسات تربوية دينية.

أحمد منصور]مقاطعاً[: الكنيسة.. معالي الوزير.

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: المؤسسة الثالثة هي المدرسة، المدرسة بقى بيقعد فيها الطالب أو الطالبة من سن ست سنين إلى سن 18 سنة، بعد كده الجامعة، كل دي مؤسسات التنشئة الاجتماعية، التنشئة الاجتماعية هي عملية غرز القيم والعادات، ما هي ثوابت المجتمع؟ ما هي الجذور التي تعطينا هويتنا المستقلة؟ أيه هو العيب؟ أيه هو الحلال والحرام؟ ما هو المسموح به؟ وما هو غير المسموح به؟

دور وزارة الشباب لعلاج الأزمة التي يعاني منها الشباب

أحمد منصور: ما هو الدور العملي في هذا الإطار، في إطار هذه المؤسسات، التي أشرت سعادتك لها، اللي من المفترض أن تقوم به وزارة الشباب الآن عمليًّا وليس من الجانب التنظيري في هذا الإطار لخروج الشباب من الأزمة التي يعانيها؟

د.علي الدين هلال: وزارة الشباب لها دوران، أنا بأتكلم عن وزارة الشباب في أي بلد عربي، وينطبق على مصر، لها دوران، وزارة الشباب من ناحية هي لها ولاية قانونية مباشرة على عدد من الهيئات، في أغلب بلادنا العربية فيه هيئات شبابية، تسمى في الجزائر بنسميها دور الشباب أو ديار الشباب، في مصر بنسميها مراكز الشباب، هذه الهيئات ممكن تلعب دور في هذا المجال، تحقق هذه الأهداف، بتعمل فيها نشاط ثقافي، نشاط فكري، نشاط للتوعية بمبادئ المواطنة، بمبادئ السلوك القويم، أيضًا فيه الأندية، الأندية الاجتماعية والرياضية. في المجال الأول هيئات لوزارة الشباب أو للهيئة العامة للشباب في بلاد عربية أخرى لها ولاية مباشرة.

المجال الثاني التنسيق مع الوزارات المختلفة، وزارة الشباب بتنسق مع وزارة الإعلام فيما يتعلق بالبرامج الشبابية، تنسق مع الأزهر الشريف، أو مع وزارة الأوقاف، وهذا حادث، فيه قوافل دينية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: بتجد استجابة أنت الآن؟ يعني إحنا لا نريد أن نُحَمَّلك تبعات عقود من المشاكل، وأنت لازلت في الوزارة منذ ستة أشهر فقط، ووزارة جديدة تعتبر ناشئة، ولكن هل تجد التعاون أيضًا من الوزارات الأخرى المعنية بموضوع الشباب، بالشكل الذي تطمح فيه إلى أن تحدث عملية تغيير وعملية علاج للمشكلات؟

د.علي الدين هلال: أقول نعم، يعني كل الأفكار أو المشروعات اللي طُرحت، بتطرح بشكل توافقي، يعني ما فيش وزير هيفرض على وزير آخر شيء آخر، أنت لو تذكر، أنا بدأت قلت بأن رعاية الشباب قلت دي التزام القيادة السياسية، هنا فيه التزام لرئاسة الدولة في مصر بهذا الموضوع، جميع الوزراء مع اختلاف تخصصاتهم أو تنوعاتهم يعملون في هذا الإطار، ومن ثم لما تطرح مشروعًا، ما فيش وزارة تفرض -كما قلت- على وزارة أخرى شيئًا، بتطرح شيئًا معينًا يحقق مصلحة الشباب المصري.

تأثير فرض قانون الطوارئ بمصر في مشاركة الشباب في الحياة السياسية

أحمد منصور: لو جئنا للدور السياسي للشباب أما تعتقد أن فرض قانون الطوارئ في مصر بيلعب دور حاجز كبير ما بين الشباب وما بين أن يكون لهم دور فاعل في الحياة السياسية المصرية؟

د.علي الدين هلال: هذا يتوقف أنت عايز تعريفك أيه لكلمة دور فاعل، وإذا كان هيبقى له تأثير على عقول الناس..

أحمد منصور]مقاطعاً[: بالضبط أنا أتكلم عن الدور الفاعل تمامًا.

د.علي الدين هلال: أديني بس الفرصة لأسألك..

أحمد منصور[مستأنفاً]: زي الدور الفاعل الذي لعبته أنت في شبابك في الجامعة، كان لك دور فاعل، لست وحدك، وإنما جيلك لعب دور فاعل كبير.

د.علي الدين هلال: أنا كنت عميدًا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جميع رموز وأقطاب المعارضة المصرية تم دعوتهم وألقوا محاضرات وناقشوا الطلاب، ولم يحدث -أنا أتكلم عن تجربتي وأنا مواطن من ستة أشهر- لما أمسك أنا توليت عمادة كلية الاقتصاد ما بين 9 مارس عام 1994م حتى 12 أو 13 أكتوبر عام 1999م، في خلال هذه الفترة تم انفتاح كلية الاقتصاد على -ومن قبلها-على كل التيارات السياسية، وكل الناس جاءت وتكلمت، وناقشت، ولم يحدث قط أن أي جهاز من أجهزة الدولة عاقبني أو عاتبني على هذا، القضية هنا التمييز بين الطرح الذي نناقشه مناقشة يمكن نتفق ونختلف، وبين التحريض السياسي أو ما بين الإثارة السياسية.

أحمد منصور: أنا لم تجب على سؤالي أيضًا عن قانون الطوارئ، وتأثيره على إقبال الشباب على المشاركة السياسية.

د.علي الدين هلال: أنا -حسب فهمي ومعرفتي- قانون الطوارئ لا يطبق إلا في الحالات المتعلقة باستخدام العنف، وأنه لم يقبض على أحد لأنه عبر عن رأيه، أو لأنه كتب.. كتب مقالة في جريدة.

أحمد منصور: هل تشعر أيضًا بأن هناك فارق كبير بين دورك كعميد لكلية الاقتصاد والعلوم والسياسية، وسماحك بمشاركة كل أقطاب المعارضة في كليتك وإلقاء محاضرات، وبين الوزارة، وما تلقي عليك من تبعات ومسؤوليات، وحواجز تمنعك من أن تقوم بنفس الدور الذي كنت تقوم به؟

د.علي الدين هلال: لكن التوجه هيكون واحد، التوجه هو الانفتاح على كل شباب مصر، والتوجه هو أن كل شاب مصري من حقه أن يكون له رأي، أن يعبر عن وجهة نظره، من حق كل شاب مصري أن يختار الحزب السياسي الذي ينضم إليه، وأنه ينضم لهذا الحزب عن اعتقاد، عن فكر، أنه يمارس دوره في الحياة العامة، أن يعبر عن رأيه، إنه يشارك في انتخابات، سواءٌ انتخابات مجالس محلية، انتخابات مجلس شعب أو شورى.

حضرتك، من أوائل الأعمال التي قامت بها وزارة الشباب طبعت خمسة آلاف إعلانًا، يعني ما يسمى -إذا كنت تتكلم الإنجليزية- poster، دعوة للشباب، ودي علقت في مراكز الشباب عبر الجمهورية كلها، دعوة قلنا كده: طريق المشاركة السياسية الحصول على بطاقتك الانتخابية، اذهب وسجل نفسك، اذهب واحصل على بطاقتك الانتخابية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هذه نقطة هامة يا دكتور، لكن مع وجود 14 حزب سياسي في مصر،هناك إحجام من الشباب وفقدان ثقة في هذه الأحزاب، وعدم المشاركة، حتى إن نسبة الشباب الذين يشاركون لا يتجاوزون 5%.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور علي كان السؤال عن.. أنت أشرت إلى مشاركة الشباب.. حرية مشاركة الشباب في الحياة السياسية عبر الأحزاب الموجودة، وفي مصر على سبيل المثال أكثر من 14 حزباً أو 14 حزباً سياسياً، الشباب مُعرِض عن هذه الأحزاب، هناك عدم ثقة في هذه الأحزاب، وبعض هذه الأحزاب تحولت أو أحزاب عائلية فقط لا يشارك فيها غير تجمعات بسيطة، فما هو في تصورك السبب وراء إعراض الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية في مصر، وفي العالم العربي كذلك، حتى أن النسبة لا تزيد عن 5%؟

د.على الدين هلال: أنا عايز أميز -يا أستاذ أحمد- بين شيئين مش عايزين نزنق نفسنا في حتة، ونحاول أن نجد لها تفسيرًا، أنا عايز أتكلم عن المشاركة العامة، مشاركة الشباب العامة؟

أحمد منصور]مقاطعاً[: مش دي الأوعية المتاحة..

د.علي الدين هلال: أديني الفرصة -حضرتك- أنا عندي أيضًا مجتمع مدني متنامٍ، وعندي.. وأنا هأجاوب عن سؤال حضرتك -أنا عايز أنظر إلى مشاركة الناس في إدارة أمور بلادهم، ودا اللي عايز تشجعه، ما فيش مستقبل لأمة بدون هذا، إن توسيع دائرة مشاركة الشباب في العمل العام.

والعمل العام ده هيأخذ عشرات الأشكال -حضرتك- يأخذ شكل جمعية أهلية، يمكن يأخذ شكل اتحاد طلبة، اتحاد طلبة في مدرسة، في جامعة يمكن يأخذ شكل انتخاب لمراكز الشباب، للمجلس المحلي أو الشعبي في بلده، في حزب سياسي، في منظمة غير حكومية، في لجنة من اللجان.

أنا عايز نوسع الدائرة، لأن مش كل الناس بالضرورة عايزة تخش حزب سياسي، يجوز ناس عاوزه تخش لنقابة، يجوز ناس عايزه تشتغل في عمل أهلي، يجوز ناس عايزه تخش للجمعية الشرعية، جمعية تحفيظ قرآن كريم، إحنا عايزين نقول: تشجيع.. تشجيع الشباب وتشجيع الناس على العطاء.. على أن يكون له رأي في القضايا العامة، وله رأي في مستقبل بلده، وهو يختار القناة الشرعية، وفقًا لقوانين بلده لهذه العملية، أيه اللي بيعمل بقى العزوف؟ أو ليه الشباب في هذا البلد العربي أو ذاك؟

حضرتك أنا مش هأنخرط في نشاط إذا كنت بتتكلم لغة أنا لا أفهمها، يعني برامج الأحزاب السياسية متى أُعدت؟

أيه القضايا الخلافية لهذه الأحزاب السياسية؟

هل أنا كشاب بأجد نفسي في هذه البرامج؟

هل بأجد نفسي في اللغة اللي بتتحدث بها حضرتك؟

هل لما بأخش معك أجد مجالاً أستطيع أن أعبر فيه عن وجهة نظري؟

هل لما أشترك معك هيبقى عندي فرصة أن أُرشح لأحد المناصب القيادية؟

ودا موضوع مش بس في الأحزاب العربية، في العالم كله فيه أزمة في هذا، إن إحنا نتعامل مع برامج أحزاب، تم تأطيرها أحيانًا من ثلاثين سنة، أحيانًا من أربعين سنة، وأحيانًا زي ما بيقرأ في الجرائد مثلاً معارك بين مفكرين محترمين.

