مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيوف الحلقة: إيمان البحر درويش: مطرب مصري
تاريخ الحلقة: 19/08/1999





إيمان البحر درويش
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

تعتبر الأغنية الوطنية أحد أبرز أشكال التعبير عن نبض الجماهير العربية واهتماماتها في فترات الاحتلال التي تعرضت لها الشعوب العربية نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن، كان الغناء يقوم حول استنهاض الهمم ومكافحة المحتل، وبرز سيد درويش في بدايات القرن كرائد للأغنية الوطنية، حيث ترك أثراً واضحاً لدى كثير من المهتمين بها حتى الآن، ولازال الجميع يردد بلادي.. بلادي، وقوم يا مصري.. مصر دايماً بتناديك، ثم جاء عبد الوهاب وأم كلثوم وجيل الرواد، حيث تركت أغنية عبد الوهاب "أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد وحق الفدا" أثرها لدى الشعوب التي كانت تعاني من الاحتلال آنذاك، ثم جاءت ثورة يوليو وتركت بصماتها على الأغنية الوطنية، وجاء الاعتداء الثلاثي على مصر عام 56 ليهتف العرب جميعاً "الله أكبر فوق كيد المعتدي".

غير أن هزيمة العام 67 أدت إلى انكسار نسبي في الأغنية الوطنية، واعتبر بعض النقاد أن شدو أم كلثوم بـ "مصر التي في خاطري وفي دمي" كان شكلاً من أشكال الرثاء والتعبير عن الهزيمة. وكان من إفرازات الهزيمة ظهور الثنائي أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام، حيث بلغا ذروتهما في السبعينيات، وبالرغم من أن أغانيهما لم تكن تبث في وسائل الإعلام الرسمية فإنهما وجدا رواجاً واسعاً في العالم العربي عبر أشرطة الكاسيت، واعتبر كثير من النقاد أنهما عبرا عن المرحلة بشكل ما، كذلك عبرت فيروز ومعها الأخوان رحباني، وكذلك عمالقة الغناء في مصر آنذاك عن تلك المرحلة.

وبعد نصر أكتوبر أخذت الأغنية الوطنية منحىً جديداً، ثم جات كامب ديفد بإفرازاتها التي غيرت شكل الأغنية الوطنية واتجاهاتها، إلا أن مارسيل خليفة ظل يشدو في لبنان وغيرها من الدول العربية معبراً عن تيار المقاومة الذي لازال مستمراً في جنوب لبنان حتى الآن، وبرزت من أغانيه "منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قطفة زيتون، وعلى كتفي نعشي"، غير أن الأغنية الوطنية بدأت في الانحسار بعد ذلك، وأصبح الواقع العربي الممزق يعبر عنها، حتى أن "الحلم العربي" حينما ظهرت اعتبرها كثيرون طوق النجاة للأغنية الوطنية العربية، ومع انزواء الأغنية الوطنية، احتلت أغاني "الفيديو كليب" الخالية من المضمون والمعنى واللحن المكان، وشغلت الناس حتى عن تذكر أن يكون لهم قضية أو هدف ينبغي أن تعبر عنه أغانيهم.

وفي هذه الحلقة نسعى للبحث عن أسباب انحسار الأغنية الوطنية وتأثير الواقع السياسي العربي عليها في حوار مباشر مع الفنان إيمان البحر درويش الذي يعتبر أحد الفنانين القلائل الحريصين على استمرار أداء الأغنية الوطنية والحفاظ عليها.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: مشاهدينا في مصر 5748941، مع إضافة كود القاهرة للمقيمين خارجها، أما مشاهدينا في جميع أنحاء العالم فيمكنهم الاتصال بنا على 34 أو 002025748942، أما رقم الفاكس فهو 5782131، أهلاً بيك يا أستاذ إيمان.

إيمان البحر درويش: أهلاً بك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وأود في البداية أن أسألك عن مفهوم الأغنية الوطنية؟

إيمان البحر درويش: هو بالنسبة لمفهوم الأغنية الوطنية، معظم المشاهدين أو معظم المستمعين إليها فبيشوفوها بالشكل اللي هو الطبيعي اللي هو الحماسي، اللي هو فيه الموسيقا العسكرية أو الحاجات الهتافية، لكن أنا مفهوم الأغنية الوطنية بالنسبة لي، لأن حظي إن أنا كنت حفيد سيد درويش، فأعتقد إن أنا اطلعت على كل أعماله بشكل أكبر من غيري، فبأحس إن شكل الأغنية الوطنية مش الشكل الحماسي فقط، يعني ممكن كان بديع خيري، وبيرم التونسي، وسيد درويش لهم أسلوب في النقد اللاذع، أو في إظهار كل مشاكل الناس وهمومهم من خلال هذه الأغاني، يعني زي ما عملوا "بلادي بلادي" و"قوم يا مصري.. مصر دايماً بتناديك" تجد إنه عمل جميع طوائف الناس، ولكن يجب أن يذكر فيها المواقف اللي بيعيشها الناس، ولو تمسك إنتاجه كله سيد درويش كاملاً تشعر اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً ما هي الحالة في هذه الفترة.

أحمد منصور: يعني يندرج تحت الأغنية الوطنية كل ما يعبر عن نبض الناس وأحاسيسهم؟

إيمان البحر درويش: كاملاً دي الأغنية الوطنية.

أحمد منصور: يعني لا يقف عند حد الحديث عن القضايا الكبرى التي تهم الوطن؟

إيمان البحر درويش: لا.. لا.. لا.

أحمد منصور: لا يقف عند حد القضايا الأساسية أو المواجهات أو الصراعات أو الأشياء القومية العامة؟

إيمان البحر درويش: لأ.. هو ده.. ده جزء منها، ولكن هو.. مش هو.. هو ده الجزء الأكبر، اللي بيعيش مع الناس أكتر إمتى؟ الأغاني الحماسية والوطنية بتعيش لما يكون فيه احتلال، لما يكون فيه.. يعني فيه مثلاً فترة 56 فيه حرب، فبتلاقي الأغاني الوطنية تطلع من القلب فبتعيش جوه الناس، على عكس الأوقات الأخرى، الأوقات الأخرى الأشياء الحماسية ما بتعيش بنفس القوة، لكن الحاجات اللي يبقي فيه الناس فيها انفعال باحتلال أو بموقف ما أو تجاه قضية ما في أي حتة في الوطن العربي يبقي فيه.. فيه إحساس أكتر وتعيش مع الناس أكتر.

أحمد منصور: هل الأغنية الوطنية بتصنع.. بتوجه أم أنها بتعكس النبض الذي يعيشه الشارع؟

إيمان البحر درويش: تصنع لما ما يكونش فيه ظروف تخليها تتقال، يعني أنا أقصد أقول: إن هي إيه.. الطبيعي واللي بيعيش مع الناس، لما يطلع الإحساس من قلب الشاعر دون أن يكلف، والملحن بينفعل بهذا الكلام، والمغني ينفعل بكلاهما، فبيغني فبتوصل للناس.

أحمد منصور: لكن فيه مراحل معينة، فيه أوقات معينة، فيه أشكال معينة للأغنية الوطنية ترى أنها بتتم بشكل تكليفي، وبشكل.. غير نابعة من الانفعال؟

إيمان البحر درويش: لا، طبعاً.

أحمد منصور: هل يمكن ضرب أمثلة، أو شواهد لهذا الأمر؟

إيمان البحر درويش: يعني أنا يعني أنا بأقول مثلا: من فترة 17 لسنة 23 وهو بداية ظهور الأغنية الوطنية بمعناها اللي أنا قلته، مش الحماسية فقط، دي كان سيد درويش، فكان فيه احتلال، وبعدين تيجي بعد كده فترة 52 فثورة ففيه معبر عن الثورة وأملها وطموحها، فترة 56 فيه.. فيه عدوان، ففيه أغاني بتطلع، من 56 حتى 67 ففيه تمجيد للثورة وما فيها.

أحمد منصور: فيه.. يعني دي تمثل مرحلة زخم، ربما نعود لها بشكل تفصيلي.. زخم في الأغنية الوطنية، زمن العمالقة يعني..

إيمان البحر درويش: دي 67.. أنا جاي في الكلام، 67 لغاية 73 فيه أغاني اللي ظهرت في الإعلام شيء، وفيه أغاني كتير لم تظهر في الإعلام ولكنها كانت قوية، وكانت هي دي الأسباب في حرب 73 وفي الانتصار بتاعنا، لكن هي أثرت على الناس بشكل.. مش كاسيت.. حتى مش كاسيت مسموح بيه، كاسيت يعتبر.. كاسيت.. بيطلع من خلال الجامعات، ومن خلال التسجيل.. التسجيلات الخاصة، نيجي لبعد 73 الاحتفال بأكتوبر، فمن 73 حتى يومنا هذا بيحتفلوا بأكتوبر، ويكلف بعض الناس بعمل هذه الاحتفالات، ويختاروا مثلاً مؤلف وملحن لعمل الأوبريت الكامل لأكتوبر، لكن أنا من رأيي إن لازم كل بني آدم يشوف أكتوبر من وجهة نظره، ويتسابق الناس إن هما يعبروا عن هذا الحدث، ولا يكلف إنسان، لأن التكليف.. عمر ما كان التكليف هو الإبداع.

أحمد منصور: طب أنا لو رجعت لفترة بدايات القرن 17، 23 فترة الإبداع أو فترة الذروة في إبداعات سيد درويش، لأن أيضاً حين أنا رجعت إلى الذين أرخوا عن المرحلة، وجدت شبه إجماع على أن سيد درويش يعتبر رائد الأغنية الوطنية في بدايات هذا القرن، سيد درويش ما هي الأسباب التي ساعدته وجعلت يتبوأ هذا الوضع في تلك السنوات القليلة؟

إيمان البحر درويش: لو قلت أنا إن فيه أسباب –زي هما ما بيدعوا على سيد دوريش- أن أسباب الاحتلال وأسباب ظروف الإنجليز هي السبب في ظهور سيد درويش بهذا الشكل، بنلاقي إن من سنة 23 لسنة 52 فيه استعمار، ولم يظهر على الساحة أي أغنية وطنية، وكان يلقب عبد الوهاب بمطرب الملوك والأمراء 23 إلى 52..

أحمد منصور: لكن أيضاً.. ربما.. ربما قبل 52 ظهرت "أخي جاوز الظالمون المدى"، وكان ليها أيضاً تأثير..

إيمان البحر درويش: لا، يعني من الصعب المقارنة..

أحمد منصور: إلى حد ما رغم وجود احتلال في تلك المرحلة.

إيمان البحر درويش: لا، كانت من الصعب.. من الصعب المقارنة ما بين من سنة 17 لسنة 23 ست سنين هذا الإنتاج الضخم لسيد درويش، ونذكر من سنة 23 لسنة 52 "أخي جاوز الظالمون المدى"، وبعدين ما كنش بنفس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: غيرها.. يعني كان فيه أشياء أخرى كثيرة..

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: أنا لا.. لا أقلل من القيمة، ولكن أنا أنا بأقول، أنا بأرد على الناس اللي بتدعي على سيد درويش إن ظروفه هي التي خلت الأغاني تطلع بهذا الشكل.. والظروف استمرت..

أحمد منصور: لكن أيضاً الظروف.. الظروف، هذه الظروف أيضاً بيكون ليها مؤثراتها سواء للكاتب أو للملحن أو للمغني.

