مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة العراقي الأسبق

تاريخ الحلقة:

23/07/2003

- حقيقة سلسلة الإعدامات التي وقعت من 68 إلى 1970
- صلة إبراهيم الداوود بانقلاب 17 تموز 1968

- حقيقة مسؤولية صلاح عمر العلي عن العنف ضد إضراب العمال نوفمبر 1968

- دور القيادة العراقية في مذابح أيلول الأسود

- علاقة صلاح عمر العلي بالنظام العراقي بعد خروجه من السلطة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة العراقية بغداد وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

أضاف مقتل عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس على يد القوات الأميركية في الموصل صورة جديدة للمشهد العراقي الحاضر ليغلق فصلاً من فصوله، وكذلك للشهادة التي أدلى بها الأستاذ صلاح عمر العلي ( عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق) خلال الأسابيع التسعة الماضية، فقد كشف سقوط النظام العراقي حجم الفظائع والجرائم التي ارتكبت بحق هذا الشعب طوال سنوات حكم البعث، حيث تحولت العراق وفق آراء كثير من المراقبين إلى مقبرة جماعية للأحياء والأموات على حدٍ سواء.

وفي هذه الحلقة نتابع ردود الفعل الهائلة التي وصلتنا حول شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي على العصر، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أحمد منصور : أستاذ صلاح مرحباً بك .

صلاح عمر العلي : مرحباً بك .

أحمد منصور : ربما تكون شهادتك على العصر من الشهادات التي جاءت عليها ردود فعل كثيرة وواسعة، حتى أن حجم ما صفيته من الأسئلة التي وصلتني عبر الإنترنت وعبر الفاكس يزيد عن 500 سؤال تقريباً، علاوة على كثير من المشاهدين الذين اتصلوا وتحدثوا معي، أو الذين تحدثوا معي في شوارع بغداد ومدن العراق المختلفة حيث جُبت العراق خلال الأيام الخمسة الماضية من شرقه إلى غربه وعدت لتوي من محافظة دياليا قبيل البرنامج وأشكر بهذه المناسبة أهل المقدادية الذين أكرموني بحفاوتهم كسائر أهل العراق وكذلك أهل المدن الأخرى الفلوجة والرمادي وغيرها، أسئلة كثيرة جائتني لكن قبل أن أبدأ في تناول آراء المشاهدين ما هو تقييمك أنت لشهادتك على العصر؟ كمشاهد رأيتها مثل الناس؟

صلاح عمر العلي: والله أنا بالحقيقة أشعر أنه ليس من واجبي أن أقيِّم ما قدمته من معلومات، بل أترك تقييم هذه المعلومات للمشاهد الكريم، أنا كل ما أستطيع أن أتحدث به في هذه المناسبة هو أنني حاولت التمسك بالحقيقة كما رأيتها، وأنا أعلم علم اليقين بأنني سأجد سخط وغضب عدد كبير جداً من الأصدقاء قبل الأعداء.

أحمد منصور: لماذا؟

صلاح عمر: لأن الحقيقة كما هو معروف عبر التاريخ مسألة ثقيلة على أسماع الناس ووطأها صعب جداً في قبولها وعدم قبولها.

أحمد منصور: هل هناك معلومات تريد تصويبها بشكل خاص، أم أنك تقر بأن كل ما ذكرته هو الحقيقة التي تؤمن بها إلى هذه اللحظة؟

صلاح عمر العلي: أنا أؤكد لك بشكل قاطع أن ما قلته هو الحقيقة التي رأيتها بعيني، وليس لدي الآن أي يعني فكرة أو رأي في تعديل أو تبديل، لكن ربما تكون هناك بعض وجهات النظر أو الآراء أو التقويمات لبعض المعلومات التي أدليت بها، لأنك كما تعلم اعتمدت على الذاكرة، والذاكرة كما تعلم تتآكل مع الزمن، فلا أملك وثائق ولا أملك أرقام ولا أملك تواريخ، ومن واجب.. ومن حق الإخوة المشاهدين أن يصوبوا، أن يسألوا، أن يناقشوا، ومن واجبي أيضاً أن أعلق أو أجاوب على الأسئلة.

حقيقة سلسلة الإعدامات التي وقعت من 68 إلى 1970

أحمد منصور: لا أكتمك، حجم التعاطف معك في الرسائل التي جاءتني من المشاهدين قليل للغاية، وكما توقعت أنت، لن أطيل وسأبدأ مباشرة، محمد البغدادي أرسل إليَّ رسالة مطولة عبر الإنترنت تحدث فيها عن أشياء كثيرة، لكني بعد قراءتها سأذكر أهم ما فيها، تعرضت لمن قتلوا في الفترة من 68 إلى 70 وقلت إن معظمهم كانوا من الجواسيس يقول: هل كان العقيد الدركزلي جاسوساً أم أُعدم لكراهية البكر له؟

صلاح عمر العلي: أنا حقيقة الأمر لا أستطيع أن يعني أتناول الحوادث بشكلها التفصيلي والفردي وأقيم شخصاً بعد آخر، خصوصاً أن تلك الحادثة حصلت قبل ما يقرب من 35 عام، لكن أستطيع التأكيد بأن ما قدمته –كما ذكرت آنفاً- هو ما أؤمن به وأعتقد به، أما كون هذا الرجل أو غيره من الآخرين جاسوساً أو غير جاسوس، فحقيقة أنا لم أملك بين يدي، لأنني لا أشترك في التحقيق ولا أملك وثائق حول هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت كنت جزء من النظام آنذاك، يعني العقيد الدركزلي، رشيد مصلح أقرب الناس إلى البكر أُعدم، وزير الدفاع عبد السلام عارف، اللواء الركن عبد العزيز العقيلي، هؤلاء أعدموا في هذه الفترة التي أنت كنت فيها، هل تعتقد أن هؤلاء كلهم مدانين أم أن بعضهم يمكن أن يكون بريئاً؟

صلاح عمر العلي: أنا لا أعتقد بأنهم جميعهم مدانين إطلاقاً أبداً، بل هناك من بينهم أشخاص شرفاء نبلاء وطنيين خدموا الوطن وخدموا الجيش وعملوا بالمؤسسات العسكرية بشرف، وعلى رأس هؤلاء هو المرحوم العقيلي المعروف بوطنيته وبإخلاصه وبكفاءته العالية جداً، ومشهود له في.. ليس في الجيش العراقي فقط، إنما مشهود له في المؤسسات العسكرية العربية والأجنبية.

أحمد منصور: ما هو دور ناصر الحاني المتزوج من أميركية وأول وزير خارجية بعد تموز في التسلل إلى الحكم، ومن قَتَله لإخفاء أسرار 17 تموز 68؟

صلاح عمر العلي: عندما قُتِلَ المرحوم الحاني أنا كنت في سفرة طويلة للبرازيل وعندما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لاستحضار ميشيل عفلق.

صلاح عمر العلي: نعم، وبعد أن عدت إلى بغداد سمعت بحادثة قتله ورويت لي بأنها حادثة فردية وليس لها مغزى سياسي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي معلوماتك عن هذه الحادثة؟

صلاح عمر العلي: لا أعرف معلومات..

أحمد منصور: رويت لك.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: ما الذي رُوِيَ لك؟

صلاح عمر العلي: رُوِيَ لي بأنها حادثة يعني حادث.. مجرد حادثة عادية وليس لها أي سبب سياسي..

أحمد منصور: يقولون أن ناصر الحاني هو الذي كان على علاقة بالمخابرات المركزية الأميركية حينما كان في بيروت، وهو الذي دبر صلة هذه المخابرات بحزب البعث وكان صلة.. الصلة المباشرة بين الـ CIA وحزب البعث، ولذلك قُتِلَ حتى يتم إغلاق هذا الملف؟

صلاح عمر العلي: والله أستاذ أحمد أنا بالحقيقة في هذا المقام ليس من واجبي أن أدافع عن أي جهة، أنا أحاول أن أقدم ما شفته وما مارسته وما شاركت به، مسألة.. يعني هذه الرواية الحقيقة أنا لا أستطيع أن أنفيها ولا أستطيع أن أؤكدها، ولكن كما هو معروف في الغرب بعد 35 عام من وقوع هذه الحادثة الموصوفة الآن كان ممكن أن تتسرب وثائق.. وثائق رسمية، إما من المخابرات البريطانية من الجهات البريطانية أو الأميركية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: صلة البعث بالـ CIA هناك كثير من الكتب كتبت عليها..

صلاح عمر العلي [مستأنفاً]: لو سمحت لي.. بس خليني.. دعني أسلط الضوء على هذه المسألة قبل أن ننتقل إلى سؤال آخر، يعني هنا في الحقيقة لم توجد أي وثيقة رسمية أو غير رسمية صدرت من جهة مسؤولة أميركية أو بريطانية تؤكد هذا الشيء، أما ما يقال بالإعلام فهو شيء كثير. اتهمت زعامات وقيادات وأحزاب كثيرة في العالم، فكل تلك الاتهامات كانت حقيقية وواقعية؟ هذا سؤال كبير.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الـ CIA لا يكشف كل أوراقه ولا يتحدث عن كل عملائه وإلا لما كسب عملاء جدد في الأصل، لو أن كل عميل الآن للـ CIA أدرك أنه سيفضح بعد مدة لما أصبح عميلاً، الذي لا يكشف قضية العملاء، ولكن الذي يكشف أسرار أخرى تتعلق بالعلاقات بين الدول، أما قضية إن هذا عميل.. لن يكسب الـ CIA أي عميل بعد ذلك.

صلاح عمر العلي: لأ يا سيدي هذا.. هذا غير دقيق وغير صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ صحيح يا سيدي.

صلاح عمر العلي: كثيراً ما تحدثوا عن عملاء كبار لهم في مراحل كثيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس كل العملاء.

صلاح عمر العلي: ليس كلها صحيح، ولكن الآن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وليس من مصلحتهم الآن أن يتحدثوا عن حزب هم صنعوه، والآن هم دمروه، لكي يقولوا أنه عميل..

صلاح عمر العلي: لأ لأ لأ لن أسمح.. لن أسمح لك ولا لغيرك أن يتحدث بهذه اللغة إطلاقاً، الحزب لم يشكل من قِبَل المخابرات الأميركية ولا من أي مخابرات أجنبية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس لديك أي معلومات.