لكن حول قضايا، الشاب لا يستطيع أنه يتفاعل معها، إحنا أحيانًا مازلنا نناقش في مصر هل ما حدث يوم 23 يوليو 1952م هل كانت ثورة أم انقلابًا؟ أم تحركًا عسكريًّا؟ ومن حق العلماء والباحثين أن يجتهدوا في هذا إذا رغبوا.

إنما تخيل بقى حدث حصل من خمسين سنة، أو ما يقرب من هذا، والناس بتجادل فيه ومن حقها، يعني لا نصادر.. لا نريد أن نصادر حرية الناس في أن هم يقولوا رأيهم في أي موضوع.

أحمد منصور: ما هم مش عارفين كيف يعالجوا الحاضر، فعايشين في الماضي.

د.علي الدين هلال: إنما اللطيف أيه بقى -حضرتك- تخيل شابًا عمره عشرون سنة، والأحداث دي بالنسبة له زي عصور سحيقة، هو لا يستطيع أن يتفاعل مع هذه القضايا، أنت لابد البرامج السياسية اللي ستشد الشباب تكون برامج المستقبل، تتحدث لغة المستقبل وتعالج القضايا والمشكلات التي يشعر بها الشباب.

أحمد منصور: معالي الوزير كلامك دا من الناحية النظرية كلام هايل جدًّا، لكن كله أيضاً ليس له علاقة بالواقع من حيث مؤسسات المجتمع المدني، وأقصد بها الجمعيات، فيه قانون صدر بيقيدها تقييدًا شديدًا، الاتحادات الطلابية، الاتحادات الطلابية..

د. علي الدين هلال: إزاي بيقيدها، قل لي؟..

أحمد منصور: الآن نسبة.. نسبة..

د. علي الدين هلال: يعني فيه كام.. فيه كام جمعية ألغيت في مصر؟

أحمد منصور: كلها تم.. كلها مطلوب إعادة تسجيلها مرة أخرى وفق القانون الجديد.

د. علي الدين هلال: حضرتك بقى..

أحمد منصور: كلها وفق القانون الجديد، أنا اسمح لي أعدد لك لأن أنت الآن تحدثت عن مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، النقابات المهنية الانتخابات معطلة في معظمها، الاتحادات الطلابية الطلاب ينادون بالعودة إلى لائحة 76 الانتخابية الخاصة بالاتحادات الطلابية، واللائحة الجديدة لا تتيح الفرصة، عمليات التزوير التي تتم في الانتخابات بشكل دائم والتي تجعل الناس تعزف عن المشاركة في العملية الانتخابية، هذه أمثلة بسيطة للحاجات التي أشرت لها التي من المفروض أن يقدم الناس عليها، لكن الناس فقدت الثقة فيها بسبب هذا الأمر.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: معالي الوزير تفضل بالإجابة.

د. علي الدين هلال: شوف حضرتك الرد.. الأربع أمثلة اللي قلتهم هي نفس الأمور اللي بتثيرها عدد من صحافة المعارضة اللي موجودة في مصر أو صحافة الأحزاب السياسية المعارضة..

أحمد منصور: والواقع بيعكسها يا معالي الوزير..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: يعني الواقع دا ممكن يبقى حمال أوجه، أو حمال وجهات نظر مختلفة، زي ما حضرتك عبرت عن وجهة نظر معينة فهي وجهة نظرك أنت.

أحمد منصور: لا،أنا أعبر عن وجهة النظر المضادة لك.

د.علي الدين هلال: المضادة لي، لازم تدي لي الفرصة أعبر عنها.

أحمد منصور: تفضل.

د.علي الدين هلال: أنا عايز أقول.. أنا ضد أن أقول: والله بص البلد دي، يحدث أيه أو البلد دي يحدث أيه؟

إنما الغريب في الأمر أن الانتقادات توجه للبلد، اللي سمحت لأصحاب هذه الآراء أن يعبروا عنها في صحف تطبع في داخل البلد، وتباع في نفس البلد، ويقرأها الناس ويرددها الناس، وترددها الإذاعات أو القنوات الفضائية المختلفة، وهؤلاء الناس سالمين غانمين آمنين، بيرجعوا بيوتهم، ويكتبوا هذا الكلام مرة واثنين وثلاثة، أنا عايز أقول هذا المعنى أن المطالبة بالتغيير، أو وجهة نظر بتخالف وجهة نظر الدولة طالما أنها بتتم بالإطار القانوني، وفي الصحافة، ما فيش..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أبسط حقوق التعبير والمواطنة، الديمقراطية.

د.علي الدين هلال: أنا موافق ونتمسك بها إلى أخر كذا، إنما أنت تعلم إن ده مش متوفر دائمًا في كثير من بلادنا العربية، لابد إن إحنا نذكر هذا الكلام، وبالتالي الدولة التي تفعل هذا تقول لها متشكرين وبعدين نطالب بهذا.

أحمد منصور]مقاطعاً[: بغض النظر، نحن لا نقارن السياسة المصرية بغيرها من السياسات، مصر..

د.علي الدين هلال ]مقاطعاً[: اللي أنا عايز أقوله -أستاذ أحمد- مش عايز دا يخرجنا بره إطار الموضوع، كل جزئية من اللي حضرتك قلتها دي، فيها صراعات حزبية معينة، وفيها قضايا تنظيمية، وفيها صراعات سلطة، وفيها.. يعني إنما المبدأ العام اللي أنت بتقول عليه، نحن ضد التزوير في أي انتخابات.

نحن مع الانتخابات في النقابات -وإن شاء الله- انتخابات نقابة المحامين تتم في الأسابيع القليلة القادمة، وبعدها بقية النقابات، نحن مع وجود قنوات شرعية لكل أصحاب الرأي، إنما نحن ضد..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هذه نقطة هامة.

د.علي الدين هلال: نحن ضد أن تنظيمات سرية غير علنية تحاول تحرك الطلبة، ونحن ضد أن منشورات تطبع خارج الجامعة، ويتم إدخالها جوه الجامعة، وهنا دي نقطة -حضرتك- إفساد أو المشاكل الموجودة في الجامعة، ما بتبقاش دائماً في الغالب الأعم نابعة من داخل الطلاب، إنما التيارات السياسية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هل تقبل مشاركة الشباب.. طلاب الجامعة على وجه الخصوص في الحياة السياسية، وفي الحركة السياسية المصرية؟

د.علي الدين هلال: في العمل القومي الوطني، في الوعي السياسي، في المواطنة، في الأمور المتعلقة بالقضايا القومية، نعم، إنما لا أحب..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هذه عموميّات، أنتم كجيل أيضًا كان لكم خصوصيات في المشاركة.

د.علي الدين هلال: لا أحب.. لا أحب.. لا أحب.. أعتقد أنت قلت مصر فيها 14 حزبًا، لا أحب إن أنا في كلية من الكليات يبقى فيه فرع للأربعة عشر حزبًا، ويصبح هذا مجالاً للصراع والسجال بين الطلاب، إنما الطلاب عايزين يجتمعوا، ويناقشوا أي موضوع من الموضوعات، مستقبل القدس، اجتهاد سياسي معين، العلاقة مع إسرائيل، مستقبل العلاقة مع أميركا، لا يوجد محظور، الناس تجتمع، وتتكلم، وتختلف في الآراء مع بعضها البعض، وتتفق مع بعضها البعض.

أحمد منصور: كنت لا تعطي هذا المحظور أثناء عمادتك لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لكن هل تضمن أن عدم وجود هذه المحاظير قائمة إلى الآن في كل الجامعات المصرية؟

د.علي الدين هلال: حضرتك، أنا بأقول تجربتي.

أحمد منصور: ما إحنا معالي الوزير..

د.علي الدين هلال: وأنا لا أملك إلا..

أحمد منصور]مقاطعاً[: كوزير للشباب تملك التوجيه أيضًا والتعاون.

د.علي الدين هلال: عفوًا ماذا؟

أحمد منصور: كوزير للشباب تملك التوجيه، حتى يتم استفراغ طاقات الشباب في مثل هذه الأمور، وعدم التوجه للنشاط السري الذي لا يقبله أحد، والذي ترفضونه.

د.علي الدين هلال: نحن معك، نأخذ مثالاً، حضرتك، في الجامعات.. يعني في الجامعات فيه موسم ثقافي سياسي في كل جامعة من الجامعات، مطلوب المزيد، يبقى موجود على مستوى كل كلية.. التوجه، شوف أنا هأقول لحضرتك مبدئان: أنا أؤمن بهما كمواطن مصري وعربي..

أحمد منصور]مقاطعاً[: وكوزير مسؤول..

د.علي الدين هلال: سيبك من الوزير دلوقتي، إذا لم نتحدث نحن مع الشباب سوف يتحدث معهم آخرون.

أحمد منصور: دا اللي واقع، وحصل.

د.علي الدين هلال: أنا بأقول لحضرتك أهو، إذا نحن لم نتحدث مع الشباب سوف يتحدث معهم الآخرون، والآخرون دُول نحن لا نعلم: من أين يأتون؟ أو إلى ماذا يقصدون؟ وقد يقصدون مقاصد طيبة أو غير طيبة..

أحمد منصور]مقاطعاً[: يعني أنت أيضًا..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: وبالتالي الحديث مع الشباب هو مسألة أساسية، والحديث مع الشباب يعني فتح باب الحوار، تستمع إليهم.. تستمع إليهم، حتى ولو فيه بعض الشطط، الله طب ما دي سُنَّة الحياة يا أخي، يعني سنة الشباب.. فيه حتة التمرد بين البنت وأمها، والابن وأبوه..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أنتم تعتبرون معالي الوزير هنا غضب الشباب، شكوى الشباب، تمرد الشباب ظاهرةً صحية أم ظاهرة مَرضية في المجتمع المصري والعربي بشكل عام؟

د.علي الدين هلال: أنا هأقول.. أنا هأقول إذا لم يكن هناك قدر من الغضب وقدر من التمرد، وقدر من الرغبة في التجديد بين الشباب، فنحن إذن بنسرق من هؤلاء الناس شبابهم، لا يمكن.. لا يمكن أن يكون الشباب العربي نسخة من الجيل الذي سبقه، الشباب ده عايش في ظروف ثانية، وفى مجتمع آخر..

أحمد منصور]مقاطعاً[: بالعكس معالي الوزير، أنتم تُحسدوا كجيل شبابكم، أنتم على وجه الخصوص من أن كان مجال مشاركتكم في الحياة السياسية، وفي العمل السياسي كان أقوى من مشاركة الجيل الحالي، والذي انصرف إلى أشياء كثيرة جدًّا بسبب التضييق في الممارسة والخوف والرعب الذي يسيطر عليه.

د.علي الدين هلال: إن شاء الله، أعتقد أن في بلادنا العربية ولظروف مختلفة جزء منها -حضرتك- لا يوجد الآن دولة عربية تستطيع أنها تزعم أنها تسيطر على ما يصل إلى الشباب من أفكار، نتيجة الدش والقنوات، والتليفزيون، وبعض الدول العربية حاولت في وقت أو آخر السيطرة على.. بعض الدول منعت الدش في فترة من الفترات وصادرته، كل ده لا يمكن أن يهزم التطور التاريخي، ولذلك..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: معنى ذلك أنه لابد وأن..