إيمان البحر درويش: هو انفعال.. انفعال شخصيات معينة زي بديع خيري، وبيرم التونسي، وسيد درويش بقضايا الشعب، دا انفعال منهم، بس انفعال صادق جداً، فيتفننوا في إن هما مثلاً لما سعد زغلول ينفى، ممنوع اسمه يتداول بين الناس، فيتفنن إن هو هو يعمل مثلاً "يا بلح زغلول"، "يا بلح زغلول" هو بياع.. واحد بيبيع بلح، لكن هو كل الكلام على سعد زغلول "عليك بنادي في كل وادي، يا سعد بلدي زغلول يا بلح"، فتلاقي إن أسلوبهم في إن هما يفكروا الناس بسعد زغلول، "مصرنا وطننا، سعدها أملنا، كلنا جميعاً للوطن ضحية".. قوم يا مصري"..

أحمد منصور [ مقاطعاً]: طب هنا.. هنا أغاني التمجيد الشخصي، هل يمكن إدخالها صمن إطار الأغنية الوطنية، لا سيما وإنها في المراحل الأخيرة أخذت شكل بحيث إن الأغنية الوطنية تكاد تكون تنحصر في بعض الدول العربية، على أغاني التمجيد الشخصي للرؤساء أو..

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: التمجيد الشخصي لا يعيش إلا بوجود الرئيس، أو وجود الملك، أو وجود ويموت بانتهاء حياته، لكن سعد زغلول في هذه الفترة، وسيد درويش بالذات لم يكن تمجيد لسعد زغلول، ولكنه كان رمز للناس، ما بيتكلمش فيه كتمجيد لشخصه، لكن أي أغنية.. أنا مش من أنصار إن أن أغني أغنية لشخص ما، أغني أغنية لبلد، أغني أغنية لشعب، فهي تعيش بوجود هذا الشعب ووجود هذه البلد.

أحمد منصور: لكن أنا بأسالك هنا أيضاً: عملية إدراج أغنية تقوم بالتمجيد الشخصي بشكل خاص هل يمكن إدراجها ضمن الأغاني الوطنية؟

إيمان البحر درويش: هي جزئية.. جزئية بسيطة وليست مؤثرة بشكل إلا إذا كانت انفعال شخصي من المؤلف والملحن حباً في هذا الشخص.

أحمد منصور: لو رجعت لمرحلة سيد درويش، وتحديداً شكل الأغنية ومقوماتها في تلك المرحلة والتي اختلفت بيها عن المرحلة التالية اللي إحنا لابد أن ننظر للمراحل المختلفة حتى نصل إلى ما آلت إليه الأغنية الآن، ما هي الأشكال أم ما هي الخصائص التي كانت تتميز بيها الأغنية في فترة سيد درويش؟

إيمان البحر درويش: الخصائص، كان سيد درويش –طبعاً– أسلوبه في الغناء، كان معظم الناس بيبصوا لسيد درويش أنه موسيقي ومغني وخلافه، أنا سمعت هذا الكلام بودني يعني، إن كان عايزين يعملوا مسلسل عن سيد درويش، فقالوا دا مغني، لأن الأغنية عامة في العالم العربي كله لا تستخدم إلا في استخدامات معينة، وهي يا إما قعدة خاصة، يا إما فرح، يا إما عيد ميلاد، يا إما حفلة، والنبي عايزين نتبسط بس، دا أقصى حالة في الأغنية أو التمجيد أو التمجيد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت ترى.. أنت ترى لها شكل تاني أو كل أكبر من ذلك؟

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: لازم يكون ليها شكل تاني.

أحمد منصور: ما هو هذا الشكل؟

إيمان البحر درويش: الشكل إن أنت لما تلاقي أي فنان وتعرف إنتاجه، إذا عرفت هذه المرحلة اللي بيعشها الناس، بلده كانت عايشة إزاي، ظروفه كان فيها إيه، الأحداث اللي كانت فيها عبارة عن إيه؟ هذا الفنان هو الفنان الصادق اللي له رسالة، مع إن كل الفنانين لما تطلع تتكلم يقول لك: الفن رسالة، لكن ما هو الإنتاج اللي بيقول عليه إنه هو فنه رسالة؟ لا تجد حاجة.

أحمد منصور: يعني الكل يتحدث عن الرسالة حتى الراقصات يعني تدعي أنها تقوم وتؤدي رسالة أيضاً.

إيمان البحر درويش: والغالبية العظمى من المذيعين والمذيعات، دايماً فيه كلمة لما بتطلق على واحد بيختار الكلام كويس، فتلاقي جميع المغنين دلوقتي بيختاروا كلامهم كويس.

أحمد منصور: هل كان هناك خصوصية أيضاً تميزت بها الأغنية الوطنية في فترة بدايات القرن.. فترة العشرينيات على وجه الخصوص؟

إيمان البحر درويش: هي خصوصية لم تتكرر إلا يمكن في أجزاء من الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، وهي إنك تاخد طوائف الناس كلها، تاخد مثلاً (السيَّاس).. تاخد العربجية، تاخد الشيالين، تاخد الصنايعية، تاخد الحشاشين، تاخد اللي بيتعاطوا كوكايين.

أحمد منصور: أنت بتعتبرهم جزء من..

إيمان البحر درويش: لأ.. هي أقول لك إيه.. سيد درويش لما.. يعني الإنجليز بيحاولوا ينشروا الحشيش والكوكايين والأفيون في.. بين طوائف الشعب، هو أولاً بيده يقول لهم بطلوا حشيش مش هيبطلوا، فتلاقي له مدخل وهو بيتكلم معاهم، بيقول: "يا ما شاء الله على التحفجية أهل اللطافة والمفهومية".. وبيتكلم كأنه قاعد معاهم، فتلاقي في الآخر يقول لها: "وأقول لك الحق يوم ما تلقى بلادنا طبت في أي زنقة، ويحرم علينا شربك يا جوزة، روحي وأنت طالعة ما لكيش عوزة، دي مصر عايزة جماعة فايقين".

أحمد منصور: بس دا اتهم سيد درويش إنه هو كان حشاش!!

إيمان البحر درويش: هما بيقولوا كده.. هما بيقولوا.. ما فيش واحد حشاش يتخذ أسلوبه في الغناء بهذه القيمة من المخاطبة للناس، ويعرف عقلياتهم إزاي، يعني مثلاً يقول لهم: "بأقول لك الحق يوم ما نلقي بلادنا طبت في أي زنقة يحرم علينا شربك يا جوزة"، لأنه عارف إنه لو قال لهم بطلوا حشيش مش هيبطلوا، لما يقول: "إشمعنا يا نخ، الكوكايين كخ، دا أكل المخ هلكنا أعمله على غيرنا"، يعني يعلم جيداً.. وفيه رسائل كتيرة باعتها لبديع خيري إن هو تعاطى هذا الموضوع في البداية، ولكنه بطل.

أحمد منصور: يعني أنت هنا أيضاً –يعني– تريد أن تؤكد على أن الفنان عليه أن يقوم بدور في علاج.. حتى الآفات الاجتماعية التي يمكن تلحق بالمجتمع ولكن بطريقة تختلف عن طريقة الوعد المباشر التي يمكن ألا يكون لها صدى مثلاً؟

إيمان البحر درويش: لأ، هو لكل إنسان أسلوب، أنا ممكن أقول لك بطل دا ما تعملوش، وتخليني أستمر غصباً عنك، وأنفر منك ومن كلامك، وفيه أسلوب أبتدي أقنعك بمدى خطورة اللي أنت بتتعاطاه ومدى خطورة اللي أنت بتعمله، طيب أنت من جواك جاي لدافع إنك تبعد عن ده..

أحمد منصور: يعني دا لابد أن يتم ضمن المنظومة العامة؟

إيمان البحر درويش: دا أسلوب سيد درويش وبديع خيري في أن هما عارفين هذه الطوائف بتفكر إزاي، وأسلوبهم في الكلام إزاي، فيبتدي يخاطبهم بأسلوبهم اللي هما بيفهموه ويحبوه.

أحمد منصور: رغم الفترة الطويلة بين سيد درويش وبديع خيري ككتب ليه، وبيرم التونسي في تلك المرحلة، وبين الفترة التي نعيشها الآن إلا أن هناك أشياء لازالت حية يرددها الناس من آن لآخر، ولم ينسوها في.. رغم تغير الزمان والمكان والظروف المختلفة..

إيمان البحر درويش [مقاطعاً]: دائمة (..).

أحمد منصور [مستأنفاً]: ما هي الأشياء أيضاً التي أدت إلى بقاء هذه المعاني هذه الأغاني، إلى الآن يرددها الناس حتى إن النشيد الرئيسي أو الوطني الخاص بمصر من تلك المرحلة "بلادي.. بلادي"؟

إيمان البحر درويش: أنا أعتقد الصدق في شيء لازم يخلي هذا الموضوع يعيش إلى الأبد، وعندما تتكرر أي ظروف ما وتحتاج إلى شيء تروح للحاجة الصادقة، لكن أي شيء بيبقى طالع مش من القلب سواء بتكليف أو غيره ما بيعشش، وفيه أمثلة على ذلك كتير يعني..

أحمد منصور: طيب أنا لو جيت للفترة اللي تلت سيد درويش، توفى سيد درويش 22.

إيمان البحر درويش: 23..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 23، عمره كان في الثلاثينات؟

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: 31 سنة.

أحمد منصور: 31 سنة، فترة ما بعد سيد درويش إلى عام 52، وهو عام قيام الثورة تقييمك إيه لهذه المرحلة من حيث الأغنية الوطنية والاهتمام بها؟

إيمان البحر درويش: والله هو كان طالع قرار من الملك بعدم ظهور سيد درويش على الساحة، حتى في الناس المشتغلين بالموسيقى العربية، ولذلك عبد الوهاب بيقول: "لو ضُبط أي حد متلبس بيغني لسيد درويش، وهو يدرس في معهد الموسيقي يرفد من المعهد"..

أحمد منصور: في تلك المرحلة..

إيمان البحر درويش: في تلك المرحلة، لكن سيد درويش كان له أغاني كتير.. رافض هذا الوضع كاملاً يقول لك:

علشان ما نعلا ونعلا ونعلا

لازم نطاطي نطاطي نطاطي

وكان فيه أوبريت "العشرة الطيبة" ده كان معظمه تريقة على السرايا وما يحدث فيها من أشياء مش مظبوطة، لكن أنا بأتكلم إن هذه الفترة بالذات سيد درويش –يعني– انفعاله بهذا الموضوع خلاه يبقى ممنوع على أي بني آدم في الموسيقى فترة 23 – 52 إنه يغني أي شيء أو حتى يحاول يقارن بسيد درويش أو ياخد منه حاجه علشان يغنيها، ولذلك تجد أن أغاني أم كلثوم، أغاني عبد الوهاب فيما بعد سنة 23 تلجأ إلى ما قبل سيد درويش، اللي هي حاجات.. طبعاً التسجيلات دي كلها موجودة عند الناس..

أحمد منصور: موجودة.. نعم.

إيمان البحر درويش: فتلاقيها بالشكل القديم اللي هو يعكس القدم بتاع محمد عثمان وكامل الخلعي، و.. و.. و، فلما ظهر الجيل الجديد ابتدت الحاجات يقول: الله! دا فيه موسيقى جديدة، فيه ناس سابقة عصرها، لكن هو سيد درويش اتشال من التاريخ، علشان اتقال إن هو سمير عصره.