صلاح عمر العلي: حزباً قومياً على..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديك معلومات.. هل لديك معلومات كاملة عن كل شيء يتعلق بالحزب؟

صلاح عمر العلي: لأ، أنا ليس لدي معلومات عن كل شيء..

أحمد منصور: أنا أسألك الآن تقول ليس لدي.. ليس لدي..

صلاح عمر العلي: هذا غير صحيح، الأشخاص..

أحمد منصور: نشأة الحزب هل(..) كلها معك؟

صلاح عمر العلي: الأشخاص الذين شكلوا الحزب هم قوميون وهم عرب وهم أصلاء وهم مخلصين لأمتهم، أما فيما بعد ما الذي حصل، هذا أمر آخر، ليس من حق إنسان أن..

أحمد منصور: هل كل إنسان قومي عربي يعني..

صلاح عمر العلي: ليس من حقك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خلاص ما فيش عملاء عرب يعني؟

صلاح عمر العلي: ليس من حقك.. ليس من حقك ولا من حق أي إنسان أن يطعن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش حقي أنا يا سيدي، هذا موجود في مصادر عديدة كثيرة..

صلاح عمر العلي: لا في.. لا لا هذا غير صحيح..

أحمد منصور: وأنت تعلم ذلك جيداً.

صلاح عمر العلي: قدم لي وثيقة، قدم لي أي وثيقة رسمية.

أحمد منصور: أنا لا أقدم وثائق رسمية، لأن من إمتى العملاء بيطلع بهم وثائق رسمية؟

صلاح عمر العلي: إذن.. إذن من أي جئت بهذا الكلام؟ كيف يتسنى لك أن توجه مثل هذا الاتهام وأنت مذيع؟

أحمد منصور: هناك.. هناك.. أنا.. أنا يا سيدي أسألك، لا تقل لي أنت مذيع، أنا مش جايب كلام من عندي هذا كلام الناس ذاكرينه في مصادر مختلفة.

صلاح عمر العلي: اخرج لي.. اخرج لي كلامك اللي أقوله عن الناس، وين أين هذا الكلام؟

أحمد منصور: لا يوجد أي شيء ذكر حول هذا الموضوع، لم يذكره (حنا بطاطو) في الجزء الثالث من كتابه؟

صلاح عمر العلي: اذكر لي وثيقة.. اذكر لي وثيقة.

أحمد منصور: هتقول لي حنا بطاطو.. حنا بطاطو لم يذكره، ووثائق العراق كلها فتحت أمام حنا بطاطو؟

صلاح عمر العلي: أنا.. أنا لن أدخل في هذه التفاصيل..

أحمد منصور: هل هذه التفاصيل..

صلاح عمر العلي: لو سمحت.

أحمد منصور: ألا تعلم أن حنا بطاطو حينما جاء وعمل مستشاراً لأحمد حسن البكر فتحت أمامه كل وثائق العراق، وكتب منها كتاباً؟

صلاح عمر العلي: لأ لم يعمل مستشار، أستاذي.

أحمد منصور: عمل مستشاراً في العام 74.

صلاح عمر العلي: لأ لم يعمل مستشاراً..

أحمد منصور: كنت أنت في السلطة في العام 74.

صلاح عمر العلي: لأ أنا لم أكن في السلطة..

أحمد منصور: كنت في السلطة وأنت تمثل العراق في الخارج.

صلاح عمر العلي: أنا كنت خارج السلطة.. أنا كنت خارج السلطة..

أحمد منصور: كنت خارج العراق ولكن كنت تمثل العراق.

صلاح عمر العلي: السلطة شيء.. السلطة شيء والموظف شيء آخر..

أحمد منصور: أي موظف.

صلاح عمر العلي: أنا كنت موظف في.. في جهاز وزارة الخارجية..

أحمد منصور: كل السفراء الذين يمثلون العراق كانوا بيبيعوا بطاطا برة أم ممثلين للنظام؟

صلاح عمر العلي: لا أنا كنت موظفاً ولست في السلطة، السلطة هي سلطة سياسية صاحبة القرار السياسي هذا يجب أن نفهمه.

أحمد منصور: والسفراء اللي بره بيشتغلوا أيه؟

صلاح عمر العلي: السفراء موظفون.

أحمد منصور: موظفون بيمثلوا النظام..

صلاح عمر العلي: لأ.. نعم يمثلوا النظام.

أحمد منصور: ويمثلون سياسة النظام.

صلاح عمر العلي: يمثلون الدولة العراقية.. يمثلون الدولة العراقية وليس النظام فقط.

أحمد منصور: هل كنت مسؤول عن كلية الشرطة في العام 69؟

صلاح عمر العلي: لم أكن كذلك أبداً ولم أكن يوماً مسؤولاً عن أي جهة عسكرية إطلاقاً لا شرطة ولا جيش..

أحمد منصور: الدكتور مؤيد حديد التكريتي مقيم في عمان وأرسل أرقام تليفونه يقول أن صلاح عمر العلي قام بفصلي من كلية الشرطة، ذهب.. وإن والده ذهب إلى حردان التكريتي بحكم الصداقة والمودة، أخبره ماذا حل لابنيه، فأجابه نحن نعرف أن صلاح عمر العلي هو الذي فصل ولديه من الشرطة، هل لديك علم بهذا الموضوع؟

صلاح عمر العلي: هذا أصلاً خبر غير.. يعني ليس له أي أساس، لم أكن مسؤولاً يوماً عن جهاز الشرطة إطلاقاً أبداً.

أحمد منصور: في العام 68 كنت أنت عضواً في القيادة القُطرية لحزب البعث..

صلاح عمر العلي: عام..؟

أحمد منصور: تشرين الثاني/ نوفمبر عام 68. كنت عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث؟

صلاح عمر العلي: لأ لم أكن عضواً في القيادة القُطرية آنذاك؟

أحمد منصور: متى التحقت بالقيادة القُطرية لحزب البعث؟

صلاح عمر العلي: التحقت بالقيادة القُطرية عام 65..

أحمد منصور: لأ في العام 68 أسألك أنا.

صلاح عمر العلي: عام 68 نعم.. نعم..

أحمد منصور: أيوه، كنت عضواً في القيادة القطرية، حصل إضراب لعمال شركة الزيوت في العراق؟

صلاح عمر العلي: نعم.

[فاصل إعلاني]

صلة إبراهيم الداوود بانقلاب 17 تموز 1968

أحمد منصور: تعرضت في حلقاتك إلى وزير الدفاع الأسبق إبراهيم الداوود ودوره في انقلاب العام 68، وهو معنا الآن عبر الهاتف، سعادة الوزير إبراهيم الداوود (وزير الدفاع العراقي الأسبق) ما رأيك فيما ذكره الأستاذ صلاح عمر العلي حول.. في شهادته على العصر حول دورك في انقلاب 17 تموز، ثم إبعادك في انقلاب 30 تموز؟

إبراهيم عبد الرحمن الداوود (وزير الدفاع العراقي الأسبق): آلو.. آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: نعم..

أحمد منصور: سمعت سؤالي؟

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: نعم.

أحمد منصور: اتفضل بالإجابة.

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: طيب، في 17 تموز 1968 نعم الجيش العراقي.. الجيش العراقي ممثلاً بالحرس الجمهوري قام بثورة 17 تموز 1968..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ إبراهيم لو تخفض صوت التليفزيون.. خفض صوت التليفزيون عندك حتى لا يسبب صدى للصوت، اتفضل اتفضل.

إبراهيم الداوود: نعم، وما كان أي دور لا من بعيد ولا من قريب إلى حزب البعث، وكل اللي لما إجوا ائتلفوا مع ضباط من الحرس الجمهوري هم أحمد حسن البكر..

أحمد منصور: تسمع يا أستاذ صلاح؟

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش، بحجة أنهم كانوا مهددين من الشيوعيين ومن القوميين العرب لو نجحوا في ثورتهم الفاشلة، وإحنا نشترك وياهم بهذه الأساس، وعليه أن بواسطة أصدقاء آخرين جرى اتصال بيننا على أن إحنا نحميهم بالسلطة وهم يتجسسون لنا في الشارع، والبرهان على ذلك أخبرني الأخ عبد الرزاق –يرحمه الله- أن كانت اضطرابات في.. في كلية الزراعة، وطلب من أحمد حسن البكر أن.. أن ينهي هذه الاضطرابات، وكانوا يرفعون تقارير سرية، أحمد حسن البكر ذاته وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش إلى عبد الرزاق النايف، معاون مدير الاستخبارات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه نقطة مهمة، فيه نقطة مهمة في شهادة.. إن الأستاذ صلاح قال..

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: وكان يطلعني عليها.

أحمد منصور: الأستاذ صلاح قال أنك أقسمت على المصحف ورغم ذلك ذهبت فأبلغت عبد الرحمن النايف..

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: أُقسم بالله العظيم لم أُقسم لا على مصحف ولا أي شيء كان..

أحمد منصور: عبد الرزاق النايف..

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: والذي أقسم على المصحف أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي، بسبب..

أحمد منصور: هل تعتقد أن.. أن..

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: خلاف العقيدة بيني وبينهم، قلت لهم: أنتم..

أحمد منصور: هل تعتقد أن ثورة 68..

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: بعثية وأنا لا أتفق معكم وبالحرف الواحد قلت لهم أنا وأنتم على خطين متوازيين لن نلتقي مهما امتدوا..

أحمد منصور: لا تلتقوا مهما امتدوا، لماذا دعمتهم في القيام بالثورة في.. في 14 تموز؟

صلاح عمر العلي: 17.

أحمد منصور: 17 آه عفواً.