د.علي الدين هلال ]مقاطعاً[: التاريخ.. لابد لأن النهارده حضرتك شوف دلوقتي إحنا فيه ناس شايفينا أولاً -لمعلوماتك-: أنت عملت لي خديعة، أنت اخترت الوقت هذا، وفيه ماتش نهائي أوروبا، ففيه جزء من الناس مش هيشوفونا ويشوفوا،

أحمد منصور ]مقاطعاً[: يشوفونا في الإعادة بكره.

د.علي الدين هلال: إن شاء الله، إنما اللي أنا عايز أقوله أيه حضرتك إنه أي مواطن..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: أنتم اللي خليتوا الشاب يهتم بالمباريات أكثر من اهتمامه بحوار سياسي بنَّاء!

د.علي الدين هلال: اسمع بس.. إن شاء الله هيهتم بالسياسة وبالاقتصاد، وبالأدب، وبالشعر، والفن، أنا عايز أقول لحضرتك أيه الآن المستمع.. يعني لما كنا زمان ما عندكش غير مثلاً قناة إذاعية واحدة، أو قناة واحدة، خلاص، وأنت مسيطر عليها وأنت المتحكم، دلوقتي حضرتك هتطلع أو جاي لك ضيف، المشاهد ما عجبوش هذا الكلام هيروح قافل المحطة، وعنده أربعين محطة أخرى يشوفها، فالنهارده السيد هو المشاهد أو المستمع.

أحمد منصور: معنى ذلك أن عملية الكبت والتضييق يمكن أن تؤدى إلى عملية انفلات لا تستطيع الحكومات أن تضبطها بعد ذلك؟

د.علي الدين هلال: لا شبهة عندي في هذا، لا شبهة عندي في هذا، أنت بتحتاج طبعًا أحيانًا.. أنت تحتاج إلى عقاب مَنْ يخرج على القانون، هذه المسألة.. فيه قانون، فيه دستور تحتاج أنك تعاتب، أو توجه من يخرج عن الآداب، ما بأقولش عقابًا قلت: عتاب توجيه، إنما لابد أن إحنا نستمع إلى الشباب، لابد أن إحنا نستوعب طموحاتهم، لابد أن هم يشعروا أنهم مشاركين، مشاركين في التخطيط، وفي التنفيذ وفي المتابعة.

أحمد منصور: يا ريت هذا يكون في الناحية العملية أكثر من الناحية التنظيرية، لأن الآن الشباب كله ينتظر أن تكون كل هذه الآراء -التي تقولها معالي الوزير-تمثل شيئًا نافعًا في حياتهم.

د.علي الدين هلال: أدى لحضرتك أمثلة مثلاً، وأنا بس مش عايز أن أحوِّل البرنامج لحاجة يتعلق بمصر..

أحمد منصور]مقاطعاً[: إذا دخلنا في الأمثلة برضو كلها عمليات انتقائية للشباب، وليست عملية تُوجَّه على مستوى الكل.

د.علي الدين هلال: التوجه.. أنا كوزير مسؤول، أقول هذا هو التوجه، ومش توجه بس وزارة الشباب، توجه الدولة المصرية.

أحمد منصور: اسمح لي أشرك بعض المشاهدين، الأخ رؤوف ريحان من القاهرة، تفضل يا سيدي.

رؤوف ريحان: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

رؤوف ريحان: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

رؤوف ريحان: مساء الخير يا دكتور عليّ.

د.علي الدين هلال: مساء النور يا أفندم.

رؤوف ريحان: هو حضرتك.. كان لي تداخل بسيط كده، أنت عارف حضرتك الشباب في الجامعة، الحقيقة يعني بنسمع كلامًا على المستوى النظري هايل جدًّا جدًّا، إنما-زي ما الأستاذ أحمد بيقول- على المستوى الفعلي إحنا مش شايفين حاجة خالص، فيه حاجة مهمة جدًّا جدًّا، فيه مثلاً شباب.. أنت عارف الجامعة منقسمة تقريباً قسمين: قسم له اهتمامات سياسية، بيقدر يمارس في الأحزاب، وكلام بالشكل دوت، وفيه قسم فقد الثقة باعتبار أن النشاط السياسي في الجامعة يكاد يكون نشاط مشبوه، لأن النشاط ممنوع، وبالتالي يخافون من ملاحقات الأمن العام، أو أمن الدولة أو.. أو..، طبعاً ده بيخلق نوعين من الطلاب، طلابًا يا إما يمارسوا نشاطهم السياسي خارج الجامعة، دُول يمكن يبقوا فريسة لأي حد يقول كلام مشوَّش بالنسبة لهم، والجزء الثاني بقوا سلبيين جدًّا جدًّا، وما عندهمش حتى فكرة عن الأحداث، اللي ممكن تبقى خطيرة اللي في مصر نفسها، مش في العالم، أو في الوطن العربي..

أحمد منصور]مقاطعاً[: سؤالك إذن يا أستاذ رؤوف؟

رؤوف ريحان: أفندم!

أحمد منصور: سؤالك إذن؟

رؤوف ريحان: سؤالي أيه هو دور الشباب.. دور وزارة الشباب داخل التجمعات الطلابية على المستوى الفعلي إحنا مش لاقيينه خالص؟ سؤال ثاني بقى مهم ومباشر للدكتور عليّ الدين..دكتور عليّ الدين بيطالب بأن للشباب يبقى لهم دور قيادي، أنا أسأل: إزاي هيبقى دور قيادي؟ وهو لم يمارس السياسة إطلاقًا، وأن الشباب حتى لا يمارس حقه في الانتخابات، نظرًا لأنه ما اتدربش على ممارسة السياسة، سؤالٌ ثالثٌ بعد إذنك للدكتور عليَ الدين: إذا كنا بننادي أو الدكتور عليّ الدين بيتزعم أن يبقى فيه شباب كقيادات: هل فيه موظف إداري على درجة عليا في وزارة الشباب من الشباب؟ شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: شكرًا لك، سؤال مهم، تفضل بإيجاز معالي الوزير.

د.علي الدين هلال: طب يا أخ رؤوف، أولاً أنا أشكرك على الأسئلة دي، وبإيجاز -زي ما الأستاذ أحمد بيقول- أنا عايز أميز بين.. بالنسبة لأول سؤال لك، أنا عايز أميز بوضوح بين أمرين، بين العمل السياسي، أو العمل الوطني العام، وبأقول: ده حق لكل مواطن في كل مكان، وبين النشاط الحزبي في الجامعة، اللي أنا لما كنت أستاذ في الجامعة وعميد بكلية فيها..

أحمد منصور]مقاطعاً[: ما تقولش حزبي، نشاط سياسي يا معالي الوزير..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: أنا بأقول فيه فرق بين نشاط سياسي، وأديت أمثلة، مناقشة قضية القدس، مناقشة مستقبل العلاقة مع إسرائيل، العلاقة مع أميركا، مستقبل الوطن العربي..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لابد أن يكون هناك وعاء للممارسة، الاتحادات الطلابية المفروض تكون وعاءً للممارسة، الاتحادات الطلابية فرغت.. فرغت إلى الحفلات الترفيهية، ونوع من هذه الأشياء..

د.علي الدين هلال [مقاطعاً]: لأ معلش برضو.. مش صحيحًا في كل الكليات، ولا في كل الجامعات مش صحيح لا في كل الكليات ولا في كل الجامعات، اللي أنا بأقوله النشاط السياسي بهذا المعنى الوطني، واللي هو قضايا الأمة، قضايا المستقبل، وممكن هنا أن نتفق، أو نختلف مع بعضنا، أنا بأقول دا مطلوب وضروري، واللي هو مش مطلوب أن إحنا نعمل اقتتال بين طلاب الجامعة، أو في داخل الجامعة باسم أحزاب سياسية.

الأمر الثاني: قضية التدريب على الديمقراطية، وقضية تدريب الشباب على الأدوار القيادية، أنا بأقول: دي مسألة أساسية، وبأقول -حضرتك- أنه لابد أن إحنا نتعاون، وناخذ بس.. عايزين ندي لأنفسنا فرصة، مش معقول وزير الشباب في ستة شهور معه زر سحري، إحنا مثلاً قلنا إزاي تدريب على الديمقراطية؟

الديمقراطية دي مش بس ألفاظًا، إنما ممارسات، فإحنا طلعنا وطورنا مفهوم (برلمان الطلائع) تعريف الطلائع، ودي أحد مسؤوليات وزارة الشباب، الأطفال والمراهقون يعني من سن ست سنوات إلى ست عشرة سنة، وقلنا هنعمل برلمان الطلائع، وجينا في حوالي ثلاث أو أربع محافظات وعملنا برلمان تدريب على الممارسة الديمقراطية، وحضر معنا في برلمان الطلائع، والجلسة الختامية عملناها جوه مجلس الشعب، وحضر معنا الدكتور حسين كامل بهاء الدين.

وأحد النتائج -اللي هو وزير التربية والتعليم- أنه إحنا تبني مفهوم البرلمان المدرسي بحيث إنه من العام القادم البرلمان المدرسي يبقى ممارسة في كل مدرسة.. المناظرات في المدارس، يعني إحنا عايزين نبدأ.. نشتغل بحاجات عملية، ونبني عليها.

أحمد منصور]مقاطعاً[: هل لديكم في وزارة الشباب موظف من الشباب بدرجة مدير عام؟

د.علي الدين هلال: ما هو دا ينطبق عليه زي التصريح اللي حضرتك ذكرته -وإن شاء الله- وأنا عايز بقى أعلق على..

أحمد منصور]مقاطعاً[: ونرى مديرًا عامًا في سن ثلاثين سنة ولا حاجة؟

د.علي الدين هلال: بإذن الله، بإذن الله حضرتك بس أنت كده هتشجعهم عليَّ.. أنا عايز أقول إن كون وزير التنمية الإدارية المصري يقول هذا الكلام، معناه هل هو بيقوله يعني من عنده؟ دا كان نتيجة لمناقشة تمت في داخل مجلس الوزراء كجزء من أحد تكليفات رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء واللي هي إعداد جيل جديد..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: كده فيه.. كده فيه أزمة كبيرة معالي الوزير..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: بدلاً ما تقول أزمة، بص، أنت دائمًا -حضرتك- عندك قدرة جبارة أنا معجب بها إنك تشوف الجانب الفاضي من الكباية، أنا عايز أشوف.. عايز أشوف الجزء.. الجزء المليان.

أحمد منصور]مقاطعاً[: المليان مليان خلاص، أنا بأدور على الفاضي.

د.علي الدين هلال ]مقاطعاً[: الجزء المليان يا أستاذ أحمد أن الدولة اهتمت بهذا، وأنه..

أحمد منصور]مقاطعاً[: بس لسه ما فيش تطبيق عمليٌّ؟

د.علي الدين هلال: طب بس مش تدي فرصة؟

أحمد منصور: بعدين أنت في يوم وليلة تجيب شبابًا؟ هناك فراغ عدة عقود أدي إلى هذه المشكلة الموجودة في مصر.

د.علي الدين هلال: بس مش برضو نقول متشكرين يا إخواننا أنكم تنبهتم لهذا، وأنتم اللي قلتم النتائج دي، وقولوا لنا بقى بتشتغلوا على أيه، بتعملوا أيه، إنما التوجه هو إن أنت لابد أنك تدرب، وتعطي الفرصة، سواء في المجال الإداري للقيادات الإدارية للدولة، وفي المجال السياسي للدولة أيضًا.