أحمد منصور: هل فترة 56، إحنا الآن لو تجاوزنا 52 وهي الثورة وما ظهر بعدها من أغاني وطنية كتمجيد في الثورة وغيرها، فترة 56 تعتبر.. لنقول: أنها ذروة الأغنية الوطنية، بالذات الأناشيد التي استمرت مع الناس إلى السبعينات مثل "الله أكبر فوق كيد المعتدي"، والذي كان يردد في كل الدول العربية وليس مصر وحدها؟

إيمان البحر درويش: علشان انفعال كان انفعال صادق جداً، لأنه دا كان فيه.. فيه عدوان وال.. بتطلع يعني طبيعي، لم يُكلف الإنسان اللي عمل هذا الكلام إنه يطلب منه ده، دا انفعال شخصي، ولكن كل الحاجات اللي بتبقى غير صادقة هي اللي ما بتعشش مع الناس، لكن الفترة اللي كان فيها أغاني ثورية كتير، فترة الستينات كان يمكن أكثر شوي اللي هي كان أبطالها كمال الطويل، وصلاح جاهين، والأبنودي، وبليغ حمدي، وعبد الرحيم منصور، يعني دي كانت أكتر فترة فيها أغاني وطنية تمجيداً للثورة.

أحمد منصور: طيب.. أيضاً ما الذي أدى إلى هذه الذروة في تلك المرحلة؟ ذروة الأغنية الوطنية.. كتابة ولحناً وغناءً؟

إيمان البحر درويش: الانفعال.. كان انفعال من الناس حباً في الثورة، كان انفعال..

أحمد منصور: حدث هنا في تلك المرحلة خلط ما بين الثورة والوطن وما بين الزعيم؟

إيمان البحر درويش: آه، كان فيه أغاني، زي أيام جمال عبد الناصر كتير.

أحمد منصور: حدث.. هل تشكل هذه المرحلة أيضاً مرحلة خلط في الأغنية الوطنية؟

إيمان البحر درويش: طبعاً، بيبقى فيها بعض السقطات وبعض الحاجات اللي ما بتعشش إنها تنتهي بموت الشخص اللي الناس بتحبه.

أحمد منصور: هل فيه أشياء، من تلك المرحلة عاشت إلى السبعينيات إلى ما بعد ذلك، ولازال الناس يرددوها؟

إيمان البحر درويش: يعني –مثلاً– أنا فيه أغنية من الأغاني اللي بحبها جداً اسمها: "عدى النهار" لعبد الحليم حافظ، والأبنودي، وبليغ حمدي، فأنا بأقول لك الحاجات اللي بتعيش هي يعني ما فيش غير الصادق بس، يعني الله أكبر هتلاقيها، بلادي.. بلادي هتلاقيها، برغم المراحل المختلفة دا كان ضد الإنجليز، ودا كان في 56، وهي قنالي محرقة، كل الكلام دا بيبقى..

أحمد منصور: حتى دعاء الشرق، الناس لازالت إلى الآن ترددها، ولما تسمع عبد الوهاب بيقولها، رغم مرور فترة، وكانت بتتحدث عن القوم.

إيمان البحر درويش: وما أعرفش أنا ليا.. يعني ليا تعليق بسيط على هذا الموضوع، الأستاذ عبد الوهاب وهو يغني هذه الأغاني الوطنية كان.. هو يملك حس ويملك صوت صعب جداً يكون موجود بهذا الشكل، فكان بيستغل هذا الجمال في الغناء، وهذا الجمال في الغناء يعتبر غناء فردي، وليس غناء جماعي.

أحمد منصور: كيف؟

إيمان البحر درويش: يعني ما تقدرش تخلي مجموعة تغني هذا الموضوع، ليه بلادي بلادي بتتغنى؟

أحمد منصور: طب ما هي فيه مجموعات، يعني الآن سليم سحاب لما عاد مرة أخرى وظهرت كمجموعة؟

إيمان البحر درويش: لا أنت بتتكلم مجموعات موسيقية دارسة، أنا بأكلمك على البني آدم الطبيعي التلقائي لما يقول: بلادي.. بلادي.. بلادي طبيعي، حتى لو قالها غلط هتلاقيها ماشية مظبوطة يعني ما.. لكن لما تقول: هتف الداعي ونادى للجهاد.. يعني (هتف الداعي ونادي للجهاد).

أحمد منصور: يعني فرض الحاجات دية أيضاً الإعلام حينما يقوم بدور ترويجي لهذه الأشياء بتنتشر بين الناس وممكن أن تصبح أو تنتقل من الشيء الفردي إلى الشيء الجماعي..

إيمان البحر درويش: لأ، أنا كنت عايز أكمل، أنت قاطعتني.

أحمد منصور: اتفضل.

إيمان البحر درويش: فيه جزء بيقول فيه: (إن نحن شعبٌ عرف الدنيا وساد) مين.. مين تقدر تخلي مجموعة تقدر تقول هذا الغناء الجميل، فكان له مقاييس الغناء الوطني مقاييس.. مش الغناء الوطني المعروف.. المتعارف عليه فيه بعض ال.. فيه بعض الحنية كالغناء العاطفي.

أحمد منصور: شكل الأغنية ومقوماتها إيه في تلك المرحلة؟

إيمان البحر درويش: أنهي مرحلة فيهم؟

أحمد منصور: مرحلة الستينيات ومرحلة المدى الثوري، واسمح لي أسمع منك الإجابة عن مواصفات الأغنية في تلك المرحلة.. مرحلة ما بعد 56 إلى 67.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: إيمان، كان سؤالنا عن الصفات أو الخصائص التي تميزت بها الأغنية الوطنية قبل 67، أو في فترة الزخم الشديد للأغنية الوطنية في مصر بعد الثورة؟

إيمان البحر درويش: هي كانت معظمها تمجيد للثورة زي ما إحنا قلنا.. يعني كان معظمها يعني.. وكان فيه أغاني كتير طلعت لجمال عبد الناصر، جمال يا حبيب الملايين وفيه حاجات عن السد العالي، كانت كلها تمجيد للمشروعات، وكل مل تقوم به الثورة يعني..

أحمد منصور: هل السلطة هنا لعبت دور في صناعة الأغنية الوطنية في تلك المرحلة؟

إيمان البحر درويش: طبعاً.

أحمد منصور: طبيعة الدور إيه اللي لعبته السلطة؟

إيمان البحر درويش: استغلال حب الجماهير للفنانين زي عبد الحليم وأم كلثوم في إن هما يمجدوا كل شيء بيتعمل، لا أقصد منها إنه هو يعني ما أقصدش إن هيمجده إن هو لا يستحق، لا ما أقصدش كده، يعني.. أنا أقصد أقول لك كان مطلوب إن هما يجملوا كل شيء بيُفعل في البلد.

أحمد منصور: تأثير الأغنية الوطنية هنا في تلك المرحلة إيه على حياة الناس؟

إيمان البحر درويش: الناس كانت منفعلة بالثورة جداً، كل الناس كان كل أحلامهم في الثورة، إنها هتعمل وهتعمل وهتعمل.. وهتعمل كان دا..

أحمد منصور: حتى رغم مرور.. يعني أكتر من خمسة عشر عاماً قبل 67؟

إيمان البحر درويش: ما كل.. كل دا بعد 67 ابتدى كل دا ينهار يعني كل ده كان انفعال كله وأحلام وأحلام وأحلام لغاية ما جت 67 فكل شيء انهار.

أحمد منصور: إذن لـ 67 تأثير سلبي كان على الأغنية الوطنية؟

إيمان البحر درويش: تأثير إن كل اللي قلتوه دا إيه يعني دا التأثير بتاعها، كل اللي إنتوا قلتوه إيه، ولولا الأغاني اللي ظهرت بعد 67 وهي.. زي.. أنا بأسميه أسلوب (الذم) إنك تحث الناس من خلال أسلوب الذم، يعني مثلاً.. يعني مثلاً أنا بأقول مثلاً سيد درويش بيقول مثلاً:

شوف جدودك في أمورهم ليل نهار

من جمودك كل عضمة بتستجار

فين آثارك يا اللي دنست الآثار

دول فاتوا لك مجد وأنت فُتْ عار

الراجل بيذم فيهم ذم ما فيش كده، لكن أنت لما تيجي تحس بهذا الإحساس غصب عنك يبقى جواك ثورة.

أحمد منصور: بعد 67.. إيه الأمثلة؟

إيمان البحر درويش: بعد 67 –أنا من رأيي– تأثير الأغاني اللي عملها الشيخ إمام وأحمد نجم أكتر من.. من تأثير الأغاني اللي أُذيعت في الإعلام.

أحمد منصور: هل كان أيضاً الأغنية اللي كانت بتذاع كانت بتمشي في نفس الاتجاه؟

إيمان البحر درويش: كان تعبير.. يعني.. يعني محاولة الخروج من الهزيمة.

أحمد منصور: فيه نماذج تذكرها لنا؟

إيمان البحر درويش: يعني أنا بأقول مثلاً 67 وبعدها كان الأبنودي وكمال الطويل، وفيه فرقة أولاد الأرض بتاع السويس يا بيوت السويس.. يا بيوت مدينتي، فيه إنذار يا استعمار، أحلف بسماها وبترابها، بركان الغضب بالدم اضرب، ابنك يقول لك يا بطل هات الانتصار، كل الكلام دا.. يعني.. فيه عدى النهار، فيه البندقية اتكلمت، محسن الخياط وبليغ حمدي، "فدائي" محمد حمزة وبليغ حمدي، كل الكلام كانت طلعت محاولة إلى إيه؟ إنك ترفع همم الناس، لكن ما بيتكلموش على النقد اللي بينقد لهذه الهزيمة مع أن المفروض.. مش عيب، الواحد بيتعلم من أخطائه دايماً.

أحمد منصور: تسمح لي أشرك معنا الأستاذ عبد الرحمن الأبنودي، أستاذ عبد الرحمن الأبنودي، أرحب بك في (قناة الجزيرة)، بلا حدود.

عبد الرحمن الأبنودي: أهلاً أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أنا بأشكرك على قبولك المشاركة معنا رغم مرضك، وأتمنى لك الشفاء، وكذلك كل المشاهدين معنا.

عبد الرحمن الأبنودي: وأنا بأشكرك على أنك خليتنا شفنا إيمان البحر درويش.

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا أستاذ أبنودي..

عبد الرحمن الأبنودي: هنقول دا (..) يعني..

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا حبيبي، وألف سلامة ليك.

عبد الرحمن الأبنودي: (..) يعني ودا صوت، يعني وجه فني ما نحبهوش يغيب عن الساحة المصرية والعربية أبداً.

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا أستاذ أبنودي.

أحمد منصور: أستاذ عبد الرحمن، أنت كنت أحد الرواد الذين ساهموا في صناعة الأغنية الوطنية في فترة الستينيات وحتى اليوم، تقييمك إيه لوضع الأغنية الوطنية الآن؟

عبد الرحمن الأبنودي: والله أنا هأقول يعني خلوني طرف معاكوا في النقاش يعني من خلال النقاش اللي دار بين حضرتك وبين السيد إيمان، خلوني يعني إيه أراجعه شوية يمكن –يعني– تلاقوا فيه حاجة.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الرحمن الأبنودي: السيد درويش أولاً، أنا لما أقول سيد درويش طبعاً يتبادر للذهن على طول جدنا بيرم التونسي، وبديع خيري، والظاهرة كلها، دي تجربة يعني مصر تفخر بها لأنها إفراز تاريخي، يعني الإنجاز اللي أنجزوه يتجاوز قدرات الأفراد، ماتت ولدت شعرا حلوة ومغنين حلوين، وطنيين أولاً وأخيراً، وكانوا فاهمين وحلوين وسياسيين، يعني لما الراجل يقول لك مثلاً:

هز الهلال يا سيد، بركاتك لأجل نعيد، بس المقصود يبقى لنا وجود، والدنيا تعود، يا ما شفنا من الستات.

إيمان البحر درويش: طلعوا وعملوا مظاهرات..

عبد الرحمن الأبنودي: مظاهرات، دا الموظف منا مش وش خناق ولا..

إيمان البحر درويش: ولا شومة.

عبد الرحمن الأبنودي: ولا إيه يا إيمان؟

إيمان البحر درويش: ولا شومة.