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: تسمح لي أكمل يا أخي، نعم وبعد ذلك، وبعد ذلك قالوا إحنا أخطأنا في.. مال البعثيين بـ 63 والحرس القومي وأسأنا إلى الشعب العراقي، والآن إحنا بريئين من حزب البعث ونريد أن نخدم الشعب بدون أي شيء كان، وطلبت منهم: هل تقسمون على ذلك؟ وقالوا: نعم، وأقسموا على ذلك قسم غليظ، وأنا لن أقسم لهم، حتى.. حتى. حردان التكريتي.. نعم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كنت تعتقد أنت وعبد الرزاق النايف.. هل كنت تعتقد أنت وعبد الرزاق النايف أنه سيتم يعني الانقلاب عليكم وخداعكم وإنهاء وجودكم من السلطة أم فوجئتم بذلك؟

إبراهيم عبد الرحمن الداوود: أبداً، إحنا الآن كلنا نعرف ذلك، نعم لأنه نعرف أنهم ليس لهم عهد، لكن الكلام المعسول وكان الوسيط لذلك سعيد صليبي، سعيد صليبي وحميد حافظ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أسمع تعليق الأستاذ صلاح على هذا، أشكرك وأسمع تعليق الأستاذ صلاح، اتفضل يا أستاذ صلاح.

صلاح عمر العلي: مع احترامي الشديد للسيد إبراهيم الداوود وتقديري الكبير له وأنا سبق أن التقيت به في الرياض عام 92 وتحدثنا كثيراً، وحقيقة أنا يعني أعيد مرة أخرى التأكيد على أن هذا الرجل فعلاً عربي الاتجاه، مسلم وشجاع وأمين ومخلص على.. يعني لحد كبير، لكن حقيقة أنا أيضاً لم.. أكرر من جديد أنا لم أعمل في الحقل العسكري ولم أكن يوماً مسؤولاً عن عمل عسكري ولم أتصل في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك قلت أنه أقسم..

صلاح عمر العلي: نعم، ولم أتصل بشخصية عسكرية، لكن كعضو في القيادة القطرية للحزب آنذاك كان ينقل لنا.. تنقل لنا التقارير من كل أعضاء القيادة حول مسؤولياتهم وأعمالهم واتصالاتهم وخصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للثورة، فما روي لنا في القيادة القطرية هو ما قلته سابقاً في الحلقات السابقة، أنا أيضاً أعيد من جديد، أنا لا أستطيع أن أؤكد ولا أنفي، لكن أيضاً هناك حادثة ربما يذكرها السيد داوود..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: قبل أن تذكر لي القصة التي تريد أن تذكرها رداً على ما ذكره وزير الدفاع الأسبق إبراهيم الداوود، هناك.. سألتني عما يتعلق بعلاقة حزب البعث بالـ CIA، حنا بطاطو نقل ما ذكره عن الملك حسين، والملك حسين ذكر هذا إلى صحيفة "الأهرام" في أحد أعدادها في العام 1963، رفيقكم.. الدليل الثاني هو رفيقكم علي صالح السعدي، حتى لا أدخل في جدل فقط أنا أدلل، أنت سألتني عن دليل عصرت ذهني وأوراقي وأخرجت الدليل، ما ذكره رفيقكم علي صالح السعدي أكثر من مرة من أننا جئنا بقطار أميركي لحكم العراق، فقط حتى أغلق هذا الملف، اتفضل بالقصة.

صلاح عمر العلي: من حقي أيضاً أن أعيد من جديد على مسامع المشاهدين الكرام أن علي صالح السعدي أولاً إذا صحت هذه المقولة، فهذه المقولة قالها بعد أن انشق على الحزب، وبعد أن شكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: انشق.. كله بينشق بيقول الحقيقة..

صلاح عمر العلي: يا أستاذ أحمد أنت تسأل دعني أجيب حتى.

أحمد منصور: ما بأنا بأقول لك بعد الانشقاق.

صلاح عمر العلي: تكون النقاط واضحة بالنسبة للمشاهدين.

أحمد منصور: اتفضل.

صلاح عمر العلي: علي صالح السعدي شكل حزباً ماركسياً وفي وطأة شعوره بالجرم وبالإثم الكبير جراء المجازر الكبيرة اللي.. اللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولماذا ليس في وطأة صحيان ضميره واستيقاظه؟

صلاح عمر العلي: لو سمحت يا سيدي خليني.. خليني أحكي.

أحمد منصور: اتفضل.

صلاح عمر العلي: علي صالح السعدي كان هو مسؤول الحزب، وبالضرورة سيكون هو المسؤول الأكبر في الحزب عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشيوعيين آنذاك، الأمر الذي دعاه بعد أن سقطت تجربة الحزب أن ينشق عن الحزب لتبرئة نفسه ويشكل حركة ماركسية وبدأ يغازل الشيوعيين في العراق، وهذه معروفة لجميع المهتمين على السياسة، فإذا قال هذا الكلام قاله في ظل هذه الظروف ومن باب يعني ..

أحمد منصور: إراحة الضمير..

صلاح عمر العلي: نعم بالضبط .. بالضبط..

أحمد منصور: إنه بيريح ضميره وبيعلن الحقيقة.

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، القطار..

أحمد منصور: أن الحزب له..

صلاح عمر العلي: القطار الأميركي إذا كان حزب البعث قام فيه من الذي أسقط حزب البعث بعد عشرة أشهر إذا كان هذا الحزب.

أحمد منصور: ما هي المخابرات معروفة على مستوى العالم الـCIA..

صلاح عمر العلي: خليني .. خليني أسأل ..

أحمد منصور: تستخدمهم ثم ترميهم في الوقت الذي تراه.

صلاح عمر العلي: حزب البعث .. حزب البعث تمكن أن يسقط نظاما قوياً يترأسه زعيم مهم اسمه الزعيم عبد الكريم قاسم ومدعوم من قبل الحزب الشيوعي الذي يملك قاعدة شعبية كبيرة آنذاك، وكذلك تلتف حوله قاعدة شعبية كبيرة، هذا الحزب الذي يتمكن من الإطاحة بهذا الزعيم وبتجربة الزعيم ومن خلفه الشيوعيين، ويتمكن من استلام السلطة كيف يسقط بعد أشهر.. ومدعوم من قِبَل المخابرات الأميركية كيف يسقط بعد عشرة أشهر؟ من الذي أسقط هذا الحزب بعد عشرة أشهر؟ هذا السؤال يجب أن يترك للمشاهدين.

أحمد منصور: فقط أنت طلبت الدليل، وأنا جبت لك دليلين.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: أوثِّق كلامي، وثقت كلامي حتى أكون..

صلاح عمر العلي: أنا كذلك أوثِّق كلامي أيضاً..

مسؤولية صلاح العلي عن العنف ضد إضراب العمال نوفمبر 1968

أحمد منصور: قل ما شئت ولكن أنا وثقت كلامي بشاهد وبمصدر، تعرف شخص اسمه عبد جاسم الساعدي؟

صلاح عمر العلي: والله ربما سامع الاسم..

أحمد منصور: هذا يقول أنك ذكرت أنك لم تستخدم العنف ضد أي مواطن عراقي..

صلاح عمر العلي: أبداً لم أستخدم العنف.

أحمد منصور: يقول: أنا العامل أحد المسؤولين في لجنة قيادة إضراب نوفمبر عام 68 في شركة الزيوت أشهد للتاريخ شهادة صادقة، وأتحمَّل مسؤوليتها الكاملة بأنك صلاح عمر العلي كنت المسؤول الأول عن معالجة الإضراب والهجوم عليه، وقد أوعزت كما رأينا إلى رجال الأمن والشرطة والجيش بالإضافة إلى البعثيين المسلَّحين والمنتمين إلى.. والمنتمين إلى قائمة السلطة العمالية بالهجوم على إضراب سلمي وقانوني حسب نصوص القانون قانون العمل، وكان يرافقك في إدارة المعركة مع العمال المضربين آمر معسكر الرشيد فهد جواد، صحيح؟

صلاح عمر العلي: نعم، صحيح.

أحمد منصور: لقد حاولنا التفاهم معك لحل مشكلة الإضراب حسب القانون صحيح؟

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: لكنك وكنت مدعوماً بجيش جرَّار من الجنود والإمدادات العسكرية والأمن والبعثيين المسلحين والأسلحة الثقيلة التي شملت دبابات، وكانت إحداها تقف أمام المصنع، يعني بدلاً من.. حاكي قصة طويلة عريضة وصل فيها الأمر إلى عملية تلفيق تهمة قتل العامل جبار لفته له.. لهذا عبد جاسم السعدي، وهذا العامل سقط مدرَّجاً بدمائه أمامه، وجُرح عمال كثيرون وبعد ذلك بإشرافك الشخصي اعتُقل العشرات من العمال المضربين ومن.. ومن بينهم هو، وصدر عليه حكم، وهو يطلب منك: أتمنى على السيد صلاح عمر العلي وقد انهار النظام القاتل والقمع البعثي أن يقدِّم شهادة صادقة للتاريخ ويتحمل مسؤوليته فيها، ويقدِّم اعتذاراً للضحايا الذين سقطوا بين قتلى وجرحى ومفصولين من العمل ومحرومين من لقمة العيش في هذه الحادثة.

صلاح عمر العلي: أنا أروي لك وجهة نظري في هذه الحادثة، أنا كنت مسؤول عن تنظيم العمال..

أحمد منصور: لأ، أنا مش عايز وجهة نظرك وقصة..

صلاح عمر العلي: لأ، يجب..

أحمد منصور: الكلام اللي الشخص قاله ده صح؟

صلاح عمر العلي: إذا سمحت لي كيف صح؟ خليني أروي لك وجهة نظري في الموضوع.

أحمد منصور: طيب اتفضل.

صلاح عمر العلي: كيف تحكمني بها الحكم هذا..

أحمد منصور: لأ أنا بأقول لك.

صلاح عمر العلي: أبلغنا بوجود إضراب..

أحمد منصور: أنا بأقول لك هو قال صح أم غلط، قل لي غلط أو صح، وبعدين..

صلاح عمر العلي: أبلغنا.. هذه واقعة صحيحة، لكن تفاصيلها خليني أصحح لك إياها، أبلغنا بوجود إضراب في معمل.. معامل الزيوت، وراح اتجهنا أنا والمرحوم عبد الخالق السامرائي، ويمكن يكون ما يدري.. ما يعرف أو ما يتذكر هذا الأمر، أنا باعتباري بصفتي مسؤول عن مكتب العمال عندما وصلنا إلى مقر العمل وجدنا عدد من العمال يرتقون أسطح المعمل ومجرد وصولنا قرب المعمل، وكان طبعاً بصحبتنا مرافقين، رُمينا برصاص رأساً وبدون أن يعني نعمل شيء..