أحمد منصور: من القاهرة حمدي إبراهيم تفضل يا سيدي.

حمدي إبراهيم: جزاك الله خيرًا، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

حمدي إبراهيم: معالي الوزير أنا شاب طلعت من بلدي بعد تأدية الخدمة العسكرية، من عشرين سنة مقيم في المملكة العربية السعودية، يعني أنا أحب مصر، ومنبهر بمصر، ومنبهر بالوضع، اللي بقت فيه، وعلى فكرة أنا وطني مائة بالمائة، ولكن أنا عتابي أننا نلاحظ بنعامل من قبل سلطات وزارة الداخلية في غير بلدنا معاملة كويسة، وفي بلدنا نتعامل بكل قسوة، مثال: كنا مرة نصلي الفجر، والضابط صلى معنا، وطلع، ووقف على باب المسجد وقال: بطاقتك؟ بطاقتك؟ هل حد هيأخذ بطاقته معه لصلاة الفجر؟

مثال ثان..

أحمد منصور]مقاطعاً[: يا أخ حمدي: أرجو أن تتحدث عن مشكلة عامة، عمم في القضية اللي أنت تريد أن تسأل عنها الآن، لأننا لا نريد أن ندخل في مشكلات حصلت لأشخاص، وكيفية علاجها من وزارات، ومن مسؤولين، غير مسؤول وزير الشباب عنها؟

حمدي إبراهيم: اللي بأتمناه بما أنني شاب، اللي بأتمناه معاملة القائمين على وزارة الداخلية بمعاملة الشباب كويس، أنا مع الحكومة في الضرب بيد من حديد على كل المخالفين، لكن واحد ماشي يقول له: بطاقتك فين؟ ولو ما كلموش كلمة تعجبه يقطع له البطاقة، ويأخذه على أساس تحري، هو دا اللي أتكلم فيه.

ملاحظة أخرى يا أستاذ أحمد وأخيرة: أنا بألاحظ أن فيه شبابًا بتلعب في أراض فاضية بعد صلاة العشاء، بتعمل رياضات، أنا نفسي يعني تكون نوادي الشباب منتشرة، وتكون فيه خدمات رياضية للشباب،وشكرًا جزيلاً.

أحمد منصور: شكرًا لك، الأخت رنا مجدي من القاهرة.

د.علي الدين هلال: كنت أود التعليق لى الأخ حمدي..

أحمد منصور: تفضلي يا سيدتي..

رنا مجدي: آلو في البداية طبعًا تحياتي للسيد وزير الشباب، والأستاذ أحمد منصور، حضرتك أنا عايز أسأل سؤالاً هو الشباب يبدأ من سن كام.

أحمد منصور: أنت عندك كم سنة؟

رنا مجدي: أنا عندي أربعة عشر عامًا.

د.علي الدين هلال: كويس.

أحمد منصور: دخلت على الشريحة..

رنا مجدي: عايزة أسأل: أطفال الشوارع يعني هل مش من مسؤولية وزارة الشباب أن هي تحافظ عليهم، أو تجمعهم في مؤسسات، لأن دول في يوم من الأيام هيبقوا شبابًا وهيبقوا قنبلة موقوتة في الشوارع؟

أحمد منصور: شكرًا لك، سؤال هام جدًّا.

رنا مجدي: السؤال الثاني برضو.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت..

رنا مجدي ]مقاطعاً[: مش المفروض يبقى فيه تنسيق بين وزارة الشباب، ووزارة التربية والتعليم بالنسبة للمناهج الكبيرة، لأن الشباب مش قادرين يمارسوا هواياتهم، ثالث حاجة كنت عايزه أسأل برضو سيادة الوزير: الشباب ممكن يلاقوه فين ليتناقشوا معه، ويجتمعوا معه؟ شكرًا.

أحمد منصور: شكرًا لك، معالي الوزير: الآن بإيجاز بالنسبة لمعاملة وزارة الداخلية للشباب، والآن ممكن (العاطل في الباطل) زي ما بيقولوا بيتاخذ.

د.علي الدين هلال: أنا عايز أقول: كون الأخ حمدي... الوقائع اللي هي بيقولها طبعًا في كل الدنيا، يمكن يحدث تجاوزات، يمكن يحدث حاجة، الواحد ما عدش عارف الحادثة دي حصلت إمتى وإزاي وفي أي ظروف.

أحمد منصور: نحن لم نقف عند الحوادث الفردية..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: إنما المبدأ العام..وأنا عايز أقول إن الأخ وزير الداخلية الأخ اللواء حبيب العادلي آخر مثلاً سنة أو سنتين في قضايا كثيرة جدًّا، بيحول ضباط إلى التحقيق، ويحول ضباط إلى..، يعني عندما يتأكد..

أحمد منصور]مقاطعاً[: يعني المواطن نفسه عندما يتعرض لإهانة من حقه أن يشكو؟

د.علي الدين هلال: ما فيش كلام في هذا، ما أعتقدش أنه أبدًا ممكن يتم تجاوز يتضمن امتهان لكرامة مصري، أو غير مصري، أو أي إنسان..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لكن للأسف الناس تربت على الجبن، وعلى الخوف، وعلى أنها تهان أصلاً..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: غير مقبول، هذا غير وارد في مصر، من واقع الجرائد المصرية وجرائد الأهرام والأخبار، لما بتشوف القضايا ساعات بتحدث، ولما تصل إلى مسامع وزير الداخلية يتخذ على الفور القرار المسؤول، طبعًا كلام برضو الأخ حمدي كلام مهم، فيما يتعلق بالتوسع في.. بيتكلم عن ناس بتلعب في الشوارع، مراكز الشباب.

أحمد منصور: هناك اتهام لكم.. اتهام لكم الآن -معالي الوزير- بأن كل اهتمامكم موجه إلى الأندية الكبرى الموجودة في القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى، أما نوادي الشباب أو مراكز الشباب.. فيه إهمال تام لها، حتى إن ما أصبحش فعلاً فيه أماكن للشباب يمارسوا فيها الرياضة.

د.علي الدين هلال: شوف حضرتك.. حضرتك في مرة أحد الأخوة الصحفيين بيقول لي أنت تحب مثلاً أيًّا كانت هتقعد قد أيه وقت وزير وتمشي، وتتذكر بأيه؟ فقلت له: أنا أحب أن يتقال إن دا كان وزير مراكز الشباب.

أحمد منصور: يعني فيه توجه لتحسين وضع مراكز الشباب؟

د.علي الدين هلال: حضرتك أنا زرت حتى الآن ما يزيد على 130 أو 140 مركز شباب.

أحمد منصور: لو الشباب عاوزين يحاوروك يلاقوك فين؟

د.علي الدين هلال: والهدف.. والهدف لا، بس استنى.

أحمد منصور: ما هو أنا بس عندي أسئلة كثيرة معالي الوزير..

د.علي الدين هلال ]مقاطعاً[: لا، انتظر قليلاً، أنا عايز أقول إن سياسة الوزارة هي التركيز على مراكز الشباب، وأنا أقول: مراكز الشباب ليه يا أستاذ أحمد؟

هي ديه نوادي الشعب، هي صحيح مركز شباب، لكن هي دي الأماكن اللي.. أنا عايز أقول نوادي أغلبية الشعب المصري..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أنا آمل الإجابات تكون مختصرة قدر المستطاع.

د.عليّ الدين هلال: حاضر، بالنسبة للأخت رنا، تعريف الشاب يا رنا فيه مختلف عليه، يعني الأمم المتحدة مثلاً لما بتعمل إحصائيات عن الشباب، تعريف الشباب عندهم من 18: 25 سنة، لأن تعريف الطفل حسب الوثائق العالمية لسن 18 سنة، بما فيها مصر، ومصر أخذت بهذا، وطلعت قانون الطفل، فالطفل من الناحية القانونية حتى سن 18 سنة، إنما في أغلب بلادنا العربية إحنا نقول مرحلة الطفولة والمراهقة أو النشء والطلائع اللي هي تقعد لـ 18 سنة.

أحمد منصور: معالي الوزير، كلمة ونصف، المهم عندي الآن وزارة التربية والتعليم في خلال السنوات اللي فاتت، وحتى فيما يتعلق بوزارة التعليم العالي، وضعت مناهج للطلبة بحيث إن الطالب ما يعرفش يرفع رأسه، ما يعرفش يفكر في شيء، لا يمارس سياسة، لا يعمل أي شيء، بحيث إنه يقوم من النوم الصبح، يفضل لـ بالليل، عشان ما يبقاش فيه حاجة في حياته غير المذاكرة، عملية تكثيف المناهج معروفة.

د.علي الدين هلال: يعني هل هذه العملية مقصودة؟

أحمد منصور: طبعًا.

د.علي الدين هلال: يا رجل حرامٌ عليك.

أحمد منصور: عملية مقصودة طبعًا، وهي الآن رنا تؤكد عليها، وهذا يعني ليس هناك ممارسة أي نشاط عند الطالب سوى أن يذاكر، ويذاكر، ويذاكر، وبالتالي يتحول فعلاً لأن دي عاملة عملية الأجيال اللي طالعة جديدة أجيالاً مغيبة عن واقعها بالمرة، بعدين يدخل امتحانًا، يطلع من امتحان، ويدخل امتحانًا، ويطلع من امتحان، ما فيش مجال يعمل حاجة.

معالي الوزير دا الواقع، كان عندك كام امتحان للطلبة في الكلية؟

د.علي الدين هلال: يا خبر أبيض.. رنا تتكلم علىَّ، وتركيزها كان على طلبة ما قبل التعليم الجامعي..

أحمد منصور]مقاطعاً[: والجامعي الآن رهيب في امتحاناته..

د.علي الدين هلال: أركز على حاجة، أم ما نركزش على حاجة..؟

أحمد منصور]مقاطعاً[: بشكل عام أصله منهج يعني.

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: المنهج العام نفس الشيء، التعليم مش بس الكتب والمحاضرات والمذاكرة، وجزء من التعليم النشاط الاجتماعي، يعني عايز أقول الكمبيوتر جزء من التعليم، التربية البدنية جزء من التعليم، وفيه تعاون كبير بين الوزارتين، بين التربية والتعليم والشباب في هذا المجال، النشاط الاجتماعي جزء أساسي، الإبداع الفكري والفني، وتنمية قدرات قيادية لدى الأطفال، والنشء جزء من التعليم، دي سياسة وزارة التربية والتعليم.

أحمد منصور: يعني مش هتخففوا المناهج على الطلبة؟

د.علي الدين هلال: أنت عايز تحذف المناهج؟

أحمد منصور: لا، مش حذف المناهج المقصود، لكن خففوها شوية عشان يعرفوا يمارسوا أنشطة أخرى.

د.علي الدين هلال: حاضر، بالنسبة لابنتي رنا.

أحمد منصور]مقاطعاً[: أنا مش هأقدر أجاوب لكل مشاهد على كل أسئلته علشان عندي الآخرين.

د.علي الدين هلال: مكتب وزير الشباب مفتوح، تستطيعين الاتصال بي.

أحمد منصور: يا معالي الوزير كلمنا بشكل دقيق، هل أنت مثلاً ناوي إن يبقى فيه لقاءات مفتوحة مع الشباب في أماكن معينة تنظمها، لكن كون مكتب وزير الشباب مفتوحًا، أنا عيني طلعت على ما قدرت أرتب اللقاء.