عبد الرحمن الأبنودي: يحمَّر عينه ولا..

إيمان البحر درويش: ولا يقوم له قومة، حد الله..

عبد الرحمن الأبنودي: حد الله ما بنينا وبينك غير حب الوطن يا حكومة..

إيمان البحر درويش: حب الوطن يا حكومة..

عبد الرحمن الأبنودي: يعني أنا أظن إن دا كلام سابق لعصره، وإحساس.. يعني لو قلناها النهارده، نُعاقب من أجله بره..

أحمد منصور: ما أنت بتقول يا أستاذ عبد الرحمن أهه..

عبد الرحمن الأبنودي: لرواد الأغنية الوطنية.. تعالى بس، نمد خطوة صغيرة كده.. في فترة 56.. 56 خلقت فنانينها اللي عبروا عنها، العدوان الثلاثي الإسرائيلي الفرنسي الإنجليزي خلق صلاح جاهين، وخلق سيد مكاوي، ومحمود الشريف، وعبد الله شمس الدين، والدنيا اللي.. يعني، اللي كانوا خلف المواجهة الأول تقريباً، الأغنية الوطنية في هذا الوقت كانت يمكن يا عيني.. ناس بورسعيد عمال يتضربوا ويتقتلوا كده، لكن الأغنية كانت فعلاً بتحارب لنا، وتنتصر لنا، وتشد أزر الأمة العربية قاطبة والإنسان المصري، أنا عاوز إيمان بس ما يطلعش اللي قبلنا أو اللي قبله هو غلطانين.

إيمان البحر درويش: لا.. لا والله يا أستاذ أبنودي.. أنا.

عبد الرحمن الأبنودي: زمن صلاح جاهين، خد بالك صلاح جاهين كان محباً وعاشقاً لجمال عبد الناصر من قلبه الراجل، تختلف معاه، تقول حلم أكثر من اللازم وقال: تماثيل رخام على الترعة، وأوبرا.. و.. وإلى آخره يعني..

إيمان البحر درويش [مقاطعاً]: والله يا أستاذ أبنودي..

عبد الرحمن الأبنودي [مستأنفاً]: خليني.. خليني..

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

عبد الرحمن الأبنودي: خليني أكمل نفسي لا ينقطع.

أحمد منصور: لا.. الله يديك الصحة.

عبد الرحمن الأبنودي: الرجل كان صادقاً لما كان بيحلف يقول: وجمال وجرح قديم في الدين، واو القسم.. اللي في الحكاية دي، أو: يسلم لي الشعر السايب والناس المخلصين، الراجل كان مؤمن بجمال عبد الناصر إيمان حقيقي، زي ما أنت قلت إن سيد درويش كان مؤمن بسعد زغلول، فجيبني أنا في الفترة دي مش موجود يعني أنت لو دوَّرت على الأبنودي في الوقت دا تلاقيني كنت بأقول تحت الشجر يا وهيبة، أنا.. يعني ليه؟ وكنت بأدخل الاعتقال؟ وإذا كنت تذكر أنت طبعاً كنت صغير جداً، كنت أنا بأدخل المعتقل..

أحمد منصور: ما أنا بأسالك عن الفترة دي إيه.

عبد الرحمن الأبنودي: لما حصلت النكسة.. النكسة فتحت النافذة لخوض زيي، علشان أقول: ابنك يقول لك يا بطل هات لي النهار، وأحلف بسماها وبترابها، وموال النهار، و..و..و إلى آخره، أنا بس عايز أربط التجربة المصرية في الأغنية الوطنية بالتجربة الرحبانية لا ما بأقولش اللبنانية، ولا بأقول العربية، بأقول التجربة.. تجربة الرحبانية.

أحمد منصور: إحنا كنا هنتناولها.

عبد الرحمن الأبنودي: يعني (..) في العودة والقدس وأصغر غنوة، يعني مثلاً: (بيِّي راح مع العسكر حمل سلاح راح وبكر)، (بيِّي علَّى، بيِّي عمر)، حارب وانتصر (يعنجر)، (هات كلك زوادي على الكرم اللي الوادي)، (قلت لك خبرني حكاية، حكيت لي على بلادي)، يعني الإحساس ده لا كان مصري ولا كان خاص بفئة، كان في الستينات عارمة، وكان المد العربي كبير جداً الآن كل سنة وأنت طيب.. كله راح في حالة.

أحمد منصور: وليه يا أستاذ عبد الرحمن؟

عبد الرحمن الأبنودي: نعم.

أحمد منصور: لماذا كل شيء راح لحاله الآن وتغير الوضع، وأنتم لازلتم موجودين أنتم الذين ساهمتم..

عبد الرحمن الأبنودي: أنا بقى أقول لك: أيام النكسة.. كنا إحنا شعوب مناضلة ومقاتلة ومحبة لبعض، يصورون النكسة على إنها ظلمة الظلمات، وأنا كنت أشوف فيها، عمرنا ما حبينا بعض زي ما حبينا بعض في النكسة، عمرنا ما خفنا على بعض زي ما خفنا على بعض في النكسة، بعد النصر أصبح دلوقت لا ضرورة من أصله لأنك تشتغل في الأغاني الوطنية، الوطن انتصر وآخر فل، والناس انبسطت والعالم بقى زي ما أنت شايف وكل واحد يروَّح، دي الوقت إحنا في عصر الأيه؟ ( التيكا بيكا واللوكا لوكا والفوكا فوكا) آدي الحكاية يا عم.

أحمد منصور: طيب أنتم.. أنتم ككتاب تعبرون عن الأغنية الوطنية وعن نبضها، هل أنت على قناعة بذلك، ألم تكتب أغنية وطنية في تلك المرحلة بعد كامب ديفيد مثلاً؟

عبد الرحمن الأبنودي: كتبت أغاني وطنية كثيرة جداً، ولكن تحت قناعة أن هذه الأغاني الوطنية تنتظر يوماً وطنياً لكي تكسبها يعني ملامح.. ملامحها البشرية ودم الخدود.

أحمد منصور: طب أنت رؤيتك إيه لمستقبل الأغنية الوطنية في ظل الوضع السياسي العربي الراهن الآن؟

عبد الرحمن الأبنودي: بدون هدف عربي قومي يوحدني ويوحدك أنت في البلد اللي أنت فيها أو أخونا في البلد البعيد التاني، بدون أن نعي قضيتنا الحقيقية ضد العدو الإسرائيلي الموجود في هذه المنطقة، لا تكلمني عن أغنية وطنية، ولا حتى تكلمني عن وطن أصلاً.

أحمد منصور: هل.. هل -أستاذ عبد الرحمن- يعني بصراحة مطلقة.. هل خضعت في فترات معينة لمؤثرات أثناء كتابتك للأغنية الوطنية، أم أنها كلها كانت نابعة من داخلك أنت؟

عبد الرحمن الأبنودي: طب ما تعدل السؤال.. خليها الغنا (العام) (..) أنا ما بأفرقش إني أغني.. أغني الوطن أو أغني حبيبتي، أو أغني صديق ليا.

أحمد منصور: لأ إحنا نقصد هذه على وجه الخصوص.

عبد الرحمن الأبنودي: أيوه ماشي، ما أنا معاك برضو.

إيمان البحر درويش: أستاذ أبنودي أنا عاوز بس..

عبد الرحمن الأبنودي: الحاجة الوحيدة اللي تحاسبني عليها، إنك زي ما قال إيمان تظبطني مَدَحت رئيس أو ملك أو أمير، تظبطني –يعني– لم أر الشعب المصري أو القضية العربية بشكل جيد، تظبطني متنازل.

إيمان البحر درويش: أنا ليا بس تداخل يا أستاذ أبنودي أصلح حاجة صغيرة أنت قلتها عليَّ: أنا لم أهاجم والله اللي قبل كده، لو خدت بالك أنا قلت إيه في الأول، قلت: الإنسان لما بيطلَّع شيء من قلبه حتى لو بيحب جمال، أنا ما أقصدش منه إن هو أنا بأعيب على هذا الموضوع، أنا بأقول: الإنسان لما بيطلع شيء من صدق ولم يكلف بيه فهو يصل إلى الناس حتى لو اختلف معي.. أنا..

عبد الرحمن الأبنودي: أنا يعني طبعاً واثق فيك..

إيمان البحر درويش: أنا ما عبت.. والله ما عبت في حد..

عبد الرحمن الأبنودي: أنت وطني وفي احترامك.

إيمان البحر درويش: ولما..

عبد الرحمن الأبنودي: عارف.. عارف يا إيمان.

إيمان البحر درويش: ولما اتكلمت على أستاذ عبد الوهاب في أسلوبه في الغناء الوطني ما أقصدش إن أنا أعيب والله، أنا بأقصد إن هو اختار..

عبد الرحمن الأبنودي: أنا مبسوط إنك أنت قلت على كل حاجة.

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا حبيبي.

أحمد منصور: أستاذ عبد الرحمن، سؤالي الأخير ليك! من يتحمل المسؤولية عن الوضع الراهن الآن للأغنية العربية الملحنون أم الكتاب، أم المطربون، أم من هو المسؤول؟

عبد الرحمن الأبنودي: أنت.

أحمد منصور: أنا ماليش دعوة.

عبد الرحمن الأبنودي: وأخواتك.. أخوك والراجل اللي أنت موظف عنده والراجل اللي أنا.. خلينا في.. الذي يتحمل المسؤولية هو الوعي العربي، والوعي العربي مسؤولية كل إنسان عربي، بَلاَ ملحن.. بَلاَ مؤلف، هو إحنا لما عملنا الحاجات الكويسة قلنا إن دي يعني تخص المؤلف، ودي تخص الملحن، وكلام من دا كله؟ لأ، حين يكون هناك –يعني– هدف طيب وإحساس طيب وصادق، انتظر أغنية وطنية، غير كده الناس اللي دراعها هارسها دولاب، واللي مزنوق رجلها في البتاع لا تطلبها إن أسيبها تدور على لقمة عيشها لحد ما يبان للوطن ملامح من جديد.

أحمد منصور: أنت تنصلت من أي أنشودة أو أغنية فيها مديح، معنى ذلك إنك أنت بتعتبر إن الأغنية أغنية المديح الفردي لا تدخل ضمن نطاق الأغنية الوطنية؟

عبد الرحمن الأبنودي: بالفعل كده، مش بس كده، أنا أعتبر إن إحنا لما نمتدح الثورة حتى، برضو نعتبر إن إحنا بنمتدح أفراد، لأن أنت ممكن تحول مديحك للملك إلى مديحك للثورة، أو للوضع، أو للأحوال، إنما إحنا حتى لما كنا نيجي نكذب كنا نقول: بكره أجمل من النهاردة.

أحمد منصور: تقول لي -باختصار– رؤيتك إيه لمستقبل الأغنية الوطنية؟

عبد الرحمن الأبنودي: هو أنا لسه ما قلتش يا أحمد؟!

أحمد منصور: أنا تعبتك، أنا أعرف ذلك، وأشكرك شكراً جزيلاً يا أستاذ عبد الرحمن، وأتمنى لك الشفاء، وكل المشاهدين معي..

عبد الرحمن الأبنودي: (..) كويس إن إحنا شفنا إيمان.

إيمان البحر درويش: ربنا يخليك يا فندم، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.. شكراً جزيلاً، إيمان أنا لو عدت لفترة بعد 67 والثنائي أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام ومدى تأثيرهم..

إيمان البحر درويش: أنا عايز.. أنا عايز أعلق على حاجة بقى.. يعني الأستاذ أبنودي طبعاً كان كلامه أنت عارف ما عندوش بين البينين بيقول الكلام مظبوط..