أحمد منصور: رصاص من العمال؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: العمال كانوا مسلحين..

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، فقام عدد من.. من مرافقينا بالرد عليهم، وحصل فعلاً اشتباك، وقُتل شخص وجُرح أكثر من شخص هذه صحيحة، هذه واقعة صحيحة، لكن كيف تُروى.. من حق الأخ أو السيد عبد جاسم أن يروي وجهة نظره، لكن حقيقة الأمر حدث كما رويت لك هذا الحادث..

أحمد منصور: أنتم رفضتم التفاهم معهم، فأطلقوا الرصاص؟

صلاح عمر العلي: أبداً لم يكن هذا الشيء حاصل إطلاقاً، وهذا غير صحيح.

أحمد منصور: أطلقوا الرصاص عليكم بدون..

صلاح عمر العلي: وغير واقع، وليه؟ لأن ليس هناك ما يدعو لعدم التفاهم وعدم حل المشكلة إطلاقاً، كيف.. كيف نرفض حل المشكلة ونحن مسؤولين عن دولة؟ كيف؟ لا يمكن هذا..

أحمد منصور: عادة هذه الأنظمة المستبدة والقمعية..

صلاح عمر العلي: لا يمكن.. لا.. لا.. لا، هذا غير صحيح..

أحمد منصور: أنها لا تتفاهم مع أحد، وإنما تستخدم القوة بشكل أساسي، وأنتم استخدمتم القوة على مدار 35 عاماً ضد هذا الشعب..

صلاح عمر العلي: سيدي، أنا.. أنا غير مسؤول عما حصل، أنا مسؤول..

أحمد منصور: أنت الآن مسؤول.. أنا بأكلمك في حادثة محددة.

صلاح عمر العلي: أنا مسؤول عن واقعة، أنا أروي لك الواقعة كما حدثت، من حق السيد عبد جاسم أن يرويها من وجهة نظره، لكن ما حصل هو.. هو اللي ذكرت لك إياه ليس غيره..

أحمد منصور: يقول أنه بقي في السجن مدة عام كامل مهدَّد بالإعدام، بينما فُصل العمال الآخرون، يعني أنت الآن بتقول أنكم رديتم على إطلاق الرصاص.

صلاح عمر العلي: قضى السجن لمدة عام، وكان مهدداً بالإعدام، هذا.. هذا الكلام كيف..

أحمد منصور: طبعاً لأن كان مهدد بتهمة قتل العامل، هو كان متهماً بقتل العامل..

صلاح عمر العلي: أنا..

أحمد منصور: الذي ثبت أنكم أنتم الذين قتلتموه بقواتكم.

صلاح عمر العلي: لو الأخ أو السيد عبد جاسم الآن يسمع كلامي خليه يعلِّق فيما إذا كنت أنا أجريت تحقيق معه..

أحمد منصور: رقم تليفون عبد جاسم موجود آمل أن تكون هناك صورة من الفاكس يعني..

صلاح عمر العلي: لو سمحت لا.. لا، بس خليني.. خليني أكفي..

أحمد منصور: اتفضل.

صلاح عمر العلي: من حق السيد عبد جاسم الآن أن يعلِّق إذا أنا حققت معه أو شوفته بسجن أو بمعتقل أو حكيت معه أو ضربته أو حققت ويِّاه، خليه يتفضل الأخ عبد جاسم..

أحمد منصور: أتمنى من الزملاء في الدوحة أن يكون لديهم صورة من هذا الفاكس يتصلوا عليه، رقم تليفونه موجود.

في يناير 69، خليني آخذ مشاهد لأن مشاهدين كثيرين على الهاتف، وداد العزاوي من الدوحة.. معنا وداد العزاوي من الدوحة.. فيه مشاهد.. فيه مشاهد آخر من هولندا.

محمد حسين: نعم.

أحمد منصور: من معي من هولندا؟

محمد حسين: محمد حسين مصطفى..

أحمد منصور: اتفضل يا أخ محمد.

محمد حسين: مساء الخير، وصباح الخير ما أعرف شو وقت تسجيل الحلقة.

أحمد منصور: اتفضل بسؤالك من غير صباح ومساء.. اتفضل.

محمد حسين: تحياتي للأستاذ صلاح عمر العلي، أحب بس أذكر فيه واحد الآن السيد إبراهيم الداوود قال..

أحمد منصور: أرجو أن تخفِّض صوت التليفزيون عندك يا أخي.. أخ محمد حسين.

محمد حسين: نعم، أنا لحظة..

أحمد منصور: خفِّض صوت التليفزيون، وتفضل.

محمد حسين: حاضر أستاذ.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

محمد حسين: أي نعم، الأستاذ إبراهيم الداوود ذكر بأنه أي علاقة لحزب البعث بثورة 17 تموز ما كانت موجودة، أنا شخص كنت من التنظيم ومن المبلَّغين بالثورة، وكان مقري في الإذاعة، وأحب بها الوقت أصلِّح أيضاً معلومة للأستاذ صلاح عمر العلي بأن ساعة الصفر كانت ساعة تنتين وليس الساعة ثلاثة، وكان اجتماعنا في مقهى الفنانين قرب الإذاعة أنا والأخ..

أحمد منصور: هل تعرفه؟

صلاح عمر العلي: نعم..

محمد حسين: المرحوم طارق السامرائي والأستاذ الرمضاني، وإحنا كنا الساعة بالتنتين التجمع مالنا، وإحنا كنا من ضمن الناس اللي نحمل الرتب مالتنا ونلبس ملابس مدنية، والرتب مالتنا بأكياس ضمن الآلات الموسيقية اللي حامليها إحنا ولا نعرفش منين، وبالضبط الساعة بالثلاثة وثلث دخلنا الإذاعة، وكان الأخ الملازم الأول أحمد السامرائي موجود أيضاً هناك، فكيف ما إله علاقة حزب البعث وكافة التنظيمات هي مبلَّغة وأنا على إيدي بلغت عدة جماعات موجودين في واجبات أخرى، فهذه..

أحمد منصور: ماذا كانت وظيفتك يا أخ محمد في ذلك الوقت؟

محمد حسين: أنا كنت ضابط مفصول من الكلية العسكرية من الدورة..

أحمد منصور: رتبتك كانت أيه؟

محمد حسين: نعم، شون..

أحمد منصور: ماذا كانت رتبتك؟

محمد حسين: ملازم.

أحمد منصور: كنت برتبة ملازم.

محمد حسين: نعم.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، هو أضاف شيء، لك تعليق على ما ذكره؟

صلاح عمر العلي: لا، في الحقيقة أنا يعني ما أُتيحت إلي فرصة، أن أعقِّب على ما ذكره الأخ إبراهيم الداوود، يعني الأخ إبراهيم داوود يعني يذكر جيداً أو لا يذكر ما أعرف الحقيقة إحنا في ليلتها أبلغنا رفاقنا بالمئات، ووزعناهم على زمر، وكلفناهم بمهمات منهم من كُلِّفوا بحراسة الجسور، محطات الكهرباء، محطات التليفون والمشاركة في عدد كبير من الفعاليات، فيهم من التحق مع.. مع التنظيم العسكري، فيهم من رافقونا في احتلال القصر الجمهوري، في الإذاعة، فطبيعة الحال أن ينفي الأخ إبراهيم الداوود هذا النفي القاطع يعني حقيقة نفيه لا يمس الواقع بالحقيقة، وليس له علاقة بالحقيقة، يعني أنا كنت أتمنى على الأخ إبراهيم الداوود أن يكون شجاعاً وجريئاً كما هو معهود به بقول الحقيقة، كيف لم يكن علاقة لحزب البعث في هذا الموضوع؟ كل تنظيماتنا المدنية كانت منذرة، وكانت مهيأة، وكانت مبلَّغة، وأخرجنا أسلحتنا من الأوكار، ولبسَّنا بعضهم الملابس العسكرية، وكُلِّفوا بمهام.. مهمات عديدة، كيف لم يكن لحزب البعث.. الشيء الآخر اللي أود أذكره في هذا الصدد أنه الدور البارز حقيقة في ليلة الـ17 تموز كان للمرحوم سعدون غيدان وليس للسيد إبراهيم الداوود.

أحمد منصور: إحنا تناولنا ذلك ولا أريد أن أرجع له حتى أبقى في إطار..

صلاح عمر العلي: نعم، و..

أحمد منصور: أنت الآن.. يكفي.. يكفي هذا على إبراهيم داوود، إحنا إدينا له فرصة بسيطة ويكفي هذا للرد عليه.

صلاح عمر العلي: حاضر.. حاضر.

أحمد منصور: محمد حسين يقول في رسالة على الإنترنت: عندما كنت في الجامعة في بغداد عام 68 كان خوفنا من صلاح عمر العلي لم يكن أقل من خوفنا من صدام حسين، ويقول: في نهاية 69 حصلت موجتين من الإعدامات في العراق، اتَّهموا المعدومين بالتجسُّس لصالح إسرائيل وإيران والـCIA، كان رئيس المحكمة عبد الهادي وتوت، وهو عسكري من الحلة، وكانت المحكمة مهزلة، وكانت محكمة المهداوي بعد الانقلاب على الحكم الملكي قمة العدالة بالمقارنة بهذه المحكمة، بيحكي حاجة أنا سألتك فيها قبل كده، وهو الخطاب الذي ألقيته في الساحة قبيل الإعدام، ويقول أنك كنت وزيراً للإرشاد، وكنت تعد بالإعدامات، فما بالك إذا أصبحت وزيراً للدفاع، أنت قلت أنك لم تكن أو لم ترتكب حقًّا بشيء بحق الناس وهو يذكر هؤلاء الناس الذين أُعدموا، لكنه يذكر شيء بشع هو شاهده، يقول: كانت تُضرب الجثث بالأحذية، وتُرمى عليها الصقور بتشجيع من البعثيين، بعدها أنت قمت وخاطبت الغوغاء كما يقول بكل هذا الحماس، هذا أما يلقي بمسؤولية عليك أيضاً من شاهد عيان في ذلك الوقت؟

صلاح عمر العلي: أنا لا أملك تعليق آخر، أنا ذكرت الواقعة وعلَّقت عليها، ووضحت وجهة نظري، وأحب أؤكد فقط إنه لم يكن لي أي دور في هذه الحادثة لا في التحقيق ولا في الإعدام ولا في أي عملية إلها علاقة بهذا الموضوع..