د.علي الدين هلال: بذمتك..

أحمد منصور: شوية يعني، لانشغالاتك طبعًا، الوزير وراءه مسؤوليات، أنت تعمل من الصباح حتى الثانية عشر مساءً، وأنا أتصل بك، ألاقيك بره في اجتماعات، أنا أقصد الآن بشكل عام فعلاً أنت تنادي بالحوار، وتريد أن تكون وزيرًا مميزًا، وتريد أن تترك أثرًا وانطباعًا عند الشباب، الآن فعلاً في حالة إن الشباب عايزين يحاوروك، عايزين يفضفضوا عن اللي جواهم...

د.علي الدين هلال: أي مدرسة أو أي نادٍ أو أي هيئة تدعو وزير الشباب بيروح إليها، ويلتقي بالناس هناك، ومش انتقال الناس إلى وزير الشباب، وأنا -حضرتك- ألقيت محاضرات في الفيوم وفي جامعة القاهرة، وفي مدارس.. ورحت مدارس..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أنت الآن على استعداد للذهاب عند الآخرين.

د.علي الدين هلال: رحت مراكز شباب، والجزء خارج القاهرة أكبر من الجزء اللي جوه القاهرة..

أحمد منصور]مقاطعاً[: الأخ عماد الدين أحمد من القاهرة.

عماد الدين أحمد: مساء الخير يا أستاذ أحمد

أحمد منصور: مساء الخير، تفضل

عماد الدين أحمد: مساء الخير سيادة الوزير، في الحقيقة إحنا نتابع البرنامج من البداية، وسيادتك تكلمت مع الأستاذ أحمد منصور، وقلت له إنك أنت تقول رأي المعارضة أساسًا إحنا عندنا في الحياة السياسية أحزاب، ولابد أن يكون هناك حزب حاكم، وأحزاب معارضة، فبالتالي ليه نضيق إذا وصل صوت المعارضة؟

دا المفروض ما نضيقش منه، وإحنا نشجع الأستاذ أحمد منصور، وكل أحزاب المعارضة أن تقول، هي دي أساس الديمقراطية، التي ينادي بها السيد..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لا، أنا لا أمثل حزب معارضة، أنا طبيعة البرنامج يا سيدي، قائمة على أن أتبني وجهة النظر المضادة لضيفي دائمًا، يعني لو كان ضيفي معارضة أنا بأبقى حكومة.

عماد الدين أحمد: نحن في مصر بنرحب نشجع المعارضة، لأن دي تثري الحياة السياسية ما أعتقدش أن فيها أية مشاكل مع الديمقراطية.

أحمد منصور: سؤالك إذن يا أخ عماد؟

عماد الدين أحمد: سؤالي الآن، أنا حاليًا عندي أولادي في سن شباب، ما عنديش المقدرة إني أدفع لهم رسم اشتراكات في نوادي كبيرة، مراكز الشباب المحيطة بي في القاهرة، ما فيش فيها أية إمكانيات، ولا فيها أي رعاية، سواء كانت رعاية رياضية أو ثقافية، والمقصود من الوصول إلى مراكز الشباب إن أنا بأرفع من مستواه.

أحمد منصور: معالي الوزير وعد بأنه يريد أن يكون وزير مراكز الشباب، وأعتقد دا معالي الوزير بيلقي عليك مسؤولية كبيرة.

عماد الدين أحمد: سيادة الوزير كان صرح في بداية توليه للوزارة عن إمداد مراكز الشباب بأجهزة كمبيوتر، وإعداد دورات للشباب، هل اتنفذ هذا الكلام في القاهرة؟ وفيه مراكز شباب وضع لها برامج معينة؟ في المراكز القريبة في منطقة زي عزبة النخل وعين شمس الشرقية اللي فيها كثافة سكانية.

أحمد منصور: شكرًا لك. شكرًا يا أخ عماد. بشكل عام معالي الوزير أنت أجبت عن هذا السؤال حتى لا نعيد ما قيل مرة أخرى، هل تريد أن تضيف شيئًا، تفضل..

د.علي الدين هلال: بس أنا.. لا يعني الأخ عماد لو هو عايز يعني طبعاً يعني مش هأقعد أقول بقى أسماء مراكز الشباب أو حاجة زي كده، إنما برضو أي نقص موجود في أحد مراكز الشباب، يعني الأخ عماد أو أي مواطن بيبعث جواب لوزير الشباب يقول له: مركز الشباب الفلاني، فيه وضع كيت وكيت، وخذ بالك منه.

دور وزارة الشباب في علاج تفاقم ظاهرة البطالة بين الشباب

أحمد منصور: عندي هنا بيان يفجر قضية خطيرة جدًّا وهي قضية البطالة والبيان جاء من موريتانيا، تجمع حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل في موريتانيا أصدروا بيان اليوم، وأرسلوا صورة منه، حملة الشهادات العليا في موريتانيا، أن حملة الشهادات العليا العاطلون، دكتوراه، ماجستير، مهندسون، أطباء،.. الخ، يعانون الفقر المدقع، والتهميش من جراء البطالة، التي تتفاقم بانتظام ويقولون في نهاية البيان أنهم يعتزمون اليوم الأربعاء 17/5/2000 الاعتصام أمام رئاسة الجمهورية هناك.

قضية البطالة بشكل عام ودي تفجر قضية بطالة 12.5 مليون شاب في العالم العربي نسبة 60% من العاطلين عن العمل في مصر من الشباب، نسبة البطالة الكبرى هذه معالي الوزير، منظمة العمل العربية عملت مشروع لعلاج البطالة في العالم العربي ولا تجد الدعم الكافي من الحكومات، رغم إن ميزانيته لا تتجاوز أقل من مليوني دولار تقريبًا، الميزانية بتاعته، قضية البطالة هذه ما هو المخرج منها؟!

د.علي الدين هلال: أولاً: أنا بأعتبر أن دي قضية من القضايا الأساسية، لأنه حق الإنسان في أن يجد عمل حق طبيعي، خاصة هتقول إن العمل هو المفتاح لاستئجار مسكن، هو المفتاح للزواج، هو مفتاح لكل حاجة، و..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هو مفتاح للحياة، العاطل عن العمل يشعر أنه غير حي، غير منتج، مش موجود.

د.علي الدين هلال: وكأن تطوره وقف، طبعًا البطالة تعكس في نهاية الأمر قصور في معدل النمو الاقتصادي، بعبارة أخرى أن نمو الاقتصاد لا يتطور، أو لا ينمو بالقدر الكافي الذي يحقق فرص عمل لأعداد من الناس، ومن ناحية ثانية بيعكس الانفجار السكاني، ما هو دا ثمن للانفجار السكاني، من ناحية فيه جانب الاقتصاد وقدرته على توفير فرص العمل، من ناحية ثانية جانب الطلب على فرص العمل، المطلوب -حضرتك- أنه كلما بتزود معدل النمو الاقتصادي بتخلق فرص عمل أكثر.. القضية الثانية قضية نمط التكنولوجيا الموجودة في المجتمع، لأن أنت التكنولوجيا الملائمة لمجتمعاتنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه اتهام لمجتمعاتنا إن هي المسؤولة عن قضية البطالة هذه، وإن عدم وجود سياسات واضحة لاستيعاب طاقات الناس، وسياسات تعليمية بالنسبة للخريجين وسياسات بالنسبة لقضية التوظيف الإداري وغيرها سبب رئيسي في كل هذه المشكلة، البطالة بتولد السرقة، وبتولد التطرف، وبتولد السعي للهجرة إلى الخارج، تفجر قضايا كبيرة جدًّا.

د.علي الدين هلال: أنا أقول أكثر.. أنا أقول إن البطالة زي القنبلة الموقوتة عايشة في كل مجتمعاتنا العربية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هل هناك مساعٍ لكم -معالي الوزير- عملية لإخراج، أو لمعالجة قضية البطالة؟ عندي أكثر من فاكس الحقيقة من أشخاص يتكلمون عن هذه المعاناة؟

د.علي الدين هلال: هذه قضية ليست فقط قضية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: قضية دولة، وليست قضية..

د.علي الدين هلال ]مقاطعاً[: هي قضية تتعلق بالوضع الاقتصادي في دولة من الدول، أنا بأقول: أيه اللي يحكم قضية البطالة في مجتمع من المجتمعات؟

أول حاجة معدل النمو الاقتصادي.

النقطة الثانية: أيه نمط التكنولوجيا المستخدمة، إن أنت ممكن تنمو اقتصاديًا، لكن ما تحققش فرص عمالة نتيجة إنك بتجيب تكنولوجيا كثيفة رأس المال، إذن لابد تبحث عن الخلطة التكنولوجية التي تسمح لك بتوفير فرص عمل.

أحمد منصور: صدقني هؤلاء العاطلون لا يهمهم كل هذا الكلام، هو عايز يقول لك أنا الآن معي دكتوراه، وقعدت أدرس خمس عشرة سنة، عشرين سنة ماجستير، دكتوراه، جامعة، والآن قاعد بدون عمل، شوف لي حل عشان أأكل أولادي، وأفتح بيت وأبقى عنصر منتج في المجتمع، هي دي القضية، قضية النمو الاقتصادي والتكنولوجيا لا تهمُّ الناس كثيرًا، الناس بتهمها حلول عملية -يا معالي الوزير- أنا لا أُحَمِّلُك المسؤولية، لا أحملك المسؤولية..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: الحل العملي يا أستاذ أحمد، الحل العملي لن يأتي بين يوم وليلة، يعني عايز أقول في كل بلادنا العربية..

أحمد منصور]مقاطعاً[: الحلول موجودة، يعني منظمة العمل العربية عملت حلولاً، بس ما فيش تعاون بين الدول العربية لحل المشكلة.

د.علي الدين هلال: إذن تقول ندعو الدول العربية لحل المشكلة، لو كان الحل سهل زي كده، كانت المسائل تغيرت من زمن كبير. أنا عايز أقول لحضرتك إن البطالة موجودة في جميع دولنا العربية، من أغناها إلى أفقرها..

أحمد منصور]مقاطعاً[: طبعاً ما أنا ذكرت إحصائيات خطيرة، حتى الدول الغنية فيها نسبة بطالة تتراوح من 5%،10%، 30% بتوصل بين الشباب.

د.علي الدين هلال: أنت عندك مشكلة معينة، ما أعتقدش دي حصلت بين يوم وليلة -يا أستاذ أحمد- هي نتاج سياسات معينة، عشان تحلها أيضًا مش من حقنا أن نخدع الرأي العام، أو نخدع الناس اللي بتشوفنا، أن تتصور أن فيه مسؤولاً ما في دولة ما عنده زر عايز حل خداعي لتعيين الموظفين في الدولة، بس موظفين..

أحمد منصور]مقاطعاً[: هذه من أكبر الأخطاء التي قامت بها الدولة خلال العقود الماضية.

د.علي الدين هلال: مضبوط، لأنك تخلق بتعمل بطالة مقنعة..

أحمد منصور]مقاطعاً[: داخل النظام الإداري.