أحمد منصور: لأ.. ما عندوش.. نعم.. نعم.

إيمان البحر درويش: أنا بأتكلم في –مثلاً– أما أنا عملت أغنية اسمها الحدود، يعني هو البرنامج اسمه (بلا حدود)، الكلام ده عملته سنة 94، وصورتها على حسابي، وصورتها في 3 أيام، وحاولت أقول: إن يجب أن تتلاشى هذه الحدود بين الأمة الإسلامية والأمة العربية كاملة، وخدت جايزة عليها في مهرجان التليفزيون، ولم تذاع في أي قناة عربية، ولم تذاع في التليفزيون غير مرة واحدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا هنذيعها في (الجزيرة) إن شاء الله.

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: لأ، أنا كان قصدي منها إن أنا بأحاول من خلال إن إنسان وقع منه صورة حبيبته في الأرض إنه ابتدى الدخول في إن هو يفتش أحاسيسه الشخصية، يعني (قال اسمك قلت شوفه كان على شنطة سفر، لكن ضاعت حروفه من حبات المطر، فتشني وشاف دموعها، منديل من يوم وداعها، عد الدمعات جمعها، قال اقفل شنطتك).

أحمد منصور: إيمان –يعني– أنت أيضاً هنا بتعبر عن حلم بيحلم بيه كل عربي هو زوال الحدود ما بين الدول العربية، قدرة كل عربي إن هو يتجول أو يذهب إلى الدولة العربية الأخرى دون أن يطلب منه تأشيرة، ودون أن يقف طوابير، وأعتقد مارسيل خليفة عبر بشكل ما.. حتى إنه يعني قال: إنه في زيارته لإحدى الدول العربية مكث ثلاثة أسابيع تقريباً في انتظار التأشيرة، في الوقت الذي يستطيع أي إنسان غربي أن يدخل هذه الدولة ويحصل على التأشيرة في ساعة، وهو –يعني– أدرج لمدة عشرين سنة على قوائم مُنِع فيها من الدخول.. تسمح لي.. تسمح لي نشوف التعبير الكامل في هذه الأغنية، وهي مدتها لا تزيد..

إيمان البحر درويش: عن ثلاث دقائق تقريباً..

أحمد منصور: عن ثلاث دقائق، أعتقد الآن الأغنية جاهزة للبث، أرجو أن يعني نترك مجال للمشاهدين لمعرفة أو لرؤية –يعني – كيف أن الأغنية الوطنية أيضاً يمكن أن تسهم في التعبير عن شيء داخلي، ربما يكتنف مواطن عربي نشوف الأغنية مع بعض (أغنية الحدود – إيمان البحر درويش )

قابلني على الحدود وسألني هويتك

اسمك يا غريب وسنك وقفني على الحدود

وسألني هويتك اسمك يا غريب وسنك

على فين سكتك قدمت له صورتك أنت

على فين سكتك قدمت له صورتك أنت

وقلت له: أهه حبببتي وطني عيونها الحزينة

دورت في كل مينا قلبي (.. ..)

دورت في كل مينا قلبي (.. ..)

ما لقتها في سكتك.

قال: اسمك، قلت شوفه كان على شنطة سفر.. ساكن ضاعت حروفه من حبات المطر.

فتشني وشاف دموعها منديل من يوم وداعها

عديت دمعة جمعها من حبات المطر

فتشني وشاف دموعها منديل من يوم وداعها

عديت دمعات جمعها قال أقفل شنطتك

أحمد منصور: رأي تليفزيون عربي، والحقيقة المعاني السياسية اللي فيها أنا بأترك لكل مشاهد إنه هو يعني يستنبطها ويفهمها، ومن المؤكد أن كثير من المشاهدين عانوا على الحدود داخل الدول العربية.

إيمان البحر درويش: أنا.. أنا ابتدر لك إن أنا عنيف برضو، وأنا كنت بأتحرك ما بين لبنان وسوريا، وكان عندي حفلات، فلقيت إن مش صح كده، يعني أنا بأتكلم، أنا عايز معنى أعم شوية، يعني أنا بأقول إن إيه.. المسلم أخو المسلم، الأمة الإسلامية ككل، الواحد لما يتحرك بينها من غير أي باسبور، من غير كلام من ده، طبعاً هو.. طبعاً نظراً للتخريب والعمليات التخريبية اللي بتحصل فكل واحد حقه إنه هو يؤمن حدوده تماماً، ولكن لا تعرض للأشياء الشخصية الأحاسيس الشخصية بتاعة البني آدم يعني أنا طالما اطمنت لهذه الناحية أصبح خلاص يبقى ممكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أوروبا الآن دول (الشنجن) تتحرك بينها بدون يعني..

إيمان البحر درويش: نتمنى ده يا رب.. نتمنى ده يا رب..

أحمد منصور: بدون باسبور، بدون.. ويكفي أن تحصل على فيزا لأي دولة واحدة فقط فيها، وأن تتجول في باقي الدول، ياسر عبد الرحمن من الولايات المتحدة يسألك عن غياب إنتاجك، وغيابك التليفزيوني طوال الفترة الماضية، وعن إنك أنت إذا كان يمكن أنك تتعرض لأي مضايقات تمنعك من الظهور؟

إيمان البحر درويش: لأ هي مش.. هي مش مضايقات هي.. الواحد كان بيهتم بالشكل المحترم، الشكل الراقي، وبأحاول قدر الإمكان إن أنا أقدمه بشكل والحمد لله كان ربنا عاطيني.. يعني فيه ناس تلاقيها محترمة جداً وبتقدم شيء راقي لكنها ما عندهاش قبول عند الناس، فأنا الحمد لله رب العالمين، كان ربنا عاطيني القبول للناس، وبأقدم شيء محترم، ولكن كنت بأحس إن الإعلام ظالمني شوية في حتة، مش عاطيني حقي، اللي يجب أن يقدر من ناحية احترامك لفنك، واحترامك لشخصك، واحترامك لما تقدمه للناس.

أحمد منصور: محمد صالح من مدينة (برجموا) من إيطاليا يؤكد على بعض المعاني التي أشرنا إليها حول تدهور وضع الأغنية الوطنية في المرحلة هذه، المرحلة الماضية، وهذه المرحلة على وجه الخصوص، ويسمي الوقت الحالي زمن الانحدار والهوان، المرحلة هذه أما تعتبر مرحلة مخاض كما يقول بالنسبة لإعادة الأغنية الوطنية.

إيمان البحر درويش: والله أنا يمكن، نظراً لأن كل ما يظهر على الإعلام مش هو حقيقة، الواقع يعني الإعلام بيظهر عليه بعض الأشياء، وقد تكون هناك أشياء بعيدة عن الإعلام وهي أقوى مما يقدمه الإعلام، أنا عامل تجربة، أنا بقى لي 3 سنين بعيد عن الإعلام ككل، وعامل تجربة -زي ما قال الأستاذ أبنودي- دي مشكلة الناس، ومشكلتي أنا، ومشكلتك أنت، ومشكلة الناس اللى بتشتري، اللي بتقبل على ده، ولما أنا أعمل عمل محترم، يعني مثلاً على الحجار عمل أنا كنت عيدك، عمل كلام جميل هو وجمال بخيت، وفوجئ بالناس تقول إحنا مش فاهمين أنت عاوز تقول إيه، فخلوا الراجل غصبٍ عنه ما يتخذش هذا الأسلوب مع أنه عامل قيمة كبيرة جداً جداً، والناس اللي فاهمة كويس هو بيقول إيه، والموضوع مش صعب أوي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني اللغة الوطنية حتى أصبحت.. صعبة على الناس في..

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: لأ، الموضوع محتاج إن هو يتفهم بشكل بسيط، أنا لما عملت "نفسي" زمان لم تنجح، ونجحت بعد خمس سنين بس لإصراري عليها، لما أقول: يا بلدنا يا بلد هو من إمتى الولد

يخاف من أمه لما في الظلمة تضمه

صدقيني خفت منك خفت منك صدقيني

بس آه لو تفهميني.

لما أقول: قول يا قلم قول، قول يا قلم إياك تخاف لحظة ندم

اصرخ ولم الناس افتح لنا الكراس

صفحة قصاد عينا نقرأ ضمايرنا

قول يا قلم قول

وأفاجأ إن فيه صحفي يكتب ويقول لك: إيمان البحر درويش فشل في أول تجربة خارج سيد درويش، وهي "قول يا قلم قول"، طب قول أغنية تانية، هقولك ماشي لكن أنت بتتكلم، فأنا بأقول: أنا بأحضر عمل قوي جداً، وما بيتكلمش على أي حاجة عاطفية، دا بيتكلم على مشاكل أمة عربية، وعلى كل ما يحدث من قضايا الأمة العربية كاملة، من ضرب العراق، لسب الرسول عليه الصلاة والسلام برسم الخنزير، إلى.. إلى.. إلى، إلى ما يحدث في الجزائر، دي تجربة، هل التجربة دي تنجح؟ هل التجربة دي يقبل عليها الناس؟

أحمد منصور: لم تخرج هذه التجربة إلى الآن.

إيمان البحر درويش: لسه.. آه.. لسه.

أحمد منصور: أنا أخد منك بعض النماذج منها بس اسمح لي أشرك بعض المشاهدين اللي أنا تأخرت عليهم.

إيمان البحر درويش: أتفضل.. أتفضل.

أحمد منصور: معي من باريس الأخ عثمان..

عثمان والي: الأستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي، اتفضل.

عثمان والي: السلام عليكم.. السلام عليكم.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عثمان والي: أستاذ إيمان، مساء الخير.

إيمان البحر درويش: مساء النور، أهلاً وسهلاً.

عثمان والي: يا أستاذ أحمد هأدفعك فاتورة التليفون لأن أنا اتأخرت..

أحمد منصور: أنا آسف جداً.. آسف، حولها على (الجزيرة).. حولها على (الجزيرة).

عثمان والي: أولاً: أنا بأحييك على برامجك الحلوة دايماً في على كل حاجة.

أحمد منصور: حياك الله.

عثمان والي: أنا بأتابع برامجك كلها، (شاهد على العصر) و(بلا حدود)، كل البرامج الحلوة بتاعتك.

أحمد منصور: أشكرك كتير.

عثمان والي: رغم إن إحنا بنختلف أحياناً في الفكر.

أحمد منصور: شكراً لك.

عثمان والي: الأستاذ إيمان.. أنا بأشكرك إن أنت استضفت لنا شخص مثل إيمان، في اعتقادي الشخصي أنا.. إن هو شخصية أو المطرب المصري الوحيد المحترم وسط هذا الكم الهائل من اللخبطة والأي كلام اللي بيحصل في مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إننا لا نريد أن نهين الآخرين أيضاً يا أخ عثمان يعني..

عثمان والي [مستأنفاً]: يعني.. أنا عايز أقول لحضرتك يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور: اتفضل..

عثمان والي: يعني كوننا إحنا نوصل من أغنية إيمان البحر درويش، هذه الأغاني اللي هي مش ناجحة، واللي هو حاسس إن فيه ظلم إعلامي عليه لأنه.. أنا هأقول له الحل بتاعة: الحل يا أستاذ إيمان إنك أنت تشوف لك سبعة.. خمس ست بنات حلوين، زي ما بيعملوا..

إيمان البحر درويش [مقاطعاً]: لا يمكن.. لأ.

عثمان والي [مستأنفاً]: ولو قرأت يا أستاذ أحمد للأستاذ فاروق جويدة أول إمبارح في الأهرام، هذا الهجوم اللي شنه على الأغاني الشبابية والأغاني الهبابية، اللي هي دلوقت بتنشر للأسف الشديد على التليفزيون المصري، اللي هو بيعتبر ريادة في كل..