أحمد منصور: يعني يا أستاذ صلاح..

صلاح عمر العلي: أنا طُلِبَ من عندي.. خليني يا أخي.. أنت.. تسأل خليني أكفي الموضوع، الكل ما في الأمر طُلِبَ من عندي من قِبَل رئيس الجمهورية أن ألقي خطاب للأسباب المذكورة في الحلقات السابقة أكثر من هذا أنا لا أملك شيء..

أحمد منصور: خطاب إزاي، والخطاب كله هو تحريض على إعدام الناس؟

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..

أحمد منصور: يا شعب العراق العظيم، لن يُقبل بعد اليوم خونة في صفوف الأمة، كذا.. المئات سوف نعدمهم يا شعب..

صلاح عمر العلي: هذه قرأتها.. قرأتها..

أحمد منصور: هذه.. هذه هي البداية

صلاح عمر العلي: يا أخ أحمد، هذا الكلام..

أحمد منصور: يعني هذا لا.. لا يجعلك شريك؟

صلاح عمر العلي: أنا غير شريك.. أنا.. أنا مسؤول مسؤولية عامة، أنا عضو في القيادة، ولكن كشخص أنا اسمي صلاح عمر العلي خلي من بين هذا الخمسمائة سؤال اللي عندك خلي يتفضل أحد المشاهدين الآن أو من ضمن الأسئلة المطروحة..

أحمد منصور: أنا بأسألك الآن..

صلاح عمر العلي: خلي يبين فيما إذا أنا يوم من الأيام ضارب واحد كف..

أحمد منصور: أنا بأقول لك الآن أهو هذا الرجل بتاع شركة الزيوت، وهذا.. أنت الآن ألقيت خطاب لإعدام الناس، وبتقول أنا مش شريك، أمَّال مين الشريك؟

صلاح عمر العلي: الشريك من مثَّل..

أحمد منصور: هو الشريك بس اللي ذبح؟ الشريك كل من يساهم في عملية الإعدام..

صلاح عمر العلي: نعم.. آه

أحمد منصور: وأنت ساهمت بالخطاب الرئيسي الذي أُلقي من الإذاعة، وأُعدم الناس بعد هذا الخطاب الذي..

صلاح عمر العلي: لأ، مو بعد هذا الخطاب..

أحمد منصور: قبله..

صلاح عمر العلي: لا.. لا..

أحمد منصور: قبل هذا الخطاب.. قبل هذا الخطاب..

صلاح عمر العلي: غير.. غير صحيح.. غير صحيح..

أحمد منصور: وقلت أنت أن هذه هي البداية، المهم أنك ألقيت الخطاب والناس متعلقة على المشانق.

صلاح عمر العلي: كانوا معدومين.. كانوا معدومين نعم..

أحمد منصور: والخطاب كان تحريض على الإعدام.

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: كان تحريض.. كان تحريض على الإعدام، ألم يكن نص الخطاب هكذا وأنت اعترفت به من قبل، ولا أريد أن أكرره..

صلاح عمر العلي: يا أخ.. أستاذ أحمد، لا.. يجب أن تفهم أن هناك مرحلة كانت لها شروط، وإلها ظروف وكان هناك واقع موجود آنذاك كان نعم هناك تآمر، و..

أحمد منصور: شاركت أنت فيه.

صلاح عمر العلي: دعني أقول لك، كان هناك تآمر على البلد، وأكبر دليل على هذا السيد عبد الغني الراوي في مقالته اللي نُشرت..

أحمد منصور: عبد الغني الراوي قصة أخرى..

صلاح عمر العلي: في جريدة "الحياة" نعم، هذه أكثر..

أحمد منصور: عبد الغني الراوي قصة أخرى..

صلاح عمر العلي: هذه من.. من..

أحمد منصور: يا سيدي، هذا واحد اعترف من بين مليون عملية.. تمت..

صلاح عمر العلي: لأ.. لأ، هذا مو واحد، هذا مو واحد، هذه أكبر مؤامرة شهدها البعثيين آنذاك، أكبر مؤامرة وأخطر مؤامرة كانت..

أحمد منصور: عبد الغني الراوي أعلن إن هو دبَّر وأعلن هذا في صحيفة "الحياة"..

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: وأنت ذكرت هذا أنك اضطلعت..

صلاح عمر العلي: مع من؟.. مع.. مع من؟ مع من أيضاً..

أحمد منصور: أنك.. مع إيران.. مع إيران..

صلاح عمر العلي: مع مَنْ أيضاً؟ أيضاً من الطرف الآخر؟

أحمد منصور: هو دبرها مع شياطين الجن والأنس..

صلاح عمر العلي: لأ، دبرها مع الولايات..

أحمد منصور: أنا لا بأكلمك عن مائة حادثة أخرى يا سيدي..

صلاح عمر العلي: مع.. مع الـCIA.. مع الـCIA دبرها أيضاً..

أحمد منصور: بأكلمك عن حوادث أخرى، أنا بأكلمك.. أنا ما بأتكلمش عن عبد الغني.. عبد الغني الراوي، اعترف وقصته انتهت، أنا بأكلمك..

صلاح عمر العلي: لأ، لم تنتهِ، هذه له علاقة مباشرة بسؤالك..

أحمد منصور: مالهاش علاقة مباشرة دي قصة أخرى..

صلاح عمر العلي: كيف ليس لها علاقة؟

أحمد منصور: أنتو أعدمتوا مئات الناس بمئات المحاكمات.

صلاح عمر العلي: أستاذ.. أستاذ أحمد، أرجوك..

أحمد منصور: تعرف الدكتورة.. تعرف الدكتورة فاطمة الخرسان؟

صلاح عمر العلي: الحقيقة سامع بالاسم بس ما أعرفها.

أحمد منصور: آه.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: طبعاً لأن عشرات من الناس أُعدموا، ويعني هذه أيضاً أُعدمت في محاكمة من.. كان رئيسها طه الجزراوي مع 68 مواطن عراقي، وكانت المحكمة مؤلفة من.. من طه الجزراوي وعزت الدوري وغيرهم، وتم إعدام هؤلاء في 30/7 سنة 68..

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: تكلمت عن جلال السيد..

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: على أنه أحد مؤسسي حزب البعث، وأنا قلت لك أن جلال السيد اختفى بعد ذلك، ولم يعد له علاقة أو دور في الحزب..

صلاح عمر العلي: صحيح.

أحمد منصور: حفيد جلال السيد أرسل لي رسالة، وأرسل هواتفه واتصلنا عليه وتكلمنا معه، ولكن الرجل لظروف أمنية تتعلق بالمكان الذي يقيم فيه قال أرجو عدم ذكر اسمه، لكن عندي كل أشيائه وتكلمنا معه، يقول: يكرر المناهضون لفكر البعث القول بأن أدبياتي كُتبت على يد مفكر علوي وآخر مسيحي والثالث سني -اللي هو جلال السيد- ويقول أن جلال السيد هو جده، وأنه سمع منه وترك جلال السيد وثائق وأشياء تثبت أن الرجل.. ذكر في أن حزب البعث انحرف عن الأفكار والمبادئ التي دعا هو إليه ومن ثمَّ فإنه لم يعد له.. له علاقة بها وتبرَّأ منها.

صلاح عمر العلي: أنا..

أحمد منصور: بس حتى لا.. لأن إحنا..

صلاح عمر العلي: ليس من واجبي أن أعلِّق على هذا الأمر، أنا تحدثت عن المؤسسين..

أحمد منصور: بس هذا إثبات حقيقة..

صلاح عمر العلي: أنا.. أنا تحدثت عن مؤسسي حزب البعث..

أحمد منصور: إحنا بس هنا يا أستاذ صلاح حقيقة للتاريخ.

صلاح عمر العلي: عندما قلت أن.. عندما قلت أن ميشيل عفلق هو المؤسِّس، قلت لك لم يكن ميشيل عفلق هو المؤسس الوحيد، هو واحد من المؤسسين، وذكرت المرحوم..

أحمد منصور: هو دي ذُكرت في إطار إن اللي أسسوا واحد علوي وواحد مسيحي، وأنت قلت: لأ، هناك واحد سني..

صلاح عمر العلي: أي نعم.

أحمد منصور: السني هذا أعلن براءته من الحزب وترك الحزب في وقت مبكر بعدما أكد..

صلاح عمر العلي: ترك الحزب.. ترك الحزب.. لم يعلن براءته..

أحمد منصور: وهذا حفيد.. حفيده يؤكد أنه تركه لأنه وجد الحزب انحرف عن الأشياء المبادئ التي ذكره بها، معي من الدوحة وداد العزاوي، اتفضل يا وداد.. هل أنت معي أم ذهبت مرة أخرى؟

وداد العزاوي: نعم، أستاذ.. مرحباً أستاذ صلاح عمر العلي..

أحمد منصور: أهلاً بكِ يا سيدتي اتفضلي..

وداد العزاوي: آلو..

أحمد منصور: اتفضلي يا سيدتي، تفضلي..

وداد العزاوي: مرحباً أستاذ..

أحمد منصور: تفضلي نسمعك..

وداد العزاوي: أهلين أستاذ صلاح..

صلاح عمر العلي: أهلين.

وداد العزاوي: عندي سؤال يُقضُّ مضجعنا منذ سنين صراحة منذ سنة 73، وقد توسمت فيك الصدق خلال أنك شاهد على العصر، في 73 وقضية أبو تبر..

صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..

وداد العزاوي: على ما أعتقد تذكرها وكل عراقي يذكرها، عشناها في رعب، كانت حادثة، بل أقولها كارثة نفسية اجتماعية أمنية، أرهبت الشعب.. الشعب عموماً شمالاً وجنوباً بحيث أصبحت كل عائلة تأخذ حراسة ليلية من أجل حماية الأفراد الباقين..