د.علي الدين هلال: جوه النظام الإداري، وبعدين تكدس النظام الإداري، وبعدين وصلت في بلاد عربية أن الموظف تقول له: تعال خذ ماهيتك أول الشهر، ما تجيش وما لكش كرسي ومالكش مكتب، بيجي له إحباط، طب يخرج يروح فين؟ يقعد على قهوة.. إلى آخره، اللي أنا عايز أقوله حضرتك: إنه المفروض إحنا نبحث عن السياسات، من السياسات الموجودة في مصر بالنسبة للشباب الصندوق الاجتماعي وقروض الشباب، فيه هناك تجارب..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لا تسمن ولا تغني معالي الوزير، حتى الشباب اللي أخذوا قطع أراض، عندي فاكسات ورسائل جات من الشباب أخذوا قطع أراضي، ما فيش معاهم فلوس يستصلحوها، عشان تصبح منتجة بعد ذلك، اللي معاه فلوس فقط هو اللي بيستصلح، واللي معه فلوس مش بيأخذ خمسة أفدنة، يأخذ خمسة آلاف فدانًا،وعشرة آلاف فدان..

د.علي الدين هلال: ما لناش دعوة بالناس دُول، دُول ربنا يبارك لهم، دُول مش محتاجين دعم الدولة.

أحمد منصور: طب، نحن الآن فيما يتعلق بدعم الدولة، فيما يتعلق بالشباب..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: دعم الدولة إن أنت عندك.. بيبقى عندك، نظم إقراض للشباب، نظم تشغيل للشباب..

أحمد منصور]مقاطعاً[: داخلة ضمن برامج وزارة الشباب عندك؟

د.علي الدين هلال: داخلة، بالتعاون مع وزارات أخرى، يعني مثلاً، حضرتك المحافظات تقوم بعمل أنشطة في هذا المجال، آخر حاجة من يومين اثنين، وزارة النفط، وزارة البترول المصرية عاملة برنامج افتكر يشغل خمس عشرة ألف شاب خلال السنتين القادمتين.

أحمد منصور: اللي له واسطة هيدخل، واللي مالوش مش هيدخل.

د.علي الدين هلال: ليه بس حرام؟

أحمد منصور: دا الواقع يا معالي الوزير.

د.علي الدين هلال: يا رجل حرام عليك، ما تقولش هذا الكلام، بالعكس إحنا نقول الأساس..

أحمد منصور: هذا هو الواقع الآن، الناس كلهم متألمون منه.

د.علي الدين هلال: لو فيه واقع وحش نرفضه.. نرفضه، لا تعايش مع فساد، لا تعايش مع واسطة، لا تعايش مع محسوبية، إزاي نقول هذا الكلام؟

أحمد منصور: دي شعارات الناس بقى لها من خمسين عامًا تسمعها؟

د.علي الدين هلال: لا هوادة، لا يجب أبدًا أن إحنا نستسلم لقوى الظلام، ولا يجب أبدًا أن إحنا نقول والله بقى بلادنا العربية كلها كده، وكل الناس..

أحمد منصور]مقاطعاً[: الآن الشباب واقفين طوابير عند السفارات، وكلهم معهم شهادات عليا، خمسين ألف عالمًا مصريًّا.

د.علي الدين هلال: نقول حضرتك: لا تعايش مع الانحراف، لا تعايش مع الفساد، ولا يجب أبدًا أن يقر في ضميرنا أن دا جزء من حياتنا وبعدين إحنا نقبله.

أحمد منصور: المشاهدون يضغطون عليّ، اسمح لي، خالد الشافعي من تشيكوسلوفاكيا أخ خالد.

خالد الشافعي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د.علي الدين هلال: عليكم السلام.

خالد الشافعي: سلامي إلى الأستاذ أحمد منصور، ومعالي الوزير، معالي الوزير من الشخصيات اللي لها قدرها عند المصريين عمومًا، حضرتك لي سؤال، وفيه عتاب لقناة (الجزيرة)، بالنسبة للسؤال لسيادة الوزير، طبعًا إحنا كلنا كمصريين نرفض أي لون من ألوان التطرف، لكن بالنسبة للي حصل في جامعة الأزهر في الفترة الأخيرة، أيه رأي وزارة الشباب في اللي حصل؟

وأيه هي القنوات الشرعية اللي كان يمكن للشباب أن يعبر بها عن رأيه في قضية تمس أهم شيء في حياته، وهو الدين؟

يعني أيه هي القناة الشرعية اللي كان ممكن يعبر بها عن رأيه؟

الحاجة الثاني أنه في حياتنا الشعارات وحدها ما بتكفيش، أنا في البداية صُدمت لما سمعت الشعارات، لكن بعد ذلك شعرت بالراحة شوية، لما حسيت أن فيه تطبيق للشعارات اللي معالي الوزير بيعملها، لكن بالنسبة موضوع زي موضوع الواسطة والمحسوبية فهذه الموضوعات -اللي للأسف- ثابتة في البلد، ونتمنى إن هي في يوم من الأيام تنتهي، والإنسان فعلاً لما يحس أنه ما فيش واسطة، ولا محسوبية بيحس أن البلد دي بلده، له حق فيها زي أي إنسان ثاني في المجتمع، لكن الواسطة دي بتضيع مننَّا شعورنا بالمواطنة، وشعورنا بالانتماء للبلد.

أحمد منصور: عتابك لقناة (الجزيرة).. تفضَّل.

خالد الشافعي: عتابي لقناة (الجزيرة) للأسف، قناة (الجزيرة) نحبها جدًّا، وإحنا هنا في الغربة يمكن هي القناة الوحيدة، يعني من أهم القنوات التي نتابعها، لكن دائمًا في نشرات الأخبار، نلاحظ دائمًا أنهم بييجوا على خريطة فلسطين وتُكتب كلمة إسرائيل، حتى مصر.. مصر نفسها اللي هي عاملة معاهدة سلام مع إسرائيل تتفادى المطب دا، وتكتب القدس، غزة، ما بتكتبش لا فلسطين، ولا إسرائيل، للأسف ما أعرفش ليه قناة (الجزيرة) هي الوحيدة اللي بتكتب كلمة إسرائيل في الجزء المخصص لدولة فلسطين؟

أتمنى أن يكون دا خطأ غير مقصود، ويُستدرك في أقرب فرصة إن شاء الله.

أحمد منصور: وصل للمسؤولين أعتقد الآن.

خالد الشافعي: متشكرين جداً يا افندم ومرحبًا بك في مصر، ونتمنى أن تزورنا في التشيك.

أحمد منصور: إن شاء الله شكرًا لك.

د.علي الدين هلال: شكرًا يا خالد.

أحمد منصور: معالي الوزير، عندي عدة أسئلة -الحقيقة- تسأل عما حدث في جامعة الأزهر بالذات، ما يقال عن مقتل بعض الشباب، وشيء من هذا القبيل، وسعادتك ردك على خالد، وعلى ما جاء أيضًا في بعض الرسائل..

د.علي الدين هلال: يعني أولاً موضوع جامعة الأزهر له عدد من الجوانب، فيه جانب قانوني قضائي تتولاه النيابة العامة، لا أعتقد أنه من حق أي حد، وبالذات وزير مسؤول أنه يتناول بالرأي الجزء اللي مازال محل التحقيق

الجانب الآخر اللي هو التعبير عن الرأي، هل من حق أي مجموعة طلابية أو غير طلابية أن تعبر عن رأيها في موضوع من الموضوعات؟

الإجابة نعم أنا أقول كده، من حقهم، والسؤال هو أيه شكل التعبير عن الرأي؟ وهل شكل هذا التعبير أن الساعة واحدة الفجر عايز أنزل الشارع؟ دا سؤال أنا أطرحه على حضرتك، وعلى الناس المشاهدين.

أحمد منصور]مقاطعاً[: لكن أيه هي وسائل التعبير المتاحة؟

د.علي الدين هلال: ماذا؟

أحمد منصور: أيه وسائل التعبير المتاحة؟

د.علي الدين هلال: وسائل التعبير أن أنا أقول عايز أنظم لقاء، ويأتي لي عميد الكلية، أو رئيس الجامعة عشان يناقش معي هذا الموضوع.

أحمد منصور]مقاطعاً[: دا لو كان يتم كان تم استيعاب مشاكل كثيرة جدًّا من التي يعانيها الشباب في الجامعات.

د.علي الدين هلال: بالضبط.

كيفية إعطاء الشباب لحقهم في التعبير عن آرائهم

أحمد منصور: لكن اللي يحدث لا، اللي يحدث أن كل ما تطلب لا تتم الاستجابة له، ولا ننسَ بالطبع أن نقول شيئاً إن حضرتك في كلية الاقتصاد كان الناس كلها تشيد بوضعك حينما كنت عميدًا، لكنه الآن الواقع أن الآخرين بيخافوا، وبيترعبوا وبيكبتوا الشباب، ولا يسمحون للشباب بالممارسة.

عملية التظاهر، لماذا لا تمنحون الناس حق التظاهر السلمي للتنفيس عمَّا يُعانونه من كبت؟ وفى نفس الوقت في الوضع القانوني..

د.علي الدين هلال: هذا الأمر قانوني.

أحمد منصور: في الوضع القانوني أنت الآن كوزير للشباب، لماذا لا تمنح الناس حق التظاهر؟ الطلبة عايزين يتظاهروا يقعدون يَزْعقون شوية وآخر النهار يتخمدوا ويروحوا يناموا، وتخلص القصة؟

د.علي الدين هلال: هذا لَعِبُ بالنار. هذا لعب بالنار

أحمد منصور: أيه اللي خلاه لعبًا بالنار؟ الناس كلها تتظاهر في كل العالم؟ أنتم كنتم تتظاهرون وأنتم طلبه، لماذا أنتم لم تكونوا تلعبون بالنار؟

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: في الجامعات المصرية.. مسموح.. مسموح..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لماذا أنتم لم تكونوا تلعبون بالنار؟ اشمعنى الجيل الحالي بالذات يلعب بالنار وجيلكم لم يكن يلعب بالنار؟

د.علي الدين هلال: لأن فيه قوى منظمة بتحاول أن تستخدم ده لأغراضها.

أحمد منصور: أنتم تستطيعون أن.. صدّقني لو منحت الفرصة للناس أن تعبر هي إذا دعت أي مجموعة للخروج بالمظاهرة.

د.علي الدين هلال: أنا عايز أقول لحضرتك.. أنا عايز.. أنا قلت: رقم واحد حق الناس.. أي إنسان.. أي مواطن بأي اتجاه سياسي حقه في التعبير عن رأيه، ده مسألة مُسَلَّمة.. مسلمة حق الشباب أن يُستمع له، وأن يستمع وحقه إزاء المسؤولين يشرحوا له.

أحمد منصور: ما بيحصلش يا معالي الوزير.

د.علي الدين هلال: أنا -يا أخي- أنت حضرتك تقول لي رأيك أيه؟ أنا أقول لك: رأيي موضوع الأزهر له جوانب أخرى.