أحمد منصور: كل التليفزيونات، أرجو.. أرجو أرجو عدم التخصيص يا أخ عثمان، الكلام بعمومية، لو سمحت.. اتفضل.

عثمان والي: أصل مصر لها.. وضع خاص يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: صحيح.. صحيح.

عثمان والي: كون إن أوصل من عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، والله زمان يا سلاحي، وعبد الحليم حافظ: يا زمان صوَّر، وكل هذه الأغاني اللي هي بتفجرِّ مشاعر الثورة والعاطفة والعمل والكلام دا كله بالبلد وأبناء البلد، وأبناء الوطن العربي بالكامل، كون إن أنا أوصل لبداية السبعينات "الطشت قال لي" ومش عارف إيه، اسمها إيه، ونوصل دلوقت ل (كامننا)، إذن أنا في رأيي الشخصي أنا إن الأغنية هي بتعتبر نتاج العصر السياسي اللي إحنا بنعيشه يا أستاذ أحمد منصور، ثورة 23 يوليو طلعت لنا كل شيء جميل.. سياسياً، واقتصادياً، فكرياً، ولو عديت لك الممثلين وهذه النهضة اللي حصلت لمصر الخمسنيات والستينات النهضة السينمائية والنهضة المسرحية وتشوف الممثلين في الخمسينات والستينات مش هتشوفهم دلوقت، هتشوف المطربين، هتشوف الشعراء، كل شيء كان جميل أثناء الثورة، لأنها كانت بتعبر فعلاً عن الفرد المصري، وعن الفرد العربي، وقدرت إن هي ترفض الإنسان العربي لكل هذه الأشياء، وصلنا للسبعينات لكل هذه الأغاني الهابطة، لأن وصلنا عالم الانفتاح بوَّظ الدنيا، إحنا.. الآن دلوقت أنا بأتوجه للسيد صفوت الشريف بإنه فعلاً ينظر إلى التليفزيون المصري وكل هذه الهجمة الشرسة من الأغاني الساقطة، التي لا تعبر عن مصر وعن..

أحمد منصور: شكراً ليك.. شكراً ليك يا أخ عثمان.. شكراً ليك.. شكراً ليك..

عثمان والي: والسلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: أستاذ حسام أحمد من البحرين، أستاذ حسام.

حسام أحمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله.

حسام أحمد: في البداية يا أستاذ أحمد بس بغيت أشكرك شكر جزيل على الجرأة اللي طرحت فيه البرنامج اليوم، لأن أنا من متابعي (الجزيرة)، ولأول مرة أشوف وطنية تعرض على قناة (الجزيرة)، الشيء الثاني..

أحمد منصور: شكراً ليك.. أيضاً أغنية سياسية تتفق مع أداء (الجزيرة) يعني.

حسام أحمد: يعني أغنية كمان يعني فيها حس وإحساس طبعاً، الجزء الثاني لحضرتك أستاذ أحمد.. يعني الجزء الأول لحضرتك، والجزء الثاني للأستاذ إيمان البحر.

أحمد منصور: اتفضل.

حسام أحمد: بالنسبة لبث قناة (الجزيرة)، لما حضرتك بتبث من القاهرة (النايل سات) بيبث البرنامج على الهواء، وفيه قبل البرنامج بخمس دقائق تقول وما بين.. في أثناء فترة الأخبار، كل المشاهدين اللي بيكون الدش.. النايل سات بيشوفون كل الحاجات اللي بتحصل قبل البث، و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك على الملاحظة دي وسنتجاوزها، أشكرك عليها أشكرك عليها..

حسام أحمد [مستأنفاً]: يعني ها المقصود، يعني معناه الكرفته اليوم كويسة أوي عليك أستاذ أحمد..

أحمد منصور: أشكرك عليها، وإن شاء الله.. ننتبه ليها في البث القادم، سؤالك للأستاذ إيمان، شكراً ليك.

حسام أحمد: سؤالي أنا –إن شاء الله– عندي طرح أو مشروع بحث، أو كتاب عن سيد درويش، فبس سؤالي: إيش لون أصل إلى إيمان البحر درويش؟

أحمد منصور: أرجو أن تكلمني بعد الموجز، وأرتب لك الترتيب مع الأستاذ إيمان، لأن ما ينفعش على الهواء كده..

حسام أحمد: على نفس الرقم؟

أحمد منصور: اتصل على نفس الرقم، وأنا أرتب لك الأمر، بعد البرنامج مباشرة.

إيمان البحر درويش: تحت أمرك في أي حاجة.

حسام أحمد: فيه أي إحراج سببته؟

أحمد منصور: لا أبداً، أنا سعدت بيك وسعدت بمداخلتك، الأخ سمير عبد الله من القاهرة، اتفضل يا سمير.

سميرة عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله.

سميرة عبد الله: السلام عليكم.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد منصور: إحنا معانا سمير أم سميرة؟

سميرة عبد الله: سميرة.

أحمد منصور: سميرة، أنا آسف يا أخت سميرة، اتفضلي.. اتفضلي، اتفضلي يا سيدتي.

سميرة عبد الله: أوجه تحياتي للفنان إيمان البحر درويش.

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا فندم.. الله يخليك.

سميرة عبد الله: وحضرتك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أشكرك كتير.

سميرة عبد الله: وبرنامجك (بلا حدود).

أحمد منصور: شكراً ليك.

سميرة عبد الله: برنامج عظيم جداً.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

سميرة عبد الله: أيوه، وأود إن أنا أوجه سؤالي للفنان إيمان البحر درويش.

أحمد منصور: اتفضلي يا فندم.

سميرة عبد الله: أولاً: أين الفنان إيمان البحر درويش؟ دا سؤالي الأول، والسؤال الثاني عن مفهوم الأغنية الوطنية حالياً اختلف عن مفهومها في الماضي، لأنها كانت في الماضي بتعتبر رسالة موجهة للشعب، وكانت بتحمِّس الجماهير، الآن الأغنية الوطنية بتوجه لمين؟

أحمد منصور: كراً ليك، سؤالك مهم جداً.

سميرة عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

إيمان البحر درويش: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: اتفضل يا إيمان.. بإيجاز.

إيمان البحر درويش: هو بالنسبة طبعاً كان فيه الأخ.. الأول خالص..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عبد الرحمن.. عثمان من باريس..

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: هو بيقول إن الفترة القديمة كان فيها حاجات عظيمة جداً، أنا بأقول له: إنه كان فيه أثناء ما كان بيُقَدم لهذه الأشياء العظيمة، كان فيه أشياء تافهة جداً بتُقدم، ولكن لن.. ما كانتش تحت دائرة الإعلام.

أحمد منصور: ما هو استشهد "بالطشت قال لي".

إيمان البحر درويش: بالظبط، كان فيه حاجات بس ما تقدرش تخش.. ما تقدرش تخش دائرة الإعلام، فكان الاهتمام بما.. عدوية كان مدغدغ الدنيا، ما دخلش دائرة الإعلام، دلوقتي الموضوع الحساب بقى مين بيبيع أكثر، فيظهر في الإعلام ويتجمل أكتر، بدون نظر عام للقيمة، الموضوع اللي هو الخاص بالمعلومات عن سيد درويش، أنا عايز أقول له شيء بسيط أوي، وهو إن مقتل سيد درويش أو موت سيد درويش مش زي ما طلعوه في الفيلم بتاع سيد درويش، وهو إنه مات من الحشيش أو.. أو.. أو، لأن مقتل سيد درويش دا قُتل أو سُمَّ، ودي فيه عندي حاجات تثبت هذا الموضوع من خلال مقالات كُتبت، ومن خلال إن أهله طلبوا تشريح الجثة، والحكومة رفضت تشريحها، والحرب اللي كان بيُحاربها حتى بعد ما مات، بالنسبة لأنا كنت فين؟ أنا كنت بأجهز ألبومات أو بأجهز شكل أنا عايز أوصل بيه للناس، ويمكن.. يمكن اللي إحنا بنتكلم فيه دلوقتي هو الشكل اللي أنا بأحضره إني عامل شريط اسمه (اصحي يا أيامنا) يعني.

أحمد منصور: إيمان سمَّعنا حاجة بقى، الناس عايزين يسمعوا حاجة..

إيمان البحر درويش: أسمعهم، هو يمكن أجيال ورا أجيال هتعيش على حلمنا.. (الحلم العربي) نجحت نجاح باهر جداً، وخصوصاً من خلال الشوتات اللي هما اختاروها من الطبيعة بتاعة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأحداث.

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: الأحداث، بس أنا وإن اختلفت، فأنا لما أختلف مع حد دايماً الاختلاف في العالم العربي فهو عدو، يعني أنا شايف الاختلاف شيء جميل إن الواحد بينظر بمنظور آخر، من وجهة نظر تانية، فيبين جمال تاني مش موجود أو غايب عن الجزء الآخر، فإحنا بنقول:

اصحي يا أيامنا سكتنا قدامنا

مش كل أحلامنا لازم نكون نايمين

طب تتباهى أراضيها وسماها

إن إحنا أولادها أم إحنا نطلع مين؟

سايبين زماننا يفوت

متعلقين بخيوط

طب ليه نعيش في سكات

ولغيرنا يطلع صوت؟

فيه ناس تعيش أموات

وكتير برغم الموت

تحت التراب عايشين.

فدي من ضمن الأغاني، فيه أغنية ثانية بتتكلم عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهنا.. هنا.. هنا برضو ربما يكون الإجابة على سؤال سميرة حول الأغنية الوطنية موجهة لمين وبتعبر عن إيه الآن؟

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: ما هو أنا مش عايز أظلم برضو المطربين والشعراء والملحنين، الشعراء والملحنين بيعملوا كلام، وللأسف أنا قيل ليَّ إن ما حدش بياخد مننا الكلام دا غيرك، أنا هأعمل كل.. يعني على الأقل هأعمل لي كل سنة شريط أو كل سنة شريطين، فالشاعر بيعمل كلام، وبعدين ما بيلاقيش حد بياخده نتيجة مثلاً تجربة على الحجار أو محمد منير، إن هما بياخدوا حاجات وبعدين ما تنجحش، فمين المنتج اللي هيقدر يعمل كده، أنا بأنتج لنفسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما بتنجحش أم مبتتنشرش؟

إيمان البحر درويش [مستأنفاً]: ما بتنحجش وما بتنتشرش مع الناس، الناس بقت رايحة للشكل اللي هو ينفع في.. خلاص بقى الشكل الفني هو شكل تسلية، وأنا شايف إن عيب قوي على أي فنان إن هو يبقى مجرد للناس تسلية، أنا شايف إن الفنان.. سيبك من الفنان والغير فنان، البني آدم نفسه.

أحمد منصور: ما هو أنت الآن يعني نجاح الحلم العربي بيؤكد على إن العملية عملية عدم انتشار، إلا أن كل الناس من مختلف الأجيال الآن التفت حول الحلم العربي واعتبرته..

إيمان البحر درويش: ما هو نجاحه دا يعتبر..

أحمد منصور: يعني نوع من إعادة الهوية الغنائية الوطنية للمواطن العربي بيدل على أنكوا أنتو ما وصلتوش للناس باللي أنتوا عملتوه أنت وعلى الحجار ومحمد منير..

إيمان البحر درويش: ما هو نجاح.. نجاح الحلم العربي من خلال إعلام، لو لم تذاع الحلم العربي كان حد سمع عنها حاجة؟ أنا شفتها يوم ما اتعرضت وأسدل عليها الستار، وكأنها لم تكن.

أحمد منصور: يعني إنتوا أيضاً تقصدوا إنكوا إعلامياً أيضاً غير منتشرين خلال..