صلاح عمر العلي: صح.. صح..

وداد العزاوي: أصيبنا بهستيريا، ثم القضية أبوتبر حتى تسميتها.. كانت تسميتها الإرهابية حتى يعيش الشعب العراقي بإرهاب من ضمن مسلسلات الإرهاب اللي عاشها.

أول حاجة إذا كان تتذكرها في بيت الحمالكة أمام بيتنا امرأة قُطعت أوصالها في الحمام وفي الحديقة، وأحدث الرعب في (....) ثم في مكان آخر، ولا ما أعتقد تذكر هذه، ولا أريد أن أطيل، القضية على التلفاز نعلم برنامجكم محدد، ومن خلالها كان التجول، وبعد خطاب أحمد حسن البكر في وقتها.. آلو.. آلو.

أحمد منصور: نسمعك يا سيدتي، واصلي.

وداد العزاوي: بتسمعني OK، العفو اتوقعت الخط قطع، بعد خطاب أحمد حسن البكر ثم حرب بعد أن قامت حرب أكتوبر توقفت الجرائم واختفت، ثم يخرج علينا التلفاز بإلقاء القبض على المجرمين، والمجرمين هم بسطاء الشعب جداً جداً، كانت أعتقد أضحوكة على الشعب كله..

أحمد منصور: ما هي سؤالك بعد هذه القصة؟

وداد العزاوي: سؤالنا: مَن كان وراءها؟ ولماذا؟ وكيف خَطَّط لها؟

أحمد منصور: شكراً لك، تفضل.

صلاح عمر العلي: يعني يؤسفني جداً أنه لا أملك جواب على ذلك، لأنه عام 73 أنا كنت خارج العراق وفي.. كنت سفير في السويد، وبالواقع أنا كنت أقدم إلى العراق مرة أو مرتين فقط بحكم يعني كوني سفير أُستدعى لحضور مؤتمر أو للتشاور حول قضية ذات علاقة يعني بمهمتي كسفير في.. في..

أحمد منصور: لم يخبرك أحد بأي معلومات؟ ألم تسأل؟

صلاح عمر العلي: سمعت الكثير من هذه الروايات، وسمعت تفسيرات كثيرة، وأغلب التفسيرات كانت آنذاك تقول بأنها من صنع النظام ومن صنع صدام حسين تحديداً، وأنا أميل لهذا التفسير حقيقة، لكن ليس لديَّ أي معلومات عن كيفية تنظيمها أو خلفها أو من نظمها، أو أهدافها، أو من هم الأشخاص اللي كانوا ينفذون العملية هاي، أنا كنت خارج العراق.

أحمد منصور: محمود العلي من رومانيا يقول لك: ما هو مصير الدكتور عزت مصطفى الذي كان عضو مجلس قيادة الثورة؟

صلاح عمر العلي: والله حسب علمي أن الدكتور عزت مصطفى لازال حي، وهو موجود في بغداد، ورجل.. طبعاً الرجل تقدَّم في السن، وعلى ما أعتقد هو معتكف في بيته منذ سنوات حيث طُلب من عنده أن يترأس إحدى المحاكم غير القانونية، ورفض رفض بات، ومنذ ذلك غُضب عليه وأُخرج من القيادة ومن الوزارة، واعتكف في منزله.

أحمد منصور: آزاد من ألمانيا، آزاد.

آزاد شواني: السلام عليكم أخ أحمد..

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي..

آزاد شواني: بس عندي مداخلة بسيطة وسؤال، المداخلة..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي..

آزاد شواني: ذكر الأخ في إحدى حلقاته إن عدد شهداء مدينة تكريت أكثر من بقية المدن العراقية، أتحداه وأستحلفه بالله إن كان عدد شهداء تكريت بقدر منطقة من مناطق كركوك أو.. أو أي منطقة من بغداد أو الجنوب، والسؤال الثاني بلا زحمة: عندما كان مسؤولاً عن نقابات العمال فُصل آلاف.. آلاف العمال في شركة نفط الشمال بمدينة كركوك.. كركوك، أريد منه استفسار لماذا حدث ذلك والتطهير العِرقي في بداية حزب البعث، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، سؤاله حول تكريت جاءني عليه كثير من المشاهدين قالوا (...)

صلاح عمر العلي: بس أحب أوضح، مدينة تكريت مدينة صغيرة، عدد نفوسها بضعة آلاف، وقُتل من عندها يعني عدد معروف بالمدينة، أنا بالواقع أعتبر إن عدد القتلى من هذه المدينة نسبياً بالنسبة لعدد نفوسها سوف لن يقل كثيراً بل ربما يفوق كثيراً عدد ما فقدته المدن الأخرى ذات الكثافة السكانية الأكبر، يعني عندما تأخذ كركوك كمثال وهي فيها من النفوس ما يقرب من نصف مليون، وتقارن بين مدينة تكريت التي لا يزيد عدد نفوسها حوالي مائة ألف، ربما تجد أن عدد القتلى.. نسبة عدد القتلى في هذه المدينة لا يقل عن نسبة القتلى في مدينة كركوك، ومع ذلك أنا غير متشبث بالرقم ولا بالنسبة ولا بالعدد، لكن ما يهمني فقط أن أوضِّح بأن تكريت كانت لها حصة أيضاً من.. من النظام، وقدمت كثير من الضحايا..

أحمد منصور: لكنك ربما بالغت في هذه..

صلاح عمر العلي: ربما أنا في هذا ربما يكون هذا، أنا لم أعتمد على أرقام حقيقية، لكن أقول أنه تكريت أيضاً كانت إحدى ضحايا النظام كما باقي المدن العراقية، لا هي أفضل ولا هي أسوأ.

أحمد منصور: فيه مشاهد يقدِّم لي أنا نصيحة، يقول لي: بناء على مشاهدتي للحلقات، معني الدكتور محمد عز الدين من امستردام من هولندا (باحث في العلوم السياسية) ينصحني بأن أعمل محقق في قوات الأمن بدلاً من هذا العمل، وربما يكون هذا مجدياً لي أيضاً وأنفع، أم رأي حضرتك أية؟

صلاح عمر العلي: والله أنا أحاول أضم صوتي إلى صوت...

أحمد منصور: يعني أجهزة الأمن المستبدة كثيرة ربما أجد فيها فرصة تكون أفضل من هذا العمل، معي الأستاذ أحمد جبريل (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) أستاذ أحمد مرحباً بك.

أحمد جبريل: مساء الخير كيف عم تسمعوني منيح.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي، نسمعك منيح يا سيدي.

أحمد جبريل: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد جبريل: يعني حاولت أنا قدر المستطاع أن أتابع مقابلات السيد صلاح الهامة عبر برنامجكم.

أحمد منصور: نعم، شكراً يا سيدي.

أحمد جبريل: ولكني أعترف بأني لم أشاهد كل الحلقات فأرجو المعذرة سلفاً، يعني لقد فهمت بالمجمل العام للمقابلات بأن الأستاذ صلاح كان في موقع القرار والقيادة أو قريب منه تماماً منذ وصول البعث إلى السلطة في العراق عام 68، أو حتى بعد مغادرته كسفير في الخارج.

أولاً: أشكر شجاعة الأستاذ صلاح وإن كانت متأخرة لتوضيحه قضية هامة كانت موضوع جدال وتضليل في الساحة العربية والإسلامية حين أشار بوضوح بأن الرئيس صدام هو الذين افتعل وباشر الحرب لمدة ثمان سنوات ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي سببت المآسي والدمار والخسائر الكبيرة، وكان بمحصلتها إضعاف البلدين خدمة لأميركا وأعوانها، وأوصلت العراق والمنطقة لما نراه حالياً.

دور القيادة العراقية في مذابح أيلول الأسود

ثانياً: المهم عندي الآن وآمل من الأستاذ صلاح أن يسلط الضوء على قضية تاريخية لها علاقة بما يدور حالياً على الساحة الفلسطينية وهي في منتهى الخطورة وأتساءل: هل تجاوزها الأستاذ صلاح من قبيل النسيان؟ العنوان المؤامرة على المقاومة الفلسطينية في الأردن في أيلول عام 1970، ودور القيادة العراقية الذي كان يشغل الرئيس صدام مركز هام فيها آنذاك وهذه المؤامرة التي أوصلتنا من هدف كان تحرير كل فلسطين إلى القبول بالفتات ورفع العلم الإسرائيلي فوق جميع العواصم العربية، الموضوع يا أخي صلاح وأنت تعرف بأن كان للعراق في الأردن قوات عسكرية بحدود فرقتين ومنتشرة في الزرقا والمفرق وقريباً من الركبة، هذا بعد عام 1967 الهزيمة، يعني نحن أيضاً لا يمكن أن ننسى ما قدمته القوات العراقية التي تواجدت هناك للمقاومة الفلسطينية من دعم وحماية من بطش النظام في الأردن خلال سنوات حتى أيلول السبعين، وهذا الأمر مكَّن المقاومة من أداء نضالي عالي وجهادي حال دون بناء أي مستوطنة صهيونية في الضفة الغربية والقطاع، أو تهويد القدس حتى أيلول عام 1970.

قبل هذه المؤامرة في أيلول الـ 70 بعشرة أيام استدعينا على عجل إلى بغداد يا أخ صلاح، وتم اللقاء مع الرئيس أحمد حسن البكر، واستمر اللقاء ساعات ملخصه قال الرئيس البكر بأن هنالك مؤامرة كبيرة عليكم سيقوم بها الملك حسين بغطاء مصري لرفضكم مشروع (روجرز)، سألته: ما هو موقفكم يا سيادة الرئيس؟ قال نحن معكم ولن نسمح للملك حسين بأن يتعرض لكم، وقال: لقد أعطينا التعليمات للقيادة العسكرية العراقية في الأردن للتنسيق معكم بكل شيء، وكذلك أرسلنا لكم الشاحنات حاملة السلاح والعتاد، لكن الذي حصل غير ذلك تماماً، الجيش العراقي المتواجد في الأردن وقف متفرجاً على المؤامرة والمعارك والمجازر مدة 19 يوم، بل قام بتسهيلات لوجستيكية للجيش الأردني، بل أيضاً قام بمنع توغل الجيش السوري باتجاه جرش وعمان لنجدة المقاومة، ولمعرفتي بضيق وقت البرنامج أكتفي في ذلك علماً أن ما لدي من تفاصيل في هذا الشأن هو الكثير، وكنت وسط هذا الحدث، فهل يستطيع الأخ صلاح أن يتحدث بصراحة عن هذه المؤامرة، وهل يوافقني بأن موقف القيادة في العراق في أيلول السبعين كانت الفاتورة الأولى التي.. التي قدمت لاسترضاء أميركا والكيان الصهيوني لتثبيت هذه القيادة في السلطة؟ ولا أريد أن أتحدث عن الفواتير الأخرى فيما بعد، وشكراً سلفاً لكم.