أحمد منصور]مقاطعاً[: لعدة أيام والطلبة كانوا محبوسين، مش لاقيين يأكلوا، ووكالات الأنباء غطت الصورة بشكل مؤسف، وكان يجب أن يتم..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: له جوانب أخرى، فيه جوانب تحريضية، فيه جوانب إثارة، وأعتقد أن دا موضوع أنا بأقول في أيدي النيابة ليس من الصواب أن تتوغل فيه بالكلام إنما أنا بأقول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما يدعو هذا إلى محاولة البحث عن وسائل للتعبير للشباب ينفسون فيها عما في داخلهم بشكل قانوني ومسموح، وفي نفس الوقت تفرغ طاقاتهم، وهم يكونون مرتاحين، والحكومة مرتاحة، ليس هناك دعوة للصدام أو لعملية الخروج على الشرعية، وإنما عملية التنفيس معالي الوزير، أنت كنت شابًا، ولعبت دورًا كبيرًا في منظمات الشباب -والآن لابد أن يكون هناك..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: أنا مش عايز استخدم كلمة التنفيس بمعني أن إحنا نضحك على الشباب-نحترمهم، عايزين نستمع إليهم ونشوف هم عايزين أيه.

أحمد منصور]مقاطعاً[: فيه عُزلة الآن.

د.علي الدين هلال: إحنا نقول كل.. أنا مش عايز أكرر نفس الكلام اللي قلته، إنما حق الناس في التعبير عن رأيها، حقها في أن المسؤول ييجي إليها ويستمع إليها وأنه يجيبهم عليها. إنما أنا عايز أقول..

أحمد منصور]مقاطعاً[: دا بيحملك.. الأمر دا يُحملك مسؤولية كبيرة، وأعتقد أن المشاهدين كلهم هيقولوا لك: أنت قلت في قناة (الجزيرة)، ويضغطون عليك، اسمح لي فيه مكالمة من موريتانيا مش عايز أتأخر عليها.

د.علي الدين هلال: تفضَّل، تفضَّل.

أحمد منصور: أخ سيد أحمد من موريتانيا تفضل في دقيقة لو سمحت.

سيد أحمد: مساء الخير سيد أحمد، تحية للدكتور معالي الوزير دكتور عليّ الدين هلال.

د.علي الدين هلال: بارك الله فيك.

سيد أحمد: في الحقيقة في كل الأقطار العربية سواء تعلق الأمر باقتصادية الفائض النفطي، والبلدان ذات الاقتصاد التحويلي، فإن غياب خطط واقعية وطموحة للتشغيل، وغياب الوعي الكافي لدى الأنظمة العربية المنشغلة بتحصين أنظمتها اقتصاد زجَّ بالملايين من الشباب العربي للشارع.

وفي موريتانيا الحالة التي نعيشها -يا أستاذ أحمد منصور- أدى غياب هيئة حكومية تتعهد باستخدام خريجين من الشباب، وغياب خطة وطنية للتشغيل، وتسليم مصائر البلاد والعباد لمؤسسات اقتصادية دولية لتجريب ما تعفن لديها من أفكار، دون أن يرفَ لها جفن فيما يلاحظ من فساد إداري، واختلاس للمال العام، وتغيب للكوادر المؤهلة، أدى كل هذا إلى بطالة مأساوية للآلاف من الشباب.

أحمد منصور: سؤالك إحنا أشرنا إليها.

سيد أحمد: مشكلة البطالة..

أحمد منصور]مقاطعاً[: سؤالك، لأنه لم يعد لدي وقت.

سيد أحمد: السؤال يا أستاذ أحمد انتظرت طويلاً على الخط لكي ترد عليّ.

أحمد منصور: أنا آسف، لأن لديَّ موجز أنباء.. سؤالك لو سمحت.

سيد أحمد: المهم نطالب يا أستاذ أحمد في هذا السؤال أن تتخلى الأنظمة عن قمع الشباب، وتعمد إلى صياغة خطط عملية واضحة لتشغيل هؤلاء، أو تتنازل بكل بساطة عن السلطة، وترك سُدة الحكم لآخرين قادرين على تسيير شؤون البلاد.

أحمد منصور: شكرًا لك، معالي الوزير هناك..

د.علي الدين هلال] مقاطعاً[: أنا عايز أقول نعم، تشغيل المواطنين، وتشغيل الشباب ينبغي أن يكون الهم الأول لكل حكومة عربية.

أحمد منصور: الآن لماذا لا تسعون في وزارة الشباب إلى تأسيس هيئة تقوم بعملية توظيف للشباب بعد تخرجهم؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور علي قضية البطالة الآن واضح أنها قضية متفجرة، لأنها تهم تقريبًا نسبة عالية من البيوت في العالم العربي، وقضية وسائل حلها، ومنظمة العمل العربي، وأنا أشرت أنها قدمت مشروعًا لحل المشكلة خلال ثلاث سنوات.

ولكن لم يتم الاستجابة لها، الجامعة الأميركية في مصر، وبعض الجامعات لديها مكاتب توظيف لخريجيها، عملية توظيف الخريجين، أليس لديكم خطط أيضًا تتضمن عملية تشغيل الشباب؟

د.علي الدين هلال: شوف حضرتك وزارة الشباب لها سمة متداخلة في كل حاجة، إنما واضح جدًّا إن إحنا نتعاون مع الوزارات الأخرى، لكن لا نطرح نفسنا كبديل للوزارات الثانية، يعني بنتعاون مع التعليم العالي، بنتعاون مع الصحة في مجالات معينة وبنتعامل مع البيئة في مجالات معينة، لذلك أنا عايز -أرجو أن لا يفهم خطأ أقول آه، إحنا بنخش في هذا المجال، إنما دون أن نصبح.. أو دون أن نتحمل مسؤولية هذه القضية، أرجو أن دا يبقى واضحًا لديك، إنما مثلاً أحد الحاجات هي فعلاً فكرة ملتقيات التوظيف، أنك بتجمع ما بين الخريجين في مجال معين والشركات والهيئات طالبة التوظيف، وتقرب الاثنين مع بعضهم، مثلاً بعد شهرين من توليَّ الوزارة تعاونت مع مجموعة من الأطباء مع جمعية أهلية، وفي الإستاد أتعمل ملتقى توظيف لخريجي كليات الطب في الجامعات المصرية، مثلاً إحنا نملك.. وزارة الشباب لها ولاية كما قلت على أندية ومراكز شباب، أحد المشاكل الأساسية التي تواجه..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أنا مش عايز أدخل في تفريعات كثيرة معالي الوزير.

د.علي الدين هلال: في صغار المعارض أن وزارة الشباب من الممكن أن تساعد في عمل معارض أو أسواق تُساهم صغار المنتجين في توزيع منتجاتهم، التعاون مع وزارة القوى العاملة، ومع الجمعيات الأهلية في تنظيم دورات تأهيلية للشباب.

أحمد منصور: طارق محمود عبده من القاهرة، تفضل يا سيدي.

طارق محمود عبده: أنا قلت للدكتور عليّ الدين هلال في ندوة في نفس هذه المشكلات: إن كل المشكلات دي ما كنتش موجودة إطلاقًا في الأربعينيات، والسبب في كده ببساطة أن في الأربعينيات كان فيه مناخ.. مناخ عام من الحريات السياسية الرائعة، كمان إلى جانب كده كانت عقول الناس بصفة عامة عقولاً كبيرة ناضجة.

للأسف الشديد مشكلة السطحية الفكرية اللي أصابت الناس، وأصابت الشباب ارتبطت بمناخ عام من الاستبداد السياسي، وبخاصة منذ الخمسينيات، وأنا عايز أقول للدكتور عليّ الدين هلال إن دي مشكلة عميقة جدًّا يعني ومعقدة جدًّا أكبر بمراحل من أي مشكلة اقتصادية، وأنا قلت برضو للدكتور عليّ الدين هلال في نفس هذا الموضوع: إن من المسائل التي زادت المشكلة تعقيدًا مسألة الاتهامات الباطلة، التي وجهت للتيارات الإسلامية، وبخاصة في الخمسينيات، يعني أنا عايز أقول إن علاج هذه المشكلات العميقة المعقدة يقتضي وجود مناخ عام من الرحمة والعفو.. والعفو عن أي إنسان مهما ارتكب من خطايا.

وأخيرًا عايز أقول إنه مشكلة السطحية الفكرية، ومشكلة الاستبداد السياسي، كل دي مشكلات نابعة من المنطقة العربية، يعني ما فيش أي داعٍ أبدًا لأي محاولة للربط بين هذه المشكلات وبين الدول الأجنبية، لأ دي طريقة خاطئة وسطحية جدًّا وتافهة جدًّا، وللأسف هذه الأمراض السطحية الفكرية، والتفاهة العقلية أصابت المثقفين، وأصابت التيارات الدينية، وهي قضية عميقة ومعقدة بدأت منذ الخمسينيات.

أحمد منصور: شكرًا لك يا أستاذ طارق، تسنيم أحمد.

تسنيم أحمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.علي الدين هلال: عليكم السلام ورحمة الله.

تسنيم أحمد: أنا عندي سؤالان الحقيقة: السؤال الأول: ماذا تنوي وزارتكم العمل من ناحية وضع برامج لتقويم الشباب خلقيًّا، وتحصينهم بالتوعية والتوجيه في النواحي التربوية ومسؤولياتهم تجاه الأسر، وتكوين أسرة في المستقبل؟

وماذا فعلتم في مواجهة مخططات دولية تشن الحرب على أخلاق الشباب عن طريق فرض الانحلال الخلقي، ومحاولة التخلص من إشراف الآباء، ونشر التسيُّب في العلاقات مع الجنس الآخر، وتوزيع وسائل منع الحمل إلى غير ذلك؟

وهل تتعاون وزارة الشباب مع وزارة الإعلام في محاولة تنقية الأفلام والبرامج التي تشيع الانحلال، وتدعو إلى الفجور والزنا؟

ماذا فعلت وزارة الشباب بالتعاون مع وزارة الثقافة في رفع كتب الشارع التي تروج للفجور والسقوط، والهبوط الخلقي من أجل تنظيف المجتمع من خطرها على الشباب؟

أحمد منصور: أنت تعيشين في أميركا، وتتابعين.. وتتابعين بدقة ما يحدث في مصر يا تسنيم؟

تسنيم أحمد: نعم، ماذا نتوقع بعد ترك الحبل على الغارب لتحدي قيم الإسلام ومبادئه العليا وخسارة الشباب كما حدث مؤخرًا بخصوص حيدر حيدر.

أحمد منصور: شكرًا لك على المداخلة -شكرًا لكِ، دكتور مداخلة تسنيم من أمركيا، لديَّ أيضًا أكثر من شيء يتعلق بمثل هذه الظواهر، ومنها ظاهرة خطيرة بدأت تنتشر في الجامعات الآن ظاهرة الزواج العرفي بين الشباب وما تمثله أيضًا من تدمير للقيم الاجتماعية، ومستقبل الشباب بعد ذلك في أنها إذا كانت عملية الاستقرار، وبناء البيوت هي الطريق الطبيعي فهذه طريقة غير طبيعية -أيضًا وربما- تكون الأشياء التي أشارت إليها من الانحلال الخلقي، وتوزيع وسائل منع الحمل، السقوط الأخلاقي، الروايات، الإعلام كل دي أشياء أدت إلى هذا الإفراز الخطير الآن.

[فاصل إعلاني]

د.علي الدين هلال: السؤال أيه سيدي.. تعليق على كل كلام الإخوة.. الأخ الفاضل طارق، والأخت تسنيم..

أحمد منصور]مقاطعاً[: وانتشار قضية الزواج العرفي.