إيمان البحر درويش: ما هو يعني.. إذا لم يكن.. إذا لم يكن إعلامياً الاهتمام بالشيء المحترم أنا -كجيل جديد طالع- نفسي أطلع زي فلان، مين فلان؟ فلان دا المطرب الفلاني، بيعمل إيه؟

أحمد منصور: بيتنطط.

إيمان البحر درويش: الإعلام مهتم.. طب يا أطلع لعيب كورة يا أطلع فنان بيتينطط دا.. دا النموذج، دكتور زويل لما طلع بيقول أنتوا بتستضيفوا يا إما لاعب كورة يا إما مغني، أنا مش هيبقى أنا الدكتور زويل تاني، لأن ما فيش اهتمام بالناحية العلمية وناحية القيمة للناس، اهتمام إعلامي مظبوط.

أحمد منصور: طب شريطك الآن اللي أنت بتجهزه، أنت طلع لك شريط من أيام..

إيمان البحر درويش: لا..لا، لا شريط عادي خالص.

أحمد منصور: شريط عادي.

إيمان البحر درويش: اللي أنا بأصرف منه على الشريط القيمة اللي أنا..

أحمد منصور: الشريط القيمة اللي أنت بتجهزه، اللي لم يسمع به أحد إلى الآن، إيه أهم الحاجات اللي أنت عاملها فيه؟

إيمان البحر درويش: من أهم الحاجات اللي أنا حاسس أنا عملت حاجة جميلة قوي، أنا قرأت خبر في الأهرام في الصفحة الأولى إن الشخص اللي قتل المسلمين في الحرم الإبراهيمي تم عمل أغنية له..

أحمد منصور: (طب شتين)..

إيمان البحر درويش: آه، تم عمل أغنية له، ثم بعد ذلك لقيت خبر برضو في أول صفحة..

أحمد منصور: أغنية في إسرائيل له..

إيمان البحر درويش: إسرائيل؟

أحمد منصور: تمجيد..

إيمان البحر درويش: أغنية تمجيد له، ثم لقيت خبر بعد كده إنه عملوا له تمثال في الجيش الإسرائيلي، حتى الأهرام معلق إن.. يعني إنتوا عايزين تقولوا إيه للعالم؟ هل من يقتل المسلمين العُزَّل بمسجد بهذا الشكل، فعملنا حاجة بتقول:

آه يا ابن عبد الله آه يا حبيب الله

جفت دموع الندم والقلب هده الألم

والصوت كأنه عدم صبح ما لهش حياة

مين رد في غيابك لما الأذى صابك

حتى الكلام من الخوف هربانه منه حروف

حتى القلم مسكوف مش لاقي حد معاه

أحمد منصور: أنت كده برضو عبَّرت عن البنت اللي سبت الرسول..

إيمان البحر درويش: آه اللي سبت الرسول عليه الصلاة والسلام.. فدي حاجة حصلت، الرد ما كنش كافي، ما كانش جوايا كافي، كنت عايز أكتر من كده، كنت عايز الأمة الإسلامية تبقى أقوى من كده، كنت عايز الرد يبقى أعنف من كده، هل لو فيه حد تطاول على الإنجيل أو على التوراة وعمل كده، هل هيبقى رد فعلهم زي رد فعلنا؟ أقول:

أنا اللي ما بأنجدك إزاي هزور مسجدك

وإزاي همد الإيد لو من بعيد لبعيد

وإزاي هأقول اسمك وأنت حبيب الله

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام، إيمان معلش الآن أنا عندي ضغط من المشاهدين وبأعتذر لهم، لكن خد لي (كوبليه) صغير كده، وسمعه لنا، يعني زي ما أنت عامله في..

إيمان البحر درويش: والله أصل أنا يعني يوم ما حتى ما سجلته في الأستوديو أنا.. أنا بكيت من مجرد المعنى يعني..

أحمد منصور: يعني أنا عارف عينيك، أنت عينيك امتلأت بالدموع، ولكن يعني خد لي كوبليه واحد بس..

إيمان البحر درويش: عليه الصلاة والسلام.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

إيمان البحر درويش: هيقول

مين رد في غيابك لما الأذى صابك؟

مين رد في غيابك لما الأذى صابك؟

حتى الكلام من الخوف هربانه منه حروف

حتى القلم مكسوف مش لاقي حد معاه

آه يا ابن عبد الله آه يا حبيب الله

بس يعني.. دا حاجة.. حاجة..

أحمد منصور: حاجة عظيمة جداً، أخ خالد شعلان من الرياض.. أخ خالد اتفضل خالد.

خالد شعلان: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

خالد شعلان: مساء جميل عليكم.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

خالد شعلان: أحيي نفسي على الفنان القدير إيمان البحر درويش.

إيمان البحر درويش: الله يخليك يا حبيبي.

خالد شعلان: وأهنيه على الرجعة الحلوة لأن قبل فترة شاهدت له فيديو كليب بالفعل كان فيديو كليب حقيقي كما يجب أن يعمله الفنان الحقيقي في هذا الوقت.

إيمان البحر درويش: ربنا يخليك.

خالد شعلان: على العموم أنا لا أريد أن أجامل، لأني لا أعرف عنوان الأغنية لكن أُعجبت بالأغنية، وكانت تتكرر عبر القنوات الفضائية.

إيمان البحر درويش: الله يخليك، وهأقول لحضرتك على حاجة حصلت إن أنا مش مطلع فيها أي بنت فكان هذا هو التعليق.

خالد شعلان: على العموم -إيمان- يعني للأسف يحسبون اللي ما يطلع بنت يعني خلاص الفيديو كليب يطلع أوكيه، لكن أعتقد الفيديو كليب له علم خاص يعني في مجال الأغنية، وهذا مدمج يعني الآن نتناقشه.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ خالد.. سؤالك.

خالد شعلان: المهم أهني الأستاذ إيمان البحر درويش على رجعته هذه، لأني أنا متابعه سينمائياً كذلك.

إيمان البحر درويش: الله يخليك.

خالد شعلان: قبل فترة، على العموم أنا هبني أذكر مداخلة بسيطة وأتمنى إنها ما تُزعل جموع الفنانين المقصودين في هذا الشيء، سواء ذكرت أسماء أم لم أذكر أسماء.

أحمد منصور: لا تذكر أسماء لو سمحت.

خالد شعلان: إن شاء الله، للأسف الشديد إنه مصر دائماً وأبداً تحتضن الفن الراقي، وتحتضن أي فنان قادم سواء من الشام أو من البلاد.. المغرب العربي.

أحمد منصور: المغرب.. آه.

خالد شعلان: لكن للأسف الآن أبناؤها من المطربين الآن الشباب أصبحوا.. أنزلوا الأغنية إلى حد درجات أصابتنا إلى حد الإعياء والسخط، وهؤلاء الفنانين يتراوح عددهم 7 فنانين، وللأسف كلما ذُكرت عليهم مثل هذا الكلام من مذيعين ونقد في الصحافة قالوا: اجعلوا المجال مفتوح، لا يصح إلا الصحيح، نحن كجماهير إلى الآن ننتظر متى حلول هذا الصحيح، للأسف لم يحن بعد، نشاهد فنانين يتقادمون على المسرح، يتراقصون وممسكين بالميكروفون بأيديهم وبأرجلهم وبنواجذهم أيضاً، لا يريدون أن يتركوا هذا الميكرفون حتى آذاننا أصابها المرض، أصبحت تنزف دماً وتنزف قيحاً، لذلك أنا أتمنى من جميع الجماهير المستمعين لهؤلاء أمثال هؤلاء الفنانين وعلى رأسهم عمرو دياب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا.. لا.. لا، أرجو.. أرجو أرجو أن تتوقف الآن، لا نسمح لك سيدي، لا نسمح بإهانة أحد من خلال هذا البرنامج، اسمح لي.. اسمح لي أخ خالد، أنا أترك لك المجال وحذرتك من أن تذكر أحد.. اسمح لي.. اسمح لي لا نسمح بإهانة أي أحد، اختلف ما شئت مع الناس، لكن لا تهن أحداً منهم، وأعتقد الآن أنك عبَّرت عن رأيك، أشكرك شكراً جزيلاً.

خالد شعلان: OK، أنا أعتقد.

أحمد منصور: شكراً لك، دكتور أشرف أبو زيد من السعودية، اتفضل يا دكتور أشرف، حياك الله، حياك الله.

د. أشرف أبو زيد: الفنان إيمان البحر درويش.

إيمان البحر درويش: أهلاً وسهلاً بيك.

د. أشرف أبو زيد: ونحن سعداء بهذا البرنامج، وكنا نتمنى الحقيقة إن إحنا نرى الأستاذ إيمان في كثير من الأعمال الفنية الجادة في الفترة الأخيرة.

إيمان البحر درويش: إن شاء الله يافندم بإذن الله.

د. أشرف أبو زيد: لكن عذراً في ذلك.

إيمان البحر درويش: إن شاء الله.

د. أشرف أبو زيد: الحقيقة، وأرجو أن تبُعد سيف الوقت عني يا أخ أحمد قليلاً.

أحمد منصور: لا أستطيع يا سيدي، سيف الوقت على رقبتي أنا أيضاً من المخرج.. اتفضل.

د. أشرف أبو زيد: الحقيقة –يعني– أنا أؤيد الأستاذ عبد الرحمن الأبنودي في قضية أن الأغنية العربية الآن هي جزء من الواقع العربي الموجود وهو كما نعلمه، لكن الحقيقة لي استفسار للأستاذ إيمان البحر، يعني نلاحظ إنه الأعمال الجاده في الأغنية لا تجد طريقها بسهولة كما هو شرح الآن، ولا أدري هل هناك مافيا ومجموعة من شبكات المصالح في هذا المجال تفتح المجالات للأغنيات غير الهادفة، وتغلق الطرق أمام الأغنيات الهادفة والأعمال الهادفة، وخاصة أن مثل هذه الأعمال قد تكون مكلفة، وتحتاج إلى أموال؟ هذا استفسار، الأمر الثاني: لماذا وهناك يعني فنانون جادون آخرين موجودين أيضاً.

إيمان البحر درويش: طبعاً.

د. أشرف أبو زيد: ولعل هناك أناس محبون من أصحاب رؤوس الأموال لهذا العمل الجاد، لماذا لا يتجمع هؤلاء، ويكون هناك LOBY لوبي تجاري فني يُصر على التواجد في المجال الفني العربي لكي يتعامل مع قضايا الأمة، ويتعامل مع القضايا الاجتماعية الجادة، ويتعامل مع القضايا الوطنية، ويعني.. يتواجد فن نظيف نسعى إليه، ونتمناه أن يكون موجود بيننا الآن؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا دكتور شكراً ليك، محمد عبد الحليم من القاهرة، اتفضل يا أخ محمد.

محمد عبد الحليم: آلو، مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد عبد الحليم: أرجو أن أرحب بالفنان إيمان البحر درويش، وأن أحييه على هذا الصوت الرائع.

إيمان البحر درويش: الله يخليك.

محمد عبد الحليم: الذي يليق بأحد أبناء أو أحفاد الموسيقار الراحل إيمان البحر درويش.

أحمد منصور: سيد درويش تقصد.

محمد عبد الحليم: سيد درويش.. عفواً.

أحمد منصور: أنت لست مصرياً.

محمد عبد الحليم: إني مصري، ولكني أحب أن أتكلم باللغة العربية.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي، نعم.

محمد عبد الحليم: كانت لي ملاحظة، فقد ذكر أن السيد الفنان إيمان البحر درويش أن الفترة ما بين 23 حتى 52 قد خلت من الأغاني الوطنية، ولكن لدينا نشيد الجهاد سنة 41.

إيمان البحر درويش: أنا ذكرته، ذكرت: هتف الداعي ونادى للجهاد.