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي، معلومات خطيرة للغاية.

صلاح عمر العلي: نعم، نعم.

أحمد منصور: أنا تحدثت مع الأستاذ أحمد جبريل فيها ربما فصَّل لي الكثير على الهاتف، ولذلك طلبت منه أن يوجز هذا الأمر، ولكن شيء خطير للغاية، لأن حزب البعث هنا شارك في المؤامرة ضد الفلسطينيين في أيلول عام 70، وكما قال، لكن الخطورة الأكبر أن هذه كانت الفاتورة الأولى التي تقدم للصهيونية وللولايات المتحدة لتثبيت نظام البعث، ما ردك؟

صلاح عمر العلي: أنا طبعاً لدي ملاحظتين حول ما ذكره المناضل أحمد جبريل، أولى الملاحظتين: أن اعترافاتي أو معلوماتي التي أدليت بها حول موضوع إيران لم تكن متأخرة إطلاقاً، فقد ذكرتها في غير مرة، وبمناسبات عديدة، لكن يبدو أن الأخ أحمد جبريل بحكم..

أحمد منصور: متى ذكرتها للمرة الأولى؟

صلاح عمر العلي: ذكرتها عبر السنوات العشر الماضية بعدة مناسبات.

أحمد منصور: أول مرة متى؟

صلاح عمر العلي: ذكرتها.. يعني ذكرتها في التليفزيونات، وذكرتها في الصحافة، وأعطيت تصريحات كثيرة في هذا الشأن، ولكن يبدو أن ظروف الأخ أحمد وربما كثير من..

أحمد منصور: ربما لأن (الجزيرة) أكثر من غيرها وصولاً للناس.

صلاح عمر العلي: طبعاً لا شك بأنه الفضائيات الآن تلعب دور مباشر وواسع جداً وخاصة (الجزيرة).

الملاحظة الثانية: الحديث اللي أدلى به الأخ أحمد حول ما حصل في أيلول عام 70، أنا أحب أُذكِّر الأخ أحمد بأنني كنت مبعداً في القاهرة من قِبَل نفس القيادة التي تحدث عنها الأخ أحمد، وعندما اشتعلت الأزمة بين النظام في الأردن والمقاومة الفلسطينية تركت القاهرة متوجهاً إلى بيروت بغرض الالتحاق في المقاومة الفلسطينية، ولكن لسوء الحظ.. لسوء حظي أنا ما أن وصلت بيروت إلا وقد انتهت المسألة بهزيمة الإخوة الفلسطينيين وتوقف كل شيء وتمت سيطرة النظام في الأردن على الأوضاع، وبقيت في بيروت لغاية عام نهاية 72 في بيروت، بعدها سُمح لي بالعودة إلى العراق وفي الحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دائماً حينما نسألك عن شيء.

صلاح عمر العلي: لا لا.. ما.. ما أقدر.

أحمد منصور: كبير تكون في السويد أو في أميركا أو في القاهرة أو في أي مكان آخر، حتى الأشياء التي شاركت فيها ترويها بشكل عابر.

صلاح عمر العلي: هذا هو الواقع.. أخ أحمد هذا هو الواقع.. هذا هو الواقع.. أستاذ أحمد أنا.. أنا كل المدة اللي قضيتها سنتين، بينما النظام...

أحمد منصور: سنتين مليانين جرائم.

صلاح عمر العلي: بينما النظام حكم 35 سنة، أنا.. ما ذنبي.

أحمد منصور: يا سيدي مليانين جرائم، هؤلاء.. هذين السنتين أعدم عشرات الناس وأقيمت عشرات المحاكمات.

صلاح عمر العلي: ما ذنبي.. يعني طيب أنا أحاول أزور عليك الحقيقة، أنا كنت مُبعد في القاهرة، وهذا ما هو معروف لدى كل العراقيين، مُبعد في القاهرة من قبل صدام حسين وأحمد حسن البكر.

أحمد منصور: فيه سؤال فيه لفتة إنسانية لن أفوّته، دكتور أزهر محمد يسأل عن أخيك دكتور مصباح العلي الذي كان زميلاً له وافتقده منذ سنوات طويلة ولا يعرف معلومات عنه.

صلاح عمر العلي: والله طبعاً هذا أحد أشقائي وكان أستاذ في كلية الهندسة وطبعاً بسببي أنا طُرِدَ من الوظيفة منذ عام 91 وهو خارج الوظيفة لغاية الآن وما زال حي والحمد لله وهناك مساعي من أجل عودته إلى يعني ممارسة دوره كأستاذ في الجامعة.

علاقة صلاح العلي بالنظام العراقي بعد خروجه من السلطة

أحمد منصور: أكثر من مشاهد ذكروا لي أنك في منتصف الثمانينات، يعني بعد ما تركت النظام أو خرجت من السلطة أو استقلت أحال صدام حسين بالأمر المباشر عليك وأنت تقيم في لندن عقود نقل وتخزين البضائع المتوجهة للعراق من إنجلترا، رغم أنه لم تكن لديكم شركة قائمة أو من اختصاصكم.

صلاح عمر العلي: أولاً هذا السؤال ليس له علاقة بالبرنامج، هذا سؤال يعني يقع في مرحلة لم أمارس فيها العمل السياسي، ومن حقي أن أمارس أي عمل من شأنه أن يمنحني فرصة العيش أنا وأطفالي، أنا كان عندي شركة نقل شركة شحن معروفة موجودة ومسجلة في.. في.. في الدوائر الرسمية البريطانية، وأنا آنذاك لم أمارس العمل السياسي، فحالي حال أي إنسان، ويجب أن يفهم الأخ السائل والآخرين أن هناك مئات الآلاف من العراقيين في الخارج والداخل كانوا يتاجرون ويعملون مع بلدهم باسم العراق، فإذا كان محللاً على الآخرين لماذا يكون محرماً علي أن أعمل وكنت أرتضي أن أعمل بأوطأ وأدنى مستويات العمل، فقط من أجل أن أوفر لقمة العيش لعائلتي.

أحمد منصور: هل تسلمت مليون دولار من الكويت لإصدار الجريدة التي كنت تصدرها من لندن؟

صلاح عمر العلي: والله بإمكان الإخوة في الكويت أن يجاوبوا على هذا السؤال أنا حقيقة أستغرب لمثل هذا السؤال.

أحمد منصور: لا تستغرب لأن المعارضة العراقية كلها في الخارج يعني..

صلاح عمر العلي: أتمنى.. أتمنى.. أتمنى لو أن الإخوة..

أحمد منصور: الأرقام كانت تُعلن حول الأموال التي كانت يحصل عليها الجميع، كثير من المشاهدين يسألونني عن كيفية الحصول على الحلقات وفي أعقاب كل برنامج، هذا البرنامج وفي أعقاب (شاهد على العصر) تظهر اسم شركة صباح للإعلام في بيروت بأرقام هواتفها وE-mail الخاص بها، لكل من يريد هذه الحلقات أو الحلقات السابقة لأي شهود عصر آخرين.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سعد المازني من السويد، تفضل يا سعد.

سعد المازني: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سعد المازني: مرحبة يا أخي أحمد منصور وشكراً جزيلاً على برنامجك هذا اللي أوفرنا بكثير من الأشياء والمعلومات، بس أحب أن أوضح شيء إلك.

أحمد منصور: شكراً، تفضل..

سعد المازني: ولضيفك العزيز، المعارض العراقي بره كانوا يعاملون أهله -هذا القانون ماشي في العراق- باضطهاد كامل، مزاحم عمر العلي عنده أدوات احتياطية في حي العامل، أخوه وليد عمر العلي اللي يثير الدهشة إلي اللي كان في المخابرات العراقية في التسعينات راقبتهم وأنا بالمعارضة العراقية راقبتهم الجلسات الطويلة، بيت الأستاذ صلاح عمر العلي في اليرموك لم تصادره الدولة نهائياً، بالنسبة لوليد عمر العلي جلسات المخابرات حاولت أن أخترقها ما قدرت لأسباب أمنية كثيرة، وأنا من المعارضة العراقية اللي أقدر أقوله للأستاذ الدكتور صلاح عمر العلي سنة الـ 83 كنت أكتب شعارات في الفاو كنت بها عسكري على صدام حسين "يسقط صدام بادئ الحرب السخيفة" وما سوتها من إعلانات وضجات في ذلك الوقت، ما علاقة أخوه وليد عمر العلي وما علاقته هو في الخارج بالنظام السابق، ومزاحم عمر العلي أيضاً؟ هذا السؤال يتعلق وطبعاً..

أحمد منصور: شكراً.. شكراً لك شكراً، تفضل..

صلاح عمر العلي: أولاً: أتمنى أن يكون ما أدلى به الأخ السائل صحيحاً حول امتلاكي لبيت في اليرموك، أتمنى أن يكون عندي بيت في اليرموك، اليرموك..

أحمد منصور: ليس لديك بيت في بغداد؟

صلاح عمر العلي: حي في بغداد من الدرجة الأولى وأؤكد للأخ السامع أو المشاهد أني لا أملك بيتاً في هذه المنطقة إطلاقاً.

أحمد منصور: بلاش اليرموك لديك بيتاً آخر؟

صلاح عمر العلي: بنيت بيتاً ولم أسكن به يوماً واحداً، وكان محتلاً من قِبل النظام، وكان يُستخدم من قِبل السكرتير الصحفي للنظام إلى اليوم الأخير من الحرب، واقتحمته القوات الأميركية باعتباره أحد الدوائر السرية للنظام، هذا أولاً..