د.علي الدين هلال: أنا عايز أقول لحضرتك: أولاً عايزين نضع كل أمر في حجمه الحقيقي، يعني عايز أقول التعامل مع أي مشكلة، أو مع أي انحراف، أو مع أي خطر لابد أبدأ في التعامل معه أعرف حجمه قد إيه علشان ما نقعش.. لا أنت تعرف ولا أحد يعرف.

أحمد منصور: فيه مسؤولين جمعوا إحصائيات مخيفة عن هذه الأمور التي نتحدث فيها.

د.علي الدين هلال: بغض النظر، اللي عايز أقوله، أنا عايز أزعم أن حجم هذه الظواهر غير معروف، يعني إحنا ما عملناش..

أحمد منصور]مقاطعاً[: أصبح ظواهر مخيفة، ومهددة للمجتمع.

د.علي الدين هلال: التعامل، أنا قلت نعم، هذه مظاهر خاطئة، إنما مثلاً لما الأخت تسنيم..

أحمد منصور]مقاطعاً[: طب إزاي نعالجها؟ علشان ندخل في كيفية المعالجة.

د.علي الدين هلال: لا.. مش المعالجة لازم -بس حضرتك- نصحح المفاهيم، يعني مثلاً الأستاذة تسنيم من أميركا لما تقول ماذا تفعل مع كتب وزارة الثقافة التي تدعو إلى السقوط الأخلاقي- أنا ما أقدرش أقبل هذا الكلام، ولا أقول إزاي أتعامل معه، معناه أنني قبلت المُسَلَّمه اللي هي بتقولها، ومش من حقك -يا تسنيم- أرجو تكوني شايفانا- مش معقولاً إذا أنا اختلفت مع أحمد أقول له أنت خائن، وأنا لو اختلفت معه يقول إنني كافر، وإلا ما يبقاش فيه مجال، لا للحوار، ولا للفكر، ولا للتقدم.

أحمد منصور: إذن المطالبة الأساسية الآن بالحوار معالي الوزير.

د.علي الدين هلال: بالضبط.. بالضبط.

أحمد منصور: والحوار غائب.

د.علي الدين هلال: والحوار الذي يقوم على الاعتراف بالآخر، واحترامه، الآخر المختلف معنا -يا أحمد- دينيًّا، والآخر المختلف معنا سياسيًّا، نتحاور معه من موقع الاعتراف المتبادل، الهدف هو أيه؟ نهضة أمتنا العربية، نهضة شعوبنا.. اللي عايز أقوله..

أحمد منصور]مقاطعاً[: لكن معالي الوزير معظم هذه الظواهر بدأت تنتشر مع انحسار التدين بشكل عام على اعتبار إن التدين كان يعتبر حصن كبير للشباب، مع انحسار التدين، وأن التدين أصبح تهمة الآن.

د.علي الدين هلال: لا، مش صحيحًا، يعني عايز أقول إن التبسيط المُخل للأمور بيجعلنا نخدع الناس، هل الواقع.. هل شعوبنا العربية اليوم أقل تدينًا عما كانت عليه مثلاً من عشر سنين؟ مَنْ قال هذا الكلام؟

أحمد منصور: معالي الوزير..

د.علي الدين هلال] مقاطعاً[: أيه هو معيارك لما أشوف عدد المساجد.. عدد المساجد اللي موجود، وعدد البعثات الدينية اللي موجود، وعدد علماء الدين الموجودين، قلوا أم زادوا؟

أحمد منصور: مش دول معيار التدين.

د.علي الدين هلال: إنما أنت لو عايز.. أيه معيار التدين؟ يعني لو حضرتك تقول لي مثلاً نقص التدين في الوطن العربي، ما هو دليلك؟ قل لي حضرتك؟

أحمد منصور: أنت عايزني أقول لك دليلي؟

د.علي الدين هلال: أيه الحجة على كده؟

أحمد منصور: معالي الوزير.. شوف نسبة.. شوف داخل الجامعات.

د.علي الدين هلال: اللي عايز أقوله مش عايزين ننساق وراء..

أحمد منصور]مقاطعاً[: عايز أقول لك شيئًا، أنا سوف أقول لك مثالاً واحدًا.

د.علي الدين هلال: تفضَّل يا أحمد.

أحمد منصور: من عشر سنين،وأنت في الجامعة نسبة البنات اللائي كن يرتدين الحجاب كمظهر من مظاهر التدين يساوي نسبة البنات الآن؟

انخفضت نسبة الحجاب بشكل مفزع داخل الجامعات، وهذه صورة ومؤشر بالعين المجردة تستطيع أن تحكم بها، مش هأقول لك أمثلة أخرى.

د.علي الدين هلال: يعني برضو حأقول لك بص حضرتك أيه عاوزين تكون

أحمد منصور]مقاطعاً[: واقعيين، نريد أن نكون واقعيين..

د.علي الدين هلال]مقاطعاً[: نكون رفقاء، ونكون رفقاء.

أحمد منصور: أصلاً إحنا الآن لا نضع أحد في دائرة الاتهام، إحنا نتناول واقعًا حتى نعالجه.

د.علي الدين هلال: نكون رحيمين، لأن تعذيب الذات دا، وكأنك قاعد تُحبط الناس اللي بيشوفوك.

أحمد منصور: أنا ما بأقومش بالإحباط.

د.علي الدين هلال: وتقول الفساد في كل شيء، والمحسوبية في كل شيء الله إزاي؟

يبقى إحنا نقول فيه انحرافات، وفيه أشياء غلط بنحاصرها باستمرار، نحاربها باستمرار، لا نتعايش معها، لا نقبلها، إنما عايز أقول لابد إن إحنا نعطي للشباب.. إذا كانت دي حلقة عن الشباب نعطي لشبابنا الأمل في الغد.. الأمل في فرصة عمل، الأمل في حوار ديمقراطي، الأمل في التواصل مع الأجيال السابقة، الأمل أنهم يحكموا أنفسهم بأنفسهم، الأمل في أن شبابًا من هؤلاء الشباب هيقعد مكانك بعد وقت من الأوقات، وقاعد مكاني، وقاعد مكان الناس هذه كلها، الأمل في أنهم هم سادة المستقبل..

أحمد منصور]مقاطعاً[: طالما أنك تتحدث عن المستقبل، ما مصير حزب المستقبل وأنت أحد مؤسسيه؟

د.علي الدين هلال: لا يوجد شيء بهذا الاسم.

أحمد منصور: إزاي، ويقال إنك كنت أحد الذين كانوا يقفون وراء هذا المشروع؟

د.علي الدين هلال: لا هذا غير.. كل ما نُشر عن حزب المستقبل لا أساس له من الصحة.

أحمد منصور: بشكل قاطع

د.علي الدين هلال: بشكل قاطع.. بشكل قاطع.

أحمد منصور: ربما آخرين.. ربما آخرين كانوا يسعون

د.علي الدين هلال: إنما كان أحد بعض الناس،ومن خارج الدائرة السياسية يعني كان له مصلحة في هذا الكلام، إنما لا يوجد ،لم يحدث في أي وقت من الأوقات توجه سياسي مركزي في هذا الموضوع.

أحمد منصور: ولا يوجد الآن لدى الحكومة أي مناقشات، أو أي ترتيب لنشأة مثل هذا الحزب؟

د.علي الدين هلال: لا يوجد على سبيل القطع.

أحمد منصور: معالي الوزير لديَّ مداخلتان آخذهما بسرعة؛ لأنه لم يعد لديَّ وقت.

د.علي الدين هلال: نعم.

أحمد منصور: محمد عبد اللطيف من لندن، آسف للتأخر عليك، تفضل بإيجاز-لو سمحت- تفضل.

محمد عبد اللطيف: أيوه، سؤالي للدكتور الحقيقة هو: بما أننا في حالة سلام في الوقت الحالي ومع ذلك مازال هناك نظام التجنيد الإلزامي في مصر؟

ألا يمكن استخدام طاقات الشباب المجند إلزاميًّا بالإضافة إلى قدرات وخبرات القوات المسلحة في أعمال ضخمة كاستصلاح أراضي، وشق طرق، وتمديد مرافق، وبناء مجتمعات جديدة، وغيرها لمنح فرص أكبر للشباب من الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل للانطلاق إلى خارج المدن التقليدية المزدحمة للحصول على فرص عمل أو امتلاك مشاريع صغيرة سواء زراعية أو حرفية أو غيرها في الأماكن، وهذه تجربة طبقتها دول آسيوية أخرى، ونجحت فيها. شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: سؤالك هام يا أخ محمد شكرًا جزيلاً سهير أحمد من القاهرة، سهير تفضلي.

سهير أحمد: السلام عليكم

أحمد منصور: عليكم السلام.

د.علي الدين هلال: عليكم السلام.

سهير أحمد: نشكرك يا أستاذ أحمد على البرنامج ده، وأهلاً بمعالي الوزير-إحنا بنشوف في الصحف يا افندم عدم تنفيذ أحكام القضاء، بالنسبة لعودة مجالس إدارات بعض الأندية اللي اتحُلَّت- رغم احترامنا لأحكام القضاء-فنحن عايزين نعرف السبب في عدم رجوع مجالس الإدارة، وشكرًا.

أحمد منصور: شكرًا، معالي الوزير عندي دقيقة واحدة تفضل.

د.علي الدين هلال: بالنسبة للأخت سهير يبقى فيه مشكلات أو استشكالات قانونية بين الناس بعضها، والبعض الآخر-لكن الأساس في سلوك الدولة، هو تنفيذ أحكام القانون، -وإن شاء الله- الحاجات اللي موجودة دي يتم تصفيتها في وقت قريب.

أحمد منصور: سؤال محمد عبد اللطيف.

د.علي الدين هلال: السؤال بالنسبة للأخ محمد، أو أحمد كلام حضرتك سليم 100%، ودي إحدى التوجهات اللي يمكن بحثها.

أحمد منصور: سبب الهجوم عليك إيه في الصحافة معالي الوزير؟

د.علي الدين هلال: يُسأل في هذا من يقومون بذلك.

أحمد منصور: أنت لا تعرف السبب؟

د.علي الدين هلال: بالتأكيد مش أسبابًا شخصية، ما فيش بيني وبين أحد عداوات شخصية، فلابد تكون أسباب تكون أسباب عامة هم يقدرونها.

أحمد منصور: بإيجاز ما هي رؤيتك لمستقبل الشاب في ظل هذه الأزمات الطاحنة، التي تناولناها طوال الحلقة أو المشكلات والتحديات التي تواجه الشباب؟

د.علي الدين هلال: أولاً أنا أشكرك على الحلقة، وأعتقد -رغم إن حضرتك عملت يعني كده إثارات وتحريضات خلال الحلقة- إنما أنا آخذها أن أنت كنت عاجز تعمل حيوية وتخليني أتكلم أكثر، أولاً أنا سعيد بالأسئلة كلها، عملنا بانوراما للمشاكل المختلفة.

أنا عايز أقول إن الأمة العربية والشعوب العربية هي أمة فتية، هي أمة صحيح تاريخها قديم، وبعض بلادنا لها تاريخ قديم جدًّا، إنما إحنا أمة فتية، أمة تتفجر بالحيوية.

أحمد منصور: أشكرك معالي الوزير شكرًا جزيلاً -كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حلقة الأسبوع القادمة هامة للغاية، وأقدمها لكم من العاصمة اليمنية صنعاء، أما ضيفنا فهو الرئيس علي عبد الله صالح.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.