أحمد منصور: نعم.. اتفضل.

محمد عبد الحليم: أعلم ذلك يا أيها الفنان القدير.

إيمان البحر درويش: أيوه يا حبيبي، اتفضل.

محمد عبد الحليم: وهناك: يا شراعاً وراء دجلة يجري.. ودمشق و.. كل ذلك في الثلاثينيات والأربعينيات، وبعد ذلك جاءت: وطني حبيبي الوطن الأكبر إلى آخره من أغاني عبد الوهاب.

إيمان البحر درويش: وطني حبيبي الوطن الأكبر سنة 60، أحمد شفيق كامل.

محمد عبد الحليم: نعم و..

إيمان البحر درويش: لا.. لا، والله أنا لا أقصد تجريح في عبد الوهاب.. والله.

محمد عبد الحليم: أنا أعلم ذلك، وأعلم مدى تقديرك للفنان عبد الوهاب، كما أنني أريد أن أقول: إننا يجب أن نجمع تراثا الفنانين عبد الوهاب وسيد درويش فنخرج بفصيلة كبيرة من الأغاني الوطنية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ محمد، شكراً جزيلاً لك.

محمد عبد الحليم: شكراً.

أحمد منصور: أستاذ إيمان، الآن موضوع اللوبي التجاري والمافيات وكذا، هل هناك شيء من هذا القبيل قائم؟

إيمان البحر درويش: والله الشيء ده من الصغيرين، من الناس اللي هي المداخل الصغيرة اللي بتدخل من التليفزيون، يعني عشان يحكمها الناس المسؤولين بيبقى الموضوع مش.. مش بهذه السهولة، يعني الموضوع فيه بعض الأشخاص، وأي مهنة وأي مكان بيبقى فيه أشخاص مش مظبوطين وأشخاص مظبوطين، لكن يجب أن.. يجب أن يُحدد هذا الموضوع، يعني أنا شايف إن عدوية لما كان مكسر الدنيا ما كنش عارف حد يدخله، ما فيش حد جرؤ..

أحمد منصور: لوسائل الإعلام الرسمية طبعاً.

إيمان البحر درويش: ما فيش حد جرؤ إن هو يدخله بأي شكل من الأشكال، حتى ما هو كان فيه برضو ناس مش مظبوطة لكن ما حدش يجرؤ، لأن كان فيه حزم وكان فيه ردع لأي بني آدم ممكن يجرؤ إن هو يخالف هذا النظام العام.

الحاجة التانية فيه الأعمال الجادة والتمويل فيها، لا هناك تمويل للأعمال الجادة على الإطلاق، ما فيش أي تمويل للأعمال الجادة على الإطلاق، أنا بأصرف على شغلي، وأجد العذر لغيري، وأنا ما كنش ليَّ أنا لوحدي، الناس اللي ليها حد بيمولها دول.. يعني دول ماشين في خط أنا ما أعرفهوش، لكن الأعمال الجادة دايماً مالهاش الناس اللي بتقف جنبها وتمولها، لكن فيه أقعد أقول إيه: الناس اللي عملت تجارب جادة وفشلت ما عملوهاش تاني، أنا اللي ربنا بيرزقني بيه من مكسب بأصرفه على حاجة زي دي، بس هأقدر هأفضل لغاية كده إمتى؟ لغاية يعني هأفضل أصرف على هذا الموضوع لما صرفت على الحدود لم تُشترى من أي محطة، وخدت جايزة، بقيت أنتج على أغانيا بنفسي وما أبيعهاش، طب زي ما أنا مثلاً كنت بأشتغل مثلاً في أوتيلات، وأنا بطلت من سنة 91 بعيد عن هذه المناطق اللي فيها دخل كبير للناس سواء أفراح أو.. أو.. فالكلام ده لغاية إمتى الواحد ممكن يستمر، فبأجد العذر لبعض الفنانين، شعراء، ملحنين مغنيين، إذا عمل تجربة ما يقدرش يكمل هذه التجربة تاني.

أحمد منصور: يعني قضية التمويل هنا قضية مهمة جداً بالنسبة للاستمرارية.

إيمان البحر درويش: التمويل قضية.. لازم يكون..

أحمد منصور: أو وجود حتى الأغنية الوطنية واستمراريتها بالشكل.

إيمان البحر درويش: التمويل في الأغاني الأخرى أكبر بكثير إذا لم يكن التاني غير موجود في الأعمال الجادة.

أحمد منصور: إيمان، أنت ضربت لنا الآن خدنا كوبليه من (آه يا ابن عبد الله)، فيه عندك حاجات أخرى أيضاً عبرت بيها عن الأغنية الوطنية بالشكل الجديد اللي في تصورك الآن داخل إطار الشريط نفسه؟

إيمان البحر درويش: فيه.. أنا عامل حاجة:

الخط دا خطي والكلمة دي ليا

غطي الورق غطي بالدمع يا عنيا

شط الزيتون شطي والأرض عربية

نسايمها أنفاسي وترابها من ناسي

وإن كنت أنا ناسي ما هتنسانيش هي

الخط دا خطي والكلمة دي ليا

لأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، أنا عايز أذكر مثل بسيط، أنا يمكن اتكلمت في..

أحمد منصور: أنت.. أنت.. أنت لحنتها وغنيتها.

إيمان البحر درويش: لحنتها آه.

أحمد منصور: طيب في دقيقتين كده ادينا منها كوبليه لو سمحت.

إيمان البحر درويش: يا رب.

أحمد منصور: إلا إذا عايز تدينا حاجة، تهدي، بس أنا شايف دي لأن دية الآن.

إيمان البحر درويش: أنا عايز آه.

أحمد منصور: أبطانا بفلسطين والزيتون.

إيمان البحر درويش: لا، أنا عايز أختار إيه.

أحمد منصور: كان فيها الإيحاء شوية.

إيمان البحر درويش: لأ، عايز أختار شكل من الشكل اللي يمكن الناس ما تفهموش كويس، أنا لما نجحت زمان نجحت بإيه؟ ب "مخسوبكو يا ناس صبخ مختاس.. مسختو بيكس ياناس، أغنية جريجي، واحد جريجي بيتكلم عربي مكسَّر، سيد درويش لما بيجي يتكلم عن حاجة زي دي هو وبديع خيري فبيقول: أخي أنا سبت الخمارة، سكنت في خارة ما فيش ولا واخد بارة علشان نروح كلنا نسوف ونيجي منفوخ فبيتكلم بيقول: أخيه أمان.. أمان

فين المصري بتاع زمان؟

والمدام فسولاكي

والله يا خرالمبو كانت أيام

بار رجلي كيه

يعني كانت أيام حلوة، بمعنى سياسي.

أحمد منصور: بيعبر عن وضع اقتصادي.

إيمان البحر درويش: بيعبر عن.. لما أجي أقول مثلاً: واحد جاي من السودان علشان ياكل عيش هنا، فقلت:

جي ضربة في عين اللي جابنا

من السودان على مصر

من كتر الواقع اللي هو كان عايش فيه، فأصبح الدم الخفيف ممكن أن يكون مؤثر ويخلي الناس.. يعني ممكن أن يكون مؤثر في الناس، ومش لازم يكون الشكل الصريح، الصريح اللي هو فيه الوطنية الشديدة.

أحمد منصور: ما عدش عندي غير تلت دقائق والمشاهدين بيضغطوا عليَّا، وأنا عايز أسمع منك حاجة، وهما برضو يسمعوا معايا ال..

إيمان البحر درويش: أنا هأقول حاجة لسيد درويش وهو جدي، وهو المثل الأعلى (..) في الفن، بيقول على ناس صعايدة ما لقوش بختهم في هذا الوضع برضو اللي كان بيتكلم عليه الجريجي، فقال لك: يله بينا نسافر، فيرجع في كلامه بيقول:

هات الباسبورت ويله بنا يا إسماعيل

لا الوقت يفوت غربة إيه مصر أولى بنا

بعدها ما بيحلى لنا القوت عهد الله وعهد الأنبياء

وما نفوتهاش ولا بالنبوت هي السمكة تفوت الميه

دا إحنا من غير مصر نموت

أحمد منصور: يا سلام.

إيمان البحر درويش: هو بيقول:

هات الباسبورت ويله بنا يا إسماعيل

لا الوقت يفوت غربة إيه مصر أولى بنا

بعدها ما بيحلى لنا القوت عهد الله وعهد الأنبياء

وما نفوتهاش ولا بالنبوت هي السمكة تفوت الميه

دا إحنا من غير مصر نموت

يا ولد عمي يا بوي يا ولد عمي.. عمي يا بوي

أحمد منصور: قول لي بقى حاجة من الشريط الجديد اللي أنت قلتها لي بتاعة فلسطين دي في دقيقة.. لسه دقيقة.

إيمان البحر درويش: لسه دقيقة.

أحمد منصور: أنا عليَّ ضغط من المشاهدين وفاكسات، لكن أعتقد هم يحبوا يسمعوا حاجة أيضاً بتعبر عن مرحلة.

إيمان البحر درويش: هو بيقول:

سايبين زماننا يفوت متعلقين بخيوط

طب ليه نعيش في سكات ولغيرنا يطلع صوت

فيه ناس تعيش أموات وكتير برغم الموت

تحت التراب عايشين اصحي يا أيامنا

سكتنا قدامنا مش كل أحلامنا

لازم نكون نايمين

طب إمتى تتباهى أراضيها وسماها

إن إحنا أولادها أو إحنا نطلع مين

أحمد منصور: شكراً ليك يا إيمان، الأخ محمد ميسر من سوريا، أعتذر لك لم يبقى لدي وقت، وكذلك فؤاد أحمد فؤاد من القاهرة، الدكتور فواز الأغا يرسل لك التحية.

إيمان البحر درويش: الله يخليك.

أحمد منصور: الدكتور عبد السلام إسماعيل من ألمانيا، أحمد سري الدين من القاهرة، من ألمانيا أيضاً الأخ هاشم حمدون، ياسر عبد الرحمن من الولايات المتحدة الأميركية كل هؤلاء بيرسلوا لك التحية، أود في الختام -إيمان- في دقيقة واحدة كيف ترى مستقبل الأغنية الوطنية في ظل الوضع العربي الراهن؟

إيمان البحر درويش: مستقبل الأغنية الوطنية ستنتهي إلى الأبد ما لم يعطيها الإعلام حقها، ما أقصدش بيها إن هي تلهية وبس، زي مابيدي حق للأغاني الأخرى، يدي حق لهذه الأغنية، ويخلي الناس تحكم.. يخلي الناس تحكم هم عايزين إيه، لكن ما يبقاش التركيز على الأغاني التافهة ويبتدي الأغاني الوطنية تنحسر، وأي إنسان يختار شيء محترم يبعد عن الإعلام سنَّة.. سنَّة.. إذا اعطوا الفرصة للأغنية المحترمة أنا لما تيجي ماجدة الرومي وتحترم هذا الاحترام نتيجة اختياراتها وتهاجم من جميع الفنانين، إزاي يعملوا كده لأ، يجب أن يكون الفن المحترم يكرم بهذا الشكل، فيبقى كل إنسان صغير طالع الجيل.. الجديد اللي.. هيمسك بعدينا يشوف هذا الشكل محترم، يتمنى يطلع محترم بهذا الشكل ولكن يجب أن.. أن العيب بس إن هو لازم يكون ولاد البلد اللي في مصر المحترمين يكرموا هذا التكريم.

أحمد منصور: هل ستبقى مصراً على أداء الأغنية الوطنية رغم..

إيمان البحر درويش: حتى الآن آه.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً وأتمنى لك التوفيق، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

حلقة الأسبوع القادم –إن شاء الله– أقدمها لكم أيضاً من القاهرة، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.