أحمد منصور: استرد.. استرددت البيت؟

صلاح عمر العلي: الآن أعمل على إصلاحه من جديد، يعني آمل خلال الأيام القادمة، هذا أولاً.

ثانياً: لدي إخوة هم مزاحم عمر العلي ضابط كبير في الجيش اُعتقل عام 91 وزُج في السجن وتعرض إلى ما تعرض من العذاب، ومازال يعاني من حالة نفسية شديدة الوطأة عليه نتيجة الاعتقال، ومنذ ذلك الحين لغاية الآن هو مطرود من الجيش واضطر أن يجمع مبلغ صغير جداً للغاية لكي يفتح محلاً صغيراً في منطقة شعبية بسيطة لبيع دواليب السيارات وتصليح السيارات، كذلك أخي وشقيقي وليد عمر العلي، موظف وكالة الأنباء العراقية وكان في التليفزيون والإذاعة لفترة طويلة وكان مراسل لوكالة الأنباء العراقية في المغرب، وهو مطرود منذ عام 91 لغاية الآن.. مطرود إلى الآن، فالحقيقة أنا أشكر السائل على أن يتيح لي فرصة للحديث.. للتحدث عن هذه المسألة.

أحمد منصور: أتاح لك الفرصة لتوضيح الوضع، تعرف شخص اسمه عبد الهادي البجاري، معنا عبد الهادي البجاري.

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: ما قصة إعدامه في العام 69؟ ابنه أرسل لي رسالة يقول: أن أبي أعدم مظلوماً في العام 69، وكانت تهمته على أنه جاسوس لمصالح إسرائيلية، ويعني الرجل يريد أن يعني أن تكون صورة أبيه يعني لأن عار أن.. أن تشعر العائلة بأن واحد يتم اعتقاله وإعدامه ظلماً على أنه جاسوس يسبب عار للعائلة، الرجل يقول: أبي لم يكن كذلك، ما ردك؟

صلاح عمر العلي: من حق الرجل أن يقول، هو أعدم بتهمة التجسس وهو محامي كان معروف حقيقة في بغداد ومن عائلة معروفة أيضاً وأُعدم بهذه التهمة، أنا لا أملك الآن وثائق ولا عندي..

أحمد منصور: كنت جزء من النظام؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: كنت جزءاً من النظام؟

صلاح عمر العلي: كنت جزءاً نعم.. أنا لست بحاجة..

أحمد منصور: تعرف طيار اسمه ماجد طارق الجميلي؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: تعرف طيار اسمه ماجد. عفواً طارق الجميلي طيار؟

صلاح عمر العلي: لا، والله ما أعرف هذا الاسم.

أحمد منصور: كابتن طيار اسمه طارق الجميلي اعتقل من النظام في 20 يناير 1970، وعاد في اليوم التالي جثة هامدة إلى أهله وكان طياراً في قاعدة الحبانية، ابنه ماجد طارق الجميلي هو بروفيسور الآن في بريطانيا، وأيضاً يعني أنا الحقيقة طوال الأيام الماضية كل واحد بيقابلني في الشارع بيحكي لي قصة عجيبة حتى أني أشعر أن الـ35 عاماً الماضية مليئة بالأساطير حول ما ارتكب في حق الناس.

صلاح عمر العلي: لاشك في هذا.. لا شك في هذا، وأكثر بكثير مما سمعت وتتخيل، هذا صحيح، لم أسمع بهذه الرواية عن المرحوم طارق الجميلي وليس لدي أي معلومات عنها.

أحمد منصور: السيد هاشم من الكويت باختصار شديد لم يعد لدي وقت كثير، تفضل بسؤالك مباشرة يا سيدي.

سيد هاشم الموسوي: طبعاً السلام عليكم وحتى على السرعة.. على السرعة على السرعة وياك..

أحمد منصور: أنا آسف أنا أريد آخذ مئات الناس في الحقيقة ولكن ماذا أفعل؟ تفضل.

سيد هاشم الموسوي: الأخ أحمد، الأخ اللي بالضيافة الأستاذ صلاح.. الأخ صلاح أخي العزيز أنتو.. طبعاً البعثيين لما إيجوا بالحكم بالـ68 إيجوا (..) عراقي تاجر غني ساعد الناس، يساعد الفقراء أخذوه بتهمة عميل للاستعمار أو عميل للأميركان، في حين هم أميركان وبريطانيين مالنا شأن هذا، لكن هل هسه من المعقول أنت ترضى أم ما ترضى إنه هادولا البعثيين اللي أعدموا الناس من سنة 68 لحد هاي.. لحد قبل أربعة أشهر ما يخالف، هل تقبل بهذا مجلس الحكم اللي عُين سواء من قِبل المواطنين من قِبل أميركان مالي علاقة بعد، لو فرض أن شكلوا محاكم هل تقبل يحاكمون البعثيين اللي.. يعني هم سبب الإجرام أو سبب إعدام العراقيين المستضعفين مثل ما يقول اللي حوالي الرقم تسع ملايين عراقي معدوم، مو تقول لك مليون مليونين هاي الإذاعات والمحطات، تسع ملايين عراقي دلوقتي معدومين والأوراق موجودة يعني وأنا كمعارض انتخابات معارضة الحمد لله، وبالكويت هاي واحدة واحدة ثانية..

أحمد منصور: يعني الرقم بحاجة.. الرقم.. يا أستاذ.. يا سيدي الرقم بحاجة إلى توثيق، يعني قتل نفس واحدة جريمة كبيرة، ولكن الرقم بحاجة إلى توثيق، أشكرك أشكرك. ظافر.. ظافر الحداد اغتيل أبوك كما ذكرت لي في رسالة، أنت معي الآن على التليفون ظافر الحداد؟

ظافر جابر الحداد: أيوه يا أستاذ.

أحمد منصور: أعدم أبوك أيضاً؟ باختصار شديد يا ظافر.

ظافر جابر الحداد: أيوه معاك، أيوه السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل.. تفضل بسرعة شديدة قل ما عندك، عليكم السلام.

ظافر جابر الحداد: نعم تحية إلك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: شكراً لك.

ظافر جابر الحداد: تعقيب على الملاحظة اللي قالها الأستاذ صلاح عمر العلي بإنه الذين أعدموا بين عامي 68 و70 هم من الجواسيس، وذكر مؤامرة الفريق عبد الغني الراوي قال أنها أخطر مؤامرة أحيكت ضد الحزب وهي مؤامرة نسقت مع المخابرات العراقية، وأعتقد الأستاذ صلاح عمر العلي يتذكر الوالد جيداً الوالد جابر الحداد..

صلاح عمر العلي: الأميركية..

أحمد منصور: الأميركية.. الأميركية..

ظافر جابر الحداد: كان محافظ كربلاء والنجف، وهو رجل ذكرت وسائل الإعلام عند إعدامه بضمن وجبة عبد الغني الراوي بأنه قدم استقالته (الذهبية)، وهذا يثبت بأنه أكثر عمليات الإعدام اللي قام بها النظام هي عبارة عن عمليات ثأرية نتيجة مواقف أشخاص معينين وطنيين أو قوميين، لكنه السبب الرئيسي في قتلهم أو إعدامهم هو عملية تصفية جسدية استباقية للتخلص من أي عنصر قد يكون له مركز قوى يؤثر على حركة.. مسار الدولة اللي هي تحت سيطرتهم، وهذا طبعاً يقودنا إلى موضوع آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك تفضل يا أستاذ صلاح، لم يعد لدي وقت يا أستاذ ظافر أنا آسف.. باختصار.

صلاح عمر العلي: لو سمحت يا أخ ظافر، يبدو أنك لم تطلع على مذكرات السيد عبد الغني الراوي التي نشرت قبل أيام في جريدة "الحياة" التي يؤكد فيها بأنه كان..

أحمد منصور: هو المشكلة أيه؟ إن فيه ناس أخذوا ظلماً مع عبد الغني الراوي ولم يكن لهم علاقة بالموضوع خلاص عبد الغني الراوي عامل، لِّم كل المعارضين واسجنوهم في هذا الموضوع، هذا ما يحدث في هذه الأزمات.

صلاح عمر العلي: لا.. لا أستاذ أحمد أرجوك.. أرجوك أنا لا أعرف بالضبط وتحديداً ما هي الأسماء اللي ذكرها السيد عبد الغني الراوي في.. في المذكرات ولكنه ذكر المزيد من الأسماء التي أُعدمت واعترف بأنه كانوا يتآمرون مع شاه إيران ومع (السادات) ومع الـCIA.

أحمد منصور: يصرخ علي.. لكن هو عبد الغني الراوي اعترف، ولكن باقي الناس، ممكن يكون ناس كثيرين أخذوا ظلماً وعدواناً في مثل هذه الأشياء.

صلاح عمر العلي: أنا لا أختلف معك، ربما صحيح.

أحمد منصور: الدكتور طارق المتولي (مستشار اقتصادي وقانوني ومحامي) رفع لي مرافعة من خمس صفحات ربما بحاجة إلى حلقة وكثير من المشاهدين، بقي دقيقة واحدة، كيف تنظر فيها إلى مستقبل العراق؟

صلاح عمر العلي: أنا دائماً متفائل، أنظر للمستقبل بأمل كبير جداً، وأنا واثق كل الثقة أن هذا الشعب الذي يختزن من الطاقات الفكرية والإبداعية والإمكانيات النضالية قادر على أن يتجاوز كل المحن وأن يقف على رجليه من جديد، وأن تتحقق مقولة طائر الفنيق في هذا البلد، وسينهض من تحت الرماد لكي يعيد بناء البلد من جديد، وأنا ملئ الثقة بأن العراقيين سيجعلوا من بلدهم أمثولة يحتذى بها في.. بين دول المنطقة.

أحمد منصور: أشكرك على شجاعتك، على تحملك لي، تحملك لي تستحق به جائزة بغض النظر عن أي شيء آخر، شجاعتك أيضاً في الإجابة على أسئلتي بغض النظر الحكم الآخر متروك للمشاهدين وللتاريخ على ما أدليت به. شكراً جزيلاً.

صلاح عمر العلي: سأطالبكم...

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بغداد والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة العراقية بغداